ابن تيمية وآل البيت عليهم السلام

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد
فمن الأكاذيب التي يلصقها الشيعة الرافضة وغلاةُ الصوفية بشيخ الإسلام ابن تيمية أنه يبغض آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!!
وهذه فرية ليس بها مرية وأكذوبة صلعاء رخيصة!! فكل مَن يقرأ كلام ابن تيمية في حق آل بيت نبينا عليه الصلاة والسلام سيعرف فورًا مدى حب ابن تيمية وتوقيره لآل البيت عليهم السلام والرضوان.
فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
[ وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَحَبَّةَ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَاجِبَةٌ، … بَلْ هُوَ مِمَّا أَمَرَنَا اللَّهُ بِهِ، كَمَا أَمَرَنَا بِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ]. منهاج السنة النبوية (7/ 102)
وقال ابن تيمية:
[ قَالَ : فَمَا تُحِبُّونَ أَهْلَ الْبَيْتِ ؟ قُلْت : مَحَبَّتُهُمْ عِنْدَنَا فَرْضٌ وَاجِبٌ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ ]. مجموع الفتاوى (4/ 487)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
[ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – حَقًّا عَلَى الْأُمَّةِ لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ، وَيَسْتَحِقُّونَ مِنْ زِيَادَةِ الْمَحَبَّةِ وَالْمُوَالَاةِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ سَائِرُ بُطُونِ قُرَيْشٍ ]. منهاج السنة النبوية (4/ 599).
بل إن ابن تيمية جعل محبة آل البيت من أصل أهل السنة والجماعة فقال:
[ وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ … وَيُحِبُّونَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويتولونهم وَيَحْفَظُونَ فِيهِمْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ : { أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي }]. مجموع الفتاوى (3/ 154)
وابن تيمية جعل محبة أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة، فقال أيضًا:
[ وكذلك ” أهل بيت رسول الله ” تجب محبتهم ، وموالاتهم ، ورعاية حقهم ]. مجموع الفتاوى ( 28 / 491 ).
وأوضح شيخ الإسلام ابن تيمية حقوق أل البيت عليهم السلام والرضوان فقال:
[ وَكَذَلِكَ ” آلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” لَهُمْ مِنْ الْحُقُوقِ مَا يَجِبُ رِعَايَتُهَا فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهُمْ حَقًّا فِي الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَنَا : { قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ . وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ } . وَآلُ مُحَمَّدٍ هُمْ الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ ]. مجموع الفتاوى (3/ 407)
فهل قائل هذا الكلام يكون مجافيًا لأهل البيت سلام الله ورضوانه عليهم؟!
فلاشك في كذب مَن يدعي أن ابن تيمية كان مبغضًا لأهل البيت عليهم السلام والرضوان.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

أسطورة اشعياء 53 والتزوير الكبير

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه وبعد
فيستدل النصارى بنصوص من سفر اشعياء 53 للدلالة على أن المسيح قد ذُكِرَ في العهد وأنه سيموت مصلوبًا عن البشرية !!
فاستعنت بالله وكتبتُ رادًّا على هذا الكلام أقول: 

أولا: النص لم يذكر اسمَ المسيح عليه السلام من قريب أو من بعيد!
فالكلام إذًا سيكون من خلال الأوصاف التي وردت في هذا النص، فعلينا أن نفحص هذه الأوصاف ونقارنها بسيرة المسيح الحقيقية لنعرف هل اشعيا 53 يتحدث عنه أم لا !!
ثانيًا: إذا تأملنا الأوصاف التي جاءت في هذا النص فسنجد أنها ليست أوصافًا للمسيح عليه السلام بحسب ما جاء في العهد الجديد!
وأرجو أن تركز معي جيدًا في الفروقات الواضحة بين ما جاء في هذا الأصحاح وبين سيرة المسيح:
الفرق الأول: المذكور في اشعيا 53 لم يفتح فمه وهو يُسَاق إلى الذبح، كما قيل عنه: [ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ]. بينمـا يسوع لم يسكت حينما ضربه أحد الـخُدَّام بل: [ أجابه يسوع: إن كنت قد تكلمتُ رديّا فاشهد على الردي، وإنْ حَسَنًا فلماذا تضربني؟! ]. يوحنا 18 – 23.
الفرق الثاني: المذكور في اشعيا 53 قيل عنه: [ لَا صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ ]!
بينما النبوءة في مزمور 45 – 2 التي تقولون إنها تخص المسيح تقول: [ أنت أبرع جمالًا من بني البشر ]!!
فكيف يكون المسيحُ أبرعَ جمالًا من بني البشر، وهو في نفس الوقت ليس لديه جمال فننظر إليه ولا منظر فنتشهيه؟!
الفرق الثالث: المذكور في اشعيا 53 قيل عنه: [ مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ ]. فمن هو المحتقر المخذول من الناس؟! هل الناس كانوا يحتقرون المسيح؟! جاء في إنجيل متى 21 – 10 أن يسوع [ لما دخل أورشليم ارتجّت المدينة كلها قائلة من هذا؟! فقالت الجموع: هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل ].
وجاء في إنجيل لوقا 7 – 16 أن المسيح لما قام بمعجزة شفاء الميت بأمر الله، [ أخذ الجميعَ خوفٌ ومجدوا اللهَ قائلين قد قام فينا نبي عظيم ].
فالناس بعدما صنع المسيح لهم المعجزة مَجَّدُوا اللهَ وقالوا إن يسوع نبي عظيم! فهل هذه تصرفات يصنعها الناسُ مع شخص مُحْتَقَر ومخذول؟! فكيف يقولون إن المسيح كان محتقرًا ومخذولًا من الناس؟! في حين أن العهد الجديد يؤكد أن الناسَ كانوا يحترمونه ويوقرونه ؟!
الفرق الرابع: المذكور في اشعيا 53 قيل عنه: [رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ ].
فمن هم الذين لم يعتدوا بالمسيح؟! هل النصارى لا يَعْتَدُّون بالمسيح؟! هل المسلمون هم الذي لا يَعْتَدُّون بالمسيح؟!
اليهود فقط هم الذين لا يَعْتَدُّون بالمسيح، وهم قِلَّة قليلة لا تساوي شيئًا حتى يُضْرَبَ بهم المثالُ في هذا النص!
الفرق الخامس: المذكور في اشعيا 53 قيل عنه: [ لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا ]. وعندي سؤال: ما هي الأحزان والأوجاع التي حملها المسيح عنَّا؟! وكيف يتحمل يسوع عنا الخطايا؛ والله نفسه يقول في سفر حزقيال 18 – 20: [ اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. اَلابْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ، وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الابْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ، وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ ]. فكيف تحمّل يسوع عنا خطايانا، والله يقول لا أحد يتحمَّل خطيةَ أحد؟!
الفرق السادس: المذكور في اشعيا 53 قيل عنه: [ وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا ومَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولًا ]. فهل المسيح مذلول ومُصَاب ومضروب من الله؟!
أسألك بالله هل هذا كلام يقبله العقلاء؟! هل الله أرسل المسيح ليذله ويضربه أم لِيُمَجِّدَه ويحفظه ؟!
أليس المزمور 91 يتحدث عن المسيح كما جاء في متى 4 – 6: [لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ]. ولو رجعنا إلى المزمور 91 لوجدناه يقول: [ 11 لأَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ فِي كُلِّ طُرُقِكَ. 12 عَلَى الأَيْدِي يَحْمِلُونَكَ لِئَلاَّ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ. 13 عَلَى الأَسَدِ وَالصِّلِّ تَطَأُ. الشِّبْلَ وَالثُّعْبَانَ تَدُوسُ. 14 «لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي. 15 يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ، مَعَهُ أَنَا فِي الضِّيقْ، أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُهُ. 16 مِنْ طُولِ الأَيَّامِ أُشْبِعُهُ، وَأُرِيهِ خَلاَصِي»].
تأمل معي جيدًا: الله أوصى الملائكة بالمسيح لكي يحفظوه في جميع الطرق وسيحملونه على أيديهم حتى لا تصطدم رِجْلُهُ بِحَجَر!، وكذلك سينجيه الله ويرفعه ويمجّده وينقذه ويستجيب له في يوم الضيق!!
فهل ترى بالفعل أن الله أذلّ المسيح وضربه وأصابه؟! أم حفظه وأنجاه ورفعه وأنقذه؟!
الفرق السابع: النص يقول: [ كلنا كغنم ضللنا ]. وهذا الكلام غير صحيح، فالعهد القديم والجديد يتحدثانِ عن كثير من الصالحين الأبرار الذين لم يضلوا ولم يَعملوا أيَّ خطية!
فيقول كاتب سفر العدد: [… كالب بن يفنّة القنزي ويشوع بن نون لأنهما اتبعا الرَّبَّ تماما ].
فهذان الرجلان متبعان للرب ولم يحيدا عن شيء من أوامره.
ويقول سفر التكوين عن نبي الله نوح: [ كان نوح رَجُلًا بَارًّا كاملا في أجياله. وسار نوح مع الله ]. تكوين 6 – 9
ويقول إنجيل لوقا عن زكريا وزوجته إليصابات: [ وكانا كلاهما بارَّيْنِ أمام الله سالكينِ في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم ]. لوقا 1 – 6 

هذه بعض الأوصاف المختلفة بين النص في اشعياء 53 وبين أوصاف المسيح، ولم أكمل بقية الاختلافات حتى لا أطيل أكثر من ذلك.
فلا تزال هناك فروقاتٌ أخرى كثيرةٌ بين النص المذكور في اشعياء 53 وبين سيرة يسوع المسيح بحسب العهد الجديد!
وعليه فلا يمكن أن يكون نص اشعياء 53 يتحدث عن المسيح بأي شكل من الأشكال!
ولذلك اضّطرَّ كاتب سفر أعمال الرسل إلى تحريف نص اشعياء 53 حينما كان يقتبس منه في عدة مواضع!!
فلو قرأت إشعياء 53 والنص المنقول عنه في سفر أعمال الرسل ستجد أن النعجة في سفر إشعيا تحولت في أعمال الرسل إلى خروف، وقوله”من الضغطة، ومن الدينونة أُخذ” أصبحت: “في تواضعه انْتُزِعَ قضاؤه”.
هل يمكن أن يخبرنا النصارى لماذا قام كاتب سفر أعمال الرسل بتحريف نص اشعياء عند اقتباسه؟!
ثالثا: العمل الذي أعطاه اللهُ للمسيح قد اكتمل قبل صَلْب المسيح كما جاء في إنجيل يوحنا 17 – 4 حيث قال المسيح مخاطبًا الله: [ أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ ].
فكيف نقول إن المسيح جاء لكي يصلب بينما المسيح قبل عملية الصلب يقول إن عمله قد اكتمل؟!
رابعًا: الاستدلال بهذه النصوص على أن المسيح افتدانا وحمل خطايا البشرية يخالف كلام الرب في الكتاب المقدس بشكل فَجٍّ وصريح !!
فيقول النص: [ وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا ]، وهذا الكلام يخالِف ما جاء في سفر حزقيال: [ النفس التي تخطئ هي تموت. الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن. بر البار عليه يكون ، وشر الشرير عليه يكون ]. حزقيال 18 – 20
فالكتاب يقرر صراحة أنه لا أحد يحمل عن أحد خطيته! فكيف يزعم النصارى أن المسيح حمل عنهم خطايانا والكتاب نفسه ينسف هذه العقيدة ويهدمها تمامًا؟!

خامسا: هناك مقطع فيديو لحاخام يهودي يتحدث عن اشعياء 53 ويقول بصريح العبارة إن هذه النصوص ليس لها علاقة بالديانة المسيحية (النصرانية)!

https://www.youtube.com/watch?v=i-TaYTzMAvU

فاليهود أصحاب التوراة أنفسهم يعتقدون أن هذا النص يتحدث عن شعب إسرائيل، والخلاصة أن النصارى ليس لديهم دليل واضح صريح على أن هذه النصوص تتحدث عن المسيح.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

هل كان أبو هريرة يدلس؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد
فقد زعم أحد الرافضة أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يدلس!!
واستدل الرافضي بما رواه ابن عساكر!
قال ابن عساكر:
[ أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو القاسم بن مسعدة أنا حمزة بن يوسف أنا أبو أحمد أنا الحسن بن عثمان التسترى نا سلمة بن حبيب قال سمعت يزيد بن هارون قال سمعت شعبة يقول أبو هريرة كان يدلس].(1)
وإليكم الرد المختصر على هذه الفرية:
أولا: هذه الرواية لا تصح من جهة الإسناد،، ففي سندها الحسن بن عثمان التسترى ، وهو كذاب يضع الحديث.
قال الإمام الذهبي:
[ الحَسَن بْن عثمان بْن زياد، أبو سَعِيد التُّسْتَريّ … وكان كذّابًا.
قَالَ ابن عديّ: كَانَ عندي أنه يضع الحديث. سألت عبدان الأهوازي عَنْهُ: فقال: كذَّاب ].(2)
فلسنا ملزمين أن نصدِّقَ أكاذيبَ الحسن التستري وافتراءته على أبي هريرة رضي الله عنه.
ثانيا: على فرض صحة الرواية؛ فليس فيها هذا المعنى المضحك الذي فهمه هذا الرافضي!
فلقد ذكر الحافظ الذهبي هذه الرواية ثم عَلَّقَ عليها قائلًا:
[قُلْتُ: تَدْلِيْسُ الصَّحَابَةِ كَثِيْرٌ، وَلاَ عَيْبَ فِيْهِ، فَإِنَّ تَدْلِيْسَهُمْ عَنْ صَاحِبٍ أَكْبَرَ مِنْهُمْ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُوْلٌ].(3)
يعني التدليس المقصود ليس هو التدليس بمعناه المشهور في زماننا، وإنما معناه أنَّ أبا هريرة حينما يروي حديثًا نبويًا سَمِعَه مَثَلًا من أبي بكر الصديق؛ فإنه لا يرويه عن أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وإنما يختصر فيقول: قال رسولُ الله مُبَاشَرَةً، لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يعرف يَقينًا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصديقَ ثِقَةٌ صَادِقٌ أَمِينٌ فيما ينقله عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك جميع الصحابة صادقون، ويستحيل أن يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فما هي المشكلة أَنْ يُسْقِطَ أبو هريرة رضي الله عنه الصحابيَّ الذي سَمِعَ الروايةَ عن رسول الله منه، ويرويها مباشرةً عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟!
والذهبي قال إن هذا التدليس كثيرٌ في الصحابة، يعني كثيرٌ من الصحابة كانوا يفعلون ذلك!!
وعليه فأبو هريرة لم ينقلْ لنا ما سمعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، وإنمَّـا نقل عن صحابةٍ أكبرَ منه!
ثالثا: أبو هريرة كان يعرض رواياته عن الرسول صلى الله عليه وسلم أما السيدة عائشة ويسألها عن صحتها فتقر بصحتها!!
كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَجْلِسُ إِلَى حُجْرَة أم المؤمنين عائشة عليها السلام، فَيُحَدِّثُ، ثُمَّ يَقُوْلُ: يَا صَاحِبَةَ الحُجْرَةِ، أَتُنْكِرِيْنَ مِمَّا أَقُوْلُ شَيْئاً؟ فَلَمَّا قَضَتَ صَلاَتَهَا، لَمْ تُنْكِرْ مَا رَوَاهُ، لَكِنْ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْرُدُ الحَدِيْثَ سَرْدَكُمْ].(4)
فإذا كان أبو هريرة يدلس لماذا أَقَرَّت السيدة عائشة رضي الله عنها بصحة أحاديثه كلها ؟!
وحدَّث أبو هريرة بحديث، فنقلوه لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فقال: أَكْثَرَ أبو هريرةَ على نَفْسِهِ، قال: فقيلَ لِابْنِ عُمَرَ: هل تُنكِرُ شَيئًا مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجْتَرَأَ وَجَبُنَّا قال: فبلغ ذلك أبا هريرة، قال: فما ذنبي إن كنتُ حَفِظتُ ونَسُوا؟!]. (5)
إذًا قد تبين لكل عاقل أن الرواية لا تصح، وإذا صَحَّتْ فليست كما فهمها هذا الرافضي، واثنان من أَجَلِّ الصحابة كعائشة وابن عمر رضي الله عنهما شَهِدَا لأبي هريرة رضي الله عنه بصحة ما يرويه.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

مراجع البحث:
(1) تاريخ دمشق لابن عساكر ج67 ص359.
(2) تاريخ الإسلام للذهبي ج7 ص178.
(3) سير أعلام النبلاء للذهبي ج2 ص608.
(4) سير أعلام النبلاء للذهبي ج2 ص607.
(5) سنن الإمام أبي داود السجستاني ج2 ص444، ط دار الرسالة العالمية.

حوار مع امرأة مسيحية حول التحريف وغيره

حوار مع امرأة مسيحية حول تحريف الكتاب المقدس

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد.
فهذا حوار علمي شيق دار بيني وبين امرأة نصرانية، وأرجو من قارئه أن يدعو اللهَ لها بالهداية!!
قالت:
هل الله عاجز عن حفظ الانجيل الاصلي؟ ولماذا يحرفو ومن حرف واين ومتى؟ ولماذا؟ ماالسبب الذي يجعلهم يحرفو ويكذبو على انفسهم؟ ما الهدف؟ لا يوجد دليل تاريخي من المؤرخين يقول بحادثة التحريف! وهل لحادثة كهذه ممكن ان تتم بسرية؟ وكيف يحرفو وكان هناك المآت من النسخ للانجيل بأكتر من لغة واكثر من بلد؟ كيف يجمعون هذه الكمية؟؟؟ ويحرفونها!! وماذا بالنسبة للعهد القديم او التوراة عند اليهود والتي يقدسها المسيحيون ايضاً..كيف حرفت ومن حرفها ولماذا؟ مع العلم انها اقدم من العهد الجديد وموجودة منذ زمن بعيد هل الله لم يحافظ عليها ايضاً وسمح بتحريفها؟ يرجى الاجابة بمنطقية صادقة من دون تعصب والاجابة لمجرد الاجابة.

فقلت:
سأجيب عن كل أسئلتك، وأرجو أن تفكري في كلامي جيدًا 
أولا: هل الله عاجز عن حفظ الانجيل الاصلي؟
الجواب: لا وألف لا، لكن الله لم يقل إنه سيحفظ الإنجيل الأصلي، بل إن بولس نفسه يؤكد على هذا الكلام، فقال في رسالته إلى أهل رومية أصحاح3 يقول:
[ أما أولا فَلِأَنَّهم استُؤْمِنُوا على أقوال الله. فماذا إن كان قوم لم يكونوا أمناء. أفلعلَّ عَدَمَ أمانتهم يبطِلُ أمانةَ اللهِ؟! حاشا. بل ليكن الله صادقًا وكل إنسان كاذبا ].
إذا فعدم أمانة حملة أقوال الله وتحريفهم لهذه الأقوال لا يطعن في أمانة الله وقوته.
والله أرسل الأنبياء، ومع ذلك قُتِلَ منهم الكثير، فهل اللهُ عاجز عن حفظ حياة أنبيائه ورسله؟!
ثانيا: لماذا حُرِّفَ الكتاب المقدس؟!
الجواب: التحريف أسبابه كثيرة، وقد ذكرتها دائرةُ المعارف الكتابية، لكني سأذكر أهمَّ أنواعِ هذه التحريفات، وهو التحريف لأجل تدعيم أو وضع عقيدة لاهوتية في العهد الجديد!!
دائرة المعارف الكتابیة، تقول:
[وقد حدثت أحيانا بعض الإضافات لتدعيم فكر لاهوتي كما حدث في إضافة عبارة (والذين يشهدون في السماء هم ثلاثة) 1يو5-7 حيث أن هذه العبارة لا توجد في أي مخطوطة يونانية ترجع إلى ما قبل القرن الخامس عشر، ولعل هذه العبارة جاءت أصلا في تعليق هامشي في مخطوطة لاتينية وليس كإضافة مقصودة إلى نص الكتاب المقدس، ثم أدخلها أحد النساخ في صلب النص]. دائرة المعارف الكتابیة ج7 ص295 طبعة دار الثقافة – القاهرة.
ركزي معي جيدًا، يقول:
[ وقد حدثت أحيانا بعض الإضافات لتدعيم فكر لاهوتي].
ثالثا: مَن الذي حَرَّفَ الكتاب المقدس؟
الجواب: الذين قاموا بتحريف الإنجيل كثيرون:
1. تحريف النساخ.
2. تحريف الهراطقة.
3. تحريف الآباء المسيحيين في القرون الأولى.
وإن أردتِ الأمثلة على ذلك فهي جاهزة.
رابعا: أين حُرِّفَ الكتاب المقدس؟!
الجواب: حدث ذلك التحريف في البلاد والأماكن التي كان يعيش فيها هؤلاء النُسَّاخ والآباء والهراطقة ، ولقد اعترف علماء المسيحية بتحريفهم للكتب المقدسة.
خامسا: متى حُرِّفَ الكتاب المقدس؟!
الجواب: تم هذا التحريف بحسب الزمن الذي كان يعيش فيه هؤلاء النُسَّاخ والهراطقة والآباء الذين قاموا بالتحريف! كما سبق بيانه في الإجابة عن السؤال الثالث.
سادسا: تقولين: [ لا يوجد دليل تاريخي من المؤرخين يقول بحادثة التحريف!].
الجواب: هذا الكلام غير صحيح، لأن الشواهد التاريخية على تحريف الإنجيل كثيرة جدا، فعلى سبيل المثال آخر نص في إنجيل متى يقول:
[ فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس].
وهذا النص لم يكن هذا قبل أقدم مخطوطة يونانية تحتوي هذا النص!!
يوسابيوس القيصري في كتابه تاريخ الكنيسة ص100 طبعة مكتبة المحبة – القاهرة، يقول:
[ذهب التلاميذ معتمدين على قوة المسيح الذي قال لهم: [ اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم باسمي].
وهذا يدل على أن النص أيام يوسابيوس كان هذا قبل تحريفه !ويوسابيوس القيصري هو أبو التاريخ الكنسي المسيحي!
يقول التفسير الحديث للكتاب المقدس إنجيل متى ص462:
[ ولقد قيل إن هذه الكلمات لم تكن أَسَاسًا جزءًا من النص الأصلي لإنجيل متى ، لأن يوسابيوس اعتاد في كتاباته السابقة لمجمع نيقية أن يقتبس متى 28 : 19 في صيغتها المختصرة ].
ويدل على صحة كلام يوسابيوس أن تلاميذ يسوع لم يعملوا بهذه الوصية على الإطلاق !! فلم يقم أحدهم بتعميد المؤمنين الجديد ببسم الآب والابن والروح القدس على الإطلاق، وإنما كانوا بعمدون باسم يسوع فقط!
ولهذا يقول الأب سليم بسترس في كتابه الفكر المسيحي والإنسان المعاصر ج3 ص48:
[يُرَجِّح مفسرو الكتاب المقدس أن هذه الوصية التي وضعها الإنجيل على لسان يسوع ليست من يسوع نفسه ].
سابعا: تقولين: [ وهل لحادثة كهذه ممكن ان تتم بسرية ؟وكيف يحرفو وكان هناك المآت من النسخ للانجيل بأكتر من لغة واكثر من بلد؟ كيف يجمعون هذه الكمية؟؟؟ ويحرفونها!! ]
الجواب: ومن الذي قال إن هذه العملية تمت في العلن؟!
لكن مخطوطات العهد الجديد لم تكن منتشرة بين عموم المسيحيين مثل الآن، بل كانت موجودةً فقط مع بعض آباء الكنائس، وهؤلاء الآباء كانوا يعبثون في المخطوطات بحيث تكون متوافقة مع إيمانهم! فتم التحريف بشكل سري! فلما تم اكتشاف هذه المخطوطات ظهرت التحريفات والتناقضات الغريبة بين النصوص!!
فلم يتم جمع المخطوطات قديمًا وتحريفها بوساطة شخص واحد، بل قام كل شخص بالتحريف الذي يراه مناسبًا لإيمانه!
وإليك دليل واضح على هذا التحريف! 
نص إنجيل يوحنا 9 – 35 في قصة الأعمى الذي فتح المسيح عينيه فقال له المسيح: [ أتؤمن بابن الله ] !!
هذا النص إذا رجعنا للمخطوطات القديمة سنجده يقول: [ أتؤمن بابن الإنسان ].
النص قبل التحريف يقول:
Joh 9:35 ) Ἤκουσεν Ἰησοῦς ὅτι ἐξέβαλον αὐτὸν ἔξω, καὶ εὑρὼν αὐτὸν εἶπεν, Σὺ πιστεύεις εἰς τὸν υἱὸν τοῦ ἀνθρώπου; (
وكلمة [ἀνθρώπου]، وعند الاختصار تكتب هكذا [ἀνου] ، وتعني “الإنسان” موجودة في البرديات القديمة مثل البردية p066 ، والبردية p075 من القرن الثاني، وكذلك المخطوطات القديمة مثل السينائية والفاتيكانية ومخطوطة واشنطن ومخطوطة بيزا.
وهذا موقع المخطوطة السينائية مضبوط على النص تماما يؤيد كلامي:
http://www.codex-sinaiticus.net/en/manuscript.aspx?book=36&chapter=9&lid=en&side=r&verse=35&zoomSlider=0
وستجد الكلمة ( ανθρωπου ) في النص رقم 35.
كما ستجد الترجمة الإنجليزية للنص تقول: Dost thou believe on the Son of man?
ثم تحرّفت الكلمة في المخطوطات الحديثة مثل السكندرية في القرن الخامس، وصارت هكذا [θυ]، وتعني الله بالاختصار المعروف.
النص كان يقول: [ أتؤمن بابن الإنسان ] ، وكلمة الإنسان باليونانية القديمة [ἀνθρώπου] تحرّفت في القرن الخامس إلى [θυ]، بمعنى الله، لكن بعد اكتشاف المخطوطات المهمة القديمة اكتشف علماء المسيحية أن النص كان يقول: [ أتؤمن بابن الإنسان ] وليس ابن الله.
ولذلك ستجد الترجمات العربية تترجم النص إلى: [ أتؤمن بابن الإنسان ].
وهذه صورة من كتاب يوناني عربي بين السطور لاثنين من علماء المسيحية تؤيد كلامي:

ولذلك قال علماء المخطوطات إن قراءة “ابن الإنسان” هي القراءة الأصلية:
يقول محررو نُسخة العهد الجديد اليونانية:
{ἀνθρώπου (A) The original reading of a manuscript }.
الترجمة: { (Α) “الإنسان” هي القِرَاءَة الأصلية للمخطوطة }.
The Greek New Testament, Fourth Revised Edition P718.
إذًا الرجل الأعمى سجد للمسيح على أنه إنسان نبي، وهو سجود التكريم والاحترام، وليس سجود العبادة الخاص بالله وحده لا شريك له. وسجود الاحترام معروف وشائع في العهد القديم والعهد الجديد.
وأنا عملت حلقة في هذا الموضوع:
https://www.youtube.com/watch?v=DitzRXoypjE
وكتبت بحثًا مختصرًا أيضا هنا:
https://antishubohat.net/2014/11/28/jn-9-35

أما بخصوص سؤالك عن العهد القديم؛ فسأنقل لحضرتكِ كلام القديس أوريجانوس وهو يعترف بتحريف اليهود للعهد القديم!
جاء في كتاب (العهد القديم كما عرفته كنيسة الإسكندرية) من إصدار دير القديس أنبا مقار طبعة دار مجلس مرقس صفحة 57، يقول:
[ أما سبب غياب بعض الأسفار اليونانية من العهد القديم العبري لدى اليهود – فيرجع حسب تعليل أوريجانوس – إلى رغبتهم في إخفاء كل ما يمس رؤساءهم وشيوخهم ]. فاليهود كانوا يحرفون كتبهم المقدسة أيضًا مع الأسف!!
————
وتقول الترجمة اليسوعية في مقدمة العهد القديم ص53:
[ والجدير بالذكر أن بعض النساخ الأتقياء أقدموا بإدخال تصحيحات لاهوتية على تحسين بعض التعابير التي كانت تبدو لهم مُعَرَّضَة لتفسير عقائدي خطير ، وأخير من الممكن أن نكتشف ونصحح بعض النصوص المشوهة، باللجوء إلى صيغ النصوص غير المسورية في حال كونها أَمِنَتْ من التشويه ].

فقالت:
[ اولاً اشكرك على الاجابة واضح انك تجيب من كل قلبك وبكل اخلاص ، لكن هناك تناقض في كلامك فأنت بنظرك الانجيل محرف فكيف تستشهد من نص هو بالنسبة لك محرف كقولك بولس نفسه يؤكد على هذا الكلام، فقال في رسالته إلى أهل رومية أصحاح3 يقول:
[ أما أولا فلأنهم استؤمنوا على أقوال الله. فماذا إن كان قوم لم يكونوا أمناء. أفلعلَّ عدم أمانتهم يبطل أمانة الله. حاشا. بل ليكن الله صادقا وكل إنسان كاذبا ]. فكيف تستشهد بهذه الاية وهي محرفة بنظرك مع ان بولس قال (حاشا) يعني حاشا لله ان يكون غير امين..وتابع قائلاً بل لله صادق والانسان هو الكاذب..وبالنسبة لأنهم حرفو ليدعمو فكر لاهوتي!! فلم تكن اجابة مقنعة ابداً تقول لكي يدعمو ايمانهم!! فمن اين جاء هذا الايمان لكي يدعموه ..هو موجود فعلاً ولا حاجة للدعم وبالتاأكيد لن يكذبو على انفسهم وانت تقول علماء المسيحية! هل يعقل لعلماء مسيحيون ان يخترعو ويحرفو بشيء بالنسبة لهم ايمان ويدخلهم الملكوت والجنة! حاشا..هذا غير منطقي لن يهلكو انفسهم..و هناك الكثير من المؤرخين الغير مسيحين اكدو عملية الصلب ومنهم يوسيفوس
(حوالي 37-100م): يوسيفورس هو مؤرخ يهودي ذكر في كتبه السيد المسيح فيصفه بأنه(رجل حكيم) و أنه حكم عليه بالصلب…و سوتونيوس
(عاش في القرن الأول الميلادي):يشير الى أن المسيح قد صلب في أوائل الثلاثينات من عمره بإمكانك الاطلاع على مصادرهم ومؤلفاتهم فهناك الكثير غيرهم..كنت انتظر اجابة اكثر اقناعاً لكن لم تجبني وزدتني يقيناً انه يستحيل التحريف وشكراً لوقتك على اية حال..لكن اريدك ان تتفكر ما الذي يضمن لك عدم تحريف القرآن؟ وخاصة توجد الكثير من ايات السبي والقتل التي حاشا لله ان يأمر بها.. وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ ..قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.
اتمنى ان تقرأ عن مخطوطات الانجيل هناك اكثر من خمسة الاف مخطوطة درسوها العلماء ووجدوها تعود للقرن الاول الميلادي وهي تطابق ماجاء بالانجيل الحالي..هذا من احد الادلة انه لا شيء حرف والانجيل هو هو اخبرنا بقصة حياة المسيح وتعاليمه المملؤة بالحب والتسامح..هذا الحب الموجود لا يمكن ان يكون محرف..عندما رأوه اليهود قالو له لماذا انت جالس مع الخاطئين قال لهم جئت ادعي ابرار للتوبة وليس خطاة فالمرضى يحتاجون لطبيب وليس الاصحاء بينما بالقرآن تقولون ان الله لا يهدي القوم الظالمين..وفي الانجيل يقول الله رحيم يشرق شمسه على الجميع..اتمنى ان تطلع على مخطوطات جون رايلاند التي تم اكتشافها تعود للقرن الاول..ف عن اي تحرف تتكلم؟ تتعصبون لدين ورثتموه وراثة؟؟ هناك الاف الطوائف وكل شخص يعتقد انه على الدين الصحيح! تعصبك لدينك انه الوحيد الصحيح!! هذا الاعتقاد موجود عند المسيحي وعند البوذي وعند اليهودي..المسألة مسألة صدفة جغرافية ووراثة فقط لا غير وهذا لا يعني انك خلقت على الاسلام انه صحيح..الله اعطانا العقل لنفكر ونختار].

فقلت:
أهلا وسهلا بحضرتك أستاذة amal hope
أولا: لا يوجد تناقض في كلامي، لأني أستدل من كتاب حضرتك لأقيم عليكِ الحجة، وهذا لا يعني أني مؤمن بكلام بولس، لأن بولس بالنسبة لعقيدة المسلمين هو شخص كاذب مُدَّعِي للوحي!
وأنتِ نفسكِ فعلتِ ذلك، فاستدللتِ بآيات من القرآن الكريم!
فلا تعيبي على الناس شيئا وأنتِ تفعلينه يا أ. أمل!
ثانيا: بولس قال حاشا أن يكون عدم أمانة الناس في حفظ أقوال الله يطعن في الله نفسه!
وهذا النص يرد على سؤالك لما زعمتِ أن القول بالتحريف يُعَدُّ اتهامًا لله بالعجز!
ثالثا: تقولين: [ وبالنسبة لأنهم حرفو ليدعمو فكر لاهوتي!! فلم تكن اجابة مقنعة ابداً تقول لكي يدعمو ايمانهم]. وهذه ليست مشكلتي، علماء المسيحية هم الذين قالوا ذلك وليس أنا.
رابعا: بالنسبة ليوسيفوس المؤرخ اليهودي فكتابه غير معتبر عند عقلاء المؤرخين لأن الأيدي المسيحية عبثت في هذا التاريخ، وأضافت إليه الكلام عن صلب المسيح!
ثم إن يوسفيوس لم يكن حاضرًا مع يسوع المسيح وقت الصلب مثل تلاميذ الذين كتبوا الأناجيل، لم يكن واحد منهم حاضرًا مع يسوع المسيح وقت الصلب ، فشهادة يوسفيوس مجروحة مثل شهادة كتبة الأناجيل!
ويبدو أن حضرتكِ لا تعلمين أن جميع السجلات الرومانية تخلو تماما من اسم يسوع !!
يقول الدكتور القس حنا جرجس الخضري:
[ أما بخصوص غياب اسم يسوع من التقارير المرفوعة إلى روما بالرغم من محاكمته في محكمة رومانية على يد حاكم روماني، فصحيح أن اسم يسوع لا يوجد في التقارير الموجودة، وبالرغم من ذلك فإن يستينوس الشهيد يشير في إحدى عظاته إلى أن السجلات الرومانية تحتوي على قضية محاكمة يسوع، كذلك أشار ترتليانوس إلى هذا التقرير، وفي حقيقة الأمر فإن السجلات الرومانية لا تحتوي على قضية محاكمة يسوع.
ويستينوس الشهيد كان يظن أن قضية مثل هذه لابد وأن تكون مسجلة في السجلات الرومانية، وهو لم يقل أنه اطّلع على قضية محاكمة يسوع في السجلات الرومانية، بل كان يعتقد بأن قضية مثل هذه لابد وأن تكون قد سُجلت في التقارير التي رُفعت إلى المبراطور ].
تاريخ الفكر المسيحي للدكتور القس: حنا جرجس الخضري ج1 ص155
خامسا: تقولين حاشا لله أن يأمر بالقتل والسبي ؛ فماذا عن نصوص القتل والسبي في كتابكِ؟!!!!
[هكذا يقول رب الجنود.. فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة.طفلا ورضيعا.بقرا وغنما.جملا وحمارا]. صموئيل الأول 15 – 2 ، 3
وأما عن السبي وما أدراك ما السبي في الكتاب المقدس!!
في سفر التثنية يقول الرب: [ إذا خرجت لمحاربة أعدائك ودفعهم الرب إلهك إلى يدك وسبيت منهم سبيًا ، ورأيت في السبي امرأة جميلة الصورة والتصقت بها واتخذتها لك زوجة ]. التثنية 21 – 10
لماذا يشرع إلهك السبي يا أستاذ أمل؟! ألم تقولي حاشا لله أن يأمر بالقتل أو السبي؟!
سادسا: بخصوص المخطوةطات فأنا درست اللغة اليونانية وعندي كل هذه المخطوطات التي تتحدثين عنها، وليس فيها أي مخطوطات متطابقة، وكذلك لا يوجد فيها مخطوطات تعود للقرن الأول!
بل أقدم مخطوطة يونانية شبه كاملة هي المخطوطة السينائية، وهي ترجع لسنة 325 ميلادية! وهي تختلف مع المخطوطة الفاتيكانية اختلافات رهيب! وهاتان المخطوطتان تختلفان مع المخطوطة السكندرية، وكلهم يختلفون مع مخطوطة بيزا ومخطوطة واشنطن!
سابعا: مخطوطة جون رايلاند تحمل رقم 52 بين البرديات، وهي تعود لسنة 125 ميلادية تقريبا، وليس للقرن الأول كما تقولين يا أستاذ أمل! وهي عبارة عن بعض كلمات من إنجيل يوحنا !!
وهذه صورة مخطوطة جون رايلاند:

ثامنا: هناك فرق كبير بين من يتعصب لدينه لأنه وُلِدَ عليه، وبين مَن بحث في الأديان وقرأها قراءة متأنية، ثم خرج بنتيجة محايدة بمنتهى الإنصاف ثم اختار لنفسه الدين الذي يؤمن به!
هدانا الله وإياكِ إلى الحق ،،،،

فقالت:
[ اشكرك مرة ثانية على الاجابة ورحابة الصدر..لكن والاهم انك لم تجبني على ايات السبي والقتل في القرآن وهي عادة المسلمين يتهربون من الاجابة لان ليس هناك جواب او مفر من القتل في القران وان اراد النبي ان يستنكحها..وكالعادة تأتون بآيات من التوراة بدل ان تفسر لي ايات العنف التي قلت لك عنها في القران..بالنسبة للآيات التي نسختها فهي تتحدث عن نبؤات ستحدث للأمم ..وليس امر من الله للقتل..ويمكنك البحث وقرائتها كاملة.. على عكس القران والاحاديث التي تحث على القتل..وتناسيت الانجيل والعهد الجديد وايات الحب والتسامح التي تحدث عنها المسيح (احبو اعدائكم صلو لأجل المسيئين اليكم فإذا احببتم الذين يحبونكم فقط فأي اجر لكم) هذه الروعة والتسامح لا يمكن ان تكون محرفة..واين قال علماء المسيحية انهم حرفو الكلام؟ وعندما اتيت لك بدليل تاريخي على صلب المسيح تقول لي المسيحين حرفو التاريخ والسجلات!!! كل شيء حرفو وحرفو…حرفو المخطوطات ال خمسة الاف مخطوطة!!! وحرفو الانجيل والتوراة وبالاخير تستنتج انهم حرفو السجلات التاريخية..على هذه الحالة القران محرف والتاريخ محرف والاحادث محرفة..!! والماضي محرف!!! واخيراً انت اعدت كلامي ان هناك فرق بين من ولد على دين واختار دين ..وانا منذ سنين درست الاديان جميعها وقارنت وهذه الايات عن النكاح والسبي والقتل لم ولن يجبني عليها اي مسلم وكالعادة تتهربون وتقولو نفس الجواب وهو ايات العهد القديم].

فقلت:
أهلا وسهلا أستاذة @amal hope
أولا: بالعكس، حضرتك لما عجزتِ عن الجواب حول تحريف كتابك هربتِ إلى الكلام عن الإسلام العظيم، وهي عادة المسيحيين وليس المسلمين!
ومع ذلك أنا رددتُ عليكِ لما قلتِ حاشا لله أن يأمر بالقتل والسبي، فذكرت لك نصوصًا صريحة من كتابك يأمر فيها إلهك بقتل الأطفال والرضع والنساء، ويأمر فيها أيضا بالسبي!
وأنتِ الآن وقعتِ في مغالطة منطقية، وهي أنكِ تؤمنين أن إلهك بالفعل أمر بالقتل والسبي، ثم تستنكرين ذلك في الإسلام، فلماذا الكيل بمكيالين؟!
إذا كنتِ ترفضين القتل والسبي فعليكِ أن ترفضيه بشكل تام، وليس حسب المزاج، وإذا كنت ستقبلينه فعليك أيضا أن تقبليه بشكل تام!
مع العلم أن كتابكِ هو الذي أسس واخترع حكم السبي، في حين أن الإسلام العظيم لما أتى كان السبي موجودًا بالفعل ؛ فجفف الإسلام موارد السبي جميعا إلا في الحرب فقط!!
وأنت حينما ذكرتِ السبي لم تسألي عن شيء بخصوصه، وإنما قلتِ: [توجد الكثير من ايات السبي والقتل التي حاشا لله ان يأمر بها].
فأنا أثبت لك من خلال إيمانك أن إلهك أمر بالقتل والسبي! فكان جوابي على قدر سؤالكِ تحديدًا !
ثانيا: بالمناسبة، كلمة آيات سرقها النصارى من الإسلام، ولا يوجد نص يسمي نصوص الكتاب المقدس بكلمة آيات، بل يوجد علماء نصارى يستنكرون تسمية نصوص كتابكم بكلمة آيات!!
ثالثا: تقولين: [على عكس القران والاحاديث التي تحث على القتل..وتناسيت الانجيل والعهد الجديد وايات الحب والتسامح التي تحدث عنها المسيح].
لا توجد في القرآن الكريم آية واحدة تأمر بقتل الأبرياء، ولكن توجد آيات تتحدث عن أحكام القتال والحرب! وهذا شيء طبيعي لا ينكره عاقل! فالدين الذي لا يشرع لأتباعه الدفاع عن أنفسهم دين ذل ومَهَانَة! فليس في الإسلام من ضربك على خدك الإيمان فأدر له الآخر أيضا!!
رابعا: بخصوص نص: [احبو اعدائكم ] فهذا النص لا يتحدث عن غير المسيحيين، بل يتحدث عن أعدائك من نفس دينك، يقول الأنبا شنودة الثالث:
[ حقا يمكنك أن تحب اعداءك. ولكن لا تحب أعداء الله . والشيطان عدو الله. وإن كان الرب قد قال مَن أحب أبًا أو أمًا أكثر مني فلا يستحقني (مت37:10) وهي محبة طبيعية فكم بالأولى الشيطان. لا يمكن أن نحبه ولا أن نصلي من أجله … إذًا نفهم وصية المسيح بمفهومها السليم، ونفهم المحبة بمفهومها السليم، داخل محبة الله وداخل مشيئته ]. سنوات مع أسئلة الناس – أسئلة حول الملائكة ص51.
تأملي كلامه جيدًا
[ ونفهم المحبة بمفهومها السليم، داخل محبة الله وداخل مشيئته ].
فلماذا تستخدمين هذا النص في غير موضعه يا أستاذ أمل؟!
خامسا: تقولين: [ هذه الروعة والتسامح لا يمكن ان تكون محرفة..].
الجواب: حَسَنًا، هل يمكنكِ أن تخبريني كيف انتشرت المسيحية في العالم؟!
سأعطيك كلام مؤرخين مسيحيين يتحدثون عن انتشار المسيحية! لنرى هل الديانة المسيحية بعد تحريفها كانت رسالةَ حُبٍّ وسلام أم رسالةَ بَطْشٍ وإرهابٍ وانتقام!
الكونت هنري دي كاستري يقول:
[ونحن نعلم أن المسيحيين أيام الحروب الصليبية ما دخلوا بلادًا إلا وأعملوا السيف في يهودها ومسلميها].
كتاب ” الإسلام خواطر وسوانح ” ، ص77 طبعة مكتبة النافذة – القاهرة.
يقول المؤرخ المسيحي أندرو ملر:
[ كان الغرض الذي يعترف به شارلمان هو غرس المسيحية في أجزاء ألمانيا النائية ، ولكنه استخدم لذلك وسائل عنيفة جدا فكان يضطر الألوف للدخول في مياه المعمودية تخلصا من الموت الشنيع.وكان الاصطلاح الذي يستخدمه الغازي هو (السيف أو المعمودية) وقد سنّ قانونا يقضي بعقوبة الموت على كل من يرفض المعمودية ولم يكن يقبل عقد أية هدنة لا تكون المعمودية شرطها الأساسي وكان شعار الفرنسيين الاهتداء أو الإعدام ]. كتاب “مختصر تاريخ الكنيسة”، ص222.
فالتطبيق العملي لنصوص الإرهاب في الكتاب المقدس واضح أثره جدا في انتشار المسيحية!!
سادسا: المسيحيون الأوائل لم يحرفوا خمسة آلاف مخطوطة طبعا !!
بل تم تحريف الأصل الذي نُسِخَت منه هذه المخطوطات، وأثناء عملية النسخ كانت تحدث أخطاء فادحة متعمدة وغير متعمدة في النسخ المخطوطة، فصارت المخطوطات كلها متضاربة متناقضة!
كما أن عدد خمسة آلاف مخطوطة رقم غير صحيح، لأنها ليست مخطوطات كاملة! بل كل قصاصة تُسَمَّى مخطوطة!
يعني ممكن مخطوطة كاملة لم يبقَ منها إلا عدة أحرف أو عدة كلمات ولكنها تُسَمَّى مخطوطة!
فلا تفرحي برقم خمسة آلاف كثيرًا !!
سابعا: أنا أعذرك لأنكِ تنكرين ما أقول لأنكِ لم تقرئي عن تاريخ المسيحية المبكر! والإنسان بطبيعته عدو ما يَجْهَل!
ثامنا: تقولين إنكِ منذ سنواتٍ دَرَسْتِ الأديان، ولكن هذا غير واضح في كلامك، وخصوصًا كلامكِ عن مخطوطة جون ريلاند التي زعمتِ أنها من القرن الأول، في حين أنه لا يوجد عالم مسيحي واحد زعم هذا الزعم الخاطئ!!
تاسعا: إذا أردتِ أن تهربي من الكلام عن مخطوطات كتابك وتحريفه إلى الكلام عن الإسلام العظيم فليس عندي مانع، ولكن بشرطين:
الأول: أن تركزي في نقطة واحدة ولا تتخطيها لغيرها إلا بعد الانتهاء منها تمامًا.
وأرجو أن تذكري أهم وأكبر اعتراضاتك على دين الإسلام العظيم حتى لا نضيع الوقت في أمور تافهة ، ولكن أنصحك أيضا ألا تعترضي على شيء في الإسلام وهو موجود بدينكِ بشكل أكبر أو بشكل سيء !!
الشرط الثاني أننا سنعود للكلام عن تحريف كتابكِ مرة أخرى بعد الانتهاء من إجابة سؤالك الأول!
هدانا الله وإياكِ إلى ما يحب ويرضى ،،،،

%d مدونون معجبون بهذه: