Category Archives: خربشات أبي عمر

لو حدَّثتُ في زمان عمر كما أحدثكم لضربني بمخفقته

image

فقلت مستعنيًا بالله:

التدليس رغم أنه شيء حقير إلا أنه يعد فنًّا من الفنون، ويبدو أنك مبتدئ حديثًا في هذا الفن !!

وبسبب حسن ظني فيك أقول إنك لستَ مخترع هذا التدليسة المضحكة، والذي يبدو لي أنك نقلتها عن غيرك مصدقًا دون أن تبحث بنفسك عن صحة هذا الكلام!! وإليك البيان:

أولا:

الرواية مقتبسة من كتاب تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي: وقبل الرواية قال الذهبي:

[ وقد كان عُمَرُ من وَجَلِهِ أن يخطئ الصاحب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرهم أن يقلوا الرواية عن نبيهم ولئلا يتشاغل الناس بالأحاديث عن حفظ القرآن].

إذًا فمنهج عمر بن الخطاب هو إقلال الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي يُقْبِلَ الناس على تعلُّم القرآن الكريم ويحرصوا على نشره وتداوله بينهم.

ثم بعد ذلك ذكر الإمام الذهبي الروايات التي استدلّ بها على قوله، فذكر الرواية الأولى:

[وقد روى شعبة وغيره عن بيان عن الشعبي عن قرظة بن كعب قال: لما سيرنا عمر إلى العراق مشى معنا عمر وقال: أتدرون لم شيعتكم؟ قالوا: نعم تكرمة لنا قال: ومع ذلك أنكم تأتون أهل قرية لهم دوى بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله وأنا شريككم. فلما قدم قرظة بن كعب قالوا: حدثنا فقال: نهانا عمر رضي الله عنه].

ثم ذكر الرواية التي ذكرتها أنت، ثم قال:

[معن بن عيسى أنا مالك عن عبد الله بن إدريس عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عمر حبس ثلاثة: ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري فقال: قد أكثرتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم].

تذكرة الحفاظ للذهبي ج1 ص12، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

ولقد صورت لك الكتاب بنفسي حتى تعرف كيف خدعوك وجعلوك تطعن في أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير حق، وجعلوك تحكم عليه بالكذب!!

https://antishubohat.files.wordpress.com/2018/09/hadeith-horayrah.jpg

وتستطيع تحميل الكتاب كله مصورًا من هذا الرابط لتتأكد بنفسك من صحة كلامي:

http://www.archive.org/download/waq1331/1331.pdf

ثانيا:

لا يوجد لهذه الرواية سند صحيح متصل بين الإمام الذهبي وبين أبي هريرة رضي الله عنه.

لكن لو كانت صحيحة فهي داخلة في هذا المعنى الذي ذكره الذهبي، فلا إشكال مطلقًا في صحتها.

ثالثًا:

الإمام الذهبي ذكر هذا الموضوع في كتابه سير أعلام النبلاء وعلَّق عليه قائلًا:

[هَكَذَا هُوَ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُوْلُ: أَقِلُّوا الحَدِيْثَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَزَجَرَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ بَثِّ الحَدِيْثِ، وَهَذَا مَذْهَبٌ لِعُمَرَ وَلِغَيْرِهِ].

سير أعلام النبلاء للذهبي ج2 ص601، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

رابعًا:

السيدة عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم تقول:

[ أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبُّوهُمْ ].

وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [ لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ]. رواه البخاري ومسلم.

فأنصحك أن تستغفر اللهَ سبحانه وتعالى مما فعلت، واعلم أنه يقبل منك التوبة بمجرد أن تتوب، وأما الإصرار على الباطل والمعصية فقد قال الله سبحانه تعالى عن ذلك:

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا }.

وقال سبحانه وتعالى: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ }.

هدانا الله وإياك لما يحب ويرضى ،،،،

كشف تدليس الأباضية على حديث الرؤية!

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

الردود العلمية على افتراءات الفرقة الأباضية

كشف تدليس الأباضية على حديث الرؤية!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آلِهِ وصحبه ومن والاه، وبعد:

فقد نشر أحد الأباضية هذه الصورة ليطعن بها في حديث رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة!!

ro2yah

ومن المؤسف حقًّا أن يتكلم الأباضية في علم الحديث! وكتابهم الأول قائم على النقل عن المجاهيل وعلى الروايات المنقطعة والمعضلة والمكذوبة!

بل مؤلِّفُ مُسْنَدِ ربيعهم مجهول! وكذلك شيخه ابن أبي كريمة مجهول! ولا حول ولا قوة إلا بالله!!

وسأبين التدليس والغش والخيانةِ العلميةِ التي يمَارَسَهَا هذا الأباضي، فأقول وبالله التوفيق:

أَوَّلًا: لو فرضنا أن هذه الرواية معلولة بالفعل، فماذا سيفعل الأباضيُّ في هذه الروايات؟!

قال الإمامُ البخاري:

[حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أن أبا هريرة أخبرهما، أن الناس قَالُوا: ” يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: هَلْ تُمَارُونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ، قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ..].(1)

وقال الإمامُ البخاري:

[حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّاس قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ..].(2)

قال الإمام مسلم بن الحجاج:

[وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ” مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا..].(3)

فالرواية صحيحة لا شَكَّ في صِحَّتِهَا عند أولي الأفهام والْعُقُول! أما مَنْ عَطَّلَ عَقْلَه واتَّبَعَ هواه فليس لنا عليه سبيل!

ثانيًا: لعلَّ هذا الأباضيَّ المسكينَ لا يَعْلَم أَنَّ مَنْهَجَ الإمامِ البخاريِّ في الحديث عن الرواة الـمُتَكَلَّمِ فيهم هو انْتِقَاءُ مَا صَحَّ من حديثهم، وليس أنه يأخذ كل شَيءٍ عنهم بلا تمييز!

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:

[يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيَّ: وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الصَّغِير: مَا روى يحيى بن بكير عَن أهل الْحجاز فِي التَّارِيخ فَإِنِّي أتقيه.

 قلت: فَهَذَا يدلك على أَنه ينتقى حَدِيث شُيُوخه، وَلِهَذَا مَا أخرج عَنهُ عَن مَالك سوى خَمْسَة أَحَادِيث مَشْهُورَة مُتَابعَة، ومعظم مَا أخرج عَنهُ عَن اللَّيْث..]. (4)

وليتدبر القارئ الكريم هذه الكلمة جيدًا: [فَهَذَا يدلك على أَنه ينتقى حَدِيث شُيُوخه].

فهل هذه الرواية من صحيح حديث يحيى بن بُكَيْرٍ أم لا؟!

ولابد أنْ يَعِيَ هؤلاء الأباضية وغيرُهم من الطاعنين في السنة النبوية الصحيحة أن صحيح البخاري ليس مثل كتبهم المزورة! فهذا الكتاب صُمِّمَ على أعلى وأَضْبَطِ وأوثق مستوى من التحقيق العلمي المتين، وراعى البخاريُّ فيه أَدَقَّ قواعد النقد العلمي وأعلاها وأجودَها.

فالحديث صحيح على شرط البخاري، وهو صحيح بمفرده، فما بالك وأنه مُتَابَع من الثقات العدول؟!

ثالثًا: إخراج البخاري لهذه الرواية في صحيحه يعني أنها صحيحة عند البخاري!

فقد قال البُخَارِيّ نفسه:

[مَا أدخلت فِي الصَّحِيح حَدِيثا إِلَّا بعد أَن استخرت الله تَعَالَى وتيقنتُ صِحَّتَهُ]. (5)

رابعًا: لو كان يحيى بن بُكَيْر غلط في هذا الحديث لما كان الإمام البخاري أخرجه في صحيحه!

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:

 [وَأما الْغَلَط فَتَارَة يَكْثُر من الرَّاوِي وَتارَة يَقِلُّ؛ فَحَيْثُ يُوصف بِكَوْنِهِ كثير الْغَلَط يُنْظَرُ فِيمَا أخرج لَهُ إِنْ وُجِدَ مَرْوِيًّا عِنْده أَو عِنْد غَيره من رِوَايَة غير هَذَا الْمَوْصُوف بالغلط عُلِمَ أَنَ الْمُعْتَمدَ أَصْلُ الحَدِيث لَا خُصُوص هَذِه الطَّرِيق، وَإِنْ لَمْ يُوجد إِلَّا مِنْ طَرِيقه فَهَذَا قَادِحٌ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَن الحُكْمِ بِصِحَّة مَا هَذَا سَبيله، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح بِحَمْد الله من ذَلِك شَيْء]. (6 

فهل وعى الأباضية هذه الكلمة أم لا؟!

نكررها مرة أخرى علها تجد أذنا واعية وقلبًا صافيًا: [ وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح بِحَمْد الله من ذَلِك شَيْء].

خامسًا: كالعادة، لم يَعْرِضْ الأباضيُّ بقيةَ أقوالِ العلماء في الكلام عن يحيى بن بكير حتى لا يَظْهَرَ تدليسُهُ، فحاول أن يُظْهِرَ للناس – بحسب نقله المبتور- أنَّ هناك شَكًّا فيما رواه البخاريُّ عنه! والحقُّ أَنَّ كلامَ العلماء الذين تكلموا في يحيى بن بكير لا يشمل روايته عن الليث بن سعد.

فقد قال ابن عَدِيٍّ: [يحيى بن بُكَيْر: أثبت الناس في الليث بن سعد، وعنده عنه ما ليس عند أحد]. (7)

وهذه الكلمة وحدها تهدم بنيان الأباضي وتنقضه من أساسه، فحينما يقال إن فُلَانًا أثبت الناس في شيخه فلان، فهذا يعني أن أي كلام يقال في تضعيفه لا يشمل روايته عن شيخه هذا.

وقد سُئِلَ الإمام أبو داود: مَنْ كان أَثْبَتَ في الليث: يحيى بن بكير أو أبو صالح؟ فقال: سمعت يحيى بن معين يقول: يحيى بن بكير أحفظ، وأبو صالح أكثر كتبًا. (8)

فكلام العلماء المتكلمين في يحيى بن بكير لا يشمل روايته عن الليث بن سعد، والرواية التي يعترض عليها الأباضي يرويها يحيى عن الليث!

ومحققو الأباضية يعترفون أن يحيى بن معين من كبار علماء الجرح والتعديل. (9)

سادِسًا:

لم يَعْرِضْ لنا الأباضيُّ رَدَّ العلماءِ على أبي حاتم الرازي والنسائيِّ في كلامهما عن يحيى بن بُكَيْر وبيان خطئهما، مع أن هذا الرد عليهما هو الحقُّ في هذه المسألة!!

فقد قال الذهبي رَدًّا على أبي حاتم والنسائي:

[قُلْتُ: قد احْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصحيحينِ، وكان غزيرَ الْعِلْمِ عَارِفًا بالحديث وأيّام الناس، بَصِيرًا بِالْفَتْوَى]. (10)

والكل يعلم أن احتجاجَ البُخَارِيِّ ومسلمٍ براوٍ من الرواة؛ فهذا من أعظم التوثيق!

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:

 [يَنْبَغِي لكل منصف أَن يعلم أَن تَخْرِيج صَاحب الصَّحِيح لأي راوٍ كَانَ مُقْتَضٍ لعدالته عِنْده وَصِحَّة ضَبطه وَعدم غَفْلَتِهِ، وَلَا سِيمَا مَا انضاف إِلَى ذَلِك من إطباق جُمْهُور الْأَئِمَّة على تَسْمِيَة الْكِتَابَيْنِ بالصحيحين، وَهَذَا معنى لم يحصلْ لغير من خُرِّجَ عَنهُ فِي الصَّحِيح، فَهُوَ بِمَثَابَة إطباق الْجُمْهُور على تَعْدِيل من ذُكِرَ فيهمَا، هَذَا إِذا خُرِّجَ لَهُ فِي الْأُصُول، فإمَّا إِنْ خُرِّجَ لَهُ فِي المتابعات والشواهد والتعاليق فَهَذَا يتَفَاوَت دَرَجَات مَنْ أَخْرَجَ لَهُ مِنْهُم فِي الضَّبْط وَغَيره مَعَ حُصُول اسْم الصدْق لَهُم وَحِينَئِذٍ إِذا وجدنَا لغيره فِي أَحَدٍ مِنْهُم طَعْنًا فَذَلِك الطَّعْن مُقَابِلٌ لتعديلِ هَذَا الإِمَام؛ فَلَا يقبل إِلَّا مُبينَ السَّبَب مُفَسرًا بقادحٍ يقْدَح فِي عَدَالَة هَذَا الرَّاوِي وَفِي ضَبطه مُطلقًا أَو فِي ضَبطه لخَبر بِعَيْنِه، لِأَن الْأَسْبَاب الحاملة للأئمة على الْجرْح مُتَفَاوِتَة عَنْهَا مَا يقْدَح وَمِنْهَا مَا لَا يقْدَح، وَقد كَانَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي يَقُول فِي الرجل الَّذِي يخرج عَنهُ فِي الصَّحِيح: “هَذَا جَازَ القنطرة” يَعْنِي بذلك أَنه لَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا قيل فِيهِ، قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي فِي مُخْتَصره: “وَهَكَذَا نعتقد، وَبِه نقُول، وَلَا نخرج عَنهُ إِلَّا بِحجَّة ظَاهِرَة وَبَيَان شَافٍ يزِيد فِي غَلَبَة الظَّن على الْمَعْنى الَّذِي قدمْنَاهُ من اتِّفَاق النَّاس بعد الشَّيْخَيْنِ على تَسْمِيَة كِتَابَيْهِمَا بالصحيحين وَمن لَوَازِم ذَلِك تَعْدِيل رواتهما قلت فَلَا يقبل الطعْن فِي أحد مِنْهُم إِلَّا بقادح وَاضح].(11)

وقال الحافظ ابن حَجَر أيضًا:

 [وَقد نقل ابن دَقِيق الْعِيد عَن بن الْمُفَضَّلِ وَكَانَ شَيْخَ وَالِدِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ خُرِّجَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ هَذَا جَازَ القنطرة وَقرر ابن دَقِيقِ الْعِيدِ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى التَّخْرِيجِ لَهُمْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمْ بِالِاتِّفَاقِ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ لِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَصْحِيحِ مَا أَخْرَجَاهُ وَمِنْ لَازِمِهِ عَدَالَةُ رُوَاتِهِ إِلَى أَنْ تَتَبَيَّنَ الْعِلَّةُ الْقَادِحَةُ بِأَنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً وَلَا تَقْبَلَ التَّأْوِيلَ]. (12)

بل إِنَّ الرَّدَّ على النَّسَائِيِّ ورفض كلامه ليس من صنيع الذهبي وحده، وإنما هو صنيع غيره أيضًا من العلماء السابقين أيضًا! فقال الذهبي:

[ولَم يقبل النّاس من النسائي إطلاق هذه العبارة فِي هذا، ولا الذي قبله، كما لَم يقبلوا منه ذَلِكَ فِي أَحْمَد بْن صالح الْمِصْرِيّ]. (13)

وقال الذهبي رَدًّا على أبي حاتم والنسائي أيضًا:

[يحيى بن بكير.. كَانَ غَزِيْرَ العِلْمِ، عَارِفاً بِالحَدِيْثِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، بَصِيْراً بِالفَتْوَى، صَادِقاً، دَيِّناً، وَمَا أَدْرِي مَا لاَحَ لِلنَّسَائِيِّ مِنْهُ حَتَّى ضَعَّفَهُ، وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِثِقَةٍ.

وَهَذَا جَرْحٌ مَرْدُوْدٌ، فَقَدْ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَمَا عَلِمتُ لَهُ حَدِيْثًا مُنْكَرًا حَتَّى أُورِدَهُ]. (14)

وقد ذكره الذهبي في كتابه: ذِكْرُ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وهو مُوَثَّقٌ، وقال: ثقة. (15)

فالأقوال التي نقلها الأباضي – مع بتره لبقية الأقوال – لا تساعده فيما ذَهَبَ إليه، لأن العلماء ردوا عليها وبينّوا خَطَأَهَا!

سابعًا: رؤية المؤمنين ربهم في الجنة متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تعتمد على حديث أو اثنين أو ثلاثة!

قال الحافظ الذهبي:

[وَأَمَّا رُؤْيَةُ اللهِ عِيَاناً فِي الآخِرَةِ: فَأَمْرٌ مُتَيَقَّنٌ، تَوَاتَرَتْ بِهِ النُّصُوْصُ، جَمَعَ أَحَادِيْثَهَا: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالبَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُمَا]. (16)

قال الحافظ ابن كثير:

[قد ثبتت رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها]. (17)

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:

 [وَتَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ النَّبَوِيَّةُ بِوُقُوعِ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ وَبِإِكْرَامِهِمْ بِهَا فِي الْجَنَّةِ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهَا فَوَجَبَ الْإِيمَانُ بِهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ حَيْثُ تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ]. (18)

 ثامنًا: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا بلا مخالف على وقوع هذه الرؤية للمؤمنين يوم القيامة!

قال الإمام النووي:

 [وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ لِلْمُؤْمِنَيْنِ، وَرَوَاهَا نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ صَحَابِيًّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]. (19)

  تاسعًا: على ماذا اعتمدَ الأباضية في حرمان المؤمنين من رؤية ربهم يوم القيامة؟!

الجواب: اعتمدوا على ثلاثة روايات ضعيفة جدًا في مسند الربيع بن حبيب!!

الرواية الأولى:

[قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَدْعُو رَبَّهُ شَاخِصًا بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ رَافِعًا يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ ابُنُ عَبَّاسٍ: اُدْعُ رَبَّكَ بِإِصْبِعِكَ الْيُمْنَى وَاسْأَلْ بِكَفِّكَ الْيُسْرَى، وَاغْضُضْ بَصَرَكَ، وَكُفَّ يَدَكَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ، وَلَنْ تَنَالَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَلاَ فِي الآخِرَةِ؟ قَالَ: وَلاَ فِي الآخِرَةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ تَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الإِشْرَاقُ، ثُمَّ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ مَتَى يَأْذَنُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْحِسَابِ، ثُمَّ قَالَ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} يَعْنِي: كَالِحَةٌ، {تَظُنُّ أَنْ يُّفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} قَالَ: يَتَوَقَّعُونَ الْعَذَابَ بَعْدَ الْعَذَابِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}: يَنْتَظِرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الثَّوَابَ بَعْدَ الثَّوَابِ، وَالْكَرَامَةَ بَعْدَ الْكَرَامَةِ]. (20)

علل الرواية:

1. الربيع بن حبيب الفراهيدي: مجهول، ولم يوثقه أَحَدُ العلماء المعروفين.

2. الانقطاع بين الربيع وجُوَيْبِر.

3. جويبر: مجهول الحال.

4. الضحاك لم يَلْقَ ابن عباس.

وكُلُّ عِلَّةٍ من هذه الْعِلَل تكفي وَحْدَهَا لِرَدِّ الرواية ورفضها، فما بالك بها مجتمعة؟!

وهذا السَنَدُ ضَعِيفٌ حتى عند أكبر علماء الأباضية أنفسهم!!

قال شَيْخُ الأباضية محمد يوسف أطفيّش الملقب بقطب الأئمة عند الأباضية:

[وَلَكِنْ جُوَيْبِرٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَالضَّحَّاكُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُنْقَطِعٌ]. (21)

أضف إلى ذلك أن الأباضية يقولون بعدم جواز الأخذ بأخبار الآحاد في باب العقيدة، وَأَلَّفَ أَحَدُ علمائهم المعاصرين كِتَابًا حشاه بالنقولات والأقاويل انتصارًا لهذا القول؛ فما بالك إذا كانت هذه الأحاديث الآحاد ضعيفةً أصلًا وفيها كُلُّ هذه الْعِلَل القادحة؟!

وحينما أقول هذا الكلام؛ فأنا أنقل هذه الحقائق المعلومة عند العلماء المختصين بالرجال. ولستُ أُدَلِّس ولا أبتر الأقوالَ كما يفعل الأباضية وأشباهُهُم!

كما يستحيل أن يقول ابن عباس كلامًا مُضْحِكًا كهذا الذي في الرواية، فالعرب لا يعرفون من النَّظَرِ إذا تَعَدَّى بـحرف الجر [إِلَى] إِلَّا الرؤية العينية فقط!

قال الْعَلَّامَةُ ابْنُ مَنْظُورٍ:

 [ومن قال إِنَّ معنى قوله “إِلى ربها ناظرة” يعني منتظرة فقد أَخْطَأَ، لِأَنَّ العَرَبَ لا تقول نَظَرْتُ إِلى الشيء بمعنى انتظرته، إِنما تقول نَظَرْتُ فلانًا أَي انتظرته، وإِذا قلتَ: نَظَرْتُ إِليه لم يكن إِلا بالعين]. (22)

مرة أخرى نكرر ونقول ونؤكد: [وإِذا قلتَ: نَظَرْتُ إِليه لم يكن إِلا بالعين].

وابن عباس رضي الله عنهما ليس جَاهِلًا بلغة الْعَرَبِ حتى يقع في خطأ فادح كهذا!

الرواية الثانية:

قَالَ الربيع: [حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي قَوْلِهِ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ: تَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ، وَهُوَ الإِشْرَاقُ {إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ: تَنْتَظِرُ مَتَى يَأْذَنُ لَهُمْ رَبُّهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَلاَ يَعْنِي الرُّؤْيَةَ بِالأَبْصَارِ، لأَنَّ الأَبْصَارَ لاَ تُدْرِكُهُ، كَمَا قَالَ: {لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}]. (23)

علل الرواية:

1.  الربيع بن حبيب الفراهيدي: مجهول، ولم يوثقه أَحَدُ العلماء المعروفين.

2.  أَفْلَحُ بْنُ مُحَمَّدٍ: مجهول.

3.  أبو مَعْمَرٍ السَّعْدِيُّ: مجهول.

وأنا من خلال بحثي لم أعرف في تلاميذ علي بن أبي طالب والرواة عنه أحدًا اسمه أبو معمر السَّعْدِيُّ.

فهذه رواية ساقطة، وينطبق على متنها ما قلته في المتن الأول من حيث المتن، فكلاهما مخالِفٌ للغة العرب، وحاشا أَنْ يكون عليُّ بن أبي طالب وابنُ عَبَّاس رضي الله عنهما العربيانِ الْقُرَشِيَّانِ يجهلانِ لُغَةَ الْعَرَبِ في كلمة كهذه!!

الرواية الثالثة:

[قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ العَبَّاسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ الأَزْرَقِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الذِي لاَ كُفُؤَ لَهُ، أَيْ لاَ يَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي ثَوَابِهِ وَكَرَامَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَلاَ يَرَوْنَهُ بِأَبْصَارِهِمْ، لأَنَّهُ قَالَ: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ}].

علل الرواية:

1.      الربيع بن حبيب الفراهيدي: مجهول، ولم يوثقَهُ أَحَدُ العلماء المعروفين كما تَقَدَّم.

2.      أبو نعيم: مجهول.

3.      العباس: مجهول.

4.      أبو إسحاق لا أعرف مَنْ هو!

5.      نافع بن الأزرق من غلاة الخوارج، وحتى علماء الأباضية أنفسهم طعنوا فيه!

فقد دعا عليه إِمَامُ الأباضية أبو سعيد الكُدَمِيُّ بالْـخِزْيِ (24)، ووصفه بالضلالة (25)، وقال إنه من أئمة الخوارج الفاسقين المبتدعين. (26)، فهل بعد ذلك يُسْتَدَلُّ بروايته؟!

وهل بمثل هذه الروايات التالفة نخالف صريحَ القرآن الكريم، ونخالف الصحيحَ المتواتر من سُنَّةِ الرسول صلى الله عليه وسلم وإجماعَ الصحابة رضي الله عنهم، ونخالف لغةَ العرب؟!

عاشِرًا: الأباضيُّ الذي لم تُعْجِبْهُ رواية يحيى بنِ بُكَيْر مع أنها صحيحة؛ يؤمن برواية الزنديق الخبيث “بِشْرِ المريسي“!!

نعم أخي القارئ الكريم، أنا لم أخطئ في كتابة الاسم، وأنت أيضًا أخي القارئ لم تُخْطِئْ في قراءته!!

مسند الربيع الذي يؤمن به الأباضية يروي عن الزنديق الْكَذَّاب بشر بن غياث المريسي!

وليس هذا فقط؛ بل في نفس السند الذي فيه المريسي ستجده أيضا يروي عن الكَذَّاب خَصِيبَ بْنَ جَحْدَرٍ البصري!

قال الإمام البخاري: خَصِيبُ بْنُ جَحْدَرٍ البصري: كذاب.

وكذا قال يحيى بنُ معين، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة بن الحجاج، وقال أحمد بن حنبل: له أحاديث مناكير وهو ضعيف الحديث، وقال النَّسَائِيُّ: ليس بثقة، وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين، وقال العقيلي: أحاديثه مناكير لا أَصْلَ لها.

وهناك إِجْمَاعٌ من العلماء على تضعيف الخصيب بن جَحْدَر البصري، فماذا بَقِيَ للأباضية؟!

بل وفي نفس السند يروي مسند الربيع عن الحسن بن دينار، وقد قال علي بن المديني: ضعيف، ليس بشيء، وقال الدارقطني: متروك الحديث.

فاعجب أخي القارئ الكريم من تخاريف الأباضية! يرفضون روايات الثقات المروية بأوثق الضوابط العلمية ويصدقون روايات الزنادقة والكذابين والمجاهيل، والله عَزَّ وجلَّ هو حسبنا ونعم الوكيل!

فإلى ديان يوم الدين نمضي ** وعند الله تجتمع الخصوم.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

صباح الثلاء يوم 11 من ذي القعدة لعام 1439 هجرية

الموافق 24 من يوليو لعام 2018 ميلادية

مراجع البحث:

(1)  صحيح البخاري – حديث رقم 806.

(2)  صحيح البخاري – حديث رقم 806.

(3)  صحيح مسلم – حديث رقم: 302 – (183).

(4)  هدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج2 ص1216، ط دار طيبة – الرياض.

(5)  هدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج2 ص924، ط دار طيبة – الرياض.

(6)  هدي الساري ج2 ص1003.

(7)  تهذيب التهذيب لابن حجر ج11 ص208، ط دار الفكر – بيروت.

(8)  إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال ج12 ص334، ط دار الفاروق الحديثة – القاهرة.

(9)  الأباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات لعلي الحجري ص55، ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط.

(10)  تاريخ الإسلام للذهبي ج5 ص963، ط دار الغرب الإسلامي- بيروت.

(11)  هدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج2 ص1002، ط دار طيبة – الرياض.

(12)  فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج17 ص487، ط دار طيبة – الرياض.

(13)  تاريخ الإسلام للذهبي ج5 ص964، ط دار الغرب الإسلامي- بيروت.

(14)  سير أعلام النبلاء ج10 ص614، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(15)  ذِكْرُ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وهو مُوَثَّقٌ ص197، ط مكتبة المنار الزرقاء.

(16)  سير أعلام النبلاء ج2 ص167، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(17)  تفسير القرآن العظيم ج8 ص279، ط دار طيبة – الرياض.

(18)  فتح الباري ج10 ص139، ط دار طيبة – الرياض.

(19)  شرح صحيح مسلم للنووي ج3 ص15، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.

(20)  مسند الربيع – حديث: 853.

(21)  شرح كتاب النيل وشفاء العليل ج16 ص89، ط دار الفتح – بيروت. ودار التراث العربي -ليبيا، ومكتبة الإرشاد – جدة.

(22)  لسان العرب ج5 ص215، دار صادر – بيروت.

(23)  مسند الربيع – حديث: 854.

(24)  الاستقامة للكدمي ج2 ص182.

(25)  الاستقامة للكدمي ج2 ص168.

(26)  الاستقامة للكدمي ج3 ص24.

هل القول بتحريف الكتب السابقة يطعن في قدرة الله؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فقدجاءني تعليق على يوتيوب من أحد النصارى يقول فيه:

image

وبعد أن رددت عليه رأيت أن أنشر التعليق على المدونة لعله ينتفع به أحد الذين يبحثون عن الحقيقة، فقلت:

———————–

نعم نؤمن أن الله هو الذي أنزل التوراة على موسى عليه السلام، وأنزل الإنجيل على نبيه عيسى عليه السلام. ولكنه سبحانه وتعالى لم يقل إنه سيحفظ هذه الكتب من التحريف، وإنما أمر اليهود والنصارى بحفظها.

والملحد لو قال ذلك نقول له إن الله أرسل الأنبياء، وكثير من هؤلاء الأنبياء قتلهم اليهود وغيرهم؛ فهل هذا أيضًا يطعن في قوة الله وقدرته سبحانه وتعالى ؟!

فنقول له إن الله لم يعطِ وعدًا أنه سيحفظ الأنبياء من القتل، فإذا قُتلوا فهذا لا يطعن في قدرة الله، كذلك الله لم يقل إنه سيحفظ التوراة والإنجيل من التحريف، فحينما يقع التحريف فهذا لا يطعن في قدرة الله.

لكن موضوع القرآن الكريم مختلف، لأن تواتر نقل القرآن الكريم وقيام آلاف الصحابة بحفظه وتلاوته في الصلاة، ثم تعليم الصحابة مئات الآلاف من التابعين للقرآن الكريم وترتيلهم له أيضا في الصلاة وطريقة تناقل القرآن الكريم مكتوبًا ومحفوظًا تجعله مستحيل أن يحدث فيه تحريف وتصحيف وزيادة ونقصان.

تحياتي لشخصك الكريم ،،،،

والحمد لله رب العالمين ،،،،

الرد على الأباضي: موقف الأباضية من الصحابة ج4

قناة مكافح الشبهات أبو عمر الباحث

الردود العلمية على طائفة الإباضية

الرد على: رسالة سريعة لأبي عمر الباحث موقف الأباضية من الصحابة! ج4

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آلِهِ وصحبه ومن والاه، وبعد:

 فهذا الجزء الرابع من الرَّدِّ الْعِلْمِيِّ على مقطع فيديو لأحد الأباضية حاول فيه أنْ يَرُدَّ على ما ذكرتُهُ في حلقة “موقف علماء الأباضية من الصحابة”، وكنت أرد فيه على نائب مفتي الأباضية ” كهلان الخروصي” هدانا الله وإياه.

وتحت عنوان: “بيان تلبيسات الباحث على الخليلي، ومناقشة حديث الفئة الباغية” يقول الأباضي:

[طبعًا ربما أبو عمر الباحث يأتي بهذا المقطع، ويقتطع من هنا وهناك ويقول: انظروا يستدلون بالمجاهيل والضعفاء والمجاهيل والروايات الضعيفة تمامًا كما فعل مع الشيخ أحمد الخليلي، عندما دَلَّسَ عليه حينما قال الشيخ الخليلي يأتي برواية ابن رَجَبٍ في العلل للترمذي ويقول إنها ضعيفة في مسألة لعن الإمام علي بن أبي طالب على المنابر، ويحاول أن يدلس عليه ويقول إنها رواية ضعيفة، وكيف يعقل أن الخليلي لم يلتزم منهجًا].

فأقول وبالله التوفيق:

أَوَّلًا: أنا لا أقتطع شيئًا من كلامك اقتطاعًا يُحَوِّلُهُ عن مَعْنَاه، ولكني أَرُدُّ على كل جزء على حِدَةٍ، فَإِنْ كان هذا يسوؤك فهذه مشكِلَتُكَ أنت، لا مشكلتي أنا!

ثَانِيًا: شيخك بالفعل استدلَّ بروايات ضعيفة ومكذوبة، ولم يلتزم المنهج الإسلامي في الإنصاف والعدل والورع والابتعاد عن الكذب والافتراء، وإنما أخذ يستدل بكل موضوع ومكذوبة ليثبت وجهة نظره المتهالكة! كما بينتُ ذلك عدة مرات، وكما سيأتي معنا في هذا البحث!

ثالثًا: الرواية التي في شرح عِلَلِ الترمذي لابن رَجَب الحنبلي لَيْسَتْ عن مسألة لَعْنِ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه على المنابر بارك الله فيك! أرجو أَنْ تُرَكِّزَ قَلِيلًا فِيما تقول.

رواية ابن رجب الحنبلي عن استطاعة الحسنِ البصريِّ أنْ يَذكُرَ عَلِيًّا رضي الله عنه في حديثه عنه! وليست عن حديث الفئة الباغية!

وسيأتي الكلامُ عنها مُفَصَّلًا حينما يحين وقتها بمشيئة الله في البحث الخامس أو السادس.

لكن مما أثار دهشتي أن هذا الأباضي دخل في موضوع الفئة الباغية، فنقل كلامًا للخليلي من كتاب الاستبداد، وقد رددتُ بثلاثة عشر حلقة علمية على هذا الكتاب، وبينتُ أن الشيخ الخليلي وقع في التزوير والتلفيق والتلاعب والتدليس!

وسأعرض الآنَ كَلامًا جدِيدًا للخليلي مما قرأه الأباضيُّ أبو الأيهمِ، ثم أُبَيِّنُ وَهَاءَه وَضَعْفَهُ وَوَهَنَهُ وكذبه وتدليسه بالدليل والبرهان كما تعودنا مع حضراتكم بإذن الله.

فبعدما نقل الخليلي أقوالَ علمائنا في تصحيح حديث الفئة الباغية وأنها بَلَغَتْ مَبْلَغَ التواترِ قال:

[مع وضوح دلالة هذا الحديث وقوته جادلت فيه طائفة من الناس، فمنهم من طعن في أصله، فقد نقل ابن الجوزي في (العلل المتناهية) عن الخلال أنه: «ذكر أن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبا خيثمة والمعيطي ذکروا هذا الحديث «تقتل عمارا الفئة الباغية»، فقالوا فيه: ما فيه حديث صحيح، وأن أحمد قال: قد روي في عمار تقتله الفئة الباغية) ثمانية وعشرون حديثا ليس فيها حديث صحيح». وقد علمتَ أنَّ غيرَ واحِدٍ من أئمة الحديث عَدَّهُ في المتواتر].(1) أهـ

أولًا: هل الإمام أحمد بن حَنْبَلٍ رحمه الله قال هذا الْكَلَامَ بالفِعْل؟!

أقول: ابن الجوزي مُتَوَفَّى عام 597، وعاش 87 عَامًا، وهذا يعني أنه وُلِدَ عام 510 هجرية.

والإمام أحمد  بن حنبل رحمه الله متوفى عام 241 هجرية، يعني بين وفاة الإمام أحمد ولادة ابن الجوزي 269 عامًا من الانقطاع!! ولا شك أَنَّ أَبَا الْفَرَجِ بْنَ الجوزيِّ سَاقَ سَنَدًا لهذا الكلام!

ولذلك علينا أن ننظر في السند لِنَعْرِفَ هل قال الإمام أحمد هذا الكلام أَمْ لا!

قال ابن الجَوْزِيِّ:

[أما قوله عليه السلام لعمار “تقتلك الفئة الباغية”، وقد أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ من حديث أَبِي قَتَادَة وأم سلمة، إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الخَلَّالَ ذَكَرَ أَنَّ أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَأَبَا خَيْثَمَةَ والمعيطي ذَكَرُوا هَذَا الحديثَ “تقتل عمارًا الفئة الباغية، فقال فِيهِ: ما فِيهِ حديث صحيح، وَأَنَّ أَحْمَدَ قال: قد رُوِىَ فِي عمار “تقتله الفئة الباغية” ثمانية وعشرون حديثًا، ليس فيها حديث صحيح].(2) أهـ

وبهذا النقل يتبين أَنَّ ابنَ الجَوْزِيِّ نقل ذلك عن كِتَاب السُّنَّةِ لأبي بكر الْـخَلَّالِ.

قال أبو بَكْرٍ الْخَلَّالُ:

[سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: رُوِيَ فِي: «تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا، لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ].(3)

فهل هذا السندُ صَحِيحٌ؟!

فلقد بحثت كَثِيرًا عن مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ هذا، فلم أجد في مشايخ الخلال رَجُلًا بِهَذَا الاسْمِ، ثم بحثتُ في تلاميذ أحمد بن حنبل، فلم أجد عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ هذا!!

ولهذا قال الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ:

[وَهَذَا الْإِسْنَادُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ].(4)

قال مُحَقِّقُ كِتَابِ السُّنَّةِ: د/ عطية الزهراني:

[في إسناده مَنْ لم أتوصل إلى معرفة تراجمهم، وهذا خلاف الحق].(5)

إذًا، سَنَدُ هَذِهِ الرواية غيرُ صَحِيحٍ عن الإمام أحمد!! ولم يثبت أنه قال هذا الكلام أَبَدًا!!

فأين النظرة المتأنية الفاحصة للتاريخ التي كان يتحدث عنها مفتي الأباضية أحمد الخليلي؟!

ثانيًا: في نفس الكتاب وفي الصفحة التالية سنجد القولَ الصحيحَ عن الإمام أحمد رحمه الله!!

 يقول أبو بَكْرٍ الخلال:

[قَالَ ابْنُ الْفَرَّاءِ: وَذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ مُسْنَدِ عَمَّارٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَمَّارٍ: «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» . فَقَالَ أَحْمَدُ: كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَتَلَتْهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَقَالَ: فِي هَذَا غَيْرُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَرِهَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا].(6)

قلتُ: الله أكبر، في نفس الْكِتَاب نَجِدُ الْقَوْلُ الصحيح عن الإمام أحمد في هذا الحديث!!

فهو يثبت صِحَّةَ الرواية ويقول: [فِي هَذَا غَيْرُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ..].

الإمام أحمد بن حَنْبَلٍ يقول إِنَّ هُنَاكَ عَدَدًا من الرواياتِ الصَّحِيحَةِ عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ في حديث الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ!! ليس حَدِيثًا وَاحِدًا، بل عِدَّةُ أحاديث، ويقصد بها الأسانيد!

قال الصنعاني:

[وقوله في غير حديث صحيح، أي: في عِدَّةٍ كَثِيرَةٍ من الأحاديث الصحيحة].

ثَالِثًا: الإمامُ أحمد بنفسه روى هذا الحدِيثَ في مُسْنَدِهِ 18 مرة!! تخيل!!

فرواه عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبيه عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري، وخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأنصاري، وأبي قتادة الأنصاري، وعمرو بن حَزْمٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنهم جميعًا.

ثم يقال بعد ذلك زورًا وبهتانا وتدليسًا – إِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ يُنْكِرُ صِحَّةَ هذا الحديث!!

رابعًا: الخليلي يعرف يقينًا أَنَّ الإمامَ أحمدَ رحمه الله يصحح الرواية!!

فلقد نَقَلَ مُفْتِي الأباضيةِ الخليليُّ في كتابه قولَ الإمام الذهبي رحمه الله:

[وَفِي البَابِ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَهُوَ مُتَوَاتِرٌ].

ولكن في السَّطْرِ التَّالي مُبَاشَرَةً، قال الذهبي:

[قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: فِيْهِ غَيْرُ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَرِهَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا].(7)

إذًا فالخليلي يعلم جَيِّدًا أَنَّ الإمامَ أحمد صَحَّحَ روايةَ الفئة الباغية، ومع ذلك لم يَسْتَحِ أن ينقل عنه روايةً ضعيفة مسلسلة بالمجاهيل ليطعن في عِلْمِهِ ونزاهته ومصداقيته وأمانته!!

ومما يدل أيضا على مَعْرِفَةِ الخليلي بقول الإمام أحمد أنه نقل على الصنعاني تصريحه بتواتر الحديث فقال: [وَنَصَّ على تواتره أيضًا الصَّنْعَانِيُّ في توضيحه].

وحينما نفتح كتاب التوضيح سنجده يقول أَيْضًا:

 [قال الإمام أحمد: جاء هذا – يعني حديث عمار – في غير حديث صحيح، ورواه خَلْقٌ كَثِيرٌ من الصحابة.. قال يعقوب بن أبي شيبة: سمعت أحمد يقول: في هذا غير حديث صحيح عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَرِهَ أَنْ يَتَكَلَّمَ في هذا أَكْثَرَ من هذا].(8)

إذًا فالأمير الصنعاني نَقَلَ تصحيحَ الإمامِ أحمدَ للحديث، فهل الخليلي لم يَرَ هذا الْكَلَام؟!

خَامِسًا: وهي الفضيحة الكُبْرَى وَالْجُرْسَةُ الْعُظْمَى، وَهِيَ أَنَّ الرَدَّ على كَلَام ابن الجَوْزِيِّ بتضعيف الرواية التي استدلَّ بها الخليلي، وتصحيح الرواية التي يصحح فيها الإمام أحمد حديث الفئة الباغية موجودٌ في نفس كتاب ” توضيح الأفكار” الذي ينقل منه الخليلي!!

وليس هذا فقط، بل سنرى أن الأمير الصنعاني نَسَفَ كَلَامَ ابنِ الجوزي في هذه المسألة نسفًا!!

قال الصنعاني:

[قلت: ولا يَخْفَى أن كلام المصنف في غير محله، لأن ابن الجوزي ناقل عن غيره عن حكاية عن أحمد رواها بصيغة التمريض، فالجواب على نقل ابن الجوزي أن يقال هذه الحكاية التي نقلها الخَلَّادُ وأظنه الخلال باللام مرويةٌ بصيغة التمريض؛ فكيف يُقْدَحُ بها في شيء؟! فالراوية متواترة، وقد نقلت نصوصهم وألفاظهم. ثم نعارضه بما ذَكَرَهُ الزركشيُّ في تخريج أحاديث الرافعي، فإنه قال: قال الإمام أحمد: جاء هذا – يعني حديث عمار – في غير حديث صحيح، ورواه خَلْقٌ كَثِيرٌ من الصحابة، وكأنه يريد عَمَّارًا أَحَدَ أُمَرَاءِ عليٍّ في صِفِّينَ. وقوله في غير حديث صحيح أي: بل في عِدَّةٍ كثيرة من الأحاديث الصحيحة، وقال: قال يعقوب بن أبي شيبة: “سمعت أحمد يقول: في هذا غير حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وكره أن يتكلَّمَ في هذا أكثر من هذا”. أهـ.

فهذا نقل صحيح عن أحمد بكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا المعنى، وقد أخرج أحمد نفسه في مسنده حديث خزيمة بن ثابت. وهذه الحكاية التي نقلها ابنُ حَجَرٍ عن ابن الجوزي لم ينقلها الزركشي مع توسعه في النقل أكثر منه].(9)

نستفيد من كلام الصنعاني الأمور التالية:

1.     تخطئة الصنعاني لابن الجوزي ووصف كلامه بأنه في غير محله.

2.      ابن الجوزي نقل الرواية بصيغة التمريض، أي التضعيف.

3.      الصنعاني عَارَضَ الروايةَ التي استدل بها الخليلي بالرواية الصحيحة عن الإمام أحمد.

4.     الصنعاني وصف الرواية المعاكسة لاستدلال الخليلي بأنها رواية صحيحة عن أحمد.

5.       الصنعاني استدلَّ على تصحيح الإِمام أحمد لروايةِ “الفئة الباغية” بأنه رَوَاهَا في مُسْنَدِهِ.

6.       الصنعاني احتجَّ على ضعف رواية الخليلي بأن الزركشي وهو المتوسع في النقل عن الإمام

أحمد أكثر من أبي الفرج بن الجوزي – لم يذكر هذه الرواية الضعيفة.

فماذا نُسَمِّي هذا الْفِعْلَ يا عِبَادَ الله؟! هل يليق برجلٍ يَدَّعِي الْعِلْمَ الشرعي وَيَشْغَلُ مَنْصِبَ الْإِفْتَاءِ أَنْ يقوم بكل هذا التزوير والتدليس للطعن في الإمام أحمد رحمه الله واتهامه بما لم يقل؟!

سَادِسًا: الخليلي في تعليقه على هذا الحديث استدلَّ من كلام ابن تيمية من كتاب منهاج السنة النبوية، وابن تيمية بنفسه نقل أيضًا تصحيحَ الإمامِ أحمد بن حَنْبَلٍ لحديث الفئة الباغية!!

قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية:

[قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ فِي الْمَكِّيِّينَ، فِي مُسْنَدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، لَمَّا ذَكَرَ أَخْبَارَ عَمَّارٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي عَمَّارٍ: ” «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» ” فَقَالَ أَحْمَدُ: قَتَلَتْهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ: فِي هَذَا غَيْرُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَرِهَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا].(10)

فكيف تَجَرَّأَ الخليلي على هذه الفعلة الخبيثة المشينة التي لا يقع فيها المبتدئ في طلب العلم؟!

سابعًا: الرواية الأخرى التي نقلها الخليلي عن ابن الجوزي أيضًا لا تصح!!

فقال الخليلي: [عن الخلال أنه: «ذكر أن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبا خيثمة والمعيطي ذکروا هذا الحديث «تقتل عمارا الفئة الباغية»، فقالوا فيه: ما فيه حديث صحيح].

وهذا هو سند الرواية:

قال أبو بكر الخلال:

 [أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَيَّةَ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ .. ].(11)

فمن هو إسماعيل بن الفضل هذا؟!

الجواب: الرجل مجهول، ولم أجد في مشايخ الخلَّال أحدًا بهذا الاسم، كما لم أجد في تلاميذ أبي أمية الطرسوسي أَحَدًا بهذا الاسم، فالرجل مجهول، والرواية ضعيفة!!

ومما يبين بطلانَ هَذِهِ الروايةِ أنها ذَكَرَتْ أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ينكر صحة رواية الفئة الباغية!!

في حين أنه ثبت عن يحيى بن معين أنه يصحح الرواية أيضًا!

قال الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحنبليُّ:

[وقال الحاكم في “تاريخ نيسابور” : سمعت أبا عيسى محمد بن عيسى العارض – وأثنى عليه – يقول: سمعت صالِح بن محمد الحافِظ – يعني: جزرة – يقول: سمعت يحيى بنَ معين وعليَّ بنَ المدينيِّ يُصَحِّحَانِ حَدِيثَ الحَسَنِ، عن أمه، عن أُمِّ سَلَمَةَ: “تقتل عَمَّارًا الفئة الباغية].(12)

وهذا سند صحيح إلى يحيى بن معين رحمه الله! وذها يثبت بطلان رواية الخليلي عنه!!

ثامنًا:  من يعود إلى الكتاب الذي استدلَّ منه الخليلي سيكتشف بنفسه فضيحة إِضَافِيَّة!!

فالخليلي نقل هذا الكلام من العلل المتناهية لابن الجوزي ج2 ص848 طبعة دار الكتب العلمية – بيروت. بتحقيق الشيخ خليل الميس، ولكنْ مَنْ يعود إلى نفس هذه الطبعة بنفس الجزء والصفحة المذكورينِ سيجد أن الشيخ خليل الميس محقق الكتاب يقول:

[قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: قد صححه أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة..].

قلت: رَحِمَ الله الحَيَاءَ!

الشيخ الخليلي يعلم جَيِّدًا أَنَّ الإمامَ أحمد يُصَحِّح الحديث، ومع ذلك افترى عليه وقال إنه ضَعَّفَ الرواية وطعن في صحتها!! فالآن ماذا نقول في مفتي الأباضية الخليلي؟! هل هذا هو التحقيق العلمي الذي كان يدعو إليه؟! وهل هذه الإخوة الإيمانية التي كان يتحدث عنها في كتبه المطبوعة؟! ألم يقل بنفسه:

[فإن لِأُخُوة العقيدة حَقًّا أَصِيلًا في الربط بين أطراف المتآخين فيها حتى تندمج مشاعرهم وتذوب الفوارق بينهم فيغدوا كالشيء الواحد].(13)

فلماذا لم يعمل الخليلي بهذه الوصية النفيسة؟! أم أنها مجرد كلام يُكتب في الكتب بلا تطبيق؟!!

وفي الكلام القادم طَامَّةٌ كبرى، وهي أَطَمُّ وَأَنْكَى وأَفْجَعُ مِنْ جَمِيع ما سبق! والله المستعان!!

تَاسِعًا: افترى الخليلي على شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ افتراءً لا يفعله مَنْ لديه أدنى درجة من درجات الحياء والخجل!! فيقول الخليلي:

[وقد أشار ابن تيمية إلى عدم صِحَّتِهِ، مع حمله على معنى آخر يتفق مع هواه].(14) أهـ

فهل أشار ابنُ تيمية إلى ضَعْفِ حديثِ الفِئَةِ الباغية؟! وهل حَمَلَهُ ابْنُ تَيمِيَّةَ على غير معناه؟!

فَسَأَعْرِضُ للقارئ الكريم كلامَ شيخِ الإسلامِ، ولنتابعْ مسلسلَ كشفِ هذه الأكاذيبِ الرخيصة!

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية:

[ وَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ، فَآخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُ تَصْحِيحُهُ].(15)

فهنا يثبت شَيْخُ الإسلامِ ابن تيمية صِحَّةَ الحديث، فكيف زعم الخليلي أنه أشار إلى ضعفه؟! وليس هذا فقط؛ بل ذَكَرَ شيخُ الإسلام أَنَّ الإمامَ أحمدَ ممن صَحَّحُوا هذا الحديثَ أيضًا، ولكنه ذَكَرَ الرواية الضعيفة الأخرى التي احتجَّ بها الخليليُّ أيضًا، وقال إِنْ صَحَّتْ هذه الروايةُ عن الإمام أحمد فهي قولٌ قديمٌ للإمامِ أحمد رحمه الله! وأَنَّ آَخِرَ أَمْرِهِ أَنَّهُ صَحَّحَ الحديثَ!!

ثم أَكَّدَ ابنُ تيمية كَلَامَه هذا مَرَّةً أُخْرَى فقال:

[وَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ].(16)

ثم ننتقل إلى زعمه بأنَّ ابنَ تيميةَ حَمَلَ الحديثَ على معنى آخر يتفق مع هَوَاه!!

قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية:

[وَأَمَّا تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ: أَنَّ عَلِيًّا وَأَصْحَابَهُ قَتَلُوهُ، وَأَنَّ الْبَاغِيَةَ الطَّالِبَةُ بِدَمِ عُثْمَانَ ; فَهَذَا مِنَ التَّأْوِيلَاتِ الظَّاهِرَةِ الْفَسَادِ، الَّتِي يَظْهَرُ فَسَادُهَا لِلْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ].(17)

وهنا يرد ابنُ تيمية على معاوية رضي الله عنه شَخْصِيًّا ويبين فَسَادَ تَأْوِيلِهِ حينما قال: إِنَّنَا لَمْ نقتلْ عمارَ بن ياسر، وإنما قتله الذين جاؤوا به فألقوه بين أسيافنا أو رِمَاحِنَا!!

فهل ابن تيمية تأول الحديث على غيره معناه كما زعم الخليلي؟! أَمْ أَنَّ الخليلي افترى عليه؟!

وقال ابن تيمية أيضًا:

[وَالَّذِينَ قَتَلُوهُ هُمُ الَّذِينَ بَاشَرُوا قَتْلَهُ. وَالْحَدِيثُ أَطْلَقَ فِيهِ لَفْظَ ” الْبَغْيِ “.. وَلَفْظُ الْبَغْيِ إِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ الظُّلْمُ].(18)

وقال ابن تيمية أيضًا:

[وَكَذَلِكَ مَنْ تَأَوَّلَ قَاتِلَهُ بِأَنَّهُمُ الطَّائِفَةُ الَّتِي قَاتَلَ مَعَهَا، فَتَأْوِيلُهُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ، وَيَلْزَمُهُمْ مَا أَلْزَمَهُمْ إِيَّاهُ عَلِيٌّ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ قَدْ قَتَلُوا كُلَّ مَنْ قُتِلَ مَعَهُمْ فِي الْغَزْوِ، كَحَمْزَةَ وَغَيْرِهِ].(19)

فهل يدري القارئ الكريم ماذا فعل مفتي الأباضية أحمد الخليلي بالضبط؟!!!!!

الخليلي أتى بما عرضه شيخُ الإسلام ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنْ أقوال المخالفين لِيَرُدَّ عليها، فأخذ الخليلي أقوالَ المخالفين التي رَدَّ عليها ابنُ تيمية، وَنَسَبَهَا لابن تيمية زُورًا وَبُهْتَانًا وَكَذِبًا وَتَدْلِيسًا!!

ثم ذكر الخليلي هذه الردود التي قالها ابن تيمية نفسه، وكأنه يرد على ابن تيمية!!

ثم إذا وَضَّحْنَا هذه الحقائقَ للناس قال الأباضية إننا أهل فتنة!!

والسؤال الآن: هل الخليلي فعل ذلك عَمْدًا أمْ لُبِّسَ عليه وخُدِعَ من مساعديه الذين ذَكَرَهُم وشكرهم في أول كتابه وآخره؟! أم أن هؤلاء المساعدين أيضا التبست عليهم الأمور؟!

والخليلي هو رأس الأباضية وَعَالِـمُهُم وَمُفْتِيهِمْ في الوقت الحالي. فَإِذَا كان رَأْسُهُم وَمُفْتِيهِم بهذا المستوى المخيف من التدليس والجهل والبهتان؛ فكيف يكون حُال الأتباع المساكين الذين نَثَرَهُم الخليلي على الشبكة العنكبوتية ليشوهوا مَنْهَجَ أهل السنة والجماعة ويتهموه بما ليس فيه؟!

والسؤال الثاني: لماذا فتحتم موضوع حديث الفئة الباغية؟!

وهل أنا أنكرت صحة الحديث حتى تحكي كل هذه الحكايات؟! وهل قلتُ إن الحديث ليس عن معاوية وأهل الشام؟! لماذا تكلمت عن هذا الموضوع وكأني أنكر الحديث أو أنكر معناه؟!

ثم قال الخليلي:

[والحديث ظاهر – كما ترى – لا غبار على دلالته، فهو يدل على أن أهل الشام الخارجين على الإمام الشرعي بغاة وعلى رأسهم قائد فئتهم معاوية].

ولنا هنا تعليقٌ سريعٌ، هل أهل النهروان أيضا بُغَاةٌ حينما خرجوا على الإمام الشرعي علي بن أبي طالب رضي الله عنه أم لا؟! وهل رأسهم عبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير هما رأس البغاة والخوارج أم لا؟!

وبما أَنَّ الخليليَّ تعجبه الأحاديث المتواترة ويقطع بها، فهل يعلم الخليلي أنَّ حديثَ أَمْرِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بقتال الخوارجِ متواترٌ أَيْضًا؟! وَأَنَّ قَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب لهم جَاءَنا متواترًا؟!

قال الحافِظُ ابن كثير:

[الْأَخْبَارُ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ تُفِيدُ

الْقَطْعَ عِنْدَ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ، وَوُقُوعُ ذَلِكَ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً لِأَهْلِ الْعِلْمِ قَاطِبَةً].(20)

وفي النهاية أقول للخليلي ما قاله بنفسه:

 [عقيدة الإسلام تقي أتباعه الاندفاع وراء المؤثرات النفسية ودوافع الانتقام والتشفي مع هياج مشاعر الغضب، وتأجج العواطف الساخنة، لأنها تضبط حركة النفس بتأثير الإيمان بالله واليوم الآخر فلا تخرج عن حدود الاعتدال، بحيث لا يتعدى أثر رد العدوان المعتدي إلى غيره ولا يصاحبه عدوان معاكس لا على البشر ولا على غيرهم، فإن للناس حرمات وللأرض حرمات وللحيوانات حرمات وللنباتات حرمات، وهذا واضح في الإنكار على الذين لا يبالون في انتهاك هذه الحُرَم والعدوان على هذه الأجناس].(21)

وأفعالك تدل على عدم انضباطك إِيمَـانِيًّا، فلم تَرْعَ في الإمام أحمد ولا الإمام ابن تيمية إِلًّا وَلا ذِمَّةً!!

**************

وبهذا ينتهي الجزء الرابع من الرَّدِّ على الأباضي أبي الأيهم هدانا الله وإيَّاه إلى الحق، ويليه الجزء الخامس بحول الله وقوته.

والحمد لله رب العالمين  ،،،،

—-

فإلى دَيَّان يوم الدين نمضي   **   وعند الله تجتمع الخصوم

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

صباح الاثنين يوم 18 من شوال لعام 1439 هجريا

الموافق 2 يوليو لعام 1018 ميلاديا

مراجع البحث:


(1)  الاستبداد للخليلي ص39.

(2)  الْعِلَلُ المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي ج2 ص365، ط إدارة العلوم الأثرية – باكستان.

(3)  السنة لأبي بكر الخَلَّال ج2 ص463، ط دار الراية – الرياض.

(4)  فتح الباري لابن رجب ج2 ص494، ط دار ابن الجوزي – السعودية.

(5)  السنة لأبي بكر الخلال ج2 ص463، ط دار الراية – الرياض.

(6)  السنة لأبي بكر  الخلال ج2 ص463، ط دار الراية – الرياض.

(7)  سير أعلام النبلاء ج1 ص421، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(8)  توضيح الأفكار للصنعاني ج2 ص450، ط المكتبة السلفية المدينة المنورة.

(9)  توضيح الأفكار للصنعاني ج2 ص449، 450، ط المكتبة السلفية المدينة المنورة.

(10)  منهاج السنة النبوية ج4 ص414، ط جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – السعودية.

(11)  السنة لأبي بكر الخلال ج2 ص463، ط دار الراية – الرياض.

(12)  فتح الباري لابن رجب ج3 ص310، ط مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة النبوية.

(13)  القيم الإسلامية للخليلي ص49، ط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – سلطنة عمان .

(14)  الاستبداد للخليلي ص39.

(15)  منهاج السنة النبوية ج4 ص414، ط جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – السعودية.

(16)  منهاج السنة النبوية ج4 ص418.

(17)  منهاج السنة النبوية ج4 ص414.

(18)  منهاج السنة النبوية ج4 ص418.

(19)  منهاج السنة النبوية ج4 ص419.

(20)  البداية والنهاية (9/ 204(.

(21)  القيم الإسلامية للخليلي ص53، ط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – سلطنة عمان.

%d مدونون معجبون بهذه: