Advertisements

المستشار أحمد عبده ماهر وصناعة الجهل

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فقد كتب المدعو أحمد عبده ماهر منشورًا أمس ينبئ عن جهل شديد في هذا الرجل، فقال:

00000000000

فكتبت ردًا عليه أقول:

كالعادة منشور يعج بالجهل والتدليس!!

وإليك الجواب:

أولا:

هناك شواطئ كثيرة في بلاد الحرمين:

1. شاطئ حقل: ويقع في منطقة تبوك ويبلغ طول ساحله نحو 700 كلم.

2. شاطئ فرسان الكبير: ويبعد 50 كلم تقريبا من منطقة جيزان في الجنوب الغربي.

3. شاطئ نصف القمر: ويقع في المنطقة الشرقية بالقرب من مدينة الخُبَر.

4. شاطئ أملج: ويقع في شمال مدينة يَنْبُع ويبعد عنها مسافة 130 كلم تقريبا.

5. شاطئ العقير: ويبعد 40 كلم تقريبا عن مدينة الهفوف بالمنطقة الشرقية بالسعودية.

ثانيًا:

على فرض عدم وجود هذه الشواطئ في المملكة السعودية، وعلى فرض صحة هذه الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلا يلزم منها أن يكون المسلمون الذي يعيشون في وقته عليه الصلاة والسلام هم المأمورين بها فقط!

فالقرآن الكريم وسُنَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم باقيانِ ونافعانِ إلى أن تقوم الساعة.

والمخاطَب بالنصوص الشرعية هم المسلمون في كل زمان إلا ما يتم تخصيصه بالأدلة الشرعية الصحيحة.

فمن الذي قال إن هذه الرواية مخصصة بالصحابة فقط؟!

ثالثًا:

ولو فرضنا صحة هذه الرواية فهي غير مخصَّصَة بمكان معين كـ مكة والمدينة، بل سيكون المقصود من هذا النص أي مكان فيه ماء أو بحار أو أنهار.

بل يصح عقلًا ( على فرض صحة الرواية) أنْ نقول إنَّ هذه نبوءة بأن المسلمين سيفتحون البلاد التي فيها البحار والأنهار، وهي نبوءة وحافز كبير لإنشاء حمامات السباحة الموجودة اليوم.

رابعًا:

الرواية لا تصح سَنَدًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم!

ونحن المعنيين بكلامك لا نرى صحتها يا عبقري حتى تواجهنا بها !

فلينظر القارئ الكريم كيف يتعامل الجهال الحاقدون مع النصوص، وكيف يراها أي إنسان عاقل عنده ذرة من العقل والإدراك!!

أتوقع أن فضيلة المستشار أحمد عبده ماهر سيكتب منشورًا بعد أيام يقول فيه: حديث علموا أولادكم الصلاة…. أين سيعلم المسلمون أولادهم الصلاة، ولم يكن هناك مسلمون في وقت الرسول أصلا؟! D

وأخيرًا: سؤال لحضرة المستشار الكبير: متى ستكف عن الجهل والتدليس؟!

Advertisements

مقالة التحريف: هل الكتاب المقدس محرف؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فقد كتب أحد النصارى مقالا بعنوان : [هل الكتاب المقدس محرف ؟؟؟؟].

فكان جوابي أنْ نعم الكتاب المقدس محرف، مع ذكر الأدلة بعون الله كما سيأتي بيانه إن شاء الله.

وقد قررت أن أكتب ردًا قصيرًا مختصرًا على أسئلة هذا النصراني، سائلًا ربي سبحانه وتعالى أن ينفع به قارئه!

وتحت هذا العنوان تكلَّم النصراني عن أنواع التحريف وقال:

[والسؤال هو: هل ينطبق معنى التحريف هذا على أسفار الكتاب المقدس ؟ وإن كان البعض يتصور ويزعم حدوث ذلك فهل يستطيع الإجابة على الأسئلة التالية ؟ 
  (1)
متى حُرف الكتاب المقدس ؟ وفي إي عصر تم التحريف ؟ 
  (2)
هل تم التحريف قبل القرن السادس الميلادي أم بعده ؟ 
  (3)
من الذي حرف الكتاب المقدس ؟ 
  (4)
أين حُرف الكتاب المقدس ؟ وفي أي بلد من بلاد العالم ؟ 
  (5)
لماذا حُرف الكتاب المقدس ؟ وما هو الهدف من ذلك ؟ 
  (6)
هل يستطيع أحد أن يقدم دليلاً تاريخياً على هذا الزعم ؟ 
  (7)
أين نسخة الكتاب المقدس الغير محرفة ؟ وما هي النصوص التي حُرفت ؟ وكيف تستطيع أن تميز بين ما حرف وما لم يحرف ؟
(8)
كيف تم التحريف ؟ وهل كان في إمكان أحد أن يجمع جميع نسخ العهد القديم والتي كانت موجودة مع اليهود والمسيحيين، و جميع أسفار العهد الجديد التي كانت منتشرة في عشرات الدول ومئات المدن وألوف القرى، سواء التي كانت مع الأفراد أو التي كانت في الكنائس، ثم يقوم بتحريفها وإعادتها إلى من أُخذت منهم؟].

الجواب: نعم أستطيع الإجابة عن كل هذه الأسئلة بمنتهى البساطة، وبعرض الأدلة من الكتب المسيحية فقط!

السؤال الأول: متى حُرف الكتاب المقدس؟ وفي إي عصر تم التحريف؟ 

والسؤال الثاني: هل تم التحريف قبل القرن السادس الميلادي أم بعده؟ 

الجواب: تم تحريف الكتاب المقدس بعهديه، العهد القديم تم تحريفه على يد اليهود، والعهد الجديد تم تحريفه على أيدي النصارى! قبل ظهور دين الإسلام العظيم وبعده!

أما عن تحريف العهد القديم، فقد جاء في كتاب “العهد القديم كما عرفته كنيسة الإسكندرية” من إصدار دير القديس أنبا مقار طبعة دار مجلس مرقس صفحة 57 يقول:

[أما سبب غياب بعض الأسفار اليونانية من العهد القديم العبري لدى اليهود – فيرجع حسب تعليل أوريجانوس – إلى رغبتهم في إخفاء كل ما يمس رؤساءهم وشيوخهم].

وبناءً على هذا الاعتراف الصريح من القديس أوريجانوس عرفنا أن اليهود هم السبب في غياب بعض الأسفار اليونانية من العهد القديم لأنهم كانوا حريصين على إخفاء كل ما يمس رؤساءهم!! وسأتكلم عن العهد الجديد بشيء من التفصيل بعد قليل إن شاء الله!

ومما يدل على تحريف اليهود للعهد القديم أيضًا أنهم قاموا بتحريف نص سفر التكوين 18 – 22 الذي يقول: [وبقي إبراهيم واقفًا مع الرب]، فجعلوه هكذا: [وبقي إبراهيم واقفًا أمام الرب]، واعترفت الترجمة العربية المشتركة ص20 أن النص تم تحريفه احترامًا للإله!

وأما العصر الذي تم فيه التحريف فقد تم هذا التحريف بحسب الزمن الذي كان يعيش فيه الأشخاص الذين قاموا بالتحريف! كما سيأتي بيانه في الإجابة عن السؤال الثالث!

السؤال الثالث: من الذي حرف الكتاب المقدس؟ 

الجواب: النساخ والهراطقة بحسب طوائفهم وأفكارهم والآباء المسيحيون هم الذين حَرَّفوا هذا الكتاب!

أولا: أما تحريف النساخ فقد اعترف به عدد كبير من علماء المسيحية، وإليك الأمثلة:

1.    الدكتور القس شنودة ماهر إسحاق يقول:

[ومعظم فروق القراءات بين المخطوطات يمكن إرجاعها إلى تغييرات حدثت عن غير دراية من الناسخ أو قصد منه خلال عملية النساخة].

كتاب” مخطوطات الكتاب المقدس بلغاته الأصلية ” ص 19-21, الطبعة الثانية 2006م.

2.    تقول نسخة الترجمة الرهبانية اليسوعية في مقدمة العهد الجديد ص12، 13:

[إنَّ نُسَخَ العهد الجديد التي وصلت إلينا ليست كلها واحدة, بل يُمكن المرء أن يرى فيها فوارق مختلفة الأهمية ولكن عددها كثيرٌ جدا على كل حال، هناك طائفة من الفوارق لا تتناول سوى بعض قواعد الصرف والنحو أو الألفاظ أو ترتيب الكلام، ولكن هناك فوراق أخرى بين المخطوطات تتناول معنى فقرات برمتها.

واكتشاف مصدر هذه الفوارق ليس بالأمر العسير ، فإن نص العهد الجديد قد نُسِخَ ثم نُسِخَ طُوالَ قرون كثيرة بيد نُسَّاخ صلاحهم للعمل متفاوت، وما من واحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء التي تحول دون أن تتصف أي نسخة كانت -مهما بُذل فيها من الجهد بالموافقة التامة للمثال الذي أخذت عنه ، يضاف إلى ذلك أن بعض النساخ حاولوا أحيانا ، عن حسن نية أن يصوبوا ما جاء في مثالهم وبدا لهم أنه يحتوي أخطاء واضحة أو قلة دقة في التعبير اللاهوتي ، وهكذا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد أن تكون كلها خطأ، ..ومن الواضح أن ما أدخله النساخ من التبديل على مرّ القرون تراكم بعضه على بعضه الآخر . فكان النص الذي وصل آخر الأمر إلى عهد الطباعة مثقلا بمختلف ألوان التبديل ظهرت في عدد كبير من القراءات].

ثانيًا: تحريف الهراطقة:

مَركيون المهرطق:

من المعلوم عند الباحثين أن مركيون المهرطق قد عبث كثيرًا بمخطوطات العهد الجديد، وأنه زاد فيها ونقص منها ما يشاء، ويعترف بذلك الأستاذ فادي ألكسندر تلميذ القمص عبد المسيح بسيط في كتابه “ المدخل إلى علم النقد النصي ” صفحة 312 بأن مركيون المهرطق هو الذي قام بتحريف نص رسالة بولس الأولى إلى كرنثوس 10 9.

ثالثًا: تحريف الآباء المسيحيين:

1.    القديس أوريجانوس: يعترف التفسير الحديث للعهد الجديد شرح إنجيل متى ص174، بأن أوريجانوس قام بتحريف كلمة “جرجسيين” في نص إنجيل متى 8 28.

2.    ترتيوس كاتب بولس: يقول قاموس الكتاب المقدس ص773:

[وقد أضاف ترتيوس كاتب بولس كلاما من عنده إلى رسالة بولس للرومانيين (رو16: 22)].

.

السؤال الرابع: أين حُرف الكتاب المقدس؟ وفي أي بلد من بلاد العالم؟ 

الجواب: حدث ذلك التحريف في البلاد التي كان يعيش فيها هؤلاء النساخ والباء والهراطقة الذين ذكرنا أسماءهم واعترف علماء المسيحية بتحريفهم للكتب المقدس.

السؤال الخامس: لماذا حُرف الكتاب المقدس؟ وما هو الهدف من ذلك؟ 

الجواب: التحريف أسابه كثيرة، وقد ذكرتها دائرة المعارف الكتابية، لكني سأذكر أهم أنواع هذه التحريفات، وهو التحريف لأجل تدعيم أو وضع عقيدة لاهوتية في العهد الجديد!!

تقول دائرة المعارف الكتابیة طبعة دار الثقافة ج7 ص295 تحت حرف الميم تقول:

[وقد حدثت أحيانا بعض الإضافات لتدعيم فكر لاهوتي كما حدث في إضافة عبارة (والذين يشهدون في السماء هم ثلاثة) 1يو5-7 حيث أن هذه العبارة لا توجد في أي مخطوطة يونانية ترجع إلى ما قبل القرن الخامس عشر، ولعل هذه العبارة جاءت أصلا في تعليق هامشي في مخطوطة لاتينية وليس كإضافة مقصودة إلى نص الكتاب المقدس، ثم أدخلها أحد النساخ في صلب النص].

ركز معي جيدًا

[وقد حدثت أحيانا بعض الإضافات لتدعيم فكر لاهوتي]

[وقد حدثت أحيانا بعض الإضافات لتدعيم فكر لاهوتي]

السؤال السادس: هل يستطيع أحد أن يقدم دليلاً تاريخياً على هذا الزعم؟ 

نعم، فأي شخص باحث أو قارئ في كتب علماء المسيحية يستطيع تقديم هذه الأدلة بمنتهى البساطة!

المؤرخ الشهير ول ديورانت مؤلف موسوعة قصة الحضارة يقول:

[ترجع أقدم النسخ التي لدينا من الأناجيل الأربعة إلى القرن الثالث. أما النسخ الأصلية فيبدو أنها كتبت بين عامي 60، 120م، ثم تعرضت بعد كتابتها مدى قرنين من الزمان لأخطاء في النقل، ولعلها تعرضت أيضاً لتحريف مقصود يُراد به التوفيق بينها وبين الطائفة التي ينتمي إليها الناسخ أو أغراضها]. قصة الحضارة ج11 ص207.

ويستطيع أي باحث عن الحق أن يعود لكتاب مقدمات العهد القديم للأستاذ الدكتور وهيب جورجي ليكتشف بنفسه اعتراف علماء المسيحية وشهاداتهم التاريخية على تحريف الكتاب المقدس! فعلى سبيل المثال ستجد في صفحة 158 أن أ.د/ وهيب جورجي يعترف أن جميع المفسرين المسيحيين أجمعوا على تحريف نص أخبار الأيام الثاني 22 2.

السؤال السابع: أين نسخة الكتاب المقدس الغير محرفة؟ وما هي النصوص التي حُرفت؟ وكيف تستطيع أن تميز بين ما حرف وما لم يحرف؟

الجواب: لا توجد على وجه الأرض نسخ غير محرفة، وقد اعترف علماء المسيحية بعدم وجود نسختين متطابقتين على الإطلاق، لأن النسخ الأصلية كلها ضاعت، فتقول الترجمة الرهبانية اليسوعية ص12:

[بلغنا نص الأسفار السبعة والعشرين في عدد كبير من المخطوطات التي أُنْشِئَتْ في كثير من مختلف اللغات وهي الآن محفوظة الآن في المكتبات في طول العالم وعرضه. وليس في هذه المخطوطات كتاب واحد بخط المؤلف نفسه، بل هي كلها نسخ أو نسخ النسخ للكتب التي خطتها يد المؤلف نفسه أو أملاها املاءً].

ويقول الدكتور القس إميل ماهر إسحاق:

 [ليس بين أيدينا الآن المخطوطة الأصلية، أي النسخة التي بخط يد كاتب أي سفر من أسفار العهد الجديد أو العهد القديم فهذه المخطوطات ربما تكون قد استهلكت من كثرة الاستعمال، أو ربما يكون يعضها قد تعرض للإتلاف أو الإخفاء في أزمنة الاضطهاد]. كتاب مخطوطات الكتاب المقدس بلغاته الأصلية ص 19.

بل حتى أشهر مخطوطات العهد الجديد متضاربة ومتناقضة مع بعضها!!

وأما سؤالك عن النصوص التي حرفت فهي كثيرة جدا جدا جدا جدا جدا!!!!

ولكنك تستطيع الوصول إليها بسهولة عبر كتاب The greek new testament

وهو كتاب جميل، يعرض النص ثم يقول لك في الهامش عن جميع التحريفات التي وقعت في هذا النص. وأنا عن نفسي استفدت منه كثيرًا في سلسلة تحريف الكتاب المقدس على هذا الرابط: https://www.youtube.com/playlist?list=PLscSW3SSyQxgaO71CLJlvB6tKmi4A-yG4

وأما سؤالك: [وكيف تستطيع أن تميز بين ما حرف وما لم يحرف؟].

ويؤسفني أن أخبرك أن التميز بين هذه المخطوطات أمر مستحيل، وحتى علماء النقد النصي يعترفون أنهم لن يستطيعوا الوصول للنص الأصلي أبدًا!!

[ونظراً للأعداد الهائلة التي تم نسخها من مخطوطات بعض أو كل العهد الجديد، خلال القرون الأولى، فإن معنى هذا أن العديد من الاختلافات قد وجدت طريقها إلى المخطوطات. وقد فقدت أصول أسفار العهد الجديد – بلا شك – في زمن مبكر جداً. ومعنى هذا أنه ليس من الممكن أن نحدد بدقة كاملة كل كلمة من الكلمات الأصلية للعهد الجديد على أساس أي مخطوطة بذاتها، ولا سبيل إلى ذلك الا بمقارنة العديد من المخطوطات ووضع أسس تحديد الشكل الدقيق – بقدر الإمكان – للنص الأصلي. وتعرف دراسة مخطوطات الأعمال الأدبية – التي فُقِدَتْ أصولها – بهدف تحديد النص الأصلي، باسم “نقد النصوص”(texual criticsim)].

السؤال الثامن: كيف تم التحريف؟ وهل كان في إمكان أحد أن يجمع جميع نسخ العهد القديم والتي كانت موجودة مع اليهود والمسيحيين، وجميع أسفار العهد الجديد التي كانت منتشرة في عشرات الدول ومئات المدن وألوف القرى، سواء التي كانت مع الأفراد أو التي كانت في الكنائس، ثم يقوم بتحريفها وإعادتها إلى من أُخذت منهم؟ 

الجواب: هذا الكلام يدل على أنك لا تعرف شيئًا عن مخطوطات الكتاب المقدس، لأن هذه المخطوطات لم تكن منتشرة في كل مكان كما يزعم المنصرون، بل إن هذا الكتاب كان محظورًا نسخه وطباعته وانتشاره بين الناس! بل إن الكتب المسيحية تعترف أن … حينما حاول أن ينسخ الكتاب لينشره بين الناس قامت الكنيسة بإحراقه!!

راجع كتاب تاريخ الكتاب المقدس، تأليف ستيفن ميلر، وروبرت هوبر ص170 لتعرف الحقيقة.

 

ولازال عندي كلام كثير، ولكني سأكتفي بهذا القدر، والحمد لله رب العالمين.

 في

 

لو حدَّثتُ في زمان عمر كما أحدثكم لضربني بمخفقته

image

فقلت مستعنيًا بالله:

التدليس رغم أنه شيء حقير إلا أنه يعد فنًّا من الفنون، ويبدو أنك مبتدئ حديثًا في هذا الفن !!

وبسبب حسن ظني فيك أقول إنك لستَ مخترع هذا التدليسة المضحكة، والذي يبدو لي أنك نقلتها عن غيرك مصدقًا دون أن تبحث بنفسك عن صحة هذا الكلام!! وإليك البيان:

أولا:

الرواية مقتبسة من كتاب تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي: وقبل الرواية قال الذهبي:

[ وقد كان عُمَرُ من وَجَلِهِ أن يخطئ الصاحب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرهم أن يقلوا الرواية عن نبيهم ولئلا يتشاغل الناس بالأحاديث عن حفظ القرآن].

إذًا فمنهج عمر بن الخطاب هو إقلال الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي يُقْبِلَ الناس على تعلُّم القرآن الكريم ويحرصوا على نشره وتداوله بينهم.

ثم بعد ذلك ذكر الإمام الذهبي الروايات التي استدلّ بها على قوله، فذكر الرواية الأولى:

[وقد روى شعبة وغيره عن بيان عن الشعبي عن قرظة بن كعب قال: لما سيرنا عمر إلى العراق مشى معنا عمر وقال: أتدرون لم شيعتكم؟ قالوا: نعم تكرمة لنا قال: ومع ذلك أنكم تأتون أهل قرية لهم دوى بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله وأنا شريككم. فلما قدم قرظة بن كعب قالوا: حدثنا فقال: نهانا عمر رضي الله عنه].

ثم ذكر الرواية التي ذكرتها أنت، ثم قال:

[معن بن عيسى أنا مالك عن عبد الله بن إدريس عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عمر حبس ثلاثة: ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري فقال: قد أكثرتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم].

تذكرة الحفاظ للذهبي ج1 ص12، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

ولقد صورت لك الكتاب بنفسي حتى تعرف كيف خدعوك وجعلوك تطعن في أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير حق، وجعلوك تحكم عليه بالكذب!!

https://antishubohat.files.wordpress.com/2018/09/hadeith-horayrah.jpg

وتستطيع تحميل الكتاب كله مصورًا من هذا الرابط لتتأكد بنفسك من صحة كلامي:

http://www.archive.org/download/waq1331/1331.pdf

ثانيا:

لا يوجد لهذه الرواية سند صحيح متصل بين الإمام الذهبي وبين أبي هريرة رضي الله عنه.

لكن لو كانت صحيحة فهي داخلة في هذا المعنى الذي ذكره الذهبي، فلا إشكال مطلقًا في صحتها.

ثالثًا:

الإمام الذهبي ذكر هذا الموضوع في كتابه سير أعلام النبلاء وعلَّق عليه قائلًا:

[هَكَذَا هُوَ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُوْلُ: أَقِلُّوا الحَدِيْثَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَزَجَرَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ بَثِّ الحَدِيْثِ، وَهَذَا مَذْهَبٌ لِعُمَرَ وَلِغَيْرِهِ].

سير أعلام النبلاء للذهبي ج2 ص601، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

رابعًا:

السيدة عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم تقول:

[ أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبُّوهُمْ ].

وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [ لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ]. رواه البخاري ومسلم.

فأنصحك أن تستغفر اللهَ سبحانه وتعالى مما فعلت، واعلم أنه يقبل منك التوبة بمجرد أن تتوب، وأما الإصرار على الباطل والمعصية فقد قال الله سبحانه تعالى عن ذلك:

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا }.

وقال سبحانه وتعالى: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ }.

هدانا الله وإياك لما يحب ويرضى ،،،،

كشف تدليس الأباضية على حديث الرؤية!

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

الردود العلمية على افتراءات الفرقة الأباضية

كشف تدليس الأباضية على حديث الرؤية!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آلِهِ وصحبه ومن والاه، وبعد:

فقد نشر أحد الأباضية هذه الصورة ليطعن بها في حديث رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة!!

ro2yah

ومن المؤسف حقًّا أن يتكلم الأباضية في علم الحديث! وكتابهم الأول قائم على النقل عن المجاهيل وعلى الروايات المنقطعة والمعضلة والمكذوبة!

بل مؤلِّفُ مُسْنَدِ ربيعهم مجهول! وكذلك شيخه ابن أبي كريمة مجهول! ولا حول ولا قوة إلا بالله!!

وسأبين التدليس والغش والخيانةِ العلميةِ التي يمَارَسَهَا هذا الأباضي، فأقول وبالله التوفيق:

أَوَّلًا: لو فرضنا أن هذه الرواية معلولة بالفعل، فماذا سيفعل الأباضيُّ في هذه الروايات؟!

قال الإمامُ البخاري:

[حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أن أبا هريرة أخبرهما، أن الناس قَالُوا: ” يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: هَلْ تُمَارُونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ، قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ..].(1)

وقال الإمامُ البخاري:

[حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّاس قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ..].(2)

قال الإمام مسلم بن الحجاج:

[وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ” مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا..].(3)

فالرواية صحيحة لا شَكَّ في صِحَّتِهَا عند أولي الأفهام والْعُقُول! أما مَنْ عَطَّلَ عَقْلَه واتَّبَعَ هواه فليس لنا عليه سبيل!

ثانيًا: لعلَّ هذا الأباضيَّ المسكينَ لا يَعْلَم أَنَّ مَنْهَجَ الإمامِ البخاريِّ في الحديث عن الرواة الـمُتَكَلَّمِ فيهم هو انْتِقَاءُ مَا صَحَّ من حديثهم، وليس أنه يأخذ كل شَيءٍ عنهم بلا تمييز!

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:

[يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيَّ: وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الصَّغِير: مَا روى يحيى بن بكير عَن أهل الْحجاز فِي التَّارِيخ فَإِنِّي أتقيه.

 قلت: فَهَذَا يدلك على أَنه ينتقى حَدِيث شُيُوخه، وَلِهَذَا مَا أخرج عَنهُ عَن مَالك سوى خَمْسَة أَحَادِيث مَشْهُورَة مُتَابعَة، ومعظم مَا أخرج عَنهُ عَن اللَّيْث..]. (4)

وليتدبر القارئ الكريم هذه الكلمة جيدًا: [فَهَذَا يدلك على أَنه ينتقى حَدِيث شُيُوخه].

فهل هذه الرواية من صحيح حديث يحيى بن بُكَيْرٍ أم لا؟!

ولابد أنْ يَعِيَ هؤلاء الأباضية وغيرُهم من الطاعنين في السنة النبوية الصحيحة أن صحيح البخاري ليس مثل كتبهم المزورة! فهذا الكتاب صُمِّمَ على أعلى وأَضْبَطِ وأوثق مستوى من التحقيق العلمي المتين، وراعى البخاريُّ فيه أَدَقَّ قواعد النقد العلمي وأعلاها وأجودَها.

فالحديث صحيح على شرط البخاري، وهو صحيح بمفرده، فما بالك وأنه مُتَابَع من الثقات العدول؟!

ثالثًا: إخراج البخاري لهذه الرواية في صحيحه يعني أنها صحيحة عند البخاري!

فقد قال البُخَارِيّ نفسه:

[مَا أدخلت فِي الصَّحِيح حَدِيثا إِلَّا بعد أَن استخرت الله تَعَالَى وتيقنتُ صِحَّتَهُ]. (5)

رابعًا: لو كان يحيى بن بُكَيْر غلط في هذا الحديث لما كان الإمام البخاري أخرجه في صحيحه!

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:

 [وَأما الْغَلَط فَتَارَة يَكْثُر من الرَّاوِي وَتارَة يَقِلُّ؛ فَحَيْثُ يُوصف بِكَوْنِهِ كثير الْغَلَط يُنْظَرُ فِيمَا أخرج لَهُ إِنْ وُجِدَ مَرْوِيًّا عِنْده أَو عِنْد غَيره من رِوَايَة غير هَذَا الْمَوْصُوف بالغلط عُلِمَ أَنَ الْمُعْتَمدَ أَصْلُ الحَدِيث لَا خُصُوص هَذِه الطَّرِيق، وَإِنْ لَمْ يُوجد إِلَّا مِنْ طَرِيقه فَهَذَا قَادِحٌ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَن الحُكْمِ بِصِحَّة مَا هَذَا سَبيله، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح بِحَمْد الله من ذَلِك شَيْء]. (6 

فهل وعى الأباضية هذه الكلمة أم لا؟!

نكررها مرة أخرى علها تجد أذنا واعية وقلبًا صافيًا: [ وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح بِحَمْد الله من ذَلِك شَيْء].

خامسًا: كالعادة، لم يَعْرِضْ الأباضيُّ بقيةَ أقوالِ العلماء في الكلام عن يحيى بن بكير حتى لا يَظْهَرَ تدليسُهُ، فحاول أن يُظْهِرَ للناس – بحسب نقله المبتور- أنَّ هناك شَكًّا فيما رواه البخاريُّ عنه! والحقُّ أَنَّ كلامَ العلماء الذين تكلموا في يحيى بن بكير لا يشمل روايته عن الليث بن سعد.

فقد قال ابن عَدِيٍّ: [يحيى بن بُكَيْر: أثبت الناس في الليث بن سعد، وعنده عنه ما ليس عند أحد]. (7)

وهذه الكلمة وحدها تهدم بنيان الأباضي وتنقضه من أساسه، فحينما يقال إن فُلَانًا أثبت الناس في شيخه فلان، فهذا يعني أن أي كلام يقال في تضعيفه لا يشمل روايته عن شيخه هذا.

وقد سُئِلَ الإمام أبو داود: مَنْ كان أَثْبَتَ في الليث: يحيى بن بكير أو أبو صالح؟ فقال: سمعت يحيى بن معين يقول: يحيى بن بكير أحفظ، وأبو صالح أكثر كتبًا. (8)

فكلام العلماء المتكلمين في يحيى بن بكير لا يشمل روايته عن الليث بن سعد، والرواية التي يعترض عليها الأباضي يرويها يحيى عن الليث!

ومحققو الأباضية يعترفون أن يحيى بن معين من كبار علماء الجرح والتعديل. (9)

سادِسًا:

لم يَعْرِضْ لنا الأباضيُّ رَدَّ العلماءِ على أبي حاتم الرازي والنسائيِّ في كلامهما عن يحيى بن بُكَيْر وبيان خطئهما، مع أن هذا الرد عليهما هو الحقُّ في هذه المسألة!!

فقد قال الذهبي رَدًّا على أبي حاتم والنسائي:

[قُلْتُ: قد احْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصحيحينِ، وكان غزيرَ الْعِلْمِ عَارِفًا بالحديث وأيّام الناس، بَصِيرًا بِالْفَتْوَى]. (10)

والكل يعلم أن احتجاجَ البُخَارِيِّ ومسلمٍ براوٍ من الرواة؛ فهذا من أعظم التوثيق!

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:

 [يَنْبَغِي لكل منصف أَن يعلم أَن تَخْرِيج صَاحب الصَّحِيح لأي راوٍ كَانَ مُقْتَضٍ لعدالته عِنْده وَصِحَّة ضَبطه وَعدم غَفْلَتِهِ، وَلَا سِيمَا مَا انضاف إِلَى ذَلِك من إطباق جُمْهُور الْأَئِمَّة على تَسْمِيَة الْكِتَابَيْنِ بالصحيحين، وَهَذَا معنى لم يحصلْ لغير من خُرِّجَ عَنهُ فِي الصَّحِيح، فَهُوَ بِمَثَابَة إطباق الْجُمْهُور على تَعْدِيل من ذُكِرَ فيهمَا، هَذَا إِذا خُرِّجَ لَهُ فِي الْأُصُول، فإمَّا إِنْ خُرِّجَ لَهُ فِي المتابعات والشواهد والتعاليق فَهَذَا يتَفَاوَت دَرَجَات مَنْ أَخْرَجَ لَهُ مِنْهُم فِي الضَّبْط وَغَيره مَعَ حُصُول اسْم الصدْق لَهُم وَحِينَئِذٍ إِذا وجدنَا لغيره فِي أَحَدٍ مِنْهُم طَعْنًا فَذَلِك الطَّعْن مُقَابِلٌ لتعديلِ هَذَا الإِمَام؛ فَلَا يقبل إِلَّا مُبينَ السَّبَب مُفَسرًا بقادحٍ يقْدَح فِي عَدَالَة هَذَا الرَّاوِي وَفِي ضَبطه مُطلقًا أَو فِي ضَبطه لخَبر بِعَيْنِه، لِأَن الْأَسْبَاب الحاملة للأئمة على الْجرْح مُتَفَاوِتَة عَنْهَا مَا يقْدَح وَمِنْهَا مَا لَا يقْدَح، وَقد كَانَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي يَقُول فِي الرجل الَّذِي يخرج عَنهُ فِي الصَّحِيح: “هَذَا جَازَ القنطرة” يَعْنِي بذلك أَنه لَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا قيل فِيهِ، قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي فِي مُخْتَصره: “وَهَكَذَا نعتقد، وَبِه نقُول، وَلَا نخرج عَنهُ إِلَّا بِحجَّة ظَاهِرَة وَبَيَان شَافٍ يزِيد فِي غَلَبَة الظَّن على الْمَعْنى الَّذِي قدمْنَاهُ من اتِّفَاق النَّاس بعد الشَّيْخَيْنِ على تَسْمِيَة كِتَابَيْهِمَا بالصحيحين وَمن لَوَازِم ذَلِك تَعْدِيل رواتهما قلت فَلَا يقبل الطعْن فِي أحد مِنْهُم إِلَّا بقادح وَاضح].(11)

وقال الحافظ ابن حَجَر أيضًا:

 [وَقد نقل ابن دَقِيق الْعِيد عَن بن الْمُفَضَّلِ وَكَانَ شَيْخَ وَالِدِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ خُرِّجَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ هَذَا جَازَ القنطرة وَقرر ابن دَقِيقِ الْعِيدِ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى التَّخْرِيجِ لَهُمْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمْ بِالِاتِّفَاقِ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ لِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَصْحِيحِ مَا أَخْرَجَاهُ وَمِنْ لَازِمِهِ عَدَالَةُ رُوَاتِهِ إِلَى أَنْ تَتَبَيَّنَ الْعِلَّةُ الْقَادِحَةُ بِأَنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً وَلَا تَقْبَلَ التَّأْوِيلَ]. (12)

بل إِنَّ الرَّدَّ على النَّسَائِيِّ ورفض كلامه ليس من صنيع الذهبي وحده، وإنما هو صنيع غيره أيضًا من العلماء السابقين أيضًا! فقال الذهبي:

[ولَم يقبل النّاس من النسائي إطلاق هذه العبارة فِي هذا، ولا الذي قبله، كما لَم يقبلوا منه ذَلِكَ فِي أَحْمَد بْن صالح الْمِصْرِيّ]. (13)

وقال الذهبي رَدًّا على أبي حاتم والنسائي أيضًا:

[يحيى بن بكير.. كَانَ غَزِيْرَ العِلْمِ، عَارِفاً بِالحَدِيْثِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، بَصِيْراً بِالفَتْوَى، صَادِقاً، دَيِّناً، وَمَا أَدْرِي مَا لاَحَ لِلنَّسَائِيِّ مِنْهُ حَتَّى ضَعَّفَهُ، وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِثِقَةٍ.

وَهَذَا جَرْحٌ مَرْدُوْدٌ، فَقَدْ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَمَا عَلِمتُ لَهُ حَدِيْثًا مُنْكَرًا حَتَّى أُورِدَهُ]. (14)

وقد ذكره الذهبي في كتابه: ذِكْرُ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وهو مُوَثَّقٌ، وقال: ثقة. (15)

فالأقوال التي نقلها الأباضي – مع بتره لبقية الأقوال – لا تساعده فيما ذَهَبَ إليه، لأن العلماء ردوا عليها وبينّوا خَطَأَهَا!

سابعًا: رؤية المؤمنين ربهم في الجنة متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تعتمد على حديث أو اثنين أو ثلاثة!

قال الحافظ الذهبي:

[وَأَمَّا رُؤْيَةُ اللهِ عِيَاناً فِي الآخِرَةِ: فَأَمْرٌ مُتَيَقَّنٌ، تَوَاتَرَتْ بِهِ النُّصُوْصُ، جَمَعَ أَحَادِيْثَهَا: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالبَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُمَا]. (16)

قال الحافظ ابن كثير:

[قد ثبتت رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها]. (17)

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:

 [وَتَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ النَّبَوِيَّةُ بِوُقُوعِ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ وَبِإِكْرَامِهِمْ بِهَا فِي الْجَنَّةِ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهَا فَوَجَبَ الْإِيمَانُ بِهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ حَيْثُ تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ]. (18)

 ثامنًا: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا بلا مخالف على وقوع هذه الرؤية للمؤمنين يوم القيامة!

قال الإمام النووي:

 [وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ لِلْمُؤْمِنَيْنِ، وَرَوَاهَا نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ صَحَابِيًّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]. (19)

  تاسعًا: على ماذا اعتمدَ الأباضية في حرمان المؤمنين من رؤية ربهم يوم القيامة؟!

الجواب: اعتمدوا على ثلاثة روايات ضعيفة جدًا في مسند الربيع بن حبيب!!

الرواية الأولى:

[قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَدْعُو رَبَّهُ شَاخِصًا بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ رَافِعًا يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ ابُنُ عَبَّاسٍ: اُدْعُ رَبَّكَ بِإِصْبِعِكَ الْيُمْنَى وَاسْأَلْ بِكَفِّكَ الْيُسْرَى، وَاغْضُضْ بَصَرَكَ، وَكُفَّ يَدَكَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ، وَلَنْ تَنَالَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَلاَ فِي الآخِرَةِ؟ قَالَ: وَلاَ فِي الآخِرَةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ تَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الإِشْرَاقُ، ثُمَّ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ مَتَى يَأْذَنُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْحِسَابِ، ثُمَّ قَالَ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} يَعْنِي: كَالِحَةٌ، {تَظُنُّ أَنْ يُّفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} قَالَ: يَتَوَقَّعُونَ الْعَذَابَ بَعْدَ الْعَذَابِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}: يَنْتَظِرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الثَّوَابَ بَعْدَ الثَّوَابِ، وَالْكَرَامَةَ بَعْدَ الْكَرَامَةِ]. (20)

علل الرواية:

1. الربيع بن حبيب الفراهيدي: مجهول، ولم يوثقه أَحَدُ العلماء المعروفين.

2. الانقطاع بين الربيع وجُوَيْبِر.

3. جويبر: مجهول الحال.

4. الضحاك لم يَلْقَ ابن عباس.

وكُلُّ عِلَّةٍ من هذه الْعِلَل تكفي وَحْدَهَا لِرَدِّ الرواية ورفضها، فما بالك بها مجتمعة؟!

وهذا السَنَدُ ضَعِيفٌ حتى عند أكبر علماء الأباضية أنفسهم!!

قال شَيْخُ الأباضية محمد يوسف أطفيّش الملقب بقطب الأئمة عند الأباضية:

[وَلَكِنْ جُوَيْبِرٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَالضَّحَّاكُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُنْقَطِعٌ]. (21)

أضف إلى ذلك أن الأباضية يقولون بعدم جواز الأخذ بأخبار الآحاد في باب العقيدة، وَأَلَّفَ أَحَدُ علمائهم المعاصرين كِتَابًا حشاه بالنقولات والأقاويل انتصارًا لهذا القول؛ فما بالك إذا كانت هذه الأحاديث الآحاد ضعيفةً أصلًا وفيها كُلُّ هذه الْعِلَل القادحة؟!

وحينما أقول هذا الكلام؛ فأنا أنقل هذه الحقائق المعلومة عند العلماء المختصين بالرجال. ولستُ أُدَلِّس ولا أبتر الأقوالَ كما يفعل الأباضية وأشباهُهُم!

كما يستحيل أن يقول ابن عباس كلامًا مُضْحِكًا كهذا الذي في الرواية، فالعرب لا يعرفون من النَّظَرِ إذا تَعَدَّى بـحرف الجر [إِلَى] إِلَّا الرؤية العينية فقط!

قال الْعَلَّامَةُ ابْنُ مَنْظُورٍ:

 [ومن قال إِنَّ معنى قوله “إِلى ربها ناظرة” يعني منتظرة فقد أَخْطَأَ، لِأَنَّ العَرَبَ لا تقول نَظَرْتُ إِلى الشيء بمعنى انتظرته، إِنما تقول نَظَرْتُ فلانًا أَي انتظرته، وإِذا قلتَ: نَظَرْتُ إِليه لم يكن إِلا بالعين]. (22)

مرة أخرى نكرر ونقول ونؤكد: [وإِذا قلتَ: نَظَرْتُ إِليه لم يكن إِلا بالعين].

وابن عباس رضي الله عنهما ليس جَاهِلًا بلغة الْعَرَبِ حتى يقع في خطأ فادح كهذا!

الرواية الثانية:

قَالَ الربيع: [حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي قَوْلِهِ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ: تَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ، وَهُوَ الإِشْرَاقُ {إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ: تَنْتَظِرُ مَتَى يَأْذَنُ لَهُمْ رَبُّهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَلاَ يَعْنِي الرُّؤْيَةَ بِالأَبْصَارِ، لأَنَّ الأَبْصَارَ لاَ تُدْرِكُهُ، كَمَا قَالَ: {لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}]. (23)

علل الرواية:

1.  الربيع بن حبيب الفراهيدي: مجهول، ولم يوثقه أَحَدُ العلماء المعروفين.

2.  أَفْلَحُ بْنُ مُحَمَّدٍ: مجهول.

3.  أبو مَعْمَرٍ السَّعْدِيُّ: مجهول.

وأنا من خلال بحثي لم أعرف في تلاميذ علي بن أبي طالب والرواة عنه أحدًا اسمه أبو معمر السَّعْدِيُّ.

فهذه رواية ساقطة، وينطبق على متنها ما قلته في المتن الأول من حيث المتن، فكلاهما مخالِفٌ للغة العرب، وحاشا أَنْ يكون عليُّ بن أبي طالب وابنُ عَبَّاس رضي الله عنهما العربيانِ الْقُرَشِيَّانِ يجهلانِ لُغَةَ الْعَرَبِ في كلمة كهذه!!

الرواية الثالثة:

[قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ العَبَّاسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ الأَزْرَقِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الذِي لاَ كُفُؤَ لَهُ، أَيْ لاَ يَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي ثَوَابِهِ وَكَرَامَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَلاَ يَرَوْنَهُ بِأَبْصَارِهِمْ، لأَنَّهُ قَالَ: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ}].

علل الرواية:

1.      الربيع بن حبيب الفراهيدي: مجهول، ولم يوثقَهُ أَحَدُ العلماء المعروفين كما تَقَدَّم.

2.      أبو نعيم: مجهول.

3.      العباس: مجهول.

4.      أبو إسحاق لا أعرف مَنْ هو!

5.      نافع بن الأزرق من غلاة الخوارج، وحتى علماء الأباضية أنفسهم طعنوا فيه!

فقد دعا عليه إِمَامُ الأباضية أبو سعيد الكُدَمِيُّ بالْـخِزْيِ (24)، ووصفه بالضلالة (25)، وقال إنه من أئمة الخوارج الفاسقين المبتدعين. (26)، فهل بعد ذلك يُسْتَدَلُّ بروايته؟!

وهل بمثل هذه الروايات التالفة نخالف صريحَ القرآن الكريم، ونخالف الصحيحَ المتواتر من سُنَّةِ الرسول صلى الله عليه وسلم وإجماعَ الصحابة رضي الله عنهم، ونخالف لغةَ العرب؟!

عاشِرًا: الأباضيُّ الذي لم تُعْجِبْهُ رواية يحيى بنِ بُكَيْر مع أنها صحيحة؛ يؤمن برواية الزنديق الخبيث “بِشْرِ المريسي“!!

نعم أخي القارئ الكريم، أنا لم أخطئ في كتابة الاسم، وأنت أيضًا أخي القارئ لم تُخْطِئْ في قراءته!!

مسند الربيع الذي يؤمن به الأباضية يروي عن الزنديق الْكَذَّاب بشر بن غياث المريسي!

وليس هذا فقط؛ بل في نفس السند الذي فيه المريسي ستجده أيضا يروي عن الكَذَّاب خَصِيبَ بْنَ جَحْدَرٍ البصري!

قال الإمام البخاري: خَصِيبُ بْنُ جَحْدَرٍ البصري: كذاب.

وكذا قال يحيى بنُ معين، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة بن الحجاج، وقال أحمد بن حنبل: له أحاديث مناكير وهو ضعيف الحديث، وقال النَّسَائِيُّ: ليس بثقة، وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين، وقال العقيلي: أحاديثه مناكير لا أَصْلَ لها.

وهناك إِجْمَاعٌ من العلماء على تضعيف الخصيب بن جَحْدَر البصري، فماذا بَقِيَ للأباضية؟!

بل وفي نفس السند يروي مسند الربيع عن الحسن بن دينار، وقد قال علي بن المديني: ضعيف، ليس بشيء، وقال الدارقطني: متروك الحديث.

فاعجب أخي القارئ الكريم من تخاريف الأباضية! يرفضون روايات الثقات المروية بأوثق الضوابط العلمية ويصدقون روايات الزنادقة والكذابين والمجاهيل، والله عَزَّ وجلَّ هو حسبنا ونعم الوكيل!

فإلى ديان يوم الدين نمضي ** وعند الله تجتمع الخصوم.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

صباح الثلاء يوم 11 من ذي القعدة لعام 1439 هجرية

الموافق 24 من يوليو لعام 2018 ميلادية

مراجع البحث:

(1)  صحيح البخاري – حديث رقم 806.

(2)  صحيح البخاري – حديث رقم 806.

(3)  صحيح مسلم – حديث رقم: 302 – (183).

(4)  هدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج2 ص1216، ط دار طيبة – الرياض.

(5)  هدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج2 ص924، ط دار طيبة – الرياض.

(6)  هدي الساري ج2 ص1003.

(7)  تهذيب التهذيب لابن حجر ج11 ص208، ط دار الفكر – بيروت.

(8)  إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال ج12 ص334، ط دار الفاروق الحديثة – القاهرة.

(9)  الأباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات لعلي الحجري ص55، ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط.

(10)  تاريخ الإسلام للذهبي ج5 ص963، ط دار الغرب الإسلامي- بيروت.

(11)  هدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج2 ص1002، ط دار طيبة – الرياض.

(12)  فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج17 ص487، ط دار طيبة – الرياض.

(13)  تاريخ الإسلام للذهبي ج5 ص964، ط دار الغرب الإسلامي- بيروت.

(14)  سير أعلام النبلاء ج10 ص614، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(15)  ذِكْرُ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وهو مُوَثَّقٌ ص197، ط مكتبة المنار الزرقاء.

(16)  سير أعلام النبلاء ج2 ص167، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(17)  تفسير القرآن العظيم ج8 ص279، ط دار طيبة – الرياض.

(18)  فتح الباري ج10 ص139، ط دار طيبة – الرياض.

(19)  شرح صحيح مسلم للنووي ج3 ص15، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.

(20)  مسند الربيع – حديث: 853.

(21)  شرح كتاب النيل وشفاء العليل ج16 ص89، ط دار الفتح – بيروت. ودار التراث العربي -ليبيا، ومكتبة الإرشاد – جدة.

(22)  لسان العرب ج5 ص215، دار صادر – بيروت.

(23)  مسند الربيع – حديث: 854.

(24)  الاستقامة للكدمي ج2 ص182.

(25)  الاستقامة للكدمي ج2 ص168.

(26)  الاستقامة للكدمي ج3 ص24.

%d مدونون معجبون بهذه: