أرشيف المدونة

شبهة النبي يمسح وجوه وصدور النساء!

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول أخلاق الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

فرية النبي يمسح وجوه وصدور النساء!

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات وافتراءات النصارى حول أخلاق رسولنا الكريم بأبي هو وأُمِّي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى أحدُ النصارى كَذِباً وَزُوراً وَبُهْتَاناً أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم كَانَ يضع يده على صدور النساء الأجنبيات ويمسحها بيديه.!

واسْتَدَلَّ النصراني بما رواه الإمام أبو يَعْلَى في مُسْنَدِه قال:

{حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ فَمَسَحَ وَجْهَهَا، وَكَانُوا يَأْتُونَهُ فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طَأْطِئْ يَدَكَ، قَالَ: فَدَفَعَهَا، وَقَالَ: إِلَيْكِ عَنِّي}.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فسندُها فيه راوٍ ضعيف منكر ومتروك الحديث.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح: { أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلَّلاً}.(2)

عِلَّة الرواية: حنظلة بن عبد الله البصري السدوسي.

قال الإمام أبو الحَجَّاجِ المِزِّيُّ:

قال عليُّ ابن المديني: سمعت يَحْيَى بْن سَعِيد وَذَكَرَ حنظلة السدوسي، فَقَالَ: قد رأيتُه وتركتُه على عمد. قلتُ ليحيى: كان قد اختلط؟ قال: نعم.

وَقَال أَبُو الحسن الميموني، عن أَحْمَد بْن حنبل: ضعيف الحديث.

وَقَال أَبُو بكر الأثرم: سألتُ أبا عَبدِ الله عن حنظلة السدوسي فَقَالَ: حنظلة: – ومد بها صوته – ثم قال: ذاك منكر الحديث، يحدث بأعاجيب.

وَقَال صالح بن أحمد بْن حنبل، عَن أبيه: ضعيف الحديث.

وَقَال عَباس الدُّورِيُّ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: تَغَيَّرَ في آخِر عُمَره.

وَقَال أَبُو بَكْر بْن أَبي خيثمة، عَن يحيى بْن مَعِين: ضعيف.

وكذلك قال النَّسَائي.(3)

فحنظلة هذا ضَعِيفٌ جِدّاً واخْتَلَطَ ، ولا يُقْبَلُ حَدِيثُهُ، وعليه فالرواية ساقطة من حَيْثُ السَّنَد.

ثانياً: كتب أخرى تذكر الرواية:

لا يفوتني أن أنبِّه أن بعضَ أصحابِ الكتبِ التي تذكر هذه الرواية تذكرها كذلك من طريق حنظلة السدوسي هذا ككتاب فوائد ابن أخي ميمي الدَّقَّاق.(4)

وأمَّا الكُتُبُ الأخرى التي تَذْكُرُ الرواية فهي غَيْرُ مُعَوَّلٍ عليها أصلاً لِأَنَّهَـا تنقل عن هَذَينِ الكِتَابَيْنِ الَّذَيْنِ سَبَقَ أَنْ ذَكَرْنَاهُمَا مثل:

· كتاب المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للإمام ابن حجر العسقلاني.(5)

· كتاب المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي للإمام الهيثمي.(6)

· كتاب إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للإمام البوصيري.(7)

قال الإمام البوصيري:

{ قَالَ أَبُو بَكْرٍ (ابن أبي شيبة) : ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، ثَنَا حَنْظَلَةُ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، امْسَحْ وَجْهِي ، وَادْعُ اللَّهَ لِي ، قَالَ: فَمَسَحَ وَجْهَهَا وَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى لَهَا ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَفِّلْ يَدَكَ ، فَسَفَّلَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَفِّلْ يَدَكَ فَأَبَى، وَبَاعَدَهَا }.(7)

وهذه الرواية فيها زيادة غريبة عن الأولى، ومع ذلك ففي سندها نَفْس الراوي الضعيف الذي رُويَتْ مِنْ خِلِالِهِ هذه الرواية وهو حنظلة.

ثالثاً: المحققون يحكمون على الرواية بالضعف:

لقد حَكَمَ الـمُحَقِّقُونَ من أهل العلم على هذه الرواية بالضعف وأنها غير صحيحة:

قال الشيخ حسين سليم أسد:

{إسناده ضعيف لضعف حنظلة}.(8)

قال الشيخ نبيل سعد الدين جرار:

{أخرجه أبو يعلى من طريق إسحاق ابن أبي إسرائيل به، وحنظلة ضعيف}.(9)

قال الشيخ محمد ابن ظافر الشهري:

{ضعيف لضعف حنظلة}.(10)

قال الشيخ أبو تميم ياسر ابن إبراهيم:

{ وحنظلة له عن أنس أحاديث مناكير ، قاله الإمام أحمد ، وقال في رواية الأثرم: منكر الحديث يُحَدِّثُ بأعاجيب وضَعَّفَهُ النسائي وابن معين ، وقال في رواية أخرى ليس حديث بشيء }.(11)

قال الشيخ سَيِّد كِسْرَوِي حَسَن:

{إسناده ضعيف، والحديث في مُسند أبي يعلى، ولم أقف عليه عند الهيثمي في مجمع الزوائد وذكره ابن حجر في المطالب العالية وعزاه لأبي يعلى.قلتُ:في إسناده حنظلة السدوسي وهو ضعيف}.(12)

رابعاً:السنة الصحيحة ترد الرواية:

ثَبَتَ لدينا نحن المسلمين بالأدلة القطعية الثبوت والتي لا تَقْبَلُ الشَّكَّ أن النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم لم يَمَسَّ امرأةً قَطُّ مِنْ غَيْرِ مَحَارِمِه.

وإليك أيها القارئ الكريم شَيْئاً من هذه الأدلة:

روى الإمام البخاري في صحيحه:

{مِنْ حَدِيثِ أم المؤمنين عائشة أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينما بايع النِّسَاءَ عَلَى الإِسْلَامِ قال لهن:انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ، فقالت السيدة عائشة:لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِمَـا أَمَرَهُ اللَّهُ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: قَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا}.(13)

روى الإمام أحمد في مسنده:

{لما جاءت أُمَيْمَةُ بِنْتُ رُقَيْقَةَ تُبَايِعُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالت له: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعْنَا . قَالَ: ” إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنَّمَـا قَوْلِي لِامْرَأَةٍ، قَوْلِي لِـمِـائَةِ امْرَأَةٍ}.(14)

بل لقد حَرَّمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذلك على نفسه وعلى المسلمين:

روى الإمام الطبراني في معجمه الكبير:

{عن مَعْقِلَ بْنِ يَسَارٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ}.(15)

وبناءً عليه نقول أن هذه الرواية محلَ استدلال النصراني باطلة سنداً ومتناً.

أما السند ففيه راوٍ ضعيفٌ منكرُ الحديث، وأما الـمَتْنُ فهو مخالفٌ للسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الثابتة.

خامساً: من فَمِكَ أَدِينُكَ:

لماذا يتجاهل النصراني ما في كتابه من مخازي وفضائح ويعمي عينيه عنها؟

ألم ير هذا النصراني الفضائح الجنسية الرهيبة التي يَنْسِبُهَا كِتَابُهُم إلى أنبياء الله كَذِباً وزوراً ؟

وهل من كان بيته من زجاج يا نصارى يذهب ليقذفَ الناسَ بالحجارة ؟

يقول الكتاب الذي يؤمن به النصارى:

{وشَاخَ الْمَلِكُ دَاوُدُ. تَقَدَّمَ فِي الأَيَّامِ. وَكَانُوا يُغَطُّونَهُ بِالثِّيَابِ فَلَمْ يَدْفَأْ. فَقَالَ لَهُ عَبِيدُهُ: لِيُفَتِّشُوا لِسَيِّدِنَا الْمَلِكِ عَلَى فَتَاةٍ عَذْرَاءَ، فَلْتَقِفْ أَمَامَ الْمَلِكِ وَلْتَكُنْ لَهُ حَاضِنَةً وَلْتَضْطَجِعْ فِي حِضْنِكَ فَيَدْفَأَ سَيِّدُنَا الْمَلِكُ. فَفَتَّشُوا عَلَى فَتَاةٍ جَمِيلَةٍ فِي جَمِيعِ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ، فَوَجَدُوا أَبِيشَجَ الشُّونَمِيَّةَ فَجَاءُوا بِهَا إِلَى الْمَلِكِ.وَكَانَتِ الْفَتَاةُ جَمِيلَةً جِدّاً، فَكَانَتْ حَاضِنَةَ الْمَلِكِ.وَكَانَتْ تَخْدِمُهُ وَلَكِنَّ الْمَلِكَ لَمْ يَعْرِفْهَا}.(16)

وطبعاً النبي داود حسب كتابهم لم يتزوج هذه الفتاة الشونمية وإنما كانت تُدَفِّئُهُ هكذا.!

يقول القمص تادرس يعقوب ملطي:

{ يقول يوسيفوس المؤرخ اليهودي بأنَّ هذا الأمر كان مستخدمًا كعلاج طبِّي للشيوخ، وهو أن تنام بجوار الشيخ ممرِّضة دون الارتباط به كزوجة، وأنَّ هذا كان معروفًا كدواءٍ يونانيٍ مصرَّحٍ به بواسطة Galen جالين  }.(17)

ومن المعلوم عقلا أن النبي داود (حسب كتابهم) أثناء نومه سيأخذ هذه الفتاة في حضنه وسيضع يده على جسدها كله وليس فقط على صدرها.!

مراجع البحـث:

(1) مسند أبي يعلى للإمام أبي يعلى الموصلي ج7 ص270 ط دار المأمون للتراث – بيروت، ت: حسين سليم أسد.

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر .

(3) تهذيب الكمال في أسماء الرجال للإمام أبي الحجاج الـمِزِّي ج7 ص448 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: د/بَشَّار عَوَّاد مَعْرُوف.

(4) فوائد ابن أخي ميمي الدَّقَّاق لأبي الحسين البغدادي الدَّقَّاق ص262 ح567 ط أضواء السلف – الرياض ، ت: نبيل سعد الدين جرار.

(5) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للإمام ابن حجر العسقلاني ج15 ص616 ط دار العاصمة – السعودية، ت: محمد بن ظافر الشهري.

(6) المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي للإمام نور الدين الهيثمي ج4 ص354 ط دار الكتب العلمية – بيروت ، ت: سيد كسروي حسن.

(7) إتحاف الخيرة المهرة للإمام البوصيري ج6 ص471 ط دار الوطن للنشر – الرياض ت: دار المشكاة بإشراف أبي تميم ياسر بن إبراهيم.

(8) مسند أبي يَعْلَى للإمام أبي يعلى الموصلي ج7 ص270 ط دار المأمون للتراث – بيروت، ت: حسين سليم أسد.

(9) فوائد ابن أخي ميمي الدَّقَّاق لأبي الحسين البغدادي الدَّقَّاق ص262 ح567 ط أضواء السلف – الرياض ، ت: نبيل سعد الدين جرار.

(10) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للإمام ابن حجر العسقلاني ج15 ص616 ط دار العاصمة – السعودية، ت: محمد بن ظافر الشهري.

(11) إتحاف الخيرة المهرة للإمام البوصيري ج6 ص471 ط دار الوطن للنشر – الرياض، ت: دار المشكاة بإشراف أبي تميم ياسر بن إبراهيم.

(12) المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي للإمام نور الدين الهيثمي ج4 ص354 ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: سيد كسروي حسن.

(13) صحيح البخاري للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري ص1347 ح5288، ط دار بن كثير – بيروت.

(14) مُسند أحمد للإمام أحمد ابن حنبل ج44 ص 556 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرناؤوط وآخرون.

(15) المعجم الكبير للإمام سليمان بن أحمد الطبراني ج20 ص211 ط مكتبة ابن تيمية – القاهرة، ت: حمدي بن عبد المجيد السلفي.

(16) كتاب النصارى – العهد القديم – سفر الملوك الأول الفصل الأول الأعداد من 1 : 4 ترجمة الفانديك، ط دار الكتاب المقدس.

(17) تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي لسفر الملوك الأول ص48 ط مطبعة الأنبا رويس – العباسية.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

شبهة النبي ينضح الماء بين ثديي فاطمة !

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

فرية النبي ينضح الماء بين ثديي فاطمة

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول أخلاق رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى القمص زكريا بطرس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينضح الماء بين ثديي ابنته فاطمة ، وأراد القمص المفضوح أن يُصَوِّرَ لنا هذا الرواية وكَأَنَّهَا مشهد جنسي.!

واستدل بما رواه الإمام الطبراني:

{ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الأَسْلَمِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ مُنَاصَحَتِي وَقِدَمِي فِي الإِسْلامِ، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: ” وَمَا ذَلِكَ؟ ” قَالَ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، فَسَكَتَ عَنْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ، قَالَ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: خَطَبْتُ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَقَالَ: مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ فَأَطْلُبُ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْتَ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ مُنَاصَحَتِي وَقِدَمِي فِي الإِسْلامِ، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: ” وَمَا ذَاكَ؟ ” قَالَ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَرَجَعَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فِيهَا، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى نَأْمُرَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْنَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَأَتَيَانِي وَأَنَا فِي سَبِيلٍ، فَقَالا: بِنْتُ عَمِّكَ تُخْطَبُ، فَنَبَّهَانِي لأَمْرٍ، فَقُمْتُ أَجُرُّ رِدَائِي طَرَفٌ عَلَى عَاتِقِي، وَطَرَفٌ آخَرُ فِي الأَرْضِ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ فَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ قِدَمِي فِي الإِسْلامِ وَمُنَاصَحَتِي، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: ” وَمَا ذَاكَ يَا عَلِيُّ؟ ” قُلْتُ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، قَالَ: ” وَمَا عِنْدَكَ “، قُلْتُ: فَرَسِي وَبُدْنِي، يَعْنِي دِرْعِي، قَالَ: ” أَمَّا فَرَسُكَ، فَلا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَأَمَّا دِرْعُكَ فَبِعْهَا “، فَبِعْتُهَا بِأَرْبَعِ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ فَوَضَعْتُهَا فِي حِجْرِهِ، فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً، فَقَالَ: ” يَا بِلالُ، ابْغِنَا بِهَا طِيبًا، وَمُرْهُمْ أَنْ يُجَهِّزُوهَا، فَجَعَلَ لَهَا سَرِيرًا مُشَرَّطًا بِالشَّرِيطِ، وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَمَلأَ الْبَيْتَ كَثِيبًا، يَعْنِي رَمْلا، وَقَالَ: ” إِذَا أَتَتْكَ فَلا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى آتِيَكَ “، فَجَاءَتْ مَعَ أُمِّ أَيْمَنَ فَقَعَدَتْ فِي جَانِبٍ الْبَيْتِ، وَأَنَا فِي جَانِبٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ فَقَالَ: ” هَهُنَا أَخِي “، فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: أَخُوكَ قَدْ زَوَّجْتَهُ بِنْتَكَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ فَقَالَ لِفَاطِمَةَ: ” ائْتِينِي بِمَـاءٍ “، فَقَامَتْ إِلَى قَعْبٍ فِي الْبَيْتِ فَجَعَلَتْ فِيهِ مَاءً فَأَتَتْهُ بِهِ فَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا: ” قُومِي “، فَنَضَحَ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا وَعَلَى رَأْسِهَا، ثُمَّ قَالَ: ” اللَّهُمَّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، ثُمَّ قَالَ لَهَا: ” أَدْبِرِي “، فَأَدْبَرَتْ فَنَضَحَ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: ” اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، ثُمَّ قَالَ: ” ائْتِينِي بِمَـاءٍ “، فَعَمِلْتُ الَّذِي يُرِيدُهُ، فَمَلأْتُ الْقَعْبَ مَاءً فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ بِفِيهِ، ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِي وَبَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ: ” اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهُ وَذُرِّيَّتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، ثُمَّ قَالَ: ” ادْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ بِسْمِ اللَّهِ وَالْبَرَكَةِ” }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فسندُها فيه راوٍ ضعيف.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح :

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذَّاً ، وَلا مُعَلَّلاً}.(2)

علة الرواية: يحيى ابن يعلى الأسلمي.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

يحيى بن يعلى الأسلمي

قال البخاري: مضطرب الحديث.

و قال أبو حاتم: ضعيف.(3)

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

يحيى بن يعلى الأسلمي الكوفي: ضعيف شيعي.(4)

وعليه فالرواية ضعيفة ولا تصح.

ثانياً: كتب أخرى تذكر الرواية:

لا يفوتني أن أنبِّه أن بعض أصحاب الكتب المسندة التي تذكر هذه الرواية تذكرها بنفس هذا الإسناد ، كابن حِبَّان في صحيحه.(5)

وأمَّا الكُتُبُ التي تَذْكُرُ الرواية بلا إِسنادٍ فهي غَيْرُ مُعَوَّلٍ عليها أصلاً، ككتاب كنز العُمَّـال.(6)

ثالثاً: المحققون يحكمون على الرواية بالضعف:

لقد حكم المحققون من أهل العلم على هذه الرواية بالضعف:

قال الإمام الهيثمي:

رواه الطبراني وفيه يحيى ابن يَعْلَى الأسلمي ، وهو ضعيف.(7)

قال الشيخ الألباني:

{ ضعيف الإسناد ، منكر المتن}.(8)

قال الشيخ شُعَيْبُ الأرْنَؤُوط:

{ إسناده ضعيف}.(9)

رابعاً:على فرض صحة الرواية:

على فرض صحة هذه الرواية فليس فيها ما يَعِيْبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم على الإطلاق.

فالرواية تقول أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يرقي ابنته من الشيطان وَيُعِيذُهَا بِالله منه.

ولم تقل الرواية أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن ثدييها أو مَسَّهُمـَا كمـا ينسب الكتاب الذي يؤمن به هذا القمص الكذَّاب إلى الأنبياء.

خامساً: من فمك أدينك:

ألم ينظر هذا القمص إلى ما في كتابه ؟ ألم ير الفضائح الجنسية الرهيبة التي ينسبها كتابُهم المُحَرَّفُ إلى أنبياء الله كذباً وزوراً ؟

وهل من كان بيته من زجاج يا قمص زكريا يقذف الناسَ بالحجارة ؟

 يقول الكتاب الذي يؤمن به القمص زكريا:

{ وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه لأنه خاف أن يسكن في صوغر فسكن في المغارة هو وابنتاه. وقالت البكر للصغيرة أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض. هلم نسقي أبانا خمراً ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلاً. فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني قد اضطجعت البارحة مع أبي نسقيه خمراً الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلا. فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة أيضاً وقامت الصغيرة واضطجعت معه ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. فحبلت ابنتا لوط من أبيهما. فولدت البكر ابناً ودعت اسمه موآب وهو أبو الموآبيين الى اليوم. والصغيرة أيضا ولدت ابناً ودعت اسمه بن عمي وهو أبو بني عمون إلى اليوم }.(10)

فَتَرَكَ القمص حالات الزنا الصريح التي يُلْصِقُهَا كتابُه المحرَّفُ بأنبياء الله وراح يستدل برواية ضعيفة ليقدح في رسولنا الطاهر المطهر، ثم لم يكتفِ القمص بذلك ، بل حرَّف معنى الرواية لتتوافق مع تربَّى عليه القمص من روايات وقصص عن الجنس والزنا والدعارة المقدسة.!!

مراجع البحـث:

(1) المعجم الكبير للإمام أبي القاسم الطبراني ج22 ص408 ط مكتبة ابن تيمية – القاهرة، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر .

(3) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص229 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(4) تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص528 ت7677 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد .

(5) صحيح ابن حبان للإمام أبي حاتم ابن حبان البستي ج15 ص393 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(6) كنز العمـال للمتقي الهندي ج12 ص423 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: بكري حياني وصفوت السقا.

(7) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للإمام الهيثمي ج9 ص241 ط دار الكتب العلمية – بيروت ت: محمد عبد القادر عطا.

(8) التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان للشيخ الألباني ج10 ص79 ط دار با وزير، جدة – السعودية.

(9) صحيح ابن حبان للإمام أبي حاتم ابن حبان ج15 ص395 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(10) العهد القديم – سفر التكوين ص28 فصل 19 أعداد 30 : 38 ط دار الكتاب المقدس.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

شبهة تغيير عثمان ابن عفان للمصاحف

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول القرآن الكريم

شبهة رواية تغيير عثمان ابن عفان للمصاحف

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول عصمة القرآن الكريم.

قالوا كيف تقولون أن كتابكم محفوظ من التغيير وعندكم رواية تقول أن الخليفة الثالث عثمان ابن عفان غيَّر في القرآن آية ؟

واستدلوا بما رواه أبو عبيد في فضائل القرآن:

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ أَبِي يُونُسَ، قَالَتْ: قَرَأَ عَلَيَّ أَبِي، وَهُوَ ابْنُ ثَمـَانِينَ سَنَةً، فِي مُصْحَفِ عَائِشَةَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمـاً وَعَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ الْأُولَى) قَالَتْ: قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَ عُثْمَـانُ الْمَصَاحِفَ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ وَغَيْرِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مُصْحَفِ عَائِشَةَ».(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فالسندُ فيه امرأة مجهولة، ورجل ضعيف منكر الحديث.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً}.(2)

علل الرواية:

العِلَّة الأولى: حُمَيْدَةَ بِنْتِ أَبِي يُونُسَ مجهولة الحال.

فهذه المرأة لم يُوَثِّقْهَا أحدٌ مِنْ علماء الجرح والتعديل.

قال الشيخُ أكرم ابنُ محمد الأثري:

{حُميدة بنت أبي يونس الأنصارية، مولاة عائشة، من الثانية، لم أعرفها، ولم أجد لها ترجمة، ولم يعرفها الشيخ شاكر قبلي (5393)، ولم يتعرض الشيخ التركي في تحقيقه ((لتفسير الطبري)) (4/ 345) لترجمتها بشيء..}.(3)

إذاً، فحميدة مجهولة، ورواية الـمجهول عندنا مردودة غير مقبولة.

قال الإمام أبو عمرو ابنُ الصلاح:

{ الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَـاهِيرِ }.(4)

قال الإمام ابْنُ كَثِيرٍ:

{ فَأَمّا الْـمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ ، أَوْ من سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فهذا ممن لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ }.(5)

العلة الثانية: ابن أبى حميد منكر الحديث.

قال الإمام الذهبي:

حماد بن أبى حميد المدنى، وهو محمد بن أبى حميد الانصاري. ضعيف.

قال البخاري: منكر الحديث.

وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء.

وقال النسائي: ليس بثقة.(6)

فالسند ساقط ضعيف.

ملحوظة:

ذَكَرَ أبو عبيد للرواية طريقاً آخرَ فقال: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ وَغَيْرِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مُصْحَفِ عَائِشَةَ»

وهذا الإسناد وإِنْ سَلِمَ من جهالة حُميدة ، وذكر بدلاً منها عبدَ الرحمنِ ابنَ هُرْمُزَ وهو ثِقَةٌ ثَبْتٌ إلا أنه مازال على ضعفه ونكارته لأنَّ فيه ابْنَ أَبِي حُمَيْدٍ ، وهذا يُعَدُّ اضطراباً من ابْنِ أَبِي حُمَيْدٍ هذا.

ثانياً: كتاب آخر يذكر الرواية:

لا يفوتني أن أنبِّه أن هذه الرواية محل بحثنا ، ذكرها الإمام ابن أبي داود في كتابه “المصاحف” بنفس هذا الإسناد الذي ذكره أبو عبيد.(7)

ولقد حَكَمَ مُحَقِّقُ الكتاب الدكتورُ محبُ الدين عبد السبحان واعظ على الرواية بالضعف ، فهي مَرْوية بنفس هذا الإسناد الضعيف.

تنبيه:

يستدل بعض النصارى على صحة الرواية بأن السيوطي ذكرها في الدر المنثور والإتقان !

وهذه لعمر الله فاجعة كبرى ، فالقوم يظنون أن تعديد ذِكْرِ المراجع التي تذكر الرواية حتى لو كانت بلا إسناد يدل على صحتها ! ولكنْ لا بأس فإنَّ مَنْ يؤمن بأن الربَّ عزَّ وجلَّ خروف يجوز عليه أن يكون بهذه الفهاهة والسفاهة. تعالى الله عن قول الكافرين عُلُواً كبيراً.

ثالثاً: في حالة صحة الرواية فلها مِحْمَلٌ حَسَنٌ تُحْمَلُ عليه:

أقول أن هذه الرواية على فرض صحتها فلها مَحْمَلٌ حَسَنٌ تُحْمَلُ عليه وليس فيها هذا المعنى الذي ورد في ذهن النصراني صاحب الشبهة.

لأن من المعلوم أن سيدَنا عثمان رضي الله عنه حينما جَمَعَ المصاحفَ أَسْقَطَ في هذا الجمعِ كُلَّ ما نُسِخَتْ تلاوتُه في العَرْضَةِ الأخيرة ، وذلك أن زيدَ ابنَ ثابت هو الذي قام بجمع القرآن وهو الذي حَضَرَ العَرْضَةَ الأخيرةَ التي أَخْبَرَ جبريلُ فيها النبيَ صلى الله عليه وسلم بما نُسِخَ من القرآن.

فلو كان في مصحف عائشة هذه الزيادةُ الواردة في الروايةِ محلِ البحثِ فهي حتماً من منسوخِ التلاوة كما سنبين في رابعاً.

رابعاً: السيوطي وضع الرواية تحت قسم منسوخ التلاوة:

ذكر الإمام السيوطي في الإتقان أبواباً في علوم القرآن الكريم وذكر النوعَ السابعَ والأربعينَ

في ناسخه ومنسوخه باب ما نسخت تلاوته دون حكمه.(8)

ثم بعدها ذكر السيوطي هذه الرواية محل بحثنا داخل هذا النوع من المنسوخ.(9)

خامساً: الرواية على فَهْمِ النصراني الخاطئ تخالف الصحيحَ المتفقَ عليه:

هذه الرواية مخالفة لـما اتفقت عليه الأمة الإسلامية

قال الإمام أبو عبيد راوي الرواية:

{ وَالَّذِي أَلَّفَهُ عُثْمَـانُ، هُوَ الَّذِي بَيْنَ ظَهْرِي الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ، وَهُوَ الَّذِي يُحْكَمُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا مِثْلَمَا يُحْكَمُ عَلَى الْمُرْتَدِّ مِنَ الِاسْتِتَابَةِ، فَإِنْ أَبَى فَالْقَتْلُ }.(10)

وهذا يعني أن الإمام أبا عبيد لم يفهم من الرواية هذا الفهم السقيم العقيم الذي فهمه النصراني أو الرافضي

بل قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ بعد ذِكْرِ هذه الرواية وما يُشَابِـهُهَا:

{ هَذِهِ الْحُرُوفُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ مِنَ الزَّوَائِدِ لَمْ يَرْوِهَا الْعُلَمَاءُ، وَاحْتَمَلُوهَا عَلَى أَنَّهَا مِثْلُ الَّذِي بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ؛ وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ. وَلَمْ يَجْعَلُوا مَنْ جَحَدَهَا كَافِرًا. إِنَّمَا تُقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ. وَيْحَكُمُ بِالْكُفْرِ عَلَى الْجَاحِدِ لِهَذَا الَّذِي بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ خَاصَّةً وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِي الْإِمَامِ الَّذِي نَسْخَهُ عُثْمَانُ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَإِسْقَاطٍ لِمَا سِوَاهُ ثُمَّ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ، فَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، يَعْرِفُهُ جَاهِلُهُمْ كَمَا يَعْرِفُهُ عَالِمُهُمْ، وَتَوَارَثُهُ الْقُرُونُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ، وَتَتَعَلَّمَهُ الْوِلْدَانُ فِي الْمَكْتَبِ. وَكَانَتْ هَذِهِ إِحْدَى مَنَاقِبِ عُثْمَـانَ الْعِظَامِ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الزَّيْغِ طَعَنَ فِيهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لِلنَّاسِ ضَلَالُهُمْ فِي ذَلِكَ }.(11)

تنبيه:

نحن المسلمين لا نَقْبَلُ قِرَاءَةً من قراءاتِ القرآن الكريم إلا إذا توافر فيها شروط ثلاثة:

1- اتصال السند.

2- موافقة الرسم العثماني ولو احتمالا.

3- موافقة وجه من أوجه النحو.

قال الإمامُ ابنُ الـجَزَرِيِّ:

{ كُلُّ قِرَاءَةٍ وَافَقَتِ الْعَرَبِيَّةَ وَلَوْ بِوَجْهٍ، وَوَافَقَتْ أَحَدَ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَـانِيَّةِ وَلَوِ احْتِمَـالًا وَصَحَّ سَنَدُهَا، فَهِيَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ رَدُّهَا وَلَا يَحِلُّ إِنْكَارُهَا، بَلْ هِيَ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَى النَّاسِ قَبُولُهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ عَنِ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ، أَمْ عَنِ الْعَشْرَةِ، أَمْ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْـمَقْبُولِينَ، وَمَتَى اخْتَلَّ رُكْنٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا ضَعِيفَةٌ أَوْ شَاذَّةٌ أَوْ بَاطِلَةٌ..هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَئِمَّةِ التَّحْقِيقِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ..}.(12)

فهذه الزيادة { وَعَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ الْأُولَى} ليست صحيحةَ السندِ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وكذلك لَيْسَتْ موافقةً للرسم العثماني . إذاً فهي شاذةٌ لا تَثْبُتُ وهي أيضاً مخالفة لإجماع الأمة الإسلامية.

سادساً: عثمان ابن عفان لم يُغَيِّرْ شيئاً أبداً:

لقد ثبت بالسند الصحيح عن عثمان رضي الله عنه أنه لم يُغَيِّرْ شيئاً في المصحف مطلقاً.

روى البخاري في صحيحه:

{ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قُلْتُ لِعُثْمَـانَ بْنِ عَفَّانَ { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا } قَدْ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ }.(13)

وهذه والله قاصمةُ ظهرٍ وقاطعةُ لسانٍ لكل من يطعن في سيدنا عثمان ابن عفان رضي الله عنه.

سابعاً: من فمك أُدينك:

ألم ينظر هذا النصراني إلى ما في كتبه ؟

ألم يرَ حجمَ التحريفات والتخريفات التي في كتابه ؟

وهل مَنْ كان بيتُه من زجاج يقذف الناس بالحجارة ؟

تقول الترجمة الرهبانية اليسوعية:

{ إنَّ نُسَخَ العهد الجديد التي وصلت إلينا ليست كلها واحدة بل يُمكن المرء أن يرى فيها فوارق مختلفة الأهمية ولكن عددها كثيرٌ جداً على كل حال، هناك طائفة من الفوارق لا تتناول سوى بعض قواعد الصرف والنحو أو الألفاظ أو ترتيب الكلام، ولكن هناك فوراق أخرى بين المخطوطات تتناول معنى فقرات برمتها.

واكتشاف مصدر هذه الفوارق ليس بالأمر العسير ، فإن نص العهد الجديد قد نسخ ثم نسخ طوال قرون كثيرة بيد نساخ صلاحهم للعمل متفاوت ، وما من واحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء التي تحول دون أن تتصف أي نسخة كانت – مهما بُذل فيها من الجهد بالموافقة التامة للمثال الذي أخذت عنه ، يُضاف إلى ذلك أن بَعْضَ النُّسَّاخِ حاولوا أحياناً ، عن حُسْنِ نية أن يُصَوِّبُوا ما جاء في مِثَالِهم وبَدَا لهم أنه يحتوي أخطاء واضحة أو قلة دقة في التعبير اللاهوتي ، وهكذا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد أن تكون كلها خطأ ، ثم يمكن أن يضاف إلى ذلك كله أن استعمال كثير من الفقرات من العهد الجديد في أثناء إقامة شعائر العبادة أدَّى أحيانا كثيرة إلى إدخال زخارف غايتها تجميل الطقس أو إلى التوفيق بين نصوص مختلفة ساعدت عليه التلاوة بصوت عالٍ .

ومن الواضح أن ما أدخله النساخ من التبديل على مَرِّ القرون تراكم بعضُه على بعضِه الآَخَر . فكان النَّصُّ الذي وصل آخرَ الأمرِ إلى عهد الطباعة مُثْقَلاً بمختلف ألوان التبديل ، ظهرت في عدد كبير من القراءات }.(14)

مراجع البحـث:

(1) فضائل القرآن للإمام أبي عبيد القاسم ابن سلّام ص324 ، ط دار ابن كثير – بيروت، ت: مروان العطية ومحسن خرابة ووفاء تقي الدين.

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

(3) المعجم الصغير لرواة الإمام ابن جرير الطبري للشيخ أكرم محمد الأثري ج2 ص835 ط الدار الأثرية – الأردن ، دار ابن عفان – القاهرة.

(4) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ودار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

(5) الباعث الحثيث اختصار علوم شرح الحديث للإمام ابن كثير ص92 ، تأليف أحمد شاكر ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(6) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج2 ص358 ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(7) المصاحف للإمام أبي بكر ابن أبي داود السجستاني ج1ص370 ط دار البشائر – بيروت ، ت: د/محب الدين عبد السبحان واعظ.

(8) الإتقان في علوم القرآن للإمام السيوطي ج4 ص1454 ط وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالسعودية.

(9) الإتقان في علوم القرآن للإمام السيوطي ج4 ص1458 ط وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالسعودية.

(10) فضائل القرآن للإمام أبي عبيد القاسم ابن سلّام ص326 ، ط دار ابن كثير – بيروت، ت: مروان العطية ومحسن خرابة ووفاء تقي الدين.

(11) فضائل القرآن للإمام أبي عبيد القاسم ابن سلّام ص325 ، ط دار ابن كثير – بيروت، ت: مروان العطية ومحسن خرابة ووفاء تقي الدين.

(12) النشر في القراءات العشر للإمام محمد ابن الجزري ج1 ص9 ط دار الكتب العلمية – بيروت ، ت: الشيخ علي محمد الضَّبَّاع .

(13) صحيح البخاري للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري ص1109 ح4530، ط دار ابن كثير – بيروت.

(14) الترجمة الرهبانية اليسوعية ص12، ص13، مقدمة العهد الجديد، ط دار المشرق – بيروت،ترجمة بولس باسيم.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

شبهة تغيير الحجاج الثقفي لمصحف عثمان بن عفان

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول القرآن الكريم

شبهة تغيير الحجاج الثقفي لمصحف عثمان بن عفان

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول عصمة القرآن الكريم.

قالوا كيف تقولون أن كتابكم محفوظ من التغيير وعندكم رواية تقول أن الحجَّاج ابنَ يوسف الثقفي قام بتغيير حروف من القرآن الكريم ؟

واستدلوا بما رواه ابن أبي داود في كتابه “المصاحف” قال:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ غَيَّرَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا قَالَ:

كَانَتْ فِي الْبَقَرَةِ (لَمْ يَتَسَنَّ وَانْظُرْ) بِغَيْرِ هَاءٍ فَغَيَّرَهَا {لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: 259] بِالْهَاءِ،

وَكَانَتْ فِي الْمَائِدَةِ (شَرِيعَةً وَمِنْهَاجًا) فَغَيَّرَهَا {شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] ،

وَكَانَتْ فِي يُونُسَ (هُوَ الَّذِي يَنْشُرُكُمْ) فَغَيَّرَهُ {يُسَيِّرُكُمْ} [يونس: 22] ،

وَكَانَتْ فِي يُوسُفَ (أَنَا آتِيكُمْ بِتَأْوِيلِهِ) فَغَيَّرَهَا {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ} [يوسف: 45] ،

وَكَانَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ [ص:158] (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ لِلَّهِ لِلَّهِ) ثَلَاثَتُهُنَّ، فَجَعَلَ الْأُخْرَيَيْنِ (اللَّهُ اللَّهُ) ،

وَكَانَتْ فِي الشُّعَرَاءِ فِي قِصَّةِ نُوحٍ (مِنَ الْمُخْرَجِينَ) ، وَفِي قِصَّةِ لُوطٍ (مِنَ الْمَرْجُومِينَ) فَغَيَّرَ قِصَّةَ نُوحٍ {مِنَ الْمَرْجُومِينَ} [الشعراء: 116] وَقِصَّةَ لُوطٍ {مِنَ الْمُخْرَجِينَ} [الشعراء: 167] ،

وَكَانَتِ الزُّخْرُفُ (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعَايشَهُمْ) فَغَيَّرَهَا {مَعِيشَتَهُمْ} [الزخرف: 32] ،

وَكَانَتْ فِي الَّذِينَ كَفَرُوا (مِنْ مَاءٍ غَيْرِ يَاسِنٍ) فَغَيَّرَهَا {مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} [محمد: 15] ،

وَكَانَتْ فِي الْحَدِيدِ (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَاتَّقَوْا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) ، فَغَيَّرَهَا {وَأَنْفَقُوا} [البقرة:195] ،

وَكَانَتْ فِي إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) فَغَيَّرَهَا{بِضَنِينٍ} [التكوير:24] “.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فسندُها فيه رجلٌ متروكُ الحديث ساقطُ العدالة عند علماء الحديث ، وكثيراً ما حذَّر العلماء منه.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً}.(2)

عِلَّة الرواية: عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ متروك الحديث.

قال الإمام الذهبي: عباد بن صهيب البصري ، أحد المتروكين .

· قال ابن المديني: ذهب حديثه .

· وقال البخاري والنسائي وغيرهما: متروك.

· وقال ابنُ حبان: كان قدرياً داعيةً ومع ذلك يروي أشياءَ إذا سَمِعَهَا المُبتدئُ في هذة الصناعة شهد لها بالوضع }.(3)

وعليه نقول أن هذا السندَ ساقطٌ ضعيفٌ لأن فيه راوياً متروكَ الحديث.

ثانياً: مُحَقِّقُ كتاب المصاحف حَكَمَ على الرواية بالضعف:

قال الدكتور محبُ الدينِ عبد السبحان واعظ:

هذا إسناد ضعيف جداً ، وعباد ابن صهيب متروك.(4)

ثالثاً: الرواية تخالف الصحيح المتفق عليه:

هذه الرواية مخالفة لـما أجمعت عليه الأمة الإسلامية واتفقت عليه.

قال الإمامُ أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد:

{ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَـاءُ أَنَّ مَا فِي مُصْحَفِ عُثْمَـانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ الَّذِي بِأَيْدِي الْـمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ حَيْثُ كَانُوا هُوَ الْقُرْآنُ الـْمَحْفُوظُ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَجَاوَزَهُ وَلَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ لِـمُسْلِمٍ إِلَّا بِمَـا فِيهِ ..}.(5)

وهذا إجماع من الأمة الإسلامية على مصحف عثمان ابن عفان رضي الله عنه بلا زيادة ولا نقصان ،

ولقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن إجماع الأمة معصوم.

روى ابن أبي عاصم في كتاب السُّنَّة:

عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ أن النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

{ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَجَارَ أُمَّتِي مِنْ أَنْ تَجْتَمِعَ عَلَى ضَلَالَةٍ }.(6)

ومصحف عثمان الذي أجمعت عليه الأمة هو نفسه المصحف الموجود الآن بين أيدينا اليوم لم يتغيَّر ولم يتبدَّل.

رابعاً: الحجاج كان يَتَّبِعُ مصحف عثمان ولا يخالفه:

هكذا نقلت لنا كتبُنا الإسلامية ما كان عليه الحجاج ابن يوسف الثقفي من تعظيم وتوقير وإجلال لمصحف عثمان ابن عفان رضي الله عنه.

قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:

الحَجَّاجُ بنُ يُوْسُفَ الثَّقَفِيُّ

{ وَكَانَ ظَلُوْماً، جَبَّاراً، نَاصِبِيّاً، خَبِيْثاً، سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ، وَكَانَ ذَا شَجَاعَةٍ، وَإِقْدَامٍ، وَمَكْرٍ، وَدَهَاءٍ، وَفَصَاحَةٍ، وَبَلاَغَةٍ، وَتعَظِيْمٍ لِلْقُرَآنِ }.(7)

إذاً ، فالإمام الذهبي ذكر لنا محاسنَ ومساوئَ الحجَّاج ، فكان من محاسنه أنه كان مُعَظِّمـاً للقرآن الكريم.

فهلْ مَنْ يكونُ مُعَظِّمـاً للقرآن الكريم سيغيَّر فيه حرفاً ؟!

وهناك الكثير من الأدلة على تعظيم الحجاج للقرآن الكريم:

قال الإمام الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام:

{ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: مَا حَسَدْتُ الْحَجَّاجَ عَدُوَّ اللَّهِ عليَّ شئ حَسَدِي إِيَّاهُ عَلَى حُبِّهِ الْقُرْآنَ وَإِعْطَائِهِ أَهْلَهُ عليه..}.(8)

قال الإمام بدر الدين العيني في كتابه عمدة القاري:

{ لِأَنَّ الْحَجَّاجَ إِنَّمَـا كَانَ يَتَّبِعُ مُصْحَفَ عُثْمَـانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا يُخَالِفُهُ }.(9)

قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم:

{ لِأَنَّ الْحَجَّاجَ إِنَّمَـا كَانَ يَتَّبِعُ مُصْحَفَ عُثْمَـانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا يُخَالِفُهُ }.(10)

خامساً: لو غيّر الحجاج حرفاً في القرآن لَقَتَلَهُ الخليفة:

أقول لو غيَّر الحجاجُ ابنُ يوسف الثقفي حرفاً واحداً في القرآن الكريم لقتله الخليفةُ عبدُ الملك ابنُ مروان ، فالخليفة رحمه الله كان حافظاً للقرآن الكريم تالياً له عالـمـاً به محافظاً عليه.

قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:

{ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:لَقَدْ رَأَيْتُ المَدِيْنَةَ وَمَا بِهَا شَابٌّ أَشَدُّ تَشْمِيْراً وَلاَ أَفْقَهُ وَلاَ أَنْسَكُ وَلاَ أَقْرَأُ لِكِتَابِ اللهِ مِنْ عَبْدِ المَلِكِ }.(11)

سادساً: من فمك أُدينك:

ألم ينظر هؤلاء إلى ما في كتبهم ؟ ألم يروا حجم التحريفات والتخريفات التي وقعت في كتابهم ؟

وهل من كان بيته من زجاج يقذف الناس بالحجارة ؟

يقول الأب فاضل سيداروس اليسوعي في كتابه تكوين الأناجيل:

{دُوِّنت الأناجيل الأربعة بسلطة الرسل . فنحن نعلم أن مرقس كان تلميذ بطرس الرسول ولوقا تلميذ بولس . وهذا لا يمنع من أن يكون إنجيل متى قد أصدره تلاميذه بعد إضافات ، إذ نذكِّر بوجود متى الآرامي ومتى اليوناني ، ولا أن يكون تلاميذ يوحنا قد أصدروا إنجيله ، إذ أن الفصل 21 مضاف ، شأن نهاية إنجيل مرقس .. }.(12)

فالأب فاضل اليسوعي يعترف أن الاناجيل زاد فيها التلاميذ وعبثوا فيها كما يحلو لهم ، فتلاميذ متَّى أضافوا على إنجيله ، وتلاميذ يوحنا أضافوا الإصحاح 21 كاملا ! ، وتلاميذ مرقس أضافوا آخر 12 عدداً على إنجيله.!

فأين وحيُ الله في كتابكم وماذا بقي لكم ؟!

مراجع البحـث:

 (1)  المصاحف للإمام أبي بكر ابن أبي داود السجستانيج1 ص280 ط دار البشائر – بيروت ، ت: د/محب الدين عبد السبحان واعظ.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ،  دار الفكر –  سوريا  ، ت: نور الدين عنتر .

 (3)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج4 ص28 ط دار الكتب العلمية – بيروت .

 (4)  المصاحف للإمام أبي بكر ابن أبي داود السجستانيج1 ص280 ط دار البشائر – بيروت ، ت: د/محب الدين عبد السبحان واعظ.

 (5)  التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد للإمام أبي عمر ابن عبد البر ج4 ص278ط وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب.

 (6)  السُّنَّة للإمام ابن أبي عاصم ج1 ص41 ط المكتب الإسلامي – بيروت ، ت: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.

 (7)  سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج4 ص343 ط مؤسسة الرسالة – بيروت .

 (8)  تاريخ الإسلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص326 ط دار البيان العربي – بيروت ، ت: د/عمر عبد السلام تدمري.

 (9)  عمدة القاري شرح صحيح البخاري للإمام بدر الدين العيني ج10 ص128ط دار الكتب العلمية – بيروت ، ت: عبد الله محمود محمد عمر.

(10) صحيح الإمام مسلم ابن الحجاج بشرح الإمام النووي ج9 ص63 ط مؤسسة قرطبة – مصر.

(11) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج4 ص246 ط مؤسسة الرسالة – بيروت .

(12) تكوين الأناجيل للأب فاضل سيداروس اليسوعي ص62 ، 63 ط دار المشرق – بيروت .

الرد مصوراً على هذه الشبهة

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: