هل طبخ المسلمون رجلا في فتح الأندلس؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد:
فقد ذَكَرَ أحدُ النصارى أن موسى بن نُصَيْر اللخمي ( متوفى97 هـ) وجيشَه أثناء فتح الأندلس ذبحوا رجلًا من الْكَرَّامين، وطبخوه!
واستدل النصراني بما رواه ابنُ عَبْدِ الحَكَم في كتابه ” فتوح مصر والمغرب ” قال:
[ وقد كان المسلمون حين نزلوا الجزيرة، وجدوا بها كَرَّامين، ولم يكن بها غيرهم، فأخذوهم، ثم عمدا إلى رجل من الكرّامين فذبحوه، ثم عضّوه وطبخوه، ومن بقى من أصحابه ينظرون، وقد كانوا طبخوا لحما فى قدور أخر، فلما أدركت طرحوا ما كان طبخوه من لحم ذلك الرجل، ولا يعلم بطرحهم له، وأكلوا اللحم الذي كانوا طبخوه، ومن بقى من الكرّامين ينظرون إليهم، فلم يشكّوا أنهم أكلوا لحم صاحبهم، ثم أرسلوا من بقى منهم، فأخبروا أهل الأندلس أنهم يأكلون لحم الناس، وأخبروهم بما صنع بالكرّام ].(1)

والجواب بإذن الله سهل ميسور!

أولا: ابن عبد الحكم من المؤرخين الـمُسْنِدِين الذي يَذكرون الرواياتِ بأسانيدها، وهذه الطريقة من الطرق التي تُسَهِّلُ كثيرًا على الباحث أن يعرف صِحَّةَ الروايات من عدمها، ويستطيع الباحث أن ينظر في سند الرواية ليعرف هل هي صحيحة أم ضعيفة.
وإليكم السند الذي روى به ابن عبد الحكم هذه الواقعة وما قبلها، قال:
[ حدثنا عبد الملك بن مَسْلَمَة، حدثنا الليث بن سعد، أن موسى بن نصير حين غزا المغرب .. ].(2)
ولكي نعرف مَنْ هو عبد الملك بن مسلمة الذي يروي عنه “ابن عبد الحكم” علينا أن نفتح كتاب ” الْكُنَى والأسماء ” للدولابي، يقول:
[ وأبو مروان عبد الملك بن مسلمة بن يزيد الأموي مصري ، يروي عنه : عبد الرحمن بن عبد الحكم ].(3)
وكل مَن له دِرَايةٌ بِعِلْم الرجال يَعْلَمُ يقينًا أن رواياتِ عبد الملك بن مسلمة ليست ذاتَ قيمةٍ عند العلماء.
فقد ذكره الإمام ابن الجوزي في كتابه الضعفاء والمتروكين.(4)
وقال الإمام أبو حاتم الرازي: [ كتبت عنه، وهو مضطرب الحديث، ليس بقوي].(5)
وقال الإمام أبو زُرْعَة الرازي: [ ليس بالقوى، هو منكر الحديث ].(6)
وذكره الإمام أبو حاتم بن حِبَّان في كتاب “المجروحين من المحدثين” وقال:
[ عبد الملك بن مسلمة: شيخ يروى عن أهل المدينة المناكير الكثيرة التى لا تخفى على مَنْ عَنِيَ بعلم السنن.(7)
وقال ابن يونس: [ منكر الحديث ].(8) 
وذكره الذهبي في كتابه ” المغني في الضعفاء “.(9)
فما الفائدة من رواية جاءتنا عن طريق هذا الرجل الضعيف المتروك؟!
ولماذا يُصِرُّ النصارى على تجاهل دراسة رواة الأسانيد التي تُروَى من خلالها الروايات ؟!

ثانيا: الليث بن سعد مولود سنة 94 هجرية، في حين أن موسى بن نصير متوفى سنة 97 هجرية. وفتح الأندلس كان سنة 92 هجرية.
والليث لم يسمع من موسى بن نصير ولم يدرك هذه الواقعة، فالرواية منقطعة.

ثالثا: هذه الرواية تقول إن المسلمين مَثَّلوا بهذا الرجل الكَرَّام، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الـمُثْلَة!
فقد روى الترمذي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: [ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَقَالَ: اغْزُوا بِسْمِ اللهِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا، وَلاَ تَغْدِرُوا، وَلاَ تُمَثِّلُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا ].(10)
فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التمثيل بالجثث في حديث صحيح صريح.
فلو كان المسلمون في فتح الأندلس مَثَّلوا بجثة هذا الْكَرَّام فهذا لا يعيب الإسلام العظيم، لِأَنَّ دين الإسلامَ هو أوامرُ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وليس أفعال موسى بن نصير وجيشه.
فهل هذا يستوي هذا مع أوامر القتل الصريحة في حق الأبرياء والعزّل من العجائز والنساء والأطفال الرُّضَّع التي يزخر بها كتاب النصارى؟!

رابعًا: لعل سؤالًا يرد على ذهن القارئ الكريم، وهو لماذا توجد روايات ضعيفة ومكذوبة في كتب التاريخ! أو بمعنى آخر طالما ان الرواية ضعيفة فلماذا يذكرها ابن عبد الحكم في كتابه؟!

والجواب أيضًا على هذا السؤال سهل ميسور: فالأئمة والعلماء الذين ألفوا هذه الكتب لم يكونوا يريدون تدوين التاريخ الصحيح فقط في كتبهم، وإنما أرادوا جمع وتدوين كل ما يقال من أخبار وروايات حتى لا يضيع شيء من تراث الأمة الإسلامية الهائل، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التحقيق والحكم على هذه الروايات من حيث الصحة والضعف.

فيقول الإمام الخطيب البغدادي[ أَهْلُ الْعِلْمِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ إِلَّا مِنَ الْعَاقِلِ الصَّدُوقِ الْمَأْمُونِ عَلَى مَا يُخْبِرُ بِهِ].(11)

خامساهؤلاء النصارى – الذين يتجولون على منتديات الإنترنت وصفحات الفيس ناشرين هذه الخرافات ولا يستطيع أحدهم أن يقرأ عبارة مكتوبة باللغة العربية قراءة صحيحة – لا يستوون مع المستشرقين الذين قلَّبوا الكتب الإسلامية وبحثوا في طياتها عن أي خللٍ أو مُتَمَسَّكٍ ليهاجموا به الإسلام العظيم!
ومع ذلك سنجد أن كثيرًا من المستشرقين الـمُنْصِفِين بعد القراءة والتنقيب شهدوا لدين الإسلام العظيم بالعدل والسماحة في التعامل مع غير المسلمين.

فيقول الكونت هنري دي كاستري:
[ المسلمون لم يَقتلوا أمَّةً أَبَتِ الإسلام ، ولم يُكرهوا أَحَدًا على الإسلام بالسيف ولا باللسان ، بل دخل القلوب عن شوق واختيار، وكان نتيجة ما أودع القرآن من مواهب التأثير والأخذ بالألباب ].(12) 

ويقول الكونت هنري دي كاستري:
[ وأنا قد قرأتُ التاريخ، وكان رأيي بعد ذلك أنَّ معاملة المسلمين للمسيحيين تدل على تَرَفُّعٍ عن الْغِلْظَة في الـمُعَاشَرَة، وعلى حُسْنِ مُسَايَرَةِ ولَطْفِ مجاملةٍ. وهو إحساس لم يُشَاهَد في غير المسلمين إذ ذاك ].(13)

وأما المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه فتقول:
[لا إكراه في الدين }، هذا ما أمر به القرآن الكريم، وبناءً على ذلك فإن العرب لم يفرضوا على الشوب المغلوبة الدخول في الإسلام، فالمسيحيون والزرادشتية واليهود الذين لاقوا قبل الإسلام أبشع أمثلة للتعصب الديني وأفظعها، سمح لهم جميعًا دون أي عائق يمنعهم ببمراسة شعائر دينهم، وترك لهم المسلمون بيوت عبادتهم وأديرتهم وكهنتهم وأحبارَهم دون أن يمسوهم بأدنى أذى.
أوليس هذا منتهى التسامح؟! أين روى التاريخ مثل تلك الأعمال ومتى؟!
إن السادة والحكام المسلمين الجدد لم يزجوا بأنفسهم في شئون تلك الشعوب الداخلية، فبطريرك بيت المقدس يكتب في القرن التاسع لأخيه بطريرك القسطنطينية عن العرب: (إنهم يمتازون بالعدل ولا يظلموننا البتة، وهم لا يستخدمون معنا أي عنف)].(14)
فهل يستوي كلام علماء المستشرقين المنصفين مع جهلاء الإنترنت الكاذبين الحاقدين؟!

والحمد لله رب العالمين ،،،،

مراجع البحث:

  1. فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم ص233، ط مكتبة الثقافة الدينية – القاهرة.
  2. المرجع السابق ص231.
  3. الكُنَى والأسماء لأبي بشر الدولابي ج3 ص998.
  4. الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ج2 ص152، ط دار الكتب العلمية – بيروت.
  5. الجرح والتعديل ج5 ص371، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  6. المرجع السابق.
  7. المجروحين من المحدثين لابن حبان ج2 ص134، دار الوعي – حلب.
  8. ميزان الاعتدال للذهبي ج4 ص412، ط دار الكتب العلمية – بيروت.
  9. المغني في الضعفاء للذهبي ج2 ص408.
  10. سنن الترمذي ج3 ص75.
  11. الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص38، ط المكتبة العلمية – المدينة المنورة.
  12. الإسلام خواطر وسوانح ص35.
  13. المرجع السابق ص79.
  14. شمس العرب تسطع على الغرب، زيغريد هونكه، ص364.

هل كفّر عمار بن ياسر معاوية وأهل الشام؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فهذا تعليق كتبه أحد الشيعة يستدل فيه برواية أن عمار بن ياسر رضي الله عنه كفَّرَ أهل الشام وعلى رأسهم معاوية رضي الله عنه! 

فكتبت ردًا عليه أقول:

هذا ردي عليك وأرجو ألا تمل من قراءته!!

أما رواية تكفير عمار بن ياسر لأهل صفين، فلا تصح قطعًا!

وإليك الأدلة:

أولا:

سند الرواية غير صحيح، فقد رواها ابنُ أبي خيثمة في تاريخه (2/ 208) عَنِ الأَعْمَش، عن مُنْذِرٍ الثَّوْرِيّ، عن سَعْد بن حُذَيْفَة، قال: قال عَمَّار: [والله ما أَسْلَموا ولَكِنَّهُم اسْتَسْلَمُوا وأسرُّوا الْكُفْر حَتَّى وجدوا عليه أَعْوَانًا فأَظْهَروه].

وسعد بن حذيفة مجهول الحال، ولذلك قال الهيثمي:

[رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَسَعْدُ بْنُ حُذَيْفَةَ لَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَهُ]. مجمع الزوائد (1/ 308)

ومع أن ابن حبان ذكره في كتابه “الثقات” إلا أنَّ العلماء لا يعتبرون بذكر ابن حبان للمجاهيل في كتابه، كما قال الحافظ ابنُ حجر في مقدمة تقريب التهذيب.

ثانيًا:

الثابت الصحيح عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه لم يكفّر أهل الشام، وإنما نهى عن تكفيرهم!

فعَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بِصِفِّينَ، وَرُكْبَتِي تَمَسُّ رُكْبَتَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَفَرَ أَهْلُ الشَّامِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: ” لَا تَقُولُوا ذَلِكَ، نَبِيُّنَا وَنَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ، وَقِبْلَتُنَا وَقِبْلَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ مَفْتُونُونَ جَارُوا عَنِ الْحَقِّ، فَحَقَّ عَلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَيْهِ “. مصنف بن أبي شيبة

ثالثًا:

لو كان معاوية ومَنْ معه كُفَّارًا؛ فكيف جَزَمَ عليُّ بن أبي طالب بأنَّ قتلى الفريقين في الجنة؟!

قال ابن أبي شيبة:

[حدثنا عمر بن أيوب الموصلي، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، قال: سُئِلَ عليٌّ عن قتلى يوم صفين، فقال: قتلانا وقتلاهم في الجنة، ويصير الأمر إليَّ وإلى معاوية].

مصنف ابن أبي شيبة ج21 ص423

وقال الإمام محمد بن نصر المروزي: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعَ عَلِيٌّ، يَوْمَ الْجَمَلِ، أَوْ يَوْمَ صِفِّينَ رَجُلا يَغْلُو فِي الْقَوْلِ، فَقَالَ: ” لا تَقُولُوا، إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ زَعَمُوا أَنَّا بَغَيْنَا عَلَيْهِمْ، وَزَعَمْنَا أَنَّهُمْ بَغَوْا عَلَيْنَا فَقَاتَلْنَاهُمْ ” فَذَكَرَ لأَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُمُ السِّلاحَ، فَقَالَ: ” مَا كَانَ أَغنَاهُ عَنْ ذَلِكَ “. تعظيم قدر الصلاة للمَروزي، ج2 ص544، ط مكتبة الدار – المدينة المنورة. حديث رقم: 517

وهذا سند مسلسل بأهل البيت عليهم السلام جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا.

رابعًا:

عمرو بن العاص كان في جيش الشام أيام صفين، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: [ ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ: عَمْرٌو، وَهِشَامٌ ]. مسند أحمد. فكيف يشهد النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان لرجل كافر حسب روايتك المضحكة؟!

خامسًا:

إذا كان معاوية كافرًا فكيف يتنازل الحسن بن عليَّ عن الخلافة لرجل كافر؟!

هل يجوز التنازل عن خلافة المسلمين لشخص كافر؟!

سادسًا:

كيف يكون معاوية كافرًا، وابن عباس يصفه بأنه فقيه وأنه من أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري وغيره؟!

سابعًا:

كيف يكون معاوية كافرًا أو كيف يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سيموت كافرًا ويستأمنه على كتابة الوحي؟!

روى الإمام البيهقي في الدلائل:

[ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَاءَ فَقُلْتُ: مَا جَاءَ إِلَّا إِلَيَّ فَاخْتَبَأْتُ عَلَى بَابِ فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ» ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ ].

قال البيهقي:

[أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ جَاءَ، فَقُلْتُ: مَا جَاءَ إِلا إِلَيَّ، فَاخْتَبَأْتُ عَلَى بَابِ فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، فَقَالَ: ” اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ].

دلائل النبوة للبيهقي (6/ 243) دار الكتب العلمية، دار الريان للتراث.

وهذا سند صحيح كالشمس.

ثامنًا:

من الذي قال إن معاوية حينما وجد أعوانًا أظهر الكفر؟!

العكس هو الصحيح، فالدعوة إلى الله والفتوحات الإسلامية كانت على قدم وساق أيّام معاوية رضي الله عنه!

قال الإمام ابن كثير:

 [ فَانْعَقَدَتِ الْكَلِمَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَاجْتَمَعَتِ الرَّعَايَا عَلَى بَيْعَتِهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ كَمَا قَدَّمْنَا، فَلَمْ يَزَلْ مُسْتَقِلًّا بِالْأَمْرِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ إِلَى هَذِهِ السَّنَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا وَفَاتُهُ، وَالْجِهَادُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ قَائِمٌ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ عَالِيَةٌ، وَالْغَنَائِمُ تَرِدُ إِلَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْضِ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فِي رَاحَةٍ وَعَدْلٍ وَصَفْحٍ وَعَفْوٍ ].

 البداية والنهاية ج11 ص400، ط دار هجر – الجيزة.

تاسعًا:

منذ متى وعمر بن الخطاب يعطي ولاية أمور المسلمين للمنافقين والكفّار، ولماذا سكت عمار حينما ولّى عمر بن الخطاب معاوية؟!

وأخيرًا، حاشا لعمار رضي الله عنه أن يكفِّر معاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما ومن معهم من المسلمين.

ولم أقف على رواية صحيحة تثبت عن أيِّ صحابيٍّ أنه كفَّر صحابيًا آخرَ.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

هل أمر أبو بكر الصديق بقتل عليٍّ؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
زعم أحد المتأثرين بفكر الشيعة – كما يقول عن نفسه – أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أَمَرَ خالدَ بنَ الوليدِ بقتل عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم تراجع عن قراره!
واستدلَّ بما ذكره أبو بكر الخلال في كتاب ” السنة ” زاعمًا صحة السند عنده!
قال الخلال:
[أخبرني محمد بن علي، قال: ثنا الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله، وذكر له حديث عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في علي، والعباس، وعقيل، عن الزهري، أن أبا بكر أمر خالدا في علي، فقال أبو عبد الله: كيف؟ فلم يعرفها، فقال: «ما يعجبني أن تكتب هذه الأحاديث»].
وفي هذا السند عِلَّتَانِ ظاهرتانِ يعرفهما كلُّ مَنْ لديه أدنى اطِّلَاعٍ ودرايةٍ بقواعد عِلم الحديث والرواية!
1. الانقطاع بين الإمام الزهري وبين زمن حدوث هذا الموقف على فرض صحته وحدوثه!
2. الانقطاع بين الإمام أحمد بن حنبل وبين عقيل بن خالد بن عقيل الأموي!
وإليك التفصيل:
أولا:
تقول الرواية: [وعقيل، عن الزهري، أن أبا بكر أَمَرَ خالدًا في علي].
إذا حدثت هذه القصة فلا ريب أنها ستكون قد حدثت في حياة أبي بكر الصديق، لأنه – بحسب هذه الرواية – الآمِرُ.
وأبو بكر الصديق رضي الله عنه توفِّيَ بعد نبيه وحبيبه ورفيق دربه بسنتين وبضعة أشهر. يعني توفي سنة 13 هجرية
الإمام الزهري رحمه الله وُلِدَ سَنَةَ 52 هجرية. أي ولد بعد وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بـ 39 سنة.
وهذا انقطاع كبير ينسف صحة الرواية، لأن أوَّلَ شروطِ صِحَّةِ الرواية في دِين الإسلام هو اتصال السَنَد.
فهذا الخَبَرُ من مُرْسَلَات الزهري، ومراسيله ضعيفة عند علماء المسلمين!
قال الإمام الشافعي: [ رأيناه يرسل عن الضعفاء ]. وقال أيضًا: [ إرسال الزهري عندنا ليس بشيء ].
وكان الإمام يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا، ويقول هو بمنزلة الريح! أهـ.
راجع النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي ص513.
قلت (أبو عمر) : وفي الحقيقة أنا لا أرى التعلّق بالمراسيل شيئًا مفيدًا، إلا إذا ثبتت صحة المرسل من وجه آخر صحيح أو حسن!
يقول الحافظ أبو عمر بن عبد البر:
[ قال سائر أهل الفقه وجماعة أصحاب الحديث في كل الأمصار فيما علمت: الانقطاع في الأثر عِلَّةٌ تمنع من وجوب العَمَل به ].
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ج1 ص5.
ثانيا:
قد يقول قائل: لكن بقية السند موصول بما قبلها بقوله: [ وذكر له حديث عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة..].
ورغم أن هذا الكلام غير صحيح، فالسَنَدُ الذي ذُكِرَت به النقطة محل البحث قاله الخلال بلفظ: [، وعقيل، عن الزهري، أن أبا بكر أمر خالدا في علي].
فهو بالفعل من مراسيل الزهري الضعيفة.
لكننا لو فرضنا أن هذا القول صحيح فالعِلَّة الثانية لم يستطيع المعارِضُ أن يتهرّب منها، وهي الانقطاع بين عقيل بن خالد بن عقيل ، وبين الإمام أحمد بن حنبل.
فعقيل بن خالد بن عقيل الأموي مُتَوَفَّى سنة 144 هجرية، وأما الإمام أحمد فمولود سنة 164 هجرية.
فيكون بين وفاة عقيل وولادة الإمام أحمد عشرون سَنَة.
ولا شك أن الإمام أحمد لم يسمع الحديث في أول ولادته فسيمكث على الأقل 15 سنة حتى يبدأ في سماع العلم!
ولذلك لم ير الإمامُ أحمدُ كتابةَ مثل هذه الرواية، وفي هذا إشارة لضعفها وعدم صحتها.
فأين صحة السند التي زعمها هذا المتأثر بفكر الشيعة؟!
ثالثا:
لماذا يأمر أبو بكر الصديق رضي الله عنه بقتل علي بن أبي طالب؟! وما الذنب أو الجريرة التي اقترفها عليٌّ ليأمر أبو بكر بقتله ، وتاريخ عليٍّ لدينا معلوم بأسانيد صحيحة؟! وهل كان أبو بكر الصديق يقتل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويفرط بأرواحهم هكذا؟! هل أبو بكر الصديق كان يتعامل بهذا الشكل المضحك مع المسلمين ودمائهم؟! فما بالكم بتعامل الصديق مع خيرة رجالات هذه الأمة من الصحابة رضي الله عنهم؟! فما بالكم بأفضل رابع رجل في الأمة الإسلامية، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام والرضوان؟!
وإليكم شيئا من كيفية تعامل هذين الرجلين الفاضلين أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما مع بعضهما البعض:
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَصْرَ ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ. صحيح البخاري ، حديث رقم 3542.
رابعًا: إذا هذا الكلام صحيحًا فلماذا يقول على بن أبي طالب على المنبر:
[ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَلَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُكُمْ بِالثَّالِثِ ]. مسند أحمد ط الرسالة (2/ 224)
وقد أجاب علي رضي الله عنه بنحو هذا الجواب لما سأله ولده محمد !
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. صحيح البخاري – حديث رقم: 3671 .

والحمد لله رب العالمين ،،،،

مسلم يسأل والباحث يجيب: حول القرآن الكريم ونقله

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فهذا حوار دار بيني وبين أحد الإخوة يسأل عن القرآن الكريم وحفظه وطريقة نقله إلينا. 
فقال الأخ:
في صدره وفي صدور الصحابة حتى تكونة لجنة في عهد عثمان فحرق كل القرآن إلا القرآن اللذي أجمعت عليه اللجنة من الصحابة وهناك من عارض من الصحابة آيضا والرواة أيضا فيهم نظرورش وحفص اختلافات كثيرة مثال..قُتِل ربيون أوقَاتَل ربيون..؟كثيرا أو كبيرا…؟ذي الجلال،أو ذو الجلال.. وهناك المزيد…وووو….؟هل قرأت القرآنين رواية حفص وورش واشرح لي ماذا وجدت ولماذا هناك اختلاف بين الروايتين؟؟رأيت أن حفص بن سليمان قد قال فيه أهل الحديث بما يُرد حديثه …
فكيف قبلوا قراءته …؟؟؟
————————-
فرددت عليه قائلا:
الصحف التي أحرقها عثمان رضي الله عنه ليست هي القرآن الكريم، وإنما كان فيها تعليقات بعض الصحابة على مصاحفهم كشرح أو تفسير بعض الكلمات !
والصحف الأصلية التي كُتِبَتْ بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم هي الصحف التي نسخوا منها المصاحف الستة، ثم أعادوها للسيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. كما في رواية البخاري.
ثم أمر الخليفة الراشد عثمان بن عفّان رضي الله عنه بسائر الصحف الأخرى فأحرقت.
والرواة ثقات في نقل القرآن الكريم بإجماع المسلمين.
والخلاف بين حفص وورش لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها هكذا وقرأها هكذا، وكل هذه القراءات وحيٌ من الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
فالآية مكتوبة هكذا في المصحف الإمام: { وكأين من نبي قتل مع ربيون كثير }. لكن بدون تشكيل أو تنقيط.
لكي تحتمل القراءاتِ كلها، وستجد في رواية حفص في كلمة { قتل } أنه يوجد بعد حرف القاف حرف ألف صغير، ويسمى ألف الإلحاق.
فالمصاحف التي كُتِبَتْ على رواية حفص عن عاصم ستجد أَلِفًا صغيرًا مضافًا بعد حرف القاف وقبل حرف التاء وسيكون التشكيل هكذا: { قَـتَـلَ }.
والمصاحف التي كُتِبَتْ على رواية ورش ستجدها والتشكيل هكذا: { قُـتِـلَ }.
فالرسم العثماني واحد في الحالتين ليحتمل القراءتين جميعًا، لأن القراءتين وحي من الله.
والآن نأتي إلى المعنى:
فلا شك أن القتال والقتل يختلفان عن بعضهما من حيث الدلالة والمعنى. مع أن أحدهما وهو القتال قد يُفْضِي إلى الآخر وهو القتل.
وهنا في هذه الكلمة فعل الله عز وجل فِعْلًا عظيمًا، وهو أنه قد أخبرنا بالمعنيين في نفس الكلمة، بتنويع القراءات.
فهذه الآية تمدح الربيين الذين آمنوا مع الأنبياء وثبتوا معهم في ميادين الجهاد والقتال.
فقوله { قَاتَلَ }، يشمل كل من قاتل مع هؤلاء الأنبياء سواءً اسْتُشْهِدُوا وَقُتِلُوا أم لا، فالكل ممدوح بهذا اللفظ.
وأما قوله { قُتِلَ } فهذه تختص بمن مات منهم شهيدًا في هذه المعارك.
فيكون الله عز وجل أثنى على المُقَاتِلِين مرة، وعلى الشهداء مرتين.
ولا شك أن الشهادة في سبيل الله كرامةٌ كبيرة لا تعدلها كرامةٌ أخرى.
فاستحق أصحابها الثناء والمديح من رب العالمين جل جلاله لأنهم هم الذين جاهدوا بأنفسهم وأرواحهم في سبيل الله.
والنفس هي أغلى ما يملكه الإنسان، فإذا قدمه في سبيل الله فإن الله يجعل صاحبها في أعلى الدرجات في الآخرة.
كما قال تعالى: { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا }. (النساء)( 69 )
وقراءة المسلمين للقرآن الكريم تتنوع بحسب القراءة التي سيقرأون بها طالما أنها صحيحة عن الرسول عليه الصلاة والسلام. فإذا كانوا سيقرأون بقراءة حفص فستجد كل المسلمين الذين يقرأون بهذه القراءة يقرأونها دون اختلاف بينهم.
ومن يقرأ برواية روش في أي مكان ستجدهم لا يختلفون في لفظ وقراءة القرآن بنفس هذه الطريقة.
مثال آخر للتوضيح في تنوع القراءات.
الله يقول: { وما الله بغافل عما تعملون }، وفي قراءة أخرى { وما الله بغافل عما يعملون }.
فكان الخطاب للحاضرين بقوله { تعملون } ، وكان الخطاب للغائبين بقوله { يعملون }.
ففي كلمة واحد خاطب الله الحاضرين والغائبين بتنوع القراءات.
واختلاف المفسرين هو من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، فلن تجد أحدهم يقول الله في السماء، ويقول الثاني الله في الأرض. والمعاني في كل القراءات تكامُلِيَّة وليست تصادميّة.
—————————————
فقال الأخ:
الآية قرأها حفص “وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ..”، بينما قرأها ورش “وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيءٍ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ..”.
وجه الاعتراض:
1- في قراءة حفص الآية تتحدث عن الأحياء بينما في ورش تتحدث عن الأموات، وبالتالي فإن قراءة ورش خاطئة ومطعون فيها وفي صحتها. إذا المغاربة مخطئون في قرائة كلمت قُتِل والأصح هي قاتل ،فلماذا استكانوا ولم يصححوا لعلمك لا يوجد أي ألف بعد القاف و يقرئونها قُتِل؟؟؟؟؟وشكرا لكم أخ لفاضل.
—————————
فرددت عليه قائلا:
غير صحيح مرة أخرى !!
رواية حفص تتحدث عن جميع الذين قاتلوا مع كل نبي ، والآية تشمل الأحياء والأموات من الذين قاتلوا !
أما قراءة ورش فهي تتحدث عن الذي قُتلوا ، فالصحيح أن الآية تتحدث عن مرحلتين زمنيتين:
الأولى: مرحلة القتال.
الثانية: مرحلة القتل والشهادة في سبيل الله.
وكل قراءة من القراءتين تقصد أحد هذين المعنيين.
فأين التضاد في في القراءتين ؟! هذا يُسمّى تكامل المعاني، وهذا إعجاز لم يعرفه أحد قبل نزول القرآن الكريم على الرسول صلى الله عليه وسلم، والمغاربة ليسوا مخطئين قطعًا في هذه القراءة، لأن القراءات كلها منقولة بالسند الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأنا قلت إن الإلف الذي يوضع بعد القاف يوجد في قراءة حفص ، وليس في قراءة ورش.
————————-
فقال:
بارك الله فيك، ولكن ما أريد أن أستنتجه من مداخلتي هو السؤال التالي وقبل أن أطرحه هوأني وجدت أنك تريد أن تمزج الروايتين فتشرك القاتل مع المقتول كما لو تريد أن تقول أن كلتا الروايتين صحيحة لايوجد إشكال، ورأيت أن حفص بن سليمان قد قال فيه أهل الحديث بما يُرد حديثه …
فكيف قبلوا قراءته …؟؟ السؤال هوالتالي أي الروايتين نزلت على الرسول وحيا ونطق بها ،روايةحفص أم رواية ورش ؟؟وأن الله تكلم عن القاتل بعينه أو المقتول؟ وأشكرك شكرا جزيلا وجزاك الله خيرا في ماتقدمونه .
——————————–
فرددت عليه قائلا:
المقتول أي الشهيد أيضا كان حيًّا قبل موته في سبيل الله، فقراءة ” قاتل ” تشمله أيضًا، ولهذا أثنى الله على الشهداء مرتين، وأثنى على المجاهدين مرة واحدة.
وكلتا الروايتين صحيحة لأنها وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسند صحيح.
والنبي عليه الصلاة والسلام علمها هكذا للصحابة، والصحابة علموها للتابعين، والتابعون علموها لتابعي التابعين وهكذا نقلها إلينا الثقات بالسند الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تقول أخي الكريم: [ ورأيت أن حفص بن سليمان قد قال فيه أهل الحديث بما يُرد حديثه … ].
ركز في كلامك جيدًا: العلماء ردوا حديثه، لأنه لم يركز على حفظ الحديث، وإنما ركّز كل جهوده على حفظ القرآن وتعلمه وتعليمه للآخرين، فما هي المشكلة ؟!
أليس هذا يثبت أن العلماء كانوا منصفين، وأنهم لم يقبلوا أي شيء من أي شخص ؟!
هذا الكلام يثبت أن الدين الإسلام دين عظيم، وأخذ علماؤنا القرآن الكريم من أهل الاختصاص بالقرآن الكريم، وأخذ العلماء السنة النبوية من أهل السنة النبوية وحفظها والمختصين بها.
ولذلك قال الذهبي: [ حفص بن سليمان .. ثبت في القراءة واهي الحديث]
وقال ابن حجر العسقلاني: [ حفص بن سليمان .. متروك الحديث مع إمامته في القراءة ].

………………
تمت بحمد لله ،،،،

%d مدونون معجبون بهذه: