أرشيف المدونة

فرية قول السيدة عائشة “واوجعاه” !

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والروافضحول الصحابة الكرام

شبهة قول السيدة عائشة “واوجعاه” !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى والرافضة حول أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.

قال الرَّوَافِضُ المجوسُ أعداءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ أمَّ المؤمنين عائشةَ رضي اللهُ عنها كانت تتكلم كلاما فاحشا أمام الناس.!!

واستدلوا بما ذَكَرَهُ الثعلبيُّ في تفسيره قال:

{ وأخبرني الحسين بن محمد، حَدَّثنا موسى بن محمد، حَدَّثنا الحسن بن علوية، حَدَّثنا إسماعيل بن عيسى ، حَدَّثنا المسيب بن شريك:) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا( ،قال: هُنَّ عَجَائِزُ الدنيا أَنْشَأَهُنَّ الله عزَّ وجلَّ خَلْقًا جَدِيدًا كُلَمَّا أَتَاهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَجَدُوهُنَّ أَبْكَارًا، فَلَمَّـا سَمِعَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: وَاوَجَعَا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ هُنَاكَ وَجَعٌ }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولًا: الرواية غير صحيحة:

فالسندُ فيه رجل متروك الحديث، وآخر مجهول، ثم انقطاع.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً تجتمع فيه شروط قبول الرواية بقسميه الصحيح والحسن، ويجب أن ينطبق على الصحيح شروط خمس وهي:

اتصال السند.

عدالة الرواة.

ضبط الرواة.

انتفاء الشذوذ.

انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا ، وَلا مُعَلَّلًا }.(2)

علل الرواية:

العِلَّة الأولى: الْـمُسَيَّبُ بن شَرِيْك متروك الحديث.

قال الإمامُ الذهبيُّ:

{ المسيب بن شريك أبو سعيد التميمي الشَّقَرِي الكوفي عن الأعمش.

قال أحمد: تَرَكَ الناسُ حديثه.

 وقال البخاري: سكتوا عنه.

 وقال مُسْلِم وجماعة: متروك.

 وقال الدارقطني ضعيف }.(3)

العلة الثانية: موسى بن محمد مجهول الحال.

فموسى بن محمد هذا لم أجد له ترجمة في كتب العلماء، ونحن لا نعرف حاله من الثقة والضبط والإتقان. ورواية الـمجهول عندنا مردودة غيرُ مقبولة.

قال الإمام أبو عمرو ابنُ الصلاح:

{الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَـاهِيرِ}.(4)


قال الإمام ابْنُ كَثِيرٍ:

{ فَأَمَّا الْـمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ ، أَوْ مَنْ سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فَهَذَا مِمَّنْ لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ }.(5)

العلة الثالثة: الانقطاع.

فالمسيب بن شريك هذا لم يُدرك الرسولَ صلى الله عليه وسلم، ولا السَّيِّدَةَ عائشةَ رضي الله عنها.

قال الإِمَامُ البُخَارِيُّ:

{ ويُقال: مات مسيب بن شريك أبو سعيد التميميسنة ست وثمانين ومِئَة }.(6)

فلو فرضنا أنَّ المسيب عاش 100 سنة، فيكون قد وُلِدَ سنة 86 من الهجرة.

والسيدة عائشة تُوُفِّيَتْ سنة 58 من الهجرة كم قال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية.(7)

فيكون بين وفاة السيدة عائشة رضي الله عنها وبين مولد المسيب 28 سنة !

وبلا شَكٍّ أنَّ المسيب هذا لم يبدأ في سماع العلم وحضور المجلس أول ما وُلِدَ مباشرة.

سنقدر أنه بدأ بطلب العلم وسماع الأحاديث وعمره 15 سنة، فيكون الانقطاع 43 سنة !

وبهذه العلل الثلاثة نقول: أن الرواية سَاقِطَةُ الإِسْنَاد لا يـُحْتَجُّ بِهَا.

ثانيًا: كتب أخرى تذكر الرواية:

لا يفوتني أَنْ أنبِّه أنَّ الرواية محل بحثنا، ذَكَرَهَا الإمامُ القرطبيُّ في تفسيره.(8)

كما ذكرها الإمامُ ابن عادل في اللباب في علوم الكتاب.(9)

وذكرها كذلك الإمام البغوي في تفسيره.(10)

وكلهم يذكرونها بلا إسناد !

ثالثًا: موقفنا من تفسير الثعلبي:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

{ فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الثَّعْلَبِيَّ يَرْوِي طَائِفَةً مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَاتِ، كَالْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِي فَضْلِ تِلْكَ السُّورَةِ، وَكَأَمْثَالِ ذَلِكَ. وَلِهَذَا يَقُولُونَ: هُوَ كَحَاطِبِ لَيْلٍ }.(11)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

{ والثَّعْلَبِيُّ هُوَ فِي نَفْسِهِ كَانَ فِيهِ خَيْرٌ وَدِينٌ وَكَانَ حَاطِبَ لَيْلٍ يَنْقُلُ مَا وُجِدَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ مِنْ صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ وَمَوْضُوعٍ …وَالْمَوْضُوعَاتُ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ كَثِيرَةٌ }.(12)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

{ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ الَّذِي رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ هُوَ مِنَ الْمَوْضُوعِ، وَسَنُبَيِّنُ أَدِلَّةً يُعْرَفُ بِهَا أَنَّهُ مَوْضُوعٌ، وَلَيْسَ الثَّعْلَبِيُّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ }.(13)

رابعًا: قبس من حياء أم المؤمنين عائشة:

أقولَّ أنَّ أمَّ المؤمنين السيدة عائشةَ كَانتْ رمزًا وآيةً وعلامةً في الطُّهْر والعَفَافِ والنَّقَاءِ والحياء، رَضِيَ الله عنها وأرضاها.

 روى الإِمَامُ أحمدُ في مسنده:

{ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي، فَأَضَعُ ثَوْبِي، وَأَقُولُ  إِنَّمَـا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي، فَلَمَّـا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ، فَوَاللهِ مَا دَخَلْتُهُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي، حَيَاءً مِنْ عُمَرَ }.(14)

قلت: رَضِيَ اللهُ عنكِ يا أماه، وَلَعَنَ اللهُ من يَسُبُّكِ.


خامسًا: من فمك أُدينك:

ألمْ ينظر هذا النصراني وهذا الرافضي إلى ما في كتبهم ؟

ألمْ يَرَوا حجمَ التحريفات والتخريفات والنصوص الجنسية التي في كتبهم ؟

وهل مَنْ كان بيتُه من زجاج يَقْذِفُ النَّاسَ بالحجارة ؟

 يقول كتاب النصارى (ترجمة الحياة):

 { غَيْرَ أَنَّ أُهُولِيبَةَ تَفَوَّقَتْ فِي زِنَاهَافَأَقْبَلَ إِلَيْهَا أَبْنَاءُ بَابِلَ وَعَاشَرُوهَا فِي مَضْجَعِ الْحُبِّ وَنَجَّسُوهَا بِزِنَاهُمْ. وَبَعْدَ أَنْ تَنَجَّسَتْ بِهِمْ كَرِهَتْهُمْ. وَإِذْ وَاظَبَتْ عَلَى زِنَاهَا عَلاَنِيَةً، وَتَبَاهَتْ بِعَرْضِ عُرْيِهَا، كَرِهْتُهَا كَمَـا كَرِهْتُ أُخْتَهَا. وَمَعَ ذَلِكَ أَكْثَرَتْ مِنْ فُحْشِهَا، ذَاكِرَةً أَيَّامَ حَدَاثَتِهَا حَيْثُ زَنَتْ فِي دِيَارِ مِصْرَ. فَأُوْلِعَتْ بِعُشَّاقِهَا هُنَاكَ، الَّذِينَ عَوْرَتُهُمْ كَعَوْرَ ةِ الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ. وَتُقْتِ إِلَى فُجُورِ حَدَاثَتِكِ حِينَ كَانَ الْمِصْرِيُّونَ يُدَاعِبُونَ تَرَائِبَ عِذْرَتِكِ طَمَعاً فِي نَهْدِ حَدَاثَتِكِ}.(15)

ما هذا يا عِبادَ الله ؟ هل هذا كلامُ الله ؟؟ وهل يتكلم الله عن حجم عورة الرجال ؟؟

هذا الفُحْشُ جَعَلَ الأبَ متى المسكين يقول تصريحا خطيرا عن النصوص القبيحة.

يقول الأب متى المسكين:

 { وَسَوْفَ يُصْدَمُ الْقَارِئُ الـمُتَحَفِّظُ بِاسْتِخْدَامِ اللُّغَةِ الْقَبِيْحَةِ الْفَاحِشَةِ فِي أَحَطِّ مَعْنَاهَا وَصُوَرِهَا فِي مُخَاطَبَةِ أَهْلِ إِسْرَائِيْل  }. ويقول: { أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إِصْحَاحًا يَفْتَتِحُ بِهِمْ حِزْقِيَالُ نُبُوَّتَهُ عَلَيْهِمْ فِيْهَا كُلُّ وَسَاخَةِ الزِّنَا وَفَحْشَاءِ الْإِنْسَانِ }.(16)

وإذا كان الرافضي يستنكر هذا القول على السيدة عائشة رضي الله عنه، ويعتبره من فحش القول، فماذا عساه أن يقول في هذا السيل الهادر من الكلام الفاحش البذيء من كتبهم المعتمدة ؟!

 روى المجلسي في بحار الأنوار:

{ عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاءت امرأة شنيعة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو على المنبر وقد قتل أباها وأخاها، فقالت: هذا قاتل الاحبة فنظر إليها فقال لها: يا سلفع يا جريئة يا بذية يا مذكرة ، يا التي لا تحيض كما تحيض النساء، يا التي على هنها شئ بين مدلى قال: فمضت وتبعها عمرو بن حريث لعنه الله – وكان عثمانيا – فقال لها: أيتها المرأة ما يزال يُسمعنا ابنُ أبي طالب العجائب، فما ندري حَقَّهَا مِنْ بَاطِلِهَا، وهذه داري فادخلي فإنَّ لي أمهاتِ أولاد حتى ينظرن حقا أَمْ باطلا، وَأَهَبُ لَكِ شَيْئًا، قال: فَدَخَلَتْ، فَأَمَرَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَنَظَرْنَ، فإذا شَيْءٌ على ركبها مُدَلَّى، فقالت: يا ويلها اطَّلَعَ منها عليُّ بنُ أبي طَالِبٍ عليه السلام على شيء لم يَطَّلِعْ عليه إلا أمي أو قابلتي، قال: فوهب لها عمرو بن حريث لعنه الله شيئا }.(17)

فما رأي الرافضي في هذه الأخلاق التي تذكرها أصح كتبهم عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه ؟

 

مراجع البحـث:

 (1)  الجامع لأحكام القرآن للإمام أبي عبد الله القرطبي ج20 ص199، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد الله التركي.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ،  دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عتر.

 (3)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص430 ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (4)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ودار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

 (5)  الباعث الحثيث اختصار علوم شرح الحديث للإمام ابن كثير ص92 ، تأليف أحمد شاكر ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (6)  التاريخ الأوسط للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ج4 ص769، ط دار الرشد – الرياض، ت: تيسير بن سعد.

 (7) البداية والنهاية للإمام عماد الدين بن كثير ج11 ص336 ط دار هَجَر – الجيزة، ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي.

 (8)  الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ج20 ص199، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي.

 (9)  اللباب في علوم الكتاب للإمام ابن عادل الدمشقي  ج20ص401، ط دار الكتب العلمية – بيروت ، ت: نخبة من المحققين.

(10) معالم التنزيل للإمام أبي محمد البغوي ج8 ص14، ط دار طيبة – الرياض، ت: محمد النمر، عثمان جمعة، سليمان الحرش.

(11) منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية ج7 ص12، ط جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

(12) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج13 ص354، ط مجمع الملك فهد – المدينة, ت: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم.

(13) منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية ج7 ص34، ط جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

(14) مُسْنَدُ الإمام أحمد بن حنبل ج42 ص441، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط وآخرون. وسنده صحيح.

(15) كتاب النصارى – ترجمة الحياة – العهد القديم – سفر حزقيال فصل 23، الأعداد من 11 إلى 21 .

(16) كتاب النبوة والأنبياء في العهد القديم للأب متى المسكين ص226، 227.

(17) بحار الأنوار للشيعي الرافضي محمد باقر المجلسي  ج41 ص293، ط دار إحياء التراث العربي- بيروت.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

الإعلانات

فرية نبش قبر معاوية ووجود خيط أسود كالهَبَاء !

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف افتراءات د/ عدنان إبراهيم حول الصحابة

فرية نبش قبر معاوية ووجود خيط أسود كالهَبَاء !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات عدنان إبراهيم حول أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى عدنان إبراهيم أنَّ بني العباس نبشوا قَبرَ سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ووجدوا خيطًا أسود كالْـهَبَاء ؟!!

واستدل بمـا قاله الغُمَـارِيُّ الضَّال:

{لـمَّـا مَلَكَ بنو العباس كانوا يحفرون قبور بني أمية, ويخرجون منها عِظامهم وأجسامهم فيحرقونها؛ فحفروا قبر معاوية فلم يجدوا فيه إلا خَيْطاً أَسْوَدَ كالْـهَبَاء }.(1)

وللردِّ على هذه الفرية أقول:

الغُمـاري مؤلف الكتاب ضال مبتدع دائمـًا ما يسيئ القول في أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه على الخصوص وبني أمية على العموم.

عموماً فهو لم يأتِ بالرواية من كِيسِهِ وإنمـا أَتَى بالرواية من كتاب تاريخ دمشق للإمام ابن عساكر.

قال الإمامُ ابن عساكر:

{ قرأتُ بِخَطِّ أبي الحسن الرَّازي حَدَّثَنِي أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل الرافقي حدثني محمد بن موسى العمي ويعرف بحبش الصيني حدثني علي بن محمد بن سليمان النَّوْفَلِيُّ قال: سمعت أبي يقول قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ دِمَشْقَ، دَخَلَهَا بِالسَّيْفِ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ، وَجَعَلَ مَسْجِدَ جَامِعِهَا سَبْعِينَ يَوْمًا إِصْطَبْلًا لِدَوَابِّهِ وَجِمَالِهِ، ثُمَّ نَبَشَ قُبُورَ بَنِي أُمَيَّةَ فَلْمْ يَجِدْ فِي قَبْرِ مُعَاوِيَةَ إِلَّا خَيْطًا أَسْوَدَ مِثْلَ الْهَبَاءِ }.(2)

أولاً: القصة غير صحيحة:

فَسَنَدُهَا مُسَلْسَلٌ بالمجاهيل.

عِلَل الرواية:

1- محمود بن محمد بن الفضل الرافقي, أبو العباس.

2- محمد بن موسى العمي, حبش الصيني.

3- علي بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن نوفل بن الحارث النوفلي.

4- محمد بن سليمان عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب النَّوْفَلِيُّ.

كل هؤلاء مجاهيل لا يُعرفون, ولم أجد لهم ترجمة في كُتُبِ الرِّجَال.

ورواية المجهول عندنا لا يُحتج بها.!

قال الإمامُ أبو عمرو بن الصلاح:

{ الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ }.(3)

قال الإمام ابن كثير:

{ فَأَمَّا الْـمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ ، أَوْ مَنْ سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فهذا مِمَّنْ لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ }.(4)

قال الإمام ابْنُ حجر العسقلاني:

{ إِذْ الْـمَجْهُوْلُ غَيْرُ مُـحْتَجٍّ بِهِ }.(5)

تنبيه:

هذه القصة الغريبة ذكرها الإمام ابن كثير في البداية والنهاية وبنفس هذا السياق دون تعليق.(6)

وكما ترى عزيزي القارئ الكريم أنَّ هذه الرواية لا دليل على صحتها على الإطلاق.

فكيف أتى الدكتور عدنان إبراهيم برواية كهذه ليطعن في أمير المؤمنين سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ؟

وهل هذا هو البحث العلمي والتحقيق والتدقيق الذي صدع الدكتور عدنان به رؤوسنا ليل نهار ؟

وقد وقعتُ على حلقة فضائية له مع الإعلامي المحترم عبد الله المديفر يقول فيها أنه يعتذر عما قاله عن الصحابة ولكنه في نفس الوقت قال أنَّ كلَّ ما قاله عن الصحابة ثابت عنهم في كتبنا !!

فهل هذه الروايات ثابتة يا عباد الله ؟ هل هذه الرواية عن نبش قبر معاوية لها سند صحيح ؟؟

ثانياً: نفي صحة الرواية عَقْلاً:

أقول وبالله التوفيق: أنَّ مَنْ يَتَأَمَّلْ جيداً في هذه الرواية ربما تدور برأسه بعض الأسئلة !

س1: كيف عَرَفَ نابشُ القبر أنَّ ما نَبَشَهُ هو قبر معاوية بن أبي سفيان نفسه؟

س2: لو كان القبر بالفعل لمعاوية، فما الذي يضمن لنا أنَّ نابش القبر صادقٌ في قِيلِه؟

س3: الرواية تقول أنَّ نابشَ القبرِ جعل المسجدَ الجامعَ في دمشق 70 يوماً اسطبلاً للخيول، فهل فاعل مثل هذا الفعل الأثيم يؤتمن على قولٍ يقوله, أو موقفٍ ينقله, أو روايةٍ يرويها؟

س4: هل من ينبش قبور المسلمين كما فعل هذا النابش يكون قد فعل خيراً أم شراً ؟

ثالثاً: حُكْمُ نَبْشِ قُبُورِ المسلمين:

قال الإمام الرُّعينيُّ المالكي:

{ الْقَبْرُ حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ ما دَامَ بِهِ }.(7)

قال الإمام النووي الشافعي:

{ وَأَمَّا نَبْشُ الْقَبْرِ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ }.(8)

قال الإمام البهوتي الحنبلي:

{ (وَلَا يُنْبَشُ قَبْرُ مَيِّتٍ بَاقٍ ، لِمَيِّتٍ آخَرَ) أَيْ : يَحْرُمُ ذَلِكَ ، لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ }.(9)

رابعاً: ثُمَّ ماذا يا عدنان؟:

ماذا بعد هذا التطاول على هذا الصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه ؟

ماذا تهدف من إسقاطه في قلوب أتباعك ومريديك ؟

وماذا أنت قائل لربك يوم القيامة حينما يسألك عن هذا الطعن والغمز واللمز؟

لماذا لم يحفظ عدنان إبراهيم وصية النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه ؟

روى الإمامُ ابن أبي شيبة:

{ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي }.(10)

ووالله لقد رآه سيدُنا معاويةُ وَصَاحَبَهُ سنواتٍ, فاللهَ اللهَ في سيدنا معاوية بن أبي سفيان.

قال الإمامُ الخطيب البَغْدَادِيُّ:

{ وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَقْتَضِي طَهَارَةَ الصَّحَابَةِ , وَالْقَطْعَ عَلَى تَعْدِيلِهِمْ وَنَزَاهَتِهِمْ , فَلَا يَحْتَاجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ تَعْدِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمُ الْمُطَّلِعِ عَلَى بَوَاطِنِهِمْ إِلَى تَعْدِيلِ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ لَهُمْ , فَهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى أَحَدِهِمْ ارْتِكَابُ مَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا قَصْدَ الْمَعْصِيَةِ , وَالْخُرُوجِ مِنْ بَابِ التَّأْوِيلِ , فَيُحْكَمُ بِسُقُوطِ عَدَالَتِهِ , وَقَدْ بَرَّأَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ , وَرَفَعَ أَقْدَارَهُمْ عَنْهُ , عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِدْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ فِيهِمْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لَأَوْجَبَتِ الْحَالُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا , مِنَ الْهِجْرَةِ , وَالْجِهَادِ , وَالنُّصْرَةِ , وَبَذْلِ الْمُهَجِ وَالْأَمْوَالِ , وَقَتْلِ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ , وَالْمُنَاصَحَةِ فِي الدِّينِ , وَقُوَّةِ الْإِيمَـانِ وَالْيَقِينِ – الْقَطْعَ عَلَى عَدَالَتِهِمْ وَالِاعْتِقَادَ لِنَزَاهَتِهِمْ , وَأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمُعَدَّلِينَ وَالْمُزَكَّيْنَ

 الَّذِينَ يَجِيؤُنَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَبَدَ الْآبِدِينَ. هَذَا مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ }.(11)

لاحظ عزيز القارئ قوله: { هَذَا مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَـاءِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ }.

فالخطيب يقرر ونقل أن هذا هو موقف كافة العلماء !

فأين عدنان من هذا ؟

فما هذا الذي يفعله عدنان إبراهيم ؟

إليك ما قاله الخطيب البغدادي عما يفعله عدنان إبراهيم:

{ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ إِلَى أَنَّ حَالَ الصَّحَابَةِ كَانَتْ مَرْضِيَّةً إِلَى وَقْتِ الْحُرُوبِ الَّتِي ظَهَرَتْ بَيْنَهُمْ , وَسَفْكِ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ , فَصَارَ أَهْلُ تِلْكَ الْحُرُوبِ سَاقِطِي الْعَدَالَةِ}.(12)

فلماذا يقف الدكتور عدنان في صف أهل البدع الذي ينتقصون أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأُمِّي صلى الله عليه وسلم ؟

وماذا يستفيد عدنان من مخالفته الصريحة الجريئة لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم ؟

وما الذي جناه من جراء الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

ولقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الخوض في أعراض أصحابه وأمرنا بالإمساك عنهم.

روى الإمام الطبراني:

{ عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا»}.(13)

فمن امتثل أمر نبيه أفلح، وَمَنْ تَنَكَّبَ طريقه ضَلَّ سعيه في الدنيا والآخرة.

{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } سورة النور 63.

 

مراجع البحـث:

 (1)  أنساب الأشراف للإمام أحمد بن يحيى البلاذري ج11 ص70، ط دار الفكر – بيروت، ت: د/سُهَيل زَكَّار, د/رياض زركلي.

 (2)  تاريخ دمشق للإمام أبي القاسم بن عساكر ج53 ص126 ، ط دار الفكر – بيروت، ت: محب الدين أبي سعيد عمر العمروي.

 (3)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا  ، ت: نور الدين عنتر

 (4)  الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للإمام بن كثير ص92، ط دار الكتب العلمية – بيروت ، تأليف أحمد شاكر.

 (5)  لسان الميزان للإمام ابن حجر العسقلاني ج1 ص198، ط دار البشائر الإسلامية – بيروت، ت: عبد الفتاح أبو غدة.

 (6)  البداية والنهاية للإمام ابن كثير ج13 ص259، ط دار هجر – الجيزة، ت: د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي.

 (7)  مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للإمام شمس الدين الحطاب الرُّعينيّ ج3 ص74، ط دار عالم الكتب – بيروت. ت: زكريا عميرات.

 (8)  المجموع شرح المهذب للإمام محي الدين النووي ج5 ص303، ط دار الفكر – بيروت، ت: محمد نجيب المطيعي.

 (9)  كشاف القناع عن متن الإقناع للإمام منصور بن يونس البهوتي ج4 ص422، ط دار الفكر – بيروت، ت: هلال مصيلحي.

(10) المصنف للإمام أبي بكر بن أبي شيبة ج17 ص308 ، ط دار القبلة –  جَدَّة، مؤسسة علوم القرآن –  دمشق، ت: محمد عوامة.

(11) الكفاية في علم الرواية للإمام الخطيب البغداديص48، ط المكتبة العلمية – المدينة المنورة، ت: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني.

(12) الكفاية في علم الرواية للإمام الخطيب البغداديص49، ط المكتبة العلمية – المدينة المنورة، ت: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني.

(13) المعجم الكبير للإمام سليمـان بن أحمد الطبراني ج2 ص96, ط مكتبة بن تيمية – القاهرة، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

الرد على هذه الفرية مصوراً

فرية أمر السيدة عائشة بقتل عثمان بن حُنيف!

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف افتراءات د/ عدنان إبراهيم حول الصحابة

فرية أمر السيدة عائشة بقتل عثمان بن حُنيف!

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات عدنان إبراهيم حول أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى عدنان إبراهيم في مقطع له منشور على اليوتيوب أنَّ أُمَّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها, أَمَرَتْ بقتل الصحابيِّ الجليل عثمان بن حنيف رضي الله عنه وأنه لما قٌتل نتفوا لحيته وجفون عينيه!

وعند البحث عن مصدر هذه الفرية نجدها في تاريخ الطبري.

 روى الإمام الطبري قال:

{ حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: لَـمَّـا أَخَذُوا عُثْمَـانَ بْنَ حُنَيْفٍ أَرْسَلُوا أَبَانَ بْنَ عُثْمَـانَ إِلَى عَائِشَةَ يَسْتَشِيرُونَهَا فِي أَمْرِهِ، قَالَتِ: اقْتُلُوهُ، فَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ: نَشَدْتُكِ بِاللَّهِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُثْمَـانَ وَصُحْبَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! قَالَتْ: رُدُّوا أَبَانًا، فَرَدُّوهُ، فَقَالَتِ: احْبِسُوهُ وَلا تَقْتُلُوهُ، قَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تَدْعِينَنِي لِهَذَا لَمْ أَرْجِعْ، فَقَالَ لَهُمْ مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ: اضْرُبُوهُ وَانْتِفُوا شَعْرَ لِحْيَتِهِ، فَضَرَبُوهُ أَرْبَعِينَ سَوْطًا، وَنَتَفُوا شَعْرَ لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ وَحَاجِبَيْهِ وَأَشْفَارِ عَيْنَيْهِ وَحَبَسُوهُ ؟}.(1)

وللردِّ على هذه الفرية أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

أقول أن هذه الرواية لا تصح فسندُها فيه راوٍ كذاب.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً بقسميه الصحيح والحسن فقط ، ويجب أن تنطبق على الحديث الصحيح شروط خمس وهي:

1-   اتصال السند.

2-   عدالة الرواة.

3-   ضبط الرواة.

4-   انتفاء الشذوذ.

5-   انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح : {أَمَّا الْـحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا، وَلا مُعَلَّلًا }.(2)

والرواية تُخالف الشَّرْطَ الثاني وهو عدالة الرواة.

علة الرواية: أبو مخنف لُوْط بْنُ يَحْيَى كذاب.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

{ لوط بن يحيى، أبو مخنف، أخباري تَالِفٌ، لا يُوثَقُ بِهِ.

تركه أبو حاتم وغيره.

وقال الدارقطني: ضعيف.

وقال ابن معين: ليس بثقة.

وقال مَرَّةً: ليس بشيء.

وقال ابن عدي: شيعي محترق، صاحب أخبارهم.

تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ }.(3)

ثانياً: محققو تاريخ الطبري يُضَعِّفُون الرواية:

أقول: لقد حكم محققو تاريخ الرسل والملوك للإمام الطبري على الرواية بالضعف

قال محققو تاريخ الطبري:

{ إسناده تالف، فهو من طريق الهالك أبي مخنف، ولم ترد في رواية صحيحة أن أصحاب الجمل أمروا بقتل والي البصرة عثمـان بن حنيف، والرواية التي قبل هذه وهي تكملة الرواية (952) من طريق شعيب عن سيف تذكر أنهم نتفوا شعر وجهه وأنَّ عائشة أمرت بإطلاق سراحه( ان خلوا سبيله فليذهب حيث شاء ولا تحبسوه) وإسناده ضعيف جدًا، فكلا الإسنادين كما ترى لا يمكن الاحتجاج بهمـا، وعلى هذه الأخبار الواهية المختلفة اعتمد المستشرق الألماني (بروكلمان) في كتابه تاريخ الشعوب الإسلامية، فقال عن أصحاب الجمل أنهم قتلوا والي البصرة، وعلمـًا بأن هاتين الروايتين على ضعفهمـا لم تذكر أنهم قتلوه، بل عذبوه ثم أطلقوا سراحه، ولا يصح }.(4)

والآن، ماذا يريد عدنان إبراهيم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

ثالثاً: تعظيم الصحابة واجب على الأمة:

أقول أنَّ تعظيمَ أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم واجب شرعي على هذه الأمة.

روى الإمامُ مسلم:

{  عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ «أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ» قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَـاءِ، وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَـاءِ، فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَـاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَـاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ }.(5)

الله أكبر الله أكبر ! وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي أي أمن وأمان وحِفاظٌ لأمَّتي.

أفلا يحملنا هذا على تعظيمهم وتبجيلهم، وقد جعلهم اللهُ جلَّ جلاله أَمْنًا وأَمَانًا لهذه الأمة ؟

ولقد حذرنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الخوض في أعراض أصحابه، ونهانا عن سَبِّهِم.

روى الإمام البخاريُّ:

{ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ}.(6)

فمن امتثل أمر نبيه أفلح، وَمَنْ تَنَكَّبَهُ ضَلَّ سعيه في الدنيا والآخرة.

{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } سورة النور 63.

وهذه شهادة عبد الله بن مسعود في أصحاب نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم.

روى الإمام أحمد:

{ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ” إِنَّ اللهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ، فَمَـا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ }.(7)

فهل امتثل عدنان إبراهيم وأتباعه هذا النهي النبوي, أما أنهم أعموا أبصارهم عنه وتأوَّلُوه على غير تأويله ؟

وكيف يجيب الواحد منهم ربه جلَّ في عُلاه إذا سأله يوم القيامة عن هذا الحديث ؟

 

مراجع البحـث:

 (1)  تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج4 ص468، ط دار المعارف – القاهرة، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا، ت: نور الدين عنتر.

 (3)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج5 ص508، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (4)  ضعيف تاريخ الطبري للشيخين محمد طاهر البرزنجي ومحمد صبحي حسن حلاق ج8 ص662، ط دار بن كثير – دمشق.

 (5)  صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ج2 ص1177 ح207 (2531)، ط دار طيبة – الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي.

 (6)  صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص903 ح3673، ط دار ابن كثير – بيروت.

 (7)  مسند أحمد للإمام أحمد بن حنبل ج6 ص84، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط وآخرون.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

افتراء الصحفي إبراهيم عيسى على الصحابة

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والرافضة حول أصحاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم

شبهة تعطيل عثمان للحدود وتضارب الصحابة والتابعين بالنعال

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الصُحُفِي إبراهيم عيسى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

زعم هذا الصُحُفِي وادَّعى أنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم والتابعين تضاربوا بالنعال، وأنَّ عثمان ابن عفان رضي الله عنه كان يعطِّل حدودَ الله من أجل أقربائه وأنَّ فُسَّاقّ العراق كانوا يذهبون لبيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.!

واستدل المفتري بما رواه أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني قال:

{ أخبرنا أحمد قال حدثنا عمر قال حدثنا المدائني عن الوقاصي عن الزهري قال خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد فقال أكلما غضب رجل منكم على أميره رماه بالباطل لئن أصبحت لكم لأنكلن بكم فاستجاروا بعائشة وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا وكلاما فيه بعض الغلظة فقال أما يجد مراق أهل العراق وفساقهم ملجأ إلا بيت عائشة فسمعت فرفعت نعل رسول الله وقالت تركت سنة رسول الله صاحب هذه النعل فتسامع الناس فجاؤوا حتى مَلَئُوا المسجد فَمِنْ قائل أحسنت وَمِنْ قائل: لِلنِّسَاءِ وَلِهَذَا حَتَّى تَحَاصَبُوا وَتَضَارَبُوا بِالنِّعَالِ ودخل رَهْطٌ من أصحاب رسول الله على عثمان فقالوا له اتق الله ولا تعطل الحد واعزل أخاك عنهم ، فعزله عنهم }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فصاحب الكتاب شيعي كَذَّاب، والسندُ فيه راوٍ مجهول ثم راوٍ كذَّاب ثم انقطاع بين الزهري وبين أصحاب هذه الواقعة المزعومة.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس

وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَـتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ

الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً}.(2)

علل الرواية:

العِلَّة الأولى: أبو الفرج الأصفهاني صاحب الكتاب كَذَّاب.

فهذا الرجل مشهورٌ أمرُه بين العلماء بانحرافه وزيغه.

قال الإمام ابنُ الجوزي:

{ كان يَتَشَيَّعُ، وَمِثْلُهُ لا يُوثق بروايته ، يُصرِّح فى كتبه بمـا يُوجِبُ عليه الْفِسْقَ، ويُهوِّن شُربَ الخمر، وربما حَكَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، ومَنْ تأمَّلَ كتابَ الأغانى رأى كُلَّ قبيحٍ ومُنْكَرٍ }.(3)

قال الإمام الخطيب البغدادي:
{ قال أبو محمد الحسن بن الحسين النوبختي: كان أبو الفرج الأصفهاني أَكْذَبَ الناس ، كان يدخل سوق الوَرَّاقِينَ وهي عامرة والدكاكين مملوءة بالكتب فيشتري شيئاً كثيراً من الصحف ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياتُه كُلها منها }.(4)

فالأصفهاني صاحب الكتاب كان شيعياً خبيثاً يدس الأكاذيب على الصحابة لينفر الناس عن محبتهم واتباعهم.

العلة الثانية: أحمد بن عبد العزيز الجوهري شيخُ أبي الفرج الأصفهاني مجهول الحال.

قال الشيخ عبد السلام بن محسن آل عيسى:

{ أحمد بن عبد العزيز الجوهري شيخ أبي الفرج الأصفهاني لم أجد له ترجمة }.(5)

العلة الثالثة: عثمان ابن عبد الرحمن الْوَقَّاصِيِّ كَذَّاب.

قال الإمام أبو الحَجَّاج المِزِّيُّ:

عُثْمَـان بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عُمَر بن سَعْد بن أَبي وقاص الوقَّاصي.

قال إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ بْن الجنيد ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: لا يُكْتَبُ حَدِيثُه، كَانَ يكذب.

وَقَال عَباس الدُّورِيُّ ، عَن يحيى بن مَعِين: ضعيف.

وَقَال فِي موضع آخر: ليس بشيءٍ.

وَقَال عَلِي ابْن المديني: ضعيف جدا.

وَقَال إِبْرَاهِيم بْن يعقوب الجوزجاني: ساقط.

وَقَال يَعْقُوب بْن سُفْيَان: لا يكتب حَدِيثه أَهل العلم إلا للمعرفة، ولا يحتج بروايته.

وَقَال أَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، ذاهب.

وقَال البُخارِيُّ: تركوه.

وَقَال أَبُو دَاوُدَ: ليس بشيءٍ.

وَقَال التِّرْمِذِيّ: لَيْسَ بالقوي.

وَقَال النَّسَائي: متروك.

وَقَال في موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه.(6)

وعليه فالسند ساقط ضعيف لا يُـحْتَجُّ بِهِ.

العلة الرابعة: الإرسال.

لم تُصَرِّح الرواية أن الزُّهْرِيَّ سَمِعَهَا من أحد الصحابة أو مِـمَّنْ حضر هذه الواقعة، فالرواية مُرْسَلَة أو مُعْضَلَة، ومراسيل الزهري ضعيفة عند الـمُحَدِّثِينَ.

قال الإمام الزركشي:

قَالَ الشَّافِعِي: رَأَيْنَاهُ يُرْسل عَن الضُّعَفَاء.

وَقَالَ يحيى بن معِين: مُرْسل الزُّهْرِيّ لَيْسَ بِشَيْء.

روى ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن سعيد: أَنه كَانَ لَا يرى إرْسَال الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة شَيْئا يَقُول: هُوَ بِمَنْزِلَة الرّيح وَيَقُول: هَؤُلَاءِ قوم حُفَّاظٌ كَانُوا إِذا سمعُوا الشَّيْء علقوه.(7)

إذا فالإمام الزهري عند العلماء حافظ إمام ثقة، وَأَمَّا مَراسِيلُهُ فغير مقبولة.

ثانياً: كتب أخرى تنقل الرواية:

نقلت بعض الكتب هذه الرواية عن كتاب الأغاني مثل كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد

وقد ذكر ابن أبي الحديد أنه نقلها عن أبي الفرج الأصفهاني.

وكُلُّ مَنْ ينقلها حتى من الشيعة الرافضة ينقلها بنفس هذا الإسناد الساقط.

ثالثاً: الرواية تحمل في داخلها دليل كذبها:

هل يعقل أنَّ عثمان ابن عفان وَهُوَ مَنْ هُوَ ، ذو النورين زوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب بئر رومة، وَمُجَهِّزُ جيش العُسْرَةِ ، الخليفة الراشد الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم “عليكم بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ“.(8)

فَأَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ بِاتِّبَاعِهِ وَجَعَلَ أَمْرَهُ مَتْبُوعَاً وَرَأْيَهُ مَسْمُوعَاً ، فهل يُعْقَلُ أن أمير المؤمنين عثمان ابن عفان سَيُعَطِّلُ حَدّاً من حدود الله من أجل أحد أقربائه ؟

لا شك في كذب هذه الرواية وبُطلانها وأنها من وضع زنديق رافضي خبيث.

ثم هل يُعْقَلُ أن عثمان سيقول أن الفُسَّاقَ والـمُرَّاقَ لم يجدوا ملجأً إلا بيتَ عائشة ؟!

وفي هذه الكلمة تعريض ظاهر بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بل وببعلها عليه الصلاة والسلام

وَكَأَنَّ بيتَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صار هدفاً وملجأً للسفلة والفسقة.!!

رابعاً: الرواية الصحيحة ليس فيها هذا الإفك المبين:

روى البخاري في صحيحه قال:

{ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لِأَخِيهِ الْوَلِيدِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ فَقَصَدْتُ لِعُثْمَـانَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ قَالَ مَعْمَرٌ أُرَاهُ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَانْصَرَفْتُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَـانَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا نَصِيحَتُكَ فَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَكُنْتَ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ قَالَ أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لَا وَلَكِنْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ فَكُنْتُ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَـا قُلْتَ وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَايَعْتُهُ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ أَفَلَيْسَ لِي مِنْ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَمَـا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ }.(9)

فنحن نحكم على رواية الأصفهاني بالكذب سَنَدَاً وَمَتْنَاً.

‘ والسؤال الذي يطرح نفسه الآن:

لماذا يترك الصُحُفِيُّ إبراهيم عيسى السُّنَّةَ الصحيحة والسيرة الثابتة ويذهب إلى كتب الكذابين والـمُجَّان ليستخرج ما بها من أكاذيب ثم ينسبها لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

إلا إذا كان له غرض خبيث بالنيل والطعن في عدالة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مراجع البحـث:

(1) فضائل القرآن للإمام أبي عبيد القاسم ابن سلّام ص324 ، ط دار ابن كثير – بيروت، ت: مروان العطية ومحسن خرابة ووفاء تقي الدين.

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

(3) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم للإمام ابن الجوزي ج14 ص185 ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: محمد ومصطفى عبد القادر عطا.

(4) تاريخ مدينة السلام (تاريخ بغداد) للإمام الخطيب البغدادي ج13 ص339 ط دار الغرب الإسلامي – بيروت ، ت: د/بشَّار عَوَّاد معروف.

(5) دراسة نقدية في المرويات في شخصية عمر بن الخطاب للشيخ عبد السلام بن محسن ص 210 ط عمادة البحث العلمي، المدينة المنورة.

(6) تهذيب الـكمـال في أسمـاء الرجال للإمام أبي الحجاج الـمِزِّيِّ ج19 ص425 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: د/بشَّار عَوَّاد معروف.

(7) النكت على مقدمة ابن الصلاح للإمام بدر الدين الزركشي ج1 ص513 ط أضواء السلف – الرياض، ت: د/زين العابدين محمد بلا فريج.

(8) جزء من حديث رواه أحمد في مسنده ج28 ص373 ط مؤسسة الرسالة – بيروت. ورواه ابنُ ماجة والحاكمُ والدراميُ والطبرانيُ وغيرُهم.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: