وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد جاءني سؤال من أحد الإخوة المسلمين يسأل فيه عن قوله تعالى: { وامرأة مؤمنة إنْ وَهَبَتْ نفسها للنبيِّ إنْ أراد النبي أن يستنكحها خالصةً لك من دون المؤمنين }.

12-20-2019 01-42-31
فأجبته مستعينًا بالله سبحانه وتعالى قائلًا:
—————–
حياك الله أخي الكريم
أولا: بعض الشبهات لا تحتاج للبحث طويلًا لكي ترد عليها، بل لو فكرتَ فقط في السؤال ستجد أن الرد عليه موجود في نفس الآية أو الحديث التي يستدل بها النصراني! أو فقط عليك النظر في سبب نزول الآية!
إذْ كيف تكون الآية: { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } دليلًا على شهوانية النبي صلى الله عليه وسلم؟! مع أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما عَرَضَت هذه المرأةُ الواهبةُ نفسها على الرسول لكي يتزوجها رفض، نعم الرسول صلى الله عليه وسلم رفض الزواج منها وَزَوَّجَهَا لأحد الصحابة، وإليك الرواية:
[ عن سهل بن سعد، قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة، فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما لي في النساء من حاجة»، فقال رجل: زوجنيها، قال: «أعطها ثوبا»، قال: لا أجد، قال: «أعطها ولو خاتما من حديد»، فاعتل له، فقال: «ما معك من القرآن؟» قال: كذا وكذا، قال: «فقد زوجتكها بما معك من القرآن»]. صحيح البخاري – حديث رقم: 5029
لاحظ معي بارك الله فيك، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال للمرأة: [ما لي في النساء من حاجة]. ولم يتزوج من هذه المرأة التي وهبت نفسها له !!
فكيف يمكن أن تكون هذه الآية دليلًا على شهوانية الرسول صلى الله عليه وسلم مع أنه رفض الزواج من المرأة؟! لدينا في مصر مَثَلٌ يقول: ” إن كان المتكلمُ مجنونًا فليكنْ المستمعُ عَاقِلًا “.
ثانيا: إنْ كان النبي صلى الله عليه وسلم شَهَوانِيًّا كما يقولون، فلماذا قالت عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: [ إنه كان أَمْلَكَكُمْ لإربه]. أي أنه كان أكثرَكم تَحَكُّمًا في نَفْسِهِ وحاجته وشهوته.
ثالثا: رغم أن هذا الرد شافٍ كافٍ لأي عاقل إلا أن هذا الملحد لن يؤمن حينما تعطيه هذا الجواب، لأن هؤلاء ليس هدفهم الحصول على إجابات مقنعة، بل هدفهم فقط تشكيك المسلمين في دينهم، فيفقدون إيمانهم فيسهل القضاء عليهم أو السيطرة عليهم فكريًا واقتصاديًا.
رابعًا: نحن هنا لا ننكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان رجلًا طبيعيًا يشتهي زوجاته كما يشتهي أي رجل طبيعي منا زوجاته، فهذا مما لا يعيب النبيَّ صلى الله عليه وسلم أصلا حتى نتكلم فيه! بل إن الرجل الذي لا يشتهي النساء فهو ليس رجلًا طبيعيًا. ولكن المهم أن تكون هذه الشهوة مقيدة بشرع الله فلا يحيد عنها
خامسًا: ماذا سيقول النصراني – الذي يتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالشهوانية – فيما فعله النبي داود بحسب كتاب النصارى حينما أعجبته زوجة القائد أوريا الحثي فأتى بها وزنا معها وحبلت المرأة من الزنا، فأتى داود بزوجها من الحرب لكي يعاشرها فتختفي آثار الجريمة، ولكن أوريا الحثي كان شهما وشريفًا ، فلم يرض أن ينزل إلى بيته في نفس الوقت الذي يحارب فيه جيشهم على جبهة القتال، فأرسل داود رسالة إلى قائد الجيش هنا أن يجعل أوريَّا في مقدمة الجيش حتى يموت أوريا ولا يفتضح زنا داود وحَبَلِ المرأة منه!! والقصة كاملة في سفر صموئيل الثاني أصحاح 11
وأما الملحد فما هو الضابط الصحيح عنده حتى يَصِفَ فلانًا بأنه شهواني من عدمه؟! الملحد أصلا لا يؤمن بالأخلاق والقِيَم كما نراها نحنـ إذ ليس لديه شيء يؤمن به ليستقي منه الضوابط والأخلاق!
سادسًا: أنا أنصحك أخي الكريم أن تترك جدال هؤلاء القوم وتتفرغ جيدا لِتَعَلُّم دينك الإسلامي العظيم أولا، ثم بعد ذلك تستطيع أن تناقشهم وتحاورهم.

وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى ،،،،

معترض على عدد آيات موسى التسع

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد.

فهذا اعتراض من أحدهم جاء مُستهزئًا بردي على النصراني ” الأخ وحيد” في حلقة الآيات التسعة المذكورة في سورة الإسراء، فيقول:12-18-2019 01-26-18.

فأجبته قائلا:

أهلا بك يا ……..
وهل أنا قلت في الحلقة إن آيات موسى تسعة فقط؟! أنا كلامي عن الآيات المقصودة في قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات}.
ولكني لم أقل أبدًا إن آيات موسى كانت تسعة فقط!! حتى ابن كثير نفسه يقول:
[وقد أوتيَ موسى، عليه السلام، آيات أخر كثيرة، منها ضربه الحجر بالعصا، وخروج الأنهار منه، ومنها تظليلهم بالغمام، وإنزال المن والسلوى، وغير ذلك مما أوتوه بنو إسرائيل بعد مفارقتهم بلاد مصر، ولكن ذكر هاهنا التسع الآيات التي شاهدها فرعون وقومه من أهل مصر، وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرا وجحودا ]. تفسير ابن كثير (5/ 125)
وهذه الآيات التسع المقصودة حدثت – كما يوضِّح ابنُ كثير – لكي يؤمن فرعون وقومه، وأما شق الماء فليست من المعجزات التي فعلها موسى لكي يؤمن فرعون وقومه ويهتدوا مثل الآيات التسعة، بل كانت معجزة شق الماء لإغراقهم. وكذلك معجزة إخراج الماء من الصخر كانت بعد إهلاك فرعون. فليس لها علاقة بفرعون.
ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }.
وواضح من قوله تعالى: { إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ } أن الآية كانت خاصة لبني إسرائيل، وليس لها علاقة بفرعون وقومه.
وأما الرجز فهو العذابُ الـمُنْصَبُّ على فرعون وقومه في الآيات المذكورة بشكل عام، فلا شك أن الجدب والقحط ونقص الثمرات والجراد والضفادع والقمّل والدم نوع من العذاب، وهو الرجز المقصود. كما قال الله تعالى بعد ذكر الآيات المقصودة: { وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (135) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ (136)}.
فكان فرعون وقومه كلما أنزل الله عليهم آيات من الآيات طلبوا من موسى أن يدعو ربه أن يرفع عنهم العذاب( الرجز )، مع أنهم وعدوه أنهم إذا رُفِعَ عنهم العذابُ سيؤمنون، ولكنهم كانوا ينكثون في كل مرة، فلذلك انتقم الله منهم فأغرقهم في البحر.

عذاب القبر: لا عذاب قبل الحساب!

سلسلة: اعتراضات على عذاب القبر وجوابها : ج1

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومَن والاه وبعد.
فهذه سلسلة بعنوان “اعتراضات على عذاب القبر وجوابها”، أجيب فيها عن الإشكالات والاعتراضات التي يحلو للبعض أن يضعها لإنكار عذاب القبر والفرار من الإيمان به! وستكون الإجابة فقط من القرآن الكريم، حيث أن هؤلاء في الغالب من منكري السنة النبوية أو يؤمنون بها بشكل جزئي، فلا يأخذون منها إلا ما وافق أهواءهم فقط بحجة أن بقية الأحاديث تخالف القرىن الكريم!!
الاعتراض الأول: قالوا: [ لا عذاب قبل الحساب ]
وهذه الكلمة كلمة باطلة ومخالفة لصريح كتاب الله وسُنَّةِ رسوله صلى الله عليه وسلم، لأن الله أخبرنا أنه عَذَّبَ قومًا قبل حسابهم، فقال عن المنافقين: { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ }. التوبة: 101
تأمَّلْ معي جيدًا، في هذه الآية ذَكَرَ اللهُ المنافقين وأخبرنا أنه سيعذبهم مرتين قبل أن يدخلوا العذاب العظيم في الآخرة. فكيف سيعذبهم الله قبل حسابهم وعذابهم العظيم في الآخرة؟!
وأيضا قال الله سبحانه وتعالى: { .. ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملآئكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون }. الأنعام: 93
وفي هذه الآية الكريمة يذكر الله سبحانه وتعالى أن الظالمين أثناء الموت وسَكَرَاتِهِ تبسط الملائكةُ أيديها لإخراج أرواح هؤلاء الظالمين ، ويقال لهم: { اليوم تجزون عذاب الهون }.
وهذا العذاب ليس يوم القيامة، بل تقول الآية الكريمة إن هذا العذاب سيحدث في نفس اليوم الذي تخرج فيه أرواحهم.
وفي سورة آل عمران يقول الله جل جلاله: { فأما الذين كفروا فأعذِّبُهم عذابًا شديدًا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين }. آل عمران: 56
وفي هذه الآية الكريمة يخبرنا الله تبارك وتعالى أنه سيعذِّب الذين كفروا في الدنيا ، وسيعذبهم أيضًا في الآخرة، فكيف يزعم منكرو عذاب القبر أنه لا عذاب قبل الحساب؟! أليست هذه المقولة الباطلة نخالف القرآن الكريم بشكل صريح؟!
ربما يحتج بعضهم أن الكافرين قد يضيق الله عليهم دُنياهم فيعيشون في شقاء وكرب وضنك، فأقول: فماذا عن الكافرين الذين لم يعيشوا هذا الشقاء والكرب والضنك في الدنيا؟! هل أفلت هؤلاء من عذاب الله الدنيوي؟! والله يقول إنه سيعذبهم في الدنيا قبل الحساب!

والحمد لله رب العالمين ،،،،

سؤال حول علم الناسخ والمنسوخ

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد سألني أحد غير المسلمين سؤالًا يتعلق بمسألة النسخ في القرآن الكريم فقال:

ask.naskh

فرردت عليه بحول الله وقوته أقول:

إذا كنتَ تبحث عن الحقيقة فأرجو أن تقرأ كلامي كاملا لأنه سيزيل الإشكال لديك تمامًا بإذن الله.
وأما إذا كنت تريد الاستهزاء فقط فلا داعي لتضييع وقتك ووقتي!
أولا: شوف يا أستاذ، قوله تعالى: { ما يبدل القول لديَّ } السياق فيها لا يتحدث عن القرآن الكريم أصلًا.
وإنما هذه الآية تتحدث عن وعيد الله للكفار حينما يدخلون النار، كما جاء قبلها يقول سبحانه للملائكة: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29)}. سورة ق.
فواضح من قوله تعالى: {قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (*) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } أن الآية تتحدث عن الكافرين حينما يدخلون النار ويختصمون مع شياطينهم في النار، فيقول الله لهم إنه قد توعَّدهم بالنار إذا كفروا، وأن وعيده هذا لن يتبدل، { وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ}.
ولذلك قال بعدها: {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}. أي أني لم أظلمكم حينما أدخلتُكم النار. فلماذا يا عزيزي تأتي بآية تتحدث عن عدم تبديل الله لقوله في الوعيد للكافرين وتذكرها في سياق عدم تبديل آيات القرآن الكريم؟!
ثانيا: قوله تعالى: {ولا مبدل لكلمات الله}. لو حضرتك قرأت أولَ الآية وآخِرَها لعلمتَ يقينًا أن الآية لا تتحدث عن القرآن الكريم، وهذه الآية كاملة: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ}.
إذًا فقوله تعالى: {وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} جاء بعد قوله عن المرسلين: {وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا}، فالآية هنا تتحدث عن وعد الله للرسل أنه سينصرهم بعد صبرهم على تكذيب قومهم وإيذائهم لهم.
فلماذا يا عزيزي تأتي بآية تتحدث عن وعد الله للرسل بنصرهم وتذكرها في سياق عدم تبديل آيات القرآن الكريم؟! هل حضرتك تعمدت ذلك أم أنك لا تعلم بالفعل؟!
ثالثا: الآية تقول: {وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ }، أي لا يستطيع أَحَدٌ أن يبدِّلَ كلامَ الله، فهل هذا الكلام ينطبق أيضًا على الله نفسه؟! حينما يقول الله سبحانه إن البشر لا يستطيعون تبديل كلامه، فما علاقة هذا بالله سبحانه وتعالى؟! أليس الله يقول في القرآن الكريم: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [النحل: 101].
فالله سبحانه وتعالى أثبت بهذه الآية أنه يُبَدِّل الآيات، وهذا له حِكَمٌ عظيمة معروفة ومبثوثة في الكتب، وأيضا قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 106].
فالقرآن لا يتناقض مع بعضه أبدًا لأنه تنزيل العزيز الحكيم جل جلاله.
رابعا: النسخ في التشريعات الإسلامية له حكم عظيمة كما أشرت سابقًا، ولو حضرتك كَلَّفْتَ نفسك أن تبحث عنها لعلمت يقينًا أن هذا القرآن منزّل من عند الله تبارك وتعالى، فقد ذكرت السيدة عائشة رضي الله عنها حكمة عظيمة من هذه الحِكَمِ فقالت: [ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المُفَصَّل، فيها ذِكْرُ الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نَزَلَ الحلالُ والحرامُ، ولو نزل أوَّلَ شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا نَدَعُ الخَمْرَ أبدًا، ولو نزل: لا تَزْنُوا، لقالوا: لا نَدَعُ الزِّنا أبدًا ]. صحيح البخاري – حديث: 4993
ومن هذا الكلام يتبين أن الله سبحانه وتعالى أنزل التشريع إلى خلقه بالتدريج حتى لا ينفروا منه، فلم ينزل سبحانه الحلالَ والحرامَ في أول الدعوة الإسلامية، ولكن بعد تغلغل الإيمان في قلوب المسلمين بدأت التشريعات والأحكام والحلال والحرام في النزول.
مثال: هل الطبيب إذا جاء إليه مريض بعدة أمراض يعالج جميع أمراضه مرة واحدة؟! أم يعطيه دواءً يعالج به مرضًا أو مرضينِ، ثم بعد فترة يقول الطبيب للمريض: اترك العلاجَ الأول، وخذ هذا العلاج الجديد؟!
فهل يقال إن هذا الطبيب يستهزئ بالمريض لأنه تعامل مع بهذه الطريقة أم يقال إن هذا الطبيب حكيم وصاحب حكمة عظيمة؟!

وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى ،،،،

 

%d مدونون معجبون بهذه: