Advertisements

Category Archives: خربشات أبي عمر

هل القول بتحريف الكتب السابقة يطعن في قدرة الله؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فقدجاءني تعليق على يوتيوب من أحد النصارى يقول فيه:

image

وبعد أن رددت عليه رأيت أن أنشر التعليق على المدونة لعله ينتفع به أحد الذين يبحثون عن الحقيقة، فقلت:

———————–

نعم نؤمن أن الله هو الذي أنزل التوراة على موسى عليه السلام، وأنزل الإنجيل على نبيه عيسى عليه السلام. ولكنه سبحانه وتعالى لم يقل إنه سيحفظ هذه الكتب من التحريف، وإنما أمر اليهود والنصارى بحفظها.

والملحد لو قال ذلك نقول له إن الله أرسل الأنبياء، وكثير من هؤلاء الأنبياء قتلهم اليهود وغيرهم؛ فهل هذا أيضًا يطعن في قوة الله وقدرته سبحانه وتعالى ؟!

فنقول له إن الله لم يعطِ وعدًا أنه سيحفظ الأنبياء من القتل، فإذا قُتلوا فهذا لا يطعن في قدرة الله، كذلك الله لم يقل إنه سيحفظ التوراة والإنجيل من التحريف، فحينما يقع التحريف فهذا لا يطعن في قدرة الله.

لكن موضوع القرآن الكريم مختلف، لأن تواتر نقل القرآن الكريم وقيام آلاف الصحابة بحفظه وتلاوته في الصلاة، ثم تعليم الصحابة مئات الآلاف من التابعين للقرآن الكريم وترتيلهم له أيضا في الصلاة وطريقة تناقل القرآن الكريم مكتوبًا ومحفوظًا تجعله مستحيل أن يحدث فيه تحريف وتصحيف وزيادة ونقصان.

تحياتي لشخصك الكريم ،،،،

والحمد لله رب العالمين ،،،،

Advertisements

الرد على الأباضي: موقف الأباضية من الصحابة ج4

قناة مكافح الشبهات أبو عمر الباحث

الردود العلمية على طائفة الإباضية

الرد على: رسالة سريعة لأبي عمر الباحث موقف الأباضية من الصحابة! ج4

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آلِهِ وصحبه ومن والاه، وبعد:

 فهذا الجزء الرابع من الرَّدِّ الْعِلْمِيِّ على مقطع فيديو لأحد الأباضية حاول فيه أنْ يَرُدَّ على ما ذكرتُهُ في حلقة “موقف علماء الأباضية من الصحابة”، وكنت أرد فيه على نائب مفتي الأباضية ” كهلان الخروصي” هدانا الله وإياه.

وتحت عنوان: “بيان تلبيسات الباحث على الخليلي، ومناقشة حديث الفئة الباغية” يقول الأباضي:

[طبعًا ربما أبو عمر الباحث يأتي بهذا المقطع، ويقتطع من هنا وهناك ويقول: انظروا يستدلون بالمجاهيل والضعفاء والمجاهيل والروايات الضعيفة تمامًا كما فعل مع الشيخ أحمد الخليلي، عندما دَلَّسَ عليه حينما قال الشيخ الخليلي يأتي برواية ابن رَجَبٍ في العلل للترمذي ويقول إنها ضعيفة في مسألة لعن الإمام علي بن أبي طالب على المنابر، ويحاول أن يدلس عليه ويقول إنها رواية ضعيفة، وكيف يعقل أن الخليلي لم يلتزم منهجًا].

فأقول وبالله التوفيق:

أَوَّلًا: أنا لا أقتطع شيئًا من كلامك اقتطاعًا يُحَوِّلُهُ عن مَعْنَاه، ولكني أَرُدُّ على كل جزء على حِدَةٍ، فَإِنْ كان هذا يسوؤك فهذه مشكِلَتُكَ أنت، لا مشكلتي أنا!

ثَانِيًا: شيخك بالفعل استدلَّ بروايات ضعيفة ومكذوبة، ولم يلتزم المنهج الإسلامي في الإنصاف والعدل والورع والابتعاد عن الكذب والافتراء، وإنما أخذ يستدل بكل موضوع ومكذوبة ليثبت وجهة نظره المتهالكة! كما بينتُ ذلك عدة مرات، وكما سيأتي معنا في هذا البحث!

ثالثًا: الرواية التي في شرح عِلَلِ الترمذي لابن رَجَب الحنبلي لَيْسَتْ عن مسألة لَعْنِ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه على المنابر بارك الله فيك! أرجو أَنْ تُرَكِّزَ قَلِيلًا فِيما تقول.

رواية ابن رجب الحنبلي عن استطاعة الحسنِ البصريِّ أنْ يَذكُرَ عَلِيًّا رضي الله عنه في حديثه عنه! وليست عن حديث الفئة الباغية!

وسيأتي الكلامُ عنها مُفَصَّلًا حينما يحين وقتها بمشيئة الله في البحث الخامس أو السادس.

لكن مما أثار دهشتي أن هذا الأباضي دخل في موضوع الفئة الباغية، فنقل كلامًا للخليلي من كتاب الاستبداد، وقد رددتُ بثلاثة عشر حلقة علمية على هذا الكتاب، وبينتُ أن الشيخ الخليلي وقع في التزوير والتلفيق والتلاعب والتدليس!

وسأعرض الآنَ كَلامًا جدِيدًا للخليلي مما قرأه الأباضيُّ أبو الأيهمِ، ثم أُبَيِّنُ وَهَاءَه وَضَعْفَهُ وَوَهَنَهُ وكذبه وتدليسه بالدليل والبرهان كما تعودنا مع حضراتكم بإذن الله.

فبعدما نقل الخليلي أقوالَ علمائنا في تصحيح حديث الفئة الباغية وأنها بَلَغَتْ مَبْلَغَ التواترِ قال:

[مع وضوح دلالة هذا الحديث وقوته جادلت فيه طائفة من الناس، فمنهم من طعن في أصله، فقد نقل ابن الجوزي في (العلل المتناهية) عن الخلال أنه: «ذكر أن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبا خيثمة والمعيطي ذکروا هذا الحديث «تقتل عمارا الفئة الباغية»، فقالوا فيه: ما فيه حديث صحيح، وأن أحمد قال: قد روي في عمار تقتله الفئة الباغية) ثمانية وعشرون حديثا ليس فيها حديث صحيح». وقد علمتَ أنَّ غيرَ واحِدٍ من أئمة الحديث عَدَّهُ في المتواتر].(1) أهـ

أولًا: هل الإمام أحمد بن حَنْبَلٍ رحمه الله قال هذا الْكَلَامَ بالفِعْل؟!

أقول: ابن الجوزي مُتَوَفَّى عام 597، وعاش 87 عَامًا، وهذا يعني أنه وُلِدَ عام 510 هجرية.

والإمام أحمد  بن حنبل رحمه الله متوفى عام 241 هجرية، يعني بين وفاة الإمام أحمد ولادة ابن الجوزي 269 عامًا من الانقطاع!! ولا شك أَنَّ أَبَا الْفَرَجِ بْنَ الجوزيِّ سَاقَ سَنَدًا لهذا الكلام!

ولذلك علينا أن ننظر في السند لِنَعْرِفَ هل قال الإمام أحمد هذا الكلام أَمْ لا!

قال ابن الجَوْزِيِّ:

[أما قوله عليه السلام لعمار “تقتلك الفئة الباغية”، وقد أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ من حديث أَبِي قَتَادَة وأم سلمة، إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الخَلَّالَ ذَكَرَ أَنَّ أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَأَبَا خَيْثَمَةَ والمعيطي ذَكَرُوا هَذَا الحديثَ “تقتل عمارًا الفئة الباغية، فقال فِيهِ: ما فِيهِ حديث صحيح، وَأَنَّ أَحْمَدَ قال: قد رُوِىَ فِي عمار “تقتله الفئة الباغية” ثمانية وعشرون حديثًا، ليس فيها حديث صحيح].(2) أهـ

وبهذا النقل يتبين أَنَّ ابنَ الجَوْزِيِّ نقل ذلك عن كِتَاب السُّنَّةِ لأبي بكر الْـخَلَّالِ.

قال أبو بَكْرٍ الْخَلَّالُ:

[سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: رُوِيَ فِي: «تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا، لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ].(3)

فهل هذا السندُ صَحِيحٌ؟!

فلقد بحثت كَثِيرًا عن مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ هذا، فلم أجد في مشايخ الخلال رَجُلًا بِهَذَا الاسْمِ، ثم بحثتُ في تلاميذ أحمد بن حنبل، فلم أجد عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ هذا!!

ولهذا قال الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ:

[وَهَذَا الْإِسْنَادُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ].(4)

قال مُحَقِّقُ كِتَابِ السُّنَّةِ: د/ عطية الزهراني:

[في إسناده مَنْ لم أتوصل إلى معرفة تراجمهم، وهذا خلاف الحق].(5)

إذًا، سَنَدُ هَذِهِ الرواية غيرُ صَحِيحٍ عن الإمام أحمد!! ولم يثبت أنه قال هذا الكلام أَبَدًا!!

فأين النظرة المتأنية الفاحصة للتاريخ التي كان يتحدث عنها مفتي الأباضية أحمد الخليلي؟!

ثانيًا: في نفس الكتاب وفي الصفحة التالية سنجد القولَ الصحيحَ عن الإمام أحمد رحمه الله!!

 يقول أبو بَكْرٍ الخلال:

[قَالَ ابْنُ الْفَرَّاءِ: وَذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ مُسْنَدِ عَمَّارٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَمَّارٍ: «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» . فَقَالَ أَحْمَدُ: كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَتَلَتْهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَقَالَ: فِي هَذَا غَيْرُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَرِهَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا].(6)

قلتُ: الله أكبر، في نفس الْكِتَاب نَجِدُ الْقَوْلُ الصحيح عن الإمام أحمد في هذا الحديث!!

فهو يثبت صِحَّةَ الرواية ويقول: [فِي هَذَا غَيْرُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ..].

الإمام أحمد بن حَنْبَلٍ يقول إِنَّ هُنَاكَ عَدَدًا من الرواياتِ الصَّحِيحَةِ عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ في حديث الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ!! ليس حَدِيثًا وَاحِدًا، بل عِدَّةُ أحاديث، ويقصد بها الأسانيد!

قال الصنعاني:

[وقوله في غير حديث صحيح، أي: في عِدَّةٍ كَثِيرَةٍ من الأحاديث الصحيحة].

ثَالِثًا: الإمامُ أحمد بنفسه روى هذا الحدِيثَ في مُسْنَدِهِ 18 مرة!! تخيل!!

فرواه عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبيه عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري، وخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأنصاري، وأبي قتادة الأنصاري، وعمرو بن حَزْمٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنهم جميعًا.

ثم يقال بعد ذلك زورًا وبهتانا وتدليسًا – إِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ يُنْكِرُ صِحَّةَ هذا الحديث!!

رابعًا: الخليلي يعرف يقينًا أَنَّ الإمامَ أحمدَ رحمه الله يصحح الرواية!!

فلقد نَقَلَ مُفْتِي الأباضيةِ الخليليُّ في كتابه قولَ الإمام الذهبي رحمه الله:

[وَفِي البَابِ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَهُوَ مُتَوَاتِرٌ].

ولكن في السَّطْرِ التَّالي مُبَاشَرَةً، قال الذهبي:

[قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: فِيْهِ غَيْرُ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَرِهَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا].(7)

إذًا فالخليلي يعلم جَيِّدًا أَنَّ الإمامَ أحمد صَحَّحَ روايةَ الفئة الباغية، ومع ذلك لم يَسْتَحِ أن ينقل عنه روايةً ضعيفة مسلسلة بالمجاهيل ليطعن في عِلْمِهِ ونزاهته ومصداقيته وأمانته!!

ومما يدل أيضا على مَعْرِفَةِ الخليلي بقول الإمام أحمد أنه نقل على الصنعاني تصريحه بتواتر الحديث فقال: [وَنَصَّ على تواتره أيضًا الصَّنْعَانِيُّ في توضيحه].

وحينما نفتح كتاب التوضيح سنجده يقول أَيْضًا:

 [قال الإمام أحمد: جاء هذا – يعني حديث عمار – في غير حديث صحيح، ورواه خَلْقٌ كَثِيرٌ من الصحابة.. قال يعقوب بن أبي شيبة: سمعت أحمد يقول: في هذا غير حديث صحيح عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَرِهَ أَنْ يَتَكَلَّمَ في هذا أَكْثَرَ من هذا].(8)

إذًا فالأمير الصنعاني نَقَلَ تصحيحَ الإمامِ أحمدَ للحديث، فهل الخليلي لم يَرَ هذا الْكَلَام؟!

خَامِسًا: وهي الفضيحة الكُبْرَى وَالْجُرْسَةُ الْعُظْمَى، وَهِيَ أَنَّ الرَدَّ على كَلَام ابن الجَوْزِيِّ بتضعيف الرواية التي استدلَّ بها الخليلي، وتصحيح الرواية التي يصحح فيها الإمام أحمد حديث الفئة الباغية موجودٌ في نفس كتاب ” توضيح الأفكار” الذي ينقل منه الخليلي!!

وليس هذا فقط، بل سنرى أن الأمير الصنعاني نَسَفَ كَلَامَ ابنِ الجوزي في هذه المسألة نسفًا!!

قال الصنعاني:

[قلت: ولا يَخْفَى أن كلام المصنف في غير محله، لأن ابن الجوزي ناقل عن غيره عن حكاية عن أحمد رواها بصيغة التمريض، فالجواب على نقل ابن الجوزي أن يقال هذه الحكاية التي نقلها الخَلَّادُ وأظنه الخلال باللام مرويةٌ بصيغة التمريض؛ فكيف يُقْدَحُ بها في شيء؟! فالراوية متواترة، وقد نقلت نصوصهم وألفاظهم. ثم نعارضه بما ذَكَرَهُ الزركشيُّ في تخريج أحاديث الرافعي، فإنه قال: قال الإمام أحمد: جاء هذا – يعني حديث عمار – في غير حديث صحيح، ورواه خَلْقٌ كَثِيرٌ من الصحابة، وكأنه يريد عَمَّارًا أَحَدَ أُمَرَاءِ عليٍّ في صِفِّينَ. وقوله في غير حديث صحيح أي: بل في عِدَّةٍ كثيرة من الأحاديث الصحيحة، وقال: قال يعقوب بن أبي شيبة: “سمعت أحمد يقول: في هذا غير حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وكره أن يتكلَّمَ في هذا أكثر من هذا”. أهـ.

فهذا نقل صحيح عن أحمد بكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا المعنى، وقد أخرج أحمد نفسه في مسنده حديث خزيمة بن ثابت. وهذه الحكاية التي نقلها ابنُ حَجَرٍ عن ابن الجوزي لم ينقلها الزركشي مع توسعه في النقل أكثر منه].(9)

نستفيد من كلام الصنعاني الأمور التالية:

1.     تخطئة الصنعاني لابن الجوزي ووصف كلامه بأنه في غير محله.

2.      ابن الجوزي نقل الرواية بصيغة التمريض، أي التضعيف.

3.      الصنعاني عَارَضَ الروايةَ التي استدل بها الخليلي بالرواية الصحيحة عن الإمام أحمد.

4.     الصنعاني وصف الرواية المعاكسة لاستدلال الخليلي بأنها رواية صحيحة عن أحمد.

5.       الصنعاني استدلَّ على تصحيح الإِمام أحمد لروايةِ “الفئة الباغية” بأنه رَوَاهَا في مُسْنَدِهِ.

6.       الصنعاني احتجَّ على ضعف رواية الخليلي بأن الزركشي وهو المتوسع في النقل عن الإمام

أحمد أكثر من أبي الفرج بن الجوزي – لم يذكر هذه الرواية الضعيفة.

فماذا نُسَمِّي هذا الْفِعْلَ يا عِبَادَ الله؟! هل يليق برجلٍ يَدَّعِي الْعِلْمَ الشرعي وَيَشْغَلُ مَنْصِبَ الْإِفْتَاءِ أَنْ يقوم بكل هذا التزوير والتدليس للطعن في الإمام أحمد رحمه الله واتهامه بما لم يقل؟!

سَادِسًا: الخليلي في تعليقه على هذا الحديث استدلَّ من كلام ابن تيمية من كتاب منهاج السنة النبوية، وابن تيمية بنفسه نقل أيضًا تصحيحَ الإمامِ أحمد بن حَنْبَلٍ لحديث الفئة الباغية!!

قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية:

[قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ فِي الْمَكِّيِّينَ، فِي مُسْنَدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، لَمَّا ذَكَرَ أَخْبَارَ عَمَّارٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي عَمَّارٍ: ” «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» ” فَقَالَ أَحْمَدُ: قَتَلَتْهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ: فِي هَذَا غَيْرُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَرِهَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا].(10)

فكيف تَجَرَّأَ الخليلي على هذه الفعلة الخبيثة المشينة التي لا يقع فيها المبتدئ في طلب العلم؟!

سابعًا: الرواية الأخرى التي نقلها الخليلي عن ابن الجوزي أيضًا لا تصح!!

فقال الخليلي: [عن الخلال أنه: «ذكر أن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبا خيثمة والمعيطي ذکروا هذا الحديث «تقتل عمارا الفئة الباغية»، فقالوا فيه: ما فيه حديث صحيح].

وهذا هو سند الرواية:

قال أبو بكر الخلال:

 [أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَيَّةَ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ .. ].(11)

فمن هو إسماعيل بن الفضل هذا؟!

الجواب: الرجل مجهول، ولم أجد في مشايخ الخلَّال أحدًا بهذا الاسم، كما لم أجد في تلاميذ أبي أمية الطرسوسي أَحَدًا بهذا الاسم، فالرجل مجهول، والرواية ضعيفة!!

ومما يبين بطلانَ هَذِهِ الروايةِ أنها ذَكَرَتْ أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ينكر صحة رواية الفئة الباغية!!

في حين أنه ثبت عن يحيى بن معين أنه يصحح الرواية أيضًا!

قال الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحنبليُّ:

[وقال الحاكم في “تاريخ نيسابور” : سمعت أبا عيسى محمد بن عيسى العارض – وأثنى عليه – يقول: سمعت صالِح بن محمد الحافِظ – يعني: جزرة – يقول: سمعت يحيى بنَ معين وعليَّ بنَ المدينيِّ يُصَحِّحَانِ حَدِيثَ الحَسَنِ، عن أمه، عن أُمِّ سَلَمَةَ: “تقتل عَمَّارًا الفئة الباغية].(12)

وهذا سند صحيح إلى يحيى بن معين رحمه الله! وذها يثبت بطلان رواية الخليلي عنه!!

ثامنًا:  من يعود إلى الكتاب الذي استدلَّ منه الخليلي سيكتشف بنفسه فضيحة إِضَافِيَّة!!

فالخليلي نقل هذا الكلام من العلل المتناهية لابن الجوزي ج2 ص848 طبعة دار الكتب العلمية – بيروت. بتحقيق الشيخ خليل الميس، ولكنْ مَنْ يعود إلى نفس هذه الطبعة بنفس الجزء والصفحة المذكورينِ سيجد أن الشيخ خليل الميس محقق الكتاب يقول:

[قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: قد صححه أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة..].

قلت: رَحِمَ الله الحَيَاءَ!

الشيخ الخليلي يعلم جَيِّدًا أَنَّ الإمامَ أحمد يُصَحِّح الحديث، ومع ذلك افترى عليه وقال إنه ضَعَّفَ الرواية وطعن في صحتها!! فالآن ماذا نقول في مفتي الأباضية الخليلي؟! هل هذا هو التحقيق العلمي الذي كان يدعو إليه؟! وهل هذه الإخوة الإيمانية التي كان يتحدث عنها في كتبه المطبوعة؟! ألم يقل بنفسه:

[فإن لِأُخُوة العقيدة حَقًّا أَصِيلًا في الربط بين أطراف المتآخين فيها حتى تندمج مشاعرهم وتذوب الفوارق بينهم فيغدوا كالشيء الواحد].(13)

فلماذا لم يعمل الخليلي بهذه الوصية النفيسة؟! أم أنها مجرد كلام يُكتب في الكتب بلا تطبيق؟!!

وفي الكلام القادم طَامَّةٌ كبرى، وهي أَطَمُّ وَأَنْكَى وأَفْجَعُ مِنْ جَمِيع ما سبق! والله المستعان!!

تَاسِعًا: افترى الخليلي على شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ افتراءً لا يفعله مَنْ لديه أدنى درجة من درجات الحياء والخجل!! فيقول الخليلي:

[وقد أشار ابن تيمية إلى عدم صِحَّتِهِ، مع حمله على معنى آخر يتفق مع هواه].(14) أهـ

فهل أشار ابنُ تيمية إلى ضَعْفِ حديثِ الفِئَةِ الباغية؟! وهل حَمَلَهُ ابْنُ تَيمِيَّةَ على غير معناه؟!

فَسَأَعْرِضُ للقارئ الكريم كلامَ شيخِ الإسلامِ، ولنتابعْ مسلسلَ كشفِ هذه الأكاذيبِ الرخيصة!

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية:

[ وَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ، فَآخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُ تَصْحِيحُهُ].(15)

فهنا يثبت شَيْخُ الإسلامِ ابن تيمية صِحَّةَ الحديث، فكيف زعم الخليلي أنه أشار إلى ضعفه؟! وليس هذا فقط؛ بل ذَكَرَ شيخُ الإسلام أَنَّ الإمامَ أحمدَ ممن صَحَّحُوا هذا الحديثَ أيضًا، ولكنه ذَكَرَ الرواية الضعيفة الأخرى التي احتجَّ بها الخليليُّ أيضًا، وقال إِنْ صَحَّتْ هذه الروايةُ عن الإمام أحمد فهي قولٌ قديمٌ للإمامِ أحمد رحمه الله! وأَنَّ آَخِرَ أَمْرِهِ أَنَّهُ صَحَّحَ الحديثَ!!

ثم أَكَّدَ ابنُ تيمية كَلَامَه هذا مَرَّةً أُخْرَى فقال:

[وَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ].(16)

ثم ننتقل إلى زعمه بأنَّ ابنَ تيميةَ حَمَلَ الحديثَ على معنى آخر يتفق مع هَوَاه!!

قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية:

[وَأَمَّا تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ: أَنَّ عَلِيًّا وَأَصْحَابَهُ قَتَلُوهُ، وَأَنَّ الْبَاغِيَةَ الطَّالِبَةُ بِدَمِ عُثْمَانَ ; فَهَذَا مِنَ التَّأْوِيلَاتِ الظَّاهِرَةِ الْفَسَادِ، الَّتِي يَظْهَرُ فَسَادُهَا لِلْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ].(17)

وهنا يرد ابنُ تيمية على معاوية رضي الله عنه شَخْصِيًّا ويبين فَسَادَ تَأْوِيلِهِ حينما قال: إِنَّنَا لَمْ نقتلْ عمارَ بن ياسر، وإنما قتله الذين جاؤوا به فألقوه بين أسيافنا أو رِمَاحِنَا!!

فهل ابن تيمية تأول الحديث على غيره معناه كما زعم الخليلي؟! أَمْ أَنَّ الخليلي افترى عليه؟!

وقال ابن تيمية أيضًا:

[وَالَّذِينَ قَتَلُوهُ هُمُ الَّذِينَ بَاشَرُوا قَتْلَهُ. وَالْحَدِيثُ أَطْلَقَ فِيهِ لَفْظَ ” الْبَغْيِ “.. وَلَفْظُ الْبَغْيِ إِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ الظُّلْمُ].(18)

وقال ابن تيمية أيضًا:

[وَكَذَلِكَ مَنْ تَأَوَّلَ قَاتِلَهُ بِأَنَّهُمُ الطَّائِفَةُ الَّتِي قَاتَلَ مَعَهَا، فَتَأْوِيلُهُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ، وَيَلْزَمُهُمْ مَا أَلْزَمَهُمْ إِيَّاهُ عَلِيٌّ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ قَدْ قَتَلُوا كُلَّ مَنْ قُتِلَ مَعَهُمْ فِي الْغَزْوِ، كَحَمْزَةَ وَغَيْرِهِ].(19)

فهل يدري القارئ الكريم ماذا فعل مفتي الأباضية أحمد الخليلي بالضبط؟!!!!!

الخليلي أتى بما عرضه شيخُ الإسلام ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنْ أقوال المخالفين لِيَرُدَّ عليها، فأخذ الخليلي أقوالَ المخالفين التي رَدَّ عليها ابنُ تيمية، وَنَسَبَهَا لابن تيمية زُورًا وَبُهْتَانًا وَكَذِبًا وَتَدْلِيسًا!!

ثم ذكر الخليلي هذه الردود التي قالها ابن تيمية نفسه، وكأنه يرد على ابن تيمية!!

ثم إذا وَضَّحْنَا هذه الحقائقَ للناس قال الأباضية إننا أهل فتنة!!

والسؤال الآن: هل الخليلي فعل ذلك عَمْدًا أمْ لُبِّسَ عليه وخُدِعَ من مساعديه الذين ذَكَرَهُم وشكرهم في أول كتابه وآخره؟! أم أن هؤلاء المساعدين أيضا التبست عليهم الأمور؟!

والخليلي هو رأس الأباضية وَعَالِـمُهُم وَمُفْتِيهِمْ في الوقت الحالي. فَإِذَا كان رَأْسُهُم وَمُفْتِيهِم بهذا المستوى المخيف من التدليس والجهل والبهتان؛ فكيف يكون حُال الأتباع المساكين الذين نَثَرَهُم الخليلي على الشبكة العنكبوتية ليشوهوا مَنْهَجَ أهل السنة والجماعة ويتهموه بما ليس فيه؟!

والسؤال الثاني: لماذا فتحتم موضوع حديث الفئة الباغية؟!

وهل أنا أنكرت صحة الحديث حتى تحكي كل هذه الحكايات؟! وهل قلتُ إن الحديث ليس عن معاوية وأهل الشام؟! لماذا تكلمت عن هذا الموضوع وكأني أنكر الحديث أو أنكر معناه؟!

ثم قال الخليلي:

[والحديث ظاهر – كما ترى – لا غبار على دلالته، فهو يدل على أن أهل الشام الخارجين على الإمام الشرعي بغاة وعلى رأسهم قائد فئتهم معاوية].

ولنا هنا تعليقٌ سريعٌ، هل أهل النهروان أيضا بُغَاةٌ حينما خرجوا على الإمام الشرعي علي بن أبي طالب رضي الله عنه أم لا؟! وهل رأسهم عبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير هما رأس البغاة والخوارج أم لا؟!

وبما أَنَّ الخليليَّ تعجبه الأحاديث المتواترة ويقطع بها، فهل يعلم الخليلي أنَّ حديثَ أَمْرِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بقتال الخوارجِ متواترٌ أَيْضًا؟! وَأَنَّ قَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب لهم جَاءَنا متواترًا؟!

قال الحافِظُ ابن كثير:

[الْأَخْبَارُ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ تُفِيدُ

الْقَطْعَ عِنْدَ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ، وَوُقُوعُ ذَلِكَ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً لِأَهْلِ الْعِلْمِ قَاطِبَةً].(20)

وفي النهاية أقول للخليلي ما قاله بنفسه:

 [عقيدة الإسلام تقي أتباعه الاندفاع وراء المؤثرات النفسية ودوافع الانتقام والتشفي مع هياج مشاعر الغضب، وتأجج العواطف الساخنة، لأنها تضبط حركة النفس بتأثير الإيمان بالله واليوم الآخر فلا تخرج عن حدود الاعتدال، بحيث لا يتعدى أثر رد العدوان المعتدي إلى غيره ولا يصاحبه عدوان معاكس لا على البشر ولا على غيرهم، فإن للناس حرمات وللأرض حرمات وللحيوانات حرمات وللنباتات حرمات، وهذا واضح في الإنكار على الذين لا يبالون في انتهاك هذه الحُرَم والعدوان على هذه الأجناس].(21)

وأفعالك تدل على عدم انضباطك إِيمَـانِيًّا، فلم تَرْعَ في الإمام أحمد ولا الإمام ابن تيمية إِلًّا وَلا ذِمَّةً!!

**************

وبهذا ينتهي الجزء الرابع من الرَّدِّ على الأباضي أبي الأيهم هدانا الله وإيَّاه إلى الحق، ويليه الجزء الخامس بحول الله وقوته.

والحمد لله رب العالمين  ،،،،

—-

فإلى دَيَّان يوم الدين نمضي   **   وعند الله تجتمع الخصوم

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

صباح الاثنين يوم 18 من شوال لعام 1439 هجريا

الموافق 2 يوليو لعام 1018 ميلاديا

مراجع البحث:


(1)  الاستبداد للخليلي ص39.

(2)  الْعِلَلُ المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي ج2 ص365، ط إدارة العلوم الأثرية – باكستان.

(3)  السنة لأبي بكر الخَلَّال ج2 ص463، ط دار الراية – الرياض.

(4)  فتح الباري لابن رجب ج2 ص494، ط دار ابن الجوزي – السعودية.

(5)  السنة لأبي بكر الخلال ج2 ص463، ط دار الراية – الرياض.

(6)  السنة لأبي بكر  الخلال ج2 ص463، ط دار الراية – الرياض.

(7)  سير أعلام النبلاء ج1 ص421، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(8)  توضيح الأفكار للصنعاني ج2 ص450، ط المكتبة السلفية المدينة المنورة.

(9)  توضيح الأفكار للصنعاني ج2 ص449، 450، ط المكتبة السلفية المدينة المنورة.

(10)  منهاج السنة النبوية ج4 ص414، ط جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – السعودية.

(11)  السنة لأبي بكر الخلال ج2 ص463، ط دار الراية – الرياض.

(12)  فتح الباري لابن رجب ج3 ص310، ط مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة النبوية.

(13)  القيم الإسلامية للخليلي ص49، ط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – سلطنة عمان .

(14)  الاستبداد للخليلي ص39.

(15)  منهاج السنة النبوية ج4 ص414، ط جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – السعودية.

(16)  منهاج السنة النبوية ج4 ص418.

(17)  منهاج السنة النبوية ج4 ص414.

(18)  منهاج السنة النبوية ج4 ص418.

(19)  منهاج السنة النبوية ج4 ص419.

(20)  البداية والنهاية (9/ 204(.

(21)  القيم الإسلامية للخليلي ص53، ط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – سلطنة عمان.

الرد على الأباضي: موقف الأباضية من الصحابة ج3

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

الردود العلمية على طائفة الإباضية

الرد على مقطع: رسالة سريعة لأبي عمر الباحث موقف الأباضية من الصحابة! ج3

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آلِهِ وصحبه ومن والاه، وبعد:

 فهذا الجزء الثالث من الرد العلمي على مقطع فيديو لأحد الأباضية حاول فيه أن يرد على ما ذكرته في حلقة “موقف علماء الأباضية من الصحابة”، وكنت أرد فيه على نائب مفتي الأباضية ” كهلان الخروصي” هدانا الله وإياه.

وتحت عنوان: “الصحابة في ميزان فرق الإسلام، وبيان موقف الأمة من عدالتهم، ونقض شبهة نسبة التكفير للصحابة” يقول الأباضي:

[أبو عمر الباحث ذكر عن بعض أئمة الأباضية أنهم يتبرؤون من بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم على حسب وقائع تاريخية! ولكن هل هذه سِمَةٌ عامة في المذهب الأباضي، ما الذي يخفيه أبو عمر الباحث عن أتباعه؟! أم هناك من يترضى على جميع الصحابة بلا استثناء]

فأقول وبالله التوفيق:

أَوَّلًا:

أشكره لأنه أكَّد مَرَّةً أُخْرَى أَنَّ نَقْلِي من كُتُبِ الأباضية صحيح، وأني لم أفترِ على علماء الأباضية في نَقْلٍ واحدٍ مما نقلته عنهم من كُتُبِهِم المعتمدةِ عند الأباضية، والتي يرفض الأباضيةُ المعاصرون اليومَ تخطئةَ ما فيها من تَكْفِيرٍ وتشنيعٍ وبراءةٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم!!

ثَانِيًا:

سواء كان طعون أئمة الأباضية في الصحابة بحسب وقائع تاريخية أو غير ذلك، فالمهم أنهم طعنوا فيهم وتبرؤوا منهم وَكَفَّرُوهُم وحَكَمُوا عليهم بالخلود في النَّارِ، فهل يستطيع أَبَاضِيَّةُ اليومِ أن يتبرؤوا من أقوالِ علمائهم السابقين كما تَبَرَّأَ علماؤهم من الصحابة رضي الله عنهم؟!

ثالثًا:

نعم، البراءة من الصحابة – وعلى رأسهم الأربعة المبشرون بالجنة- والطعن فيهم والحكم عليهم بالخلود في النار سمة عامة لمذهب الأباضية، وسنثبت ذلك وسنفند ما ستقول بمشيئة الله.

ويكفيك أن شيخكم ومفتيكم أحمد الخليلي قال إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْكُدَمِيَّ استحق لَقَبَ “إِمَامِ العلماء” بلا مُنَازِعٍ بسبب كتاب الاستقامة، وهذا الكتاب يقول فيه أبو سعيد الْكُدَمِيُّ:

[ وقد أظهرت الحُجَّة عليَّ بن أبي طالب بالنكير بمفارقتهم له، واعتزالهم عنه، ومحاربتهم له، إذ أراد حربهم على ذلك، وبالواحدة من ذلك تقوم عليه الحُجَّةُ، وَلَوْ كَانَ مُحِقًّا وَاحْتُمِلَ حَقُّهُ وَبَاطِلُهُ، فَإِنْكَارُ الحُجَّةِ عَلَيهِ مُزِيلٌ لِعُذْرِهِ، مُوجِبٌ لِضَلَالِهِ وَكُفْرِهِ].(1)

 ألا يكفيك أن هذا القول هو قولُ إمامِ المذهب عندكم شخصيًّا؟!

بل سأنقل لك عقيدة إمامكم محمد بن روح بن عربي الحقيقية من كتبكم المعتمدة، ففي كتاب بيان الشرع لإمام الأباضية محمد بن إبراهيم الكندي يقول:

[ودائنون لله بدين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ودين أهل الاستقامة من أمته، منهم أبو بكر الصديق، وأبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ودين معاذ بن جبل، وعمار بن ياسر، وأبي ذر الغفاري رحمهم الله، ودين عبد الله بن وهب الراسبي إمام أهل النهروان. والمِرْدَاسِ بن حدير الإمام، وعبد الله بن يحي طالب الحق الإمام، رحمهم الله .. ودين محمد بن الحسن، ومحمد بن روح بن عربي، وأبو سعيد محمد بن سعيد من علماء المسلمين، والأئمة في الدين].(2)

وهذا واضح وصريح بأن الكندي يَدِينُ لله – حسب – زعمه بدين محمد بن روح المذكور!

وإذا ما بحثنا في كتاب الكندي وجدناه يقول:

[وَبَرِئْنَا بَعْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم من أَهْلِ القِبْلَةِ الذين هُمْ مِنْ أَهْلِ القبلة: عثمان بن عفان وعليِّ بن أبي طالب وطلحة والزبير ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري وجميع من رضي بحكومة الحكمين، وترك حكم الله إلى حكومة عبد الملك بن مروان وعبيد الله بن زياد والحجاج بن يوسف وأبي جعفر والمهدي وهارون وعبد الله بن هارون وأتباعهم وأشياعهم ومَنْ تَوَلَّاهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَجَوْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَأَصْحَابِ الهَوَى.

قال أبو عبد الله محمد بن محبوب: نوافقهم على هذا والبراءة ممن سَمَّـاه.

قال أبو سعيد محمد بن سعيد: نوافقهم على البراءة ممن سَمَّى عَلَى الشَّرِيطَةِ بما سَمَّـاهم من الكفر].(3)

وهذا يعني أن دين محمد بن روح وعقيدته هما نفس دين محمد بن إبراهيم الكندي وعقيدته.

يعني بحسب هذا الكلام فمحمد بن رَوْحٍ أيضًا يتبرَّأ من عثمان وعلي بن أبي طالب وطلحة والزبير ومن جميع الصحابة المذكورين أعلاه!!

وهاك دليلًا آخر يؤكد أن البراءة من الصحابة المذكورين هو السمة العامة في دين الأباضية:

فيقول السالمي في “جوهر النظام” :

ولم يكن كتابُ الاستقامة  **  يجمع دِينَنَا وَلَا أَحْكَامَه

لِأَنَّمَا صَنَّفَهُ الْـمُصَنِّفُ  ** لِرَدِّ بِدْعَةٍ هُنَاكَ تُعْرَفُ

بِالَغَ فِي إِنْكَارِهَا وَأَطْنَبَا  **  مُسْتَطْرِدًا فِي الْعِلْمِ حَيْثُ انْقَلَبَا

فَعَدَّ مَا يَخَصُّ تِلْكَ الْـمَسْأَلَة  **  قَوَاعِدَا لَمْ تُبْقِ قَطُّ مُشْكِلَة

فَحَصَلَ الْـمَطْلُوبُ مِنْهُ فَاسْتَحَقَّا  **  حُسْنَ الثَّنَا بِمَا بِهِ فِيهَا نَطَقَا.(4)

يعني بحسب قولِ شَيخِهِم السالمي لم تبق لديهم مشكلة – أي في مسائل الولاية والبراءة – بعد كتاب الاستقامة لأبي سعيد الْكُدَمِيِّ، بل حَصَلَ المطلوب بهذا الكتاب في هذه المسائل!

فهل هذا يعني الاتفاق الْعَام بين علمائكم على ما جاء في هذا الكتاب أَمْ لا؟!

ثم يقول الْأَبَاضِيُّ:

[أقوال الأباضية في عدالة الصحابة:

1.     الصحابة كلهم عدول، وروايتهم مقبولة إلا في الأحاديث المتعلقة بالفتن ممن خاض فيها.

2.     الصحابة غيرهم من الناس، فمن اشتهر بالعدالة فهو كذلك، ومن لا يعرف حاله بُحِثَ عنه.

وهذا القول أيضًا يذكره علماء الشيعة.

3.     أهل السنة يقولون: الصحابة كلهم عدول حتى الذين وقعوا في الفتنة، لكن هل هذا القول يقول به كُلُّ أَهْلِ السُّنِّةِ والجماعة؟!].

ثم نقل الأباضي عن ابن عثيمين في شرحه لمختصر التحرير قوله:

[وقوله: “وَالصَّحَابَةُ عُدُولٌ، وَالمُرَادُ: مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِقَدْحٍ”؛ يعني: المراد من قوله: إنَّ الصحابة عدول مَن لم يُعرَف بقَدْح، فأمَّا مَن عُرِفَ بقدْح فإنَّه ليس بعَدْل حسَب القدح الذي فيه].

وهذا الكلام يعيدنا لنقطة سابقة ويضطرني أَنْ أَسْأَلَ الأباضيَّ مرة أخرى: هل تعتقد أَنَّ عثمان وعليًّا وطلحة والزبير، بل ومعاوية وعمر بن العاص مَقْدُوحٌ فيهم وليسوا عُدُولًا؟!

فإن كنت تقول إنهم ليسوا عدولًا ، وكلام ابن عثيمين ينطبق عليهم فأخبرنا بذلك، لِأَنَّ هَذَا يعني أنك تطعن في أفاضِلِ الصحابة كإمامك أبي سعيد الكدمي ومحمد بن إبراهيم الكندي وأبي يعقوب الوارجلاني وأطفيش وغيرهم. وإنْ كُنْتَ لا ترى كلامَ ابن عثيمين ينطبق على من ذَكَرْتُهُم لك ؛ فما مناسبةُ ذِكْرِكَ لكلام ابن عثيمين في الكلام عن عَدَالَةِ الصحابة؟!

هل تريد أَنْ تقول إِنَّ هؤلاءِ ليسوا عُدُولًا أم لا ؟! هل عثمان وعلي وطلحة والزبير عُرِفُوا بِقَدْحٍ يُسْقِطَ عَدالتهم عِنْدَك؟!! فكلامُ ابنِ عثيمين في وَادٍ وأنت كالعادة في وَادٍ آخر تمامًا!!

فأيًّا كان معنى كلامِ ابنِ عثيمين فهو لا يقصد به مُطْلَقًا وَاحِدًا من العَشَرَةِ الـمُبَشَّرِين بالجنة أو معاوية أو عمر بن العاص رضي الله عنهم جميعًا.

ويبدو من كلام الأباضي أنه بالفعل لا يفرِّق بين الْعَدَالَةِ وَالْعِصْمَة!!

فالعصمة من الأخطاء والذنوب لا نقول بها لِأَحَدٍ بعد وفاة النبي صلوات الله وسلامه عليه!

وأما الْعَدَالَةِ فَثَابِتَةٌ لهم بتعديل الله عَزَّ وَجَلَّ وتعديل النبيِّ صلى الله عليه وسلم لهم.

قال الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ:

 [والمراد بالْعَدْلِ: مَنْ لهُ مَلَكَةٌ تَحْمِلُه على مُلازَمة التَّقْوَى والمُروءَةِ. والمُرادُ بالتَّقوى: اجْتِنابُ الأعمالِ السَّيِّئةِ مِن شِرْكٍ أَوْ فِسْقٍ أو بِدْعَةٍ].(5)

وأنا لستُ أَدْرِي لماذا حَشَرَ الأباضيُّ قولَ أَهْلِ السُّنِّةِ والجماعة مع أقوال الأباضية، مع أنه قال في بداية كلامه عن هذه النقطة إنه سيذكر أقوال الأباضية في عدالة الصحابة!!

واستدل الْأَبَاضِيُّ بقول ابن عثيمين:

[لكن الواحد منهم قد يفعل شيئًا من الكبائر؛ كما حصل من مِسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش في قصة الإفك].

ونعيد السؤال للأباضي مَرَّةً أخرى: هل تعتقد أن عثمان وعليا وطلحة والزبير فعلوا الكبائر؟!

فإن قلتَ نعم ؛ فقدْ طعنتَ فيهم ونَسَبْتَ إليهم ما لم يفعلوه، وإنْ قُلْتَ لا ؛ فما وجه استدلالك بكلام ابن عثيمين هاهنا أَصْلًا؟!

وحتى نقلك عن ابن عثيمين كان مقطوعًا من سياقه، لأنه كان يشرح قول ابن تيمية عن العقيدة الإسلامية الصحيحة في الصحابة فقال: [وَهُمْ مع ذلك لا يعتقدون أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَعْصُومٌ عَنْ كَبَائِرِ الإثم وصغائره].

فقال ابن عُثَيْمِينَ:

[لا يعتقدون ذلك؛ لقوله صَلَّى الله عليه وعلى آله وسلم: “كل بني آدم خَطَّاءٌ، وخيرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ”، ولكن الْعِصْمَة في إِجْمَاعِهِم؛ فلا يمكن أن يجمعوا على شيءٍ من كَبَائِرِ الذنوب وصغائرها فيستحلوها أو يفعلوها.

لكن الواحد منهم قد يفعل شيئًا من الكبائر؛ كما حصل من مِسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش في قصة الإفك، ولكن هذا الذي حصل تطهروا منه بإقامة الحد عليهم].

إذًا فابنُ عثيمين رحمه الله هنا يتحدث عن ارتكاب الذنوب وأَنَّ الصحابة غيرُ معصومين منه، وأنت تتحدث عن الْعَدَالَةِ، فما عَلَاقَةُ الحديثِ عن الْعِصْمَةِ من الذنوب وعدمها بحديثك عن العدالة ؟! هذا يؤكد مرة ثالثة أنك لا تفرَّق بين العصمة والعدالة، ومما يؤسف له حَقًّا أن يتكلم المرء في مسألة لا يعرف عنها شيئًا!!

ثم قال الأباضيُّ:

[ وأنا لا أريد أن أذكر من علماء الأباضية من لا يريد أن يخوض في الفتن أَصْلًا، وإنما أريد أن أذكر الجانب الآخر لعلماء الأباضية، الجانب المعاكس الذي لم يذكره أبو عمر الباحث من أئمة الأباضية الذين يترضون عن الصحابة بلا استثناء، أذكر بعض الأمثلة هنا بشكل مختصر وسريع: في كتاب السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان ما نصه: وفي سيرة محمد بن روح: وليس في ديننا إنكار على من تولى علي بن أبي طالب إلا على الشريطة، والولاية لعلي بن أبي طالب وشهرة فضله لا يخطئ من تولاه على شهرة فضله ج1 ص370].

فهل هذا الكلام ينفع الأباضية في هذه المسألة؟!

ابن روح يقول: [وليس في ديننا إنكار على من تولى علي بن أبي طالب إلا على الشريطة].

أَوَّلًا: قد عرفنا عقيدة محمد بن رَوْحٍ من خلال ما نقله شيخُ الأباضية الكندي سَابِقًا عنه.

ثانيًا: ما هي هذه الشريطة المذكورة؟! أليس معناها أَنَّ هذا الاستثناءَ مُنْقَطِعٌ بقوله: [إِلَّا على الشريطة]؟! فما المقصود بها بالتحديد؟!

ثالثًا: من الذي قال إنه ليس في دينكم إنكارٌ على مَنْ يتولى عليَّ بن أبي طالب؟! أنا لَنْ أَرُدَّ بنفسي على محمد بن روح، بل سأترك الرَّدَّ عليه لأبي سَعِيدٍ الْكُدَمِيِّ شَخْصِيًّا، فيقول:

[ولو نشأ نَاشِئٌ في العِرَاق أو في غَيره من الأمصار ، فتظاهرت منه الأخبار من جميع أهل المِصْر أَنَّ عَلِيًّا بن أبي طالب قتلَ أهلَ النهروان على الحق ، وأنهم مبطلون في محاربته وفي اعتزاله ، ولم تَبْلُغْهُ الأخبارُ في أَصْلِ ما يحاربوا عليه، ولا على أصل ما اعتزلوا عنه فيه، إلا أنه شُهِر هذا في جميع أهل المصر ، وَأَنَّ عَلِيًّا هو الـمُحِقُّ في قتل أهل النهروان وهم المبطلون ، فَقَبِلَ هذه الشهادة وَبَرِئَ مِنْ أَهْلَ النهروان على هذه الشُّهْرَةِ ، كان عِنْدَنَا بذلك قَابِلًا لما لا يجوز له قبوله ، وَهَالِكًا بِذَلِكَ ، ولو لم يَعْلَمْ غَيْرَ ذلك، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ له].(6)

الله أكبر، شيخهم الكدمي لا يعذر من يتولَّى علي بن أبي طالب وإن كان جاهلًا، فبما بالك إذا كان هذا الشخص يتولى علي بن أبي طالب وهو يعلم أنه قتل أهل النهروان على الحق ويؤمن بذلك؟!! وهذ الكلام يدل على أن محمد بن روح – بحسب ما رأيت – لم يكن عَارِفًا بِأَحْكَام الولاية والبراءة عند الأباضية أَصْلًا!!

لأنه في نفس الصَّفْحَة يعذر مَنْ يَتَبَرَّأُ من عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضًا ولا ينكر عليه براءة من عمر رضي الله عنه، فيقول: [وكذلك ليس لنا إنكار على من برئ من عمر بن الخطاب إلا على الشريطة أنه كانت سريرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه موافقة لعلانيته].(7)

رابِعًا: بقية الكلام الذي لم ينقله الأباضي أبو الأيهم يقول فيه ابنُ روح:

[فمن تولى علي بن أبي طالب لم يحل لنا أن نخطئه ولا نترك ولايته، بل يجب علينا أن نتولاه].

وهذا الكلام يعني أن محمد بن روح لم يقل إنه يتولى علي بن أبي طالب أو أنه لا يتبرأ منه، بل غاية ما فيه أنه لا ينكر على من يتولى عليًّا رضي الله عنه!!

خامِسًا: أين ذِكْرُ بَقِيَّةِ الصحابة رضي الله عنهم في كلام ابن روح ؟!

ابن روح لم يتكلَّمْ عن بقية المبشرين بالجنة كعثمان وطلحة والزبير، أو عن غيرهم كمعاوية وعمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري ، وأتى بِنَصٍّ يتيمٍ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقط، وحتى هذا النص مليء بالإشكالات، ولم يفهمه أبو الأيهم على وَجْهِهِ الصحيح كما بَيَّنَّا!!

ثم استدل الأباضي بكلام للشيخ الأباضي إبراهيم بن عمر بيوض رحمه الله يقول فيه:

[أمَّا الكلمة الجامعةُ في حقِّهم، فهي الرضَى عنهم جميعاً، والاستغفارُ لهم، كما أمرنا اللهُ تعالى؛ والوقوفُ فيماَ شجرَ بينهم. هذه هيَ الخلاصةُ، وهذا ما أعتقده، وأدين لله تعالى بهِ].

قلت: رحمة الله على هذا الرجل النبيل، لأنه وَجَدَ الجرأة والشجاعة لمخالفة ضلالات مَنْ سَبَقُوهُ من علماء الأباضية، فلم تُدَنِّسْهُ أَفْكُارُهُم ولم تُشَوِّهْهُ انْحِرَافَاتُهُم، فالحمد لله الذي نجَّاه من الزيغ!

لكن هل كلام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض هو المعتمد عند الأباضية المعاصرين؟!

إذا كان كلام الشيخ بيوض رحمه الله مُعْتَمَدًا عندكم فلماذا شَنَّ الخليليُّ الحربَ في كِتَاب الاستبداد على المغيرة بن شعبة ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما؟!

مع أن قوله: [فأنا أرضى عن جميع الصحابة أجمعين] دَالٌّ على أَنَّ هذا مَوقِفٌ شَخْصِيٌّ منه!!

فسأفترض أَنَّ بَعْضَ علمائكم يَتَرَضَّى عن الصحابة كالشيخ بيوض: فما هو مذهبكم أنتم أيها المعاصرون؟! إنْ كنتم تعتقدون أَنَّ رَأْيَ مَنْ يترضَّى على الصحابة هو الصواب المعتمد عندكم في الوقت الحالي، فلماذا لا تحكمون بتخطئة أصحابِ القولِ الآخر؟! هل يصعب عليكم هذا؟!

ثم قال الأباضي:

 [رسالة “المسلك المحمود في معرفة الردود” للشيخ التعاريتي يقول: إن اعتقادنا في الصحابة رضي الله عنهم أنهم عدول أتقياء بررة أصفياء].

قُلْتُ: ولم أجد هذا الكتاب، ولكني وجدتُ مَنْ ينقل عنه، ولكن لي على هذا النقل عِدَّةُ تنبيهات:

الأول: يبدو لي أَنَّ مؤلف هذا الكتاب ليس على اطِّلَاعٍ كَافٍ على كتب الأباضية، فلقد نقل عنه الشيخ الأباضي علي يحيى معمر في كتاب الأباضية في موكب التاريخ هذا النص، فقال:

[والعجب كلُّ العجب مِمَّا نسبه ــ ابن كامل مصطفى ــ إلينا تجاهلاً وظلمًا، وتسلطًا وشتمًا، حتَّى أطال سنان لسانه، وقال: كفَّروا عليا ــ بزوره وبهتانه، مع أنَّ اعتقادنا في الصحابة رضي الله عنه الله عنهم أنَّهم عدول أتقياء، بررة أصفياء، قد اختارهم الله من بين الأنام، لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام].(8)

فهنا يرد سعيد بن علي التعاريتي على “مصطفى بن كامل” الذي قال إِنَّ الأباضية بأنهم كَفَّرُوا عَلِيًّا رضي الله عنه، فرد عليه التعاريتي بِأَنَّ كَلَامَه هذا زُورٌ وَبُهْتَانٌ وَجَهْلٌ وَظُلْمٌ وَتَسَلُّطٌ وَشَتْمٌ للأباضية!! فهل مصطفى بن كامل مخطئ في كلامه هذا أَمْ أَنَّ التعاريتي هو الذي لا يعرف مذهب الأباضية ولا يعرف القولَ المعتمدَ لديهم في عليِّ بن أبي طالب عليه السلامُ والرضوانُ؟!

وهل يكفى قول أبي سعيد الكدمي إمامِ المذهب بلا منازع كما يسمونه عن طالب علم فضلًا عن عَالِمٍ أَبَاضِيٍّ مُتَمَرِّسٍ كالتعاريتي؟! ومما يدل على أن التعاريتي لا يعرف مذهبه جيدًا أن الأباضي علي يحيى معمر نقل عنه قوله: [وكيف يجوز لمن يؤمن بالحيِّ الذي لا ينام، أَنْ يُكَفِّرَ صِهْرَ نِبِيِّهِ عليه السلام، الذي لم يسجدْ قط للأصنام].

فهذا واضح أن التعاريتي لم يَطَّلِعْ على كلام إمامه الذي يسميه الخليل بـ “إمام العلماء لا منازع”!

وإذا كان التعاريتي لم يتلوث قلبه بعقيدة الأباضية فأنا أترحم عليه من قلبي وأقول: رحمه الله.

الثاني: لماذا لا يخرج حتى الآن بيانٌ رَسْمِيٌّ من مفتيكم الخليلي أو من نائبه كهلان الخروصي بأن الأباضية المعاصرين يتبرؤون من أقوال أبي سعيد الكدمي ومحمد بن إبراهيم الكندي وأبي يعقوب الوارجلاني والسيابي وغيرهم؟!

الثالث: هل يعتقد أباضية اليوم المعاصرون بما قاله التعاريتي حَقًّا عن الصحابة رضي الله عنهم؟! فماذا نُسَمِّي فعل شيخكم الخليلي الذي حاول تشويه سيرة معاوية رضي الله عنه بشتى الطرق غير المشروعة؟!

ثم قال الأباضي:

[كتاب “النقد الجليل للعتب الجميل” ص45 للعلامة أبي إسحاق إبراهيم أطفيش ما يلي:

«وأما ما زعمت من شتم أهل الاستقامة لأبي الحسن علي وأبنائه فمحض اختلاق، وقد سبق لك أن الشتم ليس بعبادة]. وسأعرض للقارئ الكريم صورة من الكتاب ثم أُعَلِّقُ عليها:

ص54  للفيس

فالآن وبعد قراءتك أخي القارئ الكريم لما قاله إبراهيم أطفيِّش هل تراه متوافقًا مع ما قاله الأباضي أبو الأيهم؟! هل قال إن شتم الأباضية لعلي بن أبي طالب وابنيه “محض اختلاف” أم “محض اختلاق“، بل صَرَّحَ بعدها أطفيش أَنَّ الشَّتْمَ وقع من علماء الأباضية وموجود بالفعل، ولكنه وصف الفاعلين بالعلماء الْغُلَاة!! فهل علماء الأباضية الذين شتموا علي بن أبي طالب كانوا غلاة بالفعل؟! أم أنهم العلماء المعتمدون عند الأباضية بشهادة مفتي الأباضية الخليلي؟!

سأنقل ما كتبه مفتي الأباضية أحمد الخليلي في مقدمة كتاب المعتبر لأبي سعيد الكدمي ليعرف الجميع حقيقة الأمر! يقول الخليلي:

[وأبو سعيد مؤلف هذا الكتاب معدود في أجلة علماء المذهب الأباضي بعمان، حتى أنه لُقِّبَ بإمام المذهب، وذلك يعود إلى ما قام به من رتق الفتق ولم الشعث في عمان، بعد أن وقع بين العلماء الشقاق والنزاع على أثر الفتنة العمياء .. حتی انبرى الإمام أبو سعيد فجلى الموضوع أَتَمَّ تجلیة، وشرحه أوسع شرح في كتاب خصصه لذلك، وهو كتاب الاستقامة الذي شرح فيه أحكام الولاية والبراءة، وفصَّل ما أجمله مَنْ قبله من العلماء، فأزاح ستار اللبس عن الحقيقة، فكان جديرًا بأن يكون لمن بعده إمامًا، ولذلك تجد جُلَّ المؤلفين في باب الولاية والبراءة من علماء عمان يَنهلون من معينه، ويستندون إلى تأصيلاته].!

وقالوا في مقدمة كتاب الاستقامة:

[فهو كما قال العلامة الخليلي بحق أصبح أبو سعيد بهذا الكتاب الجامع لأحكام الولاية والبراءة ، وكتاب الاستقامة ، إمام العلماء بلا منازع، فإذا قيل: الإمام في مجال العلم فهو أبو سعيد].

فهل أبو سعيد الكدمي من الغلاة بالفعل، ولذلك استدل بقول من يصفه بأنه من الغلاة؟! أم هل يوافق الأباضي أبو الأيهم شيخه الخليلي ويرى أَنَّ أبا سَعِيدٍ الكدميَّ إمام العلماء بلا منازع،

 فيبطل استدلاله بكلام إبراهيم أطفيش أَصْلًا؟! سأسألك سُؤَالًا واضحًا وصريحًا، أبا الأيهم:

هل تعتقد بقول أبي سعيد وهو من الغلاة بحسب قول العلامة أطفيش؟! أم تسير خلف الخليلي وتعتقد أن الكدمي هو إمام العلماء بلا منازع ويبطل استدلالُك بكلام أطفيّش؟!

ثم قال الأباضي:

[كتاب “الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد” لسيف بن ناصر الخروصي يقول: وهم أي الصحابة- المعصومون من حيث الجملة عن الزلل في الدين، فلا يجتمعون على ضلالة].

ولست أدري ما علاقة هذا الاقتباس بموضوعنا أصلًا!!

فالرجل يتحدث عن أن اجتماع كلمة الصحابة على مسألة ما ؛ معناه عصمة هذا الإجماع من الزلل، فأين الحديثُ عن مكانتهم.

هل تعتقد أنه إذا وقع الخلاف بين الصحابة وبين أهل النهروان وخصوصًا مَنْ تعتبرونهم من الصحابة- سيكون مكانك مع الصحابة أم مع أهل النهروان؟! إجابتك عن هذا السؤال وحدها تكفي لِبَيَانِ وهاء استدلالك بهذا النَّصِّ، فغاية ما فيه أن اجتماع الصحابة جميعًا على أمر ما لا يلحقه زلل، ولكن إذا وُضِعَ الأباضيُّ على الـمَحَكِّ وطلب منه المفاصلة بين الصحابة وبين أهل النهروان فسيقف فورًا خلف أهل النهروان!! ومعركة النهروان ليست منا ببعيد، ونستطيع أن نضرب بها المثال في هذا المقام؛ إِذْ لا يوجد أَبَاضِيٌّ واحد – حسب علمي – يحكم بصواب علي بن أبي طالب ومن معه من الصحابة، وتخطئة الخوارج في معركة النهروان المجيدة!

ثم قال الأباضي:

[ وودنا لو أَفْرَدْنَا بَابًا خَاصًّا لهؤلاء، يعني هناك مصادر كثيرة جدا للأباضية يترضون عن جميع الصحابة على الإطلاق وبلا استثناء، فإذا لا أدري لماذا يخفي أبو عمر الباحث هذه القضية عن أصحابه ويحاول أن يأتي فقط بأولئك الذين تبرؤوا على خلفيات تاريخية كما ذكرنا سابقًا].

أولا: هل تعتقد حقًا أني أخفيتُ هذه الاقتباسات عن الناس لأني أريد التلبيس عليهم؟!

أم لم أذكرها لأنها في حقيقة الأمر كلامٌ غيرُ مُعْتَمَد حتى عند شيخكم ومفتيكم الخليلي نفسه؟!

ألم يقل شيخكم الخليلي في مقدمة كتاب الاستقامة للكدمي:

[فهو كما قال العلامة الخليلي بحق أصبح أبو سعيد بهذا الكتاب الجامع لأحكام الولاية والبراءة ، وكتاب الاستقامة ، إمام العلماء بلا منازع، فإذا قيل: الإمام في مجال العلم فهو أبو سعيد].

فأنا ذكرتُ القولَ المعْتَمَدَ في دين الأباضية من العالم المعْتَمَدَ قوله في أحكام الولاية والبراءة، فأين الخطأ في كلامي بالضبط؟! خصوصًا مع اعترافك أن كل نقولاتي واقتباساتي من كتبكم كانت صحيحة وسليمة؟!

تخيل أن أبا سعيد الكُدَمِيَّ صار عند الأباضية بشهادة الخليلي إمامًا لعلماء الأباضية بلا منازع بهذا الكتاب الذي يُكَفِّرُ فيه الصحابةَ ويتبرَّأُ منهم ويحكم عليهم بالخلود في النار، والْعِياذُ بالله!!

يا قوم، ألستم تعتقدون أَنَّ معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة من الصحابة بحسب النقولات والاقتباسات السابقة؟! فلماذا طَعَنَ شيخُك الخليلي في هؤلاء؟! سبحان الله!!

ثانِيًا: بَقِيَ السؤالُ الذي لا يجيب عنه الأباضية بلا جواب: إذا كنتم تعتقدون أن طعنَ أبي سعيد

الكدمي والكندي والوارجلاني والسيابي وغيرهم من علماء الأباضية في الصحابة غير صحيح ؛ فلماذا لا يخرج بيانٌ رَسْمِيٌّ بذلك وتنتهي المشكلة؟! ألا ترى أن عدمَ حكم ببطلان هذه الأقوال وتخطئة أصحابها يدل على أن هذه الأقوال سَيُحْتَاجُ إِلَيْهَا فيما بعد لِتَكُونَ هي الدينَ المعتمدَ عند الأباضية مرة أخرى؟! والله عَزَّ وَجَلَّ هو حسبنا وهو نعم الوكيل!!

ثالثًا: اعتذارك لعلمائك عن طعونهم على اعتبار أن براءتهم من الصحابة كانت على خلفيات تاريخية لن يَفِيدُك ولن يفيدهم أَيْضًا، هل تريد أن تقول إِنَّ البراءة من الصحابة وسَبَّهُم وتكفيرَهم والحُكْمَ عليهم بالخلود بالنار جائز بشرط أن يكون ذلك على خلفيات تاريخية؟! ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: [لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ].(9)

رابعًا: سواء أفردتَ بَابًا أو كُتُبًا أنت وغيرك لنقل كلامِ بعضِ علمائكم لقَوْلٍ غيرِ معتمد في دين الأباضية سيكون غير مفيد نهائيا في نفس الوقت الذي تطبعون فيه الكتب التي تسيء للصحابة وتكفرهم وتحكم عليهم بالخلود بالنار دون أن تحكموا على هذه الأقوال بالبطلان وعلى أصحابها بالخطأ والغلط ومخالفة الدين والحق.

**************

وبهذا ينتهي الجزء الثالث  من الرَّدِّ على الأباضي أبي الأيهم هدانا الله وإيَّاه إلى الحق، ويليه الجزء الرابع بحول الله وقوته.

والحمد لله رب العالمين  ،،،،

—-

فإلى دَيَّان يوم الدين نمضي   **   وعند الله تجتمع الخصوم

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

صباح الجمعة يوم 13 من شوال لعام 1439 هجريا

الموافق 27 يونيه لعام 1018 ميلاديا

(1) كتاب الاستقامة ج1 ص119، ط وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عُمان.

(2) بيان الشرع لمحمد الكندي ج3 ص382 – 383، ط وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عُمان.

(3) كتاب الاستقامة ج1 ص119، ط وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عُمان.

(4) مقدمة كتاب الاستقامة ج1 ص119، ط وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عُمان.

(5) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ص205، ط مكتبة سفير – الرياض.

(6) مقدمة كتاب الاستقامة ج1 ص118، ط وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عُمان.

(7) السير والجوابات ج1 ص370، ط وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عُمان.

(8) الأباضية بين الفرق الإسلامية علي يحيى معمَّر ص255، ط مكتبة الضامري – السيب – سلطنة عُمان.

(9) رواه البخاري برقم 3673 ، ورواه مسلم برقم 221 – (2540).

الرد على الأباضي: موقف الأباضية من الصحابة ج2

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

الردود العلمية على طائفة الإباضية

 

الرد على مقطع: رسالة سريعة لأبي عمر الباحث موقف الأباضية من الصحابة! ج2

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آلِهِ وصحبه ومن والاه، وبعد:

 فهذا الجزء الثاني من الرد العلمي على مقطع فيديو لأحد الأباضية حاول فيه أن يرد على ما ذكرته في حلقة “موقف علماء الأباضية من الصحابة”، وكنت أرد فيه على نائب مفتي الأباضية ” كهلان الخروصي” هدانا الله وإياه.

وتحت عنوان: “الرد على مفتريات أبي عمر الباحث” يقول الأباضي:

[ ما هي قضية التحكيم لمن لا يعرفها؟ أليس بسبب قضية التحكيم مات الألوف؟!]

ومع أنه أشار إلى أنه سيوضِّح قضية التحكيم ؛ إلا أنه لم يذكر شيئًا إلا بعضَ التساؤلاتِ التي تحتوي على مغالطات تاريخية فادحة!! ولكنها ساقها كَالْـمُسَلَّمَـاتِ!! فسأعرضها وأرد عليها:

أَوَّلًا: سؤالك:[ أليس بسبب قضية التحكيم مات الألوف؟! ].

فأقول: هؤلاء الألوف لم يموتوا بسبب قضية التحكيم بعينها، بل بسبب أَنَّ هؤلاء الخوارجَ من أهل النهروان حينما رفضوا التحكيم بين فريقي علي ومعاوية، انحرفوا إلى حروراء، ولم يرجعوا معه إلى الكوفة، وعسكروا هناك، فبعث علي بن أبي طالب عبد الله بن عباس إليهم، فلم يسمعوا منه، فذهب إلى الخليفة الراشد علي بن أبي طالب بنفسه، فاستجابوا ووقع الرضا منهم نحوه، وعادوا معه إلى معسكر الكوفة، ثم تحدث الخوارج أنهم رضوا عن علي بن أبي طالب حينما شَهِدَ على نفسه بالْكُفْرِ، وأنه تاب إلى الله من كُفْرِهِ! وكان اليوم التالي يم جمعة فاعتلى علي رضي الله عنه المنبر فذكر هؤلاء المجرمين، وأوضح الحقيقة بأنَّ رضاهم عنه لم يكنْ كما زعموا بأنه تاب من كُفْرِهِ! فقام الخوارج من نواحي المسجد يتصايحون قائلين: “لا حُكْمَ إلا لله”، فقال لهم علي عليه السلام: “حُكْمَ الله أنتظر فيكم”، ثم طلب أميرُ المؤمنين عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن يجتمع بهم بشرط أَلَّا يدخلَ عليه إلا حملةُ القرآنِ الكريمِ فقط، ولما امتلأت الدارُ بهم دعا عليٌّ رضي الله عنه بمصحف عظيم، وقال له: أَيُّهَا الْمُصْحَفُ، حَدِّثِ النَّاسَ، فَنَادَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَسْأَلُ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ مِدَادٌ فِي وَرَقٍ، وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِمَا رُوِينَا مِنْهُ، فَمَاذَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أَصْحَابُكُمْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا، بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ: “وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا” فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ دَمًا وَحُرْمَةً مِنَ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ وَنَقَمُوا عَلَيَّ أَنْ كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ جَاءَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، حِينَ صَالَحَ قَوْمَهُ قُرَيْشًا، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ”. فَقَالَ سُهَيْلٌ لَا تَكْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فَقَالَ: كَيْفَ نَكْتُبُ؟ ” فَقَالَ: اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللهُمَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” فَاكْتُبْ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ” فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ أُخَالِفْكَ. فَكَتَبَ: هَذَا مَا صَالَحَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قُرَيْشًا. يَقُولُ: اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ” قال: – عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ- : فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ، قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ: يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، إِنَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ فَأَنَا أُعَرِّفُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا يَعْرِفُهُ بِهِ، هَذَا مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ: قَوْمٌ خَصِمُونَ فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللهِ. فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَقَالُوا: وَاللهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ كِتَابَ اللهِ، فَإِنْ جَاءَ بِحَقٍّ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ، وَإِنْ جَاءَ بِبَاطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِبَاطِلِهِ. فَوَاضَعُوا عَبْدَ اللهِ الْكِتَابَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلافٍ كُلُّهُمْ تَائِبٌ، فِيهِمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ الْكُوفَةَ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ، إِلَى بَقِيَّتِهِمْ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ، حَتَّى تَجْتَمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا، أَوْ تَقْطَعُوا سَبِيلًا، أَوْ تَظْلِمُوا ذِمَّةً، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمِ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ، إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ لعبد الله بن شداد: يَا ابْنَ شَدَّادٍ، فَقَدْ قَتَلَهُمْ فَقَالَ: وَاللهِ مَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ، وَسَفَكُوا الدَّمَ، وَاسْتَحَلُّوا أَهْلَ الذِّمَّةِ. فَقَالَتْ: آَللَّهُ؟ قَالَ: آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ. قَالَتْ: فَمَا شَيْءٌ بَلَغَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَهُ؟ يَقُولُونَ: ذُو الثُّدَيِّ، وَذُو الثُّدَيِّ. قَالَ: قَدْ رَأَيْتُهُ، وَقُمْتُ مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ فِي الْقَتْلَى، فَدَعَا النَّاسَ فَقَالَ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ جَاءَ يَقُولُ: قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي، وَرَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي، وَلَمْ يَأْتُوا فِيهِ بِثَبَتٍ يُعْرَفُ إِلَّا ذَلِكَ. قَالَتْ: فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ قَالَتْ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قَالَ: اللهُمَّ لَا. قَالَتْ: أَجَلْ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، يَرْحَمُ اللهُ عَلِيًّا إِنَّهُ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ لَا يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ إِلَّا قَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَيَذْهَبُ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَكْذِبُونَ عَلَيْهِ، وَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ].(1)

فهل هؤلاء الألوف الذين ماتوا مظلومين أم ظالمين؟! أَلَمْ يَسْفِكوا الدَّمَ الحَرَامَ ؟! ألم يقتلوا عبد الله بن خباب ويبقروا بطن امرأته وهي حامل في شهرها الأخير؟!

ثانيًا: سؤالك:[ أليس بسبب قضية التحكيم أراد الإمام علي بن أبي طالب استئناف قتال الفئة الباغية التي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ويح عمار تقتله الفئة الباغية، فعندما جاءت نتيجة التحكيم مخالفة لما أراده الإمام علي أراد استئناف القتال لهذه الفئة؟!]

فأقول: إن هذا باطِلٌ، وليس له أساسٌ من الصِّحَّة، فلقد رَجَعَ عليُّ بْنُ أبي طالبٍ من التَّحْكِيم وكان مسعاه إلى صُلْحٍ تُحْقِنُ به دِمَاءَ المسلمين التي أراد الخوارجُ إراقتها بأيِّ وسيلةٍ كانت! فلمَّـا امتنع علي بن أبي طالب عن استجابة طلبهم كَفَّرُوهُ واعتزلوه … إلخ. ولم أقف على رواية صحيحة تقول إن عَلِيًّا بعد التحكيم أَرْادَ استئناف قتال أهل الشام، والله أعلم!

بل اتفقوا على أن يقام التحكيم مرة أخرى بعد مُدَّةٍ بحسب ما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني:

[ثُمَّ انْفَصَلَ الْفَرِيقَانِ عَلَى أَنْ يَحْضُرَ الْحَكَمَانِ وَمَنْ مَعَهُمَا بَعْدَ مُدَّةٍ عَيَّنُوهَا فِي مَكَانٍ وَسَطٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَيَرْجِعُ الْعَسْكَرَانِ إِلَى بِلَادِهِمْ إِلَى أَنْ يَقَعَ الْحُكْمُ، فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الشَّامِ وَرَجَعَ عَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ، فَفَارَقَهُ الْخَوَارِجُ.. ].(2)

بل الظاهر أنَّ الخوارج في جيشه طلبوا منه ذلك، وكان هو الرافض، فَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ، مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ، «وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ، وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ»، فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَاللهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللهِ].(3)

وقولُ عليٍّ رضي الله عنه لبعض جيشه: [فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ]، يدل على أنه لم يكن يريد قتال أهل الشام بعد معركة صفين ولا بعد التحكيم. بل كان يرى أَنَّ قِتَالَ الخوارجِ المارقين هو الصَّوَابُ، بعدما سفكوا الدم الحرام كما في هذه الرواية الصحيحة. فزعمك أَنَّهُ أَرَادَ استئنافَ القتالِ كَذِبٌ مَحْضٌ عَلَيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ!

ثم إن عليًّا رضي الله عنه لو كان أَرَادَ استئنافَ قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ بعد معركة النَّهْرَوانِ؛ فلماذا مكث ثلاثَ سنواتٍ أو أكثر حتى استشهاده رضي الله عنه دون أن يقاتلهم؟!

فمعركة النهروان كانت سنة 37 هجرية، واستشهادُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والرضوان على يد الخارجي الخبيث المجرد عبد الرحمن بن ملجم كان سنة 40 هجرية. فلماذا أوقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه القتال كُلَّ هذه المدَّةِ حتى قتله هذا الخارجي الخبيث؟!

ثالثًا: سؤالك:[ أليس بسبب النهروان قضى أهل النهروان، وفيهم القراء والأخيار وفيهم بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! هل يستطيع أبو عمر الباحث أن ينكر أَنَّ في أَهْلِ النَّهْرَوانِ بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!].

نعم قضى أَهْلُ النهروان نَحْبَهُمْ في هذه المعركة، ولكن لم يكن فيهم أَخْيَارٌ، فيهم قُرَّاءٌ جُهَلَاءُ كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن يُسَيْر بْن عَمْرٍو قَالَ: [قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الْخَوَارِجِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ:” يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ”].(4)

  قال الْعَلَّامَةُ النَّوَوِيُّ:

[مَعْنَاهُ أَنَّ قَوْمًا لَيْسَ حَظُّهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا مُرُورُهُ عَلَى اللِّسَانِ فَلَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ لِيَصِلَ قُلُوبَهُمْ وليس ذلك هو المطلوب بل المطلوب تعقله وَتَدَبُّرُهُ بِوُقُوعِهِ فِي الْقَلْبِ ِ].(5)

فَأَيُّ خَيْرٍ في شَخْصٍ يقرأ القرآنَ ولا يفقهه، فيقوم بإسقاط آياتِ الكافرين على المؤمنين الموحدين، ويقوم بقتل الأبرياء والنساء ويبقر بطونهن؟!

 ثم كيف يكونون أَخْيَارًا والرسول صلى الله عليه وسلم قد وصفهم بأنهم شِرَارُ الخَلْقِ؟! فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري: [أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ نَاسًا يَكُونُونَ فِي أُمَّتِهِ، يَخْرُجُونَ فِي فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، هُمْ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ أَوْ هُمْ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ، تَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ].(6)

وقوله عليه الصلاة والسلام: [يَخْرُجُونَ فِي فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ] أي حينما افترقَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وأهلُ الشَّامِ إلى فريقينِ، والذي قتلهم بالفعل هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فَعُلِمَ أَنَّهُ الْـمُحِقُّ في خلافه مع معاوية رضي الله عنه وأهل الشام. كما قال: [تَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ].

ثم من الذي قال إن أهل النهروان كان فيهم صَحَابَةُ الرسول صلى الله عليه وسلم؟! أعوذ بالله من هذا البهتان! هذا تزوير فَج للتاريخ وقلب وَقِحٌ للحقائق وتدليس قبيح على الناس!

فَمَنْ هم الصحابة الذين كانوا في أهل النهروان ؟! حرقوص بن زهير السعدي أم عبد الله بن وهب الراسبي؟! هل هذانِ الخارِجِيَّانِ من الصَّحَابَةُ؟! إذًا خُذْهَا مني عالية مدوية: أتحداكم جميعًا أن تأتوا بروايةٍ واحدةٍ صحيحةِ السَّنَدِ تثبت أنََّ هؤلاء الخوارج من الصحابة رضي الله عنهم.

ثم ماذا أنت فاعل في قول ابن عباس حينما ذهب إليهم لِيَدْعُوَهُم إلى التوبة والرجوع إلى الله، وقال: [أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، لِأُبَلِّغُكُمْ مَا يَقُولُونَ الْمُخْبَرُونَ بِمَا يَقُولُونَ فَعَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِالْوَحْيِ مِنْكُمْ، وَفِيهِمْ أُنْزِلَ، وَلَيْسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ].(7)

تدبر هذه جيدًا: [أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.. وَلَيْسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ]!!

إِذًا فهذه شهادة عظيمة من عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بأن الخوارج من أهل النهروان ليس فيهم صحابيٌّ واحد، والتحدي مفتوح للأباضية أن يأتوا برواية واحدة صحيحة تثبت الصُّحْبَةَ لحرقوص بن زهير أو عبد الله بن وهب الرَّاسِبِيِّ أو لِغَيْرِهِمَا من أهل النهروان الخوارج.

ولذلك أقول بأعلى صوتي: نعم أنكر ذلك ومعي الدليل الصحيح من قول ابن عباس، وأما أنتم فليس لديكم رواية واحدة صحيحة السند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تثبت لهم الصحبة!!

ونقول أيضا: الصحبة تثبت برواية صحيحة عن هذا الصحابي المراد إثبات صحبته؛ فأعطونا رواية صحيحة بشروطها تثبت أن حُرْقُوص بن زهير السعدي أو عبد الله الراسبي التقيا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو رويا عنه أو شَهِدَ لهما صحابيٌّ آخر بالصُّحْبَة.

رابعًا: سؤالك:[أليس بسبب التحكيم انقسم جيش الإمام علي بن أبي طالب إلى قسمين؟! أليس بسبب قضية التحكيم ضَعُفَ جيش الإمام علي بن أبي طالب ولم تقم له قائمة بعد ذلك اليوم؟].

فينبغي أن نوضح أن جماعة المارقين الخارجين على عَلِيِّ بن أبي طالب رضي الله عنه الذين قُتِلُوا

في النهروان لا يَتَخَطَّى عَدَدُهُم أربعةَ آلافِ خَارِجِيٍّ، وبه اعترفَ شَيْخُ الأباضيةِ نور الدين عبد الله بن حميد السالمي بهذا في كتابه تحفة أعيانه.(8)

كما اعترف به سعيد الغيثي في إيضاح توحيده.(9)

فما هذا العدد في جيش سيدنا علي رضي الله عنه أَصْلًا؟! وهل خروج هؤلاء الشرذمة عن الجيش يُعَدُّ انقسامًا؟! ثم مَن الذي قال إِنَّ جيشَ عليِّ بن أبي طالب ضَعُفَ بعد قتل أهل النهروان؟!

العكس هو الصحيح، فلقد ظهرت الْعَلَامة الفارقة في نهاية معركة النهروان، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب عن الْـمُخْدَجِ، فقال لهم علي رضي الله عنه: [الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ، فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: أَخِّرُوهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللهُ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ].(10)

وبناءً على ظهور هذه العلامة الفارقة تيقن مَنْ كان في جَيش علي رضي الله عنه أَنَّ أَمِيرَ المؤمنين عليًّا كان مُحِقًّا في قتاله مع معاوية، وكان محقًّا في قتله لأهل النهروان، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ].(11)

وهذا الحديث من أوضح الأحاديث الصحيحة في هذه القضية!

وهذا حديث صحيح يؤكد أيضًا قوة جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد معركة النهروان، فيقول الْحَسَنُ البصري: [اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا].(12)

/  قال الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ:

 [وَقَوْلُهُ أَمْثَالُ الْجِبَالِ: أَيْ لَا يُرَى لَهَا طَرَفٌ لِكَثْرَتِهَا، كَمَا لَا يَرَى مَنْ قَابَلَ الْجَبَلَ طَرَفَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ شِدَّةَ الْبَأْسِ].(13)

فأين زعمُك بِضَعْفِ جيشِ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه بعد مَعْرَكَةِ النهروان يا تُرَى ؟!

خامسًا: سؤالك:[أليس بسبب قضية التحكيم تم خلع الإمام علي بن أبي طالب، وتبين له خدعة التحكيم وتبين له أنها ما هي إلا خدعة، ومسألة وقت لتقسيم جيشه؟! ].

1.  من الذي خَلَعَ عَلِيَّ بنَ أبي طالب إلا الخوارجُ المارقون المتآمرون على الْخِلْافة الراشدة القافِزُون عليها لينتزعوها من صاحبها رضي الله عنه؟! وهل تَآمُرُ ثُلَّةٍ هزيلة من الخوارج على الخلافة الراشدة ومبايعة بعضهم يُعَدُّ خَلْعًا للخليفة الراشد المهدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟!

2.  أما زعمك أن عليًّا تَبَيَّنَ له أَنَّ التحكيمَ خُدْعَةٌ لتقسيم جيشه؛ فعليك أن تثبتَ زَّعْمَك برواية صحيحة، وأما روايات الكذابين والْوَضَّاعِينِ فلا يصدقها عَاقِلٌ فَضْلًا عن طالب عِلْمٍ!!

3.  ثم إنَّ عليَّ بن أبي طالب لم يَتَخَلَّ عن إمارته للمؤمنين كما زعم الخوارج النَّهْرَوَانيُّون، وإنما في وقت كتابة الصلح رَفَضَ أَهْلُ الشام أن يعترفوا له بإمارة المؤمنين كِتَابَةً في نص الصلح حتى يُقِيمَ الْحَدَّ على قَتَلَةِ عثمان، لأنهم لو اعترفوا بإمارته فقد بايعوه وَلَزِمَتْهُمْ طَاعَتُهُ، ولذلك لم يبايعوه منذ بداية خلافته حتى يقيم القصاص!

قال الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ:

[وَكَتَبَ عَلِيٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ كِتَابَ الْحُكُومَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ: هَذَا مَا قَضَى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَامْتَنَعَ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ ذَلِكَ وَقَالُوا: اكْتُبُوا اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ، فَأَجَابَ عَلِيٌّ إِلَى ذَلِكَ، فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ الْخَوَارِجُ أَيْضًا].(14)

ووافق عليُّ بنُ أبي طالبٍ على عدم كتابة “أمير المؤمنين” قبل اسمه في عقد الصُّلْحِ، ولذلك قال عليُّ بن أبي طالب لهم إِنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حينما تَنَازَلَ عن كتابة كلمة “رسول الله” في صُلْح الحديبية لم يَكُنْ هذا تَخَلِّيًا منه صلى الله عليه وسلم عن الرِّسَالَة، وكذلك فَعَلَ عَلِيُّ بن أبي طالب وَاحْتَجَّ عليهم بنفس الواقعة.

سادِسًا: سؤالك:[أليس بسبب قضية التحكيم قتل الإمام علي بن أبي طالب ، قتله عبد الرحمن بن ملجم؟! بإيعاز من الأشعث بن قيس؟! والروايات في ذلك شهيرة].

وهذا غير صحيح أيضًا، فَقَتْلُ أَمِيرِ المؤمنين عليِّ بن أبي طالب لم يكن بسبب التحكيم، وإنما كان بسبب قَضَائِهِ على الخوارج المارقين في معركة النهروان الخالدة، فقام الخارجي المارِقُ المجرِمُ عبدُ الرحمن بنُ ملجم المرادي لِيَنْتَصِرَ لهؤلاء الخوارج فقتله!

انظر إلى ما قاله شيخُكم الأباضي نور الدين السالمي لتعرف أن ابن ملجم لعنه الله كان يعتقد أَنَّ قَتْلَهُ لأمير المؤمنين من باب الثَأْر من علي بن أبي طالب لمن قتلهم يومَ النهروان، فيقول السالمي: [وَقَتَلَهُ عَبْدُ الرحمن بْنُ مُلْجِمٍ ببَعْض مَنْ قُتِلَ يَومَ النَّهْر].(15)

فهل كان قتل علي بسبب التحكيم أم بسبب قضائه على أهل النهروان؟! أليس كلام شيخكم السالمي يدل على أن مَقْتَلَ أميرِ المؤمنين عليه السلام كان ثَأْرًا لِأَهْل النهروان الخوارج؟!

ولكن: مَن الذي قال إن ابن ملجم لعنه الله فعل ذلك بإيعاز من الأشعث بن قيس؟!

أرجو أن تعطيني روايةً واحدةً صحيحةً تثبت قولَك، وإلا فقد افتريتَ كالعادة على الصحابي الجليل الأشعث بن قيس رضي الله عنه، وهو من أَصْحَابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سَابعًا: قولك:[ لأنه بعد ضَعْفِ جيش الإمام علي بن أبي طالب ذهبت الخلافة الراشدة ].

وهذا غير صحيح، فمدة الخلافة الراشدة ثلاثون عامًا، كما قال الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، [خِلَافَةُ النُّبوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يْؤْتِي اللهُ الْـمُلْكَ – أو ملكه – من يشاء” ].(16)

وقد كَمُلَتْ بالأشهر السِّتِّ التي حَكَمَ فيها المسلمين أميرُ المؤمنين الحسنُ بنُ عَلِيٍّ عليهما السلام والرحمة والرضوان.

قال الحافِظُ ابن كثير:

[وَإِنَّمَا كَمَلَتِ الثَّلَاثُونَ بِخِلَافَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ نَزَلَ عَنِ الْخِلَافَةِ لِمُعَاوِيَةَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَذَلِكَ كَمَالُ ثَلَاثِينَ سَنَةً مِنْ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ].(17)

كما أن الحسن بن علي استقبل معاوية بكتائب أمثال الجبال كما بينَّا، فأين ضعف الجيش الذي تحدثت عنه؟!

ثامنًا: قولك: [وبعد أن ذهبت الخِلافة الراشدة، فماذا بقي؟!].

فأقول: عاش المسلمون بعد الخلافة الراشدة في فترة حكم أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما في راحة وعدل وحلم وصفح، والجهاد قائم في بلاد العدو، وكلمة الله عالية.

  قال الحافِظُ ابن كثير:

[ثُمَّ كَانَ مِنْ أَمْرِ التَّحْكِيمِ مَا كَانَ، وَكَذَلِكَ مَا بَعْدَهُ إِلَى وَقْتِ اصْطِلَاحِهِ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ، فَانْعَقَدَتِ الْكَلِمَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَاجْتَمَعَتِ الرَّعَايَا عَلَى بَيْعَتِهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ كَمَا قَدَّمْنَا، فَلَمْ يَزَلْ مُسْتَقِلًّا بِالْأَمْرِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ إِلَى هَذِهِ السَّنَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا وَفَاتُهُ، وَالْجِهَادُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ قَائِمٌ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ عَالِيَةٌ، وَالْغَنَائِمُ تَرِدُ إِلَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْضِ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فِي رَاحَةٍ وَعَدْلٍ وَصَفْحٍ وَعَفْوٍ].(18)

ثم ذكر الأباضي أبو الأيهم قصيدة لشيخهم أبي مسلم البهلاني يقول فيها:

على أن علت فوق الرماح مصاحف ** ونادوا إلى حكم الكتاب نصير

وهذا سند رواية رفع المصاحف والمكيدة التي زعمتموها على عمرو بن العاص رضي الله عنه:

قال الإمام الطبري:

[قَالَ أَبُو مخنف: عن أبي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ، عن عمارة بن ربيعة الجرمي، وفيها.. فلما رَأَى عَمْرو بن الْعَاصِ أن أمر أهل العراق قَدِ اشتد، وخاف فِي ذَلِكَ الهلاك، قَالَ لمعاوية: هل لك فِي أمر أعرضه عليك لا يزيدنا اجتماعا، وَلا يزيدهم إلا فُرْقَة؟ قَالَ: نعم، قَالَ: نرفع المصاحف ثُمَّ نقول: مَا فِيهَا حكم بيننا وبينكم، فإنْ أَبَى بعضُهُم أَنْ يَقْبَلَهَا وَجَدْتَ فِيهِمْ من يقول: بلى، ينبغي أَنْ نَقْبَلَ، فتكون فُرْقَةً تقع بينهم، وإن قَالُوا: بلى، نقبل مَا فِيهَا، رَفَعْنَا هَذَا الْقِتَالَ عَنَّا وهذه الحرب إِلَى أجل أو إِلَى حين، فرفعوا المصاحف بالرماح وَقَالُوا: هَذَا كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بيننا وبينكم، من لثغور أهل الشام بعد أهل الشام! ومن لثغور العراق بعد أهل العراق! فلما رَأَى الناس المصاحف قَدْ رُفِعَتْ، قَالُوا: نُجِيبُ إِلَى كِتَابِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وننيب إِلَيْهِ].(19)

وسأهدم لكم هذا الْـمَعِينَ الذي تشربون منه حتى لا تقوم لهذه الأكاذيب التاريخية قَائِمَةٌ بَعْدَ اليوم!

 وهذه علل الرواية:

1.    أبو مخنف: لوط بن يحيى الكوفي:

وقد اعترف الشيخُ الْأَبَاضِيُّ نَاصِرُ السابعيُّ أَنَّ أَبَا مِخْنَفٍ شِيعِيٌّ عَلَوِيٌّ، فيقول:

[أبو مخنف شِيْعِيُّ النَّزْعَة، عَلَوِيُّ الْوِجْهَةِ].(20)

بل وصفه الأباضيُّ الأستاذُ عليّ الحجري بأنه [ المتروك التالِف ].(21)

ثم وصفه أيضًا بالكَذِب، فقال:

[والقارئ لتاريخ الطبري يجد الكثيرَ من رواياتِه جاءَتْ من طُرُقِ رُوَاةٍ كَذَّابِينَ كأمثال سيف بن عمر التميمي، وأبي مخنف لوط بن يحيى، ومحمد بن عمر الواقدي وغيرهم].(22)

بل نقل الْأَبَاضِيُّ علي الحجريُّ إجماعَ العلماءِ على عَدَمِ الاحتجاج بروايات أبي مخنف !! فيقول:

[وقد جَمَعَ يحيى بنُ إبراهيم بنِ علي اليحيى أقوالَ علماءِ الإسلام في أبي مخنف ورواياتِه، وَبَيَّنَ إِجْمَاعَ نُقَّادِ الحديثِ عَلَى تَضْعِيفِ رِوَايَاتِ أبي مخنف].(23)

فما بالُ الأباضية – هدانا الله وإيَّاهُم إلى الحق – يخالفون كل هذا ويستدلُّون بروايةِ أبي مخنف ؟!

هل علمتم أنكم لستم على شَيءٍ؟! وهل أَكَابِرُ عُلَمَـائِكُم لم يعرفوا أَنَّ هَذِهِ الروايةَ من طريق أبي مِخْنِفٍ؟! أغلب رواياتكم التي بنيتم عليها عقائدكم باهتة واهية، وأما ما استدللتم به من الصحيح فَمُحَرَّفُ المعنى! والله المستعان.

2. أبو جناب الكلبي: يحيى بن أبي حية: شيعي متفق على ضعفه.

ثم إن رواية أبي مخنف تخالف الرواية الصحيحة، فعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ فِي مَسْجِدِ أَهْلِهِ أَسْأَلُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّهْرَوَانِ، فِيمَا اسْتَجَابُوا لَهُ، وَفِيمَا فَارَقُوهُ، وَفِيمَا اسْتَحَلَّ قِتَالَهُمْ، قَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ فَلَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِأَهْلِ الشَّامِ اعْتَصَمُوا بِتَلٍّ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرْسِلْ إِلَى عَلِيٍّ بِمُصْحَفٍ، وَادْعُهُ إِلَى كِتَابِ اللهِ، فَإِنَّهُ لَنْ يَأْبَى عَلَيْكَ، فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ، لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ، وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [آل عمران: 23] ، فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ، قَالَ: فَجَاءَتْهُ الْخَوَارِجُ، وَنَحْنُ نَدْعُوهُمْ يَوْمَئِذٍ الْقُرَّاءَ.. ].(24)

فعمرو بن العاص رضي الله عنه أشار على معاوية بإرسال مصحف لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ودعوته إلى التَّحَاكُمِ إلى كِتَاب الله، وهذا مُخَالِفٌ لِرواية رَفْعِ المصاحف على أسنة الرماح!

ثم يقول:

مكيدة عمرو حيث رثت حباله ** وكادت بحور القاسطين تغور

أبا حسن ذرها حكومة فاسق ** جراحات بدر في حشاه تثور

إِذًا فأنتَ بنفسك تنقل قول علمائك أَنَّ الحكومة حكومة فاسق، والمعروف أن التحكيم كان بين معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص من جهة، وبين علي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري من جهة، فمن يقصد شيخك البهلاني بالفاسق؟! هل يقصد معاوية أم عمرو بن العاص رضي الله عنهما؟! أم يقصد الاثنين مَعًا؟!

فإن كان الْبَهْلَانِيُّ يقصدهما معًا ؛ فلا أرى فاسقًا هنا غيرك أنت وبهلانيُّك هذا، ثم كيف تنقل بنفسك كلام علمائكم الْـمُفَسِّقِينَ للصحابة ثم تدعي أنكم تَوَقِّرُون الصحابة؟!

ولا أنسى أن أشكرك لأنك عَرَضْتَ بنفسك ما يَدُلُّ على كَذِبِ شَيخِكِم “كهلان الخروصي” على المشاهدين ويكشف ألاعيبه على السُّذَّجِ المساكين، ويؤكد كلامي ونقلي من كتب علمائكم!!

ثم كيف يكون هذا الصَّحَابِيُّ فَاسِقًا، ومسند ربيعكم يروي عنه في كتابه؟!

ألم يرو رَبيعُكُم عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما في مسنده؟!

جاء في مسند الربيع، قال:

[أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ، وَلاَ مُعْطٍ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ مِنْهُ الْجِدُّ. مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عَلَى هَذِهِ الأَعْوَادِ، يَعْنِي الْمِنْبَرَ].(25)

فهل شيخ الأباضية الربيع بن حبيب الفراهيدي يروي عن الْفُسَّاق في مسنده؟!

ثم ألم يقل شيخكم عبد الله بن حميد السالمي إِنَّ كُلَّ رواة مسند الربيع عُدُولٌ ثِقَاتٌ؟!

يقول شَيْخُ الأباضيةِ عبدُ اللهِ بن حميد السالمي:

[اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْـمُسْنَدَ الشَّرِيفَ أَصَحُّ كُتُبِ الْحَدِيثِ رِوَايَةً وَأَعْلَاهَا سَنَدًا وَجَمِيعَ رِجَالِهِ مَشْهُورُونَ بِالْعِلْمِ وَالْوَرَعِ وَالضَّبْطِ وَالْأَمَانَةِ وَالْعَدَالَةِ وَالصِّيَانَةِ، كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ فِي الدِّينِ وَقَادَةٌ لِلْمُهْتَدِينَ].(26)

فكيف يستقيم وصف البهلاني لمعاوية بِالْفِسْقِ مع قول شيخكم السالميِّ عن مسند الربيع بأن: [جميع رجاله مشهورون بالعلم والورع والضبط والأمانة والعدالة والصيانة كلهم أئمة في الدين وقادة للمهتدين] ؟؟!!!

بل المضحك أن البهلاني قال لعلي بن أبي طالب:

أَفِي الدِّينِ شَكٌّ أَمْ هَوَادَةُ عَاجِزٍ  **  تَجَوَّزْتَها أَمْ ذُو الفِقَارِ كَسِيرُ

فيقول لعلي بن أبي طالب: هل تشك في دينك يا عليّ؟! أم أنك شَخِصٌ عاجز، أَمْ أَنَّ سَيْفَكَ ذَا الفِقَارِ مَكْسُور!! فما أعجبَ وأغربَ هذا العتابِ المبطن بالطعن والتشكيك في شخصه!!

ولست بصدد الرد على الْبَهْلَانيِّ وقصيدته، وإنما أردت فقط أَنْ أُشِيرَ إلى أَنَّ أبا مسلم الْبَهْلَانِيَّ لا

يعرف شيئًا عن هذا الموضوع إلا الوساوس، شأنه شأن غَيْرِهِ من علماء الأباضية ومشايخهم!

ثم قال الأباضي:

[ترك قتال الفئة الباغية، وكان التحكيم خطأ تاريخي ، خطأ حقيقة، بسببه سقطت الخلافة الراشدة، إذا قضية التحكيم ليست قضية عادية كما يعني يحاول أَنْ يُرَوِّج أبو عمر الباحث، وإنَّمَـا هي قضية أَدَّتْ إلى ما أدت إليه من الفتنة العمياء، التي قال فيها أبو مسلم البهلاني:

فيا فتنة في الدين ثار دخانها  **  وذاك إلى يوم النشور يثور]. أهـ

هذا رأي أبي مسلم البهلاني والمتكلم في المقطع الذي يتبنى قولَه، ولكنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم له رأيٌ وقولٌ آخر في هذا الموضوع، فقد وصف الرسول عليه الصلاة والسلام عليًا بالهداية والرشاد، ودعا له بهداية القلب وتسديد اللسان:

فعلي بن أبي طالب أعلمُ مِنِّي وَمِنْكَ ومن أهل السنة ومن كل الأباضية بكتاب الله سبحانه وتعالى وسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ، فَهُوَ الخليفةُ الراشِدُ الْـمَهْدِيُّ الْـمُبَشَّرُ بِالجَنَّةِ، وقال عنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم: [اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ، وَسَدِّدْ لِسَانَهُ]. وسأذكر الروايةَ كامِلَةً لتقوم الحُجَّةُ:

روى ابن أبي شيبة في مصنفه قال:

[حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ لِأَقْضِيَ بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَا عِلْمَ لِي  بِالْقَضَاءِ، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ: ” اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَسَدِّدْ لِسَانَهُ “، فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ حَتَّى جَلَسْتُ مَجْلِسِي هَذَا].(27)

فما بالك بِرَجُلٍ تَقِيٍّ صَالِحٍ دَعَا له النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بهداية القلب وتسديد اللسان؟!

وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: [فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ حَتَّى جَلَسْتُ مَجْلِسِي هَذَا]. دالٌّ على أَنَّ أَثَرَ هذه الدعوة المباركة ظَلَّ بَاقِيًا معه طِيلَةَ حَيَاتِهِ، وليس أَثَرًا مؤقتًا!

فعلمه وفقهه نابِعَانِ من كِتاب الله وَسُنَّةِ رسوله صلى الله عليه وسلم، فحينما يتخذ علي رضي الله عنه قراره بإيقاف الحرب فهو قرار صحيح صائب، وليس لمثلك ولا لمثلي أن يحكموا بخطئه،  فليس للصغير أن يقوم بتخطئة الكبير إِلَّا إذا كان خطأُ الْكَبِيرِ بَيِّنًا وَاضِحًا بالأدلة والبراهين!

وليس هذا فقط، بل شارك في هذا التحكيم كِبَارُ صَحَابَةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، ولم يمتنعْ عنه إِلَّا الخوارجُ فقط، فهل الخوارِجُ أعلمُ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟!

وهل يوجد في هؤلاء الخوارج رَجُلٌ مُبَشَّرٌ بِالجَنَّة أَوْ رَجُلٌ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: [اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ، وَسَدِّدْ لِسَانَهُ]. كما حَدَثَ مع عليٍّ رضي الله عنه؟! ثُمَّ مَنْ أَنْتُمْ  لِتَحْكُمُوا على أَصْحَابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين شَهِدُوا التحكيم جميعًا بالخطأ وَتُصَوِّبُوا رأي الخوارج المارقين المخالفين لِكِتاب الله وسُنَّةِ رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة؟!

وأما زعم الأباضي بأن الخلافة الراشدة سقطت بسبب قضية التحكيم فَزَعْمٌ كَاذِبٌ كما وَضَّحْنَا سَابِقًا، فلقد امتدت الخلافةُ الراشدة لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَخْرَى كما بينتُ من قبل، ولَسْتُ في حاجة  لإعادة الرد عليه مرة أخرى! وامتدت الخلافة بمفهومها العام بعد ذلك أيضًا بِحُكْم معاوية! والنبي صلى الله عليه وسلم كان إِذَا دُعِيَ إِلَى أَمْرٍ تُعْصَمُ فِيهِ دِمَاءُ الناسِ سَارَعَ وَسَعَى إليه!

فما هو وجه الإنكار على علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا سارع إلى حَقْنِ دِمَاءِ أَصْحَابِ نَبِيِّهِ عليه الصلاة والسلم ومنع سفكها وإِهْرَاقَهَا؟! هل كان عَلَى عَلِيِّ بن أبي طالب رضي الله عنه أَنْ يُعْمِلَ السَّيفَ في أصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام كي يَرْضَى عنه الخوارج النهروانيون المارقون، فيرضى عنه أَحْفَادُهُمِ من فِرْقَة الأباضية تَبَعًا لأجدادهم؟!

ثم من الذي قال إن قَضِيَّةَ التحكيم أَدَّتْ إِلَى فتنة عَمْيَاء؟! وهل مقتل الخوارج في معركة النهروان المجيدة فتنة عمياء؟! ألم يَسْتَرِحْ منهم البلاد والعباد بعد مقتلهم بعدما عاثوا في الأرض فَسَادًا؟

ألم يتفق أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلهم وفَرِحَ الـمُسْلِمُون مِن الصَّحَابَة والتابعين لقتلهم والقضاء عليهم؟! ألم يكبر علي بن أبي طالب ثلاث تكبيرات بعد قتلهم حينما وجد المخدج كما أخبره الرسول صلى الله عليه وسلم؟! فلماذا يتم تزوير التاريخ من جديد؟!

******

وبهذا ينتهي الجزء الثاني  من الرَّدِّ على الأباضي أبي الأيهم هدانا الله وإيَّاه إلى الحق، ويليه الجزء الثالث بحول الله وقوته.

والحمد لله رب العالمين  ،،،،

—-

فإلى دَيَّان يوم الدين نمضي   **   وعند الله تجتمع الخصوم

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

مساء الأحد يوم 13 من شوال لعام 1439 هجريا

الموافق 27 يونيه لعام 1018 ميلاديا

(1) مسند أحمد ج2 ص85، ص86، ط مؤسسة الرسالة – بيروت. وسنده حسن.

(2) فتح الباري لابن حجر ج12 ص284.

(3) صحيح مسلم – حديث رقم 156 – (1066).

(4) صحيح البخاري – حديث رقم: 6934.

(5) شرح النووي على صحيح مسلم ج6 ص105.

(6) صحيح ابن حبان ج15 ص138، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(7) المستدرك على الصحيحين للحاكم ج2 ص179، ط دار الحرمين – القاهرة.

(8) تحفة الأعيان ج1 ص65، ط مطبعة الشباب.

(9) إيضاح التوحيد ج1 ص73، بترقيم الشاملة الأباضية.

(10) صحيح مسلم – حديث رقم: 156 – (1066).

(11) صحيح مسلم – حديث رقم: 150 – (1064).

(12) صحيح البخاري – حديث رقم: 2704.

(13) فتح الباري لابن حجر ج13 ص62.

(14) فتح الباري لابن حجر ج12 ص284.

(15) شرح مسند الربيع لنور الدين السالمي ج1ص160.

(16) سنن أبي داود ج7 ص43، حديث رقم 4647. وسنده حسن.

(17) البداية والنهاية ج11 ص134.

(18) البداية والنهاية ج11 ص400.

(19) تاريخ الطبري ج5 ص48، ط دار المعارف – القاهرة.

(20) الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي ص47، ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط.

(21) الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري ص61، ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط.

(22) المصدر السابق ص73.

(23) المصدر السابق ص72.

(24) مسند أحمد ج25 ص348،ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(25) مسند الربيع بن حبيب الأباضي ص31، حديث رقم 26.

(26) مسند الربيع بن حبيب ص3، ط مكتبة الاستقامة – روي – سلطنة عُمان، ضبطه وخرَّج أحاديثه: محمد إدريس.

(27) مصنف ابن أبي شيبة ج6 ص365، ط مكتبة الرشد – الرياض.

.

 

%d مدونون معجبون بهذه: