أرشيف المدونة

تحريف نَص إنجيل يوحنا 9 – 35

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

سلسلة تحريف الكتاب المقدس

تحريف نَص إنجيل يوحنا 9 – 35

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

لمشاهدة الحلقة المرئية اضغط هنا

الحمدُ لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة تحريف الكتاب المقدس أَبُثُّهَا إلى كل قارئٍ وباحثٍ عن الحق أو باحثٍ في هذا المجال.

أبثُّ هذه السِّلْسِلَةَ تصديقًا لكتاب الله عز وجل الذي أخبرنا أنَّ اليهود والنصارى كانوا يـُحَرِّفُونَ كُتُبَهُمْ.

وللرد على علماء النصارى الذين يُضَلِّلون شعوبهم وأقوامهم, ويخفون عنهم الحقائق !

ليصدوهم عن الحق ومنعم عن اعتناق دين الإسلام العظيم !

واليوم موعدنا مع نَصٍّ جديد، وهو نص إنجيل يوحنا فصل 9 عدد35:

يقول الكاتب:

{ فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجاً، فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: «أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللَّهِ؟» أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: «مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ، وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!». فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ لَهُ }.

وحتى لا يَتَشَتَّتَ القارئُ الكريم، فسيكون الكلام تحت هذا الموضوع مُرَتَّبًا في نِقَاطٍ محددة:

أولا: أهمية النص عند علماء النصارى:

يقول الأبُ متى المسكين:

{ كان يظنه أولًا أنه نبيٌّ، ولكن لما علم أن الواقف أمامه والذي يرى وجهه ويتكلم معه هو هو ابن الله صاحب الملكوت، والحامل لمفاتيح باب الحياة، خرَّ أمامه ساجدًا؛ فللحال انفتحت بصيرته ورأى صاحبَ النور }. (1)

وهنا يُصَرِّحُ الأب متى المسكين أنَّ سجود الأعمى أمام المسيح لم يكمن لأنه نبي بل لأنه ابن الله حسب تعبيرهم, وهم يقولون أن لقب ابن الله يدل على ألوهية المسيح.

يقول البابا شنودة الثالث:

{ وهنا ليس الحديث عن بنوة عادية لله يشترك فيها جميع الناس، وإلا ما كان المولود أعمى يسأل: من هو يا سيد؟ ولو كان بنوة عامة لقال المولود أعمى: كلنا أبناء الله، وأنا نفسي ابن الله، لكنها بنوة احتاجت إلى إيمان، وإلى معجزة، وكانت نتيجتها أنه سجد له كابن الله. ويزيد هذه المعجزة أهميةً أنها تحمل إعلانًا من السيد المسيح نفسه أنه ابن الله، وتحمل أيضا دعوته الناس إلى هذا الإيمان }.(2)

فاستدلَّ البابا شنودة بهذه الكلمة على أنَّ المسيحَ هو ابن اللهِ وأن الأعمى سجد له بموجبها !

فكيف يكون الحال إذا اكتشف القارئ أن الكلمة التي وردت في هذا النص هي كلمة {ابن الإنسان} وليس { ابن الله } ؟؟

سيكون المعنى حتمًا أن الأعمى سجد للمسيح على أنه إنسان نبي وليس إلهًا.

وستكون هذه المعجزة وغيرها دَالَّة على نبوة المسيح وليس ألوهيته كما تقول النصارى.

ثانيًا: الترجمات الأخرى تكشف الحقيقة:

الترجمات الأخرى وهي الكثرة الكاسحة تضع كلمة ابن الإنسان بدلا من كلمة ابن الله.

وأغلب الترجمات العربية تختلف مع ترجمة الفانديك الشهيرة في ترجمة هذا النص

تقول الترجمة العربية المشتركة:

{ فسَمِعَ يَسوعُ أنَّهُم طَرَدوهُ، فقالَ لَه عِندَما لَقِـيَهُ: «أتُؤمِنُ أنتَ باَبنِ الإنسانِ؟ }.(3)

ومثلها حَرْفِيًّا ترجمة الأخبار السَّارَّة.

تقول الترجمة الرهبانية اليسوعية:

{ فسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَردوه. فلَقِيَه وقالَ له: «أَتُؤمِنُ أَنتَ بِابنِ الإِنسان ؟» }.(4)

ولا يفوتني أنْ أُنَبِّهَ أنَّ الترجمة الكاثوليكية تتطابق مع اليسوعية في ترجمة النص بلفظ: {الإنسان}.

تقول الترجمة البُولسية:

{ فسَمِعَ يسوعُ أَنَّهمْ طَرَدُوهُ فلَقِيَه وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِابنِ البَشَرِ ؟ }.(5)

تقول الترجمة العربية المبسطة:

{ وَسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَرَدُوا الرَّجُلَ. فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِابنِ الإِنسان ؟}.(6)

أما ترجمة الكتاب الشريف ففاجأت الجميع بترجمة مختلفة تماما !

فتقول ترجمة الكتاب الشريف:

{ وَسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَرَدُوهُ. وَلَقِيَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِالَّذِي صَارَ بَشَرًا ؟}.(7)

فهذه الترجمات تحذف كلمة {الله} من النَّصِّ، وتضع بدلًا منها كلمة {الإنسان}!

فما السبب الذي دَعَا مؤلفو هذه الترجمات لكتابة النص بهذا الشكل ؟؟

السبب هو اكتشافهم أن المخطوطات الأقدم والأوثق لديهم لا تقول { الله } وإنما { الإنسان }.

كيف نتعرف بسهولة على كيفية وجود النص في المخطوطات ؟؟

سنعرض كتابا يضع النصوص اليونانية وتحتها الترجمة العربية لكل كلمة يونانية.

وهو كتاب العهد الجديد : يوناني – عربي بين السطور.(8)

وهذه صورة من الكتاب تحوي النَّصَّ المطلوب:

ولعلَّ القارئَ يُلاحِظُ أنَّ الكلمة اليونانية المرادِفَة لكلمة { الإنسان } هي كلمة {ανθρωπου }.

وتُكتب: {}،وفي المخطوطات: { }، وتُنْطَق { أَنْثُرُوبُوي}.

أو تكتب بالاختصار بهذا الشكل: { } ، وفي المخطوطات هكذا: { }.

أما كلمة الله في اليونانية فتكتب هكذا: { θεου }، وبالحروف الكبيرة هكذا: { }.

وتوجد كلمة: { θεου } في المخطوطات مختصرة بهذا الشكل: {theoo}.

ويُسمَّى هذا بالاختصار المقدس: {Nomina Sacra }.

وبعد هذا الشرح المبسَّط لشكل وهيئة هاتين الكلمتين في اللغة اليونانية، نستطيع أنْ نَذْهَبَ للمخطوطات القديمة المعتمدة لِنَرَى ماذا تقول، دون أن يتشتت القارئ أو يختلط عليه أمر هذه المخطوطات أو هذه الكلمات.

ثالثًا: المخطوطات المعتمدة تقول (الإنسان) :

يعتقد النَّصَارَى أنَّ أَهَمَّ مخطوطات العهد الجديد هي: السِّيْنَائِيَّة والفَاتِيْكَانِيَّة والسَّكَنْدَرِيَّة

والإِفْرَامِيَّة ومخطوطة بيزا ومخطوطة واشنطن، وبعض البرديات القديمة.

البردية P066 من القرن الثاني الميلادي ورمزها{ P66 }:

صورة مقربة للبردية

فهذه البردية القديمة التي ترجع إلى سنة 200 ميلادية تذكر كلمة: {} مختصرة بمعنى: {الإنسان}.

وهذا يؤكد أنَّ الترجمة الصحيحة هي: {ابن الإنسان} وليس {ابن الله}.

? البردية P075 من القرن الثاني الميلادي ورمزها{ P75 }:

صورة مقربة للبردية

وهذه البردية القديمة التي ترجع إلى القرن الثالث الميلادي أيضًا تذكر كلمة: {}

وهذا يؤكد أنَّ الترجمة الصحيحة للكلمة هي {ابن الإنسان} وليس {ابن الله}.

.

المخطوطة السِّينَائِيَّة من القرن الرابع الميلادي ورمزها{ א }:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة السينائية التي تُعَدُّ أَهَمَّ مخطوطاتِ العهدِ الجديد عند علماء النقد النَّصِّي تذكر:

{ } بمعنى {الإنسان}.

وموقع المخطوطة السينائية يضع ترجمة كاملة للمخطوطة باللغة الإنجليزية، فيقول:

35 Jesus heard that they had cast him out, and he found him and said: Dost thou believe on the Son of man?

كذلك نسخة تشندورف للمخطوطة السينائية تؤيد وتؤكد ما نقول، وهي نسخة نسخها العَالِم تشندورف من المخطوطة السينائية:

صورة مُقَرَّبَة للمخطوطة

المخطوطة الفاتِيكانيَّة من القرن الرابع الميلادي ورمزها {B}:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة الفاتِيكانيَّة تذكر كلمة: { }، وترجمتها: {الإنسان}.

مخطوطة بيزا من القرن الخامس الميلادي ورمزها {D}:

صورة مقربة للمخطوطة

وهنا تشهد مخطوطة بيزا على ترجمة الكلمة إلى: { } بمعنى: {الإنسان}.

مخطوطة واشنطن بين القرنين الخامس والسادس ورمزها {W}:

صورة مقربة للمخطوطة

وهنا نجد مخطوطة واشنطن تذكر: {} مختصرة، وترجمتها: {الإنسان}.

ثم بدأ تحريف النص في القرن الخامس في المخطوطة السكندرية !

المخطوطة السكندرية من القرن الخامس ورمزها {A}:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة السكندرية تذكر كلمة: { } بالاختصار المقدس، وترجمتها: {الله}.

ومن هنا بدأ تحريف النص في المخطوطات في القرن الخامس الميلادي، ولا أجدُ سَبَبًا يدفع كاتب المخطوطة السكندرية إلى فعله هذا إلا ما ذَكَرَهُ العُلَمَاءُ أنَّ النُّسَّاخَ كانوا يشعرون بِحُرِّيَّةِ التغيير والتلاعب في المخطوطات !

ولكن علماء النَّقْدِ النَّصِّيِّ يختارون قراءة {ανθρωπου}. لأنها جاءت في أقدم المخطوطات.

يقول القُمُّصُ عبدُ المسيح بسيط أبو الخير:

{ قَامَ عُلماءُ النَّقْدِ النَّصِّيَّ الْعِلْمِي بِعَمَلِ مُقَارَنَاتٍ دَقِيْقَةٍ لمخطوطات العهد الجديد، خاصةً المتأخرة منها، وحصروا الأجزاء الخالية تماما (بنسبة 100% ) من القراءات المتنوعة ووجدوا أنها تُـمَثِّلُ 8/7، كما حصروا الأجزاء التي يوجد لها قراءات متنوعة أولا، ثم قاموا بدراسة هذه الأجزاء التي لها قراءات متنوعة دراسة علمية دقيقة وقابلوها معًا وعملوا لها مقارنات حَتَّى تَوَصَّلُوا لِعِدَّةِ نتائجَ هَامَّةٍ وَحَاسِمَةٍ، وهي: المخطوطة الأقدم هي الأَصَحُّ والأَدَقُّ…}.(9)

وبناء على القاعدة الني ينقلها القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير عن العلماء، قام هؤلاء العلماء باختيار قراءة: { الإنسان }.

يقول محررو نُسخة العهد الجديد اليونانية:

{ (A) The original reading of a manuscript }.

الترجمة: { (Α)الإنسان” هي القِرَاءَة الأصلية للمخطوطة }.(10)

فالعلماء اعتمدوا القراءة الأصلية الصحيحة: {الإنسان} ، ولم يعتمدوا هذا التحريف المتأخِّر.

يقول العالِـمُ النَّقْدِيُّ نِسْتِل ألاند:

  Ἤκουσεν Ἰησοῦς ὅτι ἐξέβαλον αὐτὸν ἔξω καὶ εὑρὼν αὐτὸν εἶπεν· σὺ πιστεύεις εἰς τὸν υἱὸν τοῦ ἀνθρώπου .(11)

رابعا: ملاحظات على هذه القصة:

علماء المسيحية يستدلون بهذا النص، ويقولون أنَّ لَقَبَ {ابن الله} يدل على ألوهية المسيح.

فأقول: حتى هذا اللقب لا يدل على ألوهية المسيح، لأنه لم يتصف به وحده حسب كتابهم.

  1. آدم ابن الله: { آدم ابن الله}. لوقا 3 38.
  2. سليمان ابن الله: { سليمان .. اخترته لي ابنا وأنا أكون له أَبًا }. أخبار الأيام الأول 17 13.
  3. بنو إسرائيل أبناء الله: { جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب }. أيوب 1 6.
  4. صُنَّاع السَّلام أبناء الله: { طوبى لِصَانِعِي السَّلام لأنهم أبناءَ الله يُدْعَوْنَ }.متى 5 9.
  5. كل المؤمنين أولاد الله: { أولاد الله: أي المؤمنون باسمه }. يوحنا 1 12.

وإذا قلنا أنَّ بُنُوَّةَ المسيح لله تعني ألوهيته، فهناك نصوص تنسف هذا المعنى نسفًا:

  1. ابن الله لا يعلم متى الساعة: { وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحدٌ، ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلَّا الآب }. مرقس 13 32.
  2. ابن الله خاضع للآب: { الابن نفسه أيضًا سيخضع للذي أُخضع له الكل }. كورنثوس الأولى 15 28.
  3. الابن لا يفعل من نفسه شيئا: { لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا }. يوحنا 5 19.

نعود للرجل الأعمى الذي تدور عليه هه القصة ونقول:

  • هذا الأعمى بنفسه شَهِدَ على المسيح أنه نَبِيٌّ، وليس إلها أو ابن الله كما يزعم النصارى.

بدليل قوله: { أرى أنه نبي }.

  • جيران الأعمى سألوه قائلين: { كيف انفتحت عيناك} ؟ فكيف رَدَّ عليهم الرجل ؟

رَدَّ عليهم قائلًا: { إنسان؛ يقال له يسوع صَنَعَ طِينا وَطَلَى عَينيَّ.. فَأَبْصَرْتُ }.

  • شهادة ثالثة من الأعمى على نبوة المسيح وإنسانيته، لأن الأعمى قال: { وَنَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لاَ يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ، فَلِهذَا يَسْمَعُ }.
  • والمسيح نفسه يقرر في نفس الإنجيل أن الله يستجيب له دائمًـا وأبدًا: { وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي }. كما في يوحنا 11 : 42.
    • المعجزة التي فَعَلَها المسيحُ مع هذا الرجل في الحقيقة هي من فعل الله سبحانه وليس من فعل المسيح، أي أنها تَـمَّتْ بإذن الله بدليل أنَّ المسيح قبل أن يفعلها قال لتلاميذه:{ ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني وهذا يعني أن المعجزة في الأصل من الله وليس من المسيح.
    • فنحن الآن أمام خيارين إما أن نصدق الرجل الاعمى الذي رأى المسيح بعينه، وعمل المسيح له هذه المعجزة، وشهد على المسيح أَنه إِنسان نبيٌّ، وإما أنْ نُصدق النصارى الذين لم يروا المسيح أصلا، ويزعمون أن المسيح قدم نفسه للأعمى على أنه ابن الله.
    • اليهود كفروا بنبوة المسيح وليس بِألوهيته كما يزعم النصارى، بدليل قول اليهود عن المسيح: { نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ }.

    كلُّ سِيرة المسيح حَسَبَ أناجيل النَّصارى تصرخ بإنسانيته، وليس أدلّ على ذلك من قول المسيح نفسه لليهود: { وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ }. يوحنا 8 : 40.

    قد يقول بعضهم أن الأعمى قال هذا خَوْفًا من اليهود !والرد على ذلك سهل ميسور بسيط:

    يقول الـمُفَسِّرُ مَتَّى هِنَرِي:

    { لأنَّه تَكَلَّم جيدًا جدًّا، وبشجاعة وجُرأة عظيمتين وهو يدافع عن الرب يسوع }.(12)

    وأخيرًا: إهداء واعتراف بالفضل:

    أهدي هذا العَمَلَ وغيرَه من الأعمال التي تتعلق بتحريف كتاب النصارى إلى الشيخ عرب، ولأخي الحبيب الغالي أبي المنتصر شاهين الملقب بالتاعب، فمنهما تعلمتُ هذا العلم !

    حفظهما الله وجزاهما عَنِّي وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

    مراجع البحـث:

    (1) شرح إنجيل يوحنا للأب متى المسكين ج1 ص601، ط مطبعة دير القديس أنبا مقار – وادي النطرون.

    (2) لاهوت المسيح للبابا شنودة ص19، ط مطبعة الأنبا رويس – القاهرة.

    (3) الترجمة العربية المشتركة ص159, ط دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط باشتراك الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت.

    (4) الترجمة الرهبانية اليسوعية – العهد الجديد ص320، ط دار المشرق – بيروت.

    (5) الترجمة البولسية – العهد الجديد ص444, ط منشورات المكتبة البولسية.

    (6) الترجمة العربية المبسطة – العهد الجديد، ص1125, ط المركز العالمي لترجمة الكتاب المقدس.

    (7) ترجمة الكتاب الشريف – العهد الجديد، ص121, ط جمعية الكتاب المقدس – لبنان.

    (8) العهد الجديد – يوناني عربي بين السطور لبولس الفغالي وأنطوان عوكر ونعمة الله الخوري ويوسف فخري ص491، ط الجامعة الأنطونية.

    (9) الكتاب المقدس يتحدّى نقّاده والقائلين بتحريفه للقمص عبد المسيح بسيط أبو الخير ص508, طبعة مدارس الأحد.

    (10) The Greek New Testament, Fourth Revised Edition P718.

    (11) .Greek New Testament With Critical Apparatus. Nestle-Aland 27th edition

    (12) التفسير الكامل للكتاب المقدس لـ متى هنري ج1 ص665, ط مطبوعات إيجلز – القاهرة.

    تمت بحمد الله

    كتبه أبو عمر الباحث

    غفر الله له ولوالديه
    مشاهدة الحلقة المرئية 

الإعلانات

فرية عراة يركبون رسول الله !

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم

فرية عراة يركبون رسول الله !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم

كتب أحد النصارى أن عراة ركبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم !

واستدل بالرواية التالية:

قال الإمام أحمد في مسنده

{ حَدَّثَنَا عَارِمٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنِي أَبُو تَمِيمَةَ، عَنْ عَمْرٍو – لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ: الْبِكَالِيَّ يُحَدِّثُهُ عَمْرٌو – عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ – قَالَ عَمْرٌو إِنَّ عَبْدَ اللهِ -، قَالَ: اسْتَتبْعَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، حَتَّى أَتَيْتُ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخَطَّ لِي خِطَّةً، فَقَالَ لِي: ” كُنْ بَيْنَ ظَهْرَيْ هَذِهِ لَا تَخْرُجْ مِنْهَا، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ هَلَكْتَ ” . قَالَ: فَكُنْتُ فِيهَا، قَالَ: فَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَذَفَةً ، أَوْ أَبْعَدَ شَيْئًا، أَوْ كَمَا قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ هَنِينًا كَأَنَّهُمْ الزُّطُّ (قَالَ عَفَّانُ: أَوْ كَمَا قَالَ عَفَّانُ: إِنْ شَاءَ اللهُ) : لَيْسَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ، وَلَا أَرَى سَوْآتِهِمْ، طِوَالًا، قَلِيلٌ لَحْمُهُمْ ، قَالَ: فَأَتَوْا، فَجَعَلُوا يَرْكَبُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ: وَجَعَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ . قَالَ: وَجَعَلُوا يَأْتُونِي فَيُخَيِّلُونَ، أَوْ يَمِيلُونَ حَوْلِي، وَيَعْتَرِضُونَ لِي . قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأُرْعِبْتُ مِنْهُمْ رُعْبًا شَدِيدًا . قَالَ: فَجَلَسْتُ، أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ: فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ جَعَلُوا يَذْهَبُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ثَقِيلًا وَجِعًا، أَوْ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ وَجِعًا، مِمَّا رَكِبُوهُ . قَالَ: ” إِنِّي لَأَجِدُنِي ثَقِيلًا “، أَوْ كَمَا قَالَ . فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي . أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ : ثُمَّ إِنَّ هَنِين أَتَوْا، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ طِوَالٌ . أَوْ كَمَا قَالَ، وَقَدْ أَغْفَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأُرْعِبْتُ مِنْهُمْ أَشَدَّ مِمَّا أُرْعِبْتُ الْمَرَّةَ الْأُولَى – قَالَ عَارِمٌ فِي حَدِيثِهِ -: قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَقَدْ أُعْطِيَ هَذَا الْعَبْدُ خَيْرًا، أَوْ كَمَا قَالُوا: إِنَّ عَيْنَيْهِ نَائِمَتَانِ، أَوْ قَالَ : عَيْنَهُ، أَوْ كَمَا قَالُوا: وَقَلْبَهُ يَقْظَانُ، ثُمَّ قَالَ: – قَالَ عَارِمٌ وَعَفَّانُ -: قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلُمَّ فَلْنَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا، أَوْ كَمَا قَالُوا . قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا وَنُؤَوِّلُ نَحْنُ، أَوْ نَضْرِبُ نَحْنُ وَتُؤَوِّلُونَ أَنْتُمْ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ سَيِّدٍ ابْتَنَى بُنْيَانًا حَصِينًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى النَّاسِ بِطَعَامٍ، أَوْ كَمَا قَالَ . فَمَنْ لَمْ يَأْتِ طَعَامَهُ، أَوْ قَالَ: لَمْ يَتْبَعْهُ، عَذَّبَهُ عَذَابًا شَدِيدًا، أَوْ كَمَا قَالُوا . قَالَ الْآخَرُونَ: أَمَّا السَّيِّدُ: فَهُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَأَمَّا الْبُنْيَانُ: فَهُوَ الْإِسْلَامُ، وَالطَّعَامُ: الْجَنَّةُ وَهُوَ الدَّاعِي، فَمَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ . – قَالَ عَارِمٌ فِي حَدِيثِهِ -: أَوْ كَمَا قَالُوا، وَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ عُذِّبَ، أَوْ كَمَا قَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: ” مَا رَأَيْتَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ ؟ ” فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: رَأَيْتُ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَا خَفِيَ عَلَيَّ مِمَّا قَالُوا شَيْءٌ “، قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” هُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ – أَوْ قَالَ – هُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ كَمَا شَاءَ الله}.(1)

ومحل استدلاله هو قوله:

فَجَعَلُوا يَرْكَبُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وإليك الرد على هذا صاحب العقل المغيّب :

أولا: هذه الرواية لا تصح من جهة الإسناد:

فسند الرواية يقول:

(حَدَّثَنِى أَبُو تَمِيمَةَ عَنْ عَمْرٍو – لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ الْبِكَالِىَّ – يُحَدِّثُهُ عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ…).

وعمرو البِكالي لم يسمعْ من عبد الله ابن مسعود فيكون الحديث منقطعاً .

قال البخاري: ولا يُعرف لعمرو سماعٌ من ابن مسعود.(2)

ثانيا: العلماء يقولون بضعف الرواية:

1- فقد قال البخاري بعد ذكره لنفس الرواية: ولا يُعرف لعمرو سَمَاعٌ من ابن مسعود.(3)

وهذا تضعيفٌ ضمنيٌ من البخاري للرواية لأنَّ عدم سماع عمرو البكالي من ابن مسعود يعني الانقطاع ، والانقطاع علّة تقدح في سند الرواية.

وقد يقال أن بعضَ العلماءِ يقولون أن عمرو البكالي له صُحبة وهذا لا يضر في الانقطاع.

فأقول: لا ، لأننا في الحالة لا نعرف يقيناً هل نقل عمرو البكالي هذه الرواية عن ابن مسعود بواسطة صحابي آخر أم بواسطة تابعي.

فإن كان بينهما صحابي فجهالة الصحابي لا تضر لأن الصحابة كلهم عدول .

وإن كان بينهما تابعي فجهالة التابعي تُضَعِّفُ الرواية لأن التابعين ليسوا كلهم عدولاً.

وطالما لم نعرف هل الواسطة صحابي أم تابعي فالرواية باقية على ضعفها حتى نعرف ونتبين.

2- قال ابن كثير: رواه الإمام أحمد، بهذا الإسناد، وقال: وفيه غرابة شديدة.(4)

3- وضعّف الروايةَ محققو مسند الإمام أحمد فقالوا: إسناده ضعيف.(5)

4- كما حكم عليها مُحَقِّقُ كتابِ التاريخ الأوسط للبخاري بالضعف فقال: إسناده ضعيف بما أعلّه البخاري به.(6)

ثالثا: الرواية على فرض صحتها ليس فيها ما يقدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ليس في متن الحديث ما يقدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا

فليس في هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم تعرّى مطلقاً أو فعل ما ذهبت إليه عقول النصارى المريضة .

قال الطبري في تفسيره:

واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ؛
فقال بعضهم عَنى بذلك الجن أنهم كادوا يركبون رسول الله لما سمعوا القرآن.
(7)

إذا فالعلماء عندما يذكرون هذه الرواية يتحدثون عن الجن وليس عن الإنس.

ومعنى يركب في اللغة واضح ومعروف

قال ابن منظور: { وكلُّ ما عُلِيَ فقد رُكِبَ وارْتُكِبَ }.(8)

ثم إن الحديث عن الجن أو عن الملائكة كما جاء في آخر الحديث وليس عن بشر عاديين .


وحينما أقول أن الجن ركب فلانا فأول ما يتبادر للذهن المستقيم أن الجن تلبّس به وليس أول ما يتبادر إلى الذهن السليم أبدا أن الجن فعل به كذا أو كذا.

ثم الحديث ذكر أن هؤلاء الجن ليس لهم أعضاء تناسلية بدليل قوله (وَلَا أرَى سَوْآتِهِمْ) فإن كان هؤلاء ليس لهم سوءة فكيف استطاعوا أن يفعلوا ما ذهبت إليه عقول النصارى؟!

وهل حينما يقال أن فلاناً ركب البحر يعني هذا أن فلاناً هذا فعل بالبحر الفاحشة ؟!

ولكن يبدو أن النصارى لا يفهمون من كلمة “يركب” إلا الجنس والشذوذ !
وربما يعود سبب هذا التفكير الجنسي لما في كتابهم من جنس ودعارة وشذوذ وحكايات غرامية وزنا للأنبياء والمحارم ووصف صارخ فاضح لأعضاء الأنوثة عند النساء وأعضاء الذكورة عند الرجال !

وعلى مذهب النصارى في فهم كلمة “يركب” أن كل من قيل عنه أنه ركبه الهَمُّ – الحزن -فيكون الهَمُّ قد فعل به الفاحشة !!

ومَن رَكِبَهُ الدَّيْنُ – أي يكون مديوناً – يكون الدَّيْنُ قد فعل به الفاحشة !!

وعلى هذا فَقِسْ ، فعقول النصارى تلتهب من الذكاء والعلم والأدب.!

ولعلّك لا تستغرب عزيزي القارئ من هذه التخريفات التي ملئت عقول النصارى عندما تعلم أن كتابهم يأمرهم بعدم تشغيل عقولهم.

فيقول كاتب سفر الأمثال 3 : 5: [توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد.]

ثم إن اللواط مُحَرَّم في الإسلام  العظيم

قال الذهبي في كتاب الكبائر:

{واللواء أفحش من الزنا وأقبح قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” اقتلوا الفاعل و المفعول بهوعنه صلى الله عليه وسلم قال: “لعن الله من عمل عمل قوم لوط” . قال ابن عباس رضي الله عنهما يُنظر أعلى بناء في القرية فيُلقى منه ثم يتبع بالحجارة كما فُعل بقوم لوط .
وأجمع المسلمون على أن التلوط من الكبائر التي حرم الله تعالى}.(9)

رابعا: من فمك أدينك أيها النصراني الشرير:

إذا أصرّ النصارى على هذا التفكير الشاذ المختل المريض فعليهم أن يُفسِّروا هذه النصوص أيضا بنفس هذه العقلية المريضة:

يقول كاتب سفر التثنية 33 / 26:

[ليس مثل الله يا يشورون.يركب السماء في معونتك والغمام في عظمته]

فهل الإله عندهم ركب السماء أي فعل بها الفاحشة بحسب نفس هذه العقلية المريضة؟؟

يقول كاتب سفر الملوك الثاني 4 / 34 عن النبي إليشع:

[ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدّد عليه فسخن جسد الولد.!]

فيا تُرى ما تفسير النصارى لهذين النصّين عِلْماً بأن النصَّ الأخير يُصرِّح أن إليشع ركب فوق الصبي واضطجع فوقه؟

مراجع البحث:

(1) مسند أحمد بن حنبل ج6 ص332 ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: شعيب الأرناؤوط وآخرون.

(2) التاريخ الكبير للبخاري ج2 ص200 ط دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد – الدكن.

(3) التاريخ الأوسط للبخاري ج2 ص1072 ط دار الرشد  ، ت: د/تيسير ابن سعد أبو حيمد.

(4) تفسير ابن كثير ج7 ص293 ط دار طيبة – الرياض ، السعودية. ت: سامي بن محمد السلامة.

(5) مسند أحمد ج6 ص334 ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: شعيب الأرناؤوط وآخرون.

(6) التاريخ الأوسط للبخاري ج2 ص1072 ط دار الرشد ، ت: د/تيسير ابن سعد أبو حيمد.

(7) تفسير الإمام الطبري ج23 ص66 ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: أحمد محمد شاكر.

(8) لسان العرب للإمام ابن منظور ج3 ص1712 ط دار المعارف بالقاهرة .

(9) كتاب الكبائر للإمام الذهبي ص81 ط دار ابن كثير دمشق – بيروت ، ت: محيى الدين مستو.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: