إذا حدثنا ثقةٌ عن علي بفُتْيَا لا نعدوها

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد زعم أحد الرافضة أن عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه هو الأحق بالخلافة لأنه – كما زعم – أعلم الصحابة! واستدل الرافضي بما أورده السيوطي في كتابه “تاريخ الخلفاء” قال: [وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال: إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لا نعدوها].(1)
أولا: هذا الأثر رواه ابن سعد في كتابه “الطبقات الكبرى” بسند ضعيف!
قال ابنُ سعد:
[ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا حَدَّثَنَا ثِقَةٌ عَنْ عَلِيٍّ بِفُتْيَا لا نَعْدُوهَا].(2)
وسماك بن حرب صدوق سيء الحفظ!
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:
[ سِمَاكُ بن حَرْب بن أوس بن خالد الذُهلي البَكْري، الكوفي، أبو المغيرة: صدوق، وروايته عن عِكْرمة خاصة مضطربة، وقد تغيرَ بأخَرَة فكان ربما تَلَقَن].(3)
ثانيا: هناك ما يدل على فساد متن هذه الرواية!
فقد روى البخاري في صحيحه وغيره عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ.(4)
فهذه الرواية أثبتت أن ابن عباس تَخَطَّى رأي علي بن أبي طالب وخطَّأه وتعدَّاه!!
فالرواية التي استدل بها الرافضي لا تصح سندًا ولا متنًا!!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ 
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِمَا سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَفْتَى بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ؛ وَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِعُثْمَانِ وَعَلِيٍّ . وَ ” ابْنُ عَبَّاسٍ ” حَبْرُ الْأُمَّةِ وَأَعْلَمُ الصَّحَابَةِ وَأَفْقَهُهُمْ فِي زَمَانِهِ ؛ وَهُوَ يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ : مُقَدِّمًا لِقَوْلِهِمَا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ].(5)

رابعاكما أن الإنسان الوحيد الذي لا يجوز لأحدٍ أن يَتخطى قولَه هو رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالكل يؤخذ من قوله ويُترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم، لقوله سبحانه وتعالى: {وما آتاكم الرسولُ فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}، وقوله جل جلاله: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحَكِّمُوك فيما شَجَرَ بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حَرَجًا مما قضيتَ ويسلموا تسليمًا}. وقوله تبارك وتعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.

……..
والحمد لله رب العالمين ،،،،

المراجع:
1. تاريخ الخلفاء للسيوطي ج1 ص150، مطبعة السعادة – مصر.
2. الطبقات الكبرى ج2 ص258، ط دار الكتب العلمية – بيروت.
3. تقريب التهذيب ص255، ط دار الرشيد – سوريا.
4. صحيح البخاري – حديث رقم 6922.
5. مجموع الفتاوى (4/ 400)

About أبو عمر الباحث

مسلم سني، عبد فقير لله رب العالمين أرجو عفوَه ورضاه والسيرَ على خُطَى رسولِه ومُصْطَفَاه

Posted on 2019/05/26, in خربشات أبي عمر. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: