أرشيف المدونة

رافضي سيثبت لي نزول آية البلاغ في علي بن أبي طالب

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد زعم أحد الرافضة أن قوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك}. نزلت في تبليغ ولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال:

فلما سألت عن دليله على هذه الأكذوبة، قال:

فكتبت ردًا عليه في اليوتيوب، ثم رأيت أن نشر هذا الرد على المدونة والموقع ربما يفيد أحد الباحثين عن مدى صحة هذه الروايات المذكورة.
فقلت:
ظننتك ستذكر لنا أحاديث صحيحة تثبت لنا أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فإذا بك تذكر لنا روايات ضعيفة متهالكة لا يصدقها إنسان عاقل!!
أولا: رواية أبي سعيد الخدري هذا سَنَدُها:
قال ابن عساكر: [ أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو حامد الأزهري أنا أبو محمد المخلدي ، أنا أبو بكر محمد بن حمدون نا محمد بن إبراهيم الحلواني ، نا الحسن بن حماد سجادة نا علي بن عابس عن الأعمش وأبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال نزلت هذه الآية ” يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ” على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ غدير خُم في علي بن أبي طالب ]. تاريخ دمشق لابن عساكر (42/ 237) ط دار الفكر – بيروت.
وهذا سند ضعيف فيه علل:
1. علي بن عابس الأسدي الأزرق: ضعيف الحديث.
2. عطية بن سعد العوفي: ضعيف الحديث، ثم إنه مدلس، وقد عنعنه.
ثانيا: رواية الحاكم الحسكاني هذا سندها:
قال الحسكاني: [أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ جملة، قال: أخبرنا علي بن عبد الرحمان بن عيسى الدهقان بالكوفة، قال: حدثنا الحسين بن الحكم الحبري قال: حدثنا الحسن بن الحسين العرني قال: حدثنا حبان بن علي العنزي قال: حدثنا الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله عز وجل: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) الاية، قال: نزلت في علي، أمر رسول الله (صلى الله عليه) أن يبلغ فيه، فأخذ رسول الله بيد علي فقال: مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ مَنْ والاه وعادِ مَنْ عاداه]. شواهد التنزيل ج1 ص251.
وهذا سند ضعيف فيه علل:
1. الحسن بن الحسين العرني: ضعيف الحديث.
قال أبو حاتم الرازي: لم يكن بصدوق، وكان من رؤساء الشيعة.
2. حبان بن علي العنزي، أبو علي الكوفي: ضعيف الحديث.
3. محمد بن السائب الكلبي، شيعي كذاب يضع الحديث.
4. أبو صالح باذام الكوفي: ضعيف الحديث.
ثالثا: لماذا اقتطعتَ كلامَ الرازي وأخذتَ منه ما يرضيك وحذفتَ بقية كلامه الذي يهدم هذا الكلام؟!
قال الفخر الرازي:
[واعلم أن هذه الروايات وإنْ كَثُرَتْ إلا أن الأولى حمله على أنه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى، وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم، وذلك لأن ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير لما كان كلامًا مع اليهود والنصارى امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على وجه تكون أجنبية عما قبلها وما بعدها]. تفسير الرازي (12/ 401)
يعني الرازي لا يصحح الوجه العاشر الذي تستدل به !!
رابعا: ليس في هذه الروايات أيضًا أن عليًّا رضي الله عنه هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكَوْنُ عليٍّ مولى للمؤمنين لا ينكره مسلمٌ يدين لله بهذا الدين العظيم.
فكلُّ المسلمين من أهل السنة والجماعة يتولون علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
[فَضْلُ عَلِيٍّ وَوِلَايَتُهُ لِلَّهِ وَعُلُوُّ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَعْلُومٌ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ أَفَادَتْنَا الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ، لَا يُحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى كَذِبٍ وَلَا إِلَى مَا لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ]. منهاج السنة النبوية (8/ 165)
ويقول أيضا:
[ وَأَمَّا كَوْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرِهِ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ فَهُوَ وَصْفٌ ثَابِتٌ لَعَلِيٍّ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَبَعْدَ مَمَاتِ عَلِيٍّ، فَعَلِيٌّ الْيَوْمَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ]. منهاج السنة النبوية (7/ 325)
عزيز روحي جوهر، حينما أسألك ما الدليل أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب ينبغي أن تذكر لنا روايات صحيحة، وليس هذه الروايات المضحكة التي وضعها أجدادك الرافضة!!

والحمد لله رب العالمين ،،،،


كتبه أبو عمر الباحث
غفر الله له ولوالديه

الرد على افتراءات أ/مهنا حمد المهنا


الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد
فهذا مقال كتبتُه مختصرًا للرد على الأستاذ مهنا حمد المهنا في تغريدته التي افترى فيها على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله!


وهذه التغريدة أرسلها لي أحدُ الإخوة ليسألني عما جاء فيها، فأحببتُ أن أدخل بنفسي على حساب الأستاذ/ مهنا حمد المهنا، لأتأكد بنفسي من نِسبة الكلام إليه، فوجدته قد حظرني!!

مع أني لا أذكر أبدًا أني دخلتُ معه في حوار من قبل!! فلستُ أدري لماذا حظرني قبل أن نلتقي أو نتعرف مِن قبل !!
عمومًا أرد على ما قال الأستاذ مهنا في التغريدة وأقول:
أولا: لا يَضُرُّ شيخَ الإسلام ابن تيمية أنه سُجِنَ، فالسِّجْنُ ليس عَيبًا في حَقِّ الرجل، خصوصًا إذا كان قد سُجِنَ ظلمًا وزورًا وافتراءً عليه!!
وقد سُجِنَ نبي الله يوسف عليه السلام، فهل يوجد مسلم واحد يَعيب على نبي الله يوسف عليه السلام أنه سُجِنَ؟!
ثانيا: شيخُ الإسلام ابنُ تيمية سُجِنَ عدة مرات لأسبابٍ مختلفة تحتاج إلى شيءٍ من التفصيل، وهذا الرابط يذكر أسبابَ سجنه رحمه الله:
بيان إجمالي لسجن شيخ الإسلام ابن تيمية
http://www.saaid.net/monawein/taimiah/31.htm
ولا توجد مرةً واحدة سُجِنَ فيها ابن تيمية بوجه حق!!
ثالثا: شيخ الإسلام رحمه الله حَدَّدَ مصادرَ التلقي عنده، فقال:
[ أَمَّا الِاعْتِقَادُ: فَلَا يُؤْخَذُ عَنِّي وَلَا عَمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي؛ بَلْ يُؤْخَذُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ؛ فَمَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ وَجَبَ اعْتِقَادُهُ وَكَذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِثْلِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ]. مجموع الفتاوى (3/ 161)
رابعًا: مخالفة المذاهب الأربعة ليست جريمة لكي يُعَاقَبَ عليها الإنسانُ عند ربه، فاللهُ عز وجل لم يُوجِبْ على المسلمين اتباعَ الأئمةِ الأربعة، وإنما أوجبَ عليهم اتباعَ نبيِّهم محمدٍ بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم.
خامسًا: سأذكر موقف ابن تيمية من الصحابة إجمالًا، ثم نذكر موقفه تحديدًا مِن كلٍّ مِنْ سيدنا عمر بن الخطاب وسيدنا عثمان بن عفان وسيدنا علي بن أبي طالب وسيدتنا فاطمة رضوان الله عليهم أجمعين.
يقول ابن تيمية رحمه الله:
[وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: سَلَامَةُ قُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” كَمَا وَصَفَهُمْ اللَّهُ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} وَطَاعَةُ النَّبِيِّ فِي قَوْلِهِ: ” {لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي. فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ} . وَيَقْبَلُونَ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ: مِنْ فَضَائِلِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ…].مجموع الفتاوى (3/ 152)
وقال شيخ الإسلام في قصيدته اللامية المعروفة:

يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي *** رُزِقَ الهدى مَن للهداية يَسْألُ
اسمعْ كلامَ مُحَقِّقٍ في قوله *** لا ينثني عنه ولا يَتَبَدَّلُ
حُبُّ الصحابة كُلِّهِم لي مذهبٌ *** ومودة القربى بها أتوسلُ

ابن تيمية يقول إنَّ حُبَّ الصحابة كلهم بدون استثناء هو مذهبه وعقيدته، فكيف ساغ لِـمَن يَفتري عليه أن يَدَّعِيَ عَكْسَ ذلك عليه؟!
وأما موقِفُهُ من سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فينقل ابنُ تيمية مُقِرًّا ومُقَرِّرًا عن أهل السنة أنهم:
[يُقِرُّونَ بِمَا تَوَاتَرَ بِهِ النَّقْلُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ وَيُثَلِّثُونَ بِعُثْمَانِ وَيُرَبِّعُونَ بِعَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ وَكَمَا أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ..]. مجموع الفتاوى (3/ 153)
ويقول أيضًا:
[ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَمَنْ طَعَنَ فِي خِلَافَةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ].
ويقول ابن تيمية عن أهل السنة إنهم:
[يَتَبَرَّؤونَ مِنْ طَرِيقَةِ الرَّوَافِضِ الَّذِينَ يُبْغِضُونَ الصَّحَابَةَ وَيَسُبُّونَهُمْ. وَمِنْ طَرِيقَةِ النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يُؤْذُونَ أَهْلَ الْبَيْتِ بِقَوْلِ أَوْ عَمَلٍ وَيُمْسِكُونَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ]. مجموع الفتاوى (3/ 154)
فإذا كان ابنُ تيمية يتبرأ مِن طريقة الروافض الذي يَسُبُّون الصحابةَ ويتبرأ من طريق النواصب الذين يؤذون أهلَ البيت؛ فكيف يُقال إنه كان يَسُبُّ خِيارَ الصحابةِ كعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين؟!
هل بعد هذا الكذب من كذب؟! وهل بعد هذا الافتراء من افتراء؟! وهل بعد هذا البهتان من بهتان؟!
بل قال شيخُ الإسلام إنه لا يعرف أحَدًا من المعاصرين لخلافة سيدنا عمر طعن في خلافته!!
قال ابن تيمية:
[ وَمَعَ هَذَا فَكُلُّهُمْ يَصِفُونَ عَدْلَهُ وَزُهْدَهُ وَسِيَاسَتَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ، وَالْأُمَّةُ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ تَصِفُ عَدْلَهُ وَزُهْدَهُ وَسِيَاسَتَهُ، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَدًا طَعَنَ فِي ذَلِكَ ]. منهاج السنة النبوية ج6 ص17
بل إن شيخَ الإسلام ابنَ تيمية خَصَّصَ في كتابه العظيم “منهاج السنة النبوية” فَصْلًا كاملًا لفضح وكبح وكشف أكاذيب الرافضة عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه!!
ويستطيع القارئ أن يعود لكتاب منهاج السنة النبوية في الجزء السادس من الصفحة الخامسة والخمسين ليستمتع بقراءة مناقِب سيدنا عمر رضي الله عنه بطريقة ابن تيمية الرائعة وحُسْنِ سرده وبيانه وعرضه وترتيبه للكلام.
وأما موقف ابن تيمية من سيدنا عثمان بن عفان فيقول ابنُ تيمية:
[اجْتِهَادَ عُثْمَانَ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْمَصْلَحَةِ وَأَبْعَدَ عَنِ الْمَفْسَدَةِ ]. منهاج السنة النبوية (8/ 234)
ويقول ابن تيمية عن سيدنا عثمان رضي الله عنه:
[وَلِهَذَا كَانَتْ خِلَافَةُ عُثْمَانَ هَادِيَةً مَهْدِيَّةً سَاكِنَةً، وَالْأُمَّةُ فِيهَا مُتَّفِقَةٌ، وَكَانَتْ سِتَّ سِنِينَ لَا يُنْكِرُ النَّاسُ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ أَنْكَرُوا أَشْيَاءَ فِي السِّتِّ الْبَاقِيَةِ…]. منهاج السنة النبوية (8/ 234)
وقال ابن تيمية:
[ فَعُثْمَانُ قَدْ زَوَّجَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَيْنِ مِنْ بَنَاتِهِ، وَقَالَ: ” «لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَّجْنَاهَا عُثْمَانَ» (3) “، وَسُمِّيَ ذُو النُّورَيْنِ (4) بِذَلِكَ ; إِذْ لَمْ يُعْرَفْ أَحَدٌ جَمَعَ بَيْنَ بِنْتَيْ نَبِيٍّ غَيْرُهُ ].
منهاج السنة النبوية (8/ 234)
وقال ابنُ تيمية عن عثمان رضي الله عنه:
[الْمَعْلُومُ مِنْ فَضَائِلِ عُثْمَانَ، وَمَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ، وَثَنَائِهِ عَلَيْهِ، وَتَخْصِيصِهِ بِابْنَتَيْهِ، وَشَهَادَتِهِ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَإِرْسَالِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَمُبَايَعَتِهِ لَهُ عَنْهُ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى مَكَّةَ، وَتَقْدِيمِ الصَّحَابَةِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ، وَشَهَادَةِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ لَهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مَاتَ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ الْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ بِأَنَّهُ مِنْ كِبَارِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ].
منهاج السنة النبوية (6/ 268)
وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكان صاحبَ نصيبٍ كبيرٍ وعظيم مِن دِفاعات وأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله!
يقول ابن تيمية عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
[ أَمَّا كَوْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ فَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ أَظْهَرُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى دَلِيلٍ ؛ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَأَفْضَلُ بَنِي هَاشِمٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَبَتَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَدَارَ كِسَاءَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ] .
مجموع الفتاوى (4/ 496)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
[ وَلَا رَيْبَ أَنَّ مُوَالَاةَ عَلِيٍّ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، كَمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مُوَلَاةُ أَمْثَالِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ]. منهاج السنة النبوية (7/ 27)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
[ فَضْلُ عَلِيٍّ وَوِلَايَتُهُ لِلَّهِ وَعُلُوُّ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَعْلُومٌ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ أَفَادَتْنَا الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ، لَا يُحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى كَذِبٍ وَلَا إِلَى مَا لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ ]. منهاج السنة النبوية (8/ 165)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
[ وَأَمَّا عَلِيٌّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يُحِبُّونَهُ وَيَتَوَلَّوْنَهُ، وَيَشْهَدُونَ بِأَنَّهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ ]. منهاج السنة النبوية (6/ 18)
وأما السيدة فاطمة رضي الله عنها فقد وصفها شيخ الإسلام بأنها سيدة نساء العالمين. منهاج السنة النبوية (4/ 63)
وقال ابن تيمية:
[وَأَفْضَلُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ” خَدِيجَةُ ” وَ ” عَائِشَةُ ” وَ ” فَاطِمَةُ “]. مجموع الفتاوى (4/ 394)
وقال شيخُ الإسلامِ أيضًا:
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَدَارَ كِسَاءَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا]. مجموع الفتاوى (4/ 496)
وقال ابنُ تيمية:
[ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي حَقِّ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ: يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا]. مجموع الفتاوى (15/ 302)
وقال ابنُ تيمية:
[ وَحَدِيثُ الْكِسَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا أَحَقُّ بِالدُّخُولِ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِهِمْ]. مجموع الفتاوى (22/ 461)
سادسًا: نأتي إلى بيت القصيد، هل ما نقله الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله عن شيخ الإسلام ابن تيمية يقدح بالفعل فيه؟!
يقول الحافظ ابن حجر:
[قَالَ الطوفي سمعته (الطوفي يقصد ابن تيمية) يَقُول: مَن سَأَلَني مستفيداً حققتُ لَهُ وَمن سَأَلَني مُتَعَنتًا ناقضتُه فَلَا يلبث أَن يَنْقَطِع فأكفَى مُؤْنَته، وَذكر تصانيفه وَقَالَ فِي كِتَابه إبطال الْحِيَل عَظِيم النَّفْع وَكَانَ يتَكَلَّم على الْمِنْبَر على طَريقَة الْمُفَسّرين مَعَ الْفِقْه والْحَدِيث فيورد فِي سَاعَة من الْكتاب وَالسّنة واللغة وَالنَّظَر مَا لَا يقدر أحد على أَن يُورِدهُ فِي عدَّة مجَالِس، كَأَن هَذِه الْعُلُوم بَين عَيْنَيْهِ، فَيأخذ مِنْهَا مَا يَشَاء ويذر، وَمِنْ ثَمَّ نسب أَصْحَابه إِلَى الغلو فِيهِ وَاقْتضى لَهُ ذَلِك الْعجب بِنَفسِهِ حَتَّى زها على أَبنَاء جنسه واستشعر أَنه مُجْتَهد، فَصَارَ يرد على صَغِير الْعلمَاء وَكَبِيرهمْ قويهم وحديثهم، حَتَّى انْتهى إِلَى عمر فخطأه فِي شَيْء فَبلغ الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الرقي فَأنْكر عَلَيْهِ فَذهب إِلَيْهِ وَاعْتذر واستغفر وَقَالَ فِي حق عَليّ أَخطَأ فِي سَبْعَة عشر شَيْئا ثمَّ خَالف فِيهَا نَص الْكتاب مِنْهَا اعْتِدَاد المتوفي عَنْهَا زَوجهَا أطول الْأَجَليْنِ ].
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة = التراجم (1/ 179)
إذًا قائل هذا الكلام: [حَتَّى انْتهى إِلَى عمر فخطأه فِي شَيْء] هو الطوفي.
فتعالوا لنعرف مَن هو الطوفي من نفس كتاب الدرر الكامنة!
قال ابنُ حَجَر:
[سُلَيْمَان بن عبد القوى بن عبد الْكَرِيم بن سعيد ابْن الصفى الْمَعْرُوف بِابْن أبي عَبَّاس الْحَنْبَلِيّ نجم الدّين، وُلِدَ سَنَة: 657 وَهُوَ الطوفي].
يقول ابنُ حجر:
[ وَكَانَ يتهم بالرفض وَله قصيدة يغض فِيهَا من بعض الصَّحَابَة]
وقال أيضا:
[وفوض أمره لبدر الدّين ابْن الحبال فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بالرفض وأخرجوا بِخَطِّهِ هجوا فِي الشَّيْخَيْنِ فعزر وَضرب فَتوجه إِلَى قوص فَنزل عِنْد بعض النَّصَارَى وصنف تصنيفا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ مِنْهُ الفاظا ثمَّ أستقام أمره..].
والقول بأنه قد استقام أمرُه قول شَكَّكَ فيه الحافظ ابن رجب الحنبلي كما سيأتي!!
قال ابن حجر:
[وَكَانَ فِي الشّعْر الَّذِي نسبوه إِلَيْهِ مِمَّا يُصَرح بالرفض قَوْله: (كم بَين مُنْ شُكَّ فِي خِلَافَته … وَبَين مَن قِيل إِنّه الله].
ويقصد بالذي شك في خلافته أبا بكر الصديق، ويقصد بالذي قيل إنه الله علي بن أبي طالب رضي الله عنه !!
ويكمل ابن حجر قائلا:
[ وَيُقَال ان بقوص خزانَة كتب من تصانيفه وَقَالَ ابْن رَجَب فِي طَبَقَات الْحَنَابِلَة لم يكن لَهُ يَد فِي الحَدِيث وَفِي كَلَامه فِيهِ تخبيط كثير وَكَانَ شِيعِيًّا منحرفاً عَن السّنة وصنف كتابا سَمَّاهُ الْعَذَاب الواصب على أَرْوَاح النواصب
قَالَ وَمن دسائسه الْخفية أَنه
قَالَ فِي شرح الْأَرْبَعين أَن أَسبَاب الْخلاف الْوَاقِع بَين الْعلمَاء تعَارض الرِّوَايَات والنصوص وَبَعض النَّاس يزْعم أَن السَّبَب فِي ذَلِك عمر بن الْخطاب لِأَن الصَّحَابَة استأذنوه فِي تدوين السّنة فَمنهمْ مَعَ علمه بقول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اكتبوا لأبي شاه وَقَوله قيدوا الْعلم بِالْكتاب فَلَو ترك الصَّحَابَة يدون كل وَاحِد مِنْهُم مَا سمع من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لانضبطت السّنة فَلم يبْق بَين آخر الْأمة وَبَين النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا الصَّحَابِيّ الَّذِي دونت رِوَايَته لِأَن تِلْكَ الدَّوَاوِين كَانَت تتواتر عَنْهُم كَمَا تَوَاتر البُخَارِيّ وَمُسلم.
قَالَ ابْن رَجَب وَلَقَد كذب هَذَا الرجل وفجر وَأكْثر مَا كَانَ يُفِيد تدوين السّنة صِحَّتهَا وتواترها وَقد صحت وتواتر الْكثير مِنْهَا عِنْد من لَهُ معرفَة بِالْحَدِيثِ وطرقه دون مَنْ أعمى اللهُ بصيرتَه مشتغلًا فِيهَا بِشُبَهِ أهل الْبدع، ثمَّ إنَّ الِاخْتِلَافَ لم يَقع لعدم التَّوَاتُر؛ بل لتَفَاوت الفهوم فِي مَعَانِيهَا، وَهَذَا مَوْجُود سَوَاء تَوَاتَرَتْ ودُوِّنَتْ أم لَا، وَفِي كَلَامه رمز إِلَى أَن حَقَّهَا اخْتَلَط بباطلها وَهُوَ جهل مفرط ].
فانظر أخي الكريم كيف يشكك الطوفي في السنة النبوية الشريفة متهمًا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنه السبب في ذلك!!
يقول ابن حجر:
[وَقد قَالَ ابْن مَكْتُوم فِي تَرْجَمته من تَارِيخ النجَاة قدم علينا فِي زِيّ الْفُقَرَاء ثمَّ تقدم عِنْد الْحَنَابِلَة فَرفع إِلَى الْحَارِثِيّ أَنه وَقع فِي حق عَائِشَة فعزره وسجنه وَصرف عَن جهاته ثمَّ أطلق فسافر إِلَى قوص فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ حج سنة 714 وجاور سنة 15 ثمَّ حج وَنزل إِلَى الشَّام فَمَاتَ بِبَلَد الْخَلِيل سنة 716 فِي رَجَب وَقَالَ ابْن رَجَب وَذكر بعض شُيُوخنَا عَمَّن حَدثهُ أَنه كَانَ يظْهر التَّوْبَة ويتبرأ من الرَّفْض وَهُوَ مَحْبُوس.
قَالَ ابْن رَجَب: وَهَذَا من نفَاقه فَإِنَّهُ لما جاور فِي آخر عمره بِالْمَدِينَةِ صحب السكاكينيَّ شيخَ الرافضة ونَظَمَ مَا يتَضَمَّن السَّبَّ لأبي بكر..].
ويقول ابن حجر:
[كَانَ القَاضِي الْحَارِثِيّ يُكرمهُ ويبجله ونزله فِي دروس ثمَّ وَقع بَينهمَا كَلَام فِي الدَّرْس فَقَامَ عَلَيْهِ ابْن القَاضِي وفوضوا أمره إِلَى بعض النواب فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بالرفض فَضرب ثمَّ قدم قوص فصنف تصنيفا أنْكرت عَلَيْهِ فِيهِ أَلْفَاظ فغيرها ثمَّ لم نر مِنْهُ بعد وَلَا سمعنَا عَنهُ شَيْئا يشين…].
فإن كان قد تاب من الرفض والافتراء على الصحابة والعلماء كابن تيمية فبها ونعمة، وإن لم يتب فحسابه على الله، ولكننا في نفس الوقت لَسْنَا مضطرين أن نُصَدِّقَ ما افتراه الطوفي من أكاذيب على شيخ الإسلام ابن تيمية حالَ كونه رافضيًا.
سابعًا: ثم لماذا نصدق افتراءات الطوفي بينما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية موجودة بين أيدينا، ونستطيع أن نعرف منها منهجه وعقيدته في الصحابة وفي غيرهم؟!
والخلاصة أن ما قاله الأستاذ مهنا المهنا محض أكاذيب فارغة وافتراءات تافهة لا يستطيع أَحَدٌ أن يثبتها على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رحمة واسعة.

ثامنا: هؤلاء الذين يفترون على شيخ الإسلام هذه الافتراءات ويتهمونه بهذه الاتهامات أما يخشون الله يوم يلقونه فيسألهم كيف سوغتم لأنفسكم أن تفتروا على أحد العلماء الصالحين بمثل هذه الافتراءات المفضوحة؟! هل هؤلاء أعدوا لهذا السؤال جوابًا؟!

ألم يعرفوا قولَ النبي صلى الله عليه وسلم: [ومَنْ قال في مؤمنٍ ما ليس فيه أسكنه الله رَدْغَةَ الخَبَالِ حتى يخرج مِمَّا قال].وردغة الخبال هي عصارة أهل النار.

ألم يسمعوا قول الله تعالى في الحديث القدسي: [مَنْ عَادَى لي وَلِيًّا فقد آذنتُهُ بالحرب]؟! ألم يبلغهم قوله صلى الله عليه وسلم: [أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: الغيبة: ذكرك أخاك بما يكره، فقيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته].
فليعد هؤلاء للسؤال جوابًا، والله عز وجل هو حسبنا ونعم الوكيل!


والحمد لله رب العالمين ،،،،

هذا الصديق الأكبر هذا فاروق هذه الأمة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فهذه روايات وضعها الرافضة الأوائل ليمرروا دينهم الباطل عبرها، ففكرت أنَّ عَرْضَها وتفنيدها سيكون نافعًا بمشيئة الله للمسلمين على شبكة الإنترنت! خصوصًا الإخوة المهتمون بالرد على الشيعة الرافضة.

لكن قبل عرض الروايات ينبغي أن أذكر أحد الأصول المهمة عند المسلمين، وهي أنه لا يوجد عالِمٌ مُسْلِمٌ واحد يقول إن جميع ما في كتب المسلمين صحيح! بل اتفق جميعُ علماءِ المسلمين أن الكتب فيها الصحيح والضعيف، وأنه لا تقوم الحجة عند علماء المسلمين في باب العقائد والتشريع والأحكام إلا بالروايات الصحيحة أو الحسنة!

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن أهمية الاسناد:

[وَعِلْمُ الْإِسْنَادِ وَالرِّوَايَةِ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَهُ سُلَّمًا إلَى الدِّرَايَةِ . فَأَهْلُ الْكِتَابِ لَا إسْنَادَ لَهُمْ يَأْثُرُونَ بِهِ الْمَنْقُولَاتِ ، وَهَكَذَا الْمُبْتَدِعُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَهْلُ الضَّلَالَاتِ ، وَإِنَّمَا الْإِسْنَادُ لِمَنْ أَعْظَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمِنَّةَ ” أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ ، يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ وَالْمُعْوَجِّ وَالْقَوِيمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْكُفَّارِ إنَّمَا عِنْدَهُمْ مَنْقُولَاتٌ يَأْثُرُونَهَا بِغَيْرِ إسْنَادٍ ، وَعَلَيْهَا مِنْ دِينِهِمْ الِاعْتِمَادُ ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ فِيهَا الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ ، وَلَا الْحَالِي مِنْ الْعَاطِلِ].
مجموع الفتاوى ج1 ص9

• قال شيح الإسلام ابن تيمية:
[ وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّا نَذْكُرُ قَاعِدَةً فَنَقُولُ: الْمَنْقُولَاتُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الصِّدْقِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْكَذِبِ، وَالْمَرْجِعُ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا إِلَى أَهْلِ عِلْمِ الْحَدِيثِ، كَمَا نَرْجِعُ إِلَى النُّحَاةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ نَحْوِ الْعَرَبِ وَنَحْوِ غَيْرِ الْعَرَبِ، وَنَرْجِعُ إِلَى عُلَمَاءِ اللُّغَةِ فِيمَا هُوَ مِنَ اللُّغَةِ وَمَا لَيْسَ مِنَ اللُّغَةِ، وَكَذَلِكَ عُلَمَاءُ الشِّعْرِ وَالطِّبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلِكُلِّ عِلْمٍ رِجَالٌ يُعْرَفُونَ بِهِ ]. منهاج السنة النبوية (7/ 34).

قال الإمام النووي:
[ قال الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ الله شرط مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه أن يكون الحديث متصل الاسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالما من الشذوذ والعلة قال وهذا حد الصحيح فكل حديث اجتمعت فيه هذه الشروط فهو صحيح بلا خلاف بين أهل الحديث ]. شرح النووي على مسلم ج1 ص34 ط قرطبة.

الرواية الأولى:

رواها الطبراني فقال: [ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَزِيرُ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَعَنْ سَلْمَانَ، قَالا: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ: ” إِنَّ هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُصافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، وَهَذَا فارُوقُ هَذِهِ الأُمَّةِ، يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهَذَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِ “].

أولا: هذا السند ضعيف للعلل الآتية:

1. عمر بن سعيد البصري: ضعيف الحديث.

2. أبو سخيلة: مجهول العين والحال.

فهذه الرواية تخالف الشرطين الثاني والثالث من شروط صحة الرواية!

ثانيا: متن الرواية عليه عدة إشكالات:

  1. أول من أسلم هو أبو بكر الصديق وليس علي بن أبي طالب كما هو ثابت في صحيح مسلم.
  2. الصديق الأكبر هو أبو بكر الصديق بلا خلاف عند علماء المسلمين، وذلك لأنه الوحيد الذي لَقَّبَه الرسولُ صلى الله عليه وسلم بهذا اللقب الشريف. فكيف يقال إن عليًا هو الصديق الأكبر؟!
  3. لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم سمَّى علي بن أبي طالب الصديق الأكبر وفاروق هذه الأمة، لنقل الصحابة رضي الله عنهم ذلك وتداولوه بينهم. 

ثالثا: ليس لدينا مشكلة على الإطلاق أن نثبت هذه الأوصاف وهذه الألقاب لعلي بن أبي طالب عليه السلام والرضوان، وهو من هو، ولكن مشكلتنا هي حرمة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم التقول عليه ما لم يقله. فلقد حذرنا عليه الصلاة والسلام قائلا: [ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ]. رواه مسلم في صحيحه.

رابعا: إذا كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو أفضل رجل في الأمة الإسلامية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما يقول المستدل بهذه الرواية وأمثالها – فلماذا نجد الروايات مستفيضة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بتفضيل أبي بكر وعمر وعلى رضي الله عنهما نفسه؟!

وإليك بعض هذه الروايات:

1. عَنْ وَهْبٍ السُّوَائِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: مَنْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: ” لَا خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَمَا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ “.
مسند أحمد ط الرسالة (2/ 201)

2. عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، سَمِعْتُ عَلِيًّا،، يَقُولُ: ” خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَلَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُكُمْ بِالثَّالِثِ ]. مسند أحمد ط الرسالة (2/ 224).

3. عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: ” أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ أَبُو بَكْرٍ، وَخَيْرُهَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ: عُمَرُ، ثُمَّ يَجْعَلُ اللهُ الْخَيْرَ حَيْثُ أَحَبَّ ]. مسند أحمد ط الرسالة (2/ 245).

4.  عن محمد بن علي بن أبي طالب قال: قلت لأبي: أيُّ الناس خيرٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟! قال: ثم عمر. قال: وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟! قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. صحيح البخاري – حديث رقم: 3671. 

والحمد لله رب العالمين ،،،،

هل أمرت أُمُّنَا عائشةُ بقتل عثمان؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه وَمَنْ وَالَاهُ وبعد:

فهذه صورة من كتاب الإمامة والسياسة يستدل بها أحد الأباضية للطعن في عثمان بن عفان رضي الله عنه والطعن في أم المؤمنين عائشة عليها السلام.

وهذا هو الرد عليه:

أولًا: كتاب الإمامة والسياسة ليس كِتَابًا من تأليف أهل السنة والجماعة، وإنما كتابٌ أَلَّفَهُ أَحَدُ الرافضة القدماء ونَسَبَه زُورًا وبهتانًا وكذبًا للإمام ابن قتيبة الدينوري رحمه الله. راجع كتاب” كتب حذر منها العلماء” ص 298.
ثانيًا: لو فرضنا أن الكتاب بالفعل منسوب للإمام ابن قتيبة ؛ فمَن الذي قال إنَّ كلَّ ما في كتب التاريخ صحيح ؟!
العلماء ينصون في كتبهم منذ القرون الأولى للإسلام على أن الكتب تحتوي الصحيح والضعيف، وأنهم فقط أرادوا أن يجمعوا على الأمة الإسلامية تاريخها ورواياتها، بغضِّ النظر عن الصحة والضعف، ولم يشترط الأئمةُ والعلماءُ الصِّحَةَ في كتبهم.
فيقول الإمام الطبري وهو شيخ المؤرخين في مقدمة تاريخه:

[ فَمَـا يَكُنْ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ خَبَرٍ ذَكَرْنَاهُ عَنْ بَعْضِ الْـمَـاضِينَ، مِمَّا يَسْتَنْكِرُهُ قَارِئُهُ، أَوْ يَسْتَشْنِعُهُ سَامِعُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ وَجْهاً فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَعْنَى فِي الْـحَقِيقَةِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِنَا، وَإِنَّمَـا أُتِىَ مِنْ قَبَلِ بَعْضِ نَاقِلِيهِ إِلَيْنَا، وَأنَّا إِنَّمـَا أَدَّيْنَا ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا أُدِّيَ إِلَيْنَا ]. تاريخ الرسل والملوك ج1 ص8 ، ط دار المعارف – القاهرة, ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.
وقال العَلَّامة ابنُ خَلْدُونَ في تاريخه:
[ فكثيرا ما يوجد في كلام المؤرخين أخبار فيها مطاعن وشبه في حقهم أكثرها من أهل الاهواء فلا ينبغى أن تسود بها الصحف ].
تاريخ ابن خلدون ج2 ص650 ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.
وقال الإمام القحطاني:

لَا تَقْبَلَنَّ مِنَ التَّوَارِخِ كُلَّمَا ** جَمَعَ الرُّوَاةُ وَخَطَّ كُلُّ بَنَانِ

ويقول العلامة محمود الألوسي:
[ لأن المؤرخين ينقلون ما خبث وطاب ، ولا يميِّزون بين الصحيح والموضوع والضعيف ، وأكثرهم حاطب ليل ، لا يَدري ما يَجمع، فالاعتماد على مثل ذلك في مثل هذا المقام الخطر والطريق الوعر والمَهمَه الذي تضل فيه القطا ويقصر دونه الخطا ، مما لا يليق بشأن عاقل ، فضلا عن فاضل ].
صَبُّ الْعَذَابِ عَلَى مَنْ سَبَّ الأصحاب ص 421.
فالعاقل الفَطِنُ يبحث عن الروايات الصحيحة ليعتقد بما فيها ويعرف حقيقة ما حدث، والجاهل المُغرض يبحث عن الروايات الضعيفة ليهاجم بها مخالفيه !!
ثالثًا: لو فرضنا أيضا صِحَّة نسبة الكتاب لابن قتيبة فهذا الكتاب المنسوب إليه لم يذكر سَنَدًا لهذه القصة.
فلو كان ابنُ قتيبة بالفعل هو صاحبَ هذا الكتاب ؛ فلن نقبل منه روايةً بدون إسناد، فما بالك والكتابُ نفسه مكذوبٌ مُفْتَرَى على ابن قتيبة ؟!
رابعًا: الرواية منقولة بالسند من تاريخ الرسل والملوك للإمام الطبري، قال:
[كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْعِجْلِيُّ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ الْعَطَّارَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُوَيْرَةَ وَطَلْحَةَ بْنِ الأَعْلَمِ الْحَنَفِيِّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا انْتَهَتْ إِلَى سَرِفَ رَاجِعَةً فِي طَرِيقِهَا الى مكة، لقيها عبد بن أُمِّ كِلابٍ- وَهُوَ عَبْدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ- فَقَالَتْ لَهُ: مَهْيَمْ؟ قَالَ: قَتَلُوا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَمَكَثُوا ثَمَانِيًا، قَالَتْ: ثُمَّ صَنَعُوا مَاذَا؟ قَالَ: أَخَذَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِالاجْتِمَاعِ، فَجَازَتْ بِهِمُ الأُمُورُ إِلَى خَيْرِ مُجَازٍ، اجْتَمَعُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَيْتَ أَنَّ هَذِهِ انْطَبَقَتْ عَلَى هَذِهِ إِنْ تَمَّ الأَمْرُ لِصَاحِبِكَ! رُدُّونِي رُدُّونِي، فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ وَهِيَ تَقُولُ: قُتِلَ وَاللَّهِ عُثْمَانُ مَظْلُومًا، وَاللَّهِ لأَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ، فَقَالَ لَهَا ابْنُ أُمِّ كِلابٍ: ولم؟ فو الله إِنَّ أَوَّلُ مَنْ أَمَالَ حَرْفَهُ لأَنْتِ! وَلَقَدْ كُنْتِ تَقُولِينَ: اقْتُلُوا نَعْثَلا فَقَدْ كَفَرَ، قَالَتْ: إِنَّهُمُ اسْتَتَابُوهُ ثُمَّ قَتَلُوهُ، وَقَدْ قُلْتُ وَقَالُوا، وَقَوْلِي الأَخِيرُ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِي الأَوَّلِ، ..]. تاريخ الطبري ج4 ص459، ط دار المعارف – القاهرة.
وهذا سند تالف لا يَسْتَدِلُّ به إنسان عَاقِل !!

وإليك الدليل:
1. الحسين بن نصر بن مزاحم المنقري العطار: مجهول الحال عند أهل السنة، وهو شيعي ترجم له الخُوئِي الشيعي في معجمه ج7 ص116 !
2. نصر بن مزاحم المنقري العطار: شيعي متروك الحديث ومتهم بالكذب، متروك الحديث، ترجم له النجاشي الشيعي ص427.
3. سيف بن عمر التميمي الضبي: متروك الحديث باتفاق العلماء كما قال الذهبي في المُغْنِي !
4. جهالة الرواة الذين يروي عنهم أسد بن عبد الله البجلي !!

فمن المفارقات العجيبة أن يستدل الأباضي الخارجي برواية شيعي رافضي للطعن في الصحابة الكرام!! فكُتُبُ الأباضية تُكَفِّرُ الشيعة وتقول إنهم نصارى هذه الأمة. بل صرّح مشايخُ الأباضية بأنَّ الشيعة يكذبون في رواياتهم!!!!
خامسًا: محققا تاريخ الطبري حَكَمَا على هذه الرواية بالضعف وقالا: [ في إسناده مبهم وضعفاء، ومتنه منكر ]. ضعيف تاريخ الطبري ج8 ص647.

سادسًا: الرواية الصحيحة تناقض تمامًا ما جاء في هذه الرواية المكذوبة المُفْتَرَاة!

وهذه هي الرواية الصحيحة على لسان أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

فروى ابن سعد بسنده:

[ عن مسروق عن عائشة قالت حين قُتِلَ عثمان تركتموه كالثوب النقي من الدَّنَسِ، ثم قربتموه تذبحوه كما يُذْبَحُ الكبش، َهَّلا كان هذا قبل هذا؟! فقال لها مسروق: هذا عملكِ، أنتِ كتبتِ إلى الناس تأمريهم بالخروج إليه، قال فقالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كُتِبَ على لِسَانِهَا ]. الطبقات الكبرى (3/ 82).

قال الإمام ابن كثير:

[ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَيْهَا. وَفِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجَ، قَبَّحَهُمُ اللَّهُ، زَوَّرُوا كُتُبًا عَلَى لِسَانِ الصَّحَابَةِ إِلَى الْآفَاقِ، يُحَرِّضُونَهُمْ عَلَى قِتَالِ عُثْمَانَ ]. البداية والنهاية ج10 ص340.
إذًا فالقصة مُلَفَقَةٌ على أم المؤمنين عائشة عليها السلام، ولفقها مَنْ لا خَلَاقَ لهم ولا يستحون من الكذب على خير البشر بعد الرسل والأنبياء !! والحمد لله أن هذه الأكذوبة ظهرت في حياة أم المؤمنين عائشة عليها السلام لترد بنفسها عليها !!

فنقول لهذا الأباضي الخارجي: لم يستحِ أجدادُك الخوارج الأوائل أن يُزَوِّرُوا الرسائلَ على لسان أمِّ المؤمنين عائشة عليها السلام، ولم تستحِ أنت أنْ تستدلَّ بأكاذيب أجدادك عليها مرة أخرى بعد 14 قرنًا من الزمان لنفس الغرض !!

سابعًا: استدلال الأباضي بهذه الرواية يدل على صحة قولنا بأن الأباضية يطعنون بصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنَّ قولَهم الجديد بأن الصحابة كلهم عدول إنما هو قولٌ مُسْتَحْدَثٌ على سبيل التقية ، ولا يعبر حقيقةً عن وجهة نظرهم الخارجية الحقيقية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!! 

فحسبنا الله ونعم الوكيل فيمن زَوَّرَ الحَقَّ قَدِيمًا وَحَدِيثًا.

وهاتانِ حلقتانِ للرد على إخوانهم الرافضة في نفس هذه الفرية:

الحلقة الأولى:

.

الحلقة الثانية:

والحمد لله رب العالمين ،،،،

%d مدونون معجبون بهذه: