كشف تدليس الأباضية على حديث الرؤية !

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

الردود العلمية على افتراءات الفرقة الأباضية

كشف تدليس الأباضية على حديث الرؤية !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

———————

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آلِهِ وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد نشر أحد الأباضية هذه الصورة ليطعن بها في حديث رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، ومن المؤسف حقًّا أن يتكلم الأباضية في علم الحديث!! وكتابهم قائم على النقل عن المجاهيل والروايات المنقطعة والمعضلة والمكذوبة!
بل مؤلفهم مسند ربيعهم مجهول، وكذلك شيخه ابن أبي كريمة!! ولا حول ولا قوة إلا بالله!!

ro2yah.jpg

وسأبين التدليس والغش والخيانةِ العلميةِ التي يمَارَسَهَا هذا الأباضي الآن، فأقول وبالله التوفيق:
أَوَّلًا: لو فرضنا أن هذه الرواية معلولة بالفعل، فماذا سيفعل الأباضيُّ في هذه الروايات؟!
قال الإمامُ البخاري:
[حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أن أبا هريرة أخبرهما، أن الناس قَالُوا: ” يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: هَلْ تُمَارُونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ، قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ..].(1)
وقال الإمامُ البخاري:
[حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّاس قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ..].(2)
وقال الإمام مسلم بن الحجاج:
[وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ” مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا..].(3)
فالرواية صحيحة لا شَكَّ في صِحَّتِهَا عند أولي الأفهام والْعُقُول! أما من عطل عقله واتبع هواه فليس لنا عليه سبيل!
ثانيًا: لعل هذا الأباضيَّ المسكينَ لا يَعْلَم أَنَّ مَنْهَجَ الإمامِ البُخَارِيِّ في الحديث عن الرواة الـمُتَكَلَّمِ فيهم هو انْتِقَاءُ مَا صَحَّ من حديثهم، وليس أنه يأخذ كل شَيءٍ عنهم بلا تمييز!
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:
[يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيَّ: وَقَالَ البُخَارِيُّ فِي تَارِيخه الصَّغِير: مَا روى يحيى بن بكير عَن أهل الْحجاز فِي التَّارِيخ فَإِنِّي أتقيه.
قلت (ابن حجر) : فَهَذَا يدلك على أَنه ينتقى حَدِيث شُيُوخه، وَلِهَذَا مَا أخرج عَنهُ عَن مَالك سوى خَمْسَة أَحَادِيث مَشْهُورَة مُتَابعَة، ومعظم مَا أخرج عَنهُ عَن اللَّيْث..].(4)
وليتدبر القارئ الكريم هذه الكلمة جيدًا: [فَهَذَا يدلك على أَنه ينتقى حَدِيث شُيُوخه].
فهل هذه الرواية من صحيح حديث يحيى بن بُكَيْرٍ أم لا؟!
ولابد أنْ يَعِيَ هؤلاء الأباضية وغيرُهم من الطاعنين في السُّنَّةِ النبوية الصحيحة أنَّ صحيحَ البخاريِّ ليس مثل كُتُبِهِم المزورة! فهذا الكتاب صُمِّمَ على أعلى وأوثق مستوى من التحقيق العلمي المتين، وراعى البخاريُّ فيه أَدَقَّ قواعدِ النقدِ العلمي وأعلاها وأجودَها.
فالحديث صحيح على شرط البخاري، وهو صحيح بمفرده، فما بالك وأنه متابَع من الثقات العدول؟!
ثالثًا: إخراجُ البخاري لهذه الرواية في صحيحه يعني أنها صحيحة عند البخاري!
فقد قال البُخَارِيّ نفسه:
[مَا أدخلت فِي الصَّحِيح حَدِيثا إِلَّا بعد أَن استخرت الله تَعَالَى وتيقنتُ صِحَّتَهُ].(5)
رابعًا: لو كان يحيى بن بكير غلط في هذا الحديث لما أخرجه البخاري في صحيحه!
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:
[وَأما الْغَلَط فَتَارَة يَكْثُر من الرَّاوِي وَتارَة يَقِلُّ؛ فَحَيْثُ يُوصف بِكَوْنِهِ كثير الْغَلَط يُنْظَرُ فِيمَا أخرج لَهُ إِنْ وُجِدَ مَرْوِيًّا عِنْده أَو عِنْد غَيره من رِوَايَة غير هَذَا الْمَوْصُوف بالغلط عُلِمَ أَنَ الْمُعْتَمدَ أَصْلُ الحَدِيث لَا خُصُوص هَذِه الطَّرِيق، وَإِنْ لَمْ يُوجد إِلَّا مِنْ طَرِيقه فَهَذَا قَادِحٌ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَن الحُكْمِ بِصِحَّة مَا هَذَا سَبيله، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح بِحَمْد الله من ذَلِك شَيْء].(6)
خامسًا: كالعادة، لم يَعْرِضْ الأباضيُّ بقيةَ أقوالِ العلماء وكلامهم في يحيى بن بكير حتى لا يظهر تدليسه، فحاول أن يُظْهِرَ للناس – بحسب نقله المبتور- أنَّ هناك شَكًّا فيما رواه البخاري عنه! والحقُّ أَنَّ كلامَ العلماء الذين تكلموا في يحيى بن بكير لا يشمل روايته عن الليث بن سعد!
فقد قال ابن عدي: [يحيى بن بكير: أثبت الناس في الليث بن سعد، وعنده عنه ما ليس عند أَحَدٍ].(7)
وهذه الكلمة وَحْدَهَا تهدم بُنيانَ الأباضيِّ وتنقضه أساسه، فحينما يقال إن فُلَانًا أثبتُ الناس في شيخه فلان، فيعني أن أيَّ كلام يقال في تضعيفه لا يشمل روايته عن شيخه هذا إلا ما ندر!
وقد سُئِلَ الإمام أبو داود: مَنْ كان أَثْبَتَ في الليث: يحيى بن بكير أو أبو صالح؟! فقال: سمعت يحيى بن معين يقول: يحيى بن بكير أحفظ، وأبو صالح أكثر كُتُبًا.(8)
فكلام العلماء المتكلمين في يحيى بن بكير لا يشمل روايته عن الليث بن سعد، والرواية التي يعترض عليها الأباضيُّ يرويها يحيى عن الليث!
ومحققو الأباضية يعترفون أن يحيى بن معين من كبار علماء الجرح والتعديل.(9)
سادِسًالم يَعْرِضْ لنا الأباضيُّ رَدَّ العلماءِ على أبي حاتم الرازي والنسائيِّ في كلامهما عن يحيى بن بُكَيْر وبيان خطئهما! مع أن هذا الرَّدَّ عليهما هو الحقُّ في هذه المسألة!!
فقد قال الذهبي رَدًّا على أبي حاتم والنسائي:
[قُلْتُ: قد احْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصحيحينِ، وكان غزيرَ الْعِلْمِ عَارِفًا بالحديث وأيّام الناس، بَصِيرًا بِالْفَتْوَى].(10)
والكل يعلم أن احتجاجَ البُخَارِيِّ ومسلمٍ براوٍ من الرواة؛ فهذا من أعظم التوثيق له!
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:
[يَنْبَغِي لكل منصف أَن يعلم أَن تَخْرِيج صَاحب الصَّحِيح لأي راوٍ كَانَ مُقْتَضٍ لعدالته عِنْده وَصِحَّة ضَبطه وَعدم غَفْلَتِهِ، وَلَا سِيمَا مَا انضاف إِلَى ذَلِك من إطباق جُمْهُور الْأَئِمَّة على تَسْمِيَة الْكِتَابَيْنِ بالصحيحين، وَهَذَا معنى لم يحصلْ لغير من خُرِّجَ عَنهُ فِي الصَّحِيح، فَهُوَ بِمَثَابَة إطباق الْجُمْهُور على تَعْدِيل من ذُكِرَ فيهمَا، هَذَا إِذا خُرِّجَ لَهُ فِي الْأُصُول، فإمَّا إِنْ خُرِّجَ لَهُ فِي المتابعات والشواهد والتعاليق فَهَذَا يتَفَاوَت دَرَجَات مَنْ أَخْرَجَ لَهُ مِنْهُم فِي الضَّبْط وَغَيره مَعَ حُصُول اسْم الصدْق لَهُم وَحِينَئِذٍ إِذا وجدنَا لغيره فِي أَحَدٍ مِنْهُم طَعْنًا فَذَلِك الطَّعْن مُقَابِلٌ لتعديلِ هَذَا الإِمَام؛ فَلَا يقبل إِلَّا مُبينَ السَّبَب مُفَسرًا بقادحٍ يقْدَح فِي عَدَالَة هَذَا الرَّاوِي وَفِي ضَبطه مُطلقًا أَو فِي ضَبطه لخَبر بِعَيْنِه، لِأَن الْأَسْبَاب الحاملة للأئمة على الْجرْح مُتَفَاوِتَة عَنْهَا مَا يقْدَح وَمِنْهَا مَا لَا يقْدَح، وَقد كَانَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي يَقُول فِي الرجل الَّذِي يخرج عَنهُ فِي الصَّحِيح: “هَذَا جَازَ القنطرة” يَعْنِي بذلك أَنه لَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا قيل فِيهِ، قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي فِي مُخْتَصره: “وَهَكَذَا نعتقد، وَبِه نقُول، وَلَا نخرج عَنهُ إِلَّا بِحجَّة ظَاهِرَة وَبَيَان شَافٍ يزِيد فِي غَلَبَة الظَّن على الْمَعْنى الَّذِي قدمْنَاهُ من اتِّفَاق النَّاس بعد الشَّيْخَيْنِ على تَسْمِيَة كِتَابَيْهِمَا بالصحيحين وَمن لَوَازِم ذَلِك تَعْدِيل رواتهما قلت فَلَا يقبل الطعْن فِي أحد مِنْهُم إِلَّا بقادح وَاضح].(11)
وقال الحافظ ابن حَجَر أيضًا:
[وَقد نقل ابن دَقِيق الْعِيد عَن بن الْمُفَضَّلِ – وَكَانَ شَيْخَ وَالِدِهِ – أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ خُرِّجَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ هَذَا جَازَ القنطرة وَقرر ابن دَقِيقِ الْعِيدِ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى التَّخْرِيجِ لَهُمْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمْ بِالِاتِّفَاقِ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ لِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَصْحِيحِ مَا أَخْرَجَاهُ وَمِنْ لَازِمِهِ عَدَالَةُ رُوَاتِهِ إِلَى أَنْ تَتَبَيَّنَ الْعِلَّةُ الْقَادِحَةُ بِأَنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً وَلَا تَقْبَلَ التَّأْوِيلَ].(12)
بل إِنَّ الرَّدَّ على النَّسَائِيِّ ورفض كلامه ليس من صنيع الذهبي وحده، وإنما هو صنيع غيره أيضًا من العلماء السابقين أيضًا!
فقال الذهبي:
[ولَم يقبل النّاس من النسائي إطلاق هذه العبارة فِي هذا، ولا الذي قبله، كما لَم يقبلوا منه ذَلِكَ فِي أَحْمَد بْن صالح الْمِصْرِيّ].(13)
وقال الذهبي رَدًّا على أبي حاتم والنسائي أيضًا:
[يحيى بن بكير.. كَانَ غَزِيْرَ العِلْمِ، عَارِفاً بِالحَدِيْثِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، بَصِيْراً بِالفَتْوَى، صَادِقاً، دَيِّناً، وَمَا أَدْرِي مَا لاَحَ لِلنَّسَائِيِّ مِنْهُ حَتَّى ضَعَّفَهُ، وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَهَذَا جَرْحٌ مَرْدُوْدٌ، فَقَدْ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَمَا عَلِمتُ لَهُ حَدِيْثًا مُنْكَرًا حَتَّى أُورِدَهُ].(14)
وقد ذكره الذهبي في كتابه: ذِكْرُ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وهو مُوَثَّقٌ، وقال: ثقة.(15)
فالأقوال التي نقلها الأباضي – مع بتره لبقية الأقوال – لا تساعده فيما ذَهَبَ إليه، لأن العلماء ردوا عليها وبيَّنُوا خَطَأَهَا!
سابعًا: رؤية المؤمنين ربهم في الجنة متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تعتمد على حديث أو اثنين أو ثلاثة!
قال الحافظ الذهبي:
[وَأَمَّا رُؤْيَةُ اللهِ عِيَاناً فِي الآخِرَةِ: فَأَمْرٌ مُتَيَقَّنٌ، تَوَاتَرَتْ بِهِ النُّصُوْصُ، جَمَعَ أَحَادِيْثَهَا: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالبَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُمَا].(16)
قال الحافظ ابن كثير:
[قد ثبتت رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها].(17)
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:
[وَتَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ النَّبَوِيَّةُ بِوُقُوعِ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ وَبِإِكْرَامِهِمْ بِهَا فِي الْجَنَّةِ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهَا فَوَجَبَ الْإِيمَانُ بِهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ حَيْثُ تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ].(18)
ثامنًا: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا بلا مخالف على وقوع هذه الرؤية للمؤمنين يوم القيامة!
قال الإمام النووي:
[وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ لِلْمُؤْمِنَيْنِ، وَرَوَاهَا نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ صَحَابِيًّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ].(19)
تاسعًا: على ماذا اعتمدَ الأباضية في حرمان المؤمنين من رؤية ربهم يوم القيامة؟!
الجواب: اعتمدوا على ثلاثة روايات ضعيفة في مسند الربيع بن حبيب!!
الرواية الأولى:
[قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَدْعُو رَبَّهُ شَاخِصًا بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ رَافِعًا يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ ابُنُ عَبَّاسٍ: اُدْعُ رَبَّكَ بِإِصْبِعِكَ الْيُمْنَى وَاسْأَلْ بِكَفِّكَ الْيُسْرَى، وَاغْضُضْ بَصَرَكَ، وَكُفَّ يَدَكَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ، وَلَنْ تَنَالَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَلاَ فِي الآخِرَةِ؟ قَالَ: وَلاَ فِي الآخِرَةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ تَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الإِشْرَاقُ، ثُمَّ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ مَتَى يَأْذَنُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْحِسَابِ، ثُمَّ قَالَ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} يَعْنِي: كَالِحَةٌ، {تَظُنُّ أَنْ يُّفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} قَالَ: يَتَوَقَّعُونَ الْعَذَابَ بَعْدَ الْعَذَابِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}: يَنْتَظِرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الثَّوَابَ
بَعْدَ الثَّوَابِ، وَالْكَرَامَةَ بَعْدَ الْكَرَامَةِ].(20)
علل الرواية:
1. الربيع بن حبيب الفراهيدي: مجهول، ولم يوثقه أَحَدُ العلماء المعروفين.
2. الانقطاع بين الربيع وجُوَيْبِر.
3. جويبر: مجهول الحال.
4. الضحاك لم يَلْقَ ابن عباس.
وكُلُّ عِلَّةٍ من هذه الْعِلَل تكفي وَحْدَهَا لِرَدِّ الرواية ورفضها، فما بالك بها مجتمعة؟!
وهذا السَنَدُ ضَعِيفٌ حتى عند أكبر علماء الأباضية أنفسهم!!
قال شَيْخُ الأباضية محمد يوسف أطفيّش الملقب بقطب الأئمة عند الأباضية:
[وَلَكِنْ جُوَيْبِرٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَالضَّحَّاكُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُنْقَطِعٌ].(21)
أضف إلى ذلك أن الأباضية يقولون بعدم جواز الأخذ بأخبار الآحاد في باب العقيدة، وَأَلَّفَ أَحَدُ علمائهم المعاصرين كِتَابًا حَشَاهُ بالنقولات والأقاويل انتصارًا لهذا القول؛ فما بالك إذا كانت هذه الأحاديث الآحاد ضعيفةً أصلًا وفيها كُلُّ هذه الْعِلَل القادحة؟!
وحينما أقول هذا الكلام؛ فأنا أنقل هذه الحقائق المعلومة عند العلماء المختصين بالرجال. ولستُ أُدَلِّسُ ولا أبتر الأقوال كما يفعل الأباضية وأشباههم!
كما يستحيل أن يقول ابن عباس كلامًا مُضْحِكًا كهذا الذي في الرواية، فالعرب لا يعرفون من النَّظَرِ إذا تَعَدَّى بـحرف الجر [إِلَى] إِلَّا الرؤية العينية فقط!
قال الْعَلَّامَةُ ابْنُ مَنْظُورٍ:
[ومن قال إِنَّ معنى قوله “إِلى ربها ناظرة” يعني منتظرة فقد أَخْطَأَ، لِأَنَّ العَرَبَ لا تقول نَظَرْتُ
إِلى الشيء بمعنى انتظرته، إِنما تقول نَظَرْتُ فلانًا أَي انتظرته، وإِذا قلتَ: نَظَرْتُ إِليه لم يكن إِلا
بالعين].(22)
وابن عباس رضي الله عنهما ليس جَاهِلًا بلغة الْعَرَبِ حتى يقع في خطأ فادحٍ كهذا!
الرواية الثانية:
[قَالَ الربيع: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي قَوْلِهِ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ: تَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ، وَهُوَ الإِشْرَاقُ {إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ: تَنْتَظِرُ مَتَى يَأْذَنُ لَهُمْ رَبُّهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَلاَ يَعْنِي الرُّؤْيَةَ بِالأَبْصَارِ، لأَنَّ الأَبْصَارَ لاَ تُدْرِكُهُ، كَمَا قَالَ: {لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}].(23)
علل الرواية:
1. الربيع بن حبيب الفراهيدي: مجهول، ولم يوثقه أَحَدُ العلماء المعروفين.
2. أَفْلَحُ بْنُ مُحَمَّدٍ: مجهول.
3. أبو مَعْمَرٍ السَّعْدِيُّ: مجهول.
4. ولم أعرف أحدًا في تلاميذ علي بن أبي طالب والرواة عنه اسمه أبو معمر السَّعْدِيُّ.
فهذه رواية ساقطة، وينطبق على متنها ما قلته في المتن الأول، فكلاهما مُخَالِفٌ لِلُغَةِ الْعَرَبِ، وحاشا لله أَنْ يكون عليُّ بن أبي طالب وابنُ عَبَّاس رضي الله عنهما العربيانِ الْقُرَشِيَّانِ يجهلانِ لُغَةَ الْعَرَبِ في كلمة كهذه!!
الرواية الثالثة:
[قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ العَبَّاسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ الأَزْرَقِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الذِي لاَ كُفُؤَ لَهُ، أَيْ لاَ يَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي ثَوَابِهِ وَكَرَامَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَلاَ يَرَوْنَهُ بِأَبْصَارِهِمْ، لأَنَّهُ قَالَ: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ}].
علل الرواية:
1. الربيع بن حبيب الفراهيدي: مجهول، ولم يوثقَهُ أَحَدُ العلماء المعروفين كما تَقَدَّم.
2. أبو نعيم: مجهول.
3. العباس: مجهول.
4. أبو إسحاق لا أعرف مَنْ هو!
5. نافع بن الأزرق من غلاة الخوارج، وحتى علماء الأباضية أنفسهم طعنوا فيه!
فقد دعا عليه إِمَامُ الأباضية أبو سعيد الكُدَمِيُّ بالْـخِزْيِ (24)، ووصفه بالضلالة (25)، وقال عنه إنه من أئمة الخوارج الفاسقين المبتدعين.(26)، فهل بعد ذلك يُسْتَدَلُّ بروايته؟!
فهل بمثل هذه الروايات التالفة نخالف صريحَ القرآن الكريم، ونخالف الصحيحَ المتواترَ من سُنَّةِ الرسول صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضي الله عنهم، ونخالف لغة العرب؟!
عاشرًا: الأباضي الذي لم تُعْجِبْهُ رواية يحيى بنِ بُكَيْر مع أنها صحيحة؛ يؤمن برواية الزنديق الخبيث “بِشْرِ المريسي”!!
نعم أخي القارئ الكريم، أنا لم أُخْطِئْ في كتابة الاسم، وأنت أيضًا أخي القارئ لم تُخْطِئْ في قراءته!!
مسند الربيع بن حبيب الذي يؤمن به الأباضية يروي عن الزنديق الْكَذَّاب بشر بن غياث المريسي!
وليس هذا فقط؛ بل في نفس السند الذي فيه المريسي ستجد أيضا خَصِيبَ بْنَ جَحْدَرٍ البصري!
قال البخاري: خَصِيبُ بْنُ جَحْدَرٍ البصري: كذاب.
وكذا قال يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة بن الحجاج، وقال أحمد بن حنبل: له أحاديث مناكير وهو ضعيف الحديث، وقال النَّسَائِيُّ: ليس بثقة، وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين، وقال العقيلي: أحاديثه مناكير لا أَصْلَ لها.
وهناك إِجْمَاعٌ من العلماء على تضعيف الخصيب بن جَحْدَر البصري، فماذا بَقِيَ للأباضية؟!
يرفضون روايات الثقات المروية بأوثق الضوابط العلمية ويصدقون روايات الزنادقة والكذابين والمجاهيل، والله عز وجل هو حسبنا ونعم الوكيل!

فإلى دَيَّان يوم الدِّين نمضي **** وعند الله تجتمع الخصوم

مراجع البحث:

  1. صحيح البخاري – حديث رقم 806.
  2. صحيح البخاري – حديث رقم 7437.
  3. صحيح مسلم – حديث رقم: 302 – (183).
  4. هدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج2 ص1216، ط دار طيبة – الرياض.
  5. هدي الساري ج2 ص924.
  6. هدي الساري ج2 ص1003.
  7. تهذيب التهذيب لابن حجر ج11 ص208، ط دار الفكر – بيروت.
  8. إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال ج12 ص334، ط دار الفاروق الحديثة – القاهرة.
  9. الأباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات لعلي الحجري ص55، ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط.
  10. تاريخ الإسلام للذهبي ج5 ص963، ط دار الغرب الإسلامي- بيروت.
  11. هدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج2 ص1002، ط دار طيبة – الرياض.
  12. فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج17 ص487، ط دار طيبة – الرياض.
  13. تاريخ الإسلام للذهبي ج5 ص964، ط دار الغرب الإسلامي- بيروت.
  14. سير أعلام النبلاء ج10 ص614، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.
  15. ذِكْرُ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وهو مُوَثَّقٌ ص197، ط مكتبة المنار – الزرقاء.
  16. سير أعلام النبلاء ج2 ص167، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.
  17. تفسير القرآن العظيم ج8 ص279، ط دار طيبة – الرياض.
  18. فتح الباري ج10 ص139، ط دار طيبة – الرياض.
  19. شرح صحيح مسلم للنووي ج3 ص15، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  20. مسند الربيع – حديث: 853.
  21. شرح كتاب النيل وشفاء العليل ج16 ص89، ط دار الفتح – بيروت. ودار التراث العربي – ليبيا، ومكتبة الإرشاد – جدة.
  22. لسان العرب ج5 ص215، دار صادر – بيروت.
  23. مسند الربيع – حديث: 854.
  24. الاستقامة للكدمي ج2 ص182.
  25. الاستقامة للكدمي ج2 ص168.
  26. الاستقامة للكدمي ج3 ص24.

—————————

تمت بحمد الله
كتبه أبو عمر الباحث
غفر الله له ولوالديه
صباح الثلاثاء يوم 11 من ذي القعدة لعام 1439 هجري
الموافق 24 من يوليو لعام 1018 ميلادي

صحابي يرقص فرحًا لموت عمر!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فقد نشر أحد الرافضة هذه الصورة من كتاب تاريخ الإسلام للإمام شمس الذهبي:

وللرد على هذا الاستدلال أقول:

أبو جهم هذا صحابي من مسلمة الفتح، وهذا الكلام نقله الذهبي من الطبقات الكبرى لابن سعد!

وقد تُوُفِّيَ أبو جهم في خلافة معاوية أو بعدها بقليل.

وأما ابن سعد فمتوفى سنة 230 هجرية، وولد سُنَةَ 168، فبين وفاة أبي جهم وولادة ابن سعد أكثر من قرن من الزمان!

فهناك انقطاع كبير بين ابن سعد وبين أبي جهم، وأول شروط صحة الرواية عندنا هو اتصال السند! فالرواية أصلًا من حيث الصحة لا تثبت!

 وعلى فرض صحة الرواية فالصحابة ليسوا جميعًا على درجة واحدة من الإيمان والتقوى والورع! بل هناك مَن هو في أعلى الدرجات مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعليِّ، ويليهم بقية العشرة المبشرين بالجنة، ويليهم أصحابُ بيعة الرضوان. وهناك مَن هو دونهم في الإيمان والمكانة والمنزلة! فما الذي سيحدث إذا كانت الرواية صحيحة؟!

هل فرح أحد الصحابة لمقتل أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطعن في منزلته؟! هل مخالفة صحابي واحد لعمر يطعن فيه؟! وهل حرب علي بن أبي طالب رضي الله عنه طلحة والزبير رضي الله عنهما في معركة الجمل وحربه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في معركة صفين حَطَّتْ من شأن عليٍّ رضي الله عنه ومنزلته؟!

طيب أليس هذا الرافضي يزعم أنه يتبع عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه؟! فماذا قال علي بن أبي طالب عن عمر رضي الله عنهما؟!

فهذه روايات تقهر هذا الرافضي روى الإمامُ أحمد في مسنده: عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قال سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: [خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَلَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُكُمْ بِالثَّالِثِ].

مسند أحمد ط الرسالة (2/ 224). إسناده صحيح على شرط الشيخين.

عَنْ وَهْبٍ السُّوَائِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: ” مَنْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ ” فَقُلْتُ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: ” لَا خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَمَا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ.

مسند أحمد ط الرسالة (2/ 201).

عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ: ” خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَإِنَّا قَدْ أَحْدَثْنَا بَعْدَهُمْ أَحْدَاثًا يَقْضِي اللهُ تَعَالَى فِيهَا مَا شَاءَ “.

مسند أحمد ط الرسالة (2/ 247).

الأولى من رواية أبي جحيفة، والثانية من رواية وهب السوائي، والثالثة من رواية عبد خير.

 وكلهم من تلاميذ علي بن أبي طالب، وهذه الرواية أقوى من كل كتب الرافضة من حيث الثبوت، ثم نختم بشهادة محمد بن علي بن أبي طالب!

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. صحيح البخاري حديث رقم 3671

وشهادة محمد بن علي بن أبي طالب شهادة عزيزة، والحنفية أمه، وأبوه علي بن أبي طالب!

 وهنا علي بن أبي طالب يرجو الله أن يلقاه بمثل عمل عمر بن الخطاب!!

قال ابن عباس: وُضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يُرفع وأنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي فإذا عليُّ بن أبي طالب فترحَّمَ على عمر وقال: ما خَلَّفْتُ أَحَدًا أحب إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله إن كنتُ لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبتُ أني كنتُ كثيرًا أسمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر. صحيح البخاري.

وابن عباس من آل البيت وهو الذي نقل شهادة علي بن أبي طالب! فماذا يضر عمرَ عند الرافضة بعد شهادة علي بن أبي طالب له؟! وهل شهادة أبي جهم – إن صحت – مقدمة عند الرافضة على شهادة علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟!

ولكن الرافضة قوم بُهت؛ يتركون الروايات الصحيحة المقطوع بصحتها، ويحتجون علينا بالأباطيل والمنكرات والروايات المنقطعة!

والحمد لله رب العالمين ،،،،

هل طبخ المسلمون رجلا في فتح الأندلس؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد:
فقد ذَكَرَ أحدُ النصارى أن موسى بن نُصَيْر اللخمي ( متوفى97 هـ) وجيشَه أثناء فتح الأندلس ذبحوا رجلًا من الْكَرَّامين، وطبخوه!
واستدل النصراني بما رواه ابنُ عَبْدِ الحَكَم في كتابه ” فتوح مصر والمغرب ” قال:
[ وقد كان المسلمون حين نزلوا الجزيرة، وجدوا بها كَرَّامين، ولم يكن بها غيرهم، فأخذوهم، ثم عمدا إلى رجل من الكرّامين فذبحوه، ثم عضّوه وطبخوه، ومن بقى من أصحابه ينظرون، وقد كانوا طبخوا لحما فى قدور أخر، فلما أدركت طرحوا ما كان طبخوه من لحم ذلك الرجل، ولا يعلم بطرحهم له، وأكلوا اللحم الذي كانوا طبخوه، ومن بقى من الكرّامين ينظرون إليهم، فلم يشكّوا أنهم أكلوا لحم صاحبهم، ثم أرسلوا من بقى منهم، فأخبروا أهل الأندلس أنهم يأكلون لحم الناس، وأخبروهم بما صنع بالكرّام ].(1)

والجواب بإذن الله سهل ميسور!

أولا: ابن عبد الحكم من المؤرخين الـمُسْنِدِين الذي يَذكرون الرواياتِ بأسانيدها، وهذه الطريقة من الطرق التي تُسَهِّلُ كثيرًا على الباحث أن يعرف صِحَّةَ الروايات من عدمها، ويستطيع الباحث أن ينظر في سند الرواية ليعرف هل هي صحيحة أم ضعيفة.
وإليكم السند الذي روى به ابن عبد الحكم هذه الواقعة وما قبلها، قال:
[ حدثنا عبد الملك بن مَسْلَمَة، حدثنا الليث بن سعد، أن موسى بن نصير حين غزا المغرب .. ].(2)
ولكي نعرف مَنْ هو عبد الملك بن مسلمة الذي يروي عنه “ابن عبد الحكم” علينا أن نفتح كتاب ” الْكُنَى والأسماء ” للدولابي، يقول:
[ وأبو مروان عبد الملك بن مسلمة بن يزيد الأموي مصري ، يروي عنه : عبد الرحمن بن عبد الحكم ].(3)
وكل مَن له دِرَايةٌ بِعِلْم الرجال يَعْلَمُ يقينًا أن رواياتِ عبد الملك بن مسلمة ليست ذاتَ قيمةٍ عند العلماء.
فقد ذكره الإمام ابن الجوزي في كتابه الضعفاء والمتروكين.(4)
وقال الإمام أبو حاتم الرازي: [ كتبت عنه، وهو مضطرب الحديث، ليس بقوي].(5)
وقال الإمام أبو زُرْعَة الرازي: [ ليس بالقوى، هو منكر الحديث ].(6)
وذكره الإمام أبو حاتم بن حِبَّان في كتاب “المجروحين من المحدثين” وقال:
[ عبد الملك بن مسلمة: شيخ يروى عن أهل المدينة المناكير الكثيرة التى لا تخفى على مَنْ عَنِيَ بعلم السنن.(7)
وقال ابن يونس: [ منكر الحديث ].(8) 
وذكره الذهبي في كتابه ” المغني في الضعفاء “.(9)
فما الفائدة من رواية جاءتنا عن طريق هذا الرجل الضعيف المتروك؟!
ولماذا يُصِرُّ النصارى على تجاهل دراسة رواة الأسانيد التي تُروَى من خلالها الروايات ؟!

ثانيا: الليث بن سعد مولود سنة 94 هجرية، في حين أن موسى بن نصير متوفى سنة 97 هجرية. وفتح الأندلس كان سنة 92 هجرية.
والليث لم يسمع من موسى بن نصير ولم يدرك هذه الواقعة، فالرواية منقطعة.

ثالثا: هذه الرواية تقول إن المسلمين مَثَّلوا بهذا الرجل الكَرَّام، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الـمُثْلَة!
فقد روى الترمذي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: [ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَقَالَ: اغْزُوا بِسْمِ اللهِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا، وَلاَ تَغْدِرُوا، وَلاَ تُمَثِّلُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا ].(10)
فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التمثيل بالجثث في حديث صحيح صريح.
فلو كان المسلمون في فتح الأندلس مَثَّلوا بجثة هذا الْكَرَّام فهذا لا يعيب الإسلام العظيم، لِأَنَّ دين الإسلامَ هو أوامرُ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وليس أفعال موسى بن نصير وجيشه.
فهل هذا يستوي هذا مع أوامر القتل الصريحة في حق الأبرياء والعزّل من العجائز والنساء والأطفال الرُّضَّع التي يزخر بها كتاب النصارى؟!

رابعًا: لعل سؤالًا يرد على ذهن القارئ الكريم، وهو لماذا توجد روايات ضعيفة ومكذوبة في كتب التاريخ! أو بمعنى آخر طالما ان الرواية ضعيفة فلماذا يذكرها ابن عبد الحكم في كتابه؟!

والجواب أيضًا على هذا السؤال سهل ميسور: فالأئمة والعلماء الذين ألفوا هذه الكتب لم يكونوا يريدون تدوين التاريخ الصحيح فقط في كتبهم، وإنما أرادوا جمع وتدوين كل ما يقال من أخبار وروايات حتى لا يضيع شيء من تراث الأمة الإسلامية الهائل، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التحقيق والحكم على هذه الروايات من حيث الصحة والضعف.

فيقول الإمام الخطيب البغدادي[ أَهْلُ الْعِلْمِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ إِلَّا مِنَ الْعَاقِلِ الصَّدُوقِ الْمَأْمُونِ عَلَى مَا يُخْبِرُ بِهِ].(11)

خامساهؤلاء النصارى – الذين يتجولون على منتديات الإنترنت وصفحات الفيس ناشرين هذه الخرافات ولا يستطيع أحدهم أن يقرأ عبارة مكتوبة باللغة العربية قراءة صحيحة – لا يستوون مع المستشرقين الذين قلَّبوا الكتب الإسلامية وبحثوا في طياتها عن أي خللٍ أو مُتَمَسَّكٍ ليهاجموا به الإسلام العظيم!
ومع ذلك سنجد أن كثيرًا من المستشرقين الـمُنْصِفِين بعد القراءة والتنقيب شهدوا لدين الإسلام العظيم بالعدل والسماحة في التعامل مع غير المسلمين.

فيقول الكونت هنري دي كاستري:
[ المسلمون لم يَقتلوا أمَّةً أَبَتِ الإسلام ، ولم يُكرهوا أَحَدًا على الإسلام بالسيف ولا باللسان ، بل دخل القلوب عن شوق واختيار، وكان نتيجة ما أودع القرآن من مواهب التأثير والأخذ بالألباب ].(12) 

ويقول الكونت هنري دي كاستري:
[ وأنا قد قرأتُ التاريخ، وكان رأيي بعد ذلك أنَّ معاملة المسلمين للمسيحيين تدل على تَرَفُّعٍ عن الْغِلْظَة في الـمُعَاشَرَة، وعلى حُسْنِ مُسَايَرَةِ ولَطْفِ مجاملةٍ. وهو إحساس لم يُشَاهَد في غير المسلمين إذ ذاك ].(13)

وأما المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه فتقول:
[لا إكراه في الدين }، هذا ما أمر به القرآن الكريم، وبناءً على ذلك فإن العرب لم يفرضوا على الشوب المغلوبة الدخول في الإسلام، فالمسيحيون والزرادشتية واليهود الذين لاقوا قبل الإسلام أبشع أمثلة للتعصب الديني وأفظعها، سمح لهم جميعًا دون أي عائق يمنعهم ببمراسة شعائر دينهم، وترك لهم المسلمون بيوت عبادتهم وأديرتهم وكهنتهم وأحبارَهم دون أن يمسوهم بأدنى أذى.
أوليس هذا منتهى التسامح؟! أين روى التاريخ مثل تلك الأعمال ومتى؟!
إن السادة والحكام المسلمين الجدد لم يزجوا بأنفسهم في شئون تلك الشعوب الداخلية، فبطريرك بيت المقدس يكتب في القرن التاسع لأخيه بطريرك القسطنطينية عن العرب: (إنهم يمتازون بالعدل ولا يظلموننا البتة، وهم لا يستخدمون معنا أي عنف)].(14)
فهل يستوي كلام علماء المستشرقين المنصفين مع جهلاء الإنترنت الكاذبين الحاقدين؟!

والحمد لله رب العالمين ،،،،

مراجع البحث:

  1. فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم ص233، ط مكتبة الثقافة الدينية – القاهرة.
  2. المرجع السابق ص231.
  3. الكُنَى والأسماء لأبي بشر الدولابي ج3 ص998.
  4. الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ج2 ص152، ط دار الكتب العلمية – بيروت.
  5. الجرح والتعديل ج5 ص371، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  6. المرجع السابق.
  7. المجروحين من المحدثين لابن حبان ج2 ص134، دار الوعي – حلب.
  8. ميزان الاعتدال للذهبي ج4 ص412، ط دار الكتب العلمية – بيروت.
  9. المغني في الضعفاء للذهبي ج2 ص408.
  10. سنن الترمذي ج3 ص75.
  11. الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص38، ط المكتبة العلمية – المدينة المنورة.
  12. الإسلام خواطر وسوانح ص35.
  13. المرجع السابق ص79.
  14. شمس العرب تسطع على الغرب، زيغريد هونكه، ص364.

هل كفّر عمار بن ياسر معاوية وأهل الشام؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فهذا تعليق كتبه أحد الشيعة يستدل فيه برواية أن عمار بن ياسر رضي الله عنه كفَّرَ أهل الشام وعلى رأسهم معاوية رضي الله عنه! 

فكتبت ردًا عليه أقول:

هذا ردي عليك وأرجو ألا تمل من قراءته!!

أما رواية تكفير عمار بن ياسر لأهل صفين، فلا تصح قطعًا!

وإليك الأدلة:

أولا:

سند الرواية غير صحيح، فقد رواها ابنُ أبي خيثمة في تاريخه (2/ 208) عَنِ الأَعْمَش، عن مُنْذِرٍ الثَّوْرِيّ، عن سَعْد بن حُذَيْفَة، قال: قال عَمَّار: [والله ما أَسْلَموا ولَكِنَّهُم اسْتَسْلَمُوا وأسرُّوا الْكُفْر حَتَّى وجدوا عليه أَعْوَانًا فأَظْهَروه].

وسعد بن حذيفة مجهول الحال، ولذلك قال الهيثمي:

[رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَسَعْدُ بْنُ حُذَيْفَةَ لَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَهُ]. مجمع الزوائد (1/ 308)

ومع أن ابن حبان ذكره في كتابه “الثقات” إلا أنَّ العلماء لا يعتبرون بذكر ابن حبان للمجاهيل في كتابه، كما قال الحافظ ابنُ حجر في مقدمة تقريب التهذيب.

ثانيًا:

الثابت الصحيح عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه لم يكفّر أهل الشام، وإنما نهى عن تكفيرهم!

فعَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بِصِفِّينَ، وَرُكْبَتِي تَمَسُّ رُكْبَتَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَفَرَ أَهْلُ الشَّامِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: ” لَا تَقُولُوا ذَلِكَ، نَبِيُّنَا وَنَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ، وَقِبْلَتُنَا وَقِبْلَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ مَفْتُونُونَ جَارُوا عَنِ الْحَقِّ، فَحَقَّ عَلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَيْهِ “. مصنف بن أبي شيبة

ثالثًا:

لو كان معاوية ومَنْ معه كُفَّارًا؛ فكيف جَزَمَ عليُّ بن أبي طالب بأنَّ قتلى الفريقين في الجنة؟!

قال ابن أبي شيبة:

[حدثنا عمر بن أيوب الموصلي، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، قال: سُئِلَ عليٌّ عن قتلى يوم صفين، فقال: قتلانا وقتلاهم في الجنة، ويصير الأمر إليَّ وإلى معاوية].

مصنف ابن أبي شيبة ج21 ص423

وقال الإمام محمد بن نصر المروزي: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعَ عَلِيٌّ، يَوْمَ الْجَمَلِ، أَوْ يَوْمَ صِفِّينَ رَجُلا يَغْلُو فِي الْقَوْلِ، فَقَالَ: ” لا تَقُولُوا، إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ زَعَمُوا أَنَّا بَغَيْنَا عَلَيْهِمْ، وَزَعَمْنَا أَنَّهُمْ بَغَوْا عَلَيْنَا فَقَاتَلْنَاهُمْ ” فَذَكَرَ لأَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُمُ السِّلاحَ، فَقَالَ: ” مَا كَانَ أَغنَاهُ عَنْ ذَلِكَ “. تعظيم قدر الصلاة للمَروزي، ج2 ص544، ط مكتبة الدار – المدينة المنورة. حديث رقم: 517

وهذا سند مسلسل بأهل البيت عليهم السلام جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا.

رابعًا:

عمرو بن العاص كان في جيش الشام أيام صفين، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: [ ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ: عَمْرٌو، وَهِشَامٌ ]. مسند أحمد. فكيف يشهد النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان لرجل كافر حسب روايتك المضحكة؟!

خامسًا:

إذا كان معاوية كافرًا فكيف يتنازل الحسن بن عليَّ عن الخلافة لرجل كافر؟!

هل يجوز التنازل عن خلافة المسلمين لشخص كافر؟!

سادسًا:

كيف يكون معاوية كافرًا، وابن عباس يصفه بأنه فقيه وأنه من أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري وغيره؟!

سابعًا:

كيف يكون معاوية كافرًا أو كيف يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سيموت كافرًا ويستأمنه على كتابة الوحي؟!

روى الإمام البيهقي في الدلائل:

[ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَاءَ فَقُلْتُ: مَا جَاءَ إِلَّا إِلَيَّ فَاخْتَبَأْتُ عَلَى بَابِ فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ» ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ ].

قال البيهقي:

[أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ جَاءَ، فَقُلْتُ: مَا جَاءَ إِلا إِلَيَّ، فَاخْتَبَأْتُ عَلَى بَابِ فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، فَقَالَ: ” اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ].

دلائل النبوة للبيهقي (6/ 243) دار الكتب العلمية، دار الريان للتراث.

وهذا سند صحيح كالشمس.

ثامنًا:

من الذي قال إن معاوية حينما وجد أعوانًا أظهر الكفر؟!

العكس هو الصحيح، فالدعوة إلى الله والفتوحات الإسلامية كانت على قدم وساق أيّام معاوية رضي الله عنه!

قال الإمام ابن كثير:

 [ فَانْعَقَدَتِ الْكَلِمَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَاجْتَمَعَتِ الرَّعَايَا عَلَى بَيْعَتِهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ كَمَا قَدَّمْنَا، فَلَمْ يَزَلْ مُسْتَقِلًّا بِالْأَمْرِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ إِلَى هَذِهِ السَّنَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا وَفَاتُهُ، وَالْجِهَادُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ قَائِمٌ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ عَالِيَةٌ، وَالْغَنَائِمُ تَرِدُ إِلَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْضِ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فِي رَاحَةٍ وَعَدْلٍ وَصَفْحٍ وَعَفْوٍ ].

 البداية والنهاية ج11 ص400، ط دار هجر – الجيزة.

تاسعًا:

منذ متى وعمر بن الخطاب يعطي ولاية أمور المسلمين للمنافقين والكفّار، ولماذا سكت عمار حينما ولّى عمر بن الخطاب معاوية؟!

وأخيرًا، حاشا لعمار رضي الله عنه أن يكفِّر معاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما ومن معهم من المسلمين.

ولم أقف على رواية صحيحة تثبت عن أيِّ صحابيٍّ أنه كفَّر صحابيًا آخرَ.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

%d مدونون معجبون بهذه: