أرشيف المدونة

فرية غضب الله على أبي بكر بسبب فاطمة !

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف افتراءات الشيعة الرافضة حول الصحابة الأطهار

فرية غضب الله على سيدنا أبي بكر الصديق بسبب السيدة فاطمة !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

 

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الرافضة حول أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

استدل أحد الرافضة بهذا الحديث من صحيح البخاري على غضب السيدة فاطمة رضي الله عنها من سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه !

 

وقال الرافضي أن الرواية لم يروها أحد من الصحابة إلا أبو بكر !

ثم وضع تحته رواية أن الرسول صلى اله عليه وسلم قال لفاطمة:” إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرَضَاكِ “

وبنى عليها فكرة أنه طالما أن السيدة فاطمة غضبت على أبي بكر فإنَّ الله غاضب عليه !

وقال الرافضي: (هل من المعقول ان رسول الله اخبر ابابكر وهو ليس له شان بهذا الحديث .،،وترك ابنته وهي صاحبه الامر وهي المشموله بهذا الحديث)

وذَكَرَ الرافضي الآية {وورث سليمان داود} مستدلاً بها على أن النبي سليمان ورث أباه النبي داود عليهما السلام.!

وللرد على هذه الأباطيل أقول:

أولاً: قولك؛ أن هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو بكر, قول باطل.

ولن أقول أنك كذاب, لأني على يقين أنك تابع مخدوع وليس أنك تعمدت الكذب.!

ففي صحيح مسلم برقم 49 – (1757) عن عمر الخطاب قال: …. أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة»، قالوا: نعم …}

هل تعلم مَن الذين قالوا نعم ؟

عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، والعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.

عمر بن الخطاب سأل هؤلاء جميعاً؛ أتعلمون أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة».

فقالوا جميعاً نعم.!!

فكيف تقول أن هذا الحديث لم يروه إلا أبو بكر الصديق فقط ؟

ومع ذلك, فليس كل هؤلاء فقط هم الذين سمعوا الحديثَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهناك المزيد:

1- السيدة عائشة رضي الله عنها:

{ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ،

فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ عَائِشَةُ لَهُنَّ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ» }.

وهذا من صحيح مسلم برقم 51 – (1758).

2- أبو هريرة رضي الله عنه:

فعن أبي هريرة قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي شَيْئًا مِمَّا تَرَكْتُ، مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ “

وهذا من كتاب تركة النبي لحماد بن إسحاق برقم (57)- [58] و صحيح ابن خزيمة برقم 2488 .

وهناك آخرون من الصحابة سمعوا هذا الحديثَ من الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: هذا الغضب من السيدة فاطمة لا يضر سيدنا أبا بكر الصديق في شيء:
أبو بكر الصديق في الجنة بنص القرآن الكريم وبنص كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

·         أما القرآن الكريم فقد قال ربنا تبارك وتعالى:

 (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى)سورة الليل من 17 إلى 21.

فهذه الآيات الكريمات تتحدث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه.

قال الإمامان الجلالان المحلي والسيوطي:

 { وَهَذَا نَزَلَ فِي الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا اِشْتَرَى بِلَالًا الْمُعَذَّب عَلَى إِيمَانه وَأَعْتَقَهُ , فَقَالَ الْكُفَّار : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَدٍ كَانَتْ لَهُ عِنْده فَنَزَلَتْ }. تفسير الجلالين.

أما من السنة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: { النبي في الجنة, وأبو بكر في الجنة ….}.

رواه أبو داود في سُننه بإسناد صحيح.
وأبو بكر الصديق اتبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
فهل إذا كنتَ مكانه ستخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن ترضي السيدة فاطمة رضي الله عنها ؟؟

ثالثاً: فساد قوله بأن السيدة فاطمة هي صاحبة الشأن في مسألة الإرث:

 تقول (هل من المعقول ان رسول الله اخبر ابابكر وهو ليس له شان بهذا الحديث .،،وترك ابنته وهي صاحبه الامر وهي المشموله بهذا الحديث)

بل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مَعْنِيٌّ بهذا الحديث من الدرجة الأولى، لأن الحُكْمَ والمُلْكَ صارا إليه بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.

فهو الذي سيقسم المال بين الناس, وهو الذي سيحكم في أموال الناس وأعراضهم ودمائهم.
(إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا)(النساء)( 105 )

فالله عز وجل أنزل هذا الدين ليحكم بين الناس، أوليس الخليفة هو ولي الأمر المنوط بتنفيذ أحكام الله ؟
فكيف تدعي أنه ليس صاحب الشأن في هذا الأمر ؟؟؟؟؟؟؟؟

رابعاً: استدلال الرافضي بحديث ” إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرَضَاكِ “:

ثم وضعتَ لنا حديثاً وزعمت لنا أنه حديث صحيح !! ” إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرَضَاكِ “

وكأنَّ المسلمين يعيشون هكذا دون علوم يعلمون بها صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من سقيمه !!

أرجو أن تستيقظ مِن نومك وأن تُقَلِّلَ من الطعام قبل النوم حتى لا تحلم هذه الأحلام الباطلة, وتبني عليها هذه الأوهام القاحلة.

فلم تذكر لنا مَن الذي صَحَّحَ هذا الحديث من علماء الحديث ؟

فالحديث في سنده راوٍ ضعيفٌ, وهو الحسين بن زيد الهاشمي.

وقال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم الرازي: يعرف وينكر.

وقال عليُّ بن المديني: كان فيه ضعف ويُكتب حديثه.


أما الحديث الذي وضعه الرافضي أسفل الصورة من صحيح البخاري فهو حديث صحيح بلا شك !
{
عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي } برقم 3714 و 3767

وسبب ورود قول النبي صلى الله عليه وسلم{ فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي } أن عليا رضي الله عنه أراد أن يتزوج بنت أبي جهل على السيدة فاطمة فعن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ }.


وهذا شرح الإمام النووي على صحيح مسلم ج16 ص3 ط قرطبة يقول:

{ نهى عن الجمع بينهما لعلتين منصوصتين: إحداهما أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة فيتأذى حينئذ النبي صلى الله عليه و سلم فيهلك من أذاه فنهي عن ذلك لكمال شفقته على علي وعلى فاطمة والثانية خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة…..}

فالكلام أصلاً كان موجهاً لعلي بن أبي طالب وليس لأبي بكر بالصديق رضي الله عنه.
ثم أن علياً بالفعل كان على خطأ حينما أراد أن يجمع بين بنت رسول الله وبنت عدو الله في بيت واحد.
أما أبو بكر فهو محق في مسألة ميراث النبي صلى الله عليه وسلم, فلست أتخيل أبداً أن رجلا يزعم محبته واتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم, ثم يخالفه في أمر صحيح صريح.

إذا كيف يقول النبي صلى الله عليه وسلم { لا نورث, ما تركناه صدقة } ثم يجرؤ أحد أصحابه على مخالفته.!!

كلا والله, ما كان لأبي بكر رضي الله عنه أن يخالف أمراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

خامساً: استدلالك بالآية الكريمة استدلال غير صحيح:

فالمفسرون متفقون على أن الميراث هنا ميراث النبوة والحكم وليس ميراث المال.!

قال الإمام ابن كثير:
{وقوله: { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ } أي: في المُلك والنبوة، وليس المراد وراثَةَ المال؛ إذ لو كان كذلك لم يخص سليمان وحده من بين سائر أولاد داود، فإنه قد كان لداود مائةُ امرأة. ولكن المراد بذلك وراثةُ الملك والنبوة؛ فإن الأنبياء لا تورث أموالهم، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: نحن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة }.

ومما يدل أيضاً على صحة القول أن إرث النبوة هو الإرث المراد في الآية الكريمة {وورث سليمان داود} ما رواه المنذري في الترغيب والترهيب – وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1 / 19):

{ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه مر بسوق المدينة فوقف عليها فقال: يا أهل السوق ما أعجزكم قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة ؟ قال: ذاك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقَسَّمُ وأنتم ها هنا, ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه ؟ قالوا: وأين هو ؟ قال: في المسجد, فخرجوا سِراعاً، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا, فقال لهم: ما لكم ؟ فقالوا: يا أبا هريرة قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر فيه شيئاً يُقَسَّمُ ! فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحداً ؟ قالوا: بلى, رأينا قوماً يصلون، وقوما يقرؤون القرآن، وقوما يتذاكرون الحلال والحرام ! فقال لهم أبو هريرة: وَيْحَكُمْ, فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم }.

فهذا أبو هريرة رضي الله عنه فَسَّرَ ميراث النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ميراث العلم والدين والفقه وليس ميراث المال.

ولو كان المقصود في الآية هو ميراث المال، فلماذا ورث سليمان فقط أباه داود دون إخوته من أبناء داود ؟؟

سادساً: إقامة الحجة على المُدَّعِي من نفس الرواية:

ثم هذه الرواية تقول أن علياً رضي الله عنه اعترف بخطئه فيما فعل من امتناعه عن البيعة, وأقر لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بأنه على الحق وبايعه, ولهذا عاد المسلمون إلى عليٍّ مرة أخرى.

ثم هذه الرواية من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها, والرافضة أصلا لا يؤمنون أنها ام المؤمنين, ولا يقدرونها حق قدرها !

فلماذا يستدل الرافضة اليوم برواياتها ؟؟

وإذا قال الرافضي أنا لا أؤمن بالرواية وإنما أستدل بها لإقامة الحُجة عليكم يا معشر أهل السُنة, قلنا: أن آخر الرواية يقر فيه عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه ويعترف بأنه كان على خطأ في مسألة الميراث.

ولهذا نقول أننا معشر أهل السنة فهمنا الرواية فهماً صحيحاً متوافقا مع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

في حين أن غيرنا يأخذ من الرواية فقط ما يوافق هواه !!


سابعاً: حب أبي بكر الصديق لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ووصيته بهم:
لقد وصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسن معاملتهم جميعاً. فقد روى البخاري في صحيحه:
{عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ }. صحيح البخاري برقم 3713.

بل في نفس الرواية التي ذكرها البخاري والتي يستدل بها الرافضي على غضب السيدة فاطمة على أبي بكر رضي الله عنهما أن أبا بكر قال: { وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي }.

ثامناً: تعليق الرافضي على كلامي السابق, والرد عليه:

قال الرافضي: (لماذا ذهب الامام علي مع فاطمة عليهم السلام ايضا ؟ لامام علي لم يسمع بهذا الحديث)
ويقصد الرافضي إذا كان علي بن أبي طالب يعلم الحديث بالفعل فلماذا سار على ما سارت عليه السيدة فاطمة رضي الله عنهما ؟
وللرد على هذا السؤال أقول:
في المرة الأولى حينما وجدت السيدة فاطمة على سيدنا أبي بكر بسبب مسألة الميراث لم يكن علي بن أبي طالب يعلم بالحديث ولهذا سار علي على ما سارت عليه السيدة فاطمة, فلما سمع عليٌّ الحديث من أبي بكر الصديق أذعن عليٌّ له وصدقه على الفور فيما يقول.
وأما في المرة الثانية في المجلس الذي فيه عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، والعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب كان عليّ رضي الله عنه يعلم الحديث فلما سأله عمر بن الخطاب عن الحديث قال علي أنه يعلمه.
وهذا نص الرواية { فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ }.
فعلي والعباس شهدا أنهما يعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا نورث, ما تركناه صدقة}.
وسؤالي للرافضي الجاهل: هل كذب علي بن أبي طالب على عمر بن الخطاب حينما سأله عمر عن حديث { لا نورث, ما تركناه صدقة } ؟
وفي هذا الحديث دليل على صدق أبي بكر وتصديق علي بن أبي طالب له لأن علياً حينما سُئل عن الحديث في مجلس عمر قال أنه يعلمه.
وهذه شهادة عزيزة أن علياً يُصَدَّقُ أبا بكر فيما ينقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وها قد صفعنا ذلك الرافضي هو وحاخاماته علماء الروافض.

ونكون بهذا قد نسفنا ما زعمه الرافضي ودمرناه تدميراً ،،

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

فرية نبش قبر معاوية ووجود خيط أسود كالهَبَاء !

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف افتراءات د/ عدنان إبراهيم حول الصحابة

فرية نبش قبر معاوية ووجود خيط أسود كالهَبَاء !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات عدنان إبراهيم حول أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى عدنان إبراهيم أنَّ بني العباس نبشوا قَبرَ سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ووجدوا خيطًا أسود كالْـهَبَاء ؟!!

واستدل بمـا قاله الغُمَـارِيُّ الضَّال:

{لـمَّـا مَلَكَ بنو العباس كانوا يحفرون قبور بني أمية, ويخرجون منها عِظامهم وأجسامهم فيحرقونها؛ فحفروا قبر معاوية فلم يجدوا فيه إلا خَيْطاً أَسْوَدَ كالْـهَبَاء }.(1)

وللردِّ على هذه الفرية أقول:

الغُمـاري مؤلف الكتاب ضال مبتدع دائمـًا ما يسيئ القول في أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه على الخصوص وبني أمية على العموم.

عموماً فهو لم يأتِ بالرواية من كِيسِهِ وإنمـا أَتَى بالرواية من كتاب تاريخ دمشق للإمام ابن عساكر.

قال الإمامُ ابن عساكر:

{ قرأتُ بِخَطِّ أبي الحسن الرَّازي حَدَّثَنِي أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل الرافقي حدثني محمد بن موسى العمي ويعرف بحبش الصيني حدثني علي بن محمد بن سليمان النَّوْفَلِيُّ قال: سمعت أبي يقول قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ دِمَشْقَ، دَخَلَهَا بِالسَّيْفِ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ، وَجَعَلَ مَسْجِدَ جَامِعِهَا سَبْعِينَ يَوْمًا إِصْطَبْلًا لِدَوَابِّهِ وَجِمَالِهِ، ثُمَّ نَبَشَ قُبُورَ بَنِي أُمَيَّةَ فَلْمْ يَجِدْ فِي قَبْرِ مُعَاوِيَةَ إِلَّا خَيْطًا أَسْوَدَ مِثْلَ الْهَبَاءِ }.(2)

أولاً: القصة غير صحيحة:

فَسَنَدُهَا مُسَلْسَلٌ بالمجاهيل.

عِلَل الرواية:

1- محمود بن محمد بن الفضل الرافقي, أبو العباس.

2- محمد بن موسى العمي, حبش الصيني.

3- علي بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن نوفل بن الحارث النوفلي.

4- محمد بن سليمان عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب النَّوْفَلِيُّ.

كل هؤلاء مجاهيل لا يُعرفون, ولم أجد لهم ترجمة في كُتُبِ الرِّجَال.

ورواية المجهول عندنا لا يُحتج بها.!

قال الإمامُ أبو عمرو بن الصلاح:

{ الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ }.(3)

قال الإمام ابن كثير:

{ فَأَمَّا الْـمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ ، أَوْ مَنْ سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فهذا مِمَّنْ لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ }.(4)

قال الإمام ابْنُ حجر العسقلاني:

{ إِذْ الْـمَجْهُوْلُ غَيْرُ مُـحْتَجٍّ بِهِ }.(5)

تنبيه:

هذه القصة الغريبة ذكرها الإمام ابن كثير في البداية والنهاية وبنفس هذا السياق دون تعليق.(6)

وكما ترى عزيزي القارئ الكريم أنَّ هذه الرواية لا دليل على صحتها على الإطلاق.

فكيف أتى الدكتور عدنان إبراهيم برواية كهذه ليطعن في أمير المؤمنين سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ؟

وهل هذا هو البحث العلمي والتحقيق والتدقيق الذي صدع الدكتور عدنان به رؤوسنا ليل نهار ؟

وقد وقعتُ على حلقة فضائية له مع الإعلامي المحترم عبد الله المديفر يقول فيها أنه يعتذر عما قاله عن الصحابة ولكنه في نفس الوقت قال أنَّ كلَّ ما قاله عن الصحابة ثابت عنهم في كتبنا !!

فهل هذه الروايات ثابتة يا عباد الله ؟ هل هذه الرواية عن نبش قبر معاوية لها سند صحيح ؟؟

ثانياً: نفي صحة الرواية عَقْلاً:

أقول وبالله التوفيق: أنَّ مَنْ يَتَأَمَّلْ جيداً في هذه الرواية ربما تدور برأسه بعض الأسئلة !

س1: كيف عَرَفَ نابشُ القبر أنَّ ما نَبَشَهُ هو قبر معاوية بن أبي سفيان نفسه؟

س2: لو كان القبر بالفعل لمعاوية، فما الذي يضمن لنا أنَّ نابش القبر صادقٌ في قِيلِه؟

س3: الرواية تقول أنَّ نابشَ القبرِ جعل المسجدَ الجامعَ في دمشق 70 يوماً اسطبلاً للخيول، فهل فاعل مثل هذا الفعل الأثيم يؤتمن على قولٍ يقوله, أو موقفٍ ينقله, أو روايةٍ يرويها؟

س4: هل من ينبش قبور المسلمين كما فعل هذا النابش يكون قد فعل خيراً أم شراً ؟

ثالثاً: حُكْمُ نَبْشِ قُبُورِ المسلمين:

قال الإمام الرُّعينيُّ المالكي:

{ الْقَبْرُ حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ ما دَامَ بِهِ }.(7)

قال الإمام النووي الشافعي:

{ وَأَمَّا نَبْشُ الْقَبْرِ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ }.(8)

قال الإمام البهوتي الحنبلي:

{ (وَلَا يُنْبَشُ قَبْرُ مَيِّتٍ بَاقٍ ، لِمَيِّتٍ آخَرَ) أَيْ : يَحْرُمُ ذَلِكَ ، لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ }.(9)

رابعاً: ثُمَّ ماذا يا عدنان؟:

ماذا بعد هذا التطاول على هذا الصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه ؟

ماذا تهدف من إسقاطه في قلوب أتباعك ومريديك ؟

وماذا أنت قائل لربك يوم القيامة حينما يسألك عن هذا الطعن والغمز واللمز؟

لماذا لم يحفظ عدنان إبراهيم وصية النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه ؟

روى الإمامُ ابن أبي شيبة:

{ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي }.(10)

ووالله لقد رآه سيدُنا معاويةُ وَصَاحَبَهُ سنواتٍ, فاللهَ اللهَ في سيدنا معاوية بن أبي سفيان.

قال الإمامُ الخطيب البَغْدَادِيُّ:

{ وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَقْتَضِي طَهَارَةَ الصَّحَابَةِ , وَالْقَطْعَ عَلَى تَعْدِيلِهِمْ وَنَزَاهَتِهِمْ , فَلَا يَحْتَاجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ تَعْدِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمُ الْمُطَّلِعِ عَلَى بَوَاطِنِهِمْ إِلَى تَعْدِيلِ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ لَهُمْ , فَهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى أَحَدِهِمْ ارْتِكَابُ مَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا قَصْدَ الْمَعْصِيَةِ , وَالْخُرُوجِ مِنْ بَابِ التَّأْوِيلِ , فَيُحْكَمُ بِسُقُوطِ عَدَالَتِهِ , وَقَدْ بَرَّأَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ , وَرَفَعَ أَقْدَارَهُمْ عَنْهُ , عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِدْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ فِيهِمْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لَأَوْجَبَتِ الْحَالُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا , مِنَ الْهِجْرَةِ , وَالْجِهَادِ , وَالنُّصْرَةِ , وَبَذْلِ الْمُهَجِ وَالْأَمْوَالِ , وَقَتْلِ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ , وَالْمُنَاصَحَةِ فِي الدِّينِ , وَقُوَّةِ الْإِيمَـانِ وَالْيَقِينِ – الْقَطْعَ عَلَى عَدَالَتِهِمْ وَالِاعْتِقَادَ لِنَزَاهَتِهِمْ , وَأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمُعَدَّلِينَ وَالْمُزَكَّيْنَ

 الَّذِينَ يَجِيؤُنَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَبَدَ الْآبِدِينَ. هَذَا مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ }.(11)

لاحظ عزيز القارئ قوله: { هَذَا مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَـاءِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ }.

فالخطيب يقرر ونقل أن هذا هو موقف كافة العلماء !

فأين عدنان من هذا ؟

فما هذا الذي يفعله عدنان إبراهيم ؟

إليك ما قاله الخطيب البغدادي عما يفعله عدنان إبراهيم:

{ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ إِلَى أَنَّ حَالَ الصَّحَابَةِ كَانَتْ مَرْضِيَّةً إِلَى وَقْتِ الْحُرُوبِ الَّتِي ظَهَرَتْ بَيْنَهُمْ , وَسَفْكِ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ , فَصَارَ أَهْلُ تِلْكَ الْحُرُوبِ سَاقِطِي الْعَدَالَةِ}.(12)

فلماذا يقف الدكتور عدنان في صف أهل البدع الذي ينتقصون أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأُمِّي صلى الله عليه وسلم ؟

وماذا يستفيد عدنان من مخالفته الصريحة الجريئة لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم ؟

وما الذي جناه من جراء الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

ولقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الخوض في أعراض أصحابه وأمرنا بالإمساك عنهم.

روى الإمام الطبراني:

{ عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا»}.(13)

فمن امتثل أمر نبيه أفلح، وَمَنْ تَنَكَّبَ طريقه ضَلَّ سعيه في الدنيا والآخرة.

{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } سورة النور 63.

 

مراجع البحـث:

 (1)  أنساب الأشراف للإمام أحمد بن يحيى البلاذري ج11 ص70، ط دار الفكر – بيروت، ت: د/سُهَيل زَكَّار, د/رياض زركلي.

 (2)  تاريخ دمشق للإمام أبي القاسم بن عساكر ج53 ص126 ، ط دار الفكر – بيروت، ت: محب الدين أبي سعيد عمر العمروي.

 (3)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا  ، ت: نور الدين عنتر

 (4)  الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للإمام بن كثير ص92، ط دار الكتب العلمية – بيروت ، تأليف أحمد شاكر.

 (5)  لسان الميزان للإمام ابن حجر العسقلاني ج1 ص198، ط دار البشائر الإسلامية – بيروت، ت: عبد الفتاح أبو غدة.

 (6)  البداية والنهاية للإمام ابن كثير ج13 ص259، ط دار هجر – الجيزة، ت: د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي.

 (7)  مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للإمام شمس الدين الحطاب الرُّعينيّ ج3 ص74، ط دار عالم الكتب – بيروت. ت: زكريا عميرات.

 (8)  المجموع شرح المهذب للإمام محي الدين النووي ج5 ص303، ط دار الفكر – بيروت، ت: محمد نجيب المطيعي.

 (9)  كشاف القناع عن متن الإقناع للإمام منصور بن يونس البهوتي ج4 ص422، ط دار الفكر – بيروت، ت: هلال مصيلحي.

(10) المصنف للإمام أبي بكر بن أبي شيبة ج17 ص308 ، ط دار القبلة –  جَدَّة، مؤسسة علوم القرآن –  دمشق، ت: محمد عوامة.

(11) الكفاية في علم الرواية للإمام الخطيب البغداديص48، ط المكتبة العلمية – المدينة المنورة، ت: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني.

(12) الكفاية في علم الرواية للإمام الخطيب البغداديص49، ط المكتبة العلمية – المدينة المنورة، ت: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني.

(13) المعجم الكبير للإمام سليمـان بن أحمد الطبراني ج2 ص96, ط مكتبة بن تيمية – القاهرة، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

الرد على هذه الفرية مصوراً

فرية دعاء عثمان بن عفان على طلحة بسفك دمه

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف افتراءات د/ عدنان إبراهيم حول الصحابة

شبهة دعاء عثمان بن عفان على طلحة بسفك دمه !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الدكتور عدنان إبراهيم حول أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى الدكتور عدنان أنَّ عثمان دعا على طلحة بن عبيد أن يُسفك دَمُهُ, وأنهما كانا في خلاف شديد.!!

واستدل بما رواه الطبري قال:

{ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَـانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَحَدَّثْتُ عِنْدَهُ سَاعَةً، فَقَالَ: يَابْنَ عَيَّاشٍ تَعَالَ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَسْمَعَنِي كَلامَ مَنْ عَلَى بَابِ عُثْمَـانَ، فَسَمِعْنَا كَلامًا مِنْهُمْ، مَنْ يَقُولُ: مَا تَنْتَظِرُونَ بِهِ؟ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: انْظُرُوا عَسَى أَنْ يُرَاجِعَ. فَبَيْنَا أَنَا وَهُوَ وَاقِفَانِ، إِذْ مَرَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَوَقَفَ، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عُدَيْسٍ؟ فَقِيلَ: هَا هُوَ ذَا. قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ عُدَيْسٍ، فَنَاجَاهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ عُدَيْسٍ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: لا تَتَرْكُوا أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ، وَلا يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي عُثْمَـانُ: هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ عُثْمَـانُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ حَمَلَ عَلَيَّ هَؤُلاءِ وَأَلَّبَهُمْ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنْهَا صِفْرًا، وَأَنْ يُسْفَكَ دَمُهُ، إِنَّهُ انْتَهَكَ مِنِّي مَا لا يَحِلُّ لَهُ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ” لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا فِي إِحْدَى ثَلاثٍ: رَجُلٍ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ فَيُقْتَلُ، أَوْ رَجُلٍ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ فَيُرْجَمُ، أَوْ رَجُلٍ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ “، فَفِيمَ أُقْتَلُ؟ قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ عُثْمَـانُ، قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ فَمَنَعُونِي، حَتَّى مَرَّ بِنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: خَلُّوهُ فَخَلُّونِي }.(1)

وللردِّ على هذه الفرية أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فسندُها فيه راوٍ كَذَّاب متروك الحديث.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ، وَلَا يَكُونُ شَاذَّاً، وَلا مُعَلَّلاً}.(2)

والرواية تخالف الشرط الأول والثاني من شروط صِحَّةِ الرواية وهما اتصالُ السَّند وعَدالةُ الرواة.

علل الرواية:

العلة الأولى: محمد بن عمر الواقدي.

وهو رجل كذَّاب كما قال أهلُ الْعِلْمِ بالحديث.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

{ محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم الواقدي .

قال أحمد بن حنبل: هو كذَّاب يقلب الأحاديث.

وقال ابن معين: ليس بثقة.

وقال مرة: لا يُكْتَبُ حَدِيثُه.

وقال البخاري وأبو حاتم: متروك.

وقال أبو حاتم أيضا والنسائي: يضع الحديث }.(3)

العلة الثانية: الانقطاع.

فالإمام الطبري لم يسمع الرواية من الواقدي لأنه لم يدركه, وهذا يسمى انقطاعًا, والانقطاع في السند علة تمنعنا من قبوله.

فالواقدي مُتَوفَّى سنة 207 من الهجرة, والإمام الطبري مولود سنة 224 من الهجرة.

فهاتان عِلتان تمنعنا كلُّ عِلَّةٍ منهما من قبول هذه الرواية.

فكيف وقد اجتمعت العِلَّتَانِ في رِوَايةٍ واحدة ؟

ثانياً: حُكْم المحققين على الرواية:

لقد حَكَمَ علماءُ التحقيق بضعف هذه الرواية في كتبهم طبقاً لقواعد علم الحديث الشريف.

قال محققو تاريخ الطبري:

{ الإسناد إلى الواقدي منقطع, والواقدي متروك الحديث }.(4)

فكما ترى عزيزي القارئ أن محققي تاريخ الطبري يحكمون على الرواية بالضعف, فعلى أي شيء اعتمد عدنان إبراهيم ليبث في تلاميذه رواية كهذه ؟؟

ثالثاً: لماذا توجد مثل هذه الروايات في كتبنا: ؟

يتساءل البعضُ عن سبب وجود مثل هذه الروايات, ويقول أنه طالما أن هذه الروايات موجودة في كتبكم فهي حُجَّةٌ عليكم.!

وللرد على هذا أقول: أن علماء أهل السنة والجماعة حينما صنفوا كتبهم, صنفوها بمناهج مختلفة من حيث الصحة والضعف.

فبعض العلماء اشترط الصحة في كتابه كالإمامين الجليلين البخاري ومسلم في صحيحهما.

وجُلُّ العلماء لم يشترطوا الصحة أصلًا؛ وهذا طبعًا بالنسبة لكتب السنة والحديث.

أما كتب التاريخ فلم يشترط العلماء فيها الصحة مطلقًا وإنما جمعوا ما قدر الله لهم أن يجمعوا من التاريخ ورواياته.

خُذْ مثالًا على ذلك:

قال الإمام الطبري:

{ فَمَـا يَكُنْ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ خَبَرٍ ذَكَرْنَاهُ عَنْ بَعْضِ الْـمَـاضِينَ، مِمَّا يَسْتَنْكِرُهُ قَارِئُهُ، أَوْ يَسْتَشْنِعُهُ سَامِعُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ وَجْهاً فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَعْنَى فِي الْـحَقِيقَةِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِنَا، وَإِنَّمَـا أُتِىَ مِنْ قَبَلِ بَعْضِ نَاقِلِيهِ إِلَيْنَا، وَإِنَّا إِنَّمـَا أَدَّيْنَا ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا أُدِّيَ إِلَيْنَا }.(5)

فالإمام الطبري يخبرنا أننا قد نجد روايات يستنكرها القارئ ويستشنعها السامع, فيخبرنا الإمام الطبري أن ذلك ليس منه وإنما هو مجرد ناقل أمين لكل ما كان يُروى من أخبار وأحداث.

رابعاً: فماذا علينا أن نفعل:

يقول الدكتور إبراهيم العلي:

{ الإسنادُ لابد منه في كُلِّ أمر من أمور الدين, وعليه الاعتمادُ في الأحاديث النبوية وفي الأحكام الشرعية وفي المناقب والفضائل والمغازي والسير وغير ذلك من أمور الدين المتين والشرع المبين, فشيءٌ من هذه الأمور لا ينبغي عليه الاعتماد مالم يتأكد بالإسناد, لاسيما بعد القرون المشهود لها بالخير… وقد شدد سلفنا الصالح رضوان الله عليهم على ضرورة الإسناد, وأنه مطلوب في الدين, وأنه مِن خصائص أُمَّة الإسلام }.(6)

واستدل الدكتور إبراهيم العلي بكلام الراسخين من أهل العلم على أهمية الإسناد ومكانته.

روى الإمام مسلم في صحيحه قال:

{ عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْـمُبَارَكِ، يَقُولُ: «الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، وَلَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ» }.(7)

خامساً: تحذير النبي من الخوض في الصحابة:

لقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخوض في الأعراض سواءً كانوا مسلمين أم لا.

روى الإمام أحمد:

{ عن ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم: « … وَمَنْ قَالَ: فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ » }.(8)

ورَدْغَة الخَبال: عِصارة أهل النار

فما بالك إذا كان هذا الخوض في أعراض خير الناس بعد الرسل والأنبياء ؟

روى الإمام الطبراني:

{ عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا»}.(9)

والرواية صححها العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير بمجموع طرقها.(10)

سادساً: ماذا يريد د/عدنان إبراهيم:

أتساءل ماذا يريد الدكتور عدنان من إثارة هذه الروايات الباطلة التي توغر صدور الناس على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ألا يَسَعُكَ السكوت عنهم كما وَسِعَ مَنْ قَبْلَكَ ؟

ما فائدة خوضك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلامك فيهم بالحق والباطل ؟

كثيرًا ما أسمع عدنان إبراهيم يحتج بكلام الإمام أحمد بن حنبل والإمام الشافعي وغيرهما من

الأئمة الأكابر في حديثه, فقلتُ في نفسي؛ كُلُّ هؤلاءِ الأكابر عقيدتهم واضحة في الصحابة رضي الله عنهم. وهي الترضي عليهم والإمساك عما بدر منهم، وأنَّ اجتهادهم الصحيح مأجور وخطأهم مغفور.

روى الإمامُ أبو بكر الخلَّال قال:

{ أخبرني محمد بن موسى قال سمعت أبا بكر بن سندي قرابة إبراهيم الحربي قال كنتُ أو حضرتُ أو سمعتُ أبا عبدالله وسأله رجلٌ: يا أبا عبدالله، لي خال ذكر أنه ينتقص معاوية وربمـا أكلتُ معه، فقال أبو عبد الله مبادرًا: لا تأكلْ معه }.(11)

وإسناده صحيح كما قال محقق الكتاب.

فها هو الإمام أحمد بن حنبل يمنع السائل من الأكل مع من ينتقص سيدنا معاوية.

فماذا كان سيقول الإمام أحمد عَمَّنْ يسب معاوية سبًا صريحًا, ويشتمه شتمًا قبيحًا ؟؟

أرجو أن يرعوي الدكتور عدنان ويَكُفَّ عن سبِّ الصحابة رضي الله عنهم حتى لا يبوء بقول النبي صلى الله عليه وسلم { مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }.(12)

والحديث حَسَّنَه الشيخُ الألبانيُّ في السلسلة الصحيحة.(13)

وتلك فتن عَصَمَ الله منها سيوفنا فلنعصم منها ألسنتنا, وأذكرك بقول الله تعالى { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ }. (سورة البقرة آية134).

مراجع البحـث:

 (1)  تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج4 ص378 ، ط دار المعارف – القاهرة، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا  ، ت: نور الدين عنتر.

 (3)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص273 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (4)  ضعيف تاريخ الطبري ج8 ص572 ، ط دار بن كثير – دمشق. للشيخين محمد بن طاهر البرزنجي ومحمد صبحي حسن حلاق.

 (5)  تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج1 ص8 ، ط دار المعارف مصر، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

 (6)  صحيح السيرة النبوية للدكتور إبراهيم العلي ص12، طبعة دار النفائس – الأردن.

 (7)  مقدمة صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج ص8 ، ط دار طيبة – الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي.

 (8)  مُسند الإمام أحمد بن حنبل ج9 ص283 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: الشيخ شعيب الأرنؤوط وآخرون.

 (9)  المعجم الكبير للإمام سليمان بن أحمد الطبراني ج2 ص96 , ط مكتبة بن تيمية – القاهرة، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

(10) صحيح الجامع الصغير للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ص155 ح545 , ط المكتب الإسلامي – بيروت.

(11) كتاب السُنة للإمام أبي بكر الخلَّال ج2 ص448 ط دار الراية – الرياض، ت: د/عطية الزهراني. وسند الرواية صحيح.

(12) المعجم الكبير للإمام سليمان بن أحمد الطبراني ج12 ص142 ط مكتبة بن تيمية – القاهرة، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

(13) سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ج5 ص446 ط مكتبة المعارف – الرياض.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

الرد مصورا على هذه الفرية

وصف الصحابة لمعاوية بالطاغية ! ردًا على عدنان

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

سلسلة الدليل والبرهان في براءة معاوية بن أبي سفيان

من أكاذيب الدكتور عدنان إبراهيم

فِرْية وصف الصحابة لـ معاوية بالطاغية

 لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات عدنان إبراهيم حول أمير المؤمنين الخليفة الراشد الصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

ادَّعى عدنان إبراهيم في محاضرة بعنوان طليعة التبيان وهي الأولى من سلسلة (معاوية في الميزان) أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يُلَقِّبُونَ سيدنا معاوية بن أبي سفيان بالطاغية.!

واستدل بما رواه الإمامُ الطبري في تاريخه:

قَالَ الإمامُ الطبري:

{ وَقَالَ هِشَام بن مُحَمَّدٍ، عن أبي مخنف، ولي يَزِيد فِي هلال رجب سنة ستين، وأمير الْـمَدِينَة الْوَلِيدُ بنُ عتبة بن أَبِي سُفْيَانَ، وأمير الكوفة النعمانُ ابنُ بشير الأَنْصَارِيُّ، وأميرُ الْبَصْرَة عُبَيْدُ اللَّهِ بن زياد، وأمير مكة عَمْرو بن سَعِيد بن الْعَاصِ، ولم يكن ليزيد هِمَّةٌ حين وَلِيَ إلا بيعة النفر الَّذِينَ أبوا عَلَى مُعَاوِيَة الإجابة إِلَى بيعة يَزِيد حين دعا الناس إِلَى بيعته، وأنه وَلِيَ عَهْدَهُ بَعْدَهُ، والفراغ من أمرهم الْوَلِيد فِي الأمر وَقَالَ: كيف ترى أن نصنع؟ قَالَ: فإني أَرَى أن تبعث الساعة إِلَى هَؤُلاءِ النفر فتدعوهم إِلَى البيعة والدخول فِي الطاعة، فإن فعلوا قبلت مِنْهُمْ، وَكَفَفْتَ عَنْهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا قَدَّمْتَهُمْ فَضَرَبْتَ أَعْنَاقَهُمْ قبل أن يعلموا بموت مُعَاوِيَة، فإنهم إِنْ عَلِمُوا بموت مُعَاوِيَة وَثَبَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ فِي جانب، وَأَظْهَرَ الخلافَ والمنابذة، ودعا إِلَى نفسه لا أدري، أما ابن عمر فإني لا أراه يرى القتال، وَلا يحب أنه يُوَلَّى عَلَى الناس، إلا أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ هَذَا الأمر عَفْوًا فأرسل عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عُثْمَـانَ- وَهُوَ إذ ذاك غلام حَدَثٌ- إليهما يدعوهما، فوجدهما فِي المسجد وهما جالسان، فأتاهما فِي ساعة لَمْ يَكُنِ الْوَلِيد يجلس فِيهَا لِلنَّاسِ، وَلا يأتيانه فِي مثلها، فَقَالَ: أجيبا، الأمير يدعوكما، فقال لَهُ: انصرف، الآن نأتيه ثُمَّ أقبل أحدهما عَلَى الآخر، فَقَالَ عَبْد اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ للحُسَين: ظن فيما تراه بعث إلينا فِي هَذِهِ الساعة الَّتِي لَمْ يَكُنْ يجلس فِيهَا! فَقَالَ حُسَيْن: قَدْ ظننت، أرى طاغيتهم قَدْ هلك، فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو فِي الناس الخبر، فَقَالَ: وأنا مَا أظن غيره قَالَ: فما تريد أن تصنع؟ قَالَ: أجمع فتياني الساعة، ثُمَّ أمشي إِلَيْهِ، فإذا بلغت الباب احتبستهم عَلَيْهِ، ثُمَّ دخلت عَلَيْهِ. قَالَ: فإني أخافه عَلَيْك إذا دخلت، قَالَ: لا آتيه إلا وأنا عَلَى الامتناع قادر فقام فجمع إِلَيْهِ مواليه وأهل بيته، ثُمَّ أقبل يمشي حَتَّى انتهى إِلَى باب الْوَلِيد وَقَالَ لأَصْحَابه: إني داخل، فإن دعوتكم أو سمعتم صوته قَدْ علا فاقتحموا عَلَيَّ بأجمعكم، وإلا فلا تبرحوا حَتَّى أخرج إليكم، فدخل فسلم عَلَيْهِ بالإمرة ومروان جالس عنده، فَقَالَ حُسَيْن، كأنه لا يظن مَا يظن من موت مُعَاوِيَة: الصلة خير من القطيعة، أصلح اللَّه ذات بينكما! فلم يجيباه فِي هَذَا بشيء، وجاء حَتَّى جَلَسَ، فأقرأه الْوَلِيد الكتاب، ونعى لَهُ مُعَاوِيَة، ودعاه إِلَى البيعة، فَقَالَ حُسَيْن: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! ورحم اللَّه مُعَاوِيَة، وَعَظَّمَ لَكَ الأجر! أما مَا سألتني من البَيْعَةَ فَإِنَّ مِثْلِي لا يُعْطِي بَيعَتَهُ سِرًّا..}.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فسندُها منقطع ومسلسل بالكذابين والرافضة.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً مقبولًا  بقسميه الصحيح والحسن فقط ، ويجب أن تنطبق عليى الصحيح شروط خمس وهي:

  • اتصال السند.
  • عدالة الرواة.
  • ضبط الرواة.
  • انتفاء الشذوذ.
  • انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً}.(2)

علل الرواية:

العلة الأولى: هشام بن محمد بن السائب الكلبي.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

{ هشام بن محمد بن السائب الكلبي أبو المنذر الأخباري النسابة العلامة

قال أحمد بن حنبل: إنمـا كان صاحب سَمَرٍ وَنَسَبٍ، ما ظَنَنْتُ أنَّ أحداً يُحَدِّثُ عنه.

وقال الدارقطني وغيره: متروك .

وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة.

قال الذهبي: وهشام لا يُوثَقُ به }.(3)

الْعِلَّة الثانية: أبو مخنف لوط بن يحيى.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

لوط بن يحيى، أبو مخنف، أخباري تَالِفٌ، لا يُوثَقُ بِهِ.

تركه أبو حاتم وغيره.

وقال الدارقطني: ضعيف.

وقال ابن معين: ليس بثقة.

وقال مَرَّةً: ليس بشيء.

وقال ابن عدي: شيعي محترق، صاحب أخبارهم.

تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.(4)

الْعِلَّة الثالثة:

أبو مخنف لم يعاصر فترة وفاة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

وقال الذهبي أنَّ أبا مخنف تُوفي سنة سبع وخمسين ومائة، ولو افترضنا أنه عاش ثمانين سنةً فيكون أبو مخنف قد وُلِدَ سنة سبع وسبعين من الهجرة.

ومعلوم لدينا أنَّ معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه تُوُفِّيَ سنة سِتِّيْنَ من الهجرة.

وهذا يعني أن بين وفاة معاوية وواقعة ووقت القول المزعوم في الرواية على لسان الحسين ما يقرب من سبعة عشر سنةً.!

سبعة عشر عاماً من الانقطاع.!

هذا غير خمسة عشر عاماً على الأقل حتى يَعْقِلَ أبو مخنف ما يسمع.

فكيف عَلِمَ أبو مخنف بهذه الواقعة ، وَمَنِ الذي حَدَّثَهُ بها ؟

لا أشك لحظة واحدة أن القصة كلها من تأليف أبي مخنف هذا لِيُوهِمَ الْأُمَّةَ مِنْ بعده أنَّ الخلاف بين معاوية والحسين رضي الله عنهما كان كبيراً.

ولذلك استحق أنْ يصفه الذهبي بأنه أخباري تالف، لا يُوثَقُ بِهِ.

ثانياً: الرواية تُسِيءُ للحسين رضي الله عنه:

الرواية المكذوبة تُظْهِرُ الحسينَ رضي الله عنه بصورة المنافق.!

تَدَّعِي الرواية أنَّ الحسين رضي الله عنه فرح بموت معاوية وقال: {أرى طاغيتهم قد هلك} وفي نفس الوقت دخل على بني أمية يدعو لمعاوية بالرحمة.!

وكأنَّ الحسين رضي الله عنه رجل متذبذب بلا مبدأ ولا عقيدة راسخة وإيمان ثابت.!

وهل يُظَنُّ في مثل الحسين رضي الله عنه أن يفعل أفعال المنافقين ؟

ثالثاً: عدنان إبراهيم يخالف وصية الرسول:

أقول أنَّ عدنان إبراهيم خَالَفَ وصيةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.!

روى الإمام البخاري في صحيحه:

{ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي

فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ }.(5)

فهو دائم السَّبِّ والتطاول على الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.!

ألم ينظر عدنان إبراهيم فيما يقول قبل أن يقوله ؟ ألم يكن يعلم أن عليه أن يتحقق من صحة السند قبل أن يقول ما قال؟ ألا ينبغي أن يتفكر ولو قليلاً فيما ينقله من روايات مسيئة للصحب الكرام قبل نقلها ؟ ألا يعلم أنه بكلامه لهذا قد أساء للحسين قبل معاوية رضي الله عنها؟

كيف يَدَّعِي عدنان إبراهيم أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يُسَمُّونَ معاويةَ بالطاغية معتمداً على رواية ساقطة الإسناد والمتن مثل هذه ؟

فهل ترى أيها القارئ الكريم أن عدنان إبراهيم رَاعَى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

لقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم وجود الصحابة في الامة دليل على خيريتها.

روى الإمام ابن أبي شيبة في مصنفه:

{ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي }.(6)

فاللهَ اللهَ في الصحابة يا عدنان، واتق الله في نفسك، وانهها عن غيها، واعلم أنك بين يدي ربك موقوف ، وهو سائلك عما تقول، فَأَعِدَّ للسؤال جواباً. وعند الله تجتمع الخصوم.

مراجع البحـث:

(1) تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج5 ص338، ط دار المعارف – مصر، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

 (2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ،  دار الفكر – سوريا  ، ت: نور الدين عنتر.

 (3) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص88 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (4) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج5 ص508 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (5) صحيح البخاري للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري ص903 ح3673 ، ط دار بن كثير –  بيروت.

 (6) المصنف للإمام أبي بكر بن أبي شيبة ج17 ص309 ط دار القبلة- جدة، مؤسسة علوم القرآن – دمشق، ت: محمد عوامة.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

الرد على هذه الفرية مصوراً

%d مدونون معجبون بهذه: