أرشيف المدونة

هذا الصديق الأكبر هذا فاروق هذه الأمة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فهذه روايات وضعها الرافضة الأوائل ليمرروا دينهم الباطل عبرها، ففكرت أنَّ عَرْضَها وتفنيدها سيكون نافعًا بمشيئة الله للمسلمين على شبكة الإنترنت! خصوصًا الإخوة المهتمون بالرد على الشيعة الرافضة.

لكن قبل عرض الروايات ينبغي أن أذكر أحد الأصول المهمة عند المسلمين، وهي أنه لا يوجد عالِمٌ مُسْلِمٌ واحد يقول إن جميع ما في كتب المسلمين صحيح! بل اتفق جميعُ علماءِ المسلمين أن الكتب فيها الصحيح والضعيف، وأنه لا تقوم الحجة عند علماء المسلمين في باب العقائد والتشريع والأحكام إلا بالروايات الصحيحة أو الحسنة!

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن أهمية الاسناد:

[وَعِلْمُ الْإِسْنَادِ وَالرِّوَايَةِ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَهُ سُلَّمًا إلَى الدِّرَايَةِ . فَأَهْلُ الْكِتَابِ لَا إسْنَادَ لَهُمْ يَأْثُرُونَ بِهِ الْمَنْقُولَاتِ ، وَهَكَذَا الْمُبْتَدِعُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَهْلُ الضَّلَالَاتِ ، وَإِنَّمَا الْإِسْنَادُ لِمَنْ أَعْظَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمِنَّةَ ” أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ ، يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ وَالْمُعْوَجِّ وَالْقَوِيمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْكُفَّارِ إنَّمَا عِنْدَهُمْ مَنْقُولَاتٌ يَأْثُرُونَهَا بِغَيْرِ إسْنَادٍ ، وَعَلَيْهَا مِنْ دِينِهِمْ الِاعْتِمَادُ ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ فِيهَا الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ ، وَلَا الْحَالِي مِنْ الْعَاطِلِ].
مجموع الفتاوى ج1 ص9

• قال شيح الإسلام ابن تيمية:
[ وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّا نَذْكُرُ قَاعِدَةً فَنَقُولُ: الْمَنْقُولَاتُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الصِّدْقِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْكَذِبِ، وَالْمَرْجِعُ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا إِلَى أَهْلِ عِلْمِ الْحَدِيثِ، كَمَا نَرْجِعُ إِلَى النُّحَاةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ نَحْوِ الْعَرَبِ وَنَحْوِ غَيْرِ الْعَرَبِ، وَنَرْجِعُ إِلَى عُلَمَاءِ اللُّغَةِ فِيمَا هُوَ مِنَ اللُّغَةِ وَمَا لَيْسَ مِنَ اللُّغَةِ، وَكَذَلِكَ عُلَمَاءُ الشِّعْرِ وَالطِّبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلِكُلِّ عِلْمٍ رِجَالٌ يُعْرَفُونَ بِهِ ]. منهاج السنة النبوية (7/ 34).

قال الإمام النووي:
[ قال الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ الله شرط مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه أن يكون الحديث متصل الاسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالما من الشذوذ والعلة قال وهذا حد الصحيح فكل حديث اجتمعت فيه هذه الشروط فهو صحيح بلا خلاف بين أهل الحديث ]. شرح النووي على مسلم ج1 ص34 ط قرطبة.

الرواية الأولى:

رواها الطبراني فقال: [ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَزِيرُ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَعَنْ سَلْمَانَ، قَالا: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ: ” إِنَّ هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُصافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، وَهَذَا فارُوقُ هَذِهِ الأُمَّةِ، يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهَذَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِ “].

أولا: هذا السند ضعيف للعلل الآتية:

1. عمر بن سعيد البصري: ضعيف الحديث.

2. أبو سخيلة: مجهول العين والحال.

فهذه الرواية تخالف الشرطين الثاني والثالث من شروط صحة الرواية!

ثانيا: متن الرواية عليه عدة إشكالات:

  1. أول من أسلم هو أبو بكر الصديق وليس علي بن أبي طالب كما هو ثابت في صحيح مسلم.
  2. الصديق الأكبر هو أبو بكر الصديق بلا خلاف عند علماء المسلمين، وذلك لأنه الوحيد الذي لَقَّبَه الرسولُ صلى الله عليه وسلم بهذا اللقب الشريف. فكيف يقال إن عليًا هو الصديق الأكبر؟!
  3. لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم سمَّى علي بن أبي طالب الصديق الأكبر وفاروق هذه الأمة، لنقل الصحابة رضي الله عنهم ذلك وتداولوه بينهم. 

ثالثا: ليس لدينا مشكلة على الإطلاق أن نثبت هذه الأوصاف وهذه الألقاب لعلي بن أبي طالب عليه السلام والرضوان، وهو من هو، ولكن مشكلتنا هي حرمة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم التقول عليه ما لم يقله. فلقد حذرنا عليه الصلاة والسلام قائلا: [ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ]. رواه مسلم في صحيحه.

رابعا: إذا كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو أفضل رجل في الأمة الإسلامية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما يقول المستدل بهذه الرواية وأمثالها – فلماذا نجد الروايات مستفيضة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بتفضيل أبي بكر وعمر وعلى رضي الله عنهما نفسه؟!

وإليك بعض هذه الروايات:

1. عَنْ وَهْبٍ السُّوَائِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: مَنْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: ” لَا خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَمَا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ “.
مسند أحمد ط الرسالة (2/ 201)

2. عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، سَمِعْتُ عَلِيًّا،، يَقُولُ: ” خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَلَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُكُمْ بِالثَّالِثِ ]. مسند أحمد ط الرسالة (2/ 224).

3. عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: ” أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ أَبُو بَكْرٍ، وَخَيْرُهَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ: عُمَرُ، ثُمَّ يَجْعَلُ اللهُ الْخَيْرَ حَيْثُ أَحَبَّ ]. مسند أحمد ط الرسالة (2/ 245).

4.  عن محمد بن علي بن أبي طالب قال: قلت لأبي: أيُّ الناس خيرٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟! قال: ثم عمر. قال: وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟! قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. صحيح البخاري – حديث رقم: 3671. 

والحمد لله رب العالمين ،،،،

اعتراض على حديث خلق السموات والأرض وجوابه

اعتراض على حديث خلق السموات والأرض في ستة أيام وجوابه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فقد اعترض أحد الإخوة على الحديث المشهور في خلق السموات والأرض الموجود في صحيح مسلم، فقال:

—————–

بما أنك استثنيت خلق آدم وقلت لا دخل له في خلق السماوات والأرض . أنا أقول لك وما دخل الدواب في خلق السماوات والأرض التي خلقت يوم الخميس!!!!!!

———————

فنقول وبالله وحده التوفيق:

الفكرة ليس في نوعية المخلوقات التي خُلقت ، وإنما الفكرة في المكان والوقت !

أولًا: المكان:

آدم عليه السلام لم يكن دَاخلَ السماوات والأرض حينما خلقه الله ، بل خَلَقَه الله في الجَنة، بدليل قوله تعالى: { وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ }.

والجنة فوق السماوات ، وليس لخَلْق الجنة علاقةٌ بخلق السموات والأرض.

ثانيًا: الوقت :

أقول إن خلق الدواب كان دَاخِلًا في الأيام الستة التي في الحديث ، لقول الله تعالى: { ولقد خلقنا السماواتِ والأرضَ وما بينهما في ستة أيام }.

ولاشك أن الدواب داخلة في قوله تعالى: { وما بينهما }. لأن مكان خلقها كان بين السماوات والأرض ، وخلق الدواب في يوم الخميس. وهو اليوم السادس.

أما خلق آدم فكان مُسْتَقِلًّا بعد هذه الأيام الستة. أي في اليوم السابع كما في هذا الحديث.

يدل على كلامي أن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه لم يعتبر خلق آدم عليه السلام داخلًا في خلق السموات والأرض بدليل قوله في رواية السنن الكبرى للنسائي (10/ 213) :  قال:
[  يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَوْمَ السَّابِعِ .. ]

وعليه أقول إن خلق آدم لم يكن بين السماء والأرض كـ مكان ، ولم يكن خَلْقُه بين الأيام الستة كـ وقت.

أسأل الله تعالى أن أكون قد وُفِّقْتُ في إيصال فكرتي في الجواب.

وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى ،،،،

فرية قتل كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وتعذيبه

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والشيعة الروافض حول الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

فرية قتل كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالوا كيف تقولون عن نبيكم أنه رسولُ الرحمة وكتب التاريخ عندكم تقول أنه عذّب كنانةَ بنَ الربيع بن أبي الحقيق ثم قتله ؟!!

واستدلوا بما رواه الإمام الطبري في تاريخه قال:

{ حَدَّثَنَا ابْنُ حميد ، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: وَأُتِيَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ بِكِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ – وَكَانَ عِنْدَهُ كَنْزُ بَنِي النَّضِيرِ – فَسَأَلَهُ فَجَحَدَ أَنْ يكون يعلم مكانه، فأتى رسول الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ برجل من يهود، فقال لرسول الله: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ كِنَانَةَ يُطِيفُ بِهَذِهِ الْخَرِبَةِ كُلَّ غَدَاةٍ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِكِنَانَةَ: أَرَأَيْتَ إِنْ وجدناه عندك ، أأقتلك؟ قال: نعم ، فأمر رسول الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ بِالْخَرِبَةِ فَحُفِرَتْ، فَأُخْرِجَ مِنْهَا بَعْضُ كَنْزِهِمْ، ثُمَّ سَأَلَهُ مَا بَقِيَ، فَأَبَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ، فَأَمَرَ به رسول الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، فَقَالَ: عَذِّبْهُ حَتَّى تَسْتَأْصِلَ مَا عِنْدَهُ، فَكَانَ الزُّبَيْرُ يَقْدَحُ بِزَنْدِهِ فِي صَدْرِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ دَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ بِأَخِيهِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَحَاصَرَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَهْلَ خَيْبَرَ فِي حِصْنَيْهِمُ، الْوَطِيحَ وَالسَّلالِمَ، حَتَّى إِذَا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ سَأَلُوهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، فَفَعَلَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ حَازَ الأَمْوَالَ كُلَّهَا: الشِّقَّ وَنَطَاةَ وَالْكَتِيبَةَ، وَجَمِيعَ حُصُونِهِمْ إِلا مَا كَانَ مِنْ ذَيْنِكَ الْحِصْنَيْنِ }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولا: الرواية غير صحيحة:

هذه الرواية لا تصح ولا تقوم بها الحُجة لأن في سندها راوياً متروكَ الحديثِ وهو محمد بن حميد الرازي و أيضا في سندها انقطاع.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً حتى تنطبق عليه شروط قبول الرواية بقسميه الصحيح والحسن, ويجب أن تنطبق على الصحيح خمسة شروط وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال  الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الّذِي يَتّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً }.(2)

ولو نظرنا في هذا السند الذي رُويت من خلاله هذه الرواية لوجدناه مخالفا للشرطين الأول والثاني وهما:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

فأما اتصال السند فغير متوفر لوجود الانقطاع بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين محمد بن إسحاق.

وكذلك عدالة الرواة أيضا غير متوفرة في محمد بن حميد الرازي لأنه مُتّهَمٌ بالكذب.

وعليه فالرواية غير صحيحة ولا يُحتج بها علينا.

1- فأما محمد بن حميد الرازي:

فقال عنه الإمام الذهبي في السير:

· وَهُوَ مَعَ إِمَامَتِهِ مُنْكَرُ الحَدِيْثِ ، صَاحِبُ عَجَائِبَ.(3)

· وَأَمَّا البُخَارِيُّ ، فَقَالَ: فِي حَدِيْثِهِ نَظَرٌ.

وقد يَحتج أحدُهم علينا ويقول أن الإمام أحمد بن حنبل أثنى على محمد بن حميد الرازي !

أقول ذكر الإمام الذهبي رداً لطيفاً على هذه المسألة فقال:

{ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ: قُلْتُ لاِبْنِ خُزَيْمَةَ:

لَوْ حَدَّثَ الأُسْتَاذُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ ، فَإِنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ قَدْ أَحسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ.

قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ ، وَلَوْ عَرَفَه كَمَا عَرَفْنَاهُ ، لَمَا أَثْنَى عَلَيْهِ أَصْلاً. أهـ

وأقول أن أعلمَ الناسِ بالرجل هم أهل بلده ، ولقد قال أهل بلده عنه أنه كذاب }.(4)

قال الإمام ابن حبان:

{ قال أبو زُرعة الرازي ومحمد بن مسلم ابن وَارَة: صح عندنا أنه يكذب }.(5)

2- أما ابن إسحاق:

فأما ابن اسحاق فلم يدركِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وحديثه عنه مُعْضَل.

و الحديث المعضل أشدُّ ضعفاً من المرسل.!

والحديث المعضل هو ما سقط من إسناده راويان على التوالي.

فابن إسحاق تُوفي سنة 150 من الهجرة وكان مولده سنة 80 من الهجرة

وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تُوفيَ في السنة الحادية عشرة من الهجرة

وهذا يعني أن هنا انقطاعاً ما يقرب من 70 سنة بين وفان النبي صلى الله عليه وسلم وبين ولادة محمد بن إسحاق.!

والانقطاع في السند عِلَّة تمنعنا من قبول الرواية .

ثانيا: محقق الكتاب حَكَمَ على الرواية بالضعف:

أقول أن الرجوع في كل علم من العلوم وكل فن من الفنون إلى علمائه وجهابذته .

وإذا عُدنا إليهم للحكم على هذه الرواية نجدهم يحكمون عليها بالضعف.

قال الشيخ محمد صبحي حسن حلاق:

{ إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف ، وقد ذكره ابنُ إسحاق بلاغاً }.(6)

إسناد آخر للرواية:

قال الإمام ابن سعد في الطبقات:

أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَاضِي الْكُوفَةِ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا ظَهْرَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم عَلَى خَيْبَرَ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ لَيْسَ لَهُمْ بَيْضَاءُ وَلَا صَفْرَاءُ، فَأُتِيَ بِكِنَانَةِ وَالرَّبِيعِ، وَكَانَ كِنَانَةُ زَوْجَ صَفِيَّةَ، وَالرَّبِيعُ أَخُوهُ وَابْنُ عَمِّهِ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «أَيْنَ آنِيَتُكُمَا الَّتِي كُنْتُمَا تُعِيرَانِهَا أَهْلَ مَكَّةَ؟» قَالا: هَرَبْنَا فَلَمْ تَزَلْ تَضَعُنَا أَرْضٌ وَتَرْفَعُنَا أُخْرَى، فَذَهَبْنَا فَأَنْفَقْنَا كُلَّ شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُمَا: «إِنَّكُمَا إِنْ كَتَمْتُمَانِي شَيْئًا فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ اسْتَحْلَلْتُ بِهِ دِمَاءَكُمَا، وَذَرَارِيَّكُمَا» ، فَقَالا: نَعَمْ، فَدَعَا رَجُلا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: «اذْهَبْ إِلَى قَرَاحِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ ائْتِ النَّخْلَ فَانْظُرْ نَخْلَةً عَنْ يَمِينِكَ أَوْ عَنْ يَسَارِكَ فَانْظُرْ نَخْلَةً مَرْفُوعَةً فَأْتِنِي بِمَا فِيهَا» . قَالَ: فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُ بِالْآنِيَةِ وَالْأَمْوَالِ فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمَا وَسَبَى أَهْلَيْهِمَا وَأَرْسَلَ رَجُلًا فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ فَمَرَّ بِهَا عَلَى مَصْرَعِهِمَا ، فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «لِمَ فَعَلْتَ؟» فَقَالَ: أَحْبَبْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَغِيظَهَا. قَالَ: فَدَفَعَهَا إِلَى بِلالٍ وَإِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَكَانَتْ عِنْدَهُ “.(7)

وهذا إسناد ضعيف لضعف مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيِّ.

قال عنه الإمام ابن حجر العسقلاني:

{ صدوق سيء الحفظ جدا }.(8)

ثالثا: الرواية تخالف صحيح السُنة:

هذه الرواية تخالف الصحيح من سيرة وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم فهو الذي نهى نهيا شديدا عن التعذيب والمُثْلَة.

روى الإمام مسلم في صحيحه:

{ بُرَيْدَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِى خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ « اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَ لاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تَمْثُلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا» }. (9)

ورى الإمام أحمد في مسنده:

{ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: « مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً، إِلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ ، وَنَهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ» }.(10)

روى الإمام أبو داود في سننه:

{ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ

« إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِى عَلَيْهِ مَا لاَ يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ» }. (11)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

{ فَأَمَّا التَّمْثِيلُ فِي الْقَتْلِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْقِصَاصِ وَقَدْ {قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً إلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ، حَتَّى الْكُفَّارُ إذَا قَتَلْنَاهُمْ فَإِنَّا لَا نُمَثِّلُ بِهِمْ بَعْدَ الْقَتْلِ وَلَا نَجْدَعُ آذَانَهُمْ وَأُنُوفَهُمْ وَلَا نَبْقُرُ بُطُونَهُمْ إلَّا أنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ بِنَا فَنَفْعَلُ بِهِمْ مِثْلَ مَا فَعَلُوا } . وَالتَّرْكُ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ }.(12)

فلو خالف الرسول صلى الله عليه وسلم ما يأمر الناس به لأنكروا عليه وخالفوه.

بل لأنكر عليه المشركون أنفسهم فعله هذا وهم الذين كانوا يصفونه دائما بأنه كان رحيما رفيقا. (13)

رابعا: قتل كنانة بن الربيع كان قِصاصاً:

أقول أيضا على فرض صحة الرواية فالرواية تقول أن قتل كنانة بن الربيع كان قِصاصاً لأنه قتل محمود بن مسلمة فقُتل به .

وهكذا يتبين لنا كذب هذه الفرية بالحُجة والدليل والبرهان.

مراجع البحـث:

 (1) تاريخ الرسل والملوك للإمام الطبري ج3 ص14 ، ط دار المعارف – القاهرة ، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

 (2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ودار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عتر.

 (3) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج11 ص503 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: شعيب الأرناؤوط.

 (4) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج11 ص504 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: شعيب الأرناؤوط .

 (5) المجروحين للإمام ابن حبان ج2 ص321 ، ط دار الصميعي الرياض ، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

 (6) ضعيف تاريخ الطبري د/محمد صبحي حسن حلاق ج7 ص186 ، ط دار بن كثير – دمشق – بيروت.

 (7) الطبقات الكبرى للإمام بن سعد ج2 ص106 ، ط مكتبة الخانجي – القاهرة، ت: د/ علي محمد عمر.

 (8) تقريب التهذيب للإمام بن حجر العسقلاني ، ص427 ، ط الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد.

 (9) صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج ص828 ح3/1731 ، ط دار طيبة – الرياض، ت: نظر محمد الفَاريابي.

(10) مسند أحمد للإمام أحمد بن حنبل ج33 ص91 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: شعيب الأرناؤوط.

(11) سنن أبي داود للإمام أبي داود السجستاني ج7 ص185 ، ط دار الرسالة العالمية، ت: شعيب الأرناؤوط.

(12) مجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية ج28 ص314، ط خادم الحرمين الشريفين، ت: عبد الرحمن محمد قاسم.

(13) صحيح البُخاري للإمام محمد بن إسماعيل البُخاري ص159 ح631 ، ط دار بن كثير – بيروت .

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: