أرشيف المدونة

حديث الغدير, وأحلام العصافير

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن واله, وبعد:

كان هذا نقاش بيني وبين أحد الشيعة الرافضة, فطرح شبهة فأجبته عنها.

ورأيتُ أنْ أنشرها لعل أحدا يستفيد بها

قال الرافضي:

22-10-2014 10-31-33 ص

هذه إذا مشكلتك يا رافضي مع حديث الغدير !!

رغم تهربك الواضح والمتكرر من المناظرة أو المباهلة, لكني سأجيبك يا رافضي !

أنتم يا رافضة, عندكم مشكلة عويصة, لن تستطيعوا حلها إلى أن تقوم الساعة.

أولا: لا تخلط يا رافضي بين الدينين: الدين الإسلامي والدين الرافضي.

فكلاهما لا يلتقيان أبدا.

وسأكلمك من دين الإسلام السني الصحيح الذي أعتنقه.

ثانيا: طبعا ليس من حقك أن تفْصِلَ حديثا كهذا عن منهج أمة كاملة.

بمعنى أنه من الممكن أن يأخذ شخص ما أي حديث ويفهمه كما يحلو له, لكن الصواب أن تنظر كيف تعامل المحيطون بالنبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الحديث ومع غيره.

فعلى سبيل المثال لقد حَثَّ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على مبايعة أبي بكر بالخلافة ونص عليه نصا صريحا صحيحا لا مطعن فيه.

ففي صحيحي البخاري ومسلم والفظ له عَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: { قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي مَرَضِهِ: ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ، أَبَاكِ، وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ }. صحيح مسلم 11 – (2387)

ما معنى قوله عليه الصلاة والسلام:

{ وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ } ؟؟

قال الإمام أبو محمد بن حزم:

{ فَإِنَّ الْخَبَرَ قَدْ جَاءَ مِنَ الطُّرُقِ الثَّابِتَةِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ لِعَائِشَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: ” لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ إِلَى أَبِيكِ وَأَخِيكِ، وَأَكْتُبَ كِتَابًا وَأَعْهَدَ عَهْدًا، لِكَيْلَا يَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَحَقُّ، أَوْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» وَرُوِيَ: «وَيَأْبَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ». وَرُوِيَ أَيْضًا: «وَيَأْبَى اللَّهُ وَالنَّبِيُّونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» ” قَالَ: ” فَهَذَا نَصٌّ جَلِيٌّ عَلَى اسْتِخْلَافِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَبَا بَكْرٍ عَلَى وِلَايَةِ الْأُمَّةِ ” بَعْدَهُ }.

الفِصَل في الملل والأهواء والنحل ج4 ص88 ط مكتبة الخانجي – القاهرة.

فلو كان حديث الغدير فيه نص على استخلاف علي بن أبي طالب لكان المعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم استخلف رجلين في وقت واحد, وحاشاه أن يفعل ذلك.

ثالثا: نجد عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه لا يدَّعي لنفسه أنه كان أحقَ بالخلافة قط في وجود أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولا بعدهما.

ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم نَصَ على خلافة عليٍّ لوجدنا عليًا قام ليتكلم بهذا. إذا ليس من حق علي أن يكتم شيئا كهذا, وإلا فسيكون علي قد كتم الأمر النبوي الشريف.

والله سبحانه وتعالى يقول:

{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ }.(البقرة 159 )

وتكون أنت بهذا قد اتهمت عليا أنه ملعون لأنه كتم هذا الوحي النبوي الشريف.

رابعا: الثابتُ عن عليِّ بن أبي طالب بالأسانيد الصحيحة أنه بايع أبا بكر وعمر.

كما في صحيح البخاري:

{ وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وِجْهَةٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ }.

وقد بايع عليُّ بن أبي طالب أبا بكر الصديق طائعا مختارا

ففي صحيح مسلم قالت الرواية:

{ ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ وَذَكَرَ فَضِيلَتَهُ وَسَابِقَتَهُ ، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا : أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ فَكَانَ النَّاسُ قَرِيبًا إِلَى عَلِيٍّ حِينَ قَارَبَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ }.

فما معنى قوله: { ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ }.

!!هل كلمة فبايعه معناها أنه لم يبايعه مثلا ؟!!

وفي هذا الرواية أن عليا هو الذي طلب مبايعة أبي بكر وسعى إليها حتى بايعه.

وفي هذه الحالة تكون أنت يا رافضي قد فهمتَ الأمر النبوي وتتهم علي بن أبي طالب أنه عجز عن فهمه.

لاحظ أن أدلتي من نفس الكتب التي تستدل بها علينا.
وهناك بيعتانِ لعلي بن أبي طالب بايع فيهما لأبي بكر الصديق, وليست بيعة واحدة.
ورواية البخاري كانت البيعة الثانية بعد مشكلة ميراث فدك.
فقد روى الإمام البيهقي في سننه الكبرى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:

{ أن زَيْد بْن ثَابِتٍ أَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُكُمْ فَبَايَعُوهُ , ثُمَّ انْطَلَقُوا , فَلَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَسَأَلَ عَنْهُ , فَقَامَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْا بِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَتَنَهُ , أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ فبايعه , ثُمَّ لَمْ يَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَسَأَلَ عَنْهُ , حَتَّى جَاءُوا بِهِ، فَقَالَ: ابْنَ عَمَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحَوَارِيَّهُ , أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهُ فَبَايَعَاهُ }.
السنن الكبرى للبيهقي ج8 ص246 ط دار الكتب العلمية – بيروت.

وهذه هي البيعة الأولى

خامسا: لو كان أبو بكر وعمر وعثمان اغتصبوا الخلافة من علي كما تزعم الرافضة لما وجدنا عليا قد تواتر عنه أنه يمدحهم ويثني عليهم ويفضلهم على نفسه.

روى الإمام أحمدُ في مُسنده:

{ قَالَ عَلِيٌّ: ” يَا أَبَا جُحَيْفَةَ، أَلا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ ” قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: وَلَمْ أَكُنْ أَرَى أَنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْهُ، قَالَ: ” أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، عُمَرُ، وَبَعْدَهُمَا آخَرُ ثَالِثٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ }.

مسند أحمد ط الرسالة (2/ 201). إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وروى الإمام أحمد في مسنده:

{ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، سَمِعْتُ عَلِيًّا،، يَقُولُ: ” خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَلَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُكُمْ بِالثَّالِثِ }.

مسند أحمد ط الرسالة (2/ 224). وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

وخذ مني هذه الصاعقة التي تنسف دين الرفض نسفا

محمد بن علي بن أبي طالب سأل أباه عليا عن خير هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فبماذا أجابه عليٌّ ؟؟

إليك الرواية:

روى الإمام البخاري في صحيحه:

{ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي:

 أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ }.

صحيح البخاري حديث رقم 3671

والحنفية هذه هي أم محمد, وأبوه هو علي بن أبي طالب.

سادسا: الـ 110 صحابي الذين رووا هذه الرواية التي تستدل بها كما تقول يا رافضي, هل فهموا منها ما فهمته أنت والشيعة الرافضة ؟؟

هل منهم أحد قال حديث الغدير يدل على استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم لـ علي بن أبي طالب بالخلافة ؟؟

سابعا: حديث الغدير ليس فيه حُجة على ما تقول لأن الموالاة لها عدة معانٍ في اللغة العربية, فمنها النُصرة, والمحبة, والتأييد, والمتابعة, والمبايعة, فكيف حملتها يا عبقري على معنى المبايعة والاستخلاف فقط دون المعاني الاخرى ؟؟

ما هو دليلك ؟

فعلى سبيل المثال الله سبحانه وتعالى يقول: { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا }.

وقال سبحانه: { بل الله مولاكم وهو خير الناصرين }.

بماذا ستفسر قوله {مولى} وقوله {مولاكم} ؟؟

ويقول سبحانه لأهل النار: { مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير }.

 بماذا ستفسر قوله {هي مولاكم } حسب تفسيرك لمعنى ” الولاية ” ؟؟

ولو قلنا أن الحديث معناه أن عليا هو الخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم لكان هذا يعني أن عليا اليوم ليس مولى لكل مسلم ومسلمة لأنك فسرتَ الولاية بمعنى الخلافة والرئاسة، وقد انتهت رئاسته وخلافته رضي الله عنه.

فهذا الحديث بهذا المعنى لم يُطبَّقْ إلا مدةَ خلافة علي فقط ثم انتهى أثره.

أما نحن فنقول أن الولاية هنا بمعنى المحبة والنُصْرة وهي باقية في قلوب المسلمين تجاه علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أن تقوم الساعة، وهنا يتبين للعقلاء والنبهاء تفوُّق أهل السنة والجماعة على الشيعة الرافضة.

ثامنا: 

1. الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما تولّى الخلافة لمدة أشهر بعد أبيه, فهل قال الحسنُ للناس إن أباه عليًا كان أحقَّ بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين ؟

وهل صدر من الحسن ما يدل على أنه كان مبغضا لهؤلاء الخلفاء الراشدين المهديين الثلاثة؟!

2. الحسين بن علي رضي الله عنهما, كان عظيم الشأن عند الصحابة ومع ذلك لم يقل الحسينُ لواحد من الصحابة إنَّ أبي عليًا هو الأحق بالخلافة أو أنا أو الحسن. 
تاسعا: 

قول الله سبحانه تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}، نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة حينما كان بعرفة ، فعن عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ أَيُّ آيَةٍ؟! قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا}، قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ]. رواه البخاري في صحيحه ، حديث رقم 45 .وحجة الوداع كانت في السنة العاشرة من الهجرة.

ومن المعلوم أن يوم عرفات يكون العاشر من ذي الحجة.

وأما حديث الغدير فكان في يوم الثامن عشر من ذي الحجة، من نفس العام الذي حَجَّ فيه الرسول صلى الله عليه وسلم حَجَّتَهُ الوحيدة !

وهذا معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث بعد اكتمال الدين بثمانية أيام  أو تسعة!

فلو كانت إمامة علي رضي الله عنه أصلا من أصول الدين كما يزعم الشيعة لكان على النبي صلى الله عليه وسلم أن يبلغها قبل نزول آية اكتمال الدين !!

 

عاشرا: روح الود والمحبة والإخاء كانت تسود هذا المجتمع الفريد, وخصوصا بين أبي بكر وعمر وعثمان وبين علي والحسن والحسين, فلم يكن بينهم تلك الضغائن والأحقاد التي يروج لها الرافضة !

وإليك هذا المثال:
روى البخاري في صحيحه:
{ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَصْرَ ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ }.  صحيح البخاري ـ حديث رقم 3542.

أي فداه أبي ، إنه يشبه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يشبه عليًا !

تمت بحمد الله

أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

ما هي الشجرة الملعونة في القرآن ؟؟

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب الشيعة الرافضة حول أصحاب الرسول

صلى الله عليه وسلم

ما هي الشجرة الملعونة في القرآن ؟؟

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:

وبعد:

 هذه سلسلةُ ردودٍ علميةٍ على شبهات الرافضة حول أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.

قالوا كيف تحبون “بني أمية” مع أن القرآن الكريم سَمَّـاهم بـ الشجرة الملعونة ؟

واستدلوا بما رواه الطبري في تفسيره, قال:

 

{ حُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِبَالَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: ” رَأَى رَسُولُ اللَّهِ بَنِي فُلانٍ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ نَزْوَ الْقِرَدَةِ، فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَمَـا اسْتَجْمَعَ ضَاحِكًا حَتَّى مَاتَ. قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: ” وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ الآيَةَ}.(1)

وهذا الكلام سمعته من المدعو “حسن الله ياري” الرافضي!

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولًا:  الرواية  غير صحيحة:

ففي سَنَدِهَا  ثلاث عِلَلٍ ظاهرة لا تَخفَى على أحد.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً تجتمع فيه شروط قبول الرواية بقسميه الصحيح والحسن، ويجب أن ينطبق على الحديث الصحيح شروطٌ خمس وهي:

اتصال السند.

عدالة الرواة.

ضبط الرواة.

انتفاء الشذوذ.

انتفاء العلة.

قال أبو عمرو بن الصلاح :{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا ، وَلا مُعَلًّلا }.(2)

عِلَلُ الرواية:

العلة الأولى: محمد بن الحسن بن زبالة.

قال الإمام الذهبي:

{ محمد بن الحسن بن زبالة  المخزومي المدني

قال أبو داود: كذاب.

 وقال يحيى بن مَعِين: ليس بثقة.

 وقال النسائيُّ والأزديُّ: متروك.

 وقال أبو حاتم: واهي الحديث.

 وقال الدارقطني وغيره: منكر الحديث }.(3)

العلة الثانية: عبد المهيمن بن عباس بن سهل.

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

{ عبد المهيمن بن عباس بن سهل:

قال البخاريُّ: منكر الحديث.

وقال النسائيُّ: ليس بثقة.

قلتُ: وقال ابنُ حِبان لما فحش الوهم في روايته؛ بَطَلَ الاحتجاجُ به.

وقال عليُّ بنُ الجنيد: ضعيف الحديث.

وقال النسائيُّ في مَوْضِعٍ آخَر: متروك الحديث.

وقال أبو حاتم: مُنْكَرُ الحديث.

وقال الساجيُّ: عنده نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير.

وقال الحربيُّ: غيره أوثق منه.

وذَكَرَهُ ابنُ البرقيِّ في طبقة مَنْ كان الأغلب على روايته الضعف.

وقال الدَّارقُطْنِيُّ: ليس بالقوي, وقال مَرَّةً: ضعيف }.(4)

العلة الثالثة: الانقطاع بين الإمام الطبري وبين بن زبالة لقول الطبري: { حُدِّثْتُ }.

فالإمام الطبري مولود سنة 224 هـ, ومحمد بن الحسن بن زبالة متوفَّى سنة 199هـ.

ولو فرضنا أنَّ الإمام الطبريَّ بَدَأَ في سَمَاع الْعِلْمِ وهو في العاشرة من عمره.

فيكون بينهما من الانقطاع ما يصل إلى 35 عاما على الأقل !

ثانيًا: تضعيف العلماء للرواية:

قال الإمام ابن كثير:

{ وهذا السند ضعيفٌ جدًا؛ فإنَّ محمد بن الحسن بن زَبَالة متروك، وشيخُه أيضًا ضعيف بالكلية }.(5)

وتابعه على قوله الإمامُ الشوكانيُّ في كتابه فتح القدير.(6)

وعليه فالرواية ضعيفة السند جِدًّا ومُنكرة, ولا يجوز لِأَحَدٍ أنْ يحتج بها علينا.

ثانيًا: على فرض صحة الرواية:

أقول أنَّ هذه الرواية على فرض صِحتها فهي لا تخدم كلام هذا المدَّعِي إطلاقًا, إِذْ لم تصرح الرواية باسم “بني أُمَيَّةَ” إطلاقًا, بل قالت الرواية: “بني فلان”.!

فطالما أن الرواية قالت “بني فلان” فكيف نجعلها على “بني أمية” ؟؟

ثالثًا: روايات أخرى:

واستدلوا كذلك بما رواه البيهقي, قال:

{ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَوْهِيَارَ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ إِنَّمَا هِيَ دُنْيَا أُعْطُوهَا، فَقَرَّتْ عَيْنُهُ ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ، يَعْنِي بَلاءً لِلنَّاسِ }.(7)

وأقول: هذا إسناد ضعيف فيه علتان:

علل الرواية:

العلة الأولى: عليُّ بْنُ زَيْد بن جُدْعَان.

قال الإمام الذهبي:

{ عَلِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ.

وَقَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.

وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لاَ أَحْتَجُّ بِهِ؛ لِسُوْءِ حِفْظِهِ.

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَدُوْقٌ، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُلَيِّنُهُ.

وَقَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ – وَكَانَ رَفَّاعاً, وَقَالَ مَرَّةً: حَدَّثَنَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ.

وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ وَكَانَ يَقْلِبُ الأَحَادِيْثَ.

وَقَالَ الفَلاَّسُ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ يَتَّقِيْهِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ضَعِيْفٌ.

وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ }.(8)

العلة الثانية: سعيد بن المسيب لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يره.

قال الإمامُ أبو حاتم بن حبان:

{ سعيد بن المسيب بن حزن بن أبى وهب المخزومي أبو محمد القرشي.

كان مولده لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب.

وكان من سادات التابعين فِقْهًا وَوَرَعًا وعبادة وفضلا وزهادة وعلما.

وقد قيل أنه كان فيمن أصلح بين عُثمانَ وعليًّ مات سنة ثلاثٍ وتسعين }.(9)

وقد قيل أنَّ مَرَاسيل سعيد بن المسيب رحمه الله من أصح المراسيل, ولكن تبقى قواعد علم الحديث لا تستثني أحدًا, ليظلَّ هذا الدينُ قويًا شامخًا, لا ثَغْرةَ ولا مَطْعَنَ لأحد فيه.

وعلى القول بأنَّ مُرْسَلَ سعيد صحيح, فأين سيذهبون من تضعيف علي بن زيد بن جدعان ؟؟

وبناءً نقول أن هذه الرواية ضعيفة.

 تضعيف العلماء للرواية:

قال الإمامُ ابن كثير:

{ علي بن زيد بن جدعان ضعيف، والحديث مُرسَل أيضًا}.(10)

قال الإمامُ أبو الفرج ابنُ الجوزي:

{ رواه علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب ، وإِنْ كَانَ مِثْلُ هَذَا لَا يَصِحُّ ، ولكن قد ذكره عامة المفسرين }.(11)

رواية أخرى:

واستدلوا كذلك بما رواه الجورقاني, قال:

{ أخبرنا شيرويه بن شهردار، أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن علي المؤذن، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الريحاني، قال: حدثنا أبو الحسين علي بن سليمان السراج، قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن عباد، قال: حدثنا عبد العزيز بن منيب، قال: حدثنا محمد بن أبي خلف، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا زكريا بن عبد الله بن يزيد الأصبهاني، قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم بني أمية على منابر الأرض، وسيملكونكم، فتجدونهم أرباب سُوْءٍ بَعْدِي، لا يناوئهم أحدٌ إلا نَطَحُوهُ، فانتظروا بهم تختلف أسيافهم، فإذا اختلفت أسيافهم فلا يرتدوا على أعقابها، لا يرتقون فتقا إلا فتق الله عليهم أشد منه حتى يخرج مهديا» ، قال: فاهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم لرؤيا أوري في المنام، فأنزل الله تعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك} [الإسراء: 60] ، إلا ليعمهوا، قرأ عبد الله الآية }.(12)

وأقول أنَّ هذه الرواية ضعيفة منكرة, ويكفي في إثبات ذلك أن راويها الإمام الجورقاني نفسه حَكَمَ بهذا في ذيل الرواية إذْ يقول:

 { هذا حديث باطل، تفرد به عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي، وهو منكر الحديث.

قال عبدُ الله بنُ أحمد بن حنبل: قال أبي: عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة ضعيف الحديث.

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سألت أبي، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي؟ فقال: هو ضعيف الحديث، مُنْـكر الحديث.

وسئل أبو زرعة، عن عمر بن عبد الله بن يَعْلَى، فقال: ليس بقوي، فقيل له: فما حاله؟ فقال: أسأل الله السلامة }.(13)

رواية أخرى:

واستدلوا كذلك بما ذكره السيوطي, قال:

{ وأخرج ابن مردويه ، عن الحسين بن علي رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم – أصبح وهو مهموم ، فقيل : مالك يا رسول الله؟ فقال : « إني رأيتُ في المنام كأنَّ بني أمية يتعاورون منبري هذا » فقيل : يا رسول الله ، لا تهتم؛ فإنها دنيا تنالهم . فأنزل الله: ” وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ” }.(14)

قلت: الإمامُ ابنُ حَجَر العسقلاني وغيرُه مِن العلماء قد حَكَمُوا على الرواية بالضعف.!

قال الإمامُ ابنُ حَجَر العَسْقَلَاني:

{  فَرَوَى ابن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفْعَهُ: إِنِّي أُرِيتُ كَأَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَتَعَاوَرُونَ مِنْبَرِي هَذَا فَقِيلَ هِيَ دُنْيَا تَنَالُهُمْ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة، وَأخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، وَمِنْ مُرْسَلِ بن الْـمُسَيَّبِ نَحْوَهُ، وَأَسَانِيدُ الْكُلِّ ضَعِيفَةٌ }.(15)

رابعًا: التفسير الصحيح للآية الكريمة:

يقول الله تبارك وتعالى:

)وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ, وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ, وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا(.(سورة الإسراء – 60)

روى الإمام البخاري في صحيحه قال:

{ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَـا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ }. قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: { وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ } قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ }.(16)

فهذا عبد الله عباس حبر الأمة وترجمان القرآن يفسر الشجرة الملعونة بشجرة الزقوم !

فماذا بقي للرافضة بعد هذا ؟؟ !!

ألا لعنة الله على الظالمين.

خامسًا: أقوال العلماء والمفسرين:

قال الإمام الطبري:

{ وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول مَنْ قال: عَنَى به رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى من الآيات والعِبَر في طريقه إلى بيت المقدس، وبيت المقدس ليلةَ أُسري به، وقد ذكرنا بعض ذلك في أوَّل هذه السورة.

وإنما قُلنا ذلك أولى بالصواب، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن هذه الآية إنما نزلت في ذلك،

وإياه عنى اللهُ عَّز وجلَّ بها، فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: وما جعلنا رؤياك التي أريناك ليلة أسرينا بك من مكة إلى بيت المقدس، إلا فتنة للناس: يقول: إلا بلاء للناس الذين ارتدّوا عن الإسلام، لمَّا أُخبروا بالرؤيا التي رآها، عليه الصلاة والسلام وللمشركين من أهل مكة الذين ازدادوا بسماعهم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم تماديا في غيهم، وكفرا إلى كفرهم }.(17)

ثم قال الإمام الطبري:

{ وأولى القولين في ذلك بالصواب عندنا قول مَن قال: عَنَى بها شجرة الزقوم، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، ونُصِبَتْ الشجرةُ الملعونةُ عطفًا بها على الرؤيا. فتأويل الكلام إذن: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك، والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس، فكانت فتنتهم في الرؤيا ما ذكرت من ارتداد من ارتدّ، وتمادِي أهل الشرك في شركهم، حين أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أراه الله في مسيره إلى بيت المقدس ليلة أُسري به، وكانت فتنهم في الشجرة الملعونة ما ذكرنا من قول أبي جهل والمشركين معه: يخبرنا محمد أن في النار شجرة نابتة، والنار تأكل الشجر فكيف تنبت فيها ؟}.(18)

فهذا الإمام الطبريُّ ينقل إجماع أهل العلم على تفسير الشجرة الملعونة بأنَّها شجرة الزقوم.!!

فأيُّ دِينٍ هذا الذي يؤمن به هؤلاء الرافضة، وَمَنْ نَهَجَ نَهْجَهُم ؟؟!!

قال الإمامُ ابنُ كثير:

{ وأما “الشجرة الملعونة“، فهي شجرة الزقوم، كما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الجنة والنار، ورأى شجرة الزقوم، فكذبوا بذلك حتى قال أبو جهل لعنه الله بقوله: هاتوا لنا تمرًا وزبدًا، وجعل يأكل هذا بهذا ويقول: تَزَقَّموا، فلا نعلم الزقوم غيرَ هذا.

حكى ذلك ابنُ عباس، ومسروق، وأبو مالك، والحسن البصري، وغيرُ واحد، وكلُ من قال: إنها ليلة الإسراء، فَسَّرَهُ كذلك بشجرة الزقوم.

وقد قيل: المراد بالشجرة الملعونة: بنو أمية. وهو غريب ضعيف }.(19)

قال الإمامُ البَغَوِي:

{ “وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ” يَعْنِي شَجَرَةَ الزَّقُّومِ }.(20)

قال الإمامانِ الجلالانِ:

{ أَرَيْنَاك” عِيَانًا لَيْلَة الْإِسْرَاء “إلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ” أَهْل مَكَّة إذْ كَذَّبُوا بِهَا وَارْتَدَّ بَعْضهمْ لَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهَا “وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن” وَهِيَ الزَّقُّوم الَّتِي تَنْبُت فِي أَصْل الْجَحِيم جَعَلْنَاهَا فِتْنَة لَهُمْ إذْ قَالُوا : النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ ؟! }.(21)

قال الإمامُ الشوكاني:

{ قال جمهورُ الـمُفَسِّرين : وهي شجرة الزقوم..  }.(22)

وبهذا نكون قد أثبتنا أن كلام هذا الـمُدَّعِي باطلٌ، ولا أساسَ له من الصحة.

ونكون قد أثبتنا كذب وافتراء وجهل الرافضي المدعو حسن الله ياري !

 ألا لعنة الله على الكاذبين والمبطلين !

سادسًا: لماذا كُلُّ هَذَا الحِقْدِ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ ؟

أقول أنَّ مَنْ يُطَالِعُ كُتُبَ التاريخ يعلم جيدًا أن انتشار رقعة الإسلام إنما اتسعت في عهد بني أمية.

ولما كان مشروع الرافضة هو هدم دين الإسلام الصحيح النقي وتشويهه, فكان لابد لهم أن يهاجموا كلَّ مَنْ كان سَبَبًا في انتشار الإسلام في كل مكان, وهذا هو سبب حقدهم على بني أمية.

قال الإمامُ ابنُ كثير:

{ فكان سوق الجهاد قائمًـا في القرن الأول من بعد الهجرة إلى انقضاء دولة بني أمية، وفي أثناء خلافة بني العباس، مثل أيام المنصور وأولاده، والرشيد وأولاده، في بلاد الروم والترك والهند، وقد فتح محمود سُبِكْتَكِيْن وولده في أيام ملكهم بلادا كثيرة من بلاد الهند، ولما دخل طائفة ممن هرب من بني أمية، إلى بلاد المغرب وتملَّكوها، أقاموا سوق الجهاد في الفرنج بها }.(23)

 

مراجع البحـث:

 (1)  جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام محمد بن جرير الطبري ج14 ص646، ط دار هجر – الجيزة.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ،  دار الفكر –  سوريا  ، ت: نور الدين عنتر .

 (3)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي  ج6 ص108، ط دار الكتب العلمية – بيروت .

 (4)  تهذيب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ج6 ص377، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: مصطفى عبد القادر عطا.

 (5)  تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير ج5 ص92، ط دار طيبة – الرياض، ت: سامي بن محمد السلامة.

 (6)  فتح القدير للإمام محمد بن علي الشوكاني ج3 ص333، ط دار الوفاء ، ت: د/عبد الرحمن عميرة.

 (7)  دلائل النبوة للإمام أبي بكر البيهقي ج6 ص509، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: عبد المعطي قلعجي.

 (8)  سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج5 ص207، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط.

 (9)  مشاهير علماء الأمصار للإمام أبي حاتم بن حبان ص105، ط دار الوفاء – المنصورة، ت: مجدي بن منصور بن سيد الشورى.

(10) البداية والنهاية للإمام ابن كثير ج9 ص270، ط دار هجر- الجيزة، ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي.

(11) زاد المسير في علم التفسير للإمام  ابن الجوزي ج5 ص54، ط المكتب الإسلامي – الرياض.

(12) الأباطيل والمناكير للإمام الجورقاني ج1 ص413، ط دار الصميعي – الرياض، ت: د/عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي.

(13) الأباطيل والمناكير للإمام الجورقاني ج1 ص414، ط دار الصميعي – الرياض، ت: د/عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي.

(14) الدُر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام جلال الدين السيوطي ج9 ص391، ط دار هجر – الجيزة، ت: عبد الله التركي.

(15) فتح الباري بشرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني ج10 ص298، ط دار طيبة – الرياض، ت: نَظَر بن محمد الفَاريابي.

(16) صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ص952 ح3888 ، ط دار ابن كثير- بيروت.

(17) جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام محمد بن جرير الطبري ج14 ص646، ط دار هجر – الجيزة.

(18) جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام محمد بن جرير الطبري ج14 ص652، ط دار هجر – الجيزة.

(19) تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير ج5 ص92، ط دار طيبة – الرياض، ت: سامي بن محمد السلامة.

(20) معالم التنزيل للإمام البغوي ج5 ص103، ط دار طيبة – الرياض، ت: محمد عبد الله النمر، عثمان  ضميرية، سليمان الحرش.

(21) تفسير الجلالين للإمامين جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي ص288، ط دار ابن كثير – بيروت.

(22) فتح القدير للإمام محمد بن علي الشوكاني ج3 ص333، ط دار الوفاء ، ت: د/عبد الرحمن عميرة.

(23) البداية والنهاية للإمام ابن كثير ج9 ص255، ط دار ابن كثير- بيروت، ت:محيي الدين ديب مستو، علي أبو زيد أبو زيد.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

وصف الصحابة لمعاوية بالطاغية ! ردًا على عدنان

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

سلسلة الدليل والبرهان في براءة معاوية بن أبي سفيان

من أكاذيب الدكتور عدنان إبراهيم

فِرْية وصف الصحابة لـ معاوية بالطاغية

 لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات عدنان إبراهيم حول أمير المؤمنين الخليفة الراشد الصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

ادَّعى عدنان إبراهيم في محاضرة بعنوان طليعة التبيان وهي الأولى من سلسلة (معاوية في الميزان) أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يُلَقِّبُونَ سيدنا معاوية بن أبي سفيان بالطاغية.!

واستدل بما رواه الإمامُ الطبري في تاريخه:

قَالَ الإمامُ الطبري:

{ وَقَالَ هِشَام بن مُحَمَّدٍ، عن أبي مخنف، ولي يَزِيد فِي هلال رجب سنة ستين، وأمير الْـمَدِينَة الْوَلِيدُ بنُ عتبة بن أَبِي سُفْيَانَ، وأمير الكوفة النعمانُ ابنُ بشير الأَنْصَارِيُّ، وأميرُ الْبَصْرَة عُبَيْدُ اللَّهِ بن زياد، وأمير مكة عَمْرو بن سَعِيد بن الْعَاصِ، ولم يكن ليزيد هِمَّةٌ حين وَلِيَ إلا بيعة النفر الَّذِينَ أبوا عَلَى مُعَاوِيَة الإجابة إِلَى بيعة يَزِيد حين دعا الناس إِلَى بيعته، وأنه وَلِيَ عَهْدَهُ بَعْدَهُ، والفراغ من أمرهم الْوَلِيد فِي الأمر وَقَالَ: كيف ترى أن نصنع؟ قَالَ: فإني أَرَى أن تبعث الساعة إِلَى هَؤُلاءِ النفر فتدعوهم إِلَى البيعة والدخول فِي الطاعة، فإن فعلوا قبلت مِنْهُمْ، وَكَفَفْتَ عَنْهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا قَدَّمْتَهُمْ فَضَرَبْتَ أَعْنَاقَهُمْ قبل أن يعلموا بموت مُعَاوِيَة، فإنهم إِنْ عَلِمُوا بموت مُعَاوِيَة وَثَبَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ فِي جانب، وَأَظْهَرَ الخلافَ والمنابذة، ودعا إِلَى نفسه لا أدري، أما ابن عمر فإني لا أراه يرى القتال، وَلا يحب أنه يُوَلَّى عَلَى الناس، إلا أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ هَذَا الأمر عَفْوًا فأرسل عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عُثْمَـانَ- وَهُوَ إذ ذاك غلام حَدَثٌ- إليهما يدعوهما، فوجدهما فِي المسجد وهما جالسان، فأتاهما فِي ساعة لَمْ يَكُنِ الْوَلِيد يجلس فِيهَا لِلنَّاسِ، وَلا يأتيانه فِي مثلها، فَقَالَ: أجيبا، الأمير يدعوكما، فقال لَهُ: انصرف، الآن نأتيه ثُمَّ أقبل أحدهما عَلَى الآخر، فَقَالَ عَبْد اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ للحُسَين: ظن فيما تراه بعث إلينا فِي هَذِهِ الساعة الَّتِي لَمْ يَكُنْ يجلس فِيهَا! فَقَالَ حُسَيْن: قَدْ ظننت، أرى طاغيتهم قَدْ هلك، فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو فِي الناس الخبر، فَقَالَ: وأنا مَا أظن غيره قَالَ: فما تريد أن تصنع؟ قَالَ: أجمع فتياني الساعة، ثُمَّ أمشي إِلَيْهِ، فإذا بلغت الباب احتبستهم عَلَيْهِ، ثُمَّ دخلت عَلَيْهِ. قَالَ: فإني أخافه عَلَيْك إذا دخلت، قَالَ: لا آتيه إلا وأنا عَلَى الامتناع قادر فقام فجمع إِلَيْهِ مواليه وأهل بيته، ثُمَّ أقبل يمشي حَتَّى انتهى إِلَى باب الْوَلِيد وَقَالَ لأَصْحَابه: إني داخل، فإن دعوتكم أو سمعتم صوته قَدْ علا فاقتحموا عَلَيَّ بأجمعكم، وإلا فلا تبرحوا حَتَّى أخرج إليكم، فدخل فسلم عَلَيْهِ بالإمرة ومروان جالس عنده، فَقَالَ حُسَيْن، كأنه لا يظن مَا يظن من موت مُعَاوِيَة: الصلة خير من القطيعة، أصلح اللَّه ذات بينكما! فلم يجيباه فِي هَذَا بشيء، وجاء حَتَّى جَلَسَ، فأقرأه الْوَلِيد الكتاب، ونعى لَهُ مُعَاوِيَة، ودعاه إِلَى البيعة، فَقَالَ حُسَيْن: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! ورحم اللَّه مُعَاوِيَة، وَعَظَّمَ لَكَ الأجر! أما مَا سألتني من البَيْعَةَ فَإِنَّ مِثْلِي لا يُعْطِي بَيعَتَهُ سِرًّا..}.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فسندُها منقطع ومسلسل بالكذابين والرافضة.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً مقبولًا  بقسميه الصحيح والحسن فقط ، ويجب أن تنطبق عليى الصحيح شروط خمس وهي:

  • اتصال السند.
  • عدالة الرواة.
  • ضبط الرواة.
  • انتفاء الشذوذ.
  • انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً}.(2)

علل الرواية:

العلة الأولى: هشام بن محمد بن السائب الكلبي.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

{ هشام بن محمد بن السائب الكلبي أبو المنذر الأخباري النسابة العلامة

قال أحمد بن حنبل: إنمـا كان صاحب سَمَرٍ وَنَسَبٍ، ما ظَنَنْتُ أنَّ أحداً يُحَدِّثُ عنه.

وقال الدارقطني وغيره: متروك .

وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة.

قال الذهبي: وهشام لا يُوثَقُ به }.(3)

الْعِلَّة الثانية: أبو مخنف لوط بن يحيى.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

لوط بن يحيى، أبو مخنف، أخباري تَالِفٌ، لا يُوثَقُ بِهِ.

تركه أبو حاتم وغيره.

وقال الدارقطني: ضعيف.

وقال ابن معين: ليس بثقة.

وقال مَرَّةً: ليس بشيء.

وقال ابن عدي: شيعي محترق، صاحب أخبارهم.

تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.(4)

الْعِلَّة الثالثة:

أبو مخنف لم يعاصر فترة وفاة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

وقال الذهبي أنَّ أبا مخنف تُوفي سنة سبع وخمسين ومائة، ولو افترضنا أنه عاش ثمانين سنةً فيكون أبو مخنف قد وُلِدَ سنة سبع وسبعين من الهجرة.

ومعلوم لدينا أنَّ معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه تُوُفِّيَ سنة سِتِّيْنَ من الهجرة.

وهذا يعني أن بين وفاة معاوية وواقعة ووقت القول المزعوم في الرواية على لسان الحسين ما يقرب من سبعة عشر سنةً.!

سبعة عشر عاماً من الانقطاع.!

هذا غير خمسة عشر عاماً على الأقل حتى يَعْقِلَ أبو مخنف ما يسمع.

فكيف عَلِمَ أبو مخنف بهذه الواقعة ، وَمَنِ الذي حَدَّثَهُ بها ؟

لا أشك لحظة واحدة أن القصة كلها من تأليف أبي مخنف هذا لِيُوهِمَ الْأُمَّةَ مِنْ بعده أنَّ الخلاف بين معاوية والحسين رضي الله عنهما كان كبيراً.

ولذلك استحق أنْ يصفه الذهبي بأنه أخباري تالف، لا يُوثَقُ بِهِ.

ثانياً: الرواية تُسِيءُ للحسين رضي الله عنه:

الرواية المكذوبة تُظْهِرُ الحسينَ رضي الله عنه بصورة المنافق.!

تَدَّعِي الرواية أنَّ الحسين رضي الله عنه فرح بموت معاوية وقال: {أرى طاغيتهم قد هلك} وفي نفس الوقت دخل على بني أمية يدعو لمعاوية بالرحمة.!

وكأنَّ الحسين رضي الله عنه رجل متذبذب بلا مبدأ ولا عقيدة راسخة وإيمان ثابت.!

وهل يُظَنُّ في مثل الحسين رضي الله عنه أن يفعل أفعال المنافقين ؟

ثالثاً: عدنان إبراهيم يخالف وصية الرسول:

أقول أنَّ عدنان إبراهيم خَالَفَ وصيةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.!

روى الإمام البخاري في صحيحه:

{ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي

فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ }.(5)

فهو دائم السَّبِّ والتطاول على الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.!

ألم ينظر عدنان إبراهيم فيما يقول قبل أن يقوله ؟ ألم يكن يعلم أن عليه أن يتحقق من صحة السند قبل أن يقول ما قال؟ ألا ينبغي أن يتفكر ولو قليلاً فيما ينقله من روايات مسيئة للصحب الكرام قبل نقلها ؟ ألا يعلم أنه بكلامه لهذا قد أساء للحسين قبل معاوية رضي الله عنها؟

كيف يَدَّعِي عدنان إبراهيم أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يُسَمُّونَ معاويةَ بالطاغية معتمداً على رواية ساقطة الإسناد والمتن مثل هذه ؟

فهل ترى أيها القارئ الكريم أن عدنان إبراهيم رَاعَى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

لقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم وجود الصحابة في الامة دليل على خيريتها.

روى الإمام ابن أبي شيبة في مصنفه:

{ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي }.(6)

فاللهَ اللهَ في الصحابة يا عدنان، واتق الله في نفسك، وانهها عن غيها، واعلم أنك بين يدي ربك موقوف ، وهو سائلك عما تقول، فَأَعِدَّ للسؤال جواباً. وعند الله تجتمع الخصوم.

مراجع البحـث:

(1) تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج5 ص338، ط دار المعارف – مصر، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

 (2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ،  دار الفكر – سوريا  ، ت: نور الدين عنتر.

 (3) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص88 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (4) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج5 ص508 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (5) صحيح البخاري للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري ص903 ح3673 ، ط دار بن كثير –  بيروت.

 (6) المصنف للإمام أبي بكر بن أبي شيبة ج17 ص309 ط دار القبلة- جدة، مؤسسة علوم القرآن – دمشق، ت: محمد عوامة.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

الرد على هذه الفرية مصوراً

افتراء الصحفي إبراهيم عيسى على الصحابة

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والرافضة حول أصحاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم

شبهة تعطيل عثمان للحدود وتضارب الصحابة والتابعين بالنعال

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الصُحُفِي إبراهيم عيسى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

زعم هذا الصُحُفِي وادَّعى أنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم والتابعين تضاربوا بالنعال، وأنَّ عثمان ابن عفان رضي الله عنه كان يعطِّل حدودَ الله من أجل أقربائه وأنَّ فُسَّاقّ العراق كانوا يذهبون لبيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.!

واستدل المفتري بما رواه أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني قال:

{ أخبرنا أحمد قال حدثنا عمر قال حدثنا المدائني عن الوقاصي عن الزهري قال خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد فقال أكلما غضب رجل منكم على أميره رماه بالباطل لئن أصبحت لكم لأنكلن بكم فاستجاروا بعائشة وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا وكلاما فيه بعض الغلظة فقال أما يجد مراق أهل العراق وفساقهم ملجأ إلا بيت عائشة فسمعت فرفعت نعل رسول الله وقالت تركت سنة رسول الله صاحب هذه النعل فتسامع الناس فجاؤوا حتى مَلَئُوا المسجد فَمِنْ قائل أحسنت وَمِنْ قائل: لِلنِّسَاءِ وَلِهَذَا حَتَّى تَحَاصَبُوا وَتَضَارَبُوا بِالنِّعَالِ ودخل رَهْطٌ من أصحاب رسول الله على عثمان فقالوا له اتق الله ولا تعطل الحد واعزل أخاك عنهم ، فعزله عنهم }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فصاحب الكتاب شيعي كَذَّاب، والسندُ فيه راوٍ مجهول ثم راوٍ كذَّاب ثم انقطاع بين الزهري وبين أصحاب هذه الواقعة المزعومة.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس

وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَـتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ

الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً}.(2)

علل الرواية:

العِلَّة الأولى: أبو الفرج الأصفهاني صاحب الكتاب كَذَّاب.

فهذا الرجل مشهورٌ أمرُه بين العلماء بانحرافه وزيغه.

قال الإمام ابنُ الجوزي:

{ كان يَتَشَيَّعُ، وَمِثْلُهُ لا يُوثق بروايته ، يُصرِّح فى كتبه بمـا يُوجِبُ عليه الْفِسْقَ، ويُهوِّن شُربَ الخمر، وربما حَكَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، ومَنْ تأمَّلَ كتابَ الأغانى رأى كُلَّ قبيحٍ ومُنْكَرٍ }.(3)

قال الإمام الخطيب البغدادي:
{ قال أبو محمد الحسن بن الحسين النوبختي: كان أبو الفرج الأصفهاني أَكْذَبَ الناس ، كان يدخل سوق الوَرَّاقِينَ وهي عامرة والدكاكين مملوءة بالكتب فيشتري شيئاً كثيراً من الصحف ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياتُه كُلها منها }.(4)

فالأصفهاني صاحب الكتاب كان شيعياً خبيثاً يدس الأكاذيب على الصحابة لينفر الناس عن محبتهم واتباعهم.

العلة الثانية: أحمد بن عبد العزيز الجوهري شيخُ أبي الفرج الأصفهاني مجهول الحال.

قال الشيخ عبد السلام بن محسن آل عيسى:

{ أحمد بن عبد العزيز الجوهري شيخ أبي الفرج الأصفهاني لم أجد له ترجمة }.(5)

العلة الثالثة: عثمان ابن عبد الرحمن الْوَقَّاصِيِّ كَذَّاب.

قال الإمام أبو الحَجَّاج المِزِّيُّ:

عُثْمَـان بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عُمَر بن سَعْد بن أَبي وقاص الوقَّاصي.

قال إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ بْن الجنيد ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: لا يُكْتَبُ حَدِيثُه، كَانَ يكذب.

وَقَال عَباس الدُّورِيُّ ، عَن يحيى بن مَعِين: ضعيف.

وَقَال فِي موضع آخر: ليس بشيءٍ.

وَقَال عَلِي ابْن المديني: ضعيف جدا.

وَقَال إِبْرَاهِيم بْن يعقوب الجوزجاني: ساقط.

وَقَال يَعْقُوب بْن سُفْيَان: لا يكتب حَدِيثه أَهل العلم إلا للمعرفة، ولا يحتج بروايته.

وَقَال أَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، ذاهب.

وقَال البُخارِيُّ: تركوه.

وَقَال أَبُو دَاوُدَ: ليس بشيءٍ.

وَقَال التِّرْمِذِيّ: لَيْسَ بالقوي.

وَقَال النَّسَائي: متروك.

وَقَال في موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه.(6)

وعليه فالسند ساقط ضعيف لا يُـحْتَجُّ بِهِ.

العلة الرابعة: الإرسال.

لم تُصَرِّح الرواية أن الزُّهْرِيَّ سَمِعَهَا من أحد الصحابة أو مِـمَّنْ حضر هذه الواقعة، فالرواية مُرْسَلَة أو مُعْضَلَة، ومراسيل الزهري ضعيفة عند الـمُحَدِّثِينَ.

قال الإمام الزركشي:

قَالَ الشَّافِعِي: رَأَيْنَاهُ يُرْسل عَن الضُّعَفَاء.

وَقَالَ يحيى بن معِين: مُرْسل الزُّهْرِيّ لَيْسَ بِشَيْء.

روى ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن سعيد: أَنه كَانَ لَا يرى إرْسَال الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة شَيْئا يَقُول: هُوَ بِمَنْزِلَة الرّيح وَيَقُول: هَؤُلَاءِ قوم حُفَّاظٌ كَانُوا إِذا سمعُوا الشَّيْء علقوه.(7)

إذا فالإمام الزهري عند العلماء حافظ إمام ثقة، وَأَمَّا مَراسِيلُهُ فغير مقبولة.

ثانياً: كتب أخرى تنقل الرواية:

نقلت بعض الكتب هذه الرواية عن كتاب الأغاني مثل كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد

وقد ذكر ابن أبي الحديد أنه نقلها عن أبي الفرج الأصفهاني.

وكُلُّ مَنْ ينقلها حتى من الشيعة الرافضة ينقلها بنفس هذا الإسناد الساقط.

ثالثاً: الرواية تحمل في داخلها دليل كذبها:

هل يعقل أنَّ عثمان ابن عفان وَهُوَ مَنْ هُوَ ، ذو النورين زوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب بئر رومة، وَمُجَهِّزُ جيش العُسْرَةِ ، الخليفة الراشد الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم “عليكم بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ“.(8)

فَأَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ بِاتِّبَاعِهِ وَجَعَلَ أَمْرَهُ مَتْبُوعَاً وَرَأْيَهُ مَسْمُوعَاً ، فهل يُعْقَلُ أن أمير المؤمنين عثمان ابن عفان سَيُعَطِّلُ حَدّاً من حدود الله من أجل أحد أقربائه ؟

لا شك في كذب هذه الرواية وبُطلانها وأنها من وضع زنديق رافضي خبيث.

ثم هل يُعْقَلُ أن عثمان سيقول أن الفُسَّاقَ والـمُرَّاقَ لم يجدوا ملجأً إلا بيتَ عائشة ؟!

وفي هذه الكلمة تعريض ظاهر بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بل وببعلها عليه الصلاة والسلام

وَكَأَنَّ بيتَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صار هدفاً وملجأً للسفلة والفسقة.!!

رابعاً: الرواية الصحيحة ليس فيها هذا الإفك المبين:

روى البخاري في صحيحه قال:

{ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لِأَخِيهِ الْوَلِيدِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ فَقَصَدْتُ لِعُثْمَـانَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ قَالَ مَعْمَرٌ أُرَاهُ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَانْصَرَفْتُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَـانَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا نَصِيحَتُكَ فَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَكُنْتَ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ قَالَ أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لَا وَلَكِنْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ فَكُنْتُ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَـا قُلْتَ وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَايَعْتُهُ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ أَفَلَيْسَ لِي مِنْ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَمَـا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ }.(9)

فنحن نحكم على رواية الأصفهاني بالكذب سَنَدَاً وَمَتْنَاً.

‘ والسؤال الذي يطرح نفسه الآن:

لماذا يترك الصُحُفِيُّ إبراهيم عيسى السُّنَّةَ الصحيحة والسيرة الثابتة ويذهب إلى كتب الكذابين والـمُجَّان ليستخرج ما بها من أكاذيب ثم ينسبها لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

إلا إذا كان له غرض خبيث بالنيل والطعن في عدالة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مراجع البحـث:

(1) فضائل القرآن للإمام أبي عبيد القاسم ابن سلّام ص324 ، ط دار ابن كثير – بيروت، ت: مروان العطية ومحسن خرابة ووفاء تقي الدين.

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

(3) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم للإمام ابن الجوزي ج14 ص185 ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: محمد ومصطفى عبد القادر عطا.

(4) تاريخ مدينة السلام (تاريخ بغداد) للإمام الخطيب البغدادي ج13 ص339 ط دار الغرب الإسلامي – بيروت ، ت: د/بشَّار عَوَّاد معروف.

(5) دراسة نقدية في المرويات في شخصية عمر بن الخطاب للشيخ عبد السلام بن محسن ص 210 ط عمادة البحث العلمي، المدينة المنورة.

(6) تهذيب الـكمـال في أسمـاء الرجال للإمام أبي الحجاج الـمِزِّيِّ ج19 ص425 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: د/بشَّار عَوَّاد معروف.

(7) النكت على مقدمة ابن الصلاح للإمام بدر الدين الزركشي ج1 ص513 ط أضواء السلف – الرياض، ت: د/زين العابدين محمد بلا فريج.

(8) جزء من حديث رواه أحمد في مسنده ج28 ص373 ط مؤسسة الرسالة – بيروت. ورواه ابنُ ماجة والحاكمُ والدراميُ والطبرانيُ وغيرُهم.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: