معترض على عدد آيات موسى التسع

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد.

فهذا اعتراض من أحدهم جاء مُستهزئًا بردي على النصراني ” الأخ وحيد” في حلقة الآيات التسعة المذكورة في سورة الإسراء، فيقول:12-18-2019 01-26-18.

فأجبته قائلا:

أهلا بك يا ……..
وهل أنا قلت في الحلقة إن آيات موسى تسعة فقط؟! أنا كلامي عن الآيات المقصودة في قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات}.
ولكني لم أقل أبدًا إن آيات موسى كانت تسعة فقط!! حتى ابن كثير نفسه يقول:
[وقد أوتيَ موسى، عليه السلام، آيات أخر كثيرة، منها ضربه الحجر بالعصا، وخروج الأنهار منه، ومنها تظليلهم بالغمام، وإنزال المن والسلوى، وغير ذلك مما أوتوه بنو إسرائيل بعد مفارقتهم بلاد مصر، ولكن ذكر هاهنا التسع الآيات التي شاهدها فرعون وقومه من أهل مصر، وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرا وجحودا ]. تفسير ابن كثير (5/ 125)
وهذه الآيات التسع المقصودة حدثت – كما يوضِّح ابنُ كثير – لكي يؤمن فرعون وقومه، وأما شق الماء فليست من المعجزات التي فعلها موسى لكي يؤمن فرعون وقومه ويهتدوا مثل الآيات التسعة، بل كانت معجزة شق الماء لإغراقهم. وكذلك معجزة إخراج الماء من الصخر كانت بعد إهلاك فرعون. فليس لها علاقة بفرعون.
ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }.
وواضح من قوله تعالى: { إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ } أن الآية كانت خاصة لبني إسرائيل، وليس لها علاقة بفرعون وقومه.
وأما الرجز فهو العذابُ الـمُنْصَبُّ على فرعون وقومه في الآيات المذكورة بشكل عام، فلا شك أن الجدب والقحط ونقص الثمرات والجراد والضفادع والقمّل والدم نوع من العذاب، وهو الرجز المقصود. كما قال الله تعالى بعد ذكر الآيات المقصودة: { وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (135) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ (136)}.
فكان فرعون وقومه كلما أنزل الله عليهم آيات من الآيات طلبوا من موسى أن يدعو ربه أن يرفع عنهم العذاب( الرجز )، مع أنهم وعدوه أنهم إذا رُفِعَ عنهم العذابُ سيؤمنون، ولكنهم كانوا ينكثون في كل مرة، فلذلك انتقم الله منهم فأغرقهم في البحر.

عذاب القبر: لا عذاب قبل الحساب!

سلسلة: اعتراضات على عذاب القبر وجوابها : ج1

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومَن والاه وبعد.
فهذه سلسلة بعنوان “اعتراضات على عذاب القبر وجوابها”، أجيب فيها عن الإشكالات والاعتراضات التي يحلو للبعض أن يضعها لإنكار عذاب القبر والفرار من الإيمان به! وستكون الإجابة فقط من القرآن الكريم، حيث أن هؤلاء في الغالب من منكري السنة النبوية أو يؤمنون بها بشكل جزئي، فلا يأخذون منها إلا ما وافق أهواءهم فقط بحجة أن بقية الأحاديث تخالف القرىن الكريم!!
الاعتراض الأول: قالوا: [ لا عذاب قبل الحساب ]
وهذه الكلمة كلمة باطلة ومخالفة لصريح كتاب الله وسُنَّةِ رسوله صلى الله عليه وسلم، لأن الله أخبرنا أنه عَذَّبَ قومًا قبل حسابهم، فقال عن المنافقين: { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ }. التوبة: 101
تأمَّلْ معي جيدًا، في هذه الآية ذَكَرَ اللهُ المنافقين وأخبرنا أنه سيعذبهم مرتين قبل أن يدخلوا العذاب العظيم في الآخرة. فكيف سيعذبهم الله قبل حسابهم وعذابهم العظيم في الآخرة؟!
وأيضا قال الله سبحانه وتعالى: { .. ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملآئكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون }. الأنعام: 93
وفي هذه الآية الكريمة يذكر الله سبحانه وتعالى أن الظالمين أثناء الموت وسَكَرَاتِهِ تبسط الملائكةُ أيديها لإخراج أرواح هؤلاء الظالمين ، ويقال لهم: { اليوم تجزون عذاب الهون }.
وهذا العذاب ليس يوم القيامة، بل تقول الآية الكريمة إن هذا العذاب سيحدث في نفس اليوم الذي تخرج فيه أرواحهم.
وفي سورة آل عمران يقول الله جل جلاله: { فأما الذين كفروا فأعذِّبُهم عذابًا شديدًا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين }. آل عمران: 56
وفي هذه الآية الكريمة يخبرنا الله تبارك وتعالى أنه سيعذِّب الذين كفروا في الدنيا ، وسيعذبهم أيضًا في الآخرة، فكيف يزعم منكرو عذاب القبر أنه لا عذاب قبل الحساب؟! أليست هذه المقولة الباطلة نخالف القرآن الكريم بشكل صريح؟!
ربما يحتج بعضهم أن الكافرين قد يضيق الله عليهم دُنياهم فيعيشون في شقاء وكرب وضنك، فأقول: فماذا عن الكافرين الذين لم يعيشوا هذا الشقاء والكرب والضنك في الدنيا؟! هل أفلت هؤلاء من عذاب الله الدنيوي؟! والله يقول إنه سيعذبهم في الدنيا قبل الحساب!

والحمد لله رب العالمين ،،،،

سؤال حول علم الناسخ والمنسوخ

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد سألني أحد غير المسلمين سؤالًا يتعلق بمسألة النسخ في القرآن الكريم فقال:

ask.naskh

فرردت عليه بحول الله وقوته أقول:

إذا كنتَ تبحث عن الحقيقة فأرجو أن تقرأ كلامي كاملا لأنه سيزيل الإشكال لديك تمامًا بإذن الله.
وأما إذا كنت تريد الاستهزاء فقط فلا داعي لتضييع وقتك ووقتي!
أولا: شوف يا أستاذ، قوله تعالى: { ما يبدل القول لديَّ } السياق فيها لا يتحدث عن القرآن الكريم أصلًا.
وإنما هذه الآية تتحدث عن وعيد الله للكفار حينما يدخلون النار، كما جاء قبلها يقول سبحانه للملائكة: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29)}. سورة ق.
فواضح من قوله تعالى: {قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (*) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } أن الآية تتحدث عن الكافرين حينما يدخلون النار ويختصمون مع شياطينهم في النار، فيقول الله لهم إنه قد توعَّدهم بالنار إذا كفروا، وأن وعيده هذا لن يتبدل، { وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ}.
ولذلك قال بعدها: {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}. أي أني لم أظلمكم حينما أدخلتُكم النار. فلماذا يا عزيزي تأتي بآية تتحدث عن عدم تبديل الله لقوله في الوعيد للكافرين وتذكرها في سياق عدم تبديل آيات القرآن الكريم؟!
ثانيا: قوله تعالى: {ولا مبدل لكلمات الله}. لو حضرتك قرأت أولَ الآية وآخِرَها لعلمتَ يقينًا أن الآية لا تتحدث عن القرآن الكريم، وهذه الآية كاملة: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ}.
إذًا فقوله تعالى: {وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} جاء بعد قوله عن المرسلين: {وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا}، فالآية هنا تتحدث عن وعد الله للرسل أنه سينصرهم بعد صبرهم على تكذيب قومهم وإيذائهم لهم.
فلماذا يا عزيزي تأتي بآية تتحدث عن وعد الله للرسل بنصرهم وتذكرها في سياق عدم تبديل آيات القرآن الكريم؟! هل حضرتك تعمدت ذلك أم أنك لا تعلم بالفعل؟!
ثالثا: الآية تقول: {وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ }، أي لا يستطيع أَحَدٌ أن يبدِّلَ كلامَ الله، فهل هذا الكلام ينطبق أيضًا على الله نفسه؟! حينما يقول الله سبحانه إن البشر لا يستطيعون تبديل كلامه، فما علاقة هذا بالله سبحانه وتعالى؟! أليس الله يقول في القرآن الكريم: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [النحل: 101].
فالله سبحانه وتعالى أثبت بهذه الآية أنه يُبَدِّل الآيات، وهذا له حِكَمٌ عظيمة معروفة ومبثوثة في الكتب، وأيضا قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 106].
فالقرآن لا يتناقض مع بعضه أبدًا لأنه تنزيل العزيز الحكيم جل جلاله.
رابعا: النسخ في التشريعات الإسلامية له حكم عظيمة كما أشرت سابقًا، ولو حضرتك كَلَّفْتَ نفسك أن تبحث عنها لعلمت يقينًا أن هذا القرآن منزّل من عند الله تبارك وتعالى، فقد ذكرت السيدة عائشة رضي الله عنها حكمة عظيمة من هذه الحِكَمِ فقالت: [ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المُفَصَّل، فيها ذِكْرُ الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نَزَلَ الحلالُ والحرامُ، ولو نزل أوَّلَ شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا نَدَعُ الخَمْرَ أبدًا، ولو نزل: لا تَزْنُوا، لقالوا: لا نَدَعُ الزِّنا أبدًا ]. صحيح البخاري – حديث: 4993
ومن هذا الكلام يتبين أن الله سبحانه وتعالى أنزل التشريع إلى خلقه بالتدريج حتى لا ينفروا منه، فلم ينزل سبحانه الحلالَ والحرامَ في أول الدعوة الإسلامية، ولكن بعد تغلغل الإيمان في قلوب المسلمين بدأت التشريعات والأحكام والحلال والحرام في النزول.
مثال: هل الطبيب إذا جاء إليه مريض بعدة أمراض يعالج جميع أمراضه مرة واحدة؟! أم يعطيه دواءً يعالج به مرضًا أو مرضينِ، ثم بعد فترة يقول الطبيب للمريض: اترك العلاجَ الأول، وخذ هذا العلاج الجديد؟!
فهل يقال إن هذا الطبيب يستهزئ بالمريض لأنه تعامل مع بهذه الطريقة أم يقال إن هذا الطبيب حكيم وصاحب حكمة عظيمة؟!

وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى ،،،،

 

قصة ثعلبة بن عبد الرحمن غير صحيحة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد سألني أحد الإخوة عن قصة الصحابي ثعلبة بن عبد الرحمن الأنصاري التي رواها الحافظ أبو نعيم في كتابه “معرفة الصحابة”، قال:
[ حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب الجرجرائي، ثنا موسى بن هارون، ومحمد بن الليث الجوهري، قالا: ثنا سليم بن منصور بن عمار، ثنا أبي، عن المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر، ” أن فتى، من الأنصار، يقال له ثعلبة بن عبد الرحمن أسلم، وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في حاجة، فمر بباب رجل من الأنصار، فرأى امرأة الأنصاري تغتسل، فكرر إليها النظر، وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج هاربا على وجهه، فأتى جبالا بين مكة والمدينة، فولجها، ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما، وهي الأيام التي قالوا ودعه ربه وقلاه، ثم إن جبريل نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن الهارب من أمتك بين هذه الجبال، يتعوذ بي من ناري . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يا عمر، ويا سلمان، انطلقا، فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن ” . فخرجا في أنقاب المدينة، فلقيهما راع من رعاء المدينة، يقال له ذفافة، فقال له عمر: يا ذفافة، هل لك علم بشاب بين هذه الجبال ؟ فقال له ذفافة: لعلك تريد الهارب من جهنم ؟ فقال له عمر: وما علمك أنه هرب من جهنم ؟ قال: لأنه إذا كان في جوف الليل، خرج علينا من بين هذه الجبال واضعا يده على أم رأسه، وهو يقول: يا رب، ليت قبضت روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولا تجردني في فصل القضاء . قال عمر: إياه نريد . قال: فانطلق بهم ذفافة، فلما كان في جوف الليل، خرج عليهم من بين تلك الجبال واضعا يده على أم رأسه، وهو يقول: يا ليت قبضت روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولم تجردني لفصل القضاء . قال: فعدا عليه عمر، فاحتضنه، فقال: الأمان الأمان، الخلاص من النار . فقال له عمر بن الخطاب: أنا عمر بن الخطاب . فقال: يا عمر، هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبي ؟ قال: لا علم لي، إلا أنه ذكرك بالأمس، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلني وسلمان في طلبك . فقال: يا عمر، لا تدخلني عليه إلا وهو يصلي، أو بلالا يقول: قد قامت الصلاة . قال: أفعل . فأقبلوا به إلى المدينة، فوافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاة الغداة، فبدر عمر وسلمان الصف، فما سمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خر مغشيا عليه، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ” يا عمر، ويا سلمان، ما فعل ثعلبة بن عبد الرحمن ” ؟ قالا: ها هو ذا يا رسول الله . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه، فقال: ” يا ثعلبة ” . قال: لبيك يا رسول الله . فنظر إليه، فقال: ” ما غيبك عني ” ؟ . قال: ذنبي يا رسول الله . قال: ” أفلا أدلك على آية تمحو الذنوب والخطايا ” ؟ قال: بلى، يا رسول الله . قال: ” قل: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ” . قال: ذنبي أعظم يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” بل كلام الله أعظم ” . ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالانصراف إلى منزله، فمرض ثمانية أيام، فجاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في ثعلبة ؟ فإنه لما به . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” قوموا بنا إليه ” . فلما دخل عليه، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، فوضعه في حجره، فأزال رأسه عن حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لم أزلت رأسك عن حجري ” ؟ قال: إنه من الذنوب ملآن . قال: ” ما تجد ” ؟ قال: أجد مثل دبيب النمل بين جلدي وعظمي . قال: ” فما تشتهي ” ؟ قال: مغفرة ربي . قال: فنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن ربك يقرئك السلام، ويقول: لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض خطيئة للقيته بقرابها مغفرة . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أفلا أعلمه ذلك ” ؟ قال: بلى . قال: فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فصاح صيحة، فمات، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسله وكفنه، وصلى عليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على أطراف أنامله، فقالوا: يا رسول الله، رأيناك تمشي على أطراف أناملك . قال: ” والذي بعثني بالحق، ما قدرت أن أضع رجلي على الأرض من كثرة أجنحة من نزل لتشييعه من الملائكة ]. معرفة الصحابة ج1 ص498، ط دار الوطن – الرياض.
فرددتُ على الأخ السائل أقول:

————————————–

حياك الله أخي الكريم
هذه الرواية لا تصح من جهة إسنادها، فقد رواها أبو نعيم في كتابه “حلية الأولياء” وكتابه ” معرفة الصحابة “، وغيره، وهذا الإسناد لا يصح للعلل الآتية:
1. أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب الجرجرائي: مُتهم بوضع الحديث.
2. سليم بن منصور بن عمار: ضعيف الحديث.
3. منصور بن عمار أبو سليم: ضعيف الحديث أيضًا.
4. المنكدر بن محمد بن المنكدر: لين الحديث.
وقد ضَعَّفَهَا الحافظُ ابنُ حَجَرٍ العسقلاني في كتابه “الإصابة”، فقال:
[ قال ابن مَنْدَه بعد أن رواه مختصرًا: تفرد به منصور. أهـ ، قلتُ: وفيه ضَعْفٌ، وشيخه أضعف منه، وفي السياق ما يدل على وهن الخبر لأن نزول { ما ودعك ربك وما قلى } كان قبل الهجرة بلا خلاف ]. الإصابة في تمييز الصحابة (1/ 405).
ولذلك ذكر ابنُ الجوزي هذه القصة في كتابه ” الموضوعات”، كما ذكرها السيوطي في ” اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة “، كما ذكرها ابن عِراق الكناني في كتابه ” تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة “، وهذه الكتب جميعًا كتب متخصصة في بيان الأحاديث الضعيفة والموضوعة والباطلة.
ومع الأسف، فقد روّج بعضُ الدعاة لهذه القصة ظَنًّا منهم أنها صحيحة، والله المستعان !!
وينبغي على المشايخ والدعاة أن يتحروا صحيح سير الصحابة رضي الله عنهم ولا ينقلوا جميع ما جاء في الكتب بلا تمحيص ولا تنقيح ولا تحقيق.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

%d مدونون معجبون بهذه: