الرد على افتراءات أ/مهنا حمد المهنا


الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد
فهذا مقال كتبتُه مختصرًا للرد على الأستاذ مهنا حمد المهنا في تغريدته التي افترى فيها على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله!


وهذه التغريدة أرسلها لي أحدُ الإخوة ليسألني عما جاء فيها، فأحببتُ أن أدخل بنفسي على حساب الأستاذ/ مهنا حمد المهنا، لأتأكد بنفسي من نِسبة الكلام إليه، فوجدته قد حظرني!!

مع أني لا أذكر أبدًا أني دخلتُ معه في حوار من قبل!! فلستُ أدري لماذا حظرني قبل أن نلتقي أو نتعرف مِن قبل !!
عمومًا أرد على ما قال الأستاذ مهنا في التغريدة وأقول:
أولا: لا يَضُرُّ شيخَ الإسلام ابن تيمية أنه سُجِنَ، فالسِّجْنُ ليس عَيبًا في حَقِّ الرجل، خصوصًا إذا كان قد سُجِنَ ظلمًا وزورًا وافتراءً عليه!!
وقد سُجِنَ نبي الله يوسف عليه السلام، فهل يوجد مسلم واحد يَعيب على نبي الله يوسف عليه السلام أنه سُجِنَ؟!
ثانيا: شيخُ الإسلام ابنُ تيمية سُجِنَ عدة مرات لأسبابٍ مختلفة تحتاج إلى شيءٍ من التفصيل، وهذا الرابط يذكر أسبابَ سجنه رحمه الله:
بيان إجمالي لسجن شيخ الإسلام ابن تيمية
http://www.saaid.net/monawein/taimiah/31.htm
ولا توجد مرةً واحدة سُجِنَ فيها ابن تيمية بوجه حق!!
ثالثا: شيخ الإسلام رحمه الله حَدَّدَ مصادرَ التلقي عنده، فقال:
[ أَمَّا الِاعْتِقَادُ: فَلَا يُؤْخَذُ عَنِّي وَلَا عَمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي؛ بَلْ يُؤْخَذُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ؛ فَمَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ وَجَبَ اعْتِقَادُهُ وَكَذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِثْلِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ]. مجموع الفتاوى (3/ 161)
رابعًا: مخالفة المذاهب الأربعة ليست جريمة لكي يُعَاقَبَ عليها الإنسانُ عند ربه، فاللهُ عز وجل لم يُوجِبْ على المسلمين اتباعَ الأئمةِ الأربعة، وإنما أوجبَ عليهم اتباعَ نبيِّهم محمدٍ بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم.
خامسًا: سأذكر موقف ابن تيمية من الصحابة إجمالًا، ثم نذكر موقفه تحديدًا مِن كلٍّ مِنْ سيدنا عمر بن الخطاب وسيدنا عثمان بن عفان وسيدنا علي بن أبي طالب وسيدتنا فاطمة رضوان الله عليهم أجمعين.
يقول ابن تيمية رحمه الله:
[وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: سَلَامَةُ قُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” كَمَا وَصَفَهُمْ اللَّهُ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} وَطَاعَةُ النَّبِيِّ فِي قَوْلِهِ: ” {لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي. فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ} . وَيَقْبَلُونَ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ: مِنْ فَضَائِلِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ…].مجموع الفتاوى (3/ 152)
وقال شيخ الإسلام في قصيدته اللامية المعروفة:

يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي *** رُزِقَ الهدى مَن للهداية يَسْألُ
اسمعْ كلامَ مُحَقِّقٍ في قوله *** لا ينثني عنه ولا يَتَبَدَّلُ
حُبُّ الصحابة كُلِّهِم لي مذهبٌ *** ومودة القربى بها أتوسلُ

ابن تيمية يقول إنَّ حُبَّ الصحابة كلهم بدون استثناء هو مذهبه وعقيدته، فكيف ساغ لِـمَن يَفتري عليه أن يَدَّعِيَ عَكْسَ ذلك عليه؟!
وأما موقِفُهُ من سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فينقل ابنُ تيمية مُقِرًّا ومُقَرِّرًا عن أهل السنة أنهم:
[يُقِرُّونَ بِمَا تَوَاتَرَ بِهِ النَّقْلُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ وَيُثَلِّثُونَ بِعُثْمَانِ وَيُرَبِّعُونَ بِعَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ وَكَمَا أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ..]. مجموع الفتاوى (3/ 153)
ويقول أيضًا:
[ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَمَنْ طَعَنَ فِي خِلَافَةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ].
ويقول ابن تيمية عن أهل السنة إنهم:
[يَتَبَرَّؤونَ مِنْ طَرِيقَةِ الرَّوَافِضِ الَّذِينَ يُبْغِضُونَ الصَّحَابَةَ وَيَسُبُّونَهُمْ. وَمِنْ طَرِيقَةِ النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يُؤْذُونَ أَهْلَ الْبَيْتِ بِقَوْلِ أَوْ عَمَلٍ وَيُمْسِكُونَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ]. مجموع الفتاوى (3/ 154)
فإذا كان ابنُ تيمية يتبرأ مِن طريقة الروافض الذي يَسُبُّون الصحابةَ ويتبرأ من طريق النواصب الذين يؤذون أهلَ البيت؛ فكيف يُقال إنه كان يَسُبُّ خِيارَ الصحابةِ كعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين؟!
هل بعد هذا الكذب من كذب؟! وهل بعد هذا الافتراء من افتراء؟! وهل بعد هذا البهتان من بهتان؟!
بل قال شيخُ الإسلام إنه لا يعرف أحَدًا من المعاصرين لخلافة سيدنا عمر طعن في خلافته!!
قال ابن تيمية:
[ وَمَعَ هَذَا فَكُلُّهُمْ يَصِفُونَ عَدْلَهُ وَزُهْدَهُ وَسِيَاسَتَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ، وَالْأُمَّةُ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ تَصِفُ عَدْلَهُ وَزُهْدَهُ وَسِيَاسَتَهُ، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَدًا طَعَنَ فِي ذَلِكَ ]. منهاج السنة النبوية ج6 ص17
بل إن شيخَ الإسلام ابنَ تيمية خَصَّصَ في كتابه العظيم “منهاج السنة النبوية” فَصْلًا كاملًا لفضح وكبح وكشف أكاذيب الرافضة عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه!!
ويستطيع القارئ أن يعود لكتاب منهاج السنة النبوية في الجزء السادس من الصفحة الخامسة والخمسين ليستمتع بقراءة مناقِب سيدنا عمر رضي الله عنه بطريقة ابن تيمية الرائعة وحُسْنِ سرده وبيانه وعرضه وترتيبه للكلام.
وأما موقف ابن تيمية من سيدنا عثمان بن عفان فيقول ابنُ تيمية:
[اجْتِهَادَ عُثْمَانَ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْمَصْلَحَةِ وَأَبْعَدَ عَنِ الْمَفْسَدَةِ ]. منهاج السنة النبوية (8/ 234)
ويقول ابن تيمية عن سيدنا عثمان رضي الله عنه:
[وَلِهَذَا كَانَتْ خِلَافَةُ عُثْمَانَ هَادِيَةً مَهْدِيَّةً سَاكِنَةً، وَالْأُمَّةُ فِيهَا مُتَّفِقَةٌ، وَكَانَتْ سِتَّ سِنِينَ لَا يُنْكِرُ النَّاسُ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ أَنْكَرُوا أَشْيَاءَ فِي السِّتِّ الْبَاقِيَةِ…]. منهاج السنة النبوية (8/ 234)
وقال ابن تيمية:
[ فَعُثْمَانُ قَدْ زَوَّجَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَيْنِ مِنْ بَنَاتِهِ، وَقَالَ: ” «لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَّجْنَاهَا عُثْمَانَ» (3) “، وَسُمِّيَ ذُو النُّورَيْنِ (4) بِذَلِكَ ; إِذْ لَمْ يُعْرَفْ أَحَدٌ جَمَعَ بَيْنَ بِنْتَيْ نَبِيٍّ غَيْرُهُ ].
منهاج السنة النبوية (8/ 234)
وقال ابنُ تيمية عن عثمان رضي الله عنه:
[الْمَعْلُومُ مِنْ فَضَائِلِ عُثْمَانَ، وَمَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ، وَثَنَائِهِ عَلَيْهِ، وَتَخْصِيصِهِ بِابْنَتَيْهِ، وَشَهَادَتِهِ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَإِرْسَالِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَمُبَايَعَتِهِ لَهُ عَنْهُ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى مَكَّةَ، وَتَقْدِيمِ الصَّحَابَةِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ، وَشَهَادَةِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ لَهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مَاتَ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ الْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ بِأَنَّهُ مِنْ كِبَارِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ].
منهاج السنة النبوية (6/ 268)
وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكان صاحبَ نصيبٍ كبيرٍ وعظيم مِن دِفاعات وأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله!
يقول ابن تيمية عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
[ أَمَّا كَوْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ فَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ أَظْهَرُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى دَلِيلٍ ؛ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَأَفْضَلُ بَنِي هَاشِمٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَبَتَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَدَارَ كِسَاءَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ] .
مجموع الفتاوى (4/ 496)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
[ وَلَا رَيْبَ أَنَّ مُوَالَاةَ عَلِيٍّ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، كَمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مُوَلَاةُ أَمْثَالِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ]. منهاج السنة النبوية (7/ 27)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
[ فَضْلُ عَلِيٍّ وَوِلَايَتُهُ لِلَّهِ وَعُلُوُّ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَعْلُومٌ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ أَفَادَتْنَا الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ، لَا يُحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى كَذِبٍ وَلَا إِلَى مَا لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ ]. منهاج السنة النبوية (8/ 165)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
[ وَأَمَّا عَلِيٌّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يُحِبُّونَهُ وَيَتَوَلَّوْنَهُ، وَيَشْهَدُونَ بِأَنَّهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ ]. منهاج السنة النبوية (6/ 18)
وأما السيدة فاطمة رضي الله عنها فقد وصفها شيخ الإسلام بأنها سيدة نساء العالمين. منهاج السنة النبوية (4/ 63)
وقال ابن تيمية:
[وَأَفْضَلُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ” خَدِيجَةُ ” وَ ” عَائِشَةُ ” وَ ” فَاطِمَةُ “]. مجموع الفتاوى (4/ 394)
وقال شيخُ الإسلامِ أيضًا:
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَدَارَ كِسَاءَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا]. مجموع الفتاوى (4/ 496)
وقال ابنُ تيمية:
[ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي حَقِّ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ: يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا]. مجموع الفتاوى (15/ 302)
وقال ابنُ تيمية:
[ وَحَدِيثُ الْكِسَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا أَحَقُّ بِالدُّخُولِ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِهِمْ]. مجموع الفتاوى (22/ 461)
سادسًا: نأتي إلى بيت القصيد، هل ما نقله الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله عن شيخ الإسلام ابن تيمية يقدح بالفعل فيه؟!
يقول الحافظ ابن حجر:
[قَالَ الطوفي سمعته (الطوفي يقصد ابن تيمية) يَقُول: مَن سَأَلَني مستفيداً حققتُ لَهُ وَمن سَأَلَني مُتَعَنتًا ناقضتُه فَلَا يلبث أَن يَنْقَطِع فأكفَى مُؤْنَته، وَذكر تصانيفه وَقَالَ فِي كِتَابه إبطال الْحِيَل عَظِيم النَّفْع وَكَانَ يتَكَلَّم على الْمِنْبَر على طَريقَة الْمُفَسّرين مَعَ الْفِقْه والْحَدِيث فيورد فِي سَاعَة من الْكتاب وَالسّنة واللغة وَالنَّظَر مَا لَا يقدر أحد على أَن يُورِدهُ فِي عدَّة مجَالِس، كَأَن هَذِه الْعُلُوم بَين عَيْنَيْهِ، فَيأخذ مِنْهَا مَا يَشَاء ويذر، وَمِنْ ثَمَّ نسب أَصْحَابه إِلَى الغلو فِيهِ وَاقْتضى لَهُ ذَلِك الْعجب بِنَفسِهِ حَتَّى زها على أَبنَاء جنسه واستشعر أَنه مُجْتَهد، فَصَارَ يرد على صَغِير الْعلمَاء وَكَبِيرهمْ قويهم وحديثهم، حَتَّى انْتهى إِلَى عمر فخطأه فِي شَيْء فَبلغ الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الرقي فَأنْكر عَلَيْهِ فَذهب إِلَيْهِ وَاعْتذر واستغفر وَقَالَ فِي حق عَليّ أَخطَأ فِي سَبْعَة عشر شَيْئا ثمَّ خَالف فِيهَا نَص الْكتاب مِنْهَا اعْتِدَاد المتوفي عَنْهَا زَوجهَا أطول الْأَجَليْنِ ].
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة = التراجم (1/ 179)
إذًا قائل هذا الكلام: [حَتَّى انْتهى إِلَى عمر فخطأه فِي شَيْء] هو الطوفي.
فتعالوا لنعرف مَن هو الطوفي من نفس كتاب الدرر الكامنة!
قال ابنُ حَجَر:
[سُلَيْمَان بن عبد القوى بن عبد الْكَرِيم بن سعيد ابْن الصفى الْمَعْرُوف بِابْن أبي عَبَّاس الْحَنْبَلِيّ نجم الدّين، وُلِدَ سَنَة: 657 وَهُوَ الطوفي].
يقول ابنُ حجر:
[ وَكَانَ يتهم بالرفض وَله قصيدة يغض فِيهَا من بعض الصَّحَابَة]
وقال أيضا:
[وفوض أمره لبدر الدّين ابْن الحبال فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بالرفض وأخرجوا بِخَطِّهِ هجوا فِي الشَّيْخَيْنِ فعزر وَضرب فَتوجه إِلَى قوص فَنزل عِنْد بعض النَّصَارَى وصنف تصنيفا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ مِنْهُ الفاظا ثمَّ أستقام أمره..].
والقول بأنه قد استقام أمرُه قول شَكَّكَ فيه الحافظ ابن رجب الحنبلي كما سيأتي!!
قال ابن حجر:
[وَكَانَ فِي الشّعْر الَّذِي نسبوه إِلَيْهِ مِمَّا يُصَرح بالرفض قَوْله: (كم بَين مُنْ شُكَّ فِي خِلَافَته … وَبَين مَن قِيل إِنّه الله].
ويقصد بالذي شك في خلافته أبا بكر الصديق، ويقصد بالذي قيل إنه الله علي بن أبي طالب رضي الله عنه !!
ويكمل ابن حجر قائلا:
[ وَيُقَال ان بقوص خزانَة كتب من تصانيفه وَقَالَ ابْن رَجَب فِي طَبَقَات الْحَنَابِلَة لم يكن لَهُ يَد فِي الحَدِيث وَفِي كَلَامه فِيهِ تخبيط كثير وَكَانَ شِيعِيًّا منحرفاً عَن السّنة وصنف كتابا سَمَّاهُ الْعَذَاب الواصب على أَرْوَاح النواصب
قَالَ وَمن دسائسه الْخفية أَنه
قَالَ فِي شرح الْأَرْبَعين أَن أَسبَاب الْخلاف الْوَاقِع بَين الْعلمَاء تعَارض الرِّوَايَات والنصوص وَبَعض النَّاس يزْعم أَن السَّبَب فِي ذَلِك عمر بن الْخطاب لِأَن الصَّحَابَة استأذنوه فِي تدوين السّنة فَمنهمْ مَعَ علمه بقول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اكتبوا لأبي شاه وَقَوله قيدوا الْعلم بِالْكتاب فَلَو ترك الصَّحَابَة يدون كل وَاحِد مِنْهُم مَا سمع من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لانضبطت السّنة فَلم يبْق بَين آخر الْأمة وَبَين النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا الصَّحَابِيّ الَّذِي دونت رِوَايَته لِأَن تِلْكَ الدَّوَاوِين كَانَت تتواتر عَنْهُم كَمَا تَوَاتر البُخَارِيّ وَمُسلم.
قَالَ ابْن رَجَب وَلَقَد كذب هَذَا الرجل وفجر وَأكْثر مَا كَانَ يُفِيد تدوين السّنة صِحَّتهَا وتواترها وَقد صحت وتواتر الْكثير مِنْهَا عِنْد من لَهُ معرفَة بِالْحَدِيثِ وطرقه دون مَنْ أعمى اللهُ بصيرتَه مشتغلًا فِيهَا بِشُبَهِ أهل الْبدع، ثمَّ إنَّ الِاخْتِلَافَ لم يَقع لعدم التَّوَاتُر؛ بل لتَفَاوت الفهوم فِي مَعَانِيهَا، وَهَذَا مَوْجُود سَوَاء تَوَاتَرَتْ ودُوِّنَتْ أم لَا، وَفِي كَلَامه رمز إِلَى أَن حَقَّهَا اخْتَلَط بباطلها وَهُوَ جهل مفرط ].
فانظر أخي الكريم كيف يشكك الطوفي في السنة النبوية الشريفة متهمًا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنه السبب في ذلك!!
يقول ابن حجر:
[وَقد قَالَ ابْن مَكْتُوم فِي تَرْجَمته من تَارِيخ النجَاة قدم علينا فِي زِيّ الْفُقَرَاء ثمَّ تقدم عِنْد الْحَنَابِلَة فَرفع إِلَى الْحَارِثِيّ أَنه وَقع فِي حق عَائِشَة فعزره وسجنه وَصرف عَن جهاته ثمَّ أطلق فسافر إِلَى قوص فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ حج سنة 714 وجاور سنة 15 ثمَّ حج وَنزل إِلَى الشَّام فَمَاتَ بِبَلَد الْخَلِيل سنة 716 فِي رَجَب وَقَالَ ابْن رَجَب وَذكر بعض شُيُوخنَا عَمَّن حَدثهُ أَنه كَانَ يظْهر التَّوْبَة ويتبرأ من الرَّفْض وَهُوَ مَحْبُوس.
قَالَ ابْن رَجَب: وَهَذَا من نفَاقه فَإِنَّهُ لما جاور فِي آخر عمره بِالْمَدِينَةِ صحب السكاكينيَّ شيخَ الرافضة ونَظَمَ مَا يتَضَمَّن السَّبَّ لأبي بكر..].
ويقول ابن حجر:
[كَانَ القَاضِي الْحَارِثِيّ يُكرمهُ ويبجله ونزله فِي دروس ثمَّ وَقع بَينهمَا كَلَام فِي الدَّرْس فَقَامَ عَلَيْهِ ابْن القَاضِي وفوضوا أمره إِلَى بعض النواب فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بالرفض فَضرب ثمَّ قدم قوص فصنف تصنيفا أنْكرت عَلَيْهِ فِيهِ أَلْفَاظ فغيرها ثمَّ لم نر مِنْهُ بعد وَلَا سمعنَا عَنهُ شَيْئا يشين…].
فإن كان قد تاب من الرفض والافتراء على الصحابة والعلماء كابن تيمية فبها ونعمة، وإن لم يتب فحسابه على الله، ولكننا في نفس الوقت لَسْنَا مضطرين أن نُصَدِّقَ ما افتراه الطوفي من أكاذيب على شيخ الإسلام ابن تيمية حالَ كونه رافضيًا.
سابعًا: ثم لماذا نصدق افتراءات الطوفي بينما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية موجودة بين أيدينا، ونستطيع أن نعرف منها منهجه وعقيدته في الصحابة وفي غيرهم؟!
والخلاصة أن ما قاله الأستاذ مهنا المهنا محض أكاذيب فارغة وافتراءات تافهة لا يستطيع أَحَدٌ أن يثبتها على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رحمة واسعة.

ثامنا: هؤلاء الذين يفترون على شيخ الإسلام هذه الافتراءات ويتهمونه بهذه الاتهامات أما يخشون الله يوم يلقونه فيسألهم كيف سوغتم لأنفسكم أن تفتروا على أحد العلماء الصالحين بمثل هذه الافتراءات المفضوحة؟! هل هؤلاء أعدوا لهذا السؤال جوابًا؟!

ألم يعرفوا قولَ النبي صلى الله عليه وسلم: [ومَنْ قال في مؤمنٍ ما ليس فيه أسكنه الله رَدْغَةَ الخَبَالِ حتى يخرج مِمَّا قال].وردغة الخبال هي عصارة أهل النار.

ألم يسمعوا قول الله تعالى في الحديث القدسي: [مَنْ عَادَى لي وَلِيًّا فقد آذنتُهُ بالحرب]؟! ألم يبلغهم قوله صلى الله عليه وسلم: [أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: الغيبة: ذكرك أخاك بما يكره، فقيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته].
فليعد هؤلاء للسؤال جوابًا، والله عز وجل هو حسبنا ونعم الوكيل!


والحمد لله رب العالمين ،،،،

هل قال النبي لفاطمة: الصلاة الصلاة يا أهل البيت؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد

فقد احتج أحد الرافضة برواية رواها الحاكم في مستدركه، قال:


Ep0md60XUAUvC0d

ولأن الرافضي يعلم أن علي بن زيد بن جدعان ضعيف الحديث؛ فاحتج علينا بمتابعة حميد الطويل المذكورة في الرواية!

وزعم الرافضي صحة الرواية وتحدى هذا الرافضي إثبات وجود الضعف في هذه الرواية، فقال:

[أتحداك أن تثبت ضعفا في السند. وإن كنت ستقول “علي بن زيد” ضعيف. فقد توبع من الراوي حميد الطويل وكانت رواياته عن أنس صحيحة حتى لو لم يصرّح بالتحديث]. أهـ

فأقول وبالله التوفيق:

أولا: في جميع مصادر أهل السنة جاء سند الرواية عن علي بن زيد بن جدعان فقط!!

والحاكم في مستدركه فقط هو الذي يذكر حميد الطويل كمتابع لابن جُدعان!

[حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: ” الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [الأحزاب: 33].” هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ].

المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 187) حديث رقم: 4812.

قلت: وهذا من عمل محمد بن عبد الله بن محمد بن زياد، أبي بكر النيسابوري الحفيد.

فقد اتفق جميع الرواة عن حماد بن سلمة برواية هذه الرواية عن علي بن زيد بن جدعان وحده، وخالفهم أبو بكر الحفيد فأضاف إلى السند حميد الطويل!!

وإليك التفصيل:

1. أسود بن عامر(شاذان):

  • قال الإمام أحمد: [حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك….]. مسند أحمد ج21 ص273، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

2. عَفَّان بن مسلم الباهلي:

  • قال الإمام أحمد: [حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا علي بن زيد، عن أنس بن مالك ….]. مسند أحمد ج21 ص434، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

3. أبو داود الطيالسي:

  • قال في مسنده: [حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس….]. مسند الطيالسي ج3 ص539، ط دار هجر – مصر.

4. إبراهيم بن الحجاج السامي:

  • قال أبو يعلى الموصلي: [حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن أنس….]. مسند أبي يَعلَى ج7 ص59، ط دار المأمون للتراث – دمشق.

5. روح بن عبادة القيسي:

  • قال الإمام الطحاوي: [حدثنا ابن مرزوق، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس ….]. شرح مشكل الآثار ج2 ص248، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

6. موسى بن إسماعيل، أبو سلمة التبوذكي:

  • قال ابن أبي خيثمة: [حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن أنس بن مالك ….]. التاريخ الكبير ج2 ص625، ط الفاروق الحديثة – القاهرة.

7. حجاج بن المنهال الأنماطي:

  • قال الإمام الطبراني: [حدثنا علي بن عبد العزيز وأبو مسلم الكشي، قالا: ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس بن مالك….]. المعجم الكبير ج3 ص56، ط مكتبة ابن تيمية – القاهرة.

8. يحيى بن سلام التميمي:

  • قال في تفسيره: [وحدثني حماد، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك….]. ج2 ص717، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

9. هدبة بن خالد القيسي:

  • قال ابنُ أبي عاصم: [حدثنا هدبة بن خالد، نا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس….]. الآحاد والمثاني ج5 ص360، ط دار الراية – الرياض.

10. عبيد الله بن محمد العيشي:

  • قال ابن شاهين: [حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ثنا عبيد الله بن محمد العيشي، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك ….]. فضائل فاطمة ص32، ط دار ابن الأثير – الكويت.

11. محمد بن بكر البرساني:

  • قال الإمام الطبري: [حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بكر، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس….]. تفسير الطبري ج19 ص102

فهؤلاء أحد عشر تلميذًا من تلاميذ حَمَّادِ بن سَلَمَةَ، وجميعهم يَرْوُون الروايةَ عن حماد، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس! ولم يخالفهم إلا أبو بكر الحفيد كما في رواية الحاكم في المستدرك، فأضاف حميدًا إلى الإسناد!!

وأبو بكر الحفيد لم أجد أحدًا وثقه من أهل العلم، وأرى أن إضافة حميد إلى الإسناد وقعت منه.

وعلى فرض أن أبا بكر الحفيد ثقة؛ فقد خالف جميعَ تلاميذِ حماد بن سلمة!

وقد رواها أبو بكر الحفيد عن الحسين بن الفضل البجلي، قال: ثنا عفان بن مسلم…. إلى آخره.

والثقات الذين رووها عن عفان غير الحفيد لم يذكروا حميدًا في السند، مثل أحمد بن حنبل، وعَبْدِ بنِ حُمَيْد في مسنديهما.

فإضافة حميد في السند انفرد بها أبو بكر الحفيد، وعليه فهذه إضافة شاذة أو منكرة.

فانظر أخي القارئ الكريم إلى بؤس الرافضة وقلة حيلتهم، وكيف يحتجون بالشاذ والمنكر والضعيف لإثبات عقائدهم!!

فالحمد لله الذي عافانا من هذا المنهج البائس ومن الانتساب إليه.

والخلاصة أنَّ الصواب أن الرواية عن أنس بن مالك لم تُرْوَ إلا علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث.

ثانيا: هناك متابعة رواها الطبري في تفسيره قال:

[حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: رَابَطْتُ الْمَدِينَةَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ: «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ» {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} [الأحزاب: 33] أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ” حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ، قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ].

وهذا السند لا ينبغي لعاقل أن يقبله، فيونس بن أبي إسحاق السبيعي يرويه عن أبي داود الأعمى، نُفَيْع بن الحارث الهمداني الكوفي، وهو من غلاة الرافضة، كان يكذب ويضع الحديث!

ثالثًا: ماذا يضر أهلَ السنة في قبول هذه الرواية؟! هل يضرهم شيء؟!

لا والله، لا يضرهم شيء!! فعلى فرض صحة الرواية فهي لا تقدم ولا تؤخر شيئًا عند أهل السنة، فجميعُ أهلِ السنةِ يؤمنون أن فاطمة عليها السلام والرضوان من أهل البيت، وحديث الكساء يرويه أهلُ السنة في صحاحهم، وهو كافٍ عندهم لإثبات كونها من أهل البيت، فكان ماذا؟!

رابعًا: بعد استدلال الرافضة بهذه الرواية على كون فاطمة من أهل البيت يبدؤون ولابد في إخراج زوجات النبي صلى الله عليه وسلم من مصطلح أهل البيت!! مع أن دخول زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بيته ثابت بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة في القرآن الكريم!!

فقال الله تعالى لنساء نبيه عليه الصلاة والسلام:

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. (الأحزاب: 33).

والسياق واضح وضوح الشمس أن المقصود بقوله: {أَهْلَ الْبَيْتِ} هم زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال سبحانه في الآية التي قبلها:

{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا}. (الأحزاب: 32).

ثم بعدها يأمرهن سبحانه وتعالى بنقل ما يتلى في بيوتهن من آيات وسنة نبيه، فيقول لهن:

{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}.

ومما يدل على نساء النبي هم أهل بيته ما جاء في سورة هود، فلما بشرت الملائكةُ سارةَ زوجةَ نبيِّ اللهِ إبراهيمَ بأنها ستلد إسحاق تعجبت، فجاءها الجواب من الملائكة، كما قال تعالى:

{قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}. (سورة هود: 73)

فحينما خاطبت الملائكة سارة ووصفتها بأنها: {أَهْلَ الْبَيْتِ}، لم تكن سارة قد ولدت إسحاق، وكانت وحدها في البيت مع زوجها إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

فحينما نادتهم الملائكة بـ: {أَهْلَ الْبَيْتِ}، كانت هذا النداء موجهًا لإبراهيم وسارة فقط.

وهذا دليل واضح أن زوجات الرجل هُنَّ أهل بيته بلا مِراء.

ومن السنة النبوية الصحيحة نذكر أنه حينما رُمِيَتْ أمُّ المؤمنين عائشةُ عليها السلام والرضوان بالإفك، وَقَفَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المِنْبَرِ، وقال: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا….]. صحيح البخاري حديث رقم 4750.

بل حينما أخبر الصحابي زيد بن أرقم التابعين الثلاثة يزيد بن حيان، وحصين بن سبرة، وعمر بن مسلم بقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي]. سأله حصين قائلا: [وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟] قَالَ له زيد بن أرقم: [نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ…].

صحيح مسلم برقم: 36 – (2408)

فلا شَكَّ ولا مِرَاءَ أن نِسَاءَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم من أهل بيته.

وهذان دليلانِ واضحانِ من كِتاب الله، ودليلان واضِحَانِ من سُنَّةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الصحيحة.

والحمد لله رب العالمين ،،،،،

ملحد يرد على حلقة حتى تستأنسوا!!

أولا: أيوة يا فندم أنا أعتبر هذا ردًا، بل وأعتبره هو الرد العلمي الصحيح الموثق.
ثانيا: بل حضرتك الذي افترضتَ مسبقًا صحة الرواية عن ابن عباس، وافترضتَ أنها تطعن في كتابة القرآن الكريم، بدليل أنك أخذت رواية تتوافق مع افتراضك المسبق وتركت الرواية الثانية التي لا تتوافق مع افتراضك المسبق. ثم افترضتَ أن التحريف و التبديل في الروايات، وبنيتَ كلامك على افتراضاتك المسبقة.
أما أنا فقد درست هذه الروايات وفصلت الصحيح من الضعيف، وخرجت بالنتيجة التي أعلنتُها في الحلقة.
ثالثا: لعلّك ترفض الرواية الأخرى التي تثبت قراءة ابن عباس لكلمة {تستأنسوا}، لأنك تقول: [ما رواه البخاري و غيره جاء بعد عدة قرون من التحريف و التبديل في الروايات].
في حين أن الرواية المنسوبة لابن عباس – والتي تستدل أنت بها – أيضا جاءت عند الطبري أي بعد البخاري الذي رفضتَ روايته!!
فالبخاري متوفى سنة 256 هجرية.
والطبري متوفى سنة 310 هجرية.
فالطبري الذي تستدل أنت بروايته ألّف كتابه بعد وفاة البخاري الذي نستدل نحن بروايته.
فحسب منطقك وكلامك تكون هذه القاعدة نقطةَ قوةٍ لنا ودليلًا ضدك 🙂
بل إن صاحبك الذي أرد عليه في الحلقة أتى برواية ابن عباس من كتاب مشكل الآثار للطحاوي، والطحاوي متوفى سنة 321 هجرية.
أي بعد البخاري بـ 65 سنة !!
رابعا: كلامك الأخير يثبت عدم معرفتك أو فهمك لكيفية نقل الإسلام العظيم سواء القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة عبر التاريخ الإسلامي.
فأنت فقط تعتمد على (منهج الأخذ برواية المصدر المتقدم وترك المتأخر)، في حين أننا نعتمد على صدق الراوي وقوة حفظه وضبطه لكتابه الذي يدون فيه الأحاديث والروايات، وأيضًا اتصال السند بينه وبين شيخه الذي يروي عنه.
ومنهجك هذا لا يصح أن يعتمد عليه أيُّ إنسانٍ عاقل، لأن رواية المتقدم ربما تكون من طريق رواةٍ غير صادقين، وتكون رواية المتأخر – في نفس الوقت – من طريق رواة صادقين، فتكون المصداقية والموثوقية عند العقلاء لرواية المتأخر، وليس المتقدم.
خامسًا: سأثبت لك عمليًا صحة كلامي وبطلان كلامك الذي تنطلق أنت منه.
رواية الطبقات الكبرى (في جمع عمر للقرآن) تقول:
[ أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مسلم بن يسار عن بن مرسا مولى لقريش قال: عثمان بن عفان جمع القرآن في خلافة عمر ].
وفي هذه الرواية علل كثيرة:
محمد بن عمر الواقدي متروك الحديث، ومتهم بالكذب.
أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة: متروك الحديث، ومتهم بوضع الحديث.
بل قال ابن سعد نفسه عن ابن أبي سبرة أو نقل قول الواقدي:
[ وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ، وليس بحجة].
فكيف تحتج عليّ بشخص، وصاحب الكتاب نفسه – الذي تستدل أنت به – لا يراه حُجة، أو الراوي عنه لا يراه حُجَّة؟!
مسلم بن يسار الدوسي: مجهول العين والحال.
ابن مرسا: مجهول الحال.
فهل يوجد عاقل يعتمد رواية مروية من خلال سند مهترئ كهذا ؟! أم أن العقل الصحيح سيذهب إلى الأخذ بروايات الصادقين المعروفين؟!
سادسًا: فهمك للرواية أيضا فهمٌ غير صحيح، فالجمع المقصود في الرواية – على فرض صحتها – يُقصَد به حفظه للقرآن، وليس جمعه في مصحفٍ مكتوب.
ثم إن الرواية لا تقول إن عمر هو الذي جمع القرآن، بل تقول إن عثمان هو الذي قام بذلك، ولكن في خلافة عمر. وهي رواية ضعيفة جدا على كل حال.
سابعا: ابن سعد نفسه متوفى سنة 230، أي قبل وفاة البخاري بـ 26 سنة فقط.
فحسب منهجك؛ هل ترى هذا زمنًا كافيًا لأخذ رواية ابن سعد وترك رواية البخاري؟!
فإذا كنت ترى ذلك ؛ فخذ مني هذه الهدية:
رواية (جمع أبي بكر للقرآن ثم جمع عثمان له) مروية في كتب أخرى قبل البخاري وقبل ابن سعد نفسه !!
مثل سنن أبي داود الطيالسي ج1 ص5، حديث رقم: 3.
وأبو داود الطيالسي متوفى سنة 204 هجرية، يعني قبل ابن سعد بـ 26 سنة.
فالآن – حسب منطقك – تكون رواية (جمع أبي بكر للقرآن ثم عثمان) هي الأصح من رواية جمع عمر للقرآن، لأن المصدر الذي ذكر الجمع البكري والعثماني قبل المصدر الذي ذكر الجمع العُمَرِي!!
هدانا الله وإياك لما يُحب ويرضى ،،،،

رسائل د غريغور شولر وجيرد بوين إلى القاضي إسماعيل الأكوع

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد

فهذه رسائل د غريغور شولر وجيرد بوين إلى القاضي إسماعيل الأكوع للرد على ادعاء مخالفة مخطوطات صنعاء للنص القرآني المعروف

أولا رسالة الدكتور غريغور شولر:

ثانيا: رسالة الدكتور جيرد بوين:

الرسالة:

<span>%d</span> مدونون معجبون بهذه: