Author Archives: أبو عمر الباحث

صلاة نصارى نجران بمسجد الرسولﷺ !!

الحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد !!
فقد ادَّعَى بَعْضُ مَنْ ينسبون أنفسهم إلى العِلْم أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام سَمَحَ للنصارى أن يقوموا بصلاتهم في مسجده !!
واستدلوا بما ذَكَرَه ابنُ هشامٍ في السيرة النبوية قال:
[ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ مَسْجِدَهُ حَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ، عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الْحِبَرَاتِ ، جُبَبٌ وَأَرْدِيَةٌ، فِي جَمَالِ رِجَالِ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبِ.
قَالَ: يَقُولُ بَعْضُ مَنْ رَآهُمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ: مَا رَأَيْنَا وَفْدًا مِثْلَهُمْ، وَقَدْ حَانَتْ صَلَاتُهُمْ، فَقَامُوا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعُوهُمْ، فَصَلَّوْا إلَى الْمَشْرِقِ ].(1)
قلت:
الاستدلال بهذه الرواية غير صحيح، وذلك للأسباب التالية:
أولا: هذه الرواية مخالِفَة للقرآن الكريم، لأن الله عز وجل يقول عن المساجِد: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ }.(2)
فالمساجد بيوت الله، وأمر سبحانه وتعالى أن تُبْنَى هذه المساجدُ لِيُذْكَرَ فيها اسْمُهُ سبحانه وتعالى، وليس لِيُكْفَرَ فيها بالله جَلَّ وَعَلَا.
وقال جل جلاله: { وأنَّ المساجِدَ لله فلا تدعوا مع الله أَحَدًا }.(3)
فلا يجوز أن يُعْبَدَ أَحَدٌ أو يُدْعَى أَحَدٌ من دون الله في مساجد الله!!
والكل يَعلَم أنَّ النصارى يَعبدون نبيَّ عيسى المسيحَ عليه السلام ويدعونه من دون الله.
بل جاء في هذه الرواية أن هؤلاء النصارى قالوا عن المسيح أنه: [ هُوَ اللَّهُ، وَيَقُولُونَ: هُوَ وَلَدُ اللَّهِ. وَيَقُولُونَ: هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ].(4)
إذًا فلا يجوز أن يُعْبَدَ ويُدْعَى غيرُ الله في مساجد الله جَلَّ وعلا، فكيف نقبل أن يكون رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم مخالفًا لهذا الحُكْمِ الإلهيِّ الواضِح؟!
ثانيًا: نحن المسلمين لا نقبل في ديننا ما لا يصح سَنَدُهُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وسند هذه الرواية غير صحيح نهائيًا، فهي من رواية محمد بْن جعفر بْن الزبير بن العوام الأسدي، وهي رواية مُعْضَلَة.
والحديث الـمُعْضَل هو الحديث الذي سقط من إسنادِه روايانِ على التوالي!!
وهذا الـمُعْضَل من أقسام الحديث الضعيف.
وسأضرب للقارئ الكريم مثالًا عن الإعضال في سند الرواية حتى يتضح المقال، فقد روى البخاري في صحيحه بسنده عَنْ: [… مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المَسْجِدِ…].(5)
في هذه الرواية نجد شخصينِ بين محمد بن جعفر بن الزبير وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم:
1. عباد بن عبد الله بن الزبير.
2. أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
إذًا، فإذا روى محمد بن جعفر بن الزبير رواية دون أن يذكر الواسطة بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذه الرواية سقط من إسنادها راويانِ على التوالي، وهذا يسمّى إعضال في سند الرواية.
فلا ينبغي أن نأخذ برواية محمد بن جعفر بن الزبير طالما أنه لم يذكر الواسطة بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن هذا انقطاعٌ وَاضِحٌ في سَنَدِ الرواية !!
وأول شرط من شروح صحة الحديث هو اتصال السند، وطالما أن السند مُعْضَل منقطع فالرواية ضعيفة.
قال الإمام صلاح الدين العلائي:
[ قال ابنُ عبدِ البر وقال سائرُ أهلِ الفقه وجماعاتُ أهل الحديث فيما علمت: الانقطاع في الأثر عِلَّةٌ تمنع من إيجاب العمل به، وسواء عَارَضَهُ خَبَرٌ مُتَّصِلٌ أم لا ]. (6)
وأما الرواية التي يستدل بها هؤلاء على جواز صلاة النصارى في مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام فلم يذكر لنا محمد بن جعفر السند بينه وبين الرسول عليه الصلاة والسلام.
وذلك محمد بْن جعفر بْن الزبير بن العوام متوفى سنة 113 هجرية، فهو من الطبقة السادسة من الرواة، كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني.(7)
وهذه الطبقة هي طبقة أتباع التابعين، وهؤلاء قال عنهم الحافظ ابنُ حَجَر في ” مقدمة التقريب “: إنهم طبقة عاصروا الطبقة الخامسة، لكن لم يثبت لهم لقاءُ أحدٍ من الصحابة ].(8)
ثالثًا: لقد حَكَمَ بعضُ العلماء المحققين على هذه الرواية بالضعف!
يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي:
[ هذا مُنْقَطِعٌ ضعيف، لا يُحْتَجُّ بمثله ].(9)
ويقول محققا زاد المعاد، الشيخانِ شعيب وعبد القادر الأرنؤوط:
[ رجاله ثقات، لكنه منقطع ].(10)
رابعا: المضحك أنَّ مَن يستدل بهذه الرواية – مثل وسيم يوسف وأحمد الغامدي وغيرهما – هم أنفسهم الذين يطعنون في سُنَّةِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحيحة الثابتة، ومع طعنهم في السنة الصحيحة الثابتة يستدلون بروايات ضعيفة كهذه الرواية المتهالكة !!
خامسًا: المضحك أكثر أن الذين يستدلون بهذه الرواية عمموا الحكم على جميع النصارى، في حين أنهم هم أنفسهم الذين يقولون إن الآياتِ المكفرةَ للنصارى خاصةٌ بالنصارى الذين كانوا على عَهْد الرسول صلى الله عليه وسلم فقط، وليست عامةً على جميع النصارى !!
فانظر كيف يتلاعب القوم بدين ربهم جل في علاه في الوقت الذي يزعمون أنهم يدافعون عنه ضد المتشددين والمتطرفين والغلاة !!
سبحان الله، يبيعون دِينَهُم بدُنيا غيرهم !!
سادسًا: مع أننا أثبتنا بُطلان متن هذه الرواية لمخالفتها للقرآن الكريم، وأثبتنا بطلان إسْنَادِها بسبب الإعضال، لكننا سنفترض صحة هذه الرواية من باب إلزام هؤلاء !!
فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بحسب هذه الرواية كان يدعو هؤلاء النصارى إلى الإسلام وقال لهذين الأسقفين: [ أَسْلِمَا]. وأثْبَتَ لهما عليه الصلاة والسلام بُطلانَ دينهم ؛ فهل الذين يُرَوِّجُون لهذه الرواية الضعيفة يَجْرُؤون أصلا على مناقشة النصارى في صحة دينهم وصحة كتابهم أو دعوتهم لاعتناق الإسلام ؟!
بل تقول بقية هذه الرواية إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لأكبر علماء النصارى إنهم كذبوا على الله!! قال: [كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُمَا مِنْ الْإِسْلَامِ دُعَاؤُكُمَا للَّه وَلَدًا، وَعِبَادَتُكُمَا الصَّلِيبَ، وَأَكْلُكُمَا الْخِنْزِيرَ].
فهل يجرؤ الذين يستدلون بهذه الرواية أن يقولوا لبابا الفاتيكان إنه يكذب على الله؟! هل يجرؤ وسيم يوسف أن يقول لبابا النصارى تواضروس إن عقيدتهم – كنصارى – عقيدة كُفْرِيَّة باطلة عَقلًا ونقلًا ؟!
سابعًا: وإذا أردتَ أن تضحك أكثر على عقول هؤلاء الذين يسمون أنفسهم تنويريين فأعطهم هذه الرواية القاتلة لأحلامهم المدمرة لأوهامهم:
[ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ].(11)
وروى الإمام مسلم في صحيحه عن عُمَر بْن الْخَطَّابِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [ لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا ].(12)
فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وخص منهم يهود الحجاز ونصارى أهل نجران !!
وهذا ليس الحديث ليس فقط يأمر بإخراجهم من مسجده عليه الصلاة والسلام، بل سيخرجهم من جزيرة العرب كلها، على خلاف في تفسير المراد بقوله”جزيرة العرب” بين العلماء.
ولاحظ أن هذا الكلام من أواخر ما تكلَّمَ به النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته!
فما بال هؤلاء التنويريين اخذوا بالحديث الضعيف وتركوا هذا الحديث الصحيح؟!
ثامنًا: ربما يقول بعضهم إن الإمام ابن القيم صَحَّحَ الرواية في كتاب أحكام أهل الذمة.(13)
فأقول إن ابن القيم جانبه الصواب في ذلك!
وحينما رفضنا تصحيحَ ابنِ القيمِ لهذه الرواية فهذا دليلٌ واضح على أننا لا نتبع الأئمةَ والعلماء اتباعًا أعمى كما تفترون علينا ليلا ونهارًا !!
فحينما نرفض تصحيح ابن القيم لهذه الرواية الضعيفة برهانٌ بَيِّنٌ على أننا نتبع الدليل الصحيح !!
وقد أثبتنا ضَعْفَ هذه الرواية كما تَقَدَّمَ !!
بل إن ابن القيم نفسه ينصحنا أن نتبع الدليل الصحيح ونترك كلامه إذا خالف اجتهادُه الدليلَ الصحيح !!
تاسعًا: سؤال أخير: لماذا شَدَّدَتُ النكير على المستدلين بهذه الرواية في زماننا ولم أفعل المثل مع الإمام الكبير ابن القيم رحمه الله؟!
والجواب أنه ليس مَنْ أراد الحقَّ فأخطأه كَمَنْ أَرَادَ الباطِلَ فَأَصَابَه !!
الإمام العَلَّامَة ابنُ القَيِّم رحمه الله حينما تقرأ له تعلم يقينًا أنه رجل عظيم جليل أراد الحق دومًا، فلا بأس إنْ جانبه الصواب في بعض المسائل.
وأما شيوخ السلاطين في زماننا فلا شك أنهم أرادوا الباطل فأصابوه من أوسع الأبواب !!
ثم إن ابن القيم لم يترك المسألة هكذا، وإنما يقول: [ تَمْكِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي مَسَاجِدِهِمْ أَيْضًا إذَا كَانَ ذَلِكَ عَارِضًا وَلَا يُمَكّنُونَ مِنْ اعْتِيَادِ ذَلِكَ ].(14)
لاحظ معي هذا القيد: [ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَارِضًا وَلَا يُمَكّنُونَ مِنْ اعْتِيَادِ ذَلِكَ ].
فهل المروِّجُون لهذه الرواية يفعلون ذلك أو يتقيّدون بهذا القيد الذي ذَكَرَهُ ابنُ القيم ؟!
عاشرًا: طالما أن مُدَّعِي التنوير هؤلاء يحبون النصارى بهذه الطريقة ويخافون عليهم ؛ فلماذا لا يصارحونهم بمصيرهم إذا لم يؤمنوا ؟!
هل يعقل أن يحب المرءُ شخصًا ما ، ويعلم أن هذا الشخص يخطو خُطواتٍ ثابتةً نحو النار ؛ ثم يتركه ليقع فيها؟!
ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: [ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ]. صحيح مسلم؟!
فلماذا لا ينصح وسيم يوسف هؤلاء النصارى وهو يعلم أنهم سيدخلون النار إنْ لم يؤمنوا بنبوة النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟!
أليس هذا غِشًّا وتلفيقًا ؟!
أما نحن فنخاف عليهم حقًا من نار جهنم، ولذلك ننقل لهم ديننا كما أنزله الله على رسوله محمد عليه الصلاة والسلام بلا تزوير أو تلاعب أو تمييع !!
فيأيها اليهود والنصارى آمنوا بالله وحده لا شريك له، واشهدوا لنبيه بالرسالة لتفوزوا بالنعيم في الآخرة، ولا تصدقوا هؤلاء الذين يضللونكم عن الحق، فإنهم ما أرادوا بكم خيرًا أبدًا !!
والحمد لله رب العالمين ،،،،

حلقة مرئية عن هذه الشبهة

مراجع البحث:
(1) سيرة ابن هشام ت السقا ج1 ص574، ط مطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر.
(2) سورة النور – الآية: 36.
(3) سورة الجنّ – الآية: 18.
(4) سيرة ابن هشام ت السقا ج1 ص575، ط مطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر.
(5) صحيح البخاري – حديث رقم: 6822.
(6) جامع التحصيل في احكام المراسيل للإمام صلاح الدين العلائي ص35 ط دار الكتاب العربي – بيروت.
(7) تقريب التهذيب ص407، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.
(8) المصدر السابق ص15.
(9) فتح الباري لابن رجب الحنبلي ج3 ص244، ط مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة المنورة.
(10) زاد المعاد في هدي خير العباد ج3 ص550، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.
(11) مُسند الإمام أحمد ج3 ص221، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.
(12) صحيح مسلم 63 – (1767).
(13) أحكام أهل الذمة ج1 ص397، طبعى دار رمادي للنشر – الدَّمَّام.
(14) زاد المعاد في هدي خير العباد ج3 ص558، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

ابن تيمية وآل البيت عليهم السلام

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد
فمن الأكاذيب التي يلصقها الشيعة الرافضة وغلاةُ الصوفية بشيخ الإسلام ابن تيمية أنه يبغض آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!!
وهذه فرية ليس بها مرية وأكذوبة صلعاء رخيصة!! فكل مَن يقرأ كلام ابن تيمية في حق آل بيت نبينا عليه الصلاة والسلام سيعرف فورًا مدى حب ابن تيمية وتوقيره لآل البيت عليهم السلام والرضوان.
فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
[ وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَحَبَّةَ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَاجِبَةٌ، … بَلْ هُوَ مِمَّا أَمَرَنَا اللَّهُ بِهِ، كَمَا أَمَرَنَا بِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ]. منهاج السنة النبوية (7/ 102)
وقال ابن تيمية:
[ قَالَ : فَمَا تُحِبُّونَ أَهْلَ الْبَيْتِ ؟ قُلْت : مَحَبَّتُهُمْ عِنْدَنَا فَرْضٌ وَاجِبٌ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ ]. مجموع الفتاوى (4/ 487)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
[ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – حَقًّا عَلَى الْأُمَّةِ لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ، وَيَسْتَحِقُّونَ مِنْ زِيَادَةِ الْمَحَبَّةِ وَالْمُوَالَاةِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ سَائِرُ بُطُونِ قُرَيْشٍ ]. منهاج السنة النبوية (4/ 599).
بل إن ابن تيمية جعل محبة آل البيت من أصل أهل السنة والجماعة فقال:
[ وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ … وَيُحِبُّونَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويتولونهم وَيَحْفَظُونَ فِيهِمْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ : { أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي }]. مجموع الفتاوى (3/ 154)
وابن تيمية جعل محبة أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة، فقال أيضًا:
[ وكذلك ” أهل بيت رسول الله ” تجب محبتهم ، وموالاتهم ، ورعاية حقهم ]. مجموع الفتاوى ( 28 / 491 ).
وأوضح شيخ الإسلام ابن تيمية حقوق أل البيت عليهم السلام والرضوان فقال:
[ وَكَذَلِكَ ” آلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” لَهُمْ مِنْ الْحُقُوقِ مَا يَجِبُ رِعَايَتُهَا فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهُمْ حَقًّا فِي الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَنَا : { قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ . وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ } . وَآلُ مُحَمَّدٍ هُمْ الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ ]. مجموع الفتاوى (3/ 407)
فهل قائل هذا الكلام يكون مجافيًا لأهل البيت سلام الله ورضوانه عليهم؟!
فلاشك في كذب مَن يدعي أن ابن تيمية كان مبغضًا لأهل البيت عليهم السلام والرضوان.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

أسطورة اشعياء 53 والتزوير الكبير

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه وبعد
فيستدل النصارى بنصوص من سفر اشعياء 53 للدلالة على أن المسيح قد ذُكِرَ في العهد وأنه سيموت مصلوبًا عن البشرية !!
فاستعنت بالله وكتبتُ رادًّا على هذا الكلام أقول: 

أولا: النص لم يذكر اسمَ المسيح عليه السلام من قريب أو من بعيد!
فالكلام إذًا سيكون من خلال الأوصاف التي وردت في هذا النص، فعلينا أن نفحص هذه الأوصاف ونقارنها بسيرة المسيح الحقيقية لنعرف هل اشعيا 53 يتحدث عنه أم لا !!
ثانيًا: إذا تأملنا الأوصاف التي جاءت في هذا النص فسنجد أنها ليست أوصافًا للمسيح عليه السلام بحسب ما جاء في العهد الجديد!
وأرجو أن تركز معي جيدًا في الفروقات الواضحة بين ما جاء في هذا الأصحاح وبين سيرة المسيح:
الفرق الأول: المذكور في اشعيا 53 لم يفتح فمه وهو يُسَاق إلى الذبح، كما قيل عنه: [ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ]. بينمـا يسوع لم يسكت حينما ضربه أحد الـخُدَّام بل: [ أجابه يسوع: إن كنت قد تكلمتُ رديّا فاشهد على الردي، وإنْ حَسَنًا فلماذا تضربني؟! ]. يوحنا 18 – 23.
الفرق الثاني: المذكور في اشعيا 53 قيل عنه: [ لَا صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ ]!
بينما النبوءة في مزمور 45 – 2 التي تقولون إنها تخص المسيح تقول: [ أنت أبرع جمالًا من بني البشر ]!!
فكيف يكون المسيحُ أبرعَ جمالًا من بني البشر، وهو في نفس الوقت ليس لديه جمال فننظر إليه ولا منظر فنتشهيه؟!
الفرق الثالث: المذكور في اشعيا 53 قيل عنه: [ مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ ]. فمن هو المحتقر المخذول من الناس؟! هل الناس كانوا يحتقرون المسيح؟! جاء في إنجيل متى 21 – 10 أن يسوع [ لما دخل أورشليم ارتجّت المدينة كلها قائلة من هذا؟! فقالت الجموع: هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل ].
وجاء في إنجيل لوقا 7 – 16 أن المسيح لما قام بمعجزة شفاء الميت بأمر الله، [ أخذ الجميعَ خوفٌ ومجدوا اللهَ قائلين قد قام فينا نبي عظيم ].
فالناس بعدما صنع المسيح لهم المعجزة مَجَّدُوا اللهَ وقالوا إن يسوع نبي عظيم!

بل يُحَدِّثُنا إنجيل متى 21 – 8 أن أغلب الناس لما رأوا المسيح فرشوا ثيابهم في الطريق تحت قدميه ليمشي عليها فلا تمس رجله الأرض. ويقول النص أيضا إن الآخرين قطعوا أغصانًا من الشجر وفرشوها في الطريق!!

فهل هذه تصرفات يصنعها الناسُ مع شخص مُحْتَقَر ومخذول؟! يزعم النصارى أن المسيح كان محتقرًا ومخذولًا من الناس؟! في حين أن العهد الجديد يؤكد أن الناسَ كانوا يحترمونه ويوقرونه ويبجلونه؟!
الفرق الرابع: المذكور في اشعيا 53 قيل عنه: [رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ ].
فمن هم الذين لم يَعْتَدُّوا بالمسيح؟! هل النصارى لا يَعْتَدُّون بالمسيح؟! هل المسلمون هم الذي لا يَعْتَدُّون بالمسيح؟!
اليهود فقط هم الذين لا يَعْتَدُّون بالمسيح، وهم قِلَّة قليلة لا تساوي شيئًا حتى يُضْرَبَ بهم المثالُ في هذا النص!
الفرق الخامس: المذكور في اشعيا 53 قيل عنه: [ لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا ]. وعندي سؤال بهذا الصدد: ما هي الأحزان والأوجاع التي حملها المسيح عنَّا؟! وكيف يتحمل يسوع عنا الخطايا؛ والله نفسه يقول في سفر حزقيال 18 – 20: [ اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. اَلابْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ، وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الابْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ، وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ ]. فكيف تحمّل يسوع عنا خطايانا، والله يقول لا أحد يتحمَّل خطيةَ أحد؟!
الفرق السادس: المذكور في اشعيا 53 قيل عنه: [ وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا ومَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولًا ]. فهل المسيح مذلول ومُصَاب ومضروب من الله؟!
أسألك بالله هل هذا كلام يقبله العقلاء؟! هل الله أرسل المسيح ليذله ويضربه أم لِيُمَجِّدَه ويحفظه ؟!
أليس المزمور 91 يتحدث عن المسيح كما جاء في متى 4 – 6: [لأنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ]. ولو رجعنا إلى المزمور 91 لوجدناه يقول: [ 11 لأَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ فِي كُلِّ طُرُقِكَ. 12 عَلَى الأَيْدِي يَحْمِلُونَكَ لِئَلاَّ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ. 13 عَلَى الأَسَدِ وَالصِّلِّ تَطَأُ. الشِّبْلَ وَالثُّعْبَانَ تَدُوسُ. 14 «لأنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي. 15 يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ، مَعَهُ أَنَا فِي الضِّيقْ، أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُهُ. 16 مِنْ طُولِ الأَيَّامِ أُشْبِعُهُ، وَأُرِيهِ خَلاَصِي»].
تأمل معي جيدًا: الله أوصى الملائكة بالمسيح لكي يحفظوه في جميع الطرق وسيحملونه على أيديهم حتى لا تصطدم رِجْلُهُ بِحَجَر!، وكذلك سينجيه الله ويرفعه ويمجّده وينقذه ويستجيب له في يوم الضيق!!
فهل ترى بالفعل أن الله أذلّ المسيح وضربه وأصابه؟! أم حفظه وأنجاه ورفعه وأنقذه؟!
الفرق السابع: النص يقول: [ كلنا كغنم ضللنا ]. وهذا الكلام غير صحيح، فالعهد القديم والجديد يتحدثانِ عن كثير من الصالحين الأبرار الذين لم يضلوا ولم يضلوا ولم يَعملوا أيَّ خطية!
فيقول كاتب سفر العدد: [… كالب بن يفنّة القنزي ويشوع بن نون لأنهما اتبعا الرَّبَّ تماما ].
فهذان الرجلان متبعانِ للرب ولم يحيدا عن شيء من أوامره.
ويقول سفر التكوين عن نبي الله نوح: [ كان نوح رَجُلًا بَارًّا كاملا في أجياله. وسار نوح مع الله ]. تكوين 6 – 9
ويقول إنجيل لوقا عن زكريا وزوجته إليصابات: [ وكانا كلاهما بارَّيْنِ أمام الله سالكينِ في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم ]. لوقا 1 – 6 

هذه بعض الأوصاف المختلفة بين النص في اشعياء 53 وبين أوصاف المسيح، ولم أكمل بقية الاختلافات حتى لا أطيل أكثر من ذلك.
فلا تزال هناك فروقاتٌ أخرى كثيرةٌ بين النص المذكور في اشعياء 53 وبين سيرة يسوع المسيح بحسب العهد الجديد!
وعليه فلا يمكن أن يكون نص اشعياء 53 يتحدث عن المسيح بأي شكل من الأشكال!
ولذلك اضّطرَّ كاتب سفر أعمال الرسل إلى تحريف نص اشعياء 53 حينما كان يقتبس منه في عدة مواضع!!
فلو قرأت إشعياء 53 والنص المنقول عنه في سفر أعمال الرسل ستجد أن النعجة في سفر إشعيا تحولت في أعمال الرسل إلى خروف، وقوله”من الضغطة، ومن الدينونة أُخذ” أصبحت: “في تواضعه انْتُزِعَ قضاؤه”.
هل يمكن أن يخبرنا النصارى لماذا قام كاتب سفر أعمال الرسل بتحريف نص اشعياء عند اقتباسه؟!
ثالثا: العمل الذي أعطاه اللهُ للمسيح قد اكتمل قبل صَلْب المسيح كما جاء في إنجيل يوحنا 17 – 4 حيث قال المسيح مخاطبًا الله: [ أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ ].
فكيف نقول إن المسيح جاء لكي يصلب بينما المسيح قبل عملية الصلب يقول إن عمله قد اكتمل؟!
رابعًا: الاستدلال بهذه النصوص على أن المسيح افتدانا وحمل خطايا البشرية يخالف كلام الرب في الكتاب المقدس بشكل فَجٍّ وصريح !!
فيقول النص: [ وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا ]، وهذا الكلام يخالِف ما جاء في سفر حزقيال: [ النفس التي تخطئ هي تموت. الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن. بر البار عليه يكون ، وشر الشرير عليه يكون ]. حزقيال 18 – 20
فالكتاب يقرر صراحة أنه لا أحد يحمل عن أحد خطيته! فكيف يزعم النصارى أن المسيح حمل عنهم خطايانا والكتاب نفسه ينسف هذه العقيدة ويهدمها تمامًا؟!

خامسا: هناك مقطع فيديو لحاخام يهودي يتحدث عن اشعياء 53 ويقول بصريح العبارة إن هذه النصوص ليس لها علاقة بالديانة المسيحية (النصرانية)!

https://www.youtube.com/watch?v=i-TaYTzMAvU

فاليهود أصحاب التوراة أنفسهم يعتقدون أن هذا النص يتحدث عن شعب إسرائيل، والخلاصة أن النصارى ليس لديهم دليل واضح صريح على أن هذه النصوص تتحدث عن المسيح.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

هل كان أبو هريرة يدلس؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد
فقد زعم أحد الرافضة أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يدلس!!
واستدل الرافضي بما رواه ابن عساكر!
قال ابن عساكر:
[ أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو القاسم بن مسعدة أنا حمزة بن يوسف أنا أبو أحمد أنا الحسن بن عثمان التسترى نا سلمة بن حبيب قال سمعت يزيد بن هارون قال سمعت شعبة يقول أبو هريرة كان يدلس].(1)
وإليكم الرد المختصر على هذه الفرية:
أولا: هذه الرواية لا تصح من جهة الإسناد،، ففي سندها الحسن بن عثمان التسترى ، وهو كذاب يضع الحديث.
قال الإمام الذهبي:
[ الحَسَن بْن عثمان بْن زياد، أبو سَعِيد التُّسْتَريّ … وكان كذّابًا.
قَالَ ابن عديّ: كَانَ عندي أنه يضع الحديث. سألت عبدان الأهوازي عَنْهُ: فقال: كذَّاب ].(2)
فلسنا ملزمين أن نصدِّقَ أكاذيبَ الحسن التستري وافتراءته على أبي هريرة رضي الله عنه.
ثانيا: على فرض صحة الرواية؛ فليس فيها هذا المعنى المضحك الذي فهمه هذا الرافضي!
فلقد ذكر الحافظ الذهبي هذه الرواية ثم عَلَّقَ عليها قائلًا:
[قُلْتُ: تَدْلِيْسُ الصَّحَابَةِ كَثِيْرٌ، وَلاَ عَيْبَ فِيْهِ، فَإِنَّ تَدْلِيْسَهُمْ عَنْ صَاحِبٍ أَكْبَرَ مِنْهُمْ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُوْلٌ].(3)
يعني التدليس المقصود ليس هو التدليس بمعناه المشهور في زماننا، وإنما معناه أنَّ أبا هريرة حينما يروي حديثًا نبويًا سَمِعَه مَثَلًا من أبي بكر الصديق؛ فإنه لا يرويه عن أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وإنما يختصر فيقول: قال رسولُ الله مُبَاشَرَةً، لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يعرف يَقينًا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصديقَ ثِقَةٌ صَادِقٌ أَمِينٌ فيما ينقله عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك جميع الصحابة صادقون، ويستحيل أن يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فما هي المشكلة أَنْ يُسْقِطَ أبو هريرة رضي الله عنه الصحابيَّ الذي سَمِعَ الروايةَ عن رسول الله منه، ويرويها مباشرةً عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟!
والذهبي قال إن هذا التدليس كثيرٌ في الصحابة، يعني كثيرٌ من الصحابة كانوا يفعلون ذلك!!
وعليه فأبو هريرة لم ينقلْ لنا ما سمعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، وإنمَّـا نقل عن صحابةٍ أكبرَ منه!
ثالثا: أبو هريرة كان يعرض رواياته عن الرسول صلى الله عليه وسلم أما السيدة عائشة ويسألها عن صحتها فتقر بصحتها!!
كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَجْلِسُ إِلَى حُجْرَة أم المؤمنين عائشة عليها السلام، فَيُحَدِّثُ، ثُمَّ يَقُوْلُ: يَا صَاحِبَةَ الحُجْرَةِ، أَتُنْكِرِيْنَ مِمَّا أَقُوْلُ شَيْئاً؟ فَلَمَّا قَضَتَ صَلاَتَهَا، لَمْ تُنْكِرْ مَا رَوَاهُ، لَكِنْ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْرُدُ الحَدِيْثَ سَرْدَكُمْ].(4)
فإذا كان أبو هريرة يدلس لماذا أَقَرَّت السيدة عائشة رضي الله عنها بصحة أحاديثه كلها ؟!
وحدَّث أبو هريرة بحديث، فنقلوه لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فقال: أَكْثَرَ أبو هريرةَ على نَفْسِهِ، قال: فقيلَ لِابْنِ عُمَرَ: هل تُنكِرُ شَيئًا مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجْتَرَأَ وَجَبُنَّا قال: فبلغ ذلك أبا هريرة، قال: فما ذنبي إن كنتُ حَفِظتُ ونَسُوا؟!]. (5)
إذًا قد تبين لكل عاقل أن الرواية لا تصح، وإذا صَحَّتْ فليست كما فهمها هذا الرافضي، واثنان من أَجَلِّ الصحابة كعائشة وابن عمر رضي الله عنهما شَهِدَا لأبي هريرة رضي الله عنه بصحة ما يرويه.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

مراجع البحث:
(1) تاريخ دمشق لابن عساكر ج67 ص359.
(2) تاريخ الإسلام للذهبي ج7 ص178.
(3) سير أعلام النبلاء للذهبي ج2 ص608.
(4) سير أعلام النبلاء للذهبي ج2 ص607.
(5) سنن الإمام أبي داود السجستاني ج2 ص444، ط دار الرسالة العالمية.

%d مدونون معجبون بهذه: