أرشيف المدونة

ما هي الشجرة الملعونة في القرآن ؟؟

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب الشيعة الرافضة حول أصحاب الرسول

صلى الله عليه وسلم

ما هي الشجرة الملعونة في القرآن ؟؟

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:

وبعد:

 هذه سلسلةُ ردودٍ علميةٍ على شبهات الرافضة حول أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.

قالوا كيف تحبون “بني أمية” مع أن القرآن الكريم سَمَّـاهم بـ الشجرة الملعونة ؟

واستدلوا بما رواه الطبري في تفسيره, قال:

 

{ حُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِبَالَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: ” رَأَى رَسُولُ اللَّهِ بَنِي فُلانٍ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ نَزْوَ الْقِرَدَةِ، فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَمَـا اسْتَجْمَعَ ضَاحِكًا حَتَّى مَاتَ. قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: ” وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ الآيَةَ}.(1)

وهذا الكلام سمعته من المدعو “حسن الله ياري” الرافضي!

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولًا:  الرواية  غير صحيحة:

ففي سَنَدِهَا  ثلاث عِلَلٍ ظاهرة لا تَخفَى على أحد.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً تجتمع فيه شروط قبول الرواية بقسميه الصحيح والحسن، ويجب أن ينطبق على الحديث الصحيح شروطٌ خمس وهي:

اتصال السند.

عدالة الرواة.

ضبط الرواة.

انتفاء الشذوذ.

انتفاء العلة.

قال أبو عمرو بن الصلاح :{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا ، وَلا مُعَلًّلا }.(2)

عِلَلُ الرواية:

العلة الأولى: محمد بن الحسن بن زبالة.

قال الإمام الذهبي:

{ محمد بن الحسن بن زبالة  المخزومي المدني

قال أبو داود: كذاب.

 وقال يحيى بن مَعِين: ليس بثقة.

 وقال النسائيُّ والأزديُّ: متروك.

 وقال أبو حاتم: واهي الحديث.

 وقال الدارقطني وغيره: منكر الحديث }.(3)

العلة الثانية: عبد المهيمن بن عباس بن سهل.

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

{ عبد المهيمن بن عباس بن سهل:

قال البخاريُّ: منكر الحديث.

وقال النسائيُّ: ليس بثقة.

قلتُ: وقال ابنُ حِبان لما فحش الوهم في روايته؛ بَطَلَ الاحتجاجُ به.

وقال عليُّ بنُ الجنيد: ضعيف الحديث.

وقال النسائيُّ في مَوْضِعٍ آخَر: متروك الحديث.

وقال أبو حاتم: مُنْكَرُ الحديث.

وقال الساجيُّ: عنده نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير.

وقال الحربيُّ: غيره أوثق منه.

وذَكَرَهُ ابنُ البرقيِّ في طبقة مَنْ كان الأغلب على روايته الضعف.

وقال الدَّارقُطْنِيُّ: ليس بالقوي, وقال مَرَّةً: ضعيف }.(4)

العلة الثالثة: الانقطاع بين الإمام الطبري وبين بن زبالة لقول الطبري: { حُدِّثْتُ }.

فالإمام الطبري مولود سنة 224 هـ, ومحمد بن الحسن بن زبالة متوفَّى سنة 199هـ.

ولو فرضنا أنَّ الإمام الطبريَّ بَدَأَ في سَمَاع الْعِلْمِ وهو في العاشرة من عمره.

فيكون بينهما من الانقطاع ما يصل إلى 35 عاما على الأقل !

ثانيًا: تضعيف العلماء للرواية:

قال الإمام ابن كثير:

{ وهذا السند ضعيفٌ جدًا؛ فإنَّ محمد بن الحسن بن زَبَالة متروك، وشيخُه أيضًا ضعيف بالكلية }.(5)

وتابعه على قوله الإمامُ الشوكانيُّ في كتابه فتح القدير.(6)

وعليه فالرواية ضعيفة السند جِدًّا ومُنكرة, ولا يجوز لِأَحَدٍ أنْ يحتج بها علينا.

ثانيًا: على فرض صحة الرواية:

أقول أنَّ هذه الرواية على فرض صِحتها فهي لا تخدم كلام هذا المدَّعِي إطلاقًا, إِذْ لم تصرح الرواية باسم “بني أُمَيَّةَ” إطلاقًا, بل قالت الرواية: “بني فلان”.!

فطالما أن الرواية قالت “بني فلان” فكيف نجعلها على “بني أمية” ؟؟

ثالثًا: روايات أخرى:

واستدلوا كذلك بما رواه البيهقي, قال:

{ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَوْهِيَارَ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ إِنَّمَا هِيَ دُنْيَا أُعْطُوهَا، فَقَرَّتْ عَيْنُهُ ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ، يَعْنِي بَلاءً لِلنَّاسِ }.(7)

وأقول: هذا إسناد ضعيف فيه علتان:

علل الرواية:

العلة الأولى: عليُّ بْنُ زَيْد بن جُدْعَان.

قال الإمام الذهبي:

{ عَلِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ.

وَقَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.

وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لاَ أَحْتَجُّ بِهِ؛ لِسُوْءِ حِفْظِهِ.

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَدُوْقٌ، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُلَيِّنُهُ.

وَقَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ – وَكَانَ رَفَّاعاً, وَقَالَ مَرَّةً: حَدَّثَنَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ.

وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ وَكَانَ يَقْلِبُ الأَحَادِيْثَ.

وَقَالَ الفَلاَّسُ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ يَتَّقِيْهِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ضَعِيْفٌ.

وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ }.(8)

العلة الثانية: سعيد بن المسيب لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يره.

قال الإمامُ أبو حاتم بن حبان:

{ سعيد بن المسيب بن حزن بن أبى وهب المخزومي أبو محمد القرشي.

كان مولده لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب.

وكان من سادات التابعين فِقْهًا وَوَرَعًا وعبادة وفضلا وزهادة وعلما.

وقد قيل أنه كان فيمن أصلح بين عُثمانَ وعليًّ مات سنة ثلاثٍ وتسعين }.(9)

وقد قيل أنَّ مَرَاسيل سعيد بن المسيب رحمه الله من أصح المراسيل, ولكن تبقى قواعد علم الحديث لا تستثني أحدًا, ليظلَّ هذا الدينُ قويًا شامخًا, لا ثَغْرةَ ولا مَطْعَنَ لأحد فيه.

وعلى القول بأنَّ مُرْسَلَ سعيد صحيح, فأين سيذهبون من تضعيف علي بن زيد بن جدعان ؟؟

وبناءً نقول أن هذه الرواية ضعيفة.

 تضعيف العلماء للرواية:

قال الإمامُ ابن كثير:

{ علي بن زيد بن جدعان ضعيف، والحديث مُرسَل أيضًا}.(10)

قال الإمامُ أبو الفرج ابنُ الجوزي:

{ رواه علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب ، وإِنْ كَانَ مِثْلُ هَذَا لَا يَصِحُّ ، ولكن قد ذكره عامة المفسرين }.(11)

رواية أخرى:

واستدلوا كذلك بما رواه الجورقاني, قال:

{ أخبرنا شيرويه بن شهردار، أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن علي المؤذن، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الريحاني، قال: حدثنا أبو الحسين علي بن سليمان السراج، قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن عباد، قال: حدثنا عبد العزيز بن منيب، قال: حدثنا محمد بن أبي خلف، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا زكريا بن عبد الله بن يزيد الأصبهاني، قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم بني أمية على منابر الأرض، وسيملكونكم، فتجدونهم أرباب سُوْءٍ بَعْدِي، لا يناوئهم أحدٌ إلا نَطَحُوهُ، فانتظروا بهم تختلف أسيافهم، فإذا اختلفت أسيافهم فلا يرتدوا على أعقابها، لا يرتقون فتقا إلا فتق الله عليهم أشد منه حتى يخرج مهديا» ، قال: فاهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم لرؤيا أوري في المنام، فأنزل الله تعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك} [الإسراء: 60] ، إلا ليعمهوا، قرأ عبد الله الآية }.(12)

وأقول أنَّ هذه الرواية ضعيفة منكرة, ويكفي في إثبات ذلك أن راويها الإمام الجورقاني نفسه حَكَمَ بهذا في ذيل الرواية إذْ يقول:

 { هذا حديث باطل، تفرد به عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي، وهو منكر الحديث.

قال عبدُ الله بنُ أحمد بن حنبل: قال أبي: عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة ضعيف الحديث.

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سألت أبي، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي؟ فقال: هو ضعيف الحديث، مُنْـكر الحديث.

وسئل أبو زرعة، عن عمر بن عبد الله بن يَعْلَى، فقال: ليس بقوي، فقيل له: فما حاله؟ فقال: أسأل الله السلامة }.(13)

رواية أخرى:

واستدلوا كذلك بما ذكره السيوطي, قال:

{ وأخرج ابن مردويه ، عن الحسين بن علي رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم – أصبح وهو مهموم ، فقيل : مالك يا رسول الله؟ فقال : « إني رأيتُ في المنام كأنَّ بني أمية يتعاورون منبري هذا » فقيل : يا رسول الله ، لا تهتم؛ فإنها دنيا تنالهم . فأنزل الله: ” وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ” }.(14)

قلت: الإمامُ ابنُ حَجَر العسقلاني وغيرُه مِن العلماء قد حَكَمُوا على الرواية بالضعف.!

قال الإمامُ ابنُ حَجَر العَسْقَلَاني:

{  فَرَوَى ابن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفْعَهُ: إِنِّي أُرِيتُ كَأَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَتَعَاوَرُونَ مِنْبَرِي هَذَا فَقِيلَ هِيَ دُنْيَا تَنَالُهُمْ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة، وَأخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، وَمِنْ مُرْسَلِ بن الْـمُسَيَّبِ نَحْوَهُ، وَأَسَانِيدُ الْكُلِّ ضَعِيفَةٌ }.(15)

رابعًا: التفسير الصحيح للآية الكريمة:

يقول الله تبارك وتعالى:

)وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ, وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ, وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا(.(سورة الإسراء – 60)

روى الإمام البخاري في صحيحه قال:

{ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَـا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ }. قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: { وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ } قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ }.(16)

فهذا عبد الله عباس حبر الأمة وترجمان القرآن يفسر الشجرة الملعونة بشجرة الزقوم !

فماذا بقي للرافضة بعد هذا ؟؟ !!

ألا لعنة الله على الظالمين.

خامسًا: أقوال العلماء والمفسرين:

قال الإمام الطبري:

{ وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول مَنْ قال: عَنَى به رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى من الآيات والعِبَر في طريقه إلى بيت المقدس، وبيت المقدس ليلةَ أُسري به، وقد ذكرنا بعض ذلك في أوَّل هذه السورة.

وإنما قُلنا ذلك أولى بالصواب، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن هذه الآية إنما نزلت في ذلك،

وإياه عنى اللهُ عَّز وجلَّ بها، فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: وما جعلنا رؤياك التي أريناك ليلة أسرينا بك من مكة إلى بيت المقدس، إلا فتنة للناس: يقول: إلا بلاء للناس الذين ارتدّوا عن الإسلام، لمَّا أُخبروا بالرؤيا التي رآها، عليه الصلاة والسلام وللمشركين من أهل مكة الذين ازدادوا بسماعهم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم تماديا في غيهم، وكفرا إلى كفرهم }.(17)

ثم قال الإمام الطبري:

{ وأولى القولين في ذلك بالصواب عندنا قول مَن قال: عَنَى بها شجرة الزقوم، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، ونُصِبَتْ الشجرةُ الملعونةُ عطفًا بها على الرؤيا. فتأويل الكلام إذن: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك، والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس، فكانت فتنتهم في الرؤيا ما ذكرت من ارتداد من ارتدّ، وتمادِي أهل الشرك في شركهم، حين أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أراه الله في مسيره إلى بيت المقدس ليلة أُسري به، وكانت فتنهم في الشجرة الملعونة ما ذكرنا من قول أبي جهل والمشركين معه: يخبرنا محمد أن في النار شجرة نابتة، والنار تأكل الشجر فكيف تنبت فيها ؟}.(18)

فهذا الإمام الطبريُّ ينقل إجماع أهل العلم على تفسير الشجرة الملعونة بأنَّها شجرة الزقوم.!!

فأيُّ دِينٍ هذا الذي يؤمن به هؤلاء الرافضة، وَمَنْ نَهَجَ نَهْجَهُم ؟؟!!

قال الإمامُ ابنُ كثير:

{ وأما “الشجرة الملعونة“، فهي شجرة الزقوم، كما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الجنة والنار، ورأى شجرة الزقوم، فكذبوا بذلك حتى قال أبو جهل لعنه الله بقوله: هاتوا لنا تمرًا وزبدًا، وجعل يأكل هذا بهذا ويقول: تَزَقَّموا، فلا نعلم الزقوم غيرَ هذا.

حكى ذلك ابنُ عباس، ومسروق، وأبو مالك، والحسن البصري، وغيرُ واحد، وكلُ من قال: إنها ليلة الإسراء، فَسَّرَهُ كذلك بشجرة الزقوم.

وقد قيل: المراد بالشجرة الملعونة: بنو أمية. وهو غريب ضعيف }.(19)

قال الإمامُ البَغَوِي:

{ “وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ” يَعْنِي شَجَرَةَ الزَّقُّومِ }.(20)

قال الإمامانِ الجلالانِ:

{ أَرَيْنَاك” عِيَانًا لَيْلَة الْإِسْرَاء “إلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ” أَهْل مَكَّة إذْ كَذَّبُوا بِهَا وَارْتَدَّ بَعْضهمْ لَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهَا “وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن” وَهِيَ الزَّقُّوم الَّتِي تَنْبُت فِي أَصْل الْجَحِيم جَعَلْنَاهَا فِتْنَة لَهُمْ إذْ قَالُوا : النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ ؟! }.(21)

قال الإمامُ الشوكاني:

{ قال جمهورُ الـمُفَسِّرين : وهي شجرة الزقوم..  }.(22)

وبهذا نكون قد أثبتنا أن كلام هذا الـمُدَّعِي باطلٌ، ولا أساسَ له من الصحة.

ونكون قد أثبتنا كذب وافتراء وجهل الرافضي المدعو حسن الله ياري !

 ألا لعنة الله على الكاذبين والمبطلين !

سادسًا: لماذا كُلُّ هَذَا الحِقْدِ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ ؟

أقول أنَّ مَنْ يُطَالِعُ كُتُبَ التاريخ يعلم جيدًا أن انتشار رقعة الإسلام إنما اتسعت في عهد بني أمية.

ولما كان مشروع الرافضة هو هدم دين الإسلام الصحيح النقي وتشويهه, فكان لابد لهم أن يهاجموا كلَّ مَنْ كان سَبَبًا في انتشار الإسلام في كل مكان, وهذا هو سبب حقدهم على بني أمية.

قال الإمامُ ابنُ كثير:

{ فكان سوق الجهاد قائمًـا في القرن الأول من بعد الهجرة إلى انقضاء دولة بني أمية، وفي أثناء خلافة بني العباس، مثل أيام المنصور وأولاده، والرشيد وأولاده، في بلاد الروم والترك والهند، وقد فتح محمود سُبِكْتَكِيْن وولده في أيام ملكهم بلادا كثيرة من بلاد الهند، ولما دخل طائفة ممن هرب من بني أمية، إلى بلاد المغرب وتملَّكوها، أقاموا سوق الجهاد في الفرنج بها }.(23)

 

مراجع البحـث:

 (1)  جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام محمد بن جرير الطبري ج14 ص646، ط دار هجر – الجيزة.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ،  دار الفكر –  سوريا  ، ت: نور الدين عنتر .

 (3)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي  ج6 ص108، ط دار الكتب العلمية – بيروت .

 (4)  تهذيب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ج6 ص377، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: مصطفى عبد القادر عطا.

 (5)  تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير ج5 ص92، ط دار طيبة – الرياض، ت: سامي بن محمد السلامة.

 (6)  فتح القدير للإمام محمد بن علي الشوكاني ج3 ص333، ط دار الوفاء ، ت: د/عبد الرحمن عميرة.

 (7)  دلائل النبوة للإمام أبي بكر البيهقي ج6 ص509، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: عبد المعطي قلعجي.

 (8)  سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج5 ص207، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط.

 (9)  مشاهير علماء الأمصار للإمام أبي حاتم بن حبان ص105، ط دار الوفاء – المنصورة، ت: مجدي بن منصور بن سيد الشورى.

(10) البداية والنهاية للإمام ابن كثير ج9 ص270، ط دار هجر- الجيزة، ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي.

(11) زاد المسير في علم التفسير للإمام  ابن الجوزي ج5 ص54، ط المكتب الإسلامي – الرياض.

(12) الأباطيل والمناكير للإمام الجورقاني ج1 ص413، ط دار الصميعي – الرياض، ت: د/عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي.

(13) الأباطيل والمناكير للإمام الجورقاني ج1 ص414، ط دار الصميعي – الرياض، ت: د/عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي.

(14) الدُر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام جلال الدين السيوطي ج9 ص391، ط دار هجر – الجيزة، ت: عبد الله التركي.

(15) فتح الباري بشرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني ج10 ص298، ط دار طيبة – الرياض، ت: نَظَر بن محمد الفَاريابي.

(16) صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ص952 ح3888 ، ط دار ابن كثير- بيروت.

(17) جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام محمد بن جرير الطبري ج14 ص646، ط دار هجر – الجيزة.

(18) جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام محمد بن جرير الطبري ج14 ص652، ط دار هجر – الجيزة.

(19) تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير ج5 ص92، ط دار طيبة – الرياض، ت: سامي بن محمد السلامة.

(20) معالم التنزيل للإمام البغوي ج5 ص103، ط دار طيبة – الرياض، ت: محمد عبد الله النمر، عثمان  ضميرية، سليمان الحرش.

(21) تفسير الجلالين للإمامين جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي ص288، ط دار ابن كثير – بيروت.

(22) فتح القدير للإمام محمد بن علي الشوكاني ج3 ص333، ط دار الوفاء ، ت: د/عبد الرحمن عميرة.

(23) البداية والنهاية للإمام ابن كثير ج9 ص255، ط دار ابن كثير- بيروت، ت:محيي الدين ديب مستو، علي أبو زيد أبو زيد.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

الإعلانات

ما أخذنا العطاء حتى شهدنا على عليٍّ بالنفاق

فرية قول الأوزاعي: “ما أخذنا العطاء حتى شهدنا على عليٍّ بالنفاق وتبرأنا منه” ! 

فرية نبش قبر معاوية ووجود خيط أسود كالهَبَاء !

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف افتراءات د/ عدنان إبراهيم حول الصحابة

فرية نبش قبر معاوية ووجود خيط أسود كالهَبَاء !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات عدنان إبراهيم حول أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى عدنان إبراهيم أنَّ بني العباس نبشوا قَبرَ سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ووجدوا خيطًا أسود كالْـهَبَاء ؟!!

واستدل بمـا قاله الغُمَـارِيُّ الضَّال:

{لـمَّـا مَلَكَ بنو العباس كانوا يحفرون قبور بني أمية, ويخرجون منها عِظامهم وأجسامهم فيحرقونها؛ فحفروا قبر معاوية فلم يجدوا فيه إلا خَيْطاً أَسْوَدَ كالْـهَبَاء }.(1)

وللردِّ على هذه الفرية أقول:

الغُمـاري مؤلف الكتاب ضال مبتدع دائمـًا ما يسيئ القول في أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه على الخصوص وبني أمية على العموم.

عموماً فهو لم يأتِ بالرواية من كِيسِهِ وإنمـا أَتَى بالرواية من كتاب تاريخ دمشق للإمام ابن عساكر.

قال الإمامُ ابن عساكر:

{ قرأتُ بِخَطِّ أبي الحسن الرَّازي حَدَّثَنِي أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل الرافقي حدثني محمد بن موسى العمي ويعرف بحبش الصيني حدثني علي بن محمد بن سليمان النَّوْفَلِيُّ قال: سمعت أبي يقول قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ دِمَشْقَ، دَخَلَهَا بِالسَّيْفِ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ، وَجَعَلَ مَسْجِدَ جَامِعِهَا سَبْعِينَ يَوْمًا إِصْطَبْلًا لِدَوَابِّهِ وَجِمَالِهِ، ثُمَّ نَبَشَ قُبُورَ بَنِي أُمَيَّةَ فَلْمْ يَجِدْ فِي قَبْرِ مُعَاوِيَةَ إِلَّا خَيْطًا أَسْوَدَ مِثْلَ الْهَبَاءِ }.(2)

أولاً: القصة غير صحيحة:

فَسَنَدُهَا مُسَلْسَلٌ بالمجاهيل.

عِلَل الرواية:

1- محمود بن محمد بن الفضل الرافقي, أبو العباس.

2- محمد بن موسى العمي, حبش الصيني.

3- علي بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن نوفل بن الحارث النوفلي.

4- محمد بن سليمان عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب النَّوْفَلِيُّ.

كل هؤلاء مجاهيل لا يُعرفون, ولم أجد لهم ترجمة في كُتُبِ الرِّجَال.

ورواية المجهول عندنا لا يُحتج بها.!

قال الإمامُ أبو عمرو بن الصلاح:

{ الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ }.(3)

قال الإمام ابن كثير:

{ فَأَمَّا الْـمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ ، أَوْ مَنْ سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فهذا مِمَّنْ لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ }.(4)

قال الإمام ابْنُ حجر العسقلاني:

{ إِذْ الْـمَجْهُوْلُ غَيْرُ مُـحْتَجٍّ بِهِ }.(5)

تنبيه:

هذه القصة الغريبة ذكرها الإمام ابن كثير في البداية والنهاية وبنفس هذا السياق دون تعليق.(6)

وكما ترى عزيزي القارئ الكريم أنَّ هذه الرواية لا دليل على صحتها على الإطلاق.

فكيف أتى الدكتور عدنان إبراهيم برواية كهذه ليطعن في أمير المؤمنين سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ؟

وهل هذا هو البحث العلمي والتحقيق والتدقيق الذي صدع الدكتور عدنان به رؤوسنا ليل نهار ؟

وقد وقعتُ على حلقة فضائية له مع الإعلامي المحترم عبد الله المديفر يقول فيها أنه يعتذر عما قاله عن الصحابة ولكنه في نفس الوقت قال أنَّ كلَّ ما قاله عن الصحابة ثابت عنهم في كتبنا !!

فهل هذه الروايات ثابتة يا عباد الله ؟ هل هذه الرواية عن نبش قبر معاوية لها سند صحيح ؟؟

ثانياً: نفي صحة الرواية عَقْلاً:

أقول وبالله التوفيق: أنَّ مَنْ يَتَأَمَّلْ جيداً في هذه الرواية ربما تدور برأسه بعض الأسئلة !

س1: كيف عَرَفَ نابشُ القبر أنَّ ما نَبَشَهُ هو قبر معاوية بن أبي سفيان نفسه؟

س2: لو كان القبر بالفعل لمعاوية، فما الذي يضمن لنا أنَّ نابش القبر صادقٌ في قِيلِه؟

س3: الرواية تقول أنَّ نابشَ القبرِ جعل المسجدَ الجامعَ في دمشق 70 يوماً اسطبلاً للخيول، فهل فاعل مثل هذا الفعل الأثيم يؤتمن على قولٍ يقوله, أو موقفٍ ينقله, أو روايةٍ يرويها؟

س4: هل من ينبش قبور المسلمين كما فعل هذا النابش يكون قد فعل خيراً أم شراً ؟

ثالثاً: حُكْمُ نَبْشِ قُبُورِ المسلمين:

قال الإمام الرُّعينيُّ المالكي:

{ الْقَبْرُ حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ ما دَامَ بِهِ }.(7)

قال الإمام النووي الشافعي:

{ وَأَمَّا نَبْشُ الْقَبْرِ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ }.(8)

قال الإمام البهوتي الحنبلي:

{ (وَلَا يُنْبَشُ قَبْرُ مَيِّتٍ بَاقٍ ، لِمَيِّتٍ آخَرَ) أَيْ : يَحْرُمُ ذَلِكَ ، لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ }.(9)

رابعاً: ثُمَّ ماذا يا عدنان؟:

ماذا بعد هذا التطاول على هذا الصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه ؟

ماذا تهدف من إسقاطه في قلوب أتباعك ومريديك ؟

وماذا أنت قائل لربك يوم القيامة حينما يسألك عن هذا الطعن والغمز واللمز؟

لماذا لم يحفظ عدنان إبراهيم وصية النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه ؟

روى الإمامُ ابن أبي شيبة:

{ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي }.(10)

ووالله لقد رآه سيدُنا معاويةُ وَصَاحَبَهُ سنواتٍ, فاللهَ اللهَ في سيدنا معاوية بن أبي سفيان.

قال الإمامُ الخطيب البَغْدَادِيُّ:

{ وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَقْتَضِي طَهَارَةَ الصَّحَابَةِ , وَالْقَطْعَ عَلَى تَعْدِيلِهِمْ وَنَزَاهَتِهِمْ , فَلَا يَحْتَاجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ تَعْدِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمُ الْمُطَّلِعِ عَلَى بَوَاطِنِهِمْ إِلَى تَعْدِيلِ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ لَهُمْ , فَهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى أَحَدِهِمْ ارْتِكَابُ مَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا قَصْدَ الْمَعْصِيَةِ , وَالْخُرُوجِ مِنْ بَابِ التَّأْوِيلِ , فَيُحْكَمُ بِسُقُوطِ عَدَالَتِهِ , وَقَدْ بَرَّأَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ , وَرَفَعَ أَقْدَارَهُمْ عَنْهُ , عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِدْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ فِيهِمْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لَأَوْجَبَتِ الْحَالُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا , مِنَ الْهِجْرَةِ , وَالْجِهَادِ , وَالنُّصْرَةِ , وَبَذْلِ الْمُهَجِ وَالْأَمْوَالِ , وَقَتْلِ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ , وَالْمُنَاصَحَةِ فِي الدِّينِ , وَقُوَّةِ الْإِيمَـانِ وَالْيَقِينِ – الْقَطْعَ عَلَى عَدَالَتِهِمْ وَالِاعْتِقَادَ لِنَزَاهَتِهِمْ , وَأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمُعَدَّلِينَ وَالْمُزَكَّيْنَ

 الَّذِينَ يَجِيؤُنَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَبَدَ الْآبِدِينَ. هَذَا مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ }.(11)

لاحظ عزيز القارئ قوله: { هَذَا مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَـاءِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ }.

فالخطيب يقرر ونقل أن هذا هو موقف كافة العلماء !

فأين عدنان من هذا ؟

فما هذا الذي يفعله عدنان إبراهيم ؟

إليك ما قاله الخطيب البغدادي عما يفعله عدنان إبراهيم:

{ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ إِلَى أَنَّ حَالَ الصَّحَابَةِ كَانَتْ مَرْضِيَّةً إِلَى وَقْتِ الْحُرُوبِ الَّتِي ظَهَرَتْ بَيْنَهُمْ , وَسَفْكِ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ , فَصَارَ أَهْلُ تِلْكَ الْحُرُوبِ سَاقِطِي الْعَدَالَةِ}.(12)

فلماذا يقف الدكتور عدنان في صف أهل البدع الذي ينتقصون أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأُمِّي صلى الله عليه وسلم ؟

وماذا يستفيد عدنان من مخالفته الصريحة الجريئة لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم ؟

وما الذي جناه من جراء الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

ولقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الخوض في أعراض أصحابه وأمرنا بالإمساك عنهم.

روى الإمام الطبراني:

{ عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا»}.(13)

فمن امتثل أمر نبيه أفلح، وَمَنْ تَنَكَّبَ طريقه ضَلَّ سعيه في الدنيا والآخرة.

{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } سورة النور 63.

 

مراجع البحـث:

 (1)  أنساب الأشراف للإمام أحمد بن يحيى البلاذري ج11 ص70، ط دار الفكر – بيروت، ت: د/سُهَيل زَكَّار, د/رياض زركلي.

 (2)  تاريخ دمشق للإمام أبي القاسم بن عساكر ج53 ص126 ، ط دار الفكر – بيروت، ت: محب الدين أبي سعيد عمر العمروي.

 (3)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا  ، ت: نور الدين عنتر

 (4)  الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للإمام بن كثير ص92، ط دار الكتب العلمية – بيروت ، تأليف أحمد شاكر.

 (5)  لسان الميزان للإمام ابن حجر العسقلاني ج1 ص198، ط دار البشائر الإسلامية – بيروت، ت: عبد الفتاح أبو غدة.

 (6)  البداية والنهاية للإمام ابن كثير ج13 ص259، ط دار هجر – الجيزة، ت: د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي.

 (7)  مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للإمام شمس الدين الحطاب الرُّعينيّ ج3 ص74، ط دار عالم الكتب – بيروت. ت: زكريا عميرات.

 (8)  المجموع شرح المهذب للإمام محي الدين النووي ج5 ص303، ط دار الفكر – بيروت، ت: محمد نجيب المطيعي.

 (9)  كشاف القناع عن متن الإقناع للإمام منصور بن يونس البهوتي ج4 ص422، ط دار الفكر – بيروت، ت: هلال مصيلحي.

(10) المصنف للإمام أبي بكر بن أبي شيبة ج17 ص308 ، ط دار القبلة –  جَدَّة، مؤسسة علوم القرآن –  دمشق، ت: محمد عوامة.

(11) الكفاية في علم الرواية للإمام الخطيب البغداديص48، ط المكتبة العلمية – المدينة المنورة، ت: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني.

(12) الكفاية في علم الرواية للإمام الخطيب البغداديص49، ط المكتبة العلمية – المدينة المنورة، ت: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني.

(13) المعجم الكبير للإمام سليمـان بن أحمد الطبراني ج2 ص96, ط مكتبة بن تيمية – القاهرة، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

الرد على هذه الفرية مصوراً

%d مدونون معجبون بهذه: