أرشيف المدونة

شبهة قول النبي "أما ابن عمي فهتك عِرضي"

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول الرسول الكريم

شبهة قول النبي “أما ابن عمي فهتك عرضي

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول أخلاق رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى النصارى أنَّ أبا سفيانَ بن حِرب كان قد فَعَلَ برسول الله صلى الله عليه وسلم  كذا وكذا.! وإني لأستحي مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ أكتبَ عنه ما قاله هؤلاء الأنجاس الأرجاس عليهم لعائن الله تتراً متتابعة إلى يوم القيامة !!

 واستدلوا بما رواه الإمام الحاكم قال:

{ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَـا قَالَ: مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَبَّعَتْ سُلَيْمٌ وَأَلَّفَتْ مُزَيْنَةُ وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلَامٌ وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَلَا يَأْتِيَهُمْ خَبَرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ صَانِعٌ ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانُ بْنُ الْحَارِثِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّـةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَنِيَّةَ الْعِقَابِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْنُ عَمِّكَ ، وَابْنُ عَمَّتِكَ ، وَصِهْرُكِ ، فَقَالَ: ” لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَـا ، أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي ، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي فَهُوَ الَّذِي ، قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ ” فَلَمَّـا خَرَجَ الْخَبَرُ إِلَيْهِمـَا بِذَلِكَ وَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ ابْنٌ لَهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَيَأَذْنَنَّ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَآخُذَنَّ بِيَدِ ابْنِي هَذَا ، ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا أَوْ جُوعًا ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَّ لَهُمَـا فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَأَنْشَدَهُ أَبُو سُفْيَانَ قَوْلَهُ فِي إِسْلَامِهِ، وَاعْتِذَارِهِ مِمَّا كَانَ مَضَى فِيهِ ، فَقَالَ:

لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً … لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللَّاتِ خَيْلَ مُحَمَّدِ

لَكَا لِمُدْلِجِ الْحَيْرَانُ أَظْلَمَ لَيْلَةً … فَهَذَا أَوَانُ الْحَقِّ أَهْدِي وَأَهْتَدِي

فَقُلْ لِثَقِيفٍ لَا أُرِيدُ قِتَالَكُمْ … وَقُلْ لِثَقِيفٍ تِلْكَ عِنْدِي فَاوْعَدِي

هَدَانِي هَادٍ غَيْرَ نَفْسِي وَدَلَّنِي … إِلَى اللَّهِ مَنْ طَرَدْتُ كُلَّ مَطْرَدِ

أَفِرُّ سَرِيعًا جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ … وَأَدَّعِي وَلَوْ لَمْ أَنْتَسِبْ لِمُحَمَّدِ

هُمْ عُصْبَةُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهَواهُمْ … وَإِنْ كَانَ ذَا رَأْيٍ يُلِمْ وَيُفَنَّدِ

أُرِيدُ لِأَرِضِيَهُمْ وَلَسْتُ بِلَافِظٍ … مَعَ الْقَوْمِ مَا لَمْ أُهْدَ فِي كُلِّ مَقْعَدِ

فَمَا كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي نَالَ عَامِرًا … وَلَا كَلَّ عَنْ خَيْرٍ لِسَانِي وَلَا يَدِي

قَبَائِلُ جَاءَتْ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ … تَوَابِعُ جَاءَتْ مِنْ سِهَامٍ وَسُرْدَدِ

وَإِنَّ الَّذِي أَخَرَجْتُمْ وَشَتَمْتُمْ سَيَسْعَى … لَكُمْ سَعْيَ امْرِئٍ غَيْرِ قَعْدَدِ

قَالَ: فَلَمَّا أَنْشَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِلَى اللَّهِ مَنْ طُرِدْتُ كُلَّ مَطْرَدِ ، ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِهِ ، فَقَالَ: ” أَنْتَ طَرَدْتَنِي كُلَّ مَطْرَدِ ” ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ” مَاتَتْ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَبْوَاءِ ، وَهِيَ تَزُورُ خَوَالَهَا مِنْ بَنِي النَّجَّارِ }.(1)

وللرد على هذه الفرية أقول:

أولاً: الرواية صحيحة:

فليس لأحدٍ أن يطعنَ فيها بسبب أنه يجهل معناها الصحيح أو لأنَّ النصارى يريدون الطعن بها في سيدنا وحبيب قلوبنا صلى الله عليه وسلم, فالرواية صحيحة لا مَطْعَنَ فيها.

قال الشيخ الألباني:

{ فالحديث صحيح بهذه الطرق والشواهد}.(2)

ثانياً: المعنى الصحيح للرواية مِن كتب اللغة:

من المعلوم لكل ذي عقل أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم كان عربياً، وكان ينطق بالعربية، فإذا ما أراد شخصٌ ما أن يفهم كلامه عليه الصلاة والسلام، فعليه أن يرجع للغة العرب حتى يَفهمَ كلامَ النبي صلى الله عليه وسلم فَهماً صحيحاً، ولا يُخَرِّف هذا التخريف الذي قاله المفتري.

محل استدلال النصارى من الرواية هو قوله { أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي }.

فما هو معنى “هَتْك العِرْض” في لغة العرب؟

قال الإمام ابن منظور:

{ وعِرْضُ الرجلِ حَسبَهُ وقيل نفْسه وقيل خَلِيقَته المحمودة وقيل ما يُمْدح به ويُذَمُّ، وفي الحديث إِن أَعْراضَكم عليكم حَرامٌ كحُرْمةِ يومكم هذا، قال ابن الأَثير: هو جمع العِرْض المذكور على اختلاف القول فيه، قال حسان: فإِنَّ أَبي ووالِدَه وعِرْضِي لِعِرْض مُحَمَّدٍ مِنْكُم وِقَاءُ، قال ابن الأَثير: هذا خاصّ للنفس يقال أَكْرَمْت عنه عِرْضِي أَي صُنْتُ عنه نَفْسي وفلان نَقِيُّ العِرْض أَي بَرِيءٌ من أَن يُشْتَم أَو يُعابَ، والجمع أَعْراضٌ وعَرَضَ عِرْضَه يَعْرِضُه واعتَرَضَه إِذا وقع فيه وانتَقَصَه وشَتَمه أَو قاتَله أَو ساواه في الحسَب، أَنشد ابن الأَعرابي وقَوْماً آخَرِينَ تَعَرَّضُوا لي ولا أَجْني من الناسِ اعتِراضا أَي لا أَجْتَني شَتْماً منهم، ويقال لا تُعْرِضْ عِرْضَ فلان أَي لا تَذْكُرْه بسوء }.(3)

وحتى لا يَدَّعِيَ أحدٌ أنه لا يعرف كيف يبحث في كتاب مثل لسان العرب لابن منظور، ولا من أين يحصل عليه، فنستطيع أن نُسَهِّلَ عليه الأمرَ جداً بأن نذكرَ له كتاباً سيجده فِي بيته وَفِي كُلِّ بيتٍ تقريباً وهو كتاب المعجم الوجيز.

قال محررو المعجم الوجيز:

{ العِرْضُ: ما يُمْدَح وَيُذَمُّ مِنَ الْإِنْسَانِ، سَوَاءً كَانَ فِي نَفْسِهِ، أَوْ سَلَفِهِ، أَوْ مَنْ يَلْزَمُهُ أَمْرُه }.(4)

وهذه صورة للقارئ الكريم من كتاب المعجم الوجيز:

clip_image004

كذلك جاء في لسان العرب معنى كلمة انتهاك العِرض.

قال الإمام ابنُ مَنْظُور:

{ والنَّهْك: المبالغة في كل شيء، والنَّاهِك والنَّهِيكُ: المبالغ في جميع الأَشياء. الأَصمعي: النَّهْك: أَن تبالغ في العمل فإِن شَتَمْتَ وبالغتَ في شَتْم العِرْض قيل: انْتَهَكَ عِرْضَه }.(5)

قال الإمامُ الزَّبِيدِيُّ:

{ ومن المَجازِ : نَهَكَ عِرضَه : بالَغَ في شَتْمِه }.(6)

{ وانْتَهَكَ عِرضَه : بالَغَ في شَتْمِه عن الأَصْمَعِي }.(7)

إذاً فقوله صلى الله عليه وسلم (أما ابن عمي فَهَتَكَ عِرْضِي) تعني خاض في عِرضِي وتكلم فيَّ.

والمعنى الحاصل مِن هذه الرواية أنَّ أبا سُفيانَ رضي الله عنه قبل إسلامه قام بهجاء الرسول صلى الله عليه وسلم, وأطلق لسانه فيه.

وليس فيها أبداً هذا المعنى القبيح الذي فهمه جُهَّالُ النصارى الذين لا يعرفون شيئاً في اللغة العربية، وهذا المعنى لا يفهمه إلا من مُسِخَ عَقْلُه, وانقلب فِكْرُه, وَسَلَّمَ إلى غيره مفاتيح رأسه.

ثالثاً: فَهْمُ عُلماءِ الإسلام للرواية:

قال الإمام الحاكم بعد ذكره للرواية:

{ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْهُمَا حَلِيمَةُ،

 وَابْنُ عَمِّهِ ، ثُمَّ عَامَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُعَامَلَاتٍ قَبِيحَةٍ، وَهَجَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ حَتَّى أَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَصِيدَتِهِ الَّتِي ، يَقُولُ فِيهَا:

هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ … وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ}.(8)

وعليه فقد فَسَّرَ الإمامُ الحاكمُ الروايةَ بعد أنْ ذَكَرَهَا بأنها تعني أن أبا سفيان قبل إسلامه هجا النبي صلى الله عليه وسلم وتكلم في عِرضه.

قال الإمام ابن سعد:

{ وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ شَاعِرًا، فَكَانَ يَهْجُو أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَكَانَ مُبَاعِدًا لِلْإِسْلَامِ شَدِيدًا عَلَى مَنْ دَخَلَ فِيهِ، وَكَانَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْهُ حَلِيمَةُ أَيَّامًا، وَكَانَ يَأْلَفُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَكَانَ لَهُ تِرْبًا، فَلَمَّـا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَادَاهُ وَهَجَاهُ وَهَجَا أَصْحَابَهُ، فَمَكَثَ عِشْرِينَ سَنَةً عَدُوًّا لِرَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم، وَلَا تَخَلَّفَ عَنْ مَوْضِعٍ تَسِيرُ فِيهِ قُرَيْشٌ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم}.(9)

قال الإمام أبو عمر بن عبد البر:

{ وَكَانَ أَبُو سُفْيَان بْن الحارث بْن عبد المطلب من الشعراء المطبوعين، وَكَانَ سبق له هجاء فِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإياه عَارَضَ حسانُ بنُ ثابت بقوله:

أَلَا أَبْـلِـغْ أَبَا سُفْيَانَ عَـنِّي … مُـغَلْغَلةً فَقَدْ بَرَحَ الخفاءُ

هَجَوْتَ مُحَمَّداً فَأَجَبْتُ عَنْهُ … وَعِنْدَ اللهِ في ذَاكَ الْـجَزاءُ

وقد ذكرنا الأبياتَ فِي باب حسان. والشعر محفوظ. ثم أسلم فحسن إسلامه فيقال: إنه مَا رفع رأسه إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حياءً منه}.(10)

قال الإمام ابن الأثير:

{وَرُوِيَ أنَّ الذين كانوا يهجون رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مشركي قريش: أَبُو سفيان بْن الحارث بْن عبد المطلب، وعبد اللَّه بْن الزبعري، وعمرو بْن العاص، وضرار بْن الخطاب}.(11)

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

{ وكان أبو سفيان مِـمَّنْ يُؤْذِي النَّبِيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وَيَهْجُوهُ ويؤذي المسلمين، وإلى ذلك أشار حسان بن ثابت في قصيدته المشهورة:

هَجَوْتَ مُـحَمَّداً فَأَجَبْتُ عَنْهُ … وعند اللَّه في ذاك الجزاءُ }.(12)

قال الإمام ابن تيمية:

{ ومن ذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب : قصته في هجائه النبي صلى الله عليه و سلم و في إعراض النبي صلى الله عليه و سلم عنه لما جاءه مسلما مشهورة مستفيضة … أهدر – النبيُّ صلى الله عليه وسلم – دَمَ أبي سفيان بن الحارث دون غيره من صناديد المشركين الذين كانوا أشد تأثيرا في الجهاد باليد و المال وهو قادم إلى مكة لا يريد أن يسفك دماء أهلها بل يستعطفهم على الإسلام، ولم يكن لذلك سبب يختص بأبي سفيان إلا الهجاء، ثم جاء مسلماً، وهو يعرض عنه هذا الإعراض، وكان من شأنه أن يتألف الأباعد على الإسلام فكيف بعشيرته الأقربين؟ كلُّ ذلك بسبب هَتْكِهِ عِرْضَهُ كما هو مُفَسَّرٌ في الحديث }.(13)

رابعاً: الأنبياء معصومون من هذه النقائص:

اتفقت الأمة الإسلامية على عصمة أنبياء الله ورسله من الوقوع في مثل هذه القاذورات والتي لا توجد إلا في كتاب النصارى، فالإسلام العظيم ينزه أنبياء الله جميعاً عن مثل هذه النقائص.

قال الإمام ابن تيمية:

{ إن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر : هو قول أكثر علماء الإسلام ، وجميع الطوائف … وهو أيضاً قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء ، بل لم يُنقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول }.(14)

فبهذا يقرر علماءُ الأمةِ القولَ بعصمةِ الأنبياءِ مِن الكبائرِ والفواحش.

ولا شَكَّ ولا رَيْبَ أنَّ هذا الفعلَ الذي يتخيله النصارى يُعَدُّ من النقائص التي تُلْحِقُ بالإنسان العارَ والشنارَ, فلذلك نزَّه اللهُ أنبياءَه ورسلَه من الوقوع في مثلها.

خامساً: هذا الفعل لم يكن إطلاقاً عند العرب:

أقولُ أنَّ هذا الفعل المشين القبيح لم يكنْ معروفاً عند العرب, وإنما كان فاشياً في غيرهم من الأمم مثل الروم النصارى.

قال الإمام ابن كثير:

{ وَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا فَقَدْ كَانَ صَيِّنًا فِي نَفْسِهِ، حَازِمًا فِي رَأْيِهِ، يُقَالُ: إِنَّهُ لَا تُعْرَفُ لَهُ صَبْوَةٌ. وَمِنْ جُمْلَةِ مَحَاسِنِهِ مَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَصَّ عَلَيْنَا قِصَّةَ قَوْمِ لُوطٍ فِي كِتَابِهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ ذَكَرًا يَأْتِي ذَكَرًا كَمَا تُؤْتَى النِّسَاءُ }.(15)

فهذا دليل قاطع على عدم وجود هذا الفعل القبيح في العرب قبل وبعد النبوة, فالوليد بن عبد الملك يقول أنه لولا أنَّ الله عز وجل قَصَّ علينا قصة قوم لوط في القرآن الكريم، أنه ما يتخيل إطلاقاً أن ذَكَراً يأتي ذَكَراً كما تؤتى النساء, فهو لم يسمع عن هذا الفعل في قومه مطلقاً.!

سادساً: فَهْمُ النصارى للرواية لا يستقيم عقلاً:

أقول أنَّ فَهْمَ النصارى السقيم العقيم للرواية لا يستقيم والعقل البشري السليم الصحيح.

لأن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال الكلمة هكذا ولم يخجل منها، ومعلومٌ أنَّ أي إنسانٍ فُعِلَ به هذا

الفعل يخجل من الإفصاح عن ذلك أمام الناس، إذْ أنَّ الأمر مَنْقَصَةٌ وليس بمفخرة ليقولها الإنسان على الملأ هكذا أمام الناس.

سابعاً: تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الفعل:

إذَا علمتَ أيها القارئ الكريم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن فِعْلِ قوم لُوطٍ وَجَعَلَ له عقوبةً قاسيةً.

روى الإمام أبو داود في سننه قال:

{ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ }.(16)

هذا ما جاء بكتبنا في معنى هذه الرواية, فماذا قال النصارى في كتبهم بخصوص هذا الأمر ؟

ففي كتاب النصارى أفعالٌ يشيب لـها الولدان ومع ذلك ينسبها النصارى إلى الأنبياء والمرسلين.!!

يقول كاتب سفر صموئيل الثاني:

{قَدْ تَضَايَقْتُ عَلَيْكَ يَا أَخِي يُونَاثَانُ, كُنْتَ حُلْواً لِي جِدّاً مَحَبَّتُكَ لِي أَعْجَبُ مِنْ مَحَبَّةِ النِّسَاءِ}.(17)

وحتى لا يتهمني أحد بسوء النية فلننظر ما قالت ترجمة الحياة:
{ وَمَحَبَّتُكَ لِي كَانَتْ مَحَبَّةً عَجِيبَةً، أَرْوَعَ مِنْ مَحَبَّةِ النِّسَاءِ }.(18)

يقول القمص تادرس يعقوب ملطي:

{ محبة النساء لرجالهن عجيبة، إذ يتركن بيوت آبائهن وأهلهن ويلتصقن برجالهن، إنْ مَرِضُوا يخدمنهن…أما حُبُّ يوناثان فكان أعذب وأحلى… كَانَ بِحَقِ حُلْوًا في حُبِّه! أيُّ شيءٍ أعذب من الحب الأخوي الخالص الذي لا يطلب ما لنفسه بل ما لصديقه! }.(19)

فترك النصارى نصوصَ كتابهم الجنسية التي تَنُصُّ صراحةً على الزنا والدعارة والفجور والتي يُلْصِقُهَا كتابهم المحرَّفُ بأنبياء الله وراحوا يستدلون برواية ثم يحرِّفون معناها ليقدحوا في رسولنا الطاهر المطهر الذي فاضت طهارته على العالمين، وإنما حرَّف النصارى معنى الرواية لتتوافق مع ما تربَّى عليه النصارى في كتابهم من روايات وقصص عن الجنس والزنا والدعارة المقدسة.

 

مراجع البحـث:

 (1) المستدرك على الصحيحين للإمام الحاكم النيسابوريج3 ص48 ط دار الحرمين – القاهرة، ت: مقبل بن هادي الوادعي.

 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ج7 ص1030 ط مكتبة المعارف – الرياض.

 (3) لسان العرب للإمام أبي الفضل جمال الدين ابن منظور ج4 ص2887 ، ط دار المعارف – القاهرة .

 (4) المعجم الوجيز من إصدار مجمع اللغة العربية ص414 ط وزارة التربية والتعليم – مصر.

 (5) لسان العرب للإمام أبي الفضل جمال الدين ابن منظور ج6 ص4561 ، ط دار المعارف – القاهرة.

 (6) تاج العروس من جواهر القاموس للإمام الزَّبيدي ج27 ص378 ط وزارة الإرشاد والأنباء – الكويت، ت: عبد الستار أحمد فرَّاج.

 (7) تاج العروس من جواهر القاموس للإمام الزَّبيدي ج27 ص381 ط وزارة الإرشاد والأنباء – الكويت، ت: عبد الستار أحمد فرَّاج.

 (8) المستدرك على الصحيحين للإمام الحاكم النيسابوريج3 ص50 ط دار الحرمين – القاهرة، ت: مقبل بن هادي الوادعي.

 (9) الطبقات الكبرى للإمام محمد ابن سعد الزُّهْرِيّ ج4 ص46 ط مكتبة الخانجي- القاهرة، ت: د/علي محمد عمر.

(10) الاستيعاب في معرفة الأصحاب للإمام أبي عمر بن عبد البر ج4 ص1674 ط دار الجيل – بيروت، ت: علي محمد البجاوي.

(11) أسد الغابة في معرفة الصحابة للإمام  أبي الحسن ابن الأثير ج2 ص6 ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(12) الإصابة في تمييز الصحابة للإمام ابن حجر العسقلاني ج12 ص304 ط مركز هجر- الجيزة، ت: د/عبد الله بن عبد المحسن التركي.

(13)  الصارم المسلول على شاتم الرسول للإمام ابن تيمية ج2 ص268 ط رمادي – الدَّمَّام، ت: محمد عمر الحلواني، محمد كبير شودري.

(14) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ج4 ص319 ط خادم الحرمين الشريفين – السعودية، ت: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم.

(15) البداية والنهاية للإمام عماد الدين ابن كثير ج12 ص403 ط دار هجر- الجيزة، ت: د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي.

(16) سنن أبي داود للإمام أبي داود السجستاني ص802 ح4462 ط دار المعارف – بيروت، ت: مشهور بن حسن آل سلمان.

(17) كتاب النصارى – ترجمة الفانديك – العهد القديم –  سفر صموئيل الثاني فصل 1 فقرة 26 ص362 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(18) كتاب النصارى – ترجمة الحياة – العهد القديم –  سفر صموئيل الثاني فصل 1 فقرة 26 ص398 ط جي سي سنتر- القاهرة.

(19) تفسير سفر صموئيل الثاني للقمص تادرس يعقوب ملطي ص14 ط مركز الدلتا – الاسكندرية.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

 

شبهة النبي ينضح الماء بين ثديي فاطمة !

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

فرية النبي ينضح الماء بين ثديي فاطمة

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول أخلاق رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى القمص زكريا بطرس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينضح الماء بين ثديي ابنته فاطمة ، وأراد القمص المفضوح أن يُصَوِّرَ لنا هذا الرواية وكَأَنَّهَا مشهد جنسي.!

واستدل بما رواه الإمام الطبراني:

{ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الأَسْلَمِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ مُنَاصَحَتِي وَقِدَمِي فِي الإِسْلامِ، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: ” وَمَا ذَلِكَ؟ ” قَالَ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، فَسَكَتَ عَنْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ، قَالَ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: خَطَبْتُ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَقَالَ: مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ فَأَطْلُبُ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْتَ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ مُنَاصَحَتِي وَقِدَمِي فِي الإِسْلامِ، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: ” وَمَا ذَاكَ؟ ” قَالَ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَرَجَعَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فِيهَا، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى نَأْمُرَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْنَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَأَتَيَانِي وَأَنَا فِي سَبِيلٍ، فَقَالا: بِنْتُ عَمِّكَ تُخْطَبُ، فَنَبَّهَانِي لأَمْرٍ، فَقُمْتُ أَجُرُّ رِدَائِي طَرَفٌ عَلَى عَاتِقِي، وَطَرَفٌ آخَرُ فِي الأَرْضِ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ فَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ قِدَمِي فِي الإِسْلامِ وَمُنَاصَحَتِي، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: ” وَمَا ذَاكَ يَا عَلِيُّ؟ ” قُلْتُ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، قَالَ: ” وَمَا عِنْدَكَ “، قُلْتُ: فَرَسِي وَبُدْنِي، يَعْنِي دِرْعِي، قَالَ: ” أَمَّا فَرَسُكَ، فَلا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَأَمَّا دِرْعُكَ فَبِعْهَا “، فَبِعْتُهَا بِأَرْبَعِ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ فَوَضَعْتُهَا فِي حِجْرِهِ، فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً، فَقَالَ: ” يَا بِلالُ، ابْغِنَا بِهَا طِيبًا، وَمُرْهُمْ أَنْ يُجَهِّزُوهَا، فَجَعَلَ لَهَا سَرِيرًا مُشَرَّطًا بِالشَّرِيطِ، وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَمَلأَ الْبَيْتَ كَثِيبًا، يَعْنِي رَمْلا، وَقَالَ: ” إِذَا أَتَتْكَ فَلا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى آتِيَكَ “، فَجَاءَتْ مَعَ أُمِّ أَيْمَنَ فَقَعَدَتْ فِي جَانِبٍ الْبَيْتِ، وَأَنَا فِي جَانِبٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ فَقَالَ: ” هَهُنَا أَخِي “، فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: أَخُوكَ قَدْ زَوَّجْتَهُ بِنْتَكَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ فَقَالَ لِفَاطِمَةَ: ” ائْتِينِي بِمَـاءٍ “، فَقَامَتْ إِلَى قَعْبٍ فِي الْبَيْتِ فَجَعَلَتْ فِيهِ مَاءً فَأَتَتْهُ بِهِ فَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا: ” قُومِي “، فَنَضَحَ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا وَعَلَى رَأْسِهَا، ثُمَّ قَالَ: ” اللَّهُمَّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، ثُمَّ قَالَ لَهَا: ” أَدْبِرِي “، فَأَدْبَرَتْ فَنَضَحَ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: ” اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، ثُمَّ قَالَ: ” ائْتِينِي بِمَـاءٍ “، فَعَمِلْتُ الَّذِي يُرِيدُهُ، فَمَلأْتُ الْقَعْبَ مَاءً فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ بِفِيهِ، ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِي وَبَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ: ” اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهُ وَذُرِّيَّتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، ثُمَّ قَالَ: ” ادْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ بِسْمِ اللَّهِ وَالْبَرَكَةِ” }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فسندُها فيه راوٍ ضعيف.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح :

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذَّاً ، وَلا مُعَلَّلاً}.(2)

علة الرواية: يحيى ابن يعلى الأسلمي.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

يحيى بن يعلى الأسلمي

قال البخاري: مضطرب الحديث.

و قال أبو حاتم: ضعيف.(3)

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

يحيى بن يعلى الأسلمي الكوفي: ضعيف شيعي.(4)

وعليه فالرواية ضعيفة ولا تصح.

ثانياً: كتب أخرى تذكر الرواية:

لا يفوتني أن أنبِّه أن بعض أصحاب الكتب المسندة التي تذكر هذه الرواية تذكرها بنفس هذا الإسناد ، كابن حِبَّان في صحيحه.(5)

وأمَّا الكُتُبُ التي تَذْكُرُ الرواية بلا إِسنادٍ فهي غَيْرُ مُعَوَّلٍ عليها أصلاً، ككتاب كنز العُمَّـال.(6)

ثالثاً: المحققون يحكمون على الرواية بالضعف:

لقد حكم المحققون من أهل العلم على هذه الرواية بالضعف:

قال الإمام الهيثمي:

رواه الطبراني وفيه يحيى ابن يَعْلَى الأسلمي ، وهو ضعيف.(7)

قال الشيخ الألباني:

{ ضعيف الإسناد ، منكر المتن}.(8)

قال الشيخ شُعَيْبُ الأرْنَؤُوط:

{ إسناده ضعيف}.(9)

رابعاً:على فرض صحة الرواية:

على فرض صحة هذه الرواية فليس فيها ما يَعِيْبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم على الإطلاق.

فالرواية تقول أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يرقي ابنته من الشيطان وَيُعِيذُهَا بِالله منه.

ولم تقل الرواية أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن ثدييها أو مَسَّهُمـَا كمـا ينسب الكتاب الذي يؤمن به هذا القمص الكذَّاب إلى الأنبياء.

خامساً: من فمك أدينك:

ألم ينظر هذا القمص إلى ما في كتابه ؟ ألم ير الفضائح الجنسية الرهيبة التي ينسبها كتابُهم المُحَرَّفُ إلى أنبياء الله كذباً وزوراً ؟

وهل من كان بيته من زجاج يا قمص زكريا يقذف الناسَ بالحجارة ؟

 يقول الكتاب الذي يؤمن به القمص زكريا:

{ وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه لأنه خاف أن يسكن في صوغر فسكن في المغارة هو وابنتاه. وقالت البكر للصغيرة أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض. هلم نسقي أبانا خمراً ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلاً. فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني قد اضطجعت البارحة مع أبي نسقيه خمراً الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلا. فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة أيضاً وقامت الصغيرة واضطجعت معه ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. فحبلت ابنتا لوط من أبيهما. فولدت البكر ابناً ودعت اسمه موآب وهو أبو الموآبيين الى اليوم. والصغيرة أيضا ولدت ابناً ودعت اسمه بن عمي وهو أبو بني عمون إلى اليوم }.(10)

فَتَرَكَ القمص حالات الزنا الصريح التي يُلْصِقُهَا كتابُه المحرَّفُ بأنبياء الله وراح يستدل برواية ضعيفة ليقدح في رسولنا الطاهر المطهر، ثم لم يكتفِ القمص بذلك ، بل حرَّف معنى الرواية لتتوافق مع تربَّى عليه القمص من روايات وقصص عن الجنس والزنا والدعارة المقدسة.!!

مراجع البحـث:

(1) المعجم الكبير للإمام أبي القاسم الطبراني ج22 ص408 ط مكتبة ابن تيمية – القاهرة، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر .

(3) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص229 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(4) تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص528 ت7677 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد .

(5) صحيح ابن حبان للإمام أبي حاتم ابن حبان البستي ج15 ص393 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(6) كنز العمـال للمتقي الهندي ج12 ص423 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: بكري حياني وصفوت السقا.

(7) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للإمام الهيثمي ج9 ص241 ط دار الكتب العلمية – بيروت ت: محمد عبد القادر عطا.

(8) التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان للشيخ الألباني ج10 ص79 ط دار با وزير، جدة – السعودية.

(9) صحيح ابن حبان للإمام أبي حاتم ابن حبان ج15 ص395 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(10) العهد القديم – سفر التكوين ص28 فصل 19 أعداد 30 : 38 ط دار الكتاب المقدس.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: