عمل المسيح الحقيقي على الأرض

المسيح أكمل عمله الذي أمره الله به قبل الصلب

سلسلة هدم ألوهية المسيح المزعومة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد.

فيزعم النصارى أن وظيفة المسيح ومهمته على الأرض هي عملية الصلب وفداء البشرية!

وكتبوا في هذا الكتب وألّفوا فيه المؤلفات وصَنَّفوا عنه المصنفات!

بينما من يتأمل كلام المسيح عليه السلام المنسوب له في العهد الجديد سيجد أن المسيح قد نَسَفَ هذه الفكرة وفَنَّدَ هذه المزاعمَ تمامًا !!

يقول المسيحُ المخلوقُ وهو يخاطب اللهَ الخالقَ:

[ أنا مَجَّدتُك على الأرض. العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته ]. إنجيل يوحنا 17 – 4

وهذا الكلام حدث قبل عملية الصلب !!

فكيف يكون الصلب هو عمل المسيح، والمسيح يقول إنه أكمل مهمته قبل أن يُصْلَبَ أصلا ؟!!!

يستدل بعض النصارى بقول المصلوب: [ قد أكمل ] على اكتمال عملية الصلب !!

مع أن هذا لا يُعتَبَر ردًا على كلامنا السابق إلا أننا سنرد على هذا الكلام!

فالنصارى يؤمنون أن عملية الكفارة قد تمَّتْ بموت يسوع على الصليب !!

بينما المصلوب قال هذه الكلمة أيضا قبل موته، (قبل خروج الروح) أي قبل اكتمال العمل الكفاري بحسب زعم النصارى !!

ولو قالها بعد قيامته المزعومة كما يقولون لكان للاستدلال بهذه الكلمة وجه !

وعليه فهذا النص أيضا لا يدل على ما يزعمه النصارى !!

ونعود لنص إنجيل يوحنا 17 – 4 مرة أخرى وقول المسيح: [ أنا مجدتك على الأرض. العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته ].

المسيح قال هذه الكلمة بعدما قال لله الآب: [وهذه هي الحياة الابدية أن يعرفوك أنت الإلهَ الحقيقيَّ وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته].

وهذا يدل على صحة ما يقوله دينُ الإسلام العظيم، بأن المسيح كان نبيًا رسولًا ، وأن وظيفته الحقيقية هي الإعلان عن وحدانية الله ودعوة الناس إلى ذلك، والشهادة للمسيح بالنبوة والرسالة.

أي أن المسيح كان يدعو الناس أن يشهدوا ألَّا إلهَ إلا الله ، وأنَّ المسيحَ رسولُ الله.

تخيل أن المسيح بعد هذه الكلمة مباشرة يقول لله: [ أنا مجدتك على الأرض ].

فتمجيد الله عز وجل يكون بالإعلان عن وحدانيته، وألا يُشْرَكَ معه أحدٌ في ألوهيته أو عبادته.

ثم يعقبها المسيح بقوله: [ العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته ].

وبعد قراءة متأملة لهذه النصوص فلا شك عندي أن عَمَلَ المسيح الحقيقي هو توحيد الله والدعوة إليه، وهو بالفعل قد أكْمَلَ هذا العَمَلَ على أكمل وجه.

ومن يقرأ كلام جميع الناس الذين تعاملوا مع المسيح وآمنوا به سيجد أنهم جميعًا آمنوا به نبيًا ورسولًا من عند الله وليس غير ذلك!

وإليكم بعض الأمثلة:

🔴 بطرس التلميذ يشهد للمسيح بالنبوة:

[ أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال: يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضا تعلمون ]. أعمال الرسل 2 – 22

🔴 اثنان من تلاميذ يسوع: كيلوباس وآخر يشهدان له بالنبوة:

[ يسوع الناصري الذي كان إنسانًا نبيًا مقتدرًا في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب ]. لوقا 24 – 19

🔴 الأعمى الذي فتح المسيح عينيه يشهد له بالنبوة:

[قالوا أيضا للأعمى: ماذا تقول أنت عنه من حيث أنه فتح عينيك؟! فقال إنه نبي ]. يوحنا 9 – 17

🔴 المرأة السامرية تشهد للمسيح بالنبوة:

[قالت له المرأة: يا سيد، أرى أنك نبي ]. يوحنا 4 – 19

🔴 الجموع المؤمنة شهدت للمسيح بالنبوة:

[ فقالت الجموع: هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل ]. متى 21 – 11

🔴 الجموع المؤمنة مرة أخرى شهدت للمسيح بالنبوة:

[فأخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين: قد قام فينا نبيٌ عظيم ]. لوقا 7 – 16

🔴 اليهود حينما كفروا بالمسيح إنما كفروا بنبوته وليس بألوهيته:

فيقول كاتب إنجيل لوقا:

[ فلما رأى الفريسي الذي دعاه ذلك تكلم في نفسه قائلًا: لو كان هذا نبيًا لعلم أن هذه المرأة التي تلمسه خاطئة ]. لوقا 7 – 39

فالمسيح أكمل عمله ودعا هؤلاء الناسَ جميعًا إلى الشهادة والإيمان بوحدانية الله، والشهادة لنبيه عيسى بالنبوة والرسالة، وهؤلاء الناس آمنوا بذلك بالفعل.

فهل نحن أعلم بالمسيح من تلاميذه ومن جميع الناس الذين آمنوا به وجميع معاصريه ؟!

والحمد لله رب العالمين ،،،،

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

حول مقطع إحراق المدعو أبي عبد الرحمن الظاهري للكتب الإسلامية!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فهذا تعليقي حول مقطع فيديو إحراق المدعو أبي عبد الرحمن الظاهري للكتب الإسلامية!


فقد رأيت منذ أيام مقطع فيديو لشخص يدعى أبا عبد الرحمن الظاهري يقوم فيه بحرق مكتبته، فأردت أن أكتب تعليقًا حول هذا الموضوع.

فأقول وبالله التوفيق:

بعد البحث تبين لي أن هذا المقطع قديم منذ ثلاث أو أربع سنوات، ولكن النصارى يقومون بإعادة تدوير المقاطع القديمة ونشرها مرة أخرى ،وكأنها أحداثٌ جديدة وطازجة !!

أولا: يقول المتكلم في هذا المقطع إنه أحرق هذه الكتب احتجاجًا على ما يحصل للمسلمين في بلاد الشام، وهذا تصرف غريب عجيب مضحك !!

فمنذ متى يُعلِنُ المسلمُ احتجاجَه على مآسي المسلمين واستضعافهم بهذا التصرف البائس؟!

ثانيا: سمعتُ المقطع كاملًا ، ولم يقل هذا الرجل إنه ارتدَّ عن الإسلام كما يزعمُ النصارى!!

بل في المقطع سمعتُه عدة مرات يترحم على الإمام البخاري والإمام ابن حجر العسقلاني وغيرهما من أهل العلم.

فهل المرتدون عن الإسلام يترحمون على أهل العلم السابقين ؟!

ثالثا: بعض الناس يفقدون أعصابهم بالفعل لمجرد شعوره بالظلم أو القهر، وهذا مما يدل على ضعف الشخصية وضعف الإيمان وخللٍ في العقيدة!

رابعا: هل حُلَّتْ مُشكلةُ المسلمين في الشام بإحراقه الكتب بهذه الطريقة ؟! كلا

فلماذا أحرقها إذًا؟!

خامسًا: هل أهلُ العلم الذين أحرقتَ كتبهم يا هذا كانوا راضين بقتل المسلمين في الشام؟! وهل هذه الكتب مؤلفة لأجل الرضا بقتل المسلمين؟!

سادسًا: لم يتأثر الإسلامُ ولا المسلمون بهذا الفعل الغريب!!

فكتُبُهُ هو شخصيًا قد أحرقت، ولم يتأثر الإسلامُ أو المسلمون بإحراقها.

وأما كتبُ أهلِ العِلم التي أحرقها ؛ فأيضًا لم يتأثر الإسلامُ أو المسلمون بإحراقها!!

فلدينا منها ملايين النسخ ولله الحمد، فالرجل لم يَضُرَّ إلا نفسَه بهذا الفعل الغريب.

سابعا: أحد الإخوة اتصل بهذا الرجل من فترة وقال له الرجل إنه لم يرتدَّ عن الإسلام كما يزعم النصارى !!

والحمد لله رب العالمين ،،،،

أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه وللمسلمين أجمعين

مثناة كمثناة أهل الكتاب

مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

سلسلة الرد على منكري السنة النبوية

“مثناة كمثناة أهل الكتاب”

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد

زعم منكرو السنة النبوية الشريفة أن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست من الإسلام !!


فاستدلّوا على زعمهم هذا بروايةٍ رواها ابنُ سعدٍ في طبقاته الكبرى للطعن والتشكيك في الكتب التي تنقل إلينا سُنَّةَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم!

قال ابنُ سعد:

[ أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي قال: أخبرنا عبد الله بن العلاء قال: سألت القاسم يملي علي أحاديث فقال: إن الأحاديث كَثُرَتْ على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فلما أتوه بها أمر بتحريقها ثم قال: مثناة كمثناة أهل الكتاب. قال فمنعني القاسم يومئذٍ أنْ أكتُبَ حديثا ].

وللرد على هذه الشبهة أقول وبالله التوفيق:

أولًا: هذه الرواية ضعيفة منقطعة، لأنَّها فقدت أولَ شَرْطٍ من شروطِ صحةِ الروايةِ وهو اتصالُ الإسناد.

والدليل على وجود الانقطاع أن القاسم هو ابنُ محمد بن أبي بكر التيمي، لم يدرك أمير المؤمنين عمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه!

قال الإمامُ الذهبي:

[القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ .. وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ الإِمَامِ عَلِيٍّ، فَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ انْقطَاعٌ عَلَى انْقطَاعٍ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يُحِقَّ أَبَاهُ ].

سير أعلام النبلاء ج5 ص54

قلتُ: كانت ولادة القاسم بن محمد سنة 36 هجرية تقريبا.

وأما سيدنا عمر رضي الله عنه فقد توفَّاه الله شهيدًا سنة 23 هجرية. فبين استشهاد سيدنا عمر وولادة القاسم 13 سنة تقريبا، وهذا انقطاع واضح!

قال العلامة المعلمي اليماني:

[ وهذا منقطع أيضاً إنما وُلِدَ القاسم بعد وفاة عمر ببضع عشرة سنة ]. الأنوار الكاشفة ص39.

فالرواية ضعيفة من حيث السند، ولا تصح سندًا إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ثانيًا: حاشا لله أن يفعل سيدُنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه شيئًا من ذلك؛ إذ كيف يُشَبِّهُ سيدُنا عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه كلامَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم بمَثْنَاةِ أهلِ الكتاب؟!

فلو سألنا أيَّ مسلمٍ هل تنزِّل كلامَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم منزلةَ الكتبِ التي كتبها اليهودُ والنصارى بأيديهم ثم ادَّعَوا أنها من عند الله؟! لقال لا !!

ثالثًا: لو فرضنا صحة الرواية فهل هي تدل على عدم وجود السنة النبوية أو عدم جواز العمل بها؟!!

لا شك أن هذا لا يقوله عاقِلٌ في زماننا بعد وضوح الرؤية تماما في مسألة السنة النبوية والعمل بها، لأن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه نفسَهُ روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا من الأحاديث، وثبت عنه العمل السنة النبوية!

فحديث: [ إنما الأعمال بالنيات]، الذي يحفظه المسلمون جميعا تقريبًا من رواية سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

فهذا الحديث لم يروه إلا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وكذلك حديث: [ لاَ تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ]. صحيح البخاري: 3445.

بل كان سيدنا عمر رضي الله عنه يوصي الأمراء بالسنة النبوية الشريفة:

فروى الإمام مسلم في صحيحه عن سيدنا عمر بن الخطاب أنه قال في حديث موته:

[ اللهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ، وَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ عَلَيْهِمْ لِيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ، وَلِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ]. صحيح مسلم برقم: 78 – (567).

رابعًا: من يستدل بهذه الرواية للتشكيك في السنة النبوية أو يستدل بها على عدم جواز العمل بالسنة النبوية هو في الحقيقة شخص متضارب متناقض، إذ كيف يستدلُّ بروايةٍ من كتب السنة النبوية للتشكيك في السنة النبوية ؟!

إنْ قال هذا المتناقض إنَّه لا يثق في أيِّ كتابٍ آخرَ غيرِ القرآن بِناءً على هذه الرواية ؛ قلنا له إن هذه الرواية أيضًا جاءت في كتاب آخر غير القرآن الكريم؛ فلماذا يستدل بها؟!

وإذا قَبِلَ هذه الرواية فهذه معناه أنه مُلْزَمٌ بقبول كُتُبٍ أخرى غير القرآن الكريم !!

وهكذا كل من يطعن في السنة النبوية تجده شخصًا متناقضًا، يناقض ويخالف نفسَه أولًا قبل أن يُخَالِفَ كتابَ اللهِ وسُنَّةَ الرسولِ صلى الله عليه وآله وسلم!!

خامسًا: العَمَلُ بالسنة النبوية الشريفة أمرنا الله به في كتابه جَلَّ وَعَلَا، فقال سبحانه وتعالى: { وأنزلنا إليك الذِّكْرَ لتبينَ للناس ما نُزِّلَ إليهم }.

من هذه الآية يتبين لنا أن دين الإسلام يشتمل على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة التي تشرح وتبين القرآن الكريم، وإليك التفصيل:

ما نُزِّلَ إليهم = القرآن الكريم

فما هو الذِكْرُ الذي سيبين اللهُ به القرآنَ الكريم؟! أليس هو السنة النبوية الشريفة؟!

فهذه الآية تدل على أن الله عز وجل أنزل وحيين.

1. الوحي الأول: القرآن الكريم.

2. الوحي الثاني: هو الوحي الـمُبَيِّنُ والشارح والـمُفَسِّرُ للقرآن الكريم، ولا يوجد شيءٌ جاءنا عن الرسول صلى الله عليه وسلم غير القرآن إلا سنتُهُ النبوية الشريفة.

وأيضًا قال الله جل جلاله لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم: { واذكرن ما يُتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة }.

آيات الله = القرآن الكريم.

فما هي الحكمة التي ستُتْلَى في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم؟!

إذًا آياتُ الله هي القرآن، وهذا بلا شك من الوحي الـمُنَزَّل، والحكمة هي سُنَّةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهي أيضا من الوحي الـمُنَزَّل.

وكذلك يقول القرآن الكريم: { وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا }.

وقال سبحانه وتعالى: { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول }.

فَسَنُطِيعُ اللهَ عز وجلَّ حينما نعمل بالقرآن الكريم، فكيف نطيع الرسول صلى الله عليه وسلم؟! أليست طاعته بالعمل بسنته الشريفة المطهرة؟!

سادسًا: وجود هؤلاء الذين ينكرون السنة النبوية وينكرون الاحتجاج بها هم أنفسُهُم من أعظم الأدلة على صحة هذه السنة النبوية الشريفة المباركة، فلقد أخبرنا صاحبُ السنة النبوية بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام أنه سيأتي زمان يقوم فيه بعضُ المنتسبين إلى الإسلام بإنكار سُنَّةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم!!

فقال عليه الصلاة والسلام:

[ يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُكَذِّبَنِي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثِي، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللهُ ].

مسند الإمام أحمد ج28 ص429، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

وهؤلاء الذين ينكرون العمل بالسنة النبوية إذا أتيناهم بحديث قالوا نفس هذه المقالة!

وقد رد الرسول صلى الله عليه وسلم شخصيًّا على أصحاب هذه المقالة فقال: [ أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللهُ ].

ولذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، بل ينقل عن ربه جل في علاه.

والحمد لله رب العالمين ،،،،
كتبه أبو عمر الباحث
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين أجمعين

سلسلة نبوءات ملفقة: يسوع نسل المرأة الذي يسحق رأس الحية

سلسلة نبوءات ملفقة

نسل المرأة الذي يسحق رأس الحية

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد.

فمسلسل تلفيق النبوءات حول يسوع المسيح لم يقف عند كُتَّابِ العهد الجديد، حتى قام النصارى في زماننا هذا فجعلوا كثيرًا من نصوص العهد القديم نبوءات تتحدث عن يسوع!

ولكن بعد البحث والتنقيب والدراسة نجد ان جميع هذه النصوص لا تتعلق بيسوع لا من قريب ولا من بعيد


فيرى موقع سانت تكلا في هذا نص سفر التكوين 3 – 15، نبوءةً عن يسوع المسيح:

[ وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسكِ وأنتِ تسحقين عَقِبَه ]. 

فقالوا إن تصديق هذا النص جاء في:

1. كولوسي 2 – 15: [ إذ جرَّد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاًرا ظافرًا بهم فيه ].

2. عبرانيين 2 – 14: [فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ].

3. غلاطية 4 : 4 : [ ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة مولودًا تحت الناموس ].

4. رؤيا يوحنا 5 – 12 يقول: [ قائلين بصوت عظيم مستحق هو الخروف المذبوح أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة ].

ولاشك أن هذا الكلام كله كذب في كذب في كذب !

وللرد على هذه المزاعم أقول وبالله التوفيق:

أولا: من يقرأ هذا النص متأملا إياه سيكتشف أنه لا توجد أي علاقة بين ما جاء في سفر التكوين 3 – 15 وبين هذه النصوص !!
فالرب في هذا النص يخاطب الحية (أي إبليس) قائلا له هذا الكلام.
فنسل إبليس بالكامل سيكون عدوًا لنسل المرأة (حواء) بالكامل.
لكن النصارى حصروا “نسل المرأة” في يسوع فقط !!
مع أن النص يتحدث صراحة عن نسل حواء جميعًا، ومع ذلك حَصَرَ النصارى نسل المرأة في يسوع فقط !!

ثانيًا: هل سحق بالفعل رأس الشيطان؟!
مَن يتأمل حياة يسوع على الأرض بحسب ما جاء في العهد الجديد ؛ فسيعرف يقينًا أن الشيطان هو الذي سحق رأس يسوع!!
فرغم حادثة الصلب المزعومة إلا أن الأرض كلها مازالت تحت العقوبات التي فرضها الرب على آدم وامرأته (حواء).
فكيف يقال إن يسوع سحق رأس الشيطان ؟!

ثالثا: يسوع يقول عن نفسه: [ أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا ]. يوحنا 5 – 30
فكيف لهذا العاجز الذي لا يستطيع أن يفعل من نفسه شيئا أن يسحق الشيطان؟!

رابعا: ستناول نصوص العهد الجديد التي يزعم النصارى أنها تحقيق لما جاء في سفر التكوين 3 – 15

النص الأول: كولوسي 2 – 15: [ إذ جرَّد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاًرا ظافرًا بهم فيه ].

فهل هذا النص تحقق بالفعل عن يسوع؟!

من ينظر في قصة صلب يسوع التي دَوَّنَهَا كَتَبَةُ العهدِ الجديدِ سيعرف يقينًا أن الذي حدث هو العكس تماما، فأصحاب الرياسة والسلاطين – مثل بيلاطس – هم الذين جَرَّدوا يسوع من كل شيء: كرامته ووضعه الاجتماعي وحريته بل وحتى حياته قد انتهت بموتٍ مُهِين على الصليب !!

وهي الميتة الشنيعة التي يقول عنها التوراة إنها ميتة الملعونين الأنجاس !!

فيقول كاتب سفر التثنية:
[ وإذا كان على إنسان خطيةٌ حقها الموت فَقُتِلَ وعَلَّقْتَهُ على خشبة. فلا تَبِتْ جثتُه على الخشبة بل تدفنه في ذلك اليوم. لأنَّ الـمُعَلَّقَ مَلعونٌ من الله. فلا تنجس أرضك التي يعطيك الرب إلهك نصيبا ].

فإذا كان يسوع قد مات هذه الميتة المهينة؛ فكيف يقال إنه خرج ظافرًا منتصرًا ؟!

بل الصحيح أن يقال إنه خرج من الدينا مهزومًا مدحورًا يلاحقه الخزي والعار!

النص الثاني:
[فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ]. عبرانيين 2 – 14
فهل أباد يسوع إبليس؟!

العكس هو الصحيح، فإبليس هو الذي أباد يسوع وهزمه وقضى عليه، ولازال إبليس يسرح ويمرح بيننا ويغوي الناس ويوسوس بينهم ويملأ قلوبهم بالشر والفساد والخطايا والآثام، بينما يسوع لا يراه أحد ولا يُسْمَعُ صوتُهُ !!

النص الثالث:
[ ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة مولودًا تحت الناموس ]. غلاطية 4 : 4

ليس يسوع وحده الذي يدعى ابنَ الله، بل كثيرون قيل عنهم أبناء الله!!

1. [ آدم ابن الله ]. لوقا 3 – 38
2. [ وقال لي إن سليمان ابنك هو يبني بيتي ودياري ، لأني اخترته لي ابنًا ، وأنا أكون له أبًا ]. أخبار الأيام الأولى 28 – 6
3. [ طوبى لصانعي السلام.لأنهم أبناء الله يُدْعَوْنَ ]. متى 5 – 9
4. [ وكان ذات يوم أنه جاء بنو الله ليمثلوا أمام الرب وجاء الشيطان أيضًا في وسطهم ]. أيوب 1 – 6
5. [ وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه ]. يوحنا 1 – 12

فكلُّ هؤلاء المذكورين في هذه النصوص دُعُوا أبناء الله، فالنص ينطبق عليهم جميعا.

وأما قوله [مولودًا من امرأة ]، فهذا الوصف أيضا ينطبق على جميع المذكورين، لأنَّ كل هؤلاء مولودون من امرأة!!

ثم ما علاقة هذا بما جاء في التكوين 3 – 15 بأن يسوع سيسحق رأس الشيطان؟!

أين في هذا النص أن يسوع سحق رأس الشيطان؟!

النص الرابع:
[ قائلين بصوت عظيم مستحق هو الخروف المذبوح أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة ]. رؤيا يوحنا 5 – 12.

نسأل النصارى سؤالًا مباشرًا: هل يسوع أخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة؟!

1. بخصوص القدرة والقوة: فيسوع – كما ذكرتُ – يقول عن نفسه: [ أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا ]. يوحنا 5 – 30
فأين قدرة يسوع؟!

2. بخصوص الغِنَى: فيسوع كان فقيرًا، ولم يكن من أصحاب الأموال.

3. بخصوص الحكمة: فهل من يفعل هذا الفعل يكون حكيمًا؟!

ينقل لنا كاتب إنجيل يوحنا عن يسوع أنه:

[ قام عن العشاء وخلع ثيابه وأخذ منشفة واتزر بها. ثم صب ماءً في مِغْسَل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان مُتَّزِرًا بها ].
يوحنا أصحاح 13

هل هذا تَصَرُّفٌ يليق بشخص حكيم أم شخص غير سوي؟!

هل يوجد إنسان حكيم يخلع ملابسه أمام تلاميذه ثم يتزر بمنشفة فقط، ثم بعد ذلك يمسح أرجل تلاميذه بنفس المنشفة التي يتزر بها، ويجلس لِيَحُكَّ مؤخرتَه في أرجل تلاميذه بهذه الطريقة المريبة؟!

يقول الأب متى المسكين:

[وهذا الإجراء, أي خلع الثياب, يُحتسب خارجاً عن اللياقة بالنسبة لكرامة أي إنسان وسط جماعة، لأنه سيظهر بالملابس الداخلية فقط، هذا الأمر لا يدركه علماء الكتاب الغربيون، فهذا الخلع هو من شأن الخدم والعبيد: أن يقف العبد بالقميص واللباس الداخلي يغسل أرجل أسياده! ولكن المسيح قصد ذلك قصداً ليتراءى أمامهم كعبد وبصورة لا تُنسى].
فأين الحكمة وأين الكرامة عند يسوع بحسب ما تقوله عنه الأناجيل؟!
4. بخصوص الكرامة المجد والبركة: فالعهد القديم يخبرنا أن الـمُعَلَّقَ على الصليب ملعون من الله ونجس كما ذكرنا منذ قليل؛ فأين بركة يسوع وكرامته ومجده بعدما أتته اللعنة والنجاسة بتعليقه على الصليب؟!
وهكذا نرى أن النص المذكور في التكوين 3 – 15 ليس له أي علاقة بيسوع لا من قريب ولا من بعيد، كما أن النصوص التي ذكرها موقع سانت تكلا لا تتوافق ونص سفر التكوين الذي تحدثنا عنه بشيء من التفصيل.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: