أرشيف المدونة

فرية تشبيه السيدة عائشة معاوية بفرعون مصر؟

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

سلسلة الدليل والبرهان في تبرئة معاوية بن أبي سفيان

فرية تشبيه عائشة معاوية بفرعون مصر

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الشيعة الرافضة حول أمير المؤمنين الخليفة الراشد الصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

رأيت أحد الشيعة  الرافضة يدَّعِي كذباً وزوراً أنَّ أمَّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها شَبَّهَتْ معاوية بفرعون مصر.!

واستدل بما ذكره الإمامُ الذهبي:

قَالَ الإمامُ الذهبي:

{ أَيُّوْبُ بنُ جَابِرٍ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَلاَ تَعْجَبِيْنَ لِرَجُلٍ مِنَ الطُّلَقَاءِ يُنَازِعُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فِي الخِلاَفَةِ؟ قَالَتْ: وَمَا يُعْجَبُ؟ هُوَ سُلْطَانُ اللهِ يُؤْتِيْهِ البَرَّ وَالفَاجِرَ، وَقَدْ مَلَكَ فِرْعَوْنُ مِصْرَ أَرْبَعَ مائَةِ سَنَةٍ }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: استدلال الرافضي غير صحيح:

كتاب سير أعلام النبلاء ينقل عن كتب المتقدمين، وليس هو نفسه كتاب أسانيد كي يُستدل به على رواية من الروايات، وإنما يكون المرجع هو كُتُب الأمهات التي تنقل كل شيء بالأسانيد المتصلة.

فهذه الرواية رواها الْقَاسِمُ بْنُ مُوسَى الأشيب، ولقد بحثتُ عن الكتاب فلمْ أجدْه مطبوعًا مطلقًا.

قالالْقَاسِمُ بْنُ مُوسَى الأشيب:

{حَدَّثَنَا عَبْدَةُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: تَعْجَبِينَ لِرَجُلٍ مِنَ الطُّلَقَاءِ يُنَازِعُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فِي الْخِلافَةِ؟ قَالَتْ: ” وَمَا يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ، هُوَ سُلْطَانُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ اللَّهُ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ، وَقَدْ مَلَكَ فِرْعَوْنُ أَهْلَ مِصْرَ أَرْبَعِ مِائَةِ سَنَةٍ }.(2)

ثانياً: الرواية  غير صحيحة:

فإن سَنَدَهَا ضعيف.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح: { أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا ، وَلا مُعَلّلًا}.(3)

فالرواية تخالف الشرط الثاني الثالث من شروط صحة الحديث الصحيح.

علل الرواية:

الْعِلَّة الأولى: أيوب بن جابر الحنفي.

  قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

{ أيوب بن جابر…ضعيف }.(4)

الْعِلَّة الثانية:

مُؤَلِّف الكتاب مجهول الحال لم يَذكرْ فيه العلمـاءُ جَرحًا ولا تعديلًا !

  قال الإمام الخطيب البغدادي:

{ القاسم بْن موسى بْن الحسن بْن موسى، والد القاضي أبي عمران موسى بْن القاسم بْن الأشيب.

حدث عَنِ الحسن بْن عرفة، وإسماعيل بْن زياد الأبلي.

روى عنه ابنه أبو عمران، وأبو الميمون بْن راشد الدمشقي }.(5)

ورواية المجهول عندنا لا نحتج بها.

قال الإمام أبو عمرو ابنُ الصلاح:
{ الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَـاهِيرِ }.(6)

قال الإمام ابْنُ كَثِيرٍ :
{
فَأَمّا الْـمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ ، أَوْ من سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فهذا ممن لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ }.(7)

الْعِلَّة الثالثة:

عنعنة أبي إسحاق السبيعي

وهو ثقة ولكنه مدلس, وقد ذكره الإمام السيوطي في كتابه أسماء المدلسين.(8)

 

فما حكم رواية الـمُدَلِّس ؟

رواية المدلس لا يقبلها علماءُ الحديث إلا إذا  صَرَّحَ فيها بالسمـاع من شيخه بألفاظ صريحة.

قال الإمامُ أبو عمرو بن الصلاح:

 { والـمُدَلِّسُ لَا يُحْتَجُّ مِنْ حَدِيْثِهِ إِلَّا بِمَـا قَالَ فِيهِ حَدَّثَنَا أَوْ غَيره مِنَ الْأَلْفَاظِ الْـمُبَيِّنَةِ لِسَمَـاعِهِ }.(9)

ثالثاً: كتب أخرى تذكر الرواية:

هذه الرواية ذكرها الحافظ ابن عساكر في كتاب تاريخ مدينة دمشق ولكنها من طريق القاسم بن موسى الأشيب.

وفيها طبعا نفس العِلَل الثلاثة التي ذكرناها من قبل.

 

كما رواها أبو داود الطيالسي بسنده قال: ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: وَذَكَرَهَا.

وهذا سند ضعيف فيها العلتان الأولة والثانية من رواية ابن عساكر.

1- ضعف أيوب بن جابر.

2- عنعنة أبي إسحاق السبيعي.

فالروايات كلها في هذه القصة ضعيفة ولا تصح عن السيدة عائشة أو الأسود بن يزيد.

وعليه فلا يُحتج بها علينا.

رابعاً: تحذير للمسلمين من مخالفة أمر الرسول:

أقول: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهي عن تنقص وسب أصحابه.!

روى الإمام البخاري في صحيحه:

{عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ }.(10)

فهذا نبيكم صلى الله عليه وسلم يا أمة محمد ينهاكم عن سب أصحابه. فماذا أنتم فاعلون ؟

بعض شباب المسلمين أصبح بفعل عدنان إبراهيم وأمثاله دائمَ السَّبِّ والتطاول على الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وعلى غيره من الصحابة.!

ألم يتدبروا فيمـا يقولون قبل أن يقال ؟ ألم يكونوا يعلمون أن عليهم أن يتحققوا من صحة السند قبل أن يتطاولوا على صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ألا ينبغي أن يتفكر المرء ولو قليلاً فيما ينقله من روايات مسيئة للصحب الكرام قبل نقلها ؟

لقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم وجود الصحابة في الأمة دليل على خيريتها.

روى الإمام ابن أبي شيبة في مصنفه:

{ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي }.(9)

روى الإمام مسلم:

{ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ «أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ» قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ» }.(11)

فاللهَ اللهَ في الصحابة يا مسلمون، واتقوا الله في أنفسكم، واعلموا أنكم بين يدي ربكم موقوفون ، وهو سائلكم عما تقولون في أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم، فَأَعِدُّوا للسؤال جواباً.

وعند الله تجتمع الخصوم.

 

مراجع البحـث:

 (1)  سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج3 ص143 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

 (2)  جزء القاسم بن موسى الأشيب، ص12 ح41 ، نسخة إلكترونية من برنامج جوامع الكلم، وليست موافقة للمطبوع.

 (3)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان، دار الفكر – سوريا، ت: نور الدين عنتر.

 (4)  تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص57 ت508 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت. ت: عادل مرشد.

 (5)  تاريخ بغداد للإمام الخطيب البغدادي ج14 ص436 ، ط دار الغرب الإسلامي – بيروت، ت: د/ بشار عواد معروف.

 (6)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111، ط دار الفكر المعاصر لبنان ودار الفكر سوريا، ت: نور الدين عنتر.

 (7)  الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للإمام ابن كثير ص309، تأليف أحمد شاكر ، ط دار الكتب العلمية بيروت.

 (8)  أسماء المدلسين للإمام جلال الدين السيوطي ص71، ط دار الجيل – بيروت، ت: محمود محمد محمود حسن نصار.

 (9)  صيانة صحيح مسلم للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص227، ط دار الغرب الإسلامي – بيروت، ت: موفق عبد الله عبد القادر.

(10) صحيح البخاري للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري ص903 ح3673، ط دار بن كثير – بيروت.

(11) مصنف بن أبي شيبة للإمام أبي بكر بن أبي شيبة ج17 ص309 ط دار القبلة – جدة، مؤسسة علوم القرآن – دمشق.

(12) صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج ج4 ص1961 ، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت، ت: محمد فؤاد عبد الباقي.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

فرية السيدة عائشة تزيِّن جارية لتصيد شباب قريش !

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والرافضة حول الصحابة الكرام

فرية السيدة عائشة تزين جارية لتصطاد شباب قريش !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى والرافضة حول أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.

قال الروافض المجوس أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ أمَّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تشيع الفاحشة بين الناس.!!

وتلقف النصارى الضالون من الرافضة هذا الافتراء الذي لا يخرج إلا من إنسان سقيمٍ عقيمٍ

واستدلوا بما رواه ابنُ أبي شَيْبَةَ قال:

{ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَمَّـارِ بْنِ عِمْرَانَ، رَجُلٍ مِنْ زَيْدِ اللَّهِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا شَوَّفَتْ جَارِيَةً وَطَافَتْ بِهَا وَقَالَتْ: «لَعَلَّنَا نُصِيبُ بِهَا بَعْضَ شَبَابِ قُرَيْشٍ»}.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فالسندُ فيه امرأةٌ مجهولةٌ ورجلٌ مجهول.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً }.(2)

علل الرواية:

العِلَّة الأولى: عَمَّـار بْنُ عِمْرَانَ لا يَصِحُّ حَدِيثُه.

فهذا الرجل مجهول العين والحال.

قال الإمام ابن أبي حاتم:  عمار بن عمران الزيدي.

{ من زيد الله، روى عن سعيد بن جبير، روى عنه العلاء بن عبد الكريم }.(3)

وكل ما نعرفه عنه أنه من قبيلة تُسَمَّى (زيد الله) فقط، ولكننا لا نعرف درجته من الثقة والضبط والإتقان.

العلة الثانية: المرأة التي تَرْوِي عن السيدة عائشة مجهولة العين والحال.

فَعَمَّـار بن عمْرَان هذا يقول (عن امرأة منهم) ونحن لا نعرف هذه المرأة وكذلك لا نعرف حالها من الثقة والضبط والإتقان.

ورواية الـمجهول عندنا مردودة غيرُ مقبولة.

قال الإمام أبو عمرو ابنُ الصلاح:

{الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَـاهِيرِ}.(4)

قال الإمام ابْنُ كَثِيرٍ:

{فَأَمّا الْـمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ ، أَوْ من سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فهذا ممن لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ}.(5)

وعليه فالرواية سَاقِطَةُ الإِسْنَاد لا يـُحْتَجُّ بِهَا.لأنها فقدت الشرط الثاني من شروط صحة الرواية.

ثانياً: في حالة صحة الرواية فلها مَـحْمَلٌ حَسَنٌ تُحْمَلُ عليه:

أقول أن هذه الرواية على فرض صحتها فلها مَحْمَلٌ حَسَنٌ تُحْمَلُ عليه وليس فيها هذا المعنى الذي قصده الرافضي أو النصراني، فلقد ذكرها ابن أبي شيبة في مصنفه تحت “باب تزيين السلعة” ومعلوم أنَّ الجارية (الْأَمَة) يجوز بيعُها.

وحُكْم بيع الإماء والعبيد موجود في كتاب النصارى وفي كتب الشيعة.

بل في كتاب النصارى أنَّ الرجل يستطيع أن يبيع ابنته نفسها (كَأَمَةٍ) أي كَجَارِيَةٍ.!

{ وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ ابْنَتَهُ أَمَةً لاَ تَخْرُجُ كَمـَا يَخْرُجُ الْعَبِيدُ. إِنْ قَبُحَتْ فِي عَيْنَيْ سَيِّدِهَا الَّذِي خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ يَدَعُهَا تُفَكُّ. وَلَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يَبِيعَهَا لِقَوْمٍ أَجَانِبَ لِغَدْرِهِ بِهَا }.(6)

فلا ينظر النصراني لكتابه الذي يبيح للرجل أن يبيع ابنته, ويأتينا متعجباً من بيع النساء المسبية في الحروب !!

قليل من العقل يا هؤلاء. ورأيتُ تعليقاً أعجبني للأخ “كاوا محمد” من ملتقى أهل الحديث يقول فيه:

( الرواية تتكلم عن شباب قريش، ومعروف أن شباب قريش بمكة، والسيدة عائشة كانت تعيش بالمدينة، وبالتالي واضع هذه الرواية لم ينتبه لذلك )

فجزاه الله خيرا ،،

ثالثاً: فَهْمُ النصراني والرافضي للرواية يخالف الصحيح:

أقول أن فهم النصارى والرافضة لهذه الرواية يخالف تمامًا ـما اتفقت علىه الأمة الإسلامية.

فَأُمُّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها هي التي قالتْ ما رواه البخاري في صحيحه عنها.

روى الإمامُ البُخَارِيُّ:

{ عن عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمْ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ }.(7)

فبعد أن وصفت أم المؤمنين رضي الله عنها نكاح الجاهلية, قالت: { فَلَمَّـا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ }.

فهي ترى وتعرف وتؤمن أنَّ ما فهمه الرافضة والنصارى من الرواية هو الزنا الصريح الذي حَرَّمَهُ اللهُ ببعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

فهل بعد هذا الدليل الواضح المبين يستطيع أحدهم أن يغمز ويلمز أم المؤمنين رضي الله عنها ؟

سؤال للشيعة الرافضة الذين يرمون السيدة عائشة بالفاحشة:

  الله عز وجل يقول:

(الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (سورة النور 3)

وهذا يعني أن المرأة الزانية لا ينكحها إلا رجل زان أو مشرك.

فهل تتهمون النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا أو الشرك ؟

إن قلتم نعم, فقد كفرتم.

إن قلتم لا وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه التهم, فيلزمكم أن تقولوا ببراءة السيدة عائشة مما برأتم منه الرسول صلى الله عليه وسلم.

رابعاً: من فمك أُدينك:

ألمْ يَنظرْ هذا النصراني إلى ما في كتبه ؟ ألمْ يَرَ حجمَ التحريفات والتخريفات التي في كتابه ؟

وهل مَنْ كان بيتُه من زجاج يقذف الناس بالحجارة ؟

تعالوا نفتح كتاب النصارى ونرى كيف يُعَلِّمُ النساءَ ممارسة الْبِغَاءِ صراحةً وكيفية اصطياد الرجال وإيقاعهن في الزنا !!

فلقد ذكر كتابُهم قصةً غريبةً مريبةً عَنْ فَنِّ إيقاع النساء للرجال في الزنا:

جاء في كتاب النصارى:

{ 11فَقَالَ يَهُوذَا لِثَامَارَ كَنَّتِهِ: «اقْعُدِي أَرْمَلَةً فِي بَيْتِ أَبِيكِ حَتَّى يَكْبُرَ شِيلَةُ ابْنِي». لأَنَّهُ قَالَ: «لَعَلَّهُ يَمُوتُ هُوَ أَيْضاً كَأَخَوَيْهِ». فَمَضَتْ ثَامَارُ وَقَعَدَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا. 12 وَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ مَاتَتِ ابْنَةُ شُوعٍ امْرَأَةُ يَهُوذَا. ثُمَّ تَعَزَّى يَهُوذَا فَصَعِدَ إِلَى جُزَّازِ غَنَمِهِ إِلَى تِمْنَةَ هُوَ وَحِيرَةُ صَاحِبُهُ الْعَدُلَّامِيُّ. 13فَأُخْبِرَتْ ثَامَارُ: «هُوَذَا حَمُوكِ صَاعِدٌ إِلَى تِمْنَةَ لِيَجُزَّ غَنَمَهُ». 14فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُعٍ وَتَلَفَّفَتْ وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبِرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً. 15 فَنَظَرَهَا يَهُوذَا وَحَسِبَهَا زَانِيَةً لأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا. 16فَمَالَ إِلَيْهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ: «هَاتِي أَدْخُلْ عَلَيْكِ». لأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَنَّتُهُ. فَقَالَتْ: «مَاذَا تُعْطِينِي لِكَيْ تَدْخُلَ عَلَيَّ؟» 17فَقَالَ: «إِنِّي أُرْسِلُ جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْغَنَمِ». فَقَالَتْ: «هَلْ تُعْطِينِي رَهْناً حَتَّى تُرْسِلَهُ؟» 18فَقَالَ: «مَا الرَّهْنُ الَّذِي أُعْطِيكِ؟» فَقَالَتْ: «خَاتِمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ الَّتِي فِي يَدِكَ». فَأَعْطَاهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا. فَحَبِلَتْ مِنْهُ.19ثُمَّ قَامَتْ وَمَضَتْ وَخَلَعَتْ عَنْهَا بُرْقُعَهَا وَلَبِسَتْ ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا. 20 فَأَرْسَلَ يَهُوذَا جَدْيَ الْمِعْزَى بِيَدِ صَاحِبِهِ الْعَدُلَّامِيِّ لِيَأْخُذَ الرَّهْنَ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ فَلَمْ يَجِدْهَا. 21فَسَأَلَ أَهْلَ مَكَانِهَا: «أَيْنَ الزَّانِيَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي عَيْنَايِمَ عَلَى الطَّرِيقِ؟» فَقَالُوا: «لَمْ تَكُنْ هَهُنَا زَانِيَةٌ». 22افَرَجَعَ إِلَى يَهُوذَا وَقَالَ: «لَمْ أَجِدْهَا. وَأَهْلُ الْمَكَانِ أَيْضاً قَالُوا: لَمْ تَكُنْ هَهُنَا زَانِيَةٌ». 23فَقَالَ يَهُوذَا: «لِتَأْخُذْ لِنَفْسِهَا لِئَلَّا نَصِيرَ إِهَانَةً. إِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ هَذَا الْجَدْيَ وَأَنْتَ لَمْ تَجِدْهَا». 24 وَلَمَّا كَانَ نَحْوُ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ أُخْبِرَ يَهُوذَا وَقِيلَ لَهُ: «قَدْ زَنَتْ ثَامَارُ كَنَّتُكَ. وَهَا هِيَ حُبْلَى أَيْضاً مِنَ الزِّنَا». فَقَالَ يَهُوذَا: «أَخْرِجُوهَا فَتُحْرَقَ». 25أَمَّا هِيَ فَلَمَّا أُخْرِجَتْ أَرْسَلَتْ إِلَى حَمِيهَا قَائِلَةً: «مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي هَذِهِ لَهُ أَنَا حُبْلَى!» وَقَالَتْ: «حَقِّقْ لِمَنِ الْخَاتِمُ وَالْعِصَابَةُ وَالْعَصَا هَذِهِ». 26فَتَحَقَّقَهَا يَهُوذَا وَقَالَ: «هِيَ أَبَرُّ مِنِّي لأَنِّي لَمْ أُعْطِهَا لِشِيلَةَ ابْنِي» }.(8)

لستُ أريد أنْ أُعَلِّقُ على نصوص هذه القصة الغريبة الآن, فإنَّ لنا بإذن الله قريباً سلسلةً عن الدروس المستفادة من قصص زنا المحارم في كتاب النصارى.

وأما عن كُتُبِ الشِّيعة فَحَدِّثْ ولا حَرَج !!

قال المجلسي في بحار الأنوار:

{ عن فُضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن الحسن العطار قال: سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن عارية الفرج فقال: لا بأس به، قلت: فإنْ كان منه الولد ؟ قال: لصاحب الجارية إلا أن يشترط عليه }.(9)

مراجع البحـث:

 (1)  المُصَنَّف للإمام أبي بكر بن أبي شيبة  ج11 ص429، ط دار القبلة، مؤسسة علوم القرآن، ت: محمد عوامة.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ،  دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

 (3)  الجرح والتعديل للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم ج46 ص392، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (4)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ودار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

 (5)  الباعث الحثيث اختصار علوم شرح الحديث للإمام ابن كثير ص92، تأليف أحمد شاكر ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (6)  كتاب النصارى –  العهد القديم –  سفر الخروج فصل 21 عدد 7، ط دار الكتاب المقدس.

 (7) صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ص1307 ح5127، ط دار بن كثير – بيروت.

 (8)  كتاب النصارى –  العهد القديم –  سفر التكوين فصل 38 أعداد من 11 : 26، ط دار الكتاب المقدس.

 (9)  بحار الأنوار  للشيعي محمد باقر المجلسي ج103 ص326، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

مَنْ هو الصادق الأمين؟ رداً على المدعو رشيد!

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

من هو الصادق الأمين ؟ رداً على المدعو “الأخ رشيد” !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى المدعو (رشيد) على شاشة قناة الحياة النصرانية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يُسَمَّى بالصادق الأمين.!

وكأنَّ المسلمين عاشوا على مدار أربعة عشر قرناً من الزمان واهمين مخدوعين بقصة الصادق الأمين إلى أن أتى هذا البطل المغوار (رشيد) ليغوص في الكتب ويسبر أغوارها فيصحح للمسلمين ما أخطأوا فيه جميعاً طوال هذه القرون.!!

بدأ المدعو (رشيد) حلقته رقم 305 من برنامج سؤال جريء بسؤال من هو الصادق الأمين ؟

وقال ما معناه أننا سلمنا للشيوخ ورجال الدين دفة عقولنا، وهؤلاء الشيوخ والعلماء ظلوا طوال هذه السنوات يخدعوننا ويكذبون علينا حتى أوهمونا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُسمَّى بالصادق الأمين قبل البعثة، ونحن نردد خلفهم آمين.!

ومن عجيب الزمان أني سمعت للمدعو (رشيد) كلمة أعجبتني جداً، وأظن أنه ينبغي بالفعل على كل من شاهد هذه الحلقة أن يعمل بكلمته هذه.

قال بالحرف: { أطلب منكم جميعاً: ألا تأخذوا كلامي كَمُسَلَّمَـات ولا كلام الشيوخ، بل أطلبكم أن تبحثوا بعد أن تنتهي الحلقة عن كل كلمة أقولها، فإن كان ما أقوله في هذه الحلقة صادقاً فعليكم بقبول نتائجه، وإن كان كاذباً فالمسئولية أيضاً عليكم أن تبعثوا لي الأدلة التي تُظهِر هذا الكذب }.(1)

وكانت أسئلة (رشيد) كالتالي:

1- هل فعلاً لقبت قريش محمداً بالصادق الأمين ؟

2- من قال هذا الكلام في قريش ؟

3- ومن نقل لنا هذا الكلام ؟

4- على أي شيءٍ اعتمد الشيوخ لترديد هذا اللقب ؟

5- هل هناك نصوص صادقة اعتمدوا عليها، أم هي مجرد دعاية لا تستند على أي أساس ؟

ثم قال رشيد: النصوص هي الحكم بيننا، وهي التي سَتُظْهِر الحق من الكذب، وهي التي سَتُظْهِر من هو الصادق الأمين.

ومن سوء حظ المدعو (رشيد) أنه يتعامل في شبهاته هذه مع أمة الإسلام العظيم التي كانت أَوَّلَ كلمةٍ نزلت مِنْ ربهم عزَّ وجلَّ على نبيهم محمدٍ صلى الله عليه وسلم هي كلمة {اقْرَأْ}.(2)

فهي أُمَّةُ الْعِلْمِ والْقِرَاءَةِ والْبَحْثِ والتَّحْقِيقِ والتَّدْقِيقِ والدليل والبرهان.

وهي الأُمَّةُ الوحيدة التي يحوي كتابُها قولَه تعالى: { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }.(3)

وعَمَلاً بوصية (رشيد) سنفتح الكتبَ والمراجعَ للناس لِنكشفَ للجميع كيف يُدَلِّس النصراني (رشيد) على ضحاياه من مستمعيه ويخدعهم.

وللرد على (رشيد) أقول:

أولاً: نبينا محمد هو الصادق الأمين:

لقد بنى (رشيد) الحلقة بالكامل على جملة واحدة قالها وهي أنه لا توجد رواية واحدة صحيحة تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُدعى الصادق الأمين.!

ومعنى هذا أننا لو أتينا برواية واحدة صحيحة تقول بذلك نكون قد دَمَّرْنَا حلقة رشيد كاملة بل ونكون أيضاً قد دمرنا مصداقية رشيد تماماً أمام مشاهديه.

قال الإمامُ الطَّحَاوِيُّ:

{ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَـانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، حَدَّثَنَا مَوْلَايَ عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ بَنَى الْبَيْتَ، فَأَخَذْتُ حَجَرًا، فَكُنْتُ أَعْبُدُهُ، فَإِنْ كَانَ لَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ الشَّيْءُ، فَأَبْعَثُ بِهِ فَيُصَبُّ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ كَانَ يُؤْتَى بِاللَّبَنِ الطَّيِّبِ فَأَبْعَثُ بِهِ فَيُصَبُّ عَلَيْهِ، وَإِنَّ قُرَيْشًا اخْتَلَفُوا وَتَشَاجَرُوا فِي الْحَجَرِ أَيْنَ يَضَعُونَهُ، حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ بِالسُّيُوفِ، فَقَالَ: انْظُرُوا أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: هَذَا أَمِينٌ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِينًا، فَقَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ، فَجَاءَ وَأَخَذَ ثَوْبًا وَبَسَطَهُ، وَوَضَعَ الْحَجَرَ فِيهِ، فَقَالَ لِهَذَا الْبَطْنِ، وَلِهَذَا الْبَطْنِ، وَلِهَذَا الْبَطْنِ: ” لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِنَاحِيَةِ الثَّوْبِ “، فَفَعَلُوا، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعَهُ فِيمَكَانِهِ }.(4)

وهذا حديث صحيح لا مطعن فيه ، توافرت فيه شروط الحديث الصحيح الخمسة.

وذكره الإمام أحمد في مُسْنَدِهِ فقال:

{ فَقَالُوا: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ حَكَمـًا، قَالُوا: أَوَّلَ رَجُلٍ يَطْلُعُ مِنَ الْفَجِّ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: أَتَاكُمُ الْأَمِينُ…}.(5)

وذكره الإمام الحاكم في المستدرك بلفظ:

{ فَقَالُوا: هَذَا الْأَمِينُ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْأَمِينَ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ رَضِينَا بِكَ }.(6)

ولاحظْ عزيزي القارئ أن الرواية نفسها تقول: {وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْأَمِينَ}

وهذا يعني أن هذا اللقب كانت قُرَيْشٌ بالفعل تُلَقِّبُ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم.

فلماذا يقول رشيد أنه لا توجد رواية واحدة صحيحة تقول أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يلقب بهذا اللقب ؟

هل لم يَرَ رشيد كُلَّ هذه الروايات ؟ ألم تَـمُـرَّ عليه قط ؟ لماذا لم يسأل رشيد أحدَ علماء المسلمين ؟ هل قرأ رشيد هذه الروايات ولكنه أخفاها عن مشاهديه ؟

لاشك أنه يتبع في هذا قول بولس الذي يقول:

{فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدْ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ}.(7)

فهذه عقيدة بولس ومن يصدقه من النصارى أمثال رشيد وهي: طالما أنك تدعو للإيمان المسيحي الذي يؤمنون به فلا بأس أن تكذب، لأنَّ في كذبك هذا زيادةً لمجد الله وصدق الله.!!!!

عقائد غريبة !!

وأما لقب الصادق فما أكثره في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة وقد شَهِدَ له به القاصي والداني ، الحبيب والعدو ، المسلم والكافر ، اسمـاً ووصفاً، فعلاً وقولاً.

فأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم أعلم الناس به كانوا يلقبونه بهذا اللقب

فيقول عبد الله بن مسعود:

{حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ }.(8)

ويقول أبو هريرة:

{ سَمِعْتُ الصَّادِقَ المَصْدُوقَ صلى الله عليه وسلم }.(9)

وإليك رد جعفرَ بنَ أبي طالب على ملكُ الحبشة حينما سأله عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم:

روى الإمام أحمد في مسنده:

{ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ، وَصِدْقَهُ، وَأَمَانَتَهُ، وَعَفَافَهُ، ” فَدَعَانَا إِلَى اللهِ لِنُوَحِّدَهُ، وَنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ }.(10)

بل ولما سأل هِرَقْلُ أبا سفيان قبل إسلامِه عن النبي صلى الله عليه وسلم

{ قَالَ: فَكَيْفَ صِدْقُهُ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: كُنَّا نُسَمِّيهِ الأَمِينَ }.(11)

قد يقول رشيد أن هذه شهادة أصحابه الذين عاصروه وأحبوه فأين شهادة المشركين له بالصدق؟

فنقول: لما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته الشريفة المباركة وَجَمَعَ بطون قريش ونادى فيهم قائلاً: { أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الجَبَلِ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟

قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا }.(12)

وفي رواية أخرى عند البخاري قال المشركون له: { مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا }.(13)

وهذه شهادة المشركين أنهم لم يـُجَـرِّبُوا عليه كذبةً واحدةً قَطُّ، ولم يروا منه إلا الصدق.

الله أكبر الله أكبر

هذا هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الرسولُ النبيُّ الأمينُ الصادقُ.

ثانياً: الرد على أسئلة رشيد:

السؤال الأول: لماذا لم يُذكر لقبُ (الصادق الأمين) عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم في حين أنه ذَكَرَ قولَ المشركين فيه أنه ساحرٌ وكاهنٌ وكذابٌ ؟

وللرد على هذا السؤال أقول:

لماذا يُذكر لقبُ (الصادق الأمين) في القرآن الكريم وقد أجمع المشركون على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وما هي الحاجة إليه بعد أن شهد المشركون له بالصدق والأمانة؟

ومع ذلك أقول أنَّ القرآنَ الكريمَ ذَكَرَ آَياتٍ يَفهم منها كُلُّ عاقلٍ لبيبٍ صفةَ الصدق والأمانة للرسول صلى الله عليه وسلم.

مثل قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى }.(النجم 3،4)

وقوله: { ما زاغ البصر ولا طغى}.(النجم 17)

وقوله: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}.(الأنعام 33)

والآية القادمة خصوصاً تُعَدُّ صفعة على وجه رشيد:

قال تعالى: { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْـمُتَّقُونَ}.(الزمر 33)

قال الإمامان الجلالان:

{وَاَلَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “وَصَدَّقَ بِهِ” هُمْ الْمُؤْمِنُونَ.(14)

وأقول أن الأوصاف التي ذكرها الله في قرآنه الكريم على لسان المشركين ليقدحوا بها في رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هي مجرد اتهامات كاذبة، وَصَفَ بها المشركون نبيَّنا محمداً صلى الله عليه وسلم. بمعنى أنها ليستْ ألقاباً ظَـلَّتْ ملتصقةً بالنبي صلى الله عليه وسلم طيلة حياته.

فلماذا يطالبنا رشيد بوجود لقب الصادق الأمين في القرآن الكريم، قياساً عليها ؟

السؤال الثاني: هل فعلاً لقبت قريش محمداً بالصادق الأمين ؟

نعم لقبت قريشٌ نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بالصادق الأمين كما وضحنا من الروايات.

السؤال الثالث: من قال هذا الكلام في قريش ؟

رواية الإمام أحمد تقول: قَالُوا: هَذَا أَمِينٌ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِينًا.

فلم تذكر الرواية اسم القائل تحديداً ، لكنها قالت: {قالوا} أي كلهم قالوا هذا الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم، وسأترك للقارئ أن يتخيل عَدَدَهُم مع العلم أن الرواية تقول: { وَإِنَّ قُرَيْشًا اخْتَلَفُوا وَتَشَاجَرُوا } وهذا يدل على كثرة عددهم آنذاك.

السؤال الثالث: من نقل لنا هذا الكلام ؟

أقول ان الذي نقل لنا هذا الكلام هم الرواة الثقات الأثبات، سواء الرجال

1- عبد الله بن السائب: صحابي جليل.

2- مجاهد بن جبر: تابعي جليل، قال الذهبي: أجمعت الأمة علي إمامته والاحتجاج به.

3- هلال بن خباب: ثقة، وَثَّقَهُ أحمد وأبو حاتم وابن معين والذهبي.

4- عباد بن العوام الكلابي: ثقة، وَثَّقَهُ أبو حاتم والبَزَّار وأبو داود والنَّسَائِيُّ وابن معين.

5- سعيد بن سليمان الواسطي: ثقة، وَثَّقَهُ أبو حاتم والعجلي وابن حجر العسقلاني وغيرهم.

6- بن أبي داود الأسدي: ثقة، قال أبو سعيد بن يونس المصري: أحد الحفاظ المجودين الأثبات.

وهذا إسناد صحيح متصل، لا مطعن فيه على الإطلاق.

السؤال الرابع: على أي شيءٍ اعتمد الشيوخ لترديد هذا اللقب ؟

السؤال الخامس: هل هناك نصوص صادقة اعتمدوا عليها، أم هي دعاية لا تستند على أساس؟

نعم اعتمد العلماء على الروايات الصحيحة الثابتة التي سبق أن ذكرتها واعتمدوا على غيرها كذلك.

وَأُحِبُّ أَنْ أُبَيِّنَ مسألة في غاية الأهمية وهي:

موقف العلماء الذين اعتمدوا على بعض الروايات مثل رواية مقاتل وغيرها.

أقول وبالله التوفيق أن رواية مقاتل تنقل حواراً بين رَجُلَينِ مشركَينِ، ولا ينبني على الرواية حكم شرعي، أو مسألة عقدية، أو أمر خطير، وسواءً كانت هذه الرواية صحيحة أم لا فهي لن تضيف شيئا إلى صدق الرسول صلى الله عليه وسلم.

فَإِنَّ صِدْقَهُ ثَابِتٌ لدينا بمئات وربما آلاف الأدلة العقلية والنقلية. لذلك نقول أن العلماء يتساهلون في مثل هذه الروايات وهي لا تخالف صحيح السنة النبوية، بل وهناك ما يشهد لها في السُّنة.

ثالثاً: كلام رشيد عن محمد ابن إسحاق:

أخذ رشيد يتكلم عن الإمام محمد بن إسحاق بن يسار ويطعن فيه مستخدما في ذلك كل أشكال الغش والتدليس والكذب والخيانة العلمية.

لا بحث ولا فحص ولا تحقيق ولا تدقيق، مجرد كلام مكتوب ومُدَوَّن في الكتب اعتمد عليه رشيد.!!

افترى رشيد على الإمام العَلَمِ الكبير محمد بن إسحاق، واستخدم بعضَ ما وَرَدَ في حق الرجل من كلامٍ ومُدَوَّن في الكتب، وسوف نذكر كل قول قَدَحَ به رشيد فالإمام محمد بن إسحاق ثم نرد عليه رداً علمياً قاطعاً.

قال رشيد أن الإمام مالك بن أنس اتهم الإمام محمد بن إسحاق بالكذب.

وهذا لِأَنَّ محمد بن إسحاق قال أنه سمع من فاطمة بنت المنذر امرأة هشام بن عروة وأنها حدثته، فأقسم هشام بن عروة بالله أنَّ ابن إسحاق لم يرها.

وكلاهما صادق محمد بن إسحاق وهشام بن عروة.

لأن فاطمة بنت المنذر حَدَّثَتْ محمد ابن إسحاق بالفعل، ولكن من وراء حجاب، فلم يرها.

قال الإمام عبد الحق الإشبيلي:

{ وَإِنَّمَـا كَذَّبَهُ مَالكٌ ؛ لِأَنَّهُ حَدَّثَ عَن فَاطِمَة بنتِ الْمُنْذر امْرَأَةِ هِشَام بن عُرْوَة ، وَزعم أَنَّهَا حدثته ، فَأنْكر هِشَام أَن يكون سمع من امْرَأَته أَو دخل عَلَيْهَا . وَبِهَذَا تَركه يحيى بن سعيد وَغَيره مِمَّن تَركه على مَا ذكره الْعقيلِيُّ }.(15)

وفي ذلك يقول الإمام الذهبي:

{ وما يدري هشام بن عروة فلعله سَمِعَ مِنْهَا في المسجد أو سَمِعَ منها وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا فَحَدَّثَتْهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، فأي شيء في هذا وقد كانت امرأة قد كبرت وأسنت }.(16)

والعجيب أن الإمام الذهبي نفسه صاحب كتاب ميزان الاعتدال الذي يستدل منه رشيد قد رَدَّ على كل الشبهات التي قيلت في حق ابن إسحاق وأثبت براءته منها.

ولكن المدعو (رشيد) الذي يحترف الكذب ويمارسه ليزداد مجد إلهه حذف كل إجابات الذهبي على هذه الاتهامات، وذكر لنا الاتهامات مجردة دون الرد عليها.

وقال الإمام الذهبي:

{ مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَكُوْنَ يَحْيَى وَهَؤُلاَءِ بَدَا مِنْهُم هَذَا بِنَاءً عَلَى أَصلٍ فَاسِدٍ وَاهٍ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الخُرَافَةَ مِنْ صَنْعَةِ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ الشَّاذَكُوْنِيُّ – لاَ صَبَّحَهُ اللهُ بِخَيْرٍ – فَإِنَّهُ – مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي الحِفْظِ – مُتَّهَمٌ عِنْدَهُم بِالكَذِبِ، وَانظُرْ كَيْفَ قَدْ سَلْسَلَ الحِكَايَةَ.

وَيُبَيِّنُ لَكَ بُطلاَنَهَا: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ المُنْذِرِ لَمَّا كَانَتْ بِنْتَ تِسْعِ سِنِيْنَ، لَمْ يَكُنْ زَوجُهَا هِشَامٌ خُلِقَ بَعْدُ، فَهِيَ أَكْبَرُ مِنْهُ بِنَيِّفَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَسْنَدُ مِنْهُ، فَإِنَّهَا رَوَتْ – كَمَا ذَكرْنَا – عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَحَّ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ سَمِعَ مِنْهَا، وَمَا عَرَفَ بِذَلِكَ هِشَامٌ.(17)

ثم يعقب الإمام الذهبي ويقول:

{ أَفَبِمِثْلِ هَذَا القَوْلِ الوَاهِي يُكَذَّبُ الصَّادِقُ؟ كَلاَّ وَاللهِ، نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الهَوَى وَالمُكَابِرَةِ}.(18)

ويقول الإمام الذهبي:

{ قُلْتُ: هُوَ صَادِقٌ فِي ذَلِكَ بِلاَ رَيْبٍ .. وقال: هِشَامٌ صَادِقٌ فِي يَمِيْنِه، فَمَا رَآهَا، وَلاَ زَعَمَ الرَّجُلُ أَنَّهُ رَآهَا، بَلْ ذَكرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْه، وَقَدْ سَمِعْنَا مِنْ عِدَّةِ نِسْوَةٍ، وَمَا رَأَيْتُهُنَّ. وَكَذَلِكَ رَوَى عِدَّةٌ مِنَ التَّابِعِيْنَ عَنْ عَائِشَةَ، وَمَا رَأَوْا لَهَا صُوْرَةً أَبَداً }.(19)

· قال رشيد أن الإمام محمد ابن إسحاق قدري يعتقد عقيدة الفرقة القدرية.

ونقل لنا رشيد هذا الكلام من كتاب ميزان الاعتدال.!

مع أن الإمام الذهبي نفسه نفى هذه التهمة عن ابن إسحاق في نفس الكتاب.!

قال الإمام الذهبي:

{ قال: مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: ابْنُ إِسْحَاقَ رُمِىَ بِالقَدَرِ، وَكَانَ أَبعَدَ النَّاسِ مِنْهُ }.(20)

· قال رشيد أن الإمام محمد ابن إسحاق يأخذ عن أهل الكتاب.

وقد رد الإمام الذهبي على هذه الشبهة أيضا في نفس الكتاب

قال الإمام الذهبي:

{ وقال ابن ابي فديك رأيت ابن إسحاق يكتب عن رجل من أهل الكتاب.

قلت: ما المانع من رواية الإسرائيليات عن أهل الكتاب مع قوله صلى الله عليه وسلم: {حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ وَلَا حَرَج } وقال: { إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ } فهذا إذن نبوي في جواز سماع ما يأثرونه في الجملة كما سمع منهم ما ينقلونه من الطب ولا حجة في شيء من ذلك إنما الحجة في الكتاب والسنة }.(21)

· قال رشيد أن الإمام محمد ابن إسحاق يسامر النساء في آخر المسجد.

ونقل لنا رشيد هذا الكلام من كتاب معجم الأدباء لياقوت الحموي.!

ولكن لان رشيد لم يتعود على الأمانة العلمية فلم ينقل مَن هو قائل هذا الكلام الساقط.!

ولو ذكر رشيد جملة واحدة قبل ذكره لهذا الكلام لانكشف كذبه وتدليسه، لان قائل هذا الكلام هو الواقدي وهو متروك الحديث عند العلماء. ثم هل يُجرَّح الثقة بكلام المتروكين ؟

قال ياقوت الحموي:

{ وحدث فيما أسنده إلى الواقدي قال: كان محمد بن إسحاق يجلس قريباً من النساء في مؤخر المسجد فيروي عنه أنه كان يُسامر النساء، فرفع إلى هشام وهو أمير المدينة وكانت له شعرة حسنة

فرقق رأسه وضربه أسواطاً ونهاه عن الجلوس هنالك وكان حسن الوجه }.(22)

وبهذا نرى أن المدعو رشيد كذابٌ أَشِرٌ لا يقل كذباً وضلالاً عن سيده بولس.

ونذكر للقارئ الكريم كلام أهل العلم عن محمد ابن إسحاق والذي أخفاه رشيد عن مشاهديه:

قال الإمام الذهبي:

العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، الأَخْبَارِيُّ .. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ العِلْمَ بِالمَدِيْنَةِ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَالِكٍ وَذَوِيْهِ، وَكَانَ فِي العِلْمِ بَحْراً عَجَّاجاً، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِالمُجَوِّدِ كَمَا يَنْبَغِي.

قَالَ المُفَضَّلُ الغَلاَبِيُّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، حَسَنَ الحَدِيْثِ.

عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لاَ يَزَالُ بِالمَدِيْنَةِ عِلْمٌ مَا بَقِيَ هَذَا – عَنَى: ابْنَ إِسْحَاقَ.

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَدَارُ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سِتَّةٌ:…، فَذَكَرهُم، ثُمَّ قَالَ:

فَصَارَ عِلْمُ السِّتَّةِ عِنْدَ اثْنَيْ عَشَرَ: أَحَدُهُم مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُوْلُ: لاَ يَزَالُ بِالمَدِيْنَةِ عِلْمٌ جَمٌّ مَا دَامَ فِيْهِمُ ابْنُ إِسْحَاقَ.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حينما سُئِلَ عَنْ مَغَازِي بن إسحاق فَقَالَ: هَذَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا، يَعْنِي: ابْنَ إِسْحَاقَ.

وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَبَحَّرَ فِي المَغَازِي، فَهُوَ عِيَالٌ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ.

قَالَ عَاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ: لاَ يَزَالُ فِي النَّاسِ عِلْمٌ مَا عَاشَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ.

وقال هَارُوْنُ بنُ مَعْرُوْفٍ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ.

فَكَانَ إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ خَمْسَةُ أَحَادِيْثَ أَوْ أَكْثَرُ، فَاسْتَودَعَهَا عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: احْفَظْهَا عَلَيَّ، فَإِنْ نَسِيتُهَا، كُنْتَ قَدْ حَفِظتَهَا عَلَيَّ.

قال الذهبي: قَدْ كَانَ فِي المَغَازِي عَلاَّمَةً.

قال ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ وَسُئِلَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: لِمَ لَمْ يَروِ أَهْلُ المَدِيْنَةِ عَنْهُ ؟فَقَالَ: جَالَسْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ مُنْذُ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَمَا يَتَّهِمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، وَلاَ يَقُوْلُ فِيْهِ شَيْئاً.(23)

وأقول للمدعو رشيد: إن أمة الإسلام هي أمة الدقة والأمانة والعلم والدليل والبرهان.

وهذا ما ردده كبار المستشرقين كثيراً.

يقول المستشرق كارل بروكلمان:

{ لقد نقل إلينا المسلمون كل ما قام به النبيُ من أعمال ، صغيرةً كانت أَمْ كبيرةً ، في هذه الأيام ، بدقة وإسهاب }.(24)

ثالثاً: كلام رشيد عن زياد البكائي:

قال رشيد أن زياداً البَكَّائِيَّ راوي السيرة عن محمد بن إسحاق ضعيف، وعرض لنا كلاماً لبعض أئمة النقد نقله رشيد من كتاب سير أعلام النبلاء ولكن رشيد الكذاب الخائن للأمانة اقتطع أيضاً كلام العلماء الذين يمدحون البكائي في نقله لسيرة بن إسحاق.!! وَكَأَنَّ الكذب يسري في دمه.

قال الإمام الذهبي:

البَكَّائِيُّ زِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الطُّفَيْلِ

{ الشَّيْخُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ زِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الطُّفَيْلِ العَامِرِيُّ، البَكَّائِيُّ، الكُوْفِيُّ، رَاوِي (السِّيْرَةِ النَّبَوِيَّةِ) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.

قَالَ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ: مَا أَحَدٌ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ أَثْبَتُ مِنْ زِيَادٍ البَكَّائِيِّ؛ لأَنَّهُ أَمْلَى عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ.

وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ. وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَدْ كَتَبتُ عَنْهُ المَغَازِي. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لاَ أَرْوِي عَنْهُ شَيْئاً.

وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: هُوَ نَفْسُهُ ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ، لَكِنَّهُ مِنْ أَثبَتِ النَّاسِ فِي المَغَازِي، بَاعَ دَارَهُ، وَخَرَجَ يَدُورُ مَعَ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَثِيْرُ المَنَاكِيْرِ }.(25)

إذاً فالعلماء يُضَعِّفُونَ زياداً البكائيَّ في روايته عن غير ابن إسحاق، ولكنهم أجمعوا على أنه أوثق الرواة عن محمد ابن إسحاق.

فلماذا خَدَعَ رشيد مشاهديه وأوهمهم أن الرجل ضعيف على الإطلاق ؟ ولماذا لم يَذْكُرْ كُلَّ كلام أهل العلم فيه ليبين للناس الحقيقة ؟

رابعاً: كلام رشيد حول منهج التحقيق عند المسلمين ورواية مقاتل:

قال رشيد أن شيوخ الإسلام كلما وجدوا رواية تمدح محمداً صلى الله عليه وسلم صدقوها ونقلوها للناس بغض النظر عن صحتها أو ضعفها. وإذا وجدوا رواية تقدح في الرسول صلى الله عليه وسلم ردوها وكذبوها حتى لو كانت صحيحة.!

ونحن الآن سنثبت للقارئ الكريم أن ما اتهم به رشيد شيوخَ الإسلام موجود فيه هو فقط.

رشيد أتى ببعض كلام لأهل العلم يضعفون فيه محمد ابن إسحاق وَرَدَّدَ كثيراً في الحلقة قوله: “كيف يأخذ المسلمون روايات ابن إسحاق وهو كذاب”

قلت: إذا كان رشيد يعتبر الإمام محمد ابنَ إسحاق كذاباً، فلماذا يستدل رشيد بروايات ابن إسحاق في حلقاته ؟ أليس هذا انفصاماً في شخصيته ؟ ألم يقع في ما ينكره رشيد على الشيوخ والعلماء؟

ففي الحلقة رقم 248 من برنامج سؤال جريء بعنوان “المرتدون الأوائل” استدل رشيد برواية رواها ابن إسحاق في كتابه السيرة النبوية لمجرد أنها توافق هواه وتقول أن عبيد الله بن جحش قد تنصَّر. واستدل رشيد بهذه الرواية ليوحي للمشاهدين أن الناس يرتدون عن الإسلام ويتركونه.!

قال الإمام ابن هشام:

{ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزّبَيْرِ ، قَالَ كَانَ عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ جَحْشٍ حِين تَنَصَّرَ يَمُرّ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُمْ هُنَالِكَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَيَقُولُ فَقَّحْنَا وَصَأْصَأْتُمْ أَيْ أَبْصَرْنَا وَأَنْتَمِ تَلْتَمِسُونَ الْبَصَرَ }.(26)

وقد أثبتنا في حلقتنا للرد على رشيد كذب ادعائه بتنصر عبيد الله بن جحش، وأثبتنا أن هذه الرواية لا تصح عنه مطلقاً.

أقول: نحن المسلمين لنا منهج معين ومحدد في تنقيح كتبنا فلا نحيد عنه، ومن هذا المنهج ان العلماء إذا رَوَوا في العقائد والأحكام شددوا، وإذا رَوَوْا في التاريخ والسِّيَرِ تساهلوا، بشرط ألا تكون الروايات مخالفة للأصول والثوابت عندنا.

فرواية مثل رواية مقاتل لا ينبني عليها عمل ولا ينبني عليها اعتقاد، لأن المسلمين يعلمون أن نبيهم صلوات الله وسلامه عليه صادق أمين بل هو سيد الصادقين سواء لَقَّبَتْهُ قريشٌ بذلك أم لا.

ثم نقول أن هذه الرواية ليست على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولا على لسان أصحابه، وإنما هي كلام للمشركين مع بعضهم البعض، فلن يضرنا ولن ينفعنا إذا رددناه أو قبلناه.

ثم ما الذي أدرى رشيد أن مقاتل الذي ذكر القرطبي عنه الرواية هو مقاتل بن سليمان ؟!

الإمام القرطبي في تفسيره يذكر أقوالاً ورواياتٍ أيضاً عن مقاتل بن حيان.

فكيف عَرَفَ وَجَزَمَ العَلَّامة رشيد أن الرواية عن مقاتل بن سليمان وليس مقاتل بن حيان ؟؟

ثم لو كانت الرواية عن مقاتل بن سليمان فلماذا لم ينكر رشيد على القمص زكريا بطرس حينما كان يستدل من تفسير مقاتل بن سليمان في حلقاته. ولقد رددنا عليه كذلك في هذه الحلقة.(27)

فإذا كان مقاتل بن سليمان كذاباً عندكم فلماذا تستدلون برواياته علينا ؟

خامساً: لماذا ينفي رشيد لقب الصادق الأمين عن النبي:

يُنْكِرُ رشيد ومَنْ على شاكلته لقب الصادق الأمين عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لسببين أساسيين وهما:

الأول: عقيدتهم في الأنبياء لا تتضمن مدحهم والثناء عليهم.

الثاني: نفي نبوءة سفر رؤيا يوحنا 19 – 11 عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فأما السبب الأول: فعقيدة النصارى في الأنبياء أنهم زناة سارقون فكيف يمدحونهم أصلاً ؟

ففي كتابهم أن نبي الله داود عليه السلام وقع في الزنا والعياذ بالله وأن نبي الله سليمان عليه السلام كفر بالله وسجد للأصنام وأن أبشالوم ابن داود زنا بنساء أبيه داود والعياذ بالله.!!

يقول كتاب النصارى على لسان يسوع:

{ جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ، وَلَكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ }.(28)

وهذا النص الغريب يقدح في جميع أنبياء الله قدحاً صريحاً مباشراً

وعلى هذا الأساس يؤمن النصارى أنَّ الأنبياء ليس من بينهم شخص محترم.!

فقد أَكَّدَ بولس لهم على هذا المعنى فقال:

{ الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ }.(29)

وقال أيضاً: { كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ }

مع العلم أن كلام بولس ويسوع يتناقض صراحةً مع ما جاء في إنجيل لوقا حيث قال:
{ كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا .. وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هَارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ، وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ اللهِ، سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ بِلاَ لَوْمٍ}.(30)

إلا أنها دعوة صريحة لرفع التوقير والاحترام الواجب لأنبياء الله عليهم صلوات الله وسلامه.!!

وأما السبب الثاني: أراد رشيد بهذه الحلقة نفي بشارة سفر رؤيا يوحنا والتي تتحدث عن رجل سيحكم ويحارب ويُدعى الصادق الأمين.

وإليكم نص البشارة:

{ ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَـاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِيناً وَصَادِقاً، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ }.(31)

وقد حاول الكثير من مُفَسِّرِي كتاب النصارى في محاولة يائسة أن يحشروا يسوع في هذه النبوءة

فيقول أنطونيوس فكري:

{ هذا هو المسيح يسوع ظهر على فرس أبيض = علامة أن المسيح يحارب، والفرس الأبيض هو كنيسته التي بررها ويحارب بها وفيها. وهو أمينا وصادقا = وعد بنصرة كنيسته وتكليلها وسيفعل. عيناه كلهيب نار = تفحص حتى أستار الظلام، وتحرق أعداء الكنيسة وترعبهم }.(32)

ولستُ أدري متي وأين حارب المسيح في كتابهم ؟ ومتى وأين دُعِيَ أميناً صادقاً.

كعادة النصارى نجدهم دائما وأبداً حريصين على تحريف كل نبوءة موجودة في كتابهم ليفصلوها على المسيح سواء عن طريق تحريف المعاني أو لَيِّ أعناق النصوص، أو حشر أي معاني من رؤوسهم، المهم ألا تكون النبوءة عن نبي المسلمين بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

تتحدث هذه النبوءة عن رجل:

1- يُدْعَى أميناً.

2- يُدْعَى صادقاً.

3- عادل.

4- يحكم.

5- يحارب.

وكل هذه الصفات لا تنطبق إلا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

فأما أنه يُدعى أميناً وصادقاً فقد أثبتناه من الروايات الصحيحة.

وأما عن عدله فهذا معلوم ونذكر في ذلك قصة المرأة المخزومية

روى الإمام البخاري:

{ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَـا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا }.(33)

وهذه قمة العدل، لأنه سيقيمه أول ما يقيمه على ابنته لو سرقت، وحاشاها.

وأما عن حُكْمِه فهذا معلوم للجميع فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قائداً وحاكماً

فقد كان يحكم الناس ويقضي بينهم كما أمره بذلك ربه تبارك وتعالى:

{ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا }.(34)

وأمَّا عن الحرب فهو النبي المحارب العظيم الذي ترتجف أمامه أقسى القلوب وأشجع الشجعان والذي كان مؤيدا بالنصر من الله.

روى الإمام أحمد في مسنده:

{ عن الْعَبَّاسِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَعَهُ إِلا أَنَا، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَزِمْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ ، – وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ: بَيْضَاءَ – أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نَعَامَةَ الْجُذَامِيُّ فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ، وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ، قَالَ الْعَبَّاسُ: أَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكُفُّهَا ، وَهُوَ لَا يَأْلُو مَا أَسْرَعَ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِغَرْزِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” يَا عَبَّاسُ، نَادِ يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ ” قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا فَقُلْتُ: بِأَعْلَى صَوْتِي أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ ؟ قَالَ: فَوَاللهِ، لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلادِهَا . فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ، يَا لَبَّيْكَ، وَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ، فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَالْكُفَّارُ، فَنَادَتِ الْأَنْصَارُ يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ قَصَّرَتِ الدَّاعُونَ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَنَادَوْا: يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ “، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصَيَاتٍ ، فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: ” انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ “، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى، قَالَ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَمَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَصَيَاتِهِ ، فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا ، وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا حَتَّى هَزَمَهُمِ اللهُ، قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ }.(35)

فنبينا محمد هو الصادق المصدوق، الأمين المؤتمن، الحاكم العادل المحارب العظيم فداه أبي وأمي وروحي ونفسي وولدي.

كان هذا ردي على حلقة المدعو رشيد.

فإن أصبت فهذا محض توفيق الله تبارك وتعالى، وإذا أخطأت فهذا مني ومن الشيطان.

والله ورسوله منه براء، وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والحمد لله رب العالمين

مراجع البحـث:

(1) برنامج سؤال جريء حلقة رقم 305 .

(2) صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ص7 ح3 ط دار بن كثير- بيروت.

(3) القرآن الكريم ، سورة البقرة ، الآية 111، تنزيل من حكيم حميد.

(4) شرح مُشْكِل الآثار للإمام أبي جعفر الطحاوي ج14 ص240 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(5) مُسند الإمام أحمد بن حنبل ج24 ص262 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط وآخرون.

(6) المستدرك على الصحيحين للإمام أبي عبد الله الحاكم النيسابوري ج1 ص628 ط دار الحرمين – مصر، ت: مقبل بن هادي الوادعي.

(7) كتاب النصارى – رسالة بولس إلى أهل رومية فصل3 عدد7 ص254 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(8) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص819 ح3332 ط دار بن كثير- بيروت.

(9) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص887 ح3605 ط دار بن كثير- بيروت.

(10) مُسند الإمام أحمد بن حنبل ج3 ص266 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط وآخرون.

(11) حديث أبي الفضل الزهري رواية أبي محمد الجوهري ج2 ص511 ط أضواء السلف – الرياض، ت: حسن محمد علي البلوط.

(12) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص1270 ح4971 ، ط دار بن كثير- بيروت.

(13) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص1196 ح4770 ، ط دار بن كثير- بيروت.

(14) تفسير الإمامين الجلالين السيوطي والمحلي ص462 ، ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(15) الأحكام الكبرى للإمام عبد الحق الأشبيلي ج2 ص201 ، ط مكتبة الرشد – الرياض، ت: أبو عبد الله حسين بن عكاشة.

(16) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص58 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(17) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص49 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(18) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص50 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(19) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص38 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(20) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص57 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت

(21) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص58 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(22) معجم الأدباء لياقوت الحموي ج16 ص2419 ، ط دار الغرب الإسلامي – بيروت ، ت: د/ إحسان عباس.

(23) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص35 وما بعدها ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(24) كتاب تاريخ الشعوب الإسلامية للمستشرق كارل بروكلمان ص66 ، ط دار العلم للملايين – بيروت.

(25) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص38 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(26) السيرة النبوية للإمام أبي محمد عبد الملك بن هشام ج1 ص164 ، ط دار الحديث – القاهرة.

(27) برنامج حوار الحق للقمص زكريا بطرس الحلقة رقم 110 http://www.youtube.com/watch?v=Dln9F2O0yJg

(28) كتاب النصارى – إنجيل يوحنا فصل10 عدد8 ص169 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(29) كتاب النصارى – رسالة بولس إلى أهل رومية فصل3 عدد7 ص254 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(30) كتاب النصارى – إنجيل لوقا فصل1 عدد6 ص91 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(31) كتاب النصارى – سفر رؤيا يوحنا فصل19 عدد11 وما بعده ص427 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(32) تفسير أنطونيوس فكري – تفسير رؤيا يوحنا ص193 ط كنيسة السيدة العذراء بالفجالة – القاهرة.

(33) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص861 ح3475 ط دار بن كثير- بيروت.

(34) القرآن الكريم ، سورة النساء ، الآية 105، تنزيل من حكيم حميد.

(35) مُسند الإمام أحمد بن حنبل ج3 ص296 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط وآخرون.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

لمشاهدة الرد على الشبهة مصورا

http://antishubohat.com/watch/video/media-17

شبهة النبي ينضح الماء بين ثديي فاطمة !

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

فرية النبي ينضح الماء بين ثديي فاطمة

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول أخلاق رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى القمص زكريا بطرس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينضح الماء بين ثديي ابنته فاطمة ، وأراد القمص المفضوح أن يُصَوِّرَ لنا هذا الرواية وكَأَنَّهَا مشهد جنسي.!

واستدل بما رواه الإمام الطبراني:

{ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الأَسْلَمِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ مُنَاصَحَتِي وَقِدَمِي فِي الإِسْلامِ، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: ” وَمَا ذَلِكَ؟ ” قَالَ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، فَسَكَتَ عَنْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ، قَالَ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: خَطَبْتُ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَقَالَ: مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ فَأَطْلُبُ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْتَ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ مُنَاصَحَتِي وَقِدَمِي فِي الإِسْلامِ، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: ” وَمَا ذَاكَ؟ ” قَالَ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَرَجَعَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فِيهَا، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى نَأْمُرَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْنَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَأَتَيَانِي وَأَنَا فِي سَبِيلٍ، فَقَالا: بِنْتُ عَمِّكَ تُخْطَبُ، فَنَبَّهَانِي لأَمْرٍ، فَقُمْتُ أَجُرُّ رِدَائِي طَرَفٌ عَلَى عَاتِقِي، وَطَرَفٌ آخَرُ فِي الأَرْضِ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ فَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ قِدَمِي فِي الإِسْلامِ وَمُنَاصَحَتِي، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: ” وَمَا ذَاكَ يَا عَلِيُّ؟ ” قُلْتُ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، قَالَ: ” وَمَا عِنْدَكَ “، قُلْتُ: فَرَسِي وَبُدْنِي، يَعْنِي دِرْعِي، قَالَ: ” أَمَّا فَرَسُكَ، فَلا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَأَمَّا دِرْعُكَ فَبِعْهَا “، فَبِعْتُهَا بِأَرْبَعِ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ فَوَضَعْتُهَا فِي حِجْرِهِ، فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً، فَقَالَ: ” يَا بِلالُ، ابْغِنَا بِهَا طِيبًا، وَمُرْهُمْ أَنْ يُجَهِّزُوهَا، فَجَعَلَ لَهَا سَرِيرًا مُشَرَّطًا بِالشَّرِيطِ، وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَمَلأَ الْبَيْتَ كَثِيبًا، يَعْنِي رَمْلا، وَقَالَ: ” إِذَا أَتَتْكَ فَلا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى آتِيَكَ “، فَجَاءَتْ مَعَ أُمِّ أَيْمَنَ فَقَعَدَتْ فِي جَانِبٍ الْبَيْتِ، وَأَنَا فِي جَانِبٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ فَقَالَ: ” هَهُنَا أَخِي “، فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: أَخُوكَ قَدْ زَوَّجْتَهُ بِنْتَكَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ فَقَالَ لِفَاطِمَةَ: ” ائْتِينِي بِمَـاءٍ “، فَقَامَتْ إِلَى قَعْبٍ فِي الْبَيْتِ فَجَعَلَتْ فِيهِ مَاءً فَأَتَتْهُ بِهِ فَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا: ” قُومِي “، فَنَضَحَ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا وَعَلَى رَأْسِهَا، ثُمَّ قَالَ: ” اللَّهُمَّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، ثُمَّ قَالَ لَهَا: ” أَدْبِرِي “، فَأَدْبَرَتْ فَنَضَحَ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: ” اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، ثُمَّ قَالَ: ” ائْتِينِي بِمَـاءٍ “، فَعَمِلْتُ الَّذِي يُرِيدُهُ، فَمَلأْتُ الْقَعْبَ مَاءً فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ بِفِيهِ، ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِي وَبَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ: ” اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهُ وَذُرِّيَّتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، ثُمَّ قَالَ: ” ادْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ بِسْمِ اللَّهِ وَالْبَرَكَةِ” }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فسندُها فيه راوٍ ضعيف.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح :

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذَّاً ، وَلا مُعَلَّلاً}.(2)

علة الرواية: يحيى ابن يعلى الأسلمي.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

يحيى بن يعلى الأسلمي

قال البخاري: مضطرب الحديث.

و قال أبو حاتم: ضعيف.(3)

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

يحيى بن يعلى الأسلمي الكوفي: ضعيف شيعي.(4)

وعليه فالرواية ضعيفة ولا تصح.

ثانياً: كتب أخرى تذكر الرواية:

لا يفوتني أن أنبِّه أن بعض أصحاب الكتب المسندة التي تذكر هذه الرواية تذكرها بنفس هذا الإسناد ، كابن حِبَّان في صحيحه.(5)

وأمَّا الكُتُبُ التي تَذْكُرُ الرواية بلا إِسنادٍ فهي غَيْرُ مُعَوَّلٍ عليها أصلاً، ككتاب كنز العُمَّـال.(6)

ثالثاً: المحققون يحكمون على الرواية بالضعف:

لقد حكم المحققون من أهل العلم على هذه الرواية بالضعف:

قال الإمام الهيثمي:

رواه الطبراني وفيه يحيى ابن يَعْلَى الأسلمي ، وهو ضعيف.(7)

قال الشيخ الألباني:

{ ضعيف الإسناد ، منكر المتن}.(8)

قال الشيخ شُعَيْبُ الأرْنَؤُوط:

{ إسناده ضعيف}.(9)

رابعاً:على فرض صحة الرواية:

على فرض صحة هذه الرواية فليس فيها ما يَعِيْبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم على الإطلاق.

فالرواية تقول أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يرقي ابنته من الشيطان وَيُعِيذُهَا بِالله منه.

ولم تقل الرواية أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن ثدييها أو مَسَّهُمـَا كمـا ينسب الكتاب الذي يؤمن به هذا القمص الكذَّاب إلى الأنبياء.

خامساً: من فمك أدينك:

ألم ينظر هذا القمص إلى ما في كتابه ؟ ألم ير الفضائح الجنسية الرهيبة التي ينسبها كتابُهم المُحَرَّفُ إلى أنبياء الله كذباً وزوراً ؟

وهل من كان بيته من زجاج يا قمص زكريا يقذف الناسَ بالحجارة ؟

 يقول الكتاب الذي يؤمن به القمص زكريا:

{ وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه لأنه خاف أن يسكن في صوغر فسكن في المغارة هو وابنتاه. وقالت البكر للصغيرة أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض. هلم نسقي أبانا خمراً ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلاً. فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني قد اضطجعت البارحة مع أبي نسقيه خمراً الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلا. فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة أيضاً وقامت الصغيرة واضطجعت معه ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. فحبلت ابنتا لوط من أبيهما. فولدت البكر ابناً ودعت اسمه موآب وهو أبو الموآبيين الى اليوم. والصغيرة أيضا ولدت ابناً ودعت اسمه بن عمي وهو أبو بني عمون إلى اليوم }.(10)

فَتَرَكَ القمص حالات الزنا الصريح التي يُلْصِقُهَا كتابُه المحرَّفُ بأنبياء الله وراح يستدل برواية ضعيفة ليقدح في رسولنا الطاهر المطهر، ثم لم يكتفِ القمص بذلك ، بل حرَّف معنى الرواية لتتوافق مع تربَّى عليه القمص من روايات وقصص عن الجنس والزنا والدعارة المقدسة.!!

مراجع البحـث:

(1) المعجم الكبير للإمام أبي القاسم الطبراني ج22 ص408 ط مكتبة ابن تيمية – القاهرة، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر .

(3) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص229 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(4) تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص528 ت7677 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد .

(5) صحيح ابن حبان للإمام أبي حاتم ابن حبان البستي ج15 ص393 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(6) كنز العمـال للمتقي الهندي ج12 ص423 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: بكري حياني وصفوت السقا.

(7) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للإمام الهيثمي ج9 ص241 ط دار الكتب العلمية – بيروت ت: محمد عبد القادر عطا.

(8) التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان للشيخ الألباني ج10 ص79 ط دار با وزير، جدة – السعودية.

(9) صحيح ابن حبان للإمام أبي حاتم ابن حبان ج15 ص395 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(10) العهد القديم – سفر التكوين ص28 فصل 19 أعداد 30 : 38 ط دار الكتاب المقدس.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: