أرشيف المدونة

هذا الصديق الأكبر هذا فاروق هذه الأمة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فهذه روايات وضعها الرافضة الأوائل ليمرروا دينهم الباطل عبرها، ففكرت أنَّ عَرْضَها وتفنيدها سيكون نافعًا بمشيئة الله للمسلمين على شبكة الإنترنت! خصوصًا الإخوة المهتمون بالرد على الشيعة الرافضة.

لكن قبل عرض الروايات ينبغي أن أذكر أحد الأصول المهمة عند المسلمين، وهي أنه لا يوجد عالِمٌ مُسْلِمٌ واحد يقول إن جميع ما في كتب المسلمين صحيح! بل اتفق جميعُ علماءِ المسلمين أن الكتب فيها الصحيح والضعيف، وأنه لا تقوم الحجة عند علماء المسلمين في باب العقائد والتشريع والأحكام إلا بالروايات الصحيحة أو الحسنة!

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن أهمية الاسناد:

[وَعِلْمُ الْإِسْنَادِ وَالرِّوَايَةِ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَهُ سُلَّمًا إلَى الدِّرَايَةِ . فَأَهْلُ الْكِتَابِ لَا إسْنَادَ لَهُمْ يَأْثُرُونَ بِهِ الْمَنْقُولَاتِ ، وَهَكَذَا الْمُبْتَدِعُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَهْلُ الضَّلَالَاتِ ، وَإِنَّمَا الْإِسْنَادُ لِمَنْ أَعْظَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمِنَّةَ ” أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ ، يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ وَالْمُعْوَجِّ وَالْقَوِيمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْكُفَّارِ إنَّمَا عِنْدَهُمْ مَنْقُولَاتٌ يَأْثُرُونَهَا بِغَيْرِ إسْنَادٍ ، وَعَلَيْهَا مِنْ دِينِهِمْ الِاعْتِمَادُ ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ فِيهَا الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ ، وَلَا الْحَالِي مِنْ الْعَاطِلِ].
مجموع الفتاوى ج1 ص9

• قال شيح الإسلام ابن تيمية:
[ وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّا نَذْكُرُ قَاعِدَةً فَنَقُولُ: الْمَنْقُولَاتُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الصِّدْقِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْكَذِبِ، وَالْمَرْجِعُ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا إِلَى أَهْلِ عِلْمِ الْحَدِيثِ، كَمَا نَرْجِعُ إِلَى النُّحَاةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ نَحْوِ الْعَرَبِ وَنَحْوِ غَيْرِ الْعَرَبِ، وَنَرْجِعُ إِلَى عُلَمَاءِ اللُّغَةِ فِيمَا هُوَ مِنَ اللُّغَةِ وَمَا لَيْسَ مِنَ اللُّغَةِ، وَكَذَلِكَ عُلَمَاءُ الشِّعْرِ وَالطِّبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلِكُلِّ عِلْمٍ رِجَالٌ يُعْرَفُونَ بِهِ ]. منهاج السنة النبوية (7/ 34).

قال الإمام النووي:
[ قال الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ الله شرط مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه أن يكون الحديث متصل الاسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالما من الشذوذ والعلة قال وهذا حد الصحيح فكل حديث اجتمعت فيه هذه الشروط فهو صحيح بلا خلاف بين أهل الحديث ]. شرح النووي على مسلم ج1 ص34 ط قرطبة.

الرواية الأولى:

رواها الطبراني فقال: [ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَزِيرُ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَعَنْ سَلْمَانَ، قَالا: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ: ” إِنَّ هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُصافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، وَهَذَا فارُوقُ هَذِهِ الأُمَّةِ، يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهَذَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِ “].

أولا: هذا السند ضعيف للعلل الآتية:

1. عمر بن سعيد البصري: ضعيف الحديث.

2. أبو سخيلة: مجهول العين والحال.

فهذه الرواية تخالف الشرطين الثاني والثالث من شروط صحة الرواية!

ثانيا: متن الرواية عليه عدة إشكالات:

  1. أول من أسلم هو أبو بكر الصديق وليس علي بن أبي طالب كما هو ثابت في صحيح مسلم.
  2. الصديق الأكبر هو أبو بكر الصديق بلا خلاف عند علماء المسلمين، وذلك لأنه الوحيد الذي لَقَّبَه الرسولُ صلى الله عليه وسلم بهذا اللقب الشريف. فكيف يقال إن عليًا هو الصديق الأكبر؟!
  3. لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم سمَّى علي بن أبي طالب الصديق الأكبر وفاروق هذه الأمة، لنقل الصحابة رضي الله عنهم ذلك وتداولوه بينهم. 

ثالثا: ليس لدينا مشكلة على الإطلاق أن نثبت هذه الأوصاف وهذه الألقاب لعلي بن أبي طالب عليه السلام والرضوان، وهو من هو، ولكن مشكلتنا هي حرمة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم التقول عليه ما لم يقله. فلقد حذرنا عليه الصلاة والسلام قائلا: [ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ]. رواه مسلم في صحيحه.

رابعا: إذا كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو أفضل رجل في الأمة الإسلامية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما يقول المستدل بهذه الرواية وأمثالها – فلماذا نجد الروايات مستفيضة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بتفضيل أبي بكر وعمر وعلى رضي الله عنهما نفسه؟!

وإليك بعض هذه الروايات:

1. عَنْ وَهْبٍ السُّوَائِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: مَنْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: ” لَا خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَمَا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ “.
مسند أحمد ط الرسالة (2/ 201)

2. عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، سَمِعْتُ عَلِيًّا،، يَقُولُ: ” خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَلَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُكُمْ بِالثَّالِثِ ]. مسند أحمد ط الرسالة (2/ 224).

3. عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: ” أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ أَبُو بَكْرٍ، وَخَيْرُهَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ: عُمَرُ، ثُمَّ يَجْعَلُ اللهُ الْخَيْرَ حَيْثُ أَحَبَّ ]. مسند أحمد ط الرسالة (2/ 245).

4.  عن محمد بن علي بن أبي طالب قال: قلت لأبي: أيُّ الناس خيرٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟! قال: ثم عمر. قال: وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟! قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. صحيح البخاري – حديث رقم: 3671. 

والحمد لله رب العالمين ،،،،

الإعلانات

فرية طعن الحسن البصري في معاوية !

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

سلسلة الدليل والبرهان في تبرئة معاوية بن أبي سفيان

فرية طعن الحسن البصري في معاوية بن أبي سفيان !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الرافضة حول أمير المؤمنين الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

ادَّعى أحد الرافضة من محبي وعُشَّاق عدنان إبراهيم أنَّ التابعي الجليلَ الحسنَ البصريَّ وصف سيدنا معاوية بن أبي سفيان بصفات يتنقص منه فيها.!

واستدل بما رواه الإمامُ الطبري في تاريخه:

قَالَ الإمامُ الطبري:

[قَالَ أَبُو مخنف: عن الصقعب بن زهير، عن الْحَسَن، قَالَ: أربع خصال كن فِي مُعَاوِيَة، لو لَمْ يَكُنْ فِيهِ منهن إلا واحدة لكانت موبقة: انتزاؤه عَلَى هَذِهِ الأمة بالسفهاء حَتَّى ابتزَّها أمرها بغير مشورة مِنْهُمْ وفيهم بقايا الصحابة وذو الفضيلة، واستخلافه ابنه بعده سكيراً خميراً، يلبس الحرير ويضرب بالطنابير، وادعاؤه زياداً، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وقتله حُجراً، ويلاً لَهُ من حُجر! مرتين..].(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية  غير صحيحة:

فسندُها منقطع، وفيه راوٍ شيعي رافضي خبيث.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً اجتمعت فيه شروط قبول الرواية فقط، بقسميه الصحيح والحسن، ويجب أن تنطبق على الصحيح شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

[أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا، وَلا مُعَلَّلًا].(2)

علل الرواية:

العلة الأولى: لوط بن يحيى، أبو مخنف.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

[لوط بن يحيى، أبو مخنف، أخباري تَالِفٌ، لا يُوثَقُ بِهِ.

تركه أبو حاتم وغيره.

وقال الدارقطني: ضعيف.

وقال ابن معين: ليس بثقة.

وقال مَرَّةً: ليس بشيء.

وقال ابنُ عَدِيٍّ: شيعي محترق، صاحب أخبارهم. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ].(3)

الْعِلَّة الثانية: الصَّقْعَبُ بنُ زُهَير لم يسمع من الحسن البصري.

بحثت في كتب التراجم والرجال فلم أجد سماعاً للصقعب بن زهير من الحسن البصري, وهذا يعني أن الرواية منقطعة، وهذا يقدح في الشرط الأول من شروط قبول الرواية وهو اتصال السند.

وعليه فالرواية مِنْ حَيث السند، ضعيفة بسبب هاتين العِلَّتَينِ، ولا تقوم بها حجة على الإطلاق.

ثانياً: تضعيف المحققين للرواية:

لقدْ حَكَمَ مُحققا تاريخ الطَّبري على هذه الرواية بالضعف الشديد.

قال محققا تاريخ الطبري:

[ إسنادُه تَالِفٌ، وفي مَتْنِهِ نَكَارَةٌ ].(4)

ثالثاً: الرواية تحتوي مغالطات تاريخية فظيعة:

يحتوي متنُ هذه الرواية الباطلة على عدد من المغالطات التاريخية، ومنها

فأمَّا قولُه: [ انتزاؤه عَلَى هَذِهِ الأمة بالسفهاء حَتَّى ابتزَّها أَمْرَهَا بغير مَشُورةٍ مِنْهُمْ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ] فقولٌ غير صحيح! بل إِنَّ الصحابةَ وذوي الفضيلة هم الذين بايعوا معاوية رضي الله عنه بالخلافة وعلى رأسهم الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه.

وأمَّا قولُه: [ واستخلافه ابنه بعده سكيراً خميراً، يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ]. فغير صحيح.

فلم يَثْبُتْ عن يزيد مطلقاً أنه شَرِبَ الخمرَ أو سَكِرَ.

فهذه شهادة محمد بن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه.!

قال الإمام ابن كثير:

[ عَنْ نَافِعٍ قال: مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ وَأَصْحَابُهُ إِلَى مُحَمَّدِ ابن الْحَنَفِيَّةِ، فَأَرَادُوهُ عَلَى خَلْعِ يَزِيدَ،

 فَأَبَى، وَقَالَ ابْنُ مُطِيعٍ: إِنَّ يَزِيدَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَيَتْرُكُ الصَّلاةَ، وَيَتَعَدَّى حُكْمَ الْكِتَابِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْهُ مَا تَذْكُرُونَ، وَقَدْ أَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَرَأَيْتُهُ مُوَاظِبًا لِلصَّلاةِ، مُتَحَرِيًّا لِلْخَيْرِ، يَسْأَلُ عَنِ الْفِقْهِ,مُلَازِمًا لِلسُّنَّةِ…].(5)

الله أكبر الله أكبر, فهذه شهادةٌ عزيزةٌ جداً في مكانها وزمانها.

وأما قولُه: [وادعاؤه زياداً، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش، وللعاهر الحجر].

فأقول: أولاً, لو افترضنا أن الحديث ينطبق على نفس الحالة التي كانت عليه مسألة معاوية في ادعاء زياد، فهل بلغ معاويةَ هذا الحديثُ ولم يعمل به ؟ هل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

ثم ثانياً، حديث [ الولد للفراش, وللعاهر الحجر ]، يقال عن المرأة المتزوجة التي زنت وأتت بولد فَيُنْسَبُ الولد إلى الفراش، أما غير المتزوجة كـ “سمية” فتطبيق الحديث عليها غير صحيح.

بمعنى أن الحديث يقول أنه  إذا زَنَت امرأةٌ متزوجةٌ وأتت بولد، فَإِنَّ الوَلَدَ يُنْسَبُ للفراش أي إلى الزوج، لأنه لا يستطيع أحدٌ أنْ يضمن أن هذه النطفة – التي جاء منها الولد على الخصوص – كانت نطفةَ الشخص الزاني.

فكيف يكون الحال إذا كانت هذه المرأةُ غيرَ متزوجة أصلاً وليس لها فراشٌ شَرْعِيٌ تُوْطَأ عليه؟

وعليه نقول أن معاوية لم يخالف سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما قَولُه: [ وقتله حُجراً، وَيْلاً لَهُ من حُجر! مرتين ].

فهذا بين معاوية وبين ربه تبارك وتعالى, إن كان معاوية قتل حُجر بن عدي ظُلْمًا فالله يحاسبه على ذلك, وإنْ كان معاوية مُتَأَوِّلاً في ذلك ويرى أنه فعل صواباً, فأيضاً حسابه عند ربه.

ولقد قبلت منه السيدة عائشة نفس هذه الكلمة وسكتت.

فلو قال الحسن البصري ذلك لقدح قوله هذا في علمه وفي نفسه, ولست أظن أن الحسن البصري رحمه الله يقول مثل هذه الأكاذيب التي لا تخرج إلا من أفواه الروافض الدنسة.!

 رايعاً: الرواية تخالف الصحيح الثابت عن الحسن البصري:

روى الإمامُ ابنُ عساكر:

[عن قتادة قلت: يا أبا سعيد إنا ناسا يشهدون على معاوية وذويه أنهم في النار فقال لعنهم الله وما يدريهم أنهم في النار].(6)

روى الإمامُ ابنُ عساكر:

[عن أبي الأشهب، قال: قيل للحسن: يا أبا سعيد، إن ههنا قوما يَشتمون -أو يلعنون – معاوية وابن الزبير ! فقال: على أولئك الذين يَلعَنونَ لعنةُ الله].(7) 

فهاتان الروايتان ثابتتان عن الإمام الحسن البصري رحمه الله, وتخالفان هذه الرواية الساقطة التي رواها الكذاب أبو مخنف لوط بن يحيى.!

خامساً: أتباع عدنان إبراهيم يخالفون وصية الرسول:

أقول أنَّ مُتَّبِعِي عدنان إبراهيم خَالَفوا وصيةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.!

روى الإمام البخاري في صحيحه:

[عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ ].(8)

فهذا التابع مثل شيخه الضال عدنان إبراهيم, دَائِمُ السَّبِّ والتطاول على الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.!

ألم ينظر تابع عدنان إبراهيم فيما يقول قبل أن يقوله ؟ ألم يكن يعلم أن عليه أن يتحقق من صحة السند قبل أن يقول ما قال؟ ألم يزعم شيخه عدنان أنه سيحاكم الأسانيد إلى علم الجرح والتعديل؟ ألا يعلم عدنان إبراهيم تلاميذه وأتباعه أن هناك أحاديث ضعيفة وأخرى موضوعة ؟ ألا ينبغي أن يتفكر هؤلاء قليلاً فيما ينقلونه من روايات مسيئة للصحب الكرام قبل نقلها ؟

كيف يطعن في أحد الصحابة مستدلين برواية ساقطة الإسناد والمتن مثل هذه ؟

أترى أيها القارئ الكريم عدنان وأتباعه رَاعوا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه؟

لقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم وجود الصحابة في الأمة دليل على خيريتها.

روى الإمام ابن أبي شيبة في مصنفه:

[عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي, وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ, مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي, وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي, وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ, مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي, وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي].(9)

فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم وجود الصحابة الكرام علامة للخيرية في هذه الأمة بنص قوله: [لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي].

فهل كان معاوية من الصحابة أم لا ؟

ويجيبنا عن هذا السؤال حبر الأمة وترجمان القرآن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:

روى الإمام البخاري:

[ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ].(10)

فعبد الله بن عباس يقول أن معاوية صحب رسول الله صلى اله عله وسلم.

فمن نصدق ؟؟ عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن أم عدنان إبراهيم وأتباعه ؟

فاللهَ اللهَ في الصحابة ، واتقوا الله في أنفسكم، واعلموا أنكم بين يدي ربكم موقوفون ، وهو سَائِلُكُم عما تقولون، فَأَعِدُّوا للسؤال جواباً.

وإلى ديان يوم الدين نمضي ** وعند الله تجتمع الخصوم.

 

مراجع البحـث:

 (1)  تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج5 ص279، ط دار المعارف – مصر، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان،  دار الفكر – سوريا، ت: نور الدين عنتر.

 (3)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج5 ص508 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (4)  ضعيف تاريخ الإمام الطبري ج9 ص108، ط دار ابن كثير – بيروت، ت: محمد بن طاهر البرزنجي، محمد صبحي حسن حلاق.

 (5)  البداية والنهاية للإمام عماد الدين بن كثير ج11 ص653، ط دار هجر –  الجيزة, ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي.

 (6)  تاريخ مدينة دمشق للإمام ابن عساكر ج59 ص206 ط دار الفكر- بيروت، ت: علي شيري.

 (7)  تاريخ مدينة دمشق للإمام ابن عساكر ج59 ص206 ط دار الفكر- بيروت، ت: علي شيري.

 (8)  صحيح البخاري للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري ص903 ح3673 ، ط دار بن كثير –  بيروت.

 (9)  مصنف بن أبي شيبة للإمام أبي بكر بن أبي شيبة ج17 ص309 ط دار القبلة- جدة، مؤسسة علوم القرآن – دمشق، ت: محمد عوامة.

(10) صحيح البخاري للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري ص923 ح3764 ، ط دار بن كثير –  بيروت.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

فرية غضب الله على أبي بكر بسبب فاطمة !

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف افتراءات الشيعة الرافضة حول الصحابة الأطهار

فرية غضب الله على سيدنا أبي بكر الصديق بسبب السيدة فاطمة !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

 

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الرافضة حول أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

استدل أحد الرافضة بهذا الحديث من صحيح البخاري على غضب السيدة فاطمة رضي الله عنها من سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه !

 

وقال الرافضي أن الرواية لم يروها أحد من الصحابة إلا أبو بكر !

ثم وضع تحته رواية أن الرسول صلى اله عليه وسلم قال لفاطمة:” إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرَضَاكِ “

وبنى عليها فكرة أنه طالما أن السيدة فاطمة غضبت على أبي بكر فإنَّ الله غاضب عليه !

وقال الرافضي: (هل من المعقول ان رسول الله اخبر ابابكر وهو ليس له شان بهذا الحديث .،،وترك ابنته وهي صاحبه الامر وهي المشموله بهذا الحديث)

وذَكَرَ الرافضي الآية {وورث سليمان داود} مستدلاً بها على أن النبي سليمان ورث أباه النبي داود عليهما السلام.!

وللرد على هذه الأباطيل أقول:

أولاً: قولك؛ أن هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو بكر, قول باطل.

ولن أقول أنك كذاب, لأني على يقين أنك تابع مخدوع وليس أنك تعمدت الكذب.!

ففي صحيح مسلم برقم 49 – (1757) عن عمر الخطاب قال: …. أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة»، قالوا: نعم …}

هل تعلم مَن الذين قالوا نعم ؟

عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، والعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.

عمر بن الخطاب سأل هؤلاء جميعاً؛ أتعلمون أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة».

فقالوا جميعاً نعم.!!

فكيف تقول أن هذا الحديث لم يروه إلا أبو بكر الصديق فقط ؟

ومع ذلك, فليس كل هؤلاء فقط هم الذين سمعوا الحديثَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهناك المزيد:

1- السيدة عائشة رضي الله عنها:

{ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ،

فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ عَائِشَةُ لَهُنَّ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ» }.

وهذا من صحيح مسلم برقم 51 – (1758).

2- أبو هريرة رضي الله عنه:

فعن أبي هريرة قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي شَيْئًا مِمَّا تَرَكْتُ، مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ “

وهذا من كتاب تركة النبي لحماد بن إسحاق برقم (57)- [58] و صحيح ابن خزيمة برقم 2488 .

وهناك آخرون من الصحابة سمعوا هذا الحديثَ من الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: هذا الغضب من السيدة فاطمة لا يضر سيدنا أبا بكر الصديق في شيء:
أبو بكر الصديق في الجنة بنص القرآن الكريم وبنص كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

·         أما القرآن الكريم فقد قال ربنا تبارك وتعالى:

 (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى)سورة الليل من 17 إلى 21.

فهذه الآيات الكريمات تتحدث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه.

قال الإمامان الجلالان المحلي والسيوطي:

 { وَهَذَا نَزَلَ فِي الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا اِشْتَرَى بِلَالًا الْمُعَذَّب عَلَى إِيمَانه وَأَعْتَقَهُ , فَقَالَ الْكُفَّار : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَدٍ كَانَتْ لَهُ عِنْده فَنَزَلَتْ }. تفسير الجلالين.

أما من السنة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: { النبي في الجنة, وأبو بكر في الجنة ….}.

رواه أبو داود في سُننه بإسناد صحيح.
وأبو بكر الصديق اتبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
فهل إذا كنتَ مكانه ستخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن ترضي السيدة فاطمة رضي الله عنها ؟؟

ثالثاً: فساد قوله بأن السيدة فاطمة هي صاحبة الشأن في مسألة الإرث:

 تقول (هل من المعقول ان رسول الله اخبر ابابكر وهو ليس له شان بهذا الحديث .،،وترك ابنته وهي صاحبه الامر وهي المشموله بهذا الحديث)

بل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مَعْنِيٌّ بهذا الحديث من الدرجة الأولى، لأن الحُكْمَ والمُلْكَ صارا إليه بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.

فهو الذي سيقسم المال بين الناس, وهو الذي سيحكم في أموال الناس وأعراضهم ودمائهم.
(إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا)(النساء)( 105 )

فالله عز وجل أنزل هذا الدين ليحكم بين الناس، أوليس الخليفة هو ولي الأمر المنوط بتنفيذ أحكام الله ؟
فكيف تدعي أنه ليس صاحب الشأن في هذا الأمر ؟؟؟؟؟؟؟؟

رابعاً: استدلال الرافضي بحديث ” إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرَضَاكِ “:

ثم وضعتَ لنا حديثاً وزعمت لنا أنه حديث صحيح !! ” إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرَضَاكِ “

وكأنَّ المسلمين يعيشون هكذا دون علوم يعلمون بها صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من سقيمه !!

أرجو أن تستيقظ مِن نومك وأن تُقَلِّلَ من الطعام قبل النوم حتى لا تحلم هذه الأحلام الباطلة, وتبني عليها هذه الأوهام القاحلة.

فلم تذكر لنا مَن الذي صَحَّحَ هذا الحديث من علماء الحديث ؟

فالحديث في سنده راوٍ ضعيفٌ, وهو الحسين بن زيد الهاشمي.

وقال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم الرازي: يعرف وينكر.

وقال عليُّ بن المديني: كان فيه ضعف ويُكتب حديثه.


أما الحديث الذي وضعه الرافضي أسفل الصورة من صحيح البخاري فهو حديث صحيح بلا شك !
{
عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي } برقم 3714 و 3767

وسبب ورود قول النبي صلى الله عليه وسلم{ فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي } أن عليا رضي الله عنه أراد أن يتزوج بنت أبي جهل على السيدة فاطمة فعن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ }.


وهذا شرح الإمام النووي على صحيح مسلم ج16 ص3 ط قرطبة يقول:

{ نهى عن الجمع بينهما لعلتين منصوصتين: إحداهما أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة فيتأذى حينئذ النبي صلى الله عليه و سلم فيهلك من أذاه فنهي عن ذلك لكمال شفقته على علي وعلى فاطمة والثانية خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة…..}

فالكلام أصلاً كان موجهاً لعلي بن أبي طالب وليس لأبي بكر بالصديق رضي الله عنه.
ثم أن علياً بالفعل كان على خطأ حينما أراد أن يجمع بين بنت رسول الله وبنت عدو الله في بيت واحد.
أما أبو بكر فهو محق في مسألة ميراث النبي صلى الله عليه وسلم, فلست أتخيل أبداً أن رجلا يزعم محبته واتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم, ثم يخالفه في أمر صحيح صريح.

إذا كيف يقول النبي صلى الله عليه وسلم { لا نورث, ما تركناه صدقة } ثم يجرؤ أحد أصحابه على مخالفته.!!

كلا والله, ما كان لأبي بكر رضي الله عنه أن يخالف أمراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

خامساً: استدلالك بالآية الكريمة استدلال غير صحيح:

فالمفسرون متفقون على أن الميراث هنا ميراث النبوة والحكم وليس ميراث المال.!

قال الإمام ابن كثير:
{وقوله: { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ } أي: في المُلك والنبوة، وليس المراد وراثَةَ المال؛ إذ لو كان كذلك لم يخص سليمان وحده من بين سائر أولاد داود، فإنه قد كان لداود مائةُ امرأة. ولكن المراد بذلك وراثةُ الملك والنبوة؛ فإن الأنبياء لا تورث أموالهم، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: نحن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة }.

ومما يدل أيضاً على صحة القول أن إرث النبوة هو الإرث المراد في الآية الكريمة {وورث سليمان داود} ما رواه المنذري في الترغيب والترهيب – وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1 / 19):

{ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه مر بسوق المدينة فوقف عليها فقال: يا أهل السوق ما أعجزكم قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة ؟ قال: ذاك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقَسَّمُ وأنتم ها هنا, ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه ؟ قالوا: وأين هو ؟ قال: في المسجد, فخرجوا سِراعاً، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا, فقال لهم: ما لكم ؟ فقالوا: يا أبا هريرة قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر فيه شيئاً يُقَسَّمُ ! فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحداً ؟ قالوا: بلى, رأينا قوماً يصلون، وقوما يقرؤون القرآن، وقوما يتذاكرون الحلال والحرام ! فقال لهم أبو هريرة: وَيْحَكُمْ, فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم }.

فهذا أبو هريرة رضي الله عنه فَسَّرَ ميراث النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ميراث العلم والدين والفقه وليس ميراث المال.

ولو كان المقصود في الآية هو ميراث المال، فلماذا ورث سليمان فقط أباه داود دون إخوته من أبناء داود ؟؟

سادساً: إقامة الحجة على المُدَّعِي من نفس الرواية:

ثم هذه الرواية تقول أن علياً رضي الله عنه اعترف بخطئه فيما فعل من امتناعه عن البيعة, وأقر لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بأنه على الحق وبايعه, ولهذا عاد المسلمون إلى عليٍّ مرة أخرى.

ثم هذه الرواية من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها, والرافضة أصلا لا يؤمنون أنها ام المؤمنين, ولا يقدرونها حق قدرها !

فلماذا يستدل الرافضة اليوم برواياتها ؟؟

وإذا قال الرافضي أنا لا أؤمن بالرواية وإنما أستدل بها لإقامة الحُجة عليكم يا معشر أهل السُنة, قلنا: أن آخر الرواية يقر فيه عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه ويعترف بأنه كان على خطأ في مسألة الميراث.

ولهذا نقول أننا معشر أهل السنة فهمنا الرواية فهماً صحيحاً متوافقا مع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

في حين أن غيرنا يأخذ من الرواية فقط ما يوافق هواه !!


سابعاً: حب أبي بكر الصديق لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ووصيته بهم:
لقد وصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسن معاملتهم جميعاً. فقد روى البخاري في صحيحه:
{عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ }. صحيح البخاري برقم 3713.

بل في نفس الرواية التي ذكرها البخاري والتي يستدل بها الرافضي على غضب السيدة فاطمة على أبي بكر رضي الله عنهما أن أبا بكر قال: { وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي }.

ثامناً: تعليق الرافضي على كلامي السابق, والرد عليه:

قال الرافضي: (لماذا ذهب الامام علي مع فاطمة عليهم السلام ايضا ؟ لامام علي لم يسمع بهذا الحديث)
ويقصد الرافضي إذا كان علي بن أبي طالب يعلم الحديث بالفعل فلماذا سار على ما سارت عليه السيدة فاطمة رضي الله عنهما ؟
وللرد على هذا السؤال أقول:
في المرة الأولى حينما وجدت السيدة فاطمة على سيدنا أبي بكر بسبب مسألة الميراث لم يكن علي بن أبي طالب يعلم بالحديث ولهذا سار علي على ما سارت عليه السيدة فاطمة, فلما سمع عليٌّ الحديث من أبي بكر الصديق أذعن عليٌّ له وصدقه على الفور فيما يقول.
وأما في المرة الثانية في المجلس الذي فيه عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، والعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب كان عليّ رضي الله عنه يعلم الحديث فلما سأله عمر بن الخطاب عن الحديث قال علي أنه يعلمه.
وهذا نص الرواية { فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ }.
فعلي والعباس شهدا أنهما يعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا نورث, ما تركناه صدقة}.
وسؤالي للرافضي الجاهل: هل كذب علي بن أبي طالب على عمر بن الخطاب حينما سأله عمر عن حديث { لا نورث, ما تركناه صدقة } ؟
وفي هذا الحديث دليل على صدق أبي بكر وتصديق علي بن أبي طالب له لأن علياً حينما سُئل عن الحديث في مجلس عمر قال أنه يعلمه.
وهذه شهادة عزيزة أن علياً يُصَدَّقُ أبا بكر فيما ينقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وها قد صفعنا ذلك الرافضي هو وحاخاماته علماء الروافض.

ونكون بهذا قد نسفنا ما زعمه الرافضي ودمرناه تدميراً ،،

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

فرية خالد يشعل النار في مسلم ويفعل بزوجته!

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والرافضة حول الصحابة الكرام

شبهة خالد يقتل مسلما ويشعل في رأسه النار ويزني بزوجته!

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى والرافضة حول أصحاب رسولنا الكريم.

قال الروافض أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ الصحابيَّ الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه أشعل النار في رأس مالك بن نُوَيْرَةَ وطبخ اللحم على رأسه.!!

وتلقَّفَ النصارى الضالون من الرافضة هذا الافتراء ونشروه.

ثم رأيتُ شيخاً على موقع اليوتيوب يردد نفس الكلام بدون تحقيق ولا تمحيص.!!

واستدلوا بما رواه الإمام الطبري قال:

{ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مِنْ عَهْدِهِ إِلَى جُيُوشِهِ: أَنْ إِذَا غَشِيتُمْ دَارًا مِنْ دُورِ النَّاسِ فَسَمِعْتُمْ فِيهَا أَذَانًا لِلصَّلاةِ، فَأَمْسِكُوا عَنْ أَهْلِهَا حَتَّى تَسْأَلُوهُمْ مَا الَّذِي نَقَمُوا! وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا أَذَانًا، فَشِنُّوا الْغَارَةَ، فَاقْتُلُوا، وَحَرِّقُوا وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ لِمَالِكٍ بِالإِسْلامِ أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ، وَقَدْ كَانَ عَاهَدَ اللَّهَ أَلا يَشْهَدَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حَرْبًا أَبَدًا بَعْدَهَا، وَكَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ لَمَّا غَشُوا الْقَوْمَ رَاعُوهُمْ تَحْتَ اللَّيْلِ، فَأَخَذَ الْقَوْمُ السِّلاحَ قَالَ: فَقُلْنَا: إِنَّا الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: وَنَحْنُ الْمُسْلِمُونَ، قُلْنَا: فَمَـا بَالُ السِّلاحُ مَعَكُمْ! قَالُوا لَنَا: فَمَـا بَالُ السِّلاحُ مَعَكُمْ! قُلْنَا: فَإِنْ كُنْتُمْ كَمـَا تَقُولُونَ فَضَعُوا السِّلاحَ، قَالَ: فَوَضَعُوهَا، ثُمَّ صَلَّيْنَا وَصَلُوا وَكَانَ خَالِدٌ يَعْتَذِرُ فِي قَتْلِهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ وَهُوَ يُرَاجِعُهُ: مَا أَخَالُ صَاحِبَكُمْ إِلا وَقَدْ كَانَ يقول كذا وكذا قال: أَوَ مَا تَعُدُّهُ لَكَ صَاحِبًا! ثُمَّ قَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَأَعْنَاقَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ قَتْلَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، تَكَلَّمَ فِيهِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فَأَكْثَرَ، وقال: عدو الله عدا عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ نَزَا عَلَى امْرَأَتِهِ! وَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَافِلا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ قِبَاءٌ لَهُ عَلَيْهِ صَدَأُ الْحَدِيدِ، مُعْتَجِرًا بِعِمَامَةٍ لَهُ، قَدْ غَرَزَ فِي عِمَامَتِهِ أَسْهُمًـا، فَلَمَّـا أَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَانْتَزَعَ الأَسْهُمَ مِنْ رَأْسِهِ فَحَطَّمَهَا، ثم قال: ارثاء! قتلتَ امْرَأً مُسْلِمًـا، ثُمَّ نَزَوْتَ عَلَى امْرَأَتِهِ! وَاللَّهِ لأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ- وَلا يُكَلِّمُهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلا يَظُنُّ إِلا أَنَّ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مِثْلِ رَأْيِ عُمَرَ فِيهِ- حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّـا أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَخْبَرَهُ الْـخَبَرَ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَعَذَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَتَجَاوَزَ عَنْهُ مَا كَانَ فِي حَرْبِهِ تِلْكَ قَالَ: فَخَرَجَ خَالِدٌ حِينَ رَضِيَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: هَلُمَّ إلى يا بن أُمِّ شَمْلَةَ! قَالَ: فَعَرَفَ عُمَرُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَضِيَ عَنْهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ، وَدَخَلَ بَيْتَهُ. وَكَانَ الَّذِي قَتَلَ مَالِكَ بْنِ نُوَيْرَةَ عَبْدُ بْنُ الأَزْوَرِ الأَسَدِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: الَّذِي قَتَلَ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ ضِرَارُ بْنُ الأزور }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فالسندُ فيه كَذَّاب ومدلس وضعيف ثم انقطاع.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً اجتمعت فيه شروط قبول الرواية فقط، بقسميه الصحيح والحسن, ويجب أن تنطبق على الحديث الصحيح شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح: { أَمَّا الْـحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْـحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلَّلاً }.(2)

علل الرواية:

العِلَّة الأولى: محمد بْنُ حميد الرازي كذاب.

قال الإمام ابنُ حِبَّان:

{ كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات.

قال أبو زرعة ومحمد بن مسلم بن وَارَة: صَحَّ عندنا أَنَّهُ يكذب }.(3)

العلة الثانية: سلمة بن الفضل الأبرش كثير الخطأ.

قال الإمامُ ابنُ حجر العسقلاني:

{ صدوق كثير الخطأ }.(4)

العلة الثالثة: عنعنة محمد بن إسحاق.

قال الإمامُ ابنُ حجر العسقلاني:

{ صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين }.(5)

العلة الرابعة: الإرسال.

طلحة بن عبد الله لم يدرك أبا بكر الصديق ولم يعاصر هذه الواقعة، وحديثه عنه مرسل.

والحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف.

قال الإمامُ أبو سعيد العلائي:

{ طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن جده الأعلى أبي بكر رضي الله عنه. قال أبو زرعة: مرسل، وهذا ظاهر لا خفاء به }.(6)

وعليه فالرواية سَاقِطَةُ الإِسْنَاد لا يـُحْتَجُّ بِهَا.

ثانياً: الرواية التي تسبقها من تاريخ الطبري:

{ كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ: عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ سُوَيْدٍ، قَالَ: ” كَانَ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ شَعْرًا، وَإِنَّ أَهْلَ الْعَسْكَرِ أَثَفُّوا بِرُءُوسِهِمْ الْقُدُورَ، فَمَا مِنْهُمْ رَأْسٌ إِلا وَصَلَتِ النَّارُ إِلَى بَشْرَتِهِ مَا خَلا مَالِكًا، فَإِنَّ الْقِدْرَ نَضَجَتْ وَمَا نَضَجَ رَأْسُهُ مِنْ كَثْرَةِ شَعْرِهِ، وَقَى الشَّعْرُ الْبَشْرَةَ حَرَّهَا أَنْ يَبْلُغَ مِنْهُ ذَلِكَ. وَأَنْشَدَهُ مُتَمِّمٌ وَذَكَرَ خَمْصَهُ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ رَآهُ مَقْدَمَهُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: أَكَذَاكَ يَا مُتَمِّمُ كَانَ؟ قَالَ: أَمَّا ممَا أَعْنِي فَنَعَمْ }.(7)

وهذا السند غير صحيح كسابقه.

وإليك التفصيل:

العِلَّة الأولى: شعيب بن إبراهيم الكوفي ضعيف الحديث.

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

{ راويةُ كتبِ سيفٍ عنه، فيه جهالة، انتهى. ذكره بن عدى وقال ليس بالمعروف وله أحاديث وأخبار وفيه بعض النكرة وفيها ما فيه تحامل على السلف}.(8)

العلة الثانية: سيف بن عمر الضَّبِّيُّ.

قال الإمامُ شمسُ الدين الذهبي:

{ قال عباس عن يحيى: ضعيف، وروى مطين عن يحيى: فِلْسُ خير منه.

وقال أبو داود: ليس بشيء.

وقال أبو حاتم: متروك.

وقال ابن حبان: اتُّهِمَ بالزندقة: وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر.

مكحول البيروتي سمعت جعفر بن أبان سمعت ابن نمير يقول سيف الضبي تميمي كان جميع يقول حدثني رجل من بني تميم وكان سيف يضع الحديث. وقد اتُّهِمَ بالزندقة }.(9)

العلة الثالثة: حزيمة بن ثابت العقفاني مجهول الحال.

ولم أجد من ترجم له إلا ما قاله الإمام ابن ماكولا في الإكمال.

ملحوظة: جاء في تاريخ الطبري اسمه خزيمة وهو تصحيف.

قال الإمامُ ابن ماكولا:

{ وأما حزيمة أوله حاء مهملة مفتوحة بعدها زاى مكسورة فهو حزيمة ابن شجرة العقفاني عن عثمان بن سويد عن سويد بن مثعبة الرياحي قال: قدم خالد بن الوليد البطاح حديث مالك بن نويرة روى عنه سيف بن عمر }.(10)

العلة الرابعة: عثمان بن سويد الجذامي مجهول الحال.

فحزيمة بن ثابت وعثمان بن سويد كلاهما مجهول الحال ، ورواية المجهول عندنا مردودة.

قال الإمامُ أبو عمرو بن الصلاح:

{الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ }.(11)

فكل هذه العلل الكثيرة تمنعنا من قبول مثل هذه الرواية.

ثالثاً: القصة تخالف الروايات الصحيحة:

تقول الرواية أن أبا بكر الصديق قال للجيش: {وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا أَذَانًا، فَشِنُّوا الْغَارَةَ، فَاقْتُلُوا، وَحَرِّقُوا}.!

مع أن سيرة أبي بكر رضي الله عنه تقول غير ذلك.

قال الإمامُ البيهقي:

{ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الأَرْبَاعِ، فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ” مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَلا أَنَا بِرَاكِبٍ، إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا، فَحَصُوا، عَنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ، فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلا صَبِيًّا، وَلا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلا بَعِيرًا إِلا لِمَأْكَلَةٍ، وَلا تَحْرِقَنَّ نَخْلا وَلا تُغَرِّقَنَّهُ، وَلا تَغْلُلْ، وَلا تَجْبُنْ }.(12)

ومن باب الأمانة العلمية أقول أن هذه الرواية مرسلة ولكنها في كل الأحوال أصلح حالاً من الرواية المكذوبة كالتي ذَكَرَهَا سيف بن عمر الكذَّاب.

كما أن هناك رواية عن سيف بن عمر نفسه أيضا تقول أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أمر الجيش بالرحمة والرفق

وهي كالتالي:

قال الإمامُ الطبري:

{ قال أبو بكر للجيش: يأيها الناس ، قفوا أوصكم بعشر فاحفظوها عني: لا تخونوا ولا تغلوا ، ولا تغدروا ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ، ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة ، ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة ؛ وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع ؛ فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له ، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام ؛ فإذا أكلتم منها شيئاً بعد شيء فاذكروا اسم الله عليها . وتلقون أقواماً قد فحصوا أوساط رءوسهم وتركوا حولها مثل العصائب ؛ فاخفقوهم بالسيف خفقاً . اندفعوا باسم الله ، أفناكم الله بالطعن والطاعون }.(13)

فانظر عزيز القارئ إلى تناقض سيف بن عمر !!

كيف يروي مرةً أمرَ أبي بكرٍ بالتحريق, ومرة يروي عنه أنه ينهى عن التحريق.!

رابعاً: القصة لا تُصَدَّقُ عقلاً:

أقول أن هذه الرواية لا يمكن أن يصدقها العقل

الرواية تقول أن شعر مالك بن نويرة ظَلَّ مشتعلاً وقتاً كبيراً ولكن يبدو أن سيف بن عمر الرافضي الكذَّاب أثناء تأليفه لهذه القصة فاته أنَّ شَعْرَ الإنسان ما إن تقترب منه النار حتى تأكله فور مَسِّهَا له، ولكن هكذا الكذابون دائما، يكذبون الكذبة ثم يوقعهم الله في شر أعمالهم، حتى يستطيع أي إنسان ببساطة شديدة أن يكشف كذبهم ويفضح باطلهم.

خامساً: لماذا يذكر الإمام الطبري مثل هذه الروايات في كتابه؟:

يتساءل البعض لماذا يذكر الإمام الطبري مثل هذه الروايات المنكرة في كتابه طالما أن سندها ضعيف واهٍ بهذا الشكل ؟ ويقول بما أنها كتبُكم فأنتم كمسلمين ملتزمون بكل ما فيها.

فأقول أنَّ فريقاً مِن العلماء قد اشْتَرَطَ الصِّحَّةَ في كتابه كالإمام محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه.

ومنهم مَنْ قام بجمع وتدوين كل ما لديه وكل ما سمعه من روايات أولاً قبل أنْ يحكم عليها من حيث الصحة والضعف كالإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله وغيره.

ولو أن سائل هذا السؤال قرأ مقدمة الإمام الطبري في كتابه تاريخ الرسل والملوك لَعَلِمَ ما نقول.

قال الإمامُ الطبري:

{ فَمَـا يَكُنْ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ خَبَرٍ ذَكَرْنَاهُ عَنْ بَعْضِ الْـمَـاضِينَ، مِمَّا يَسْتَنْكِرُهُ قَارِئُهُ، أَوْ يَسْتَشْنِعُهُ سَامِعُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ وَجْهاً فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَعْنَى فِي الْـحَقِيقَةِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِنَا، وَإِنَّمَـا أُتِىَ مِنْ قَبَلِ بَعْضِ نَاقِلِيهِ إِلَيْنَا، وَإِنَّا إِنَّمـَا أَدَّيْنَا ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا أُدِّيَ إِلَيْنَا }.(14)
ومِنْ هذا الكلام نعلم جيداً أنَّ الإمام الطبري لم يلتزم الصِّحَّة في كتابه ولم يَدَّعِ أنَّ كُلَّ ما في كتابه صحيح، بل صرح أن فيه روايات غير صحيحة.

فَمِنْ أين أَتَى صاحبُ الشبهة بفكرة أننا ملزمون بكل ما في الكتاب ؟

وقريباً بمشيئة الله لنا حلقة مرئية بالمراجع المصورة عن هذه الشبهة.

والحمد لله رب العالمين

مراجع البحـث:

(1) تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج3 ص279 ، ط دار المعارف – مصر، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

(3) كتاب المجروحين من المحدثين للإمام أبي حاتم بن حبان ج2 ص321 ط دار الصميعي – السعودية ، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

(4) تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص188 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد.

(5) طبقات المدلسين للإمام ابن حجر العسقلاني ص52 ، ط دار المنار- الأردن ، ت: عاصم عبد الله القريوتي.

(6) جامع التحصيل في أحكام المراسيل للإمام العلائي ص201 ط دار عالم الكتب – بيروت، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

(7) تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج3 ص279 ، ط دار المعارف – مصر، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

(8) لسان الميزان للإمام ابن حجر العسقلاني ج4 ص247 ط دار البشائر الإسلامية – بيروت، ت: سلمان عبد الفتاح أبو غدة.

(9) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج3 ص353 ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(10) الإكمال للإمام علي بن هبة الله بن ماكولا ج3 ص140 دار الكتاب الإسلامي – القاهرة، ت: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني.

(11) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ودار الفكر – سوريا، ت: نور الدين عنتر.

(12) السنن الكبرى للإمام أبي بكر البيهقي ج9 ص89 ، ط مكتبة دار الباز – مكة المكرمة، ت: محمد عبد القادر عطا .

(13) تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج3 ص226 ، ط دار المعارف – مصر، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

(14) تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج1 ص158 ، ط دار المعارف – مصر، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

http://antishubohat.com/watch/video/media-18

%d مدونون معجبون بهذه: