Category Archives: خربشات أبي عمر

عمار بن ياسر يشتم عثمان بن عفان!!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد سألني أحد الإخوة الأفاضل عما جاء في هذه الصورة من كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد.

yashtom.3othman
فاستعنت بالله وكتبت ردًا على هذه الرواية أقول:
أولا: إنْ صَحَّتِ الرواية ووقع هذا السَّبُّ من عمار في حق عثمان رضي الله عنهما فلقد وقع ما هو أكثر من السَّبِّ، وهو القتال!!
ووقوع القتال بين المؤمنين لا يعني الفِسْق أو الكُفْر أو ينفي العدالة عن أحد الطرفين أو كليهما، فقد قال الله سبحانه وتعالى:
{ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }.(1)
فمع وقوع القتال بينهما وَصَفَ اللهُ الفريقينِ بالمؤمنين، وبعد أن تَوَّجَ الله هذه الطوائف المتقاتلة بالشهادة لها الإيمان شَهِدَ لها في الآية التي تليها بِالْأُخُوَّةِ الإيمانية، فقال جَلَّ جلاله: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }.(2)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ .. ].(3)
قال الإمام ابن كثير:
[ وَهَاتَانِ الْفِئَتَانِ هُمَا أَصْحَابُ الْجَمَلِ، وَأَصْحَابُ صِفِّينَ. فَإِنَّهُمَا جَمِيعًا يَدْعُونَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا يَتَنَازَعُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُلْكِ، وَمُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ الْعَائِدِ نَفْعُهَا عَلَى الْأُمَّةِ وَالرَّعَايَا، وَكَانَ تَرْكُ الْقِتَالِ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ ].(4)
وأيضا قد شَهِدَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لمعاوية رضي الله عنه وفريقه بالإسلام، فقال للحسن بن علي رضي الله عنهما:
[ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ].(5)
وهذا عَيْنُ ما حَدَثَ بين فريق الحسن بن علي رضي الله عنهما وفريق معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وقد تم الصُلْحُ بين الفريقين بالفعل، وتحققت النبوءة النبوية بعد أكثر من أربعين سنة!!
وهذا كله يدل على أن القتال لا ينفي الإسلام أو الإيمان عن الفرق المتقاتلة، فإن كان وقوع القتال بين المؤمنين لا يجعلهم فاسقين، فمن باب أولى ألا يكون الشتم كذلك!
ولا يحتج علينا أَحَدٌ بحديث: [سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر]، لأن هذا محمول على مَنَّ سَبَّ أَو قاتَلَ مسلمًا من غير تأْويل، وقيل: إِنما قال ذلك على جهة التغليظ، لا أَنه يُخْرِجُه إِلى الفِسْقِ والكفر.(6)

ولو فرضنا وقوع السب من بعض الصحابة؛ فكان ماذا ؟! أليس الصحابة بَشَرًا كالبشر، يُصِيبُون ويُخْطِؤون، ويضحكون ويبكون، ويَسعدون ويحزنون، ويرضون ويغضبون، ويأكلون ويشربون، ويطيعون ويعصون؟! فهل قال لكم أحد إننا نقول بعصمتهم؟! ألم يقع الزنا من ماعز والغامدية؟! ألم يَتَخَلَّفْ بعضُهُم عن الغزو وتابوا حتى تاب الله عليهم وتقبل توبتهم؟! ألم يُخَالِفْ بعضُهُم أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أُحُدٍ فنزلوا من على الجبل مما أَدَّى لهزيمة المسلمين يومئذ؟!
نعم الصحابة رضي الله عنهم بشر يُخطئون ويصيبون، ولكنهم كانوا صالحين، يسارعون بالتوبة إذا عَصوا وأخطؤوا ، فماذا إنْ وَقَعَ مِن أَحَدِهِم خطأ أو معصية، مع نُدْرَةِ معصيتهم وقِلَّةِ أخطائهم؟! 

ثانيًا: أول شروط صحة الرواية هو اتصال السند، وهذه الرواية في سندها انقطاع ظاهر! وإليك الرواية بسَنَدِهَا:
قال الإمام ابن سعد:
[قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي غادية قال: سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة قال: فتوعدته بالقتل قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلن. فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس. فقيل هذا عمار. فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين. قال فحملت عليه فطعنته في ركبته. قال: فوقع فقتلته. فقيل قتلت عمار بن ياسر. وأخبر عمرو بن العاص فقال: [سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول إن قاتله وسالبه في النار] . فقيل لعمرو بن العاص: هو ذا أنت تقاتله. فقال: إنما قال قاتله وسالبه]..(7)
وأبو حفص وكلثوم بن جبر لم يحضرا هذه الواقعة!
قال الإمام الذهبي:
[إِسْنَادُهُ فِيْهِ انْقِطَاعٌ].(8)
ومن المعلوم أن أول شروط صحة الرواية هو اتصال الإسناد.
قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح:
[ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلَّلًا ].(9)
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر:
[وقال سائر أهل الفقه وجماعة أصحاب الحديث في كل الأمصار – فيما علمتُ – : الانقطاع في الأثر عِلَّةٌ تمنع من وجوب العمل به، وسواء عارضه خبرٌ مُتَّصِلٌ أم لا ].(10)
فليس مجرد توثيق الرواة كافٍ لتصحيح الرواية كما كتب ناشر الصورة عليها ليوهم القارئ بصحة الرواية!
ثالثا: هناك استثناء شرعي واضح لبعض الناس بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وابن سعد صاحب الطبقات ذكر هذه الرواية ضمن الطبقة الأولى من البدريين من المهاجرين والأنصار، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ].(11)
قال الله سبحانه وتعالى:
{ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }.(12)

فهؤلاء قوم قد حطوا رِحَالَهم في الجنة، والاستدلال بمثل هذا على جواز سَبِّ الصحابة كعثمان بن عفان وغيره من أبطل الباطل وأضلِّ الضلال!
فهل مَنْ يَسُبُّ الصحابة اليومَ يأمن على نفسه النفاق أو نزل فيه نصٌّ صحيحٌ صريحٌ يضمن له الجنة كهؤلاء الأكَابِر؟!

والحمد لله رب العالمين ،،،،

مراجع البحث:
1. سورة الحجرات – آية: 9.
2. سورة الحجرات – آية: 10.
3. صحيح البخاري – حديث رقم: 7121. 
4. البداية والنهاية ج9 ص192.
5. صحيح البخاري – حديث رقم: 2704.
6. لسان العرب لابن منظور ج1 ص455، ط دار صادر – بيروت.
7. الطبقات الكبرى لابن سعد ج3 ص241، ط مكتبة الخانجي – القاهرة.
8. سير أعلام النبلاء ج2 ص544، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.
9. علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان، دار الفكر – سوريا.
10. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ج1 ص5.
11. صحيح البخاري – حديث رقم: 4274.
12. سورة التوبة – آية: 100.

الإعلانات

هل هَمَّ عمر بن الخطاب بتحريق بيت فاطمة؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
فهذه صورة نشرها أَحَدُ الرافضة لرواية ضعيفة محاولًا الطعنَ بها على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنه أراد إحراق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم!

167973_n

فأقول وبالله التوفيق
أولًا: أول شروط صحة الرواية في دين الإسلام العظيم هو اتصال السند كما هو معلوم، وهذه الرواية فيها انقطاع، لأنَّ أَسْلَمَ العَدَوِيَّ مولى عمر بن الخطاب لم يعاصِرْ هذه الواقعة ولم يحضُرْها ، وإلا فكيف عَلِمَ أَسْلَمُ مولى عمر بما حدث في البيت بعد ذهاب عمر ؟!
وهذا يقوِّي القولَ بأن أَسْلَمَ العَدَوِيَّ سَمِعَه من شخص ما ، ولم يعاصرْ بنفسه هذه الواقعة!
بل هذا هو الحق في المسألة لأن أسلم العدوي كان من سَبْيِ عين التمر، وكانت في سنة 12 من الهجرة! كما قال ابنُ كثير في البداية والنهاية.(1)
والنبي صلى الله عليه وسلم مُتَوَفَّى في ربيع الأول سنة 11 من الهجرة.(2)
وابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها تُوُفِّيَتْ في شهر رمضان من نفس السنة بعد ستة أشهر من وفاة أبيها صلوات الله وسلامه عليه كما جاء في صحيح البخاري. والبداية والنهاية لابن كثير.(3)
وهذا يعني أن أسلم العدوي لم يُعَاصِرْ هذه الواقعة! لأن هذه الواقعة – على فرض صِحَّتِهَا – ستكون قد حدثت في حياة السيدة فاطمة، يعني سنة 11 هجرية، وقبل سنة 12 هجرية.
وعمر بن الخطاب اشترى أَسْلَمَ العدوي سنة 12 هجرية. وهذا انقطاع واضح لا مِرْيَةَ فيه، ولله الحمد!
ثانيًا: أين ذهبت شجاعة علي بن أبي طالب التي يدندن عليها الرافضة حتى جعلوه في دينهم أشجعَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
حتى قال شيخهم الرافضي نعمة الجزائري: [روى الصدوق طاب الله ثراه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أُعْطِيت ثلاثًا وعليٌّ مشاركي فيها ، وأعطِيَ عليٌّ ثلاثًا ولم أشاركه فيها، فقيل: يا رسول الله وما الثلاث التي شاركك فيها علي؟! فقال: لواء الحمد وعلي حامله، والكوثر لي وعلي ساقيه، والجنة والنار لي وعليٌ قسيمهما، وأما الثلاث التي أعطيت لعلي ولم أشاركه فيها ؛ فإنه أُعْطِيَ شجاعةً ولم أعطَ مثله، وأعْطِيَ فاطمة الزهراء زوجة ولم أعطَ مثلها، وأعطيَ ولديه الحسن والحسين ولم أعط مثلهما ].(4)
ثالثًا: كيف تشترط فاطمة رضي الله عنها على عليِّ بن أبي طالب ألا يرجعَ إلى بيته ؟!
أليس بيتُ فاطمة هو نفسه بيتَ علي بن أبي طالب ؟! فكيف يقال إن عليًا لم يرجع إلى بيته؟! فهل يُلام الرجلُ إذا دخل بيته؟!
رابعًا: على فرض صِحَّة الرواية؛ فهي لم تقل الرواية إن عمر سيحرق البيت على فاطمة رضي الله عنها نفسها، بل قال عليهم هُم!
فما علاقة هذا الكلام بفاطمة رضي الله عنها؟! ومن أين جاء الرافضة بأن التهديد كان لفاطمة رضي الله عنها؟! ثم إن الكلام كله على سبيل التهديد!
خامسًا: إن صَحَّتِ الرواية ؛ أليس هذا الموقف يجعل عليًّا رضي الله عنه يجد في قلبه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟!
فما رأي الرافضة في هذا الموقف؟!
[ عن عُقْبَة بْن الْحَارِثِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَيَالٍ، وَعَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَلْعَبُ مَعَ غِلْمَانٍ، فَاحْتَمَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ: وَا بِأَبِي شِبْهُ النَّبِيِّ … لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيِّ، قَالَ: وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ].(5)
وأيضا جاء في صحيح البخاري عن ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: [وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ وَحَسِبْتُ إِنِّي كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ].(6)
لاحظ قول علي بن أبي طالب لعمر: [ مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ].
فعلي بن أبي طالب هنا يصرح أنه لا يحب أن يلقى اللهَ بعمل أحد مثل عَمَلِ عمرَ بن الخطاب!!
فإن صح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد تحريق بيت فاطمة على عليٍّ والزبير ؛ هل سيقول علي بن أبي طالب إنه يحب أن يلقى اللهَ بمثل عَمَلِ عمر بن الخطاب؟!!
هل يحب علي رضي الله عنه أن يلقى الله وقد هَمَّ أن يُحَرِّقَ بيت فاطمة رضي الله عنها؟!
ثم إذا كان ذلك كذلك ؛ فلماذا يقول علي بن أبي طالب إن عمر بن الخطاب أفضل منه؟!
عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ: ” خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَإِنَّا قَدْ أَحْدَثْنَا بَعْدَهُمْ أَحْدَاثًا يَقْضِي اللهُ تَعَالَى فِيهَا مَا شَاءَ.(7)
عَنْ وَهْبٍ السُّوَائِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: ” مَنْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ ” فَقُلْتُ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: ” لَا، خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَمَا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ .(8)
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ، قال: وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.(9)
فهؤلاء ثلاثة من سادات التابعين قد رَوَوا عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه يقول إن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما خيرٌ منه وأفضل منه!
فهل يقول علي بن أبي طالب هذا الكلام عمن اغتصبوا منه الخلافة وأرادوا إحراق بيته عليه بالنار، كما يزعم الرافضة ؟!
سادسًا: هل يعتقد الرافضة حَقًّا بصحة هذه الرواية؟!
إن قالوا نعم، فآخِرُ الرواية ينسف دِينَ الرافضة ويهدِمُه مِن أساسه. فتقول الرواية في آخرها إن عليًّا والزبير بايعا أبا بكرٍ الصديق رضي الله عنهم جميعًا.
وبيعة علي بن أبي طالب لأبي بكر الصديق رضي الله عنهما تستأصل دين الشيعة الروافض من أساسه.
فدين الرافضة يقوم على وجود اثني عشر إمامًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون إنَّ عليًّا وَصِيُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذا كان الوَصِيُّ نفسه بايع رَجُلًا غيره، فقد ضاع دين الرافضة في العَرَاء، وتاه في الصحراء!!
وإن قالوا لا نعتقد صحتها، بل نلزمكم بما في كتبكم؛ قلنا لهم، هذه كتبنا، ونحن أدرى من غيرنا، والرواية بحسب قواعد علم الحديث لم تثبت صحتها بسبب الانقطاع المذكور!
ثم إن هذه الكتب مكتوبة بلغة عربية فُصْحَى، وأنتم أعاجم العقل والقلب واللسان. ويدلُّ على ذلك أنكم فهمتهم من الرواية أن عمر هَمَّ بتحريق البيت على فاطمة، في حين أن هذا غير موجود في الرواية أصلًا!
سابعًا: الرواية تقول إن عمر لا يحب أحدًا كَحُبِّهِ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأَقْسَمَ عمرُ رضي الله عنه بالله على ذلك، فصِحَّةُ الرواية تهدم دين الرافضة من وجه آخر، حيث زعموا أن الصحابة كانوا يكرهون رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ويتآمرون عليه!
ثامنًا: الرواية تقول إن عمر رضي الله عنه لا يحب أَحَدًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل فاطمة رضي الله عنها.
وهذا أيضًا ينسف دين الرافضة. لأن الدينَ الرافضيَّ يقوم على ادِّعاء بُغض الصحابة رضي الله عنهم لآل البيت عليهم السلام، والرواية يُصَرِّحُ فيها عُمَرُ بن الخطاب رضي الله عنه ويُقسِم بالله أنَّ أحبَّ الناسِ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه هي فاطمة عليها السلام والرضوان!

تاسعا: دين الرافضة هو ذلكم الدين العجيب الذي يريد إقناعك أن عمر بن الخطاب أراد إحراق بيت فاطمة على علي بن أبي طالب فكافأه علي بن أبي طالب بأنه زوجه ابنته أم كلثوم !! وسبحان الله على عقول تائهة تصدق هذا العبث بالعقول!
والحلاصة: أن الرواية من حيث سندها فيها انقطاع واضح، ولا تقوم بها حُجَّة عند أي عاقل منصف.
كما أن متنها مخالف لسيرة الصحابة الصحيحة الثابتة بالأسانيد الصحاح المعتمدة.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

مراجع البحث:
1. البداية والنهاية لابن كثير ج12 ص299، ج9 ص528
2. البداية والنهاية لابن كثير ج9 ص413، ط دار هجر.
3. صحيح البخاري – حديث رقم: 3093، والبداية والنهاية لابن كثير ج9 ص485.
4. الأنوار النعمانية ج1 ص29، ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت.
5. مسند أحمد ج1 ص213، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.
6. صحيح البخاري – حديث رقم: 3685.
7. مسند أحمد ج2 ص247، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.
8. مسند أحمد ج2 ص201، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.
9. صحيح البخاري – حديث رقم: 3671.

دعا رسول الله فاطمة فأعطاها فدك!!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد
فهذه حلقة جديدة من سلسلة صورة وتعليق!
نشر أحدُ الرافضة هذه الصورة ليدلل بما فيها على أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه غَصَبَ فاطمةَ أَرْضَ فَدَك!

EFOP5PhXYAEZCm5
فاستعنتُ بالله وكتبتُ ردًا على ذلك أقول:

لا يزال روافض الإسلام يكذبون ويفترون على الله وسوله صلى الله عليه وسلم ويفضحون جهلهم وتناقضهم بأنفسهم وأيديهم! 
أولا: دين الإسلام العظيم لا يُقبل فيه إلا الأحاديث الصحيحة أو الحسنة كما هو معروف عند علماء المسلمين!
وكتابُ الدر المنثور للسيوطي كتابٌ يختصر الأسانيد ويذكر المتون مع عزوها إلى مصدرها.
فالاستدلال بالرواية من كتاب لم يَذْكُرْ سَنَدَهَا سوأة فكرية عند من يفعل ذلك!
ثانيا: إذا أردنا أن نبحث عن سَنَدِ الرواية فسنجد أن السيوطي قد ذَكَرَ لنا أن البزار وأبا يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه قد رووها عن أبي سعيد!
وهذا سندها عند البزار، يقول:
[2223 – حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ، ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} [الإسراء: 26] دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ فَأَعْطَاهَا فَدَكَ].
وهذا هو سندها عند أبي يعلى الموصي في مسند، يقول:
[1075 – قَرَأْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ الطَّحَّانِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هُوَ مَا قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ” لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} [الإسراء: 26] دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ وَأَعْطَاهَا فَدَكَ “].
وهي ليست عند ابن أبي حاتم، وتفسير ابن مردويه مفقود!
ولكن ظاهر صنيع السيوطي على أن الرواية عند ابن مردويه بنفس هذا الإسناد!
ومدار الرواية على عطية العوفي، وهو شيعي مدلس ضعيف الحديث.
قال ابن حجر العسقلاني: [عطية بن سعد العوفي الكوفي تابعي معروف ضعيف الحفظ مشهور بالتدليس القبيح]. طبقات المدلسين ص50
قال الحافظ الذهبي:
[ عطية بن سعد العَوْفِي الكوفي تابعي شهير: ضعيف عن ابن عباس وأبي سعيد وابن عمر وعنه مسعر وحجاج بن أرطاة وطائفة وابنه الحسن.
قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ضعيف.
وقال سالم المرادي: كان عطية يتشيع.
وقال ابن معين: صالح.
وقال أحمد: ضعيف الحديث.
وكان هشيم يتكلم في عطية.
وروى ابن المديني عن يحيى قال: عطية وأبو هارون وبِشْر بن حَرب عندي سواء.
وقال أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير وكان يكنى بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد. قلت (الذهبي): يعني يوهم أنه الخدري.
وقال النسائي وجماعة ضعيف]. ميزان الاعتدال ج5 ص101، ط دار الكتب العلمية – بيروت.
وهذا جَرْحٌ مفسر عند الإمام أحمد، وسببه أن عطية كان يذهب إلى محمد بن السائب الكلبي فيأخذ عنه التفسير، ويقول عن أبي سعيد، فيظن السامع أنه الصحابي أبو سعيد الخدري، في حين أنه يتحدث عن أبي سعيد الكلبي!
وأبو سعيد الكلبي متهم بالكذب عند علماء الحديث وقد اتفقوا جميعا على ضعفه.
قال أبو حاتم الرازي: الناس مجمعون على ترك حديثه.
فالرواية في سندها علتان، بل ثلاثة:
1. عطية العوفي: شيعي، ضعيف الحديث.
2. أبو سعيد الكلبي: رافضي، مُجْمَعٌ على ضعفه.
3. سواءً كانت الرواية عن محمد بن السائب أبي سعيد الكلبي أو عطية عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهي رواية مُرسلة! والإرسال أحد قوادح الاتصال المعروفة في ضعف الروايات.
ثالثا: تفسير محمد بن السائب الكلبي كله كذب!
قال أحمد بن هارون: سألت أحمد بن حنبل عن تفسير الكلبي، فقال: كذب.
قلتُ: يحل النظر فيه؟! قال: لا]. المجروحين لابن حبان ج2 ص254.
رابعا: وقد أعلَّ الإمامانِ الكبيرانِ أبو حاتم وأبو زُرْعَة الرازيانِ هذه الرواية!
قال ابن أبي حاتم:
[وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ خُثَيْم، عَنْ فُضَيْل بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قَالَ: لمَّا نزلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}، دعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فاطمةَ، فجعَلَ لها فَدَكَ؟!
فقال (أبو حاتم): إنما هو عَنْ عطيَّة؛ قَالَ: لمَّا نزلَتْ … مُرسَلًا؛ قَالَ: ليس فيه ذِكْرُ أبي سعيد.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حدَّثنا أَبُو نُعَيْم، عَنْ فُضَيْل، عَنْ عطيَّة، قَطْ؛ قَالَ: لمَّا نزلَتْ …، ليس فيه ذِكْرُ أَبِي سَعِيد]. علل الحديث لابن أبي حاتم ج4 ص583.
قلت (أبو عمر) : فإنْ كانت الرواية عن أبي سعيد فقد علمتَ أخي القارئ الكريم أنه الكلبي الرافضي المتهم، وإن لم تكن عنه ؛ فقد عَلِمْتَ قولَ أبي حاتم وأبي زرعة أنها مرسلة من قول عطية العوفي، وهو الصحيح. والله أعلم.
خامسًا: قوله تعالى: { وآتِ ذا القربى حقه } آية مكية نزلت في مكة قبل الهجرة، وفتح خيبر كان في السنة السابعة من الهجرة، فكيف يُقال إن الآية حينما نزلت أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم أرض فدك لفاطمة عليها السلام والرضوان؟!
كيف أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم أرض فدك لفاطمة قبل فتحها بما لا يقل عن سبع سنوات؟!
قال الحافظ ابن كثير:
[وَهَذَا الْحَدِيثُ مُشْكَلٌ لَوْ صَحَّ إِسْنَادُهُ؛ لَأَنَّ الآية مكية، وفدك إِنَّمَا فُتِحَتْ مَعَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فَكَيْفَ يَلْتَئِمُ هَذَا مَعَ هَذَا؟!]. تفسير ابن كثير ج5 ص69، ط دار طيبة – الرياض.قلت (أبو عمر): مَنْ وَضَعَ هذه الرواية غبيٌ لا يُفكر! وعليه فلا يصح أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى أرض فدك لفاطمة رضي الله عنها!
سادسًا: إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعطى أرضَ فَدَك لفاطمة رضي الله عنها في السنة السابعة ؛ فلماذا ذهبت السيدة فاطمة تطلب أرض فدك – كميراث لها – من أبي بكر الصديق رضي الله عنه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟!
كلنا نعلم أن الميراث يُقَسَّم بعد وفاة صاحب التَّرِكَة، وهذه الرواية تقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى فاطمة أرض فدك في حياته، إذًا فهذه هبة وليست ميراثًا!! وهذا دليل آخر على غباء واضِعِ هذه الرواية!
فإن قالت الشيعة الرافضة إن أرض فدك كانت هبة فقد نسفوا جميع الروايات التي تقول إن أرض فدك كانت إرثًا لفاطمة، وإن قالوا إن فدك كانت إرثًا فقد دمَّروا جميع الروايات التي تقول إنها هبة !!
وهكذا يهدم روافض الإسلام دينهم بأيديهم وكأنهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين!

——————
والحمد لله رب العالمين ،،،،

أراد الطعن في السنة وأبي هريرة!!

الحمد هل والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أما بعد ؛ فقد كتب أحد منكري السنة النبوية على حلقة الرد على مقطع: المُشَوَّهُون: أحمد صبحي وبلال فضل – سب الخلفاء الراشدين! تعليقًا يقول فيه:

18-09-2019 02-07-01 م.jpgفكتبت مستعينا بالله للرد عليه أقول:

أولا: الجواب على سؤالك يكمن في جوابك عن سؤال: لماذا ذكرت مصدر الرواية الثانية ولم تذكر مصدر الرواية الأولى؟!
لأن الرواية الأولى مصدرها كتاب تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي!
وبعد الرواية مباشرةً يقول الإمام الذهبي: [فهذا لا يصح].
لكن حضرتك لأنك شخص أمين وصادق بمنتهى البساطة حذفت الكلام الذي يبين أن الرواية غير صحيحة !
وهذا يدل على أن حضرتك شخص أمين وصاحب مصداقية عالية !! وهنا صفحة الكتاب لبيان اقتطاعك الجميل:
https://archive.org/details/alfirdwsiy2018_gmail_0465/page/n3

—————

ثانيا: وأما الرواية الثانية فهي تبين أن منهج سيدنا عمر رضي الله عنه هو الإقلال من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن حضرتك أيضا بكل أمانة قطعت كلام الإمام ابن كثير !! فيقول ابن كثير بعد ذلك مباشرة:
[وَهَذَا مَحْمُولٌ مِنْ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ خَشِيَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَضَعُهَا النَّاسُ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا، وَأَنَّهُمْ يَتَّكِلُونَ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ أَحَادِيثِ الرُّخْصِ، أَوْ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَكْثَرَ مِنَ الْحَدِيثِ رُبَّمَا وَقَعَ فِي أَحَادِيثِهِ بَعْضُ الْغَلَطِ أَوِ الْخَطَأِ فَيَحْمِلُهَا النَّاسُ عَنْهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَدْ جَاءَ أَنَّ عُمَرَ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ، فَقَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا خَالِدٌ الطَّحَّانُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَلَغَ عُمَرَ حَدِيثِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: كُنْتَ مَعَنَا يَوْمَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ فُلَانٍ ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَقَدْ عَلِمْتُ لِمَ سَأَلَتْنِي عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَلِمَ سَأَلْتُكَ ؟ قُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَئِذٍ: ” مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ “. قَالَ: إِمَّا لَى فَاذْهَبْ فَحَدِّثْ].
وهنا صفحة الكتاب:
https://archive.org/stream/alhelawy07/bn11#page/n370/mode/2up

—————–

ثالثا: الرواية الثالثة: [ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ : إِنِّي لأُحَدِّثُ أَحَادِيثَ ، لَوْ تَكَلَّمْتُ بِهَا فِي زَمَانِ عُمَرَ أَوْ عِنْدَ عُمَرَ لَشَجَّ رَأْسِي ] رواية ضعيفة ، لأن محمد بن عجلان لم يدرك أبا هريرة، فالرواية منقطعة!!
محمد بن عجلان ولد في خلافة عبد الملك بن مروان، وأبو هريرة رضي الله عنه متوفَّى سنة 59 هجرية، أي في أواخر خلافة معاوية، وبعد معاوية تولى ابنه الفاسق يزيد أربعَ سنوات، ثم سنة لمعاوية بن يزيد بن معاوية، ثم سنة لمروان بن عبد الحكم، ثم بعد ذلك جاءت خلافة عبد الملك، وفيها وُلِدَ محمد بن عجلان القرشي، فالرواية منقطعة وضعيفة!
رد إن استطعت ولا تحذف تعليقك !

والحمد لله رب العالمين ،،،،

%d مدونون معجبون بهذه: