Advertisements

Category Archives: تحريف العهدين القديم والجديد

مقالة التحريف: هل الكتاب المقدس محرف؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فقد كتب أحد النصارى مقالا بعنوان : [هل الكتاب المقدس محرف ؟؟؟؟].

فكان جوابي أنْ نعم الكتاب المقدس محرف، مع ذكر الأدلة بعون الله كما سيأتي بيانه إن شاء الله.

وقد قررت أن أكتب ردًا قصيرًا مختصرًا على أسئلة هذا النصراني، سائلًا ربي سبحانه وتعالى أن ينفع به قارئه!

وتحت هذا العنوان تكلَّم النصراني عن أنواع التحريف وقال:

[والسؤال هو: هل ينطبق معنى التحريف هذا على أسفار الكتاب المقدس ؟ وإن كان البعض يتصور ويزعم حدوث ذلك فهل يستطيع الإجابة على الأسئلة التالية ؟ 
  (1)
متى حُرف الكتاب المقدس ؟ وفي إي عصر تم التحريف ؟ 
  (2)
هل تم التحريف قبل القرن السادس الميلادي أم بعده ؟ 
  (3)
من الذي حرف الكتاب المقدس ؟ 
  (4)
أين حُرف الكتاب المقدس ؟ وفي أي بلد من بلاد العالم ؟ 
  (5)
لماذا حُرف الكتاب المقدس ؟ وما هو الهدف من ذلك ؟ 
  (6)
هل يستطيع أحد أن يقدم دليلاً تاريخياً على هذا الزعم ؟ 
  (7)
أين نسخة الكتاب المقدس الغير محرفة ؟ وما هي النصوص التي حُرفت ؟ وكيف تستطيع أن تميز بين ما حرف وما لم يحرف ؟
(8)
كيف تم التحريف ؟ وهل كان في إمكان أحد أن يجمع جميع نسخ العهد القديم والتي كانت موجودة مع اليهود والمسيحيين، و جميع أسفار العهد الجديد التي كانت منتشرة في عشرات الدول ومئات المدن وألوف القرى، سواء التي كانت مع الأفراد أو التي كانت في الكنائس، ثم يقوم بتحريفها وإعادتها إلى من أُخذت منهم؟].

الجواب: نعم أستطيع الإجابة عن كل هذه الأسئلة بمنتهى البساطة، وبعرض الأدلة من الكتب المسيحية فقط!

السؤال الأول: متى حُرف الكتاب المقدس؟ وفي إي عصر تم التحريف؟ 

والسؤال الثاني: هل تم التحريف قبل القرن السادس الميلادي أم بعده؟ 

الجواب: تم تحريف الكتاب المقدس بعهديه، العهد القديم تم تحريفه على يد اليهود، والعهد الجديد تم تحريفه على أيدي النصارى! قبل ظهور دين الإسلام العظيم وبعده!

أما عن تحريف العهد القديم، فقد جاء في كتاب “العهد القديم كما عرفته كنيسة الإسكندرية” من إصدار دير القديس أنبا مقار طبعة دار مجلس مرقس صفحة 57 يقول:

[أما سبب غياب بعض الأسفار اليونانية من العهد القديم العبري لدى اليهود – فيرجع حسب تعليل أوريجانوس – إلى رغبتهم في إخفاء كل ما يمس رؤساءهم وشيوخهم].

وبناءً على هذا الاعتراف الصريح من القديس أوريجانوس عرفنا أن اليهود هم السبب في غياب بعض الأسفار اليونانية من العهد القديم لأنهم كانوا حريصين على إخفاء كل ما يمس رؤساءهم!! وسأتكلم عن العهد الجديد بشيء من التفصيل بعد قليل إن شاء الله!

ومما يدل على تحريف اليهود للعهد القديم أيضًا أنهم قاموا بتحريف نص سفر التكوين 18 – 22 الذي يقول: [وبقي إبراهيم واقفًا مع الرب]، فجعلوه هكذا: [وبقي إبراهيم واقفًا أمام الرب]، واعترفت الترجمة العربية المشتركة ص20 أن النص تم تحريفه احترامًا للإله!

وأما العصر الذي تم فيه التحريف فقد تم هذا التحريف بحسب الزمن الذي كان يعيش فيه الأشخاص الذين قاموا بالتحريف! كما سيأتي بيانه في الإجابة عن السؤال الثالث!

السؤال الثالث: من الذي حرف الكتاب المقدس؟ 

الجواب: النساخ والهراطقة بحسب طوائفهم وأفكارهم والآباء المسيحيون هم الذين حَرَّفوا هذا الكتاب!

أولا: أما تحريف النساخ فقد اعترف به عدد كبير من علماء المسيحية، وإليك الأمثلة:

1.    الدكتور القس شنودة ماهر إسحاق يقول:

[ومعظم فروق القراءات بين المخطوطات يمكن إرجاعها إلى تغييرات حدثت عن غير دراية من الناسخ أو قصد منه خلال عملية النساخة].

كتاب” مخطوطات الكتاب المقدس بلغاته الأصلية ” ص 19-21, الطبعة الثانية 2006م.

2.    تقول نسخة الترجمة الرهبانية اليسوعية في مقدمة العهد الجديد ص12، 13:

[إنَّ نُسَخَ العهد الجديد التي وصلت إلينا ليست كلها واحدة, بل يُمكن المرء أن يرى فيها فوارق مختلفة الأهمية ولكن عددها كثيرٌ جدا على كل حال، هناك طائفة من الفوارق لا تتناول سوى بعض قواعد الصرف والنحو أو الألفاظ أو ترتيب الكلام، ولكن هناك فوراق أخرى بين المخطوطات تتناول معنى فقرات برمتها.

واكتشاف مصدر هذه الفوارق ليس بالأمر العسير ، فإن نص العهد الجديد قد نُسِخَ ثم نُسِخَ طُوالَ قرون كثيرة بيد نُسَّاخ صلاحهم للعمل متفاوت، وما من واحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء التي تحول دون أن تتصف أي نسخة كانت -مهما بُذل فيها من الجهد بالموافقة التامة للمثال الذي أخذت عنه ، يضاف إلى ذلك أن بعض النساخ حاولوا أحيانا ، عن حسن نية أن يصوبوا ما جاء في مثالهم وبدا لهم أنه يحتوي أخطاء واضحة أو قلة دقة في التعبير اللاهوتي ، وهكذا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد أن تكون كلها خطأ، ..ومن الواضح أن ما أدخله النساخ من التبديل على مرّ القرون تراكم بعضه على بعضه الآخر . فكان النص الذي وصل آخر الأمر إلى عهد الطباعة مثقلا بمختلف ألوان التبديل ظهرت في عدد كبير من القراءات].

ثانيًا: تحريف الهراطقة:

مَركيون المهرطق:

من المعلوم عند الباحثين أن مركيون المهرطق قد عبث كثيرًا بمخطوطات العهد الجديد، وأنه زاد فيها ونقص منها ما يشاء، ويعترف بذلك الأستاذ فادي ألكسندر تلميذ القمص عبد المسيح بسيط في كتابه “ المدخل إلى علم النقد النصي ” صفحة 312 بأن مركيون المهرطق هو الذي قام بتحريف نص رسالة بولس الأولى إلى كرنثوس 10 9.

ثالثًا: تحريف الآباء المسيحيين:

1.    القديس أوريجانوس: يعترف التفسير الحديث للعهد الجديد شرح إنجيل متى ص174، بأن أوريجانوس قام بتحريف كلمة “جرجسيين” في نص إنجيل متى 8 28.

2.    ترتيوس كاتب بولس: يقول قاموس الكتاب المقدس ص773:

[وقد أضاف ترتيوس كاتب بولس كلاما من عنده إلى رسالة بولس للرومانيين (رو16: 22)].

.

السؤال الرابع: أين حُرف الكتاب المقدس؟ وفي أي بلد من بلاد العالم؟ 

الجواب: حدث ذلك التحريف في البلاد التي كان يعيش فيها هؤلاء النساخ والباء والهراطقة الذين ذكرنا أسماءهم واعترف علماء المسيحية بتحريفهم للكتب المقدس.

السؤال الخامس: لماذا حُرف الكتاب المقدس؟ وما هو الهدف من ذلك؟ 

الجواب: التحريف أسابه كثيرة، وقد ذكرتها دائرة المعارف الكتابية، لكني سأذكر أهم أنواع هذه التحريفات، وهو التحريف لأجل تدعيم أو وضع عقيدة لاهوتية في العهد الجديد!!

تقول دائرة المعارف الكتابیة طبعة دار الثقافة ج7 ص295 تحت حرف الميم تقول:

[وقد حدثت أحيانا بعض الإضافات لتدعيم فكر لاهوتي كما حدث في إضافة عبارة (والذين يشهدون في السماء هم ثلاثة) 1يو5-7 حيث أن هذه العبارة لا توجد في أي مخطوطة يونانية ترجع إلى ما قبل القرن الخامس عشر، ولعل هذه العبارة جاءت أصلا في تعليق هامشي في مخطوطة لاتينية وليس كإضافة مقصودة إلى نص الكتاب المقدس، ثم أدخلها أحد النساخ في صلب النص].

ركز معي جيدًا

[وقد حدثت أحيانا بعض الإضافات لتدعيم فكر لاهوتي]

[وقد حدثت أحيانا بعض الإضافات لتدعيم فكر لاهوتي]

السؤال السادس: هل يستطيع أحد أن يقدم دليلاً تاريخياً على هذا الزعم؟ 

نعم، فأي شخص باحث أو قارئ في كتب علماء المسيحية يستطيع تقديم هذه الأدلة بمنتهى البساطة!

المؤرخ الشهير ول ديورانت مؤلف موسوعة قصة الحضارة يقول:

[ترجع أقدم النسخ التي لدينا من الأناجيل الأربعة إلى القرن الثالث. أما النسخ الأصلية فيبدو أنها كتبت بين عامي 60، 120م، ثم تعرضت بعد كتابتها مدى قرنين من الزمان لأخطاء في النقل، ولعلها تعرضت أيضاً لتحريف مقصود يُراد به التوفيق بينها وبين الطائفة التي ينتمي إليها الناسخ أو أغراضها]. قصة الحضارة ج11 ص207.

ويستطيع أي باحث عن الحق أن يعود لكتاب مقدمات العهد القديم للأستاذ الدكتور وهيب جورجي ليكتشف بنفسه اعتراف علماء المسيحية وشهاداتهم التاريخية على تحريف الكتاب المقدس! فعلى سبيل المثال ستجد في صفحة 158 أن أ.د/ وهيب جورجي يعترف أن جميع المفسرين المسيحيين أجمعوا على تحريف نص أخبار الأيام الثاني 22 2.

السؤال السابع: أين نسخة الكتاب المقدس الغير محرفة؟ وما هي النصوص التي حُرفت؟ وكيف تستطيع أن تميز بين ما حرف وما لم يحرف؟

الجواب: لا توجد على وجه الأرض نسخ غير محرفة، وقد اعترف علماء المسيحية بعدم وجود نسختين متطابقتين على الإطلاق، لأن النسخ الأصلية كلها ضاعت، فتقول الترجمة الرهبانية اليسوعية ص12:

[بلغنا نص الأسفار السبعة والعشرين في عدد كبير من المخطوطات التي أُنْشِئَتْ في كثير من مختلف اللغات وهي الآن محفوظة الآن في المكتبات في طول العالم وعرضه. وليس في هذه المخطوطات كتاب واحد بخط المؤلف نفسه، بل هي كلها نسخ أو نسخ النسخ للكتب التي خطتها يد المؤلف نفسه أو أملاها املاءً].

ويقول الدكتور القس إميل ماهر إسحاق:

 [ليس بين أيدينا الآن المخطوطة الأصلية، أي النسخة التي بخط يد كاتب أي سفر من أسفار العهد الجديد أو العهد القديم فهذه المخطوطات ربما تكون قد استهلكت من كثرة الاستعمال، أو ربما يكون يعضها قد تعرض للإتلاف أو الإخفاء في أزمنة الاضطهاد]. كتاب مخطوطات الكتاب المقدس بلغاته الأصلية ص 19.

بل حتى أشهر مخطوطات العهد الجديد متضاربة ومتناقضة مع بعضها!!

وأما سؤالك عن النصوص التي حرفت فهي كثيرة جدا جدا جدا جدا جدا!!!!

ولكنك تستطيع الوصول إليها بسهولة عبر كتاب The greek new testament

وهو كتاب جميل، يعرض النص ثم يقول لك في الهامش عن جميع التحريفات التي وقعت في هذا النص. وأنا عن نفسي استفدت منه كثيرًا في سلسلة تحريف الكتاب المقدس على هذا الرابط: https://www.youtube.com/playlist?list=PLscSW3SSyQxgaO71CLJlvB6tKmi4A-yG4

وأما سؤالك: [وكيف تستطيع أن تميز بين ما حرف وما لم يحرف؟].

ويؤسفني أن أخبرك أن التميز بين هذه المخطوطات أمر مستحيل، وحتى علماء النقد النصي يعترفون أنهم لن يستطيعوا الوصول للنص الأصلي أبدًا!!

[ونظراً للأعداد الهائلة التي تم نسخها من مخطوطات بعض أو كل العهد الجديد، خلال القرون الأولى، فإن معنى هذا أن العديد من الاختلافات قد وجدت طريقها إلى المخطوطات. وقد فقدت أصول أسفار العهد الجديد – بلا شك – في زمن مبكر جداً. ومعنى هذا أنه ليس من الممكن أن نحدد بدقة كاملة كل كلمة من الكلمات الأصلية للعهد الجديد على أساس أي مخطوطة بذاتها، ولا سبيل إلى ذلك الا بمقارنة العديد من المخطوطات ووضع أسس تحديد الشكل الدقيق – بقدر الإمكان – للنص الأصلي. وتعرف دراسة مخطوطات الأعمال الأدبية – التي فُقِدَتْ أصولها – بهدف تحديد النص الأصلي، باسم “نقد النصوص”(texual criticsim)].

السؤال الثامن: كيف تم التحريف؟ وهل كان في إمكان أحد أن يجمع جميع نسخ العهد القديم والتي كانت موجودة مع اليهود والمسيحيين، وجميع أسفار العهد الجديد التي كانت منتشرة في عشرات الدول ومئات المدن وألوف القرى، سواء التي كانت مع الأفراد أو التي كانت في الكنائس، ثم يقوم بتحريفها وإعادتها إلى من أُخذت منهم؟ 

الجواب: هذا الكلام يدل على أنك لا تعرف شيئًا عن مخطوطات الكتاب المقدس، لأن هذه المخطوطات لم تكن منتشرة في كل مكان كما يزعم المنصرون، بل إن هذا الكتاب كان محظورًا نسخه وطباعته وانتشاره بين الناس! بل إن الكتب المسيحية تعترف أن … حينما حاول أن ينسخ الكتاب لينشره بين الناس قامت الكنيسة بإحراقه!!

راجع كتاب تاريخ الكتاب المقدس، تأليف ستيفن ميلر، وروبرت هوبر ص170 لتعرف الحقيقة.

 

ولازال عندي كلام كثير، ولكني سأكتفي بهذا القدر، والحمد لله رب العالمين.

 في

 

Advertisements

تلفيق نبوءة عمانوئيل سفر اشعياء 7 – 14

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فإنَّ تلفيق النبوَّات وتفصيلها لتناسب المسيحَ لم تكنْ عَمَلِيَّةً موفَّقَة عند كَتَبَةِ الأناجيل!!

فحتى أثناء التلفيق وَقَعَتْ كثيرٌ من المشاكل العويصة التي لا يمكن حلها !!

وهذا مثالٌ واضِحٌ صَرِيح على ذلك:

جاء في سِفْرِ اشعياء 7 – 14 يقول:

[ وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ». ].

هذا النص يعتبره النصارى نبوءةً عن المسيح عليه السلام ، وقد حرَّفه كاتِبُ إنجيلِ متى عند اقتباسه ، فجعله عن المسيح ، فقال:

[ «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا ]. متى 1 – 23.

لاحظ معي المشاكل الآتية، وفكِّرْ فيها بعقلك:

1. في النص الأول في إشعياء يقول إن الناس هم الذين سَيَدْعُون اسمه عمانوئيل.

وفي النص الثاني الذي زَوَّرَهُ متى أو كاتب إنجيل متَّى يقول إن أمه هي التي ستدعو اسمه عمانوئيل، وليس الناس!

فانظر كيف حَرَّفَ متى أو كاتِبُ إنجيلِهِ النبوءةَ حتى تتوافق مع المسيح !!

2. ورغم أن مؤلِّفَ إنجيل متى يقول إن أمَّه مريمَ هي التي ستدعو اسمه عمانوئيل، إلا أننا لم نجد أنها دعته بهذا الاسم ولو مرةً واحدةً !! وهذه نقطة جوهرية تجعل كلَّ عاقل يقف عندها كثيرًا !

3. المشكلة الأكبر أنه لا أَحَدَ في العهد الجديد كله دَعَى يسوع باسم “عمَّانوئيل” أصْلًا !!

ومعنى أن فلانًا من الناس يُدْعَى بـ كذا أي أن الناس يطلقون عليه هذا الاسم وينادونه به.

وهذا غير متحقق نهائيًا في العهد الجديد مع يسوع.

مثال للتوضيح:

جاء في إنجيل متى 1 – 21 ، يقول المَلَاك ليوسف النجَّار:

[لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ].

وهنا نجد أن النبوءة تحققت بالفعل، وسماه يوسف النجار ومريم بـ يسوع ، وكان الناس ينادونه باسم يسوع.

لكن في النص محل الإشكال فلا يوجد أحد سمّى يسوع بـ عمانوئيل أو دعاه بهذا الاسم

مثال آخر:

جاء في متى 13 – 55 ، يقول عن يسوع: [ أَلَيْسَ هذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ ].

والكل يعلم أن أمَّ يسوع كانت تُسَمَّى مريم ، ويناديها الناس بهذا الاسم.

فهل يوجد أحد نادَى يسوع بـ عمانوئيل ودعاه بذلك الاسم؟!

4. النص العِبري في إشعياء 7 – 14 يقول:

[ לכן יתן אדני הוא לכם אות הנה העלמה הרה וילדת בן וקראת שׁמו עמנו אל׃ ].

والكلمة العبرية ( העלמה ) وتُنْطَق ( عَلْمَا ) معناها الفتاة أو الصبية ، وليس العذراء.

وقد ترجمها اثنانِ من أكبر علماء المسيحية أنطوان عوكر وبولس الفغالي لكلمة “صبيّة”.

5. هناك نصوص أخرى في العهد القديم ذكرت الكلمة ( העלמה ) ، ولم يترجمها المترجمون لكلمة عذراء، وإنما ترجموها إلى صبية أو فتاة ، مع أنها نفس الكلمة !!!!

المثال الأولسفر الخروج 2 – 8:

[ فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: «اذْهَبِي». فَذَهَبَتِ الْفَتَاةُ وَدَعَتْ أُمَّ الْوَلَدِ ].

[ ותאמר־לה בת־פרעה לכי ותלך העלמה ותקרא את־אם הילד ].

المثال الثانيسفر التكوين 24 – ٤٣:

[فَهَا أَنَا وَاقِفٌ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ، وَلْيَكُنْ أَنَّ الْفَتَاةَ الَّتِي تَخْرُجُ لِتَسْتَقِيَ وَأَقُولُ لَهَا: اسْقِينِي قَلِيلَ مَاءٍ مِنْ جَرَّتِكِ].

[ הנה אנכי נצב על־עין המים והיה העלמה היצאת לשׁאב ואמרתי אליה השׁקיני־נא מעט־מים מכדך׃ ].

أما كلمة عذراء فقد وردت في العهد القديم كثيرًا ، وإليك الأمثلة:

المثال الأولسفر التثنية 22 – 28:

[ إِذَا وَجَدَ رَجُلٌ فَتَاةً عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَةٍ، فَأَمْسَكَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، فَوُجِدَا ].

[ כי־ימצא אישׁ נער בתולה אשׁר לא־ארשׂה ותפשׂה ושׁכב עמה ונמצאו ]

وكلمة ( בתולה ) معناها عَذراء أو بِكْر ، وتُنْطَق: باتولاه.

المثال الثانيسفر أيوب 31 – 1 :

[ عَهْدًا قَطَعْتُ لِعَيْنَيَّ، فَكَيْفَ أَتَطَلَّعُ فِي عَذْرَاءَ؟ ].

[ ברית כרתי לעיני ומה אתבונן על־בתולה׃ ].

فلو كان نص إشعياء 7 – 14 يقصد أنها عذراء لقال: ( בתולה ) (باتولاه )، وليس ( העלמה ) ( عَلْمَا ) بمعنى فتاة أو صبية أو شابّة.

6. مع أن كلمة عمّانوئيل ( עמנו אל ) العبرية معناها ” الله معنا” ، إلا أن هذا المفهوم  المسيحي للكلمة لم ينطبق في الواقع على المسيح ، لأن المسيح لو كان هو الله ، فالله لا يسكن في بيوت مصنوعة بأيدي البشر ، [ لكن العلي لا يسكن في هياكل مصنوعات الأيادي. كما يقول النبي ]. أعمال الرسل 7 – 48.

وجاء في أخبار الأيام الثاني 6 – 18 يقول: [ لأنه هل يسكن الله حقًا مع الإنسان على الأرض. هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك ؛ فكم بالأقل هذا البيت الذي بنيت ].

في حين أن المسيح كان يسكن مع الناس ، وكان ويعيش في البيوت مثل بقيّة البشر.

فإذا فرضنا جَدَلًا صِحَّة هذه النبوءة عن المسيح ؛ فالصحيح أن تُفْهَمَ الكلمة بأن الله معنا بعلمه ووحيه الذي أوحاه وأنزله على نبيه المسيح عليه السلام. نعم الله معنا برسالته ووحيه ، وليس بذاته.

7. وإذا فرضنا أيضًا صِحَّةَ النبوءة ؛ فالسيدة مريم حينما ولدت يسوع كانت صبيةً صغيرةً، ومعلوم أن آلام الولادة أصعب آلاف المرات من الوطء والجماع، فلماذا تنكرون زواجَ النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة بحجة أنها  صغيرة؟!

8. بعض المفسرين الظرفاء زعم أن النبوءة تمَّت مرتين !!

لكنه أغفل أنَّ النص يقول: يعطيكم السيد آيَةً، أي علامة واحدة، وليس آيتين، يعني ليس علامتين.

ولو كانت النبوءة ستتم مرتين لقال : يعطيكم السيد آيتين !

ثم لو فرضنا أن كلامهم صحيح فهُنا ستقع المشكلة الكبرى، وهي أن النبوءة تحققت بالفعل حينما جامع النبيُّ اشعياء زوجته ووطأها، وأنجبت له ولدًا كما في إشعياء 8 – 3.

فيقول النص: [ فَاقْتَرَبْتُ إِلَى النَّبِيَّةِ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتِ ابْنًا ]. وتقول ترجمة الحياة التفسيرية: [ ثم عاشرتُ النبية فحملت وأنجبت ابنًا ].

وهذا يعني أن النبوءة تمت بمعاشرة إشعياء لزوجته وولادتها له ولدًا ، أي أن النص يتحدث عن فتاة متزوجة، وإن كانت صغيرة!

فكيف يصلح ويُعْقَلُ أن الكلمة التي قيلت عن الفتاة المتزوجة – كي تتم لها المعجزة الأولى – تقال عن فتاة عذراء لتتم لها نفس المعجزة ؟!

فإذا كانت المعجزة قد تمت مع امرأة إشعياء فلا نستطيع أن نترجم الكلمة للعذراء ، لأن زوجة إشعياء كانت متزوجةً وقتَ النبوءة ولم تكن عذراء ، وبهذا سيكون متى مُخطئًا !!!!

وإذا أردنا ألا نُخَطِّئَ متَّى وترجمنا الكلمة لـ عذراء ، فهذا يعني أن النبوءة لا تنطبق على زوجة إشعياء ، لأنها لم تكن عذراء وقت النبوءة، ويكون النص الوارد في إشعياء 8 – 3 نصًّا خاطئًا !!

فإما أن يكون يكون متى مُخْطِئًا وعلينا حَذْفُ نَصِّ متى 1 – 23 من العهد الجديد، أو يكون إشعياء مخطئًا وعلينا حذف نص إشعياء 8 – 3 من العهد القديم.

والقبول بهذا المنطق المزدوج يُعَدُّ انْتِحَارًا للعقل البشري !!

ثم نختم بهذا السؤال:

هل كانت مريم عليها السلام تؤمن بأن ولدها الذي في بطنها هو الله ، وهل كانت تؤمن أن ولدها هو الذي خلقها ورزقها وصورها ؟! وهل حينما تاه منها يسوع وضاع وهو صغير ، وخرجت للبحث عنه كانت تؤمن أنه الله ؟!

والحمد لله رب العالمين ،،،،

#تلفيق_النبوات

#تلفيق_النبوءات

تحريف نَص إنجيل يوحنا 9 – 35

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

سلسلة تحريف الكتاب المقدس

تحريف نَص إنجيل يوحنا 9 – 35

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

لمشاهدة الحلقة المرئية اضغط هنا

الحمدُ لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة تحريف الكتاب المقدس أَبُثُّهَا إلى كل قارئٍ وباحثٍ عن الحق أو باحثٍ في هذا المجال.

أبثُّ هذه السِّلْسِلَةَ تصديقًا لكتاب الله عز وجل الذي أخبرنا أنَّ اليهود والنصارى كانوا يـُحَرِّفُونَ كُتُبَهُمْ.

وللرد على علماء النصارى الذين يُضَلِّلون شعوبهم وأقوامهم, ويخفون عنهم الحقائق !

ليصدوهم عن الحق ومنعم عن اعتناق دين الإسلام العظيم !

واليوم موعدنا مع نَصٍّ جديد، وهو نص إنجيل يوحنا فصل 9 عدد35:

يقول الكاتب:

{ فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجاً، فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: «أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللَّهِ؟» أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: «مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ، وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!». فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ لَهُ }.

وحتى لا يَتَشَتَّتَ القارئُ الكريم، فسيكون الكلام تحت هذا الموضوع مُرَتَّبًا في نِقَاطٍ محددة:

أولا: أهمية النص عند علماء النصارى:

يقول الأبُ متى المسكين:

{ كان يظنه أولًا أنه نبيٌّ، ولكن لما علم أن الواقف أمامه والذي يرى وجهه ويتكلم معه هو هو ابن الله صاحب الملكوت، والحامل لمفاتيح باب الحياة، خرَّ أمامه ساجدًا؛ فللحال انفتحت بصيرته ورأى صاحبَ النور }. (1)

وهنا يُصَرِّحُ الأب متى المسكين أنَّ سجود الأعمى أمام المسيح لم يكمن لأنه نبي بل لأنه ابن الله حسب تعبيرهم, وهم يقولون أن لقب ابن الله يدل على ألوهية المسيح.

يقول البابا شنودة الثالث:

{ وهنا ليس الحديث عن بنوة عادية لله يشترك فيها جميع الناس، وإلا ما كان المولود أعمى يسأل: من هو يا سيد؟ ولو كان بنوة عامة لقال المولود أعمى: كلنا أبناء الله، وأنا نفسي ابن الله، لكنها بنوة احتاجت إلى إيمان، وإلى معجزة، وكانت نتيجتها أنه سجد له كابن الله. ويزيد هذه المعجزة أهميةً أنها تحمل إعلانًا من السيد المسيح نفسه أنه ابن الله، وتحمل أيضا دعوته الناس إلى هذا الإيمان }.(2)

فاستدلَّ البابا شنودة بهذه الكلمة على أنَّ المسيحَ هو ابن اللهِ وأن الأعمى سجد له بموجبها !

فكيف يكون الحال إذا اكتشف القارئ أن الكلمة التي وردت في هذا النص هي كلمة {ابن الإنسان} وليس { ابن الله } ؟؟

سيكون المعنى حتمًا أن الأعمى سجد للمسيح على أنه إنسان نبي وليس إلهًا.

وستكون هذه المعجزة وغيرها دَالَّة على نبوة المسيح وليس ألوهيته كما تقول النصارى.

ثانيًا: الترجمات الأخرى تكشف الحقيقة:

الترجمات الأخرى وهي الكثرة الكاسحة تضع كلمة ابن الإنسان بدلا من كلمة ابن الله.

وأغلب الترجمات العربية تختلف مع ترجمة الفانديك الشهيرة في ترجمة هذا النص

تقول الترجمة العربية المشتركة:

{ فسَمِعَ يَسوعُ أنَّهُم طَرَدوهُ، فقالَ لَه عِندَما لَقِـيَهُ: «أتُؤمِنُ أنتَ باَبنِ الإنسانِ؟ }.(3)

ومثلها حَرْفِيًّا ترجمة الأخبار السَّارَّة.

تقول الترجمة الرهبانية اليسوعية:

{ فسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَردوه. فلَقِيَه وقالَ له: «أَتُؤمِنُ أَنتَ بِابنِ الإِنسان ؟» }.(4)

ولا يفوتني أنْ أُنَبِّهَ أنَّ الترجمة الكاثوليكية تتطابق مع اليسوعية في ترجمة النص بلفظ: {الإنسان}.

تقول الترجمة البُولسية:

{ فسَمِعَ يسوعُ أَنَّهمْ طَرَدُوهُ فلَقِيَه وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِابنِ البَشَرِ ؟ }.(5)

تقول الترجمة العربية المبسطة:

{ وَسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَرَدُوا الرَّجُلَ. فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِابنِ الإِنسان ؟}.(6)

أما ترجمة الكتاب الشريف ففاجأت الجميع بترجمة مختلفة تماما !

فتقول ترجمة الكتاب الشريف:

{ وَسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَرَدُوهُ. وَلَقِيَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِالَّذِي صَارَ بَشَرًا ؟}.(7)

فهذه الترجمات تحذف كلمة {الله} من النَّصِّ، وتضع بدلًا منها كلمة {الإنسان}!

فما السبب الذي دَعَا مؤلفو هذه الترجمات لكتابة النص بهذا الشكل ؟؟

السبب هو اكتشافهم أن المخطوطات الأقدم والأوثق لديهم لا تقول { الله } وإنما { الإنسان }.

كيف نتعرف بسهولة على كيفية وجود النص في المخطوطات ؟؟

سنعرض كتابا يضع النصوص اليونانية وتحتها الترجمة العربية لكل كلمة يونانية.

وهو كتاب العهد الجديد : يوناني – عربي بين السطور.(8)

وهذه صورة من الكتاب تحوي النَّصَّ المطلوب:

ولعلَّ القارئَ يُلاحِظُ أنَّ الكلمة اليونانية المرادِفَة لكلمة { الإنسان } هي كلمة {ανθρωπου }.

وتُكتب: {}،وفي المخطوطات: { }، وتُنْطَق { أَنْثُرُوبُوي}.

أو تكتب بالاختصار بهذا الشكل: { } ، وفي المخطوطات هكذا: { }.

أما كلمة الله في اليونانية فتكتب هكذا: { θεου }، وبالحروف الكبيرة هكذا: { }.

وتوجد كلمة: { θεου } في المخطوطات مختصرة بهذا الشكل: {theoo}.

ويُسمَّى هذا بالاختصار المقدس: {Nomina Sacra }.

وبعد هذا الشرح المبسَّط لشكل وهيئة هاتين الكلمتين في اللغة اليونانية، نستطيع أنْ نَذْهَبَ للمخطوطات القديمة المعتمدة لِنَرَى ماذا تقول، دون أن يتشتت القارئ أو يختلط عليه أمر هذه المخطوطات أو هذه الكلمات.

ثالثًا: المخطوطات المعتمدة تقول (الإنسان) :

يعتقد النَّصَارَى أنَّ أَهَمَّ مخطوطات العهد الجديد هي: السِّيْنَائِيَّة والفَاتِيْكَانِيَّة والسَّكَنْدَرِيَّة

والإِفْرَامِيَّة ومخطوطة بيزا ومخطوطة واشنطن، وبعض البرديات القديمة.

البردية P066 من القرن الثاني الميلادي ورمزها{ P66 }:

صورة مقربة للبردية

فهذه البردية القديمة التي ترجع إلى سنة 200 ميلادية تذكر كلمة: {} مختصرة بمعنى: {الإنسان}.

وهذا يؤكد أنَّ الترجمة الصحيحة هي: {ابن الإنسان} وليس {ابن الله}.

? البردية P075 من القرن الثاني الميلادي ورمزها{ P75 }:

صورة مقربة للبردية

وهذه البردية القديمة التي ترجع إلى القرن الثالث الميلادي أيضًا تذكر كلمة: {}

وهذا يؤكد أنَّ الترجمة الصحيحة للكلمة هي {ابن الإنسان} وليس {ابن الله}.

.

المخطوطة السِّينَائِيَّة من القرن الرابع الميلادي ورمزها{ א }:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة السينائية التي تُعَدُّ أَهَمَّ مخطوطاتِ العهدِ الجديد عند علماء النقد النَّصِّي تذكر:

{ } بمعنى {الإنسان}.

وموقع المخطوطة السينائية يضع ترجمة كاملة للمخطوطة باللغة الإنجليزية، فيقول:

35 Jesus heard that they had cast him out, and he found him and said: Dost thou believe on the Son of man?

كذلك نسخة تشندورف للمخطوطة السينائية تؤيد وتؤكد ما نقول، وهي نسخة نسخها العَالِم تشندورف من المخطوطة السينائية:

صورة مُقَرَّبَة للمخطوطة

المخطوطة الفاتِيكانيَّة من القرن الرابع الميلادي ورمزها {B}:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة الفاتِيكانيَّة تذكر كلمة: { }، وترجمتها: {الإنسان}.

مخطوطة بيزا من القرن الخامس الميلادي ورمزها {D}:

صورة مقربة للمخطوطة

وهنا تشهد مخطوطة بيزا على ترجمة الكلمة إلى: { } بمعنى: {الإنسان}.

مخطوطة واشنطن بين القرنين الخامس والسادس ورمزها {W}:

صورة مقربة للمخطوطة

وهنا نجد مخطوطة واشنطن تذكر: {} مختصرة، وترجمتها: {الإنسان}.

ثم بدأ تحريف النص في القرن الخامس في المخطوطة السكندرية !

المخطوطة السكندرية من القرن الخامس ورمزها {A}:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة السكندرية تذكر كلمة: { } بالاختصار المقدس، وترجمتها: {الله}.

ومن هنا بدأ تحريف النص في المخطوطات في القرن الخامس الميلادي، ولا أجدُ سَبَبًا يدفع كاتب المخطوطة السكندرية إلى فعله هذا إلا ما ذَكَرَهُ العُلَمَاءُ أنَّ النُّسَّاخَ كانوا يشعرون بِحُرِّيَّةِ التغيير والتلاعب في المخطوطات !

ولكن علماء النَّقْدِ النَّصِّيِّ يختارون قراءة {ανθρωπου}. لأنها جاءت في أقدم المخطوطات.

يقول القُمُّصُ عبدُ المسيح بسيط أبو الخير:

{ قَامَ عُلماءُ النَّقْدِ النَّصِّيَّ الْعِلْمِي بِعَمَلِ مُقَارَنَاتٍ دَقِيْقَةٍ لمخطوطات العهد الجديد، خاصةً المتأخرة منها، وحصروا الأجزاء الخالية تماما (بنسبة 100% ) من القراءات المتنوعة ووجدوا أنها تُـمَثِّلُ 8/7، كما حصروا الأجزاء التي يوجد لها قراءات متنوعة أولا، ثم قاموا بدراسة هذه الأجزاء التي لها قراءات متنوعة دراسة علمية دقيقة وقابلوها معًا وعملوا لها مقارنات حَتَّى تَوَصَّلُوا لِعِدَّةِ نتائجَ هَامَّةٍ وَحَاسِمَةٍ، وهي: المخطوطة الأقدم هي الأَصَحُّ والأَدَقُّ…}.(9)

وبناء على القاعدة الني ينقلها القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير عن العلماء، قام هؤلاء العلماء باختيار قراءة: { الإنسان }.

يقول محررو نُسخة العهد الجديد اليونانية:

{ (A) The original reading of a manuscript }.

الترجمة: { (Α)الإنسان” هي القِرَاءَة الأصلية للمخطوطة }.(10)

فالعلماء اعتمدوا القراءة الأصلية الصحيحة: {الإنسان} ، ولم يعتمدوا هذا التحريف المتأخِّر.

يقول العالِـمُ النَّقْدِيُّ نِسْتِل ألاند:

  Ἤκουσεν Ἰησοῦς ὅτι ἐξέβαλον αὐτὸν ἔξω καὶ εὑρὼν αὐτὸν εἶπεν· σὺ πιστεύεις εἰς τὸν υἱὸν τοῦ ἀνθρώπου .(11)

رابعا: ملاحظات على هذه القصة:

علماء المسيحية يستدلون بهذا النص، ويقولون أنَّ لَقَبَ {ابن الله} يدل على ألوهية المسيح.

فأقول: حتى هذا اللقب لا يدل على ألوهية المسيح، لأنه لم يتصف به وحده حسب كتابهم.

  1. آدم ابن الله: { آدم ابن الله}. لوقا 3 38.
  2. سليمان ابن الله: { سليمان .. اخترته لي ابنا وأنا أكون له أَبًا }. أخبار الأيام الأول 17 13.
  3. بنو إسرائيل أبناء الله: { جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب }. أيوب 1 6.
  4. صُنَّاع السَّلام أبناء الله: { طوبى لِصَانِعِي السَّلام لأنهم أبناءَ الله يُدْعَوْنَ }.متى 5 9.
  5. كل المؤمنين أولاد الله: { أولاد الله: أي المؤمنون باسمه }. يوحنا 1 12.

وإذا قلنا أنَّ بُنُوَّةَ المسيح لله تعني ألوهيته، فهناك نصوص تنسف هذا المعنى نسفًا:

  1. ابن الله لا يعلم متى الساعة: { وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحدٌ، ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلَّا الآب }. مرقس 13 32.
  2. ابن الله خاضع للآب: { الابن نفسه أيضًا سيخضع للذي أُخضع له الكل }. كورنثوس الأولى 15 28.
  3. الابن لا يفعل من نفسه شيئا: { لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا }. يوحنا 5 19.

نعود للرجل الأعمى الذي تدور عليه هه القصة ونقول:

  • هذا الأعمى بنفسه شَهِدَ على المسيح أنه نَبِيٌّ، وليس إلها أو ابن الله كما يزعم النصارى.

بدليل قوله: { أرى أنه نبي }.

  • جيران الأعمى سألوه قائلين: { كيف انفتحت عيناك} ؟ فكيف رَدَّ عليهم الرجل ؟

رَدَّ عليهم قائلًا: { إنسان؛ يقال له يسوع صَنَعَ طِينا وَطَلَى عَينيَّ.. فَأَبْصَرْتُ }.

  • شهادة ثالثة من الأعمى على نبوة المسيح وإنسانيته، لأن الأعمى قال: { وَنَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لاَ يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ، فَلِهذَا يَسْمَعُ }.
  • والمسيح نفسه يقرر في نفس الإنجيل أن الله يستجيب له دائمًـا وأبدًا: { وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي }. كما في يوحنا 11 : 42.
    • المعجزة التي فَعَلَها المسيحُ مع هذا الرجل في الحقيقة هي من فعل الله سبحانه وليس من فعل المسيح، أي أنها تَـمَّتْ بإذن الله بدليل أنَّ المسيح قبل أن يفعلها قال لتلاميذه:{ ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني وهذا يعني أن المعجزة في الأصل من الله وليس من المسيح.
    • فنحن الآن أمام خيارين إما أن نصدق الرجل الاعمى الذي رأى المسيح بعينه، وعمل المسيح له هذه المعجزة، وشهد على المسيح أَنه إِنسان نبيٌّ، وإما أنْ نُصدق النصارى الذين لم يروا المسيح أصلا، ويزعمون أن المسيح قدم نفسه للأعمى على أنه ابن الله.
    • اليهود كفروا بنبوة المسيح وليس بِألوهيته كما يزعم النصارى، بدليل قول اليهود عن المسيح: { نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ }.

    كلُّ سِيرة المسيح حَسَبَ أناجيل النَّصارى تصرخ بإنسانيته، وليس أدلّ على ذلك من قول المسيح نفسه لليهود: { وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ }. يوحنا 8 : 40.

    قد يقول بعضهم أن الأعمى قال هذا خَوْفًا من اليهود !والرد على ذلك سهل ميسور بسيط:

    يقول الـمُفَسِّرُ مَتَّى هِنَرِي:

    { لأنَّه تَكَلَّم جيدًا جدًّا، وبشجاعة وجُرأة عظيمتين وهو يدافع عن الرب يسوع }.(12)

    وأخيرًا: إهداء واعتراف بالفضل:

    أهدي هذا العَمَلَ وغيرَه من الأعمال التي تتعلق بتحريف كتاب النصارى إلى الشيخ عرب، ولأخي الحبيب الغالي أبي المنتصر شاهين الملقب بالتاعب، فمنهما تعلمتُ هذا العلم !

    حفظهما الله وجزاهما عَنِّي وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

    مراجع البحـث:

    (1) شرح إنجيل يوحنا للأب متى المسكين ج1 ص601، ط مطبعة دير القديس أنبا مقار – وادي النطرون.

    (2) لاهوت المسيح للبابا شنودة ص19، ط مطبعة الأنبا رويس – القاهرة.

    (3) الترجمة العربية المشتركة ص159, ط دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط باشتراك الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت.

    (4) الترجمة الرهبانية اليسوعية – العهد الجديد ص320، ط دار المشرق – بيروت.

    (5) الترجمة البولسية – العهد الجديد ص444, ط منشورات المكتبة البولسية.

    (6) الترجمة العربية المبسطة – العهد الجديد، ص1125, ط المركز العالمي لترجمة الكتاب المقدس.

    (7) ترجمة الكتاب الشريف – العهد الجديد، ص121, ط جمعية الكتاب المقدس – لبنان.

    (8) العهد الجديد – يوناني عربي بين السطور لبولس الفغالي وأنطوان عوكر ونعمة الله الخوري ويوسف فخري ص491، ط الجامعة الأنطونية.

    (9) الكتاب المقدس يتحدّى نقّاده والقائلين بتحريفه للقمص عبد المسيح بسيط أبو الخير ص508, طبعة مدارس الأحد.

    (10) The Greek New Testament, Fourth Revised Edition P718.

    (11) .Greek New Testament With Critical Apparatus. Nestle-Aland 27th edition

    (12) التفسير الكامل للكتاب المقدس لـ متى هنري ج1 ص665, ط مطبوعات إيجلز – القاهرة.

    تمت بحمد الله

    كتبه أبو عمر الباحث

    غفر الله له ولوالديه
    مشاهدة الحلقة المرئية 

%d مدونون معجبون بهذه: