Category Archives: شبهات حول أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

هل يُبْطِل القرآنُ رسالةَ الرسول ونبوتَه ؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وَمَنْ والاه وبعد:

سألني أحد الإخوة عن كلام كتبه أحد النصارى يقول فيه: إن الله عز وجل عاقب نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بالموت بدليل قوله تعالى { ولو تَقَوَّلَ بعضَ الأقاويل }.
ويقول النصراني إن النبي محمد عليه الصلاة والسلام مات مسمومًا كما في صحيح البخاري ، وقال النصراني إن الوتين هو الأبهر. فهذا يدل على أن الله عاقبه بالموت مسمومًا لأنه تقوَّل على الله !!
فقلتُ مستعينًا بالله:
أنا لا أستغرب من فهم النصراني الأعوج لآيات القرآن الكريم وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء قوم قال عنهم كِتَابُهُم إنهم يولدون كجحش الفراء ، وأنهم عديمو الفهم فارغون، فقد جاء في كتابهم في سفر أيوب 11 – 12 يقول:

[ أَمَّا الرَّجُلُ فَفَارِغٌ عَدِيمُ الْفَهْمِ ، وَكَجَحْشِ الْفَرَاءِ يُولَد الْإِنْسَانُ ].

سنفترض أن الوتين هو الأبهر ، فهل موت النبي صلى الله عليه وسلم كانت عقوبة له ؟!

أولاالنبي صلى الله عليه وسلم خيَّره الله بين لقائه وبين الحياة فاختار لقاء الله.
فهل مَنْ يعاقبه الله سيكون سعيدًا وهو مُقْبِلٌ على لقاء الله ؟!
وليس هذا فقط ، بل يختار الموت على الحياة ونعيمها وملذاتها !!
إذًا ففكرة النصراني في حد ذاتها فكرة باطلة وسخيفة كما أنها متناقضة ومضحكة !
ثانيا: هناك فَرْقٌ بين مَنْ يقبضه اللهُ على عُجَالَةٍ وبين مَنْ يَعْلَم بموعد موته مختارًا له مُرَحِّبًا به. 
فالله حينما تكلم عن قبض أرواح البشر قال { إذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون }.وهذا لا ينطبق على النبي صلى الله عليه وسلمن لأن الأنبياء يُخَيَّرُونَ بين الموت والحياة.
ثالثًا:
لو كان الله يعاقب النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالموت ؛ فلماذا تركه حتى أكمل رسالته وأتمها ؟!
بل الذي أعلنَ انتهاء الرسالة وتمامها واكتمالها هو الله نفسه حينما قال: { اليوم أكلمت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا }.
رابعا:
لو كان النبي صلى الله عليه وسلم مُدَّعِيًا للنبوة ويرى انطباق الآية على حالته ؛ فهل كان سيخبرنا بنفسه أنه مات بالطريقة المذكورة في الآية ؟!
قال الإمامُ ابنُ كثير:
[ يقول تعالى: { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا } أي: محمد صلى الله عليه وسلم لو كان كما يزعمون مفتريًا علينا، فزاد في الرسالة أو نقص منها، أو قال شيئا من عنده فنسبه إلينا، وليس كذلك، لعاجلناه بالعقوبة. ولهذا قال { لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ } قيل: معناه لانتقمنا منه باليمين؛ لأنها أشد في البطش، وقيل: لأخذنا منه بيمينه ].
فإذا كانت مجرد الزيادة في الرسالة أو النقصان منها يكون سببًا في إنزال العقاب على الرسول صلى الله عليه وسلم من الله ؛ فكيف يكون حاله لو مفتريًا على الله بالرسالة كلها كاملة ؟!
 
خامسًا:
الله سبحانه وتعالى قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة مع إخوانه من النبيين، كما في قوله تعالى: { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا }. فكيف يجتمع العقاب مع النعيم وحسن الثواب ؟
سادسًا:
هل تقوَّلَ النبي صلى الله عليه وسلم على اللهِ شيئًا ؟!
الله سبحانه وتعالى نفسه يشهد بخلاف ذلك وضده ، فقال عن النبي صلى الله عليه وسلم: { وَمَا يَنْطِقُ عَن الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }.

سابعًا:
من الذي قال إن الأبهر هو نفسه الوتين ؟!
الجواب: النصراني.
فنقول: إذًا, فعليه أن يثبت كلامَه بمرجع عِلْمِي معتمد.
ثامنا:
لو كان المسلمون فَهِمُوا من هذه الآية وهذا الحديث ما فَهِمَه النصرانيُ ، فالطبيعي أن ينتهي ذِكْرُ النبي صلى الله عليه وسلَّم عند الصحابة لأنهم – بحسب فهم النصراني – آمنوا بنبي مزعوم ، والعقل يقتضي أن يمحى أَثَرُهُ بينهم، ولكن العكس هو الصحيح !
فلقد ثَبَتَ أصحابه على دينه وفتحوا البلاد ودخل الناس في دينهم الله أفواجًا ، وصار اسْمُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يُذْكَرُ مع كُلِّ أذان في شَتَّى رُبُوع الأرض !!
تاسعًا:
كتاب النصارى فيه كلام يقرر عكس ما قاله وفهمه هذا النصراني !!
جاء في سفر التثنية فصل 20 ، يقول:
18 أُقِيمُ لهُمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلكَ وَأَجْعَلُ كَلامِي فِي فَمِهِ فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ.
19 وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الذِي لا يَسْمَعُ لِكَلامِي الذِي يَتَكَلمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ.
20 وَأَمَّا النَّبِيُّ الذِي يُطْغِي فَيَتَكَلمُ بِاسْمِي كَلاماً لمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلمَ بِهِ أَوِ الذِي يَتَكَلمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى فَيَمُوتُ ذَلِكَ النَّبِيُّ.
21 وَإِنْ قُلتَ فِي قَلبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ الكَلامَ الذِي لمْ يَتَكَلمْ بِهِ الرَّبُّ؟
22 فَمَا تَكَلمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلمْ يَحْدُثْ وَلمْ يَصِرْ فَهُوَ الكَلامُ الذِي لمْ يَتَكَلمْ بِهِ الرَّبُّ بَل بِطُغْيَانٍ تَكَلمَ بِهِ النَّبِيُّ فَلا تَخَفْ مِنْهُ».
بحسب هذه النصوص نجد أن الرَّبَّ في كتاب النصارى يقول إنَّ الرَّجُلَ الذي يَطْغَى على الرب ويتكلم باسمه كلامًا لم يقله الرب ، فإن الرب سيقتل هذا النبي.
وسبب قتل الرب لهذا النبي المزعوم أن الرب لا يريد أن يتركه لِيُضِلَّ الناسَ ويفتنهم.
فكيف ترك الربُ نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم حَيًّا حتى أكمل رسالته وتمت نبوته وثبتت شريعته ؟!
فإما أن يكون هذا النَّصُّ خطأً ، وعلى النصارى أن يحذفوه من كتابهم ، وأما أن يعترف النصراني بأن نبينا محمدًا عليه الصلاة والسلام كان نبيًا صَادِقًا ، ولذلك لم يقتله الله.
ثم ركز معي جيدًا في هذه النصوص:
21 وَإِنْ قُلتَ فِي قَلبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ الكَلامَ الذِي لمْ يَتَكَلمْ بِهِ الرَّبُّ؟
22 فَمَا تَكَلمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلمْ يَحْدُثْ وَلمْ يَصِرْ فَهُوَ الكَلامُ الذِي لمْ يَتَكَلمْ بِهِ الرَّبُّ بَل بِطُغْيَانٍ تَكَلمَ بِهِ النَّبِيُّ فَلا تَخَفْ مِنْهُ».
إذًا فعلينا أن ننظر في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ونبوءاتِهِ الغيبية لنرى هل تحققت أم لا !
وكل مَنْ قرأ سنته الشريفة وسيرته العطرة علم اليقين جيدًا أن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم قد حدث أغلبه واحدة واحدة. وما لم يحدث فهي نبوءات لم يحن ويأتِ وقتها بعد !
وهذا مثال:
إخباره عليه الصلاة والسلام أن ابنته فاطمة هي أول أهله لُحُوقًا بِهِ واقترابِ أجله
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْحَبًا بِابْنَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَبْكِينَ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَسَرَّ إِلَيَّ إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي فَبَكَيْتُ فَقَالَ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ البخاري ومسلم.
لاحظ معي أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكنْ مريضًا حينما أخبر ابنته أنه سيموت. فهل الله سيخبر مدعي النبوة أنه سيموت قبلها بفترة ؟!

وجاء في سفر إرميا 23 – 34 قال:
[ فالنبي أو الكاهن أو الشعب الذي يقول ” وحي الرب ” أعاقب ذلك الرجل وبيته ].
وترجمة الحياة فيها المعنى بشكل أوضح:
[ أَمَّا النَّبِيُّ أَوِ الْكَاهِنُ أَوْ أَيُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّعْبِ يَدَّعِي قَائِلاً: هَذَا وَحْيُ الرَّبِّ، فَإِنِّي سَأُعَاقِبُهُ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ ].
فأين عقاب الله لأهل بيتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؟!
كل زوجاته عِشْنَ بعده عليه الصلاة والسلام معززاتٍ مُكَرَّمَاتٍ غيرَ مهينات. وكل الصحابة كانوا يتعلمون معهم تَعَامُلَ الابن المبجل لأمه بقوله تعالى: { النَّبِيُّ أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أَمَّهَاتُهُمْ }.
بل حتى حينما وقعت معركة الجمل وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها للإصلاح بين المسلمين ، أعادها عليُّ بن أبي طالب إلى بيتها معززة مكرمة.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

الإعلانات

رضاع الكبير: تخاريف المنصرين وحقائق الإسلام!

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والروافض حول الإسلام العظيم

رضاع الكبير بين تخاريف المنصرين وحقائق الإسلام !!

 

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى والرافضة والملاحدة حول شرائع الإسلام العظيم.

هذا رد على فيديو منشور على اليوتيوب يزعم النصارى والروافض أن السيدة عائشة أرضعت غلاما.

اتصل أحدهم على الشيخ مصطفى العدوي.

وهذا المتصل كان رافضيًا، وسأل هذا الرافضي الشيخ مصطفى العدوي عن قول عائشة رضي الله عنه بجواز دخول شخص عليها بهذا الرضاع.

وزعم هذا المتصل أن السيدة عائشة رضي الله عنها أرضعتْ غُلامًا.

فأقول:

أولا: السيدة عائشة لم تنجب, ولم يثبت عنها لا في رواية صحيحة أو حتى ضعيفة أنها أرضعت أَحَدًا.

ثانيا: الرضاع الذي تثبت به الحُرمة؛ أي الرضاع الذي يكون به الطفل ابنًا للمرأة التي أرضعته من الرضاعة هو وصول اللبن إلى جوف هذا الطفل وهو رضيع، بما يوازي خمْسَ رضعاتٍ مشبعاتٍ, وليس بمجرد التقام الثدي.

والتقام الثدي لا تثبت به أي حُرمة على الإطلاق, بمعنى أنه إذا التقم طفلٌ رضيعٌ ثَدْيَ امرأةٍ ليس فيه لَبَنٌ؛ فلا تكون هذه المرأة أُمًّا له حتى لو ظل يَرْضَع منها لمدة سنة, طالما أن ثديها ليس فيه لَبَن، أو لم يصل لَبَنُهَا إلى جَوفه.

 قال الإمامُ ابنُ قُدَامَةَ المقدسي:

{ وَلَنَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِشُرْبِ الصَّبِيِّ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَرِّمُ ، وَلِهَذَا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ رَضَاعٍ ، وَلَوْ ارْتَضَعَ بِحَيْثُ يَصِلُ إلَى فِيهِ ، ثُمَّ مَجَّهُ ، لَمْ يَثْبُتْ التَّحْرِيمُ ، فَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِهِ }.

المغني للإمام ابن قُدَامَة المقدسي ج9 ص196 ط دار الفكر – بيروت.

ثالثا: لو أنَّ امرأةً حَلَبتْ لَبَنًا في إناءٍ ثُمَّ شربه طفلٌ رضيعٌ على خَمس مرات بما يوازي خَمْسَ رضعات مشبعات منفصلات, تكون هذه المرأة أُمًّا لهذا الطفل من الرضاع.

وهذا يعني أن العبرة عندنا في دين الإسلام العظيم بوصول لبن المرأة إلى جوف الطفل الرضيع خمس مرات مشبعات، وليس مجرد التقام الثدي.

   • قال العلّامة عليّ بن خلف المالكيُّ المصريُّ:

{ الرَّضَاعُ وُصُولُ اللَّبَنِ لِجَوْفِ الرَّضِيعِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ لَا ضَمُّ الشَّفَتَيْنِ عَلَى مَحِلِّ خُرُوجِ اللَّبَنِ مِنْ ثَدْيٍ لِطَلَبِ خُرُوجِهِ }.

كفاية الطالب الرباني ج3 ص241 ط دار الفكر – بيروت.

رابعا: رَضَاع سالِم مولى أبي حذيفة والذي يُطلق عليه اسمُ “رضاع الكبير” كان بأنْ حلبت سهلة بنت سهيل اللبن في إناء وشربه سالم حتى صارت أمًّا له من الرضاع.

  قال الإمام أبو عمر ابن عبد البر:

{ هكذا إرضاع الكبير كما ذُكر ، يُحلب له اللبن ويُسقاه ، وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما تصنع بالطفل فلا ، لأن ذلك لا يحل عند جماعة العلماء }.

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ج8 ص257

نكرر ونقول:

[ وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما تصنع بالطفل فلا، لأن ذلك لا يحل عند جماعة العلماء ].

وقال أيضًا:
[ انكشاف الصَّدْرِ من الحُرَّة لا يجوز أن يُضَافَ إِلَى أهل الدين عند ذي محرم، فَضْلًا عن غير ذي مَحْرَمٍ، لأن الْحُرَّةَ عَوْرَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى ذلك منها إلا وجهها وكفيها ].
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ج8 ص255.

  • قال الإمام ابن قتيبة:

[ فقال لها (أرضعيه) ولم يُردْ ضعي ثديك في فيه كما يُفعل بالأطفال, ولكن أراد احلبي له من لبنك شَيْئًا ثم ادفعيه إليه ليشربه.

ليس يجوز غير هذا لأنه لا يَحِلُّ لِسَالِمٍ أن ينظر إِلَى ثدييها إلى أن يقع الرضاع، فكيف يبيح له ما لا يحل له وما لا يؤمن معه من الشهوة ].

تأويل مختلف الحديث للإمام ابن قتيبة ص308 ط دار الجيل – بيروت.

قال الإمامُ زينُ الدين بنُ نُجَيْمٍ الْحَنَفِيُّ:

[ وَأَمَّا فِي الشَّرِيعَةِ فَمَا أَفَادَهُ ( قَوْلُهُ : هُوَ مَصُّ الرَّضِيعِ مِنْ ثَدْيِ الْآدَمِيَّةِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ ) أَيْ وُصُولُ اللَّبَنِ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ إلَى جَوْفِ الصَّغِيرِ مِنْ فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ الْآتِيَةِ فَشَمِلَ مَا إذَا حَلَبَتْ لَبَنَهَا فِي قَارُورَةٍ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ بِإِيجَارِ هَذَا اللَّبَنِ صَبِيًّا ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَصُّ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْوُصُولِ فَأَطْلَقَ السَّبَبَ وَأَرَادَ الْمُسَبَّبَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَصِّ، وَالصَّبِّ، وَالسَّعُوطِ، وَالْوَجُورِ ].

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ج3 ص238 ط دار المعرفة – بيروت.

خامسا: هذه الحالة كانت خاصةً بسالم كما نصَّ على ذلك أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومَن بعدهن من العلماء من التابعين والعلماء.

أو تكون هناك حالة تنطبق عليها حالة سالم وسهلة وأبي حذيفة تماما.

•  قال الإمام النَّوَوِيُّ:

[ قَالَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَى الْآنِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِإِرْضَاعِ مَنْ لَهُ دُونَ سَنَتَيْنِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ سَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ وَقَالَ زُفَرُ ثَلَاثِ سِنِينَ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةُ سَنَتَيْنِ وَأَيَّامٍ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنَ لِمَنْ أراد أن يتم الرضاعة وَبِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ وَبِأَحَادِيثَ مَشْهُورَةٍ وَحَمَلُوا حَدِيثَ سَهْلَةَ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهَا وَبِسَالِمٍ وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَسَائِرِ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُنَّ خَالَفْنَ عَائِشَةَ فِي هَذَا ].

شرح النووي على صحيح مسلم ج10 ص31 ط دار إحياء التراث العربيبيروت.

سادسًّا: قد يحتج بعضهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة سهلة رضي الله عنها { أرضعيه } على أن الرضاع تم بالتقام الثدي.

فأقول وبالله التوفيق أن الرضاع له معانٍ في اللغة العربية.

والفيصل بيننا وبينكم هو كتب اللغة.

فإليكم كتاب من أقدم كتب اللغة العربية:

  • قال الخليل بن أحمد الفراهيدي ، المتوفّى سنة 170 هـ:

{ رَضِعَ الصَّبِيُّ رَضَاعاً ورَضاعةٌ أيْ : مصَّ الثدي وشرب.

وأرضعته أمّه أيْ : سقته فهي مرضعة بفعلها }.

كتاب العين ج1 ص270 ط دار ومكتبة الهلال – القاهرة.

ثبت الآن أن شرب اللبن أيضا من معاني الرضاع في اللغة العربية.

سابعا: سبب ذهاب سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم هي أنها كانت ترى الكراهة أي (الضيق) في وجه أبي حذيفة من دخول سالم إلى بيتهما.

فهل سيقبل أبو حذيفة بالتقام سالم لثدي زوجته, وهو الذي كان يتضايق من مجرد دخوله إلى البيت ؟؟

ثامنا: بعد أن ثبت التحريم بوصول لبن سهلة إلى جوف سالم فإنه لا يجوز لسالم أن يرى ثدي سهلة حتى وهي أمه من الرضاع.

فكيف جاز له أن يرى ثديها قبل هذا التحريم ؟!! وهذا سؤال للعقلاء فقط !

تاسعًا: استدلال المتصل بكتاب فتح المنعم لموسى شاهين لاشين لا يصح شَرْعًا.

فصاحب الكتاب أصلا قال قولا ليس عليه دليلٌ في كُتُبِنَا على الإطلاق.

أكرر أن موسى شاهين لاشين قال قولًا لا دليل عليه، وكذلك مَنْ نَحَا نَحْوَه.
ونحن كمسلمين لا يلزمنا إلا ما جاءنا بسند صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.

ونتحدّى أي نصراني أو رافضي يأتي برواية صحيحة تقول أن أمَّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أرضعتْ أحدًا.

عاشرًا: مُثير الشبهة يريد من وراء ذلك أن يظهر دين الإسلام العظيم في صورة الدين الذي يدعو إلى ارتكاب الفواحش والمُحرّمات.

مع أن كتاب المسلمين يقول:
{ قل إن الله لا يأمر بالفحشاء, أتقولون على الله ما لا تعلمون }. سورة الأعراف آية 28.

ويقول: { قل إنما حرّم ربي الفواحِشَ ما ظَهَرَ منها وما بطن }.

حادي عشر: دين النصارى مليء بالنصوص التي تدعو  إلى الفواحش !

ولن نتكلم بدليل من رؤوسنا, بل بكلام أكبر علمائهم في زماننا هذا.

  • يقول الأب متى المسكين عن قصة المرأة الزانية:

{ يفتتح يوحنا الأصحاح الثامن بحادثة المرأة التي أُمسكت وهى تخطئ ويبدو أن هذه القصة في ظاهرها لا تتماشى مع سياق أحاديث المسيح في الهيكل ويعترض العلماء على هذه القصة هنا في هذا الموضع من إنجيل يوحنا.

ولقد انقسم الآباء الاوائل ما بين مؤكد لصحة الرواية ولورودها في مكانها الصحيح أمثال (جيروم) و(أغسطين)و (أمبروسيوس) وكثير من آباء الكنيسة الغربية.

ويكشف هؤلاء الآباء عن سبب غياب هذه القِصَّة في المخطوطات الأخرى وهو خوف الآباء الأوائل من استخدام هذه القصة كمشجع للانحلال الخُلُقِي مما حدا بهم الى حذفها من نسخ بعض المخطوطات }.

شرح إنجيل يوحنا للأب متى المسكين ج1 ص509.

قصة المرأة الزانية تشجع على الانحلال الخُلقي يا نصارى, وآباؤكم القدماء حذفوها بسبب ذلك.

وطبعا بسبب وجود هذه القصة حاليا هي وغيرها من نصوص الزنا والجنس والدعارة في كتبكم نجد كنائسكم ينتشر فيها الزنا والجنس !!

 

 هذا رد مختصر جدا, ولم أضع فيه كل أدلتي, ولعلَّه بمشيئة الله يكون لي حلقة كاملة عن هذه الفرية على قناة مكافح الشبهات.

 ،،،، والحمد لله رب العالمين

فرية نكاح المرأة الميتة في الإسلام !

قناة مكافح الشبهات

نسف أكاذيب النصارى والشيعة الروافض حول التشريعات الإسلامية

فرية وطء المرأة الميتة وأدلة المخالفين بين الحقيقة والكذب

الحلقة مرئية

تحريف وتزوير النصارى لكتاب حواشي الشرواني

———————————————————————–

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد:
بعد انتشار شبهات حقيرة حولَ وَطْءِ المرأة الميتة في الإسلام فقد قررت أنْ أجمعَ كلَّ ما قيلَ في هذه المسألة بحيث لا أتركُ بمشيئة الله قولاً قيلَ فيها إلا ووضعتُه هنا ليكونَ هذا الموضوعُ مرجعاً لكل ما يُثار حول هذه الشبهة الحقيرة

أول ما وجدته هو فيديو على اليوتيوب حول هذه الشبهة
واستدلَّ صاحبُ الفيديو بكتاب حواشي الشرواني ج1 ص263  قال أنه قد ورد فيه ما يلي:

وَلَا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتة إذَا أُولِجَ بها أَوْ اسْتُولِجَ ذَكَرُهُ لِسُقُوطِ تَكْلِيفِهِ كَالْبَهِيمَةِ

الكلام غير موجود في الكتاب وإنما في مطالب أولي النهى

وهذا الكلام غير موجود في الكتاب بصيغة الكلام عن الأنثى مطلقاً

وإنما الكلام بصيغة المذكر وحرَّفها النصارى ليزداد مجدُ الرب بالباطل والكذب!

وإليك النص الصحيح

{وَلَا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتِ إذَا أُولِجَ فِيهِ أَوْ اسْتُولِجَ ذَكَرُهُ لِسُقُوطِ تَكْلِيفِهِ كَالْبَهِيمَةِ ،

وَإِنَّمَا وَجَبَ غُسْلُهُ بِالْمَوْتِ تَنْظِيفًا وَإِكْرَامًا لَهُ وَلَا يَجِبُ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ حَدٌّ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا مَهْرٌ ،

نَعَمْ تَفْسُدُ بِهِ الْعِبَادَةُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَكَمَا يُنَاطُ الْغُسْلُ بِالْحَشَفَةِ يَحْصُلُ بِهَا التَّحْلِيلُ ،

وَيَجِبُ الْحَدُّ بِإِيلَاجِهَا وَيَحْرُمُ بِهِ الرَّبِيبَةُ وَيَلْزَمُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ}

حواشي الشرواني والعبادي على تحفة المحتاج بشرح المنهاج  ج1 ص428 ط دار الكتب العلمية – بيروت .

ج1 ص428

ونفس الكلام أورده صاحب كتاب نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ج1 ص213 ط دار الكتب العلمية – بيروت .

‫ج1 ص213 - نسخة

فالكلام كما ترى عزيزي القارئ عن الميت المذكر وليس الميتة الأنثى
أما هذا الكلام التالي فليس في كتاب حواشي الشرواني أصلا

وُجُوبِ الْمَهْرِ فِي وَطْءِ مَيِّتَةٍ إذَا كَانَتْ ( غَيْرَ زَوْجَتِهِ ) أَمَّا زَوْجَتُهُ ; فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي وَطْئِهَا حَيَّةً وَمَيِّتَةً ;

لِأَنَّ مُقْتَضَى تَصْرِيحِ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ لَهُ تَغْسِيلُهَا ; لِأَنَّ بَعْضَ عُلَقِ النِّكَاحِ بَاقٍ , وَأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ ,

وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِوَطْئِهَا مَيِّتَةً مَعَ مَا يَجِبُ بِوَطْءِ غَيْرِهَا .

قَالَ الْقَاضِي فِي جَوَابِ مَسْأَلَةٍ : وَوَطْءُ الْمَيِّتَةِ مُحَرَّمٌ وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ انْتَهَى , وَهُوَ مُتَّجَهٌ . أهـ

وإنما هو في كتاب مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى ج5 ص225 ط المكتب الإسلامي

ج5 ص225

وفي كتاب شرح منتهى الإرادات نفس الاقتباس وفيه كلام القاضي ونصه على حرمة هذا الفعل .
ولكن النصراني الهمام عبد بولس الكذاب لم يذكر كلام القاضي في اقتباسه !
يعني دلسوا على كتاب الشرواني ووضعوا فيه كلاما من مطالب أولي النهى ومع ذلك حذفوا كلام القاضي الذي يبين حرمة الفعل من كتاب مطالب أولي النهى !!
فأي كذب وتدليس أكثر من هذا يا عباد الصليب؟

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

شبهة قول النبي "أما ابن عمي فهتك عِرضي"

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول الرسول الكريم

شبهة قول النبي “أما ابن عمي فهتك عرضي

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول أخلاق رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى النصارى أنَّ أبا سفيانَ بن حِرب كان قد فَعَلَ برسول الله صلى الله عليه وسلم  كذا وكذا.! وإني لأستحي مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ أكتبَ عنه ما قاله هؤلاء الأنجاس الأرجاس عليهم لعائن الله تتراً متتابعة إلى يوم القيامة !!

 واستدلوا بما رواه الإمام الحاكم قال:

{ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَـا قَالَ: مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَبَّعَتْ سُلَيْمٌ وَأَلَّفَتْ مُزَيْنَةُ وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلَامٌ وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَلَا يَأْتِيَهُمْ خَبَرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ صَانِعٌ ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانُ بْنُ الْحَارِثِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّـةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَنِيَّةَ الْعِقَابِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْنُ عَمِّكَ ، وَابْنُ عَمَّتِكَ ، وَصِهْرُكِ ، فَقَالَ: ” لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَـا ، أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي ، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي فَهُوَ الَّذِي ، قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ ” فَلَمَّـا خَرَجَ الْخَبَرُ إِلَيْهِمـَا بِذَلِكَ وَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ ابْنٌ لَهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَيَأَذْنَنَّ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَآخُذَنَّ بِيَدِ ابْنِي هَذَا ، ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا أَوْ جُوعًا ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَّ لَهُمَـا فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَأَنْشَدَهُ أَبُو سُفْيَانَ قَوْلَهُ فِي إِسْلَامِهِ، وَاعْتِذَارِهِ مِمَّا كَانَ مَضَى فِيهِ ، فَقَالَ:

لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً … لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللَّاتِ خَيْلَ مُحَمَّدِ

لَكَا لِمُدْلِجِ الْحَيْرَانُ أَظْلَمَ لَيْلَةً … فَهَذَا أَوَانُ الْحَقِّ أَهْدِي وَأَهْتَدِي

فَقُلْ لِثَقِيفٍ لَا أُرِيدُ قِتَالَكُمْ … وَقُلْ لِثَقِيفٍ تِلْكَ عِنْدِي فَاوْعَدِي

هَدَانِي هَادٍ غَيْرَ نَفْسِي وَدَلَّنِي … إِلَى اللَّهِ مَنْ طَرَدْتُ كُلَّ مَطْرَدِ

أَفِرُّ سَرِيعًا جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ … وَأَدَّعِي وَلَوْ لَمْ أَنْتَسِبْ لِمُحَمَّدِ

هُمْ عُصْبَةُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهَواهُمْ … وَإِنْ كَانَ ذَا رَأْيٍ يُلِمْ وَيُفَنَّدِ

أُرِيدُ لِأَرِضِيَهُمْ وَلَسْتُ بِلَافِظٍ … مَعَ الْقَوْمِ مَا لَمْ أُهْدَ فِي كُلِّ مَقْعَدِ

فَمَا كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي نَالَ عَامِرًا … وَلَا كَلَّ عَنْ خَيْرٍ لِسَانِي وَلَا يَدِي

قَبَائِلُ جَاءَتْ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ … تَوَابِعُ جَاءَتْ مِنْ سِهَامٍ وَسُرْدَدِ

وَإِنَّ الَّذِي أَخَرَجْتُمْ وَشَتَمْتُمْ سَيَسْعَى … لَكُمْ سَعْيَ امْرِئٍ غَيْرِ قَعْدَدِ

قَالَ: فَلَمَّا أَنْشَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِلَى اللَّهِ مَنْ طُرِدْتُ كُلَّ مَطْرَدِ ، ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِهِ ، فَقَالَ: ” أَنْتَ طَرَدْتَنِي كُلَّ مَطْرَدِ ” ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ” مَاتَتْ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَبْوَاءِ ، وَهِيَ تَزُورُ خَوَالَهَا مِنْ بَنِي النَّجَّارِ }.(1)

وللرد على هذه الفرية أقول:

أولاً: الرواية صحيحة:

فليس لأحدٍ أن يطعنَ فيها بسبب أنه يجهل معناها الصحيح أو لأنَّ النصارى يريدون الطعن بها في سيدنا وحبيب قلوبنا صلى الله عليه وسلم, فالرواية صحيحة لا مَطْعَنَ فيها.

قال الشيخ الألباني:

{ فالحديث صحيح بهذه الطرق والشواهد}.(2)

ثانياً: المعنى الصحيح للرواية مِن كتب اللغة:

من المعلوم لكل ذي عقل أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم كان عربياً، وكان ينطق بالعربية، فإذا ما أراد شخصٌ ما أن يفهم كلامه عليه الصلاة والسلام، فعليه أن يرجع للغة العرب حتى يَفهمَ كلامَ النبي صلى الله عليه وسلم فَهماً صحيحاً، ولا يُخَرِّف هذا التخريف الذي قاله المفتري.

محل استدلال النصارى من الرواية هو قوله { أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي }.

فما هو معنى “هَتْك العِرْض” في لغة العرب؟

قال الإمام ابن منظور:

{ وعِرْضُ الرجلِ حَسبَهُ وقيل نفْسه وقيل خَلِيقَته المحمودة وقيل ما يُمْدح به ويُذَمُّ، وفي الحديث إِن أَعْراضَكم عليكم حَرامٌ كحُرْمةِ يومكم هذا، قال ابن الأَثير: هو جمع العِرْض المذكور على اختلاف القول فيه، قال حسان: فإِنَّ أَبي ووالِدَه وعِرْضِي لِعِرْض مُحَمَّدٍ مِنْكُم وِقَاءُ، قال ابن الأَثير: هذا خاصّ للنفس يقال أَكْرَمْت عنه عِرْضِي أَي صُنْتُ عنه نَفْسي وفلان نَقِيُّ العِرْض أَي بَرِيءٌ من أَن يُشْتَم أَو يُعابَ، والجمع أَعْراضٌ وعَرَضَ عِرْضَه يَعْرِضُه واعتَرَضَه إِذا وقع فيه وانتَقَصَه وشَتَمه أَو قاتَله أَو ساواه في الحسَب، أَنشد ابن الأَعرابي وقَوْماً آخَرِينَ تَعَرَّضُوا لي ولا أَجْني من الناسِ اعتِراضا أَي لا أَجْتَني شَتْماً منهم، ويقال لا تُعْرِضْ عِرْضَ فلان أَي لا تَذْكُرْه بسوء }.(3)

وحتى لا يَدَّعِيَ أحدٌ أنه لا يعرف كيف يبحث في كتاب مثل لسان العرب لابن منظور، ولا من أين يحصل عليه، فنستطيع أن نُسَهِّلَ عليه الأمرَ جداً بأن نذكرَ له كتاباً سيجده فِي بيته وَفِي كُلِّ بيتٍ تقريباً وهو كتاب المعجم الوجيز.

قال محررو المعجم الوجيز:

{ العِرْضُ: ما يُمْدَح وَيُذَمُّ مِنَ الْإِنْسَانِ، سَوَاءً كَانَ فِي نَفْسِهِ، أَوْ سَلَفِهِ، أَوْ مَنْ يَلْزَمُهُ أَمْرُه }.(4)

وهذه صورة للقارئ الكريم من كتاب المعجم الوجيز:

clip_image004

كذلك جاء في لسان العرب معنى كلمة انتهاك العِرض.

قال الإمام ابنُ مَنْظُور:

{ والنَّهْك: المبالغة في كل شيء، والنَّاهِك والنَّهِيكُ: المبالغ في جميع الأَشياء. الأَصمعي: النَّهْك: أَن تبالغ في العمل فإِن شَتَمْتَ وبالغتَ في شَتْم العِرْض قيل: انْتَهَكَ عِرْضَه }.(5)

قال الإمامُ الزَّبِيدِيُّ:

{ ومن المَجازِ : نَهَكَ عِرضَه : بالَغَ في شَتْمِه }.(6)

{ وانْتَهَكَ عِرضَه : بالَغَ في شَتْمِه عن الأَصْمَعِي }.(7)

إذاً فقوله صلى الله عليه وسلم (أما ابن عمي فَهَتَكَ عِرْضِي) تعني خاض في عِرضِي وتكلم فيَّ.

والمعنى الحاصل مِن هذه الرواية أنَّ أبا سُفيانَ رضي الله عنه قبل إسلامه قام بهجاء الرسول صلى الله عليه وسلم, وأطلق لسانه فيه.

وليس فيها أبداً هذا المعنى القبيح الذي فهمه جُهَّالُ النصارى الذين لا يعرفون شيئاً في اللغة العربية، وهذا المعنى لا يفهمه إلا من مُسِخَ عَقْلُه, وانقلب فِكْرُه, وَسَلَّمَ إلى غيره مفاتيح رأسه.

ثالثاً: فَهْمُ عُلماءِ الإسلام للرواية:

قال الإمام الحاكم بعد ذكره للرواية:

{ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْهُمَا حَلِيمَةُ،

 وَابْنُ عَمِّهِ ، ثُمَّ عَامَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُعَامَلَاتٍ قَبِيحَةٍ، وَهَجَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ حَتَّى أَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَصِيدَتِهِ الَّتِي ، يَقُولُ فِيهَا:

هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ … وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ}.(8)

وعليه فقد فَسَّرَ الإمامُ الحاكمُ الروايةَ بعد أنْ ذَكَرَهَا بأنها تعني أن أبا سفيان قبل إسلامه هجا النبي صلى الله عليه وسلم وتكلم في عِرضه.

قال الإمام ابن سعد:

{ وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ شَاعِرًا، فَكَانَ يَهْجُو أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَكَانَ مُبَاعِدًا لِلْإِسْلَامِ شَدِيدًا عَلَى مَنْ دَخَلَ فِيهِ، وَكَانَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْهُ حَلِيمَةُ أَيَّامًا، وَكَانَ يَأْلَفُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَكَانَ لَهُ تِرْبًا، فَلَمَّـا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَادَاهُ وَهَجَاهُ وَهَجَا أَصْحَابَهُ، فَمَكَثَ عِشْرِينَ سَنَةً عَدُوًّا لِرَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم، وَلَا تَخَلَّفَ عَنْ مَوْضِعٍ تَسِيرُ فِيهِ قُرَيْشٌ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم}.(9)

قال الإمام أبو عمر بن عبد البر:

{ وَكَانَ أَبُو سُفْيَان بْن الحارث بْن عبد المطلب من الشعراء المطبوعين، وَكَانَ سبق له هجاء فِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإياه عَارَضَ حسانُ بنُ ثابت بقوله:

أَلَا أَبْـلِـغْ أَبَا سُفْيَانَ عَـنِّي … مُـغَلْغَلةً فَقَدْ بَرَحَ الخفاءُ

هَجَوْتَ مُحَمَّداً فَأَجَبْتُ عَنْهُ … وَعِنْدَ اللهِ في ذَاكَ الْـجَزاءُ

وقد ذكرنا الأبياتَ فِي باب حسان. والشعر محفوظ. ثم أسلم فحسن إسلامه فيقال: إنه مَا رفع رأسه إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حياءً منه}.(10)

قال الإمام ابن الأثير:

{وَرُوِيَ أنَّ الذين كانوا يهجون رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مشركي قريش: أَبُو سفيان بْن الحارث بْن عبد المطلب، وعبد اللَّه بْن الزبعري، وعمرو بْن العاص، وضرار بْن الخطاب}.(11)

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

{ وكان أبو سفيان مِـمَّنْ يُؤْذِي النَّبِيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وَيَهْجُوهُ ويؤذي المسلمين، وإلى ذلك أشار حسان بن ثابت في قصيدته المشهورة:

هَجَوْتَ مُـحَمَّداً فَأَجَبْتُ عَنْهُ … وعند اللَّه في ذاك الجزاءُ }.(12)

قال الإمام ابن تيمية:

{ ومن ذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب : قصته في هجائه النبي صلى الله عليه و سلم و في إعراض النبي صلى الله عليه و سلم عنه لما جاءه مسلما مشهورة مستفيضة … أهدر – النبيُّ صلى الله عليه وسلم – دَمَ أبي سفيان بن الحارث دون غيره من صناديد المشركين الذين كانوا أشد تأثيرا في الجهاد باليد و المال وهو قادم إلى مكة لا يريد أن يسفك دماء أهلها بل يستعطفهم على الإسلام، ولم يكن لذلك سبب يختص بأبي سفيان إلا الهجاء، ثم جاء مسلماً، وهو يعرض عنه هذا الإعراض، وكان من شأنه أن يتألف الأباعد على الإسلام فكيف بعشيرته الأقربين؟ كلُّ ذلك بسبب هَتْكِهِ عِرْضَهُ كما هو مُفَسَّرٌ في الحديث }.(13)

رابعاً: الأنبياء معصومون من هذه النقائص:

اتفقت الأمة الإسلامية على عصمة أنبياء الله ورسله من الوقوع في مثل هذه القاذورات والتي لا توجد إلا في كتاب النصارى، فالإسلام العظيم ينزه أنبياء الله جميعاً عن مثل هذه النقائص.

قال الإمام ابن تيمية:

{ إن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر : هو قول أكثر علماء الإسلام ، وجميع الطوائف … وهو أيضاً قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء ، بل لم يُنقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول }.(14)

فبهذا يقرر علماءُ الأمةِ القولَ بعصمةِ الأنبياءِ مِن الكبائرِ والفواحش.

ولا شَكَّ ولا رَيْبَ أنَّ هذا الفعلَ الذي يتخيله النصارى يُعَدُّ من النقائص التي تُلْحِقُ بالإنسان العارَ والشنارَ, فلذلك نزَّه اللهُ أنبياءَه ورسلَه من الوقوع في مثلها.

خامساً: هذا الفعل لم يكن إطلاقاً عند العرب:

أقولُ أنَّ هذا الفعل المشين القبيح لم يكنْ معروفاً عند العرب, وإنما كان فاشياً في غيرهم من الأمم مثل الروم النصارى.

قال الإمام ابن كثير:

{ وَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا فَقَدْ كَانَ صَيِّنًا فِي نَفْسِهِ، حَازِمًا فِي رَأْيِهِ، يُقَالُ: إِنَّهُ لَا تُعْرَفُ لَهُ صَبْوَةٌ. وَمِنْ جُمْلَةِ مَحَاسِنِهِ مَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَصَّ عَلَيْنَا قِصَّةَ قَوْمِ لُوطٍ فِي كِتَابِهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ ذَكَرًا يَأْتِي ذَكَرًا كَمَا تُؤْتَى النِّسَاءُ }.(15)

فهذا دليل قاطع على عدم وجود هذا الفعل القبيح في العرب قبل وبعد النبوة, فالوليد بن عبد الملك يقول أنه لولا أنَّ الله عز وجل قَصَّ علينا قصة قوم لوط في القرآن الكريم، أنه ما يتخيل إطلاقاً أن ذَكَراً يأتي ذَكَراً كما تؤتى النساء, فهو لم يسمع عن هذا الفعل في قومه مطلقاً.!

سادساً: فَهْمُ النصارى للرواية لا يستقيم عقلاً:

أقول أنَّ فَهْمَ النصارى السقيم العقيم للرواية لا يستقيم والعقل البشري السليم الصحيح.

لأن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال الكلمة هكذا ولم يخجل منها، ومعلومٌ أنَّ أي إنسانٍ فُعِلَ به هذا

الفعل يخجل من الإفصاح عن ذلك أمام الناس، إذْ أنَّ الأمر مَنْقَصَةٌ وليس بمفخرة ليقولها الإنسان على الملأ هكذا أمام الناس.

سابعاً: تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الفعل:

إذَا علمتَ أيها القارئ الكريم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن فِعْلِ قوم لُوطٍ وَجَعَلَ له عقوبةً قاسيةً.

روى الإمام أبو داود في سننه قال:

{ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ }.(16)

هذا ما جاء بكتبنا في معنى هذه الرواية, فماذا قال النصارى في كتبهم بخصوص هذا الأمر ؟

ففي كتاب النصارى أفعالٌ يشيب لـها الولدان ومع ذلك ينسبها النصارى إلى الأنبياء والمرسلين.!!

يقول كاتب سفر صموئيل الثاني:

{قَدْ تَضَايَقْتُ عَلَيْكَ يَا أَخِي يُونَاثَانُ, كُنْتَ حُلْواً لِي جِدّاً مَحَبَّتُكَ لِي أَعْجَبُ مِنْ مَحَبَّةِ النِّسَاءِ}.(17)

وحتى لا يتهمني أحد بسوء النية فلننظر ما قالت ترجمة الحياة:
{ وَمَحَبَّتُكَ لِي كَانَتْ مَحَبَّةً عَجِيبَةً، أَرْوَعَ مِنْ مَحَبَّةِ النِّسَاءِ }.(18)

يقول القمص تادرس يعقوب ملطي:

{ محبة النساء لرجالهن عجيبة، إذ يتركن بيوت آبائهن وأهلهن ويلتصقن برجالهن، إنْ مَرِضُوا يخدمنهن…أما حُبُّ يوناثان فكان أعذب وأحلى… كَانَ بِحَقِ حُلْوًا في حُبِّه! أيُّ شيءٍ أعذب من الحب الأخوي الخالص الذي لا يطلب ما لنفسه بل ما لصديقه! }.(19)

فترك النصارى نصوصَ كتابهم الجنسية التي تَنُصُّ صراحةً على الزنا والدعارة والفجور والتي يُلْصِقُهَا كتابهم المحرَّفُ بأنبياء الله وراحوا يستدلون برواية ثم يحرِّفون معناها ليقدحوا في رسولنا الطاهر المطهر الذي فاضت طهارته على العالمين، وإنما حرَّف النصارى معنى الرواية لتتوافق مع ما تربَّى عليه النصارى في كتابهم من روايات وقصص عن الجنس والزنا والدعارة المقدسة.

 

مراجع البحـث:

 (1) المستدرك على الصحيحين للإمام الحاكم النيسابوريج3 ص48 ط دار الحرمين – القاهرة، ت: مقبل بن هادي الوادعي.

 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ج7 ص1030 ط مكتبة المعارف – الرياض.

 (3) لسان العرب للإمام أبي الفضل جمال الدين ابن منظور ج4 ص2887 ، ط دار المعارف – القاهرة .

 (4) المعجم الوجيز من إصدار مجمع اللغة العربية ص414 ط وزارة التربية والتعليم – مصر.

 (5) لسان العرب للإمام أبي الفضل جمال الدين ابن منظور ج6 ص4561 ، ط دار المعارف – القاهرة.

 (6) تاج العروس من جواهر القاموس للإمام الزَّبيدي ج27 ص378 ط وزارة الإرشاد والأنباء – الكويت، ت: عبد الستار أحمد فرَّاج.

 (7) تاج العروس من جواهر القاموس للإمام الزَّبيدي ج27 ص381 ط وزارة الإرشاد والأنباء – الكويت، ت: عبد الستار أحمد فرَّاج.

 (8) المستدرك على الصحيحين للإمام الحاكم النيسابوريج3 ص50 ط دار الحرمين – القاهرة، ت: مقبل بن هادي الوادعي.

 (9) الطبقات الكبرى للإمام محمد ابن سعد الزُّهْرِيّ ج4 ص46 ط مكتبة الخانجي- القاهرة، ت: د/علي محمد عمر.

(10) الاستيعاب في معرفة الأصحاب للإمام أبي عمر بن عبد البر ج4 ص1674 ط دار الجيل – بيروت، ت: علي محمد البجاوي.

(11) أسد الغابة في معرفة الصحابة للإمام  أبي الحسن ابن الأثير ج2 ص6 ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(12) الإصابة في تمييز الصحابة للإمام ابن حجر العسقلاني ج12 ص304 ط مركز هجر- الجيزة، ت: د/عبد الله بن عبد المحسن التركي.

(13)  الصارم المسلول على شاتم الرسول للإمام ابن تيمية ج2 ص268 ط رمادي – الدَّمَّام، ت: محمد عمر الحلواني، محمد كبير شودري.

(14) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ج4 ص319 ط خادم الحرمين الشريفين – السعودية، ت: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم.

(15) البداية والنهاية للإمام عماد الدين ابن كثير ج12 ص403 ط دار هجر- الجيزة، ت: د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي.

(16) سنن أبي داود للإمام أبي داود السجستاني ص802 ح4462 ط دار المعارف – بيروت، ت: مشهور بن حسن آل سلمان.

(17) كتاب النصارى – ترجمة الفانديك – العهد القديم –  سفر صموئيل الثاني فصل 1 فقرة 26 ص362 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(18) كتاب النصارى – ترجمة الحياة – العهد القديم –  سفر صموئيل الثاني فصل 1 فقرة 26 ص398 ط جي سي سنتر- القاهرة.

(19) تفسير سفر صموئيل الثاني للقمص تادرس يعقوب ملطي ص14 ط مركز الدلتا – الاسكندرية.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

 

%d مدونون معجبون بهذه: