أرشيف المدونة

أم حرام وأم سليم مَحْرَمَانِ لرسول الله

بناءً على طلب بعض الإخوة الأفاضل أن أضع لهم المراجع التي تقول أن أم حرام وأم سليم كانتا محرمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم

وقريبا إن شاء الله أعيد صياغة الموضوع مرة أخرى وأضيف إليه عدداً من الأدلة

وهذه المراجع رداً على من يقولون كيف يدخل نبيكم على النساء هكذا ويمكث عندهن ؟

ها هي المراجع

المرجع الأول

كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري

للإمام بن حجر العسقلاني

fbssb00

الجزء السابع

غلاف 7

صفحة 113

ج7 ص113

والجزء الرابع عشر

غلاف 14

صفحة 250

ج14 ص250

المرجع الثاني

كتاب شرح صحيح مسلم للإمام النووي

00_13422

غلاف 16

ج13 ص85

ج16 ص15

المرجع الثالث

كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

لأبي عمر بن عبد البر

غلاف 1

ج1 ص226

ج1 ص227

قول ابن عمر لا يقولن أحدكم أخذت القرآن كله

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والشيعة الروافض حول القرآن الكريم

معنى قول ابن عمر ” لا يقولن أحدكم أخذت القرآن كله ، قد ذهب منه قرآن كثير”

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

وبعد:

هذه سلسلة الرد على شبهات النصارى والشيعة الروافض حول القرآن الكريم.

قالوا أن القرآن الكريم قد ذهب منه الكثير !!

واستدلوا بما رواه أبو عبيد قَالَ:

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: “ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ قَدْ أَخَذْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ وَمَا يُدْرِيهِ مَا كُلَّهُ؟ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: قَدْ أَخَذْتُ مِنْهُ مَا ظَهْرَ مِنْهُ.(1)

وكان محل استدلالهم بقول ابن عمر : ” قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ “.

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولا: الرواية صحيحة :

هذه الرواية صحيحة لا إشكال مطلقا فيها سنداً ولا متناً.

فأما السند فصحيح متصل بين سعيد بن منصور وبين بن عمر رضي الله عنهما.

وأما المتن فلا غبار عليه.

ثانيا: الرواية ذكرها أبو عبيد تحت باب:

{بَابُ مَا رُفِعَ مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ نُزُولِهِ وَلَمْ يُثْبَتُ فِي الْمَصَاحِفِ}

إذا هناك آيات نزلت على المصطفى صلى الله عليه وسلم ثم رُفعت ونسخها الله سبحانه وتعالى ومن هذه الآيات باتفاق كل المسلمين بلا مخالف هذا الحديث يدخل تحت هذا النسخ.

وأكرر أنه لا يوجد مخالف في هذه المسألة.

إذًا الإمام أبو عبيد وضع هذه الرواية تحت هذا الباب:

{بَابُ مَا رُفِعَ مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ نُزُولِهِ وَلَمْ يُثْبَتُ فِي الْمَصَاحِفِ}

فلا ينبغي أن يخرج علينا جاهل متعالِم ويدّعي ضياع شيء من القرآن الكريم مستدلاً بهذه الرواية.

وإليك باقي كلام العلماء الذي يوافق أبا عبيد في هذه المسألة.

فالإمام ابن حجر العسقلاني يقول:

وَقَدْ أخرج ابنُ الضريس من حَدِيث ابن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ وَيَقُولُ إِنَّ مِنْهُ قُرْآنًا قَدْ رُفِعَ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعَارِضُ حَدِيثَ الْبَابِ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مِمَّا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.(2)

فيقول السيوطي في الإتقان:

الضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا نُسِخَ تِلَاوَتُهُ دُونَ حُكْمِهِ .. وَأَمْثِلَةُ هَذَا الضَّرْبِ كَثِيرَةٌ.(3)

ثم ذكر السيوطي هذه الرواية مباشرة!

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: قَدْ أَخَذْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ وَمَا يُدْرِيهِ مَا كُلُّهُ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ وَلَكِنْ لِيَقُلْ قَدْ أَخَذْتُ مِنْهُ مَا ظَهَرَ.

وقال العلامة الألوسي:

[ أجمعوا على عدم وقوع النقص فيما تواتر قرآنًا كما هو موجود بين الدفتين اليوم ، نعم أسقط الصديق ما لم يتواتر وما نسخت تلاوتُه .. وعليه يُحْمَل ما رواه أبو عبيد عن ابن عمر قال ” لا يقولن أحدكم أخذت القرآن كله، وما يدريه ما كله ؟! قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقلْ: قد أخذت منه ما ظهر ، والروايات في هذا الباب أكثر من أن تُحْصَى إلا أنها محمولة على ما ذكرناه ].(4)

وقال محقق سنن سعيد بن منصوروهو يبيّن ويوضح المقصود من الرواية
رغم أنها واضحة لكل عاقل فقال ما مختصره:

(أخذت القرآن كله) أي: كل ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مما نسخت تلاوته وما استقر متلوّاً ، (ذهب منه قرآن كثير) أي: سقط منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، أو أسقط في الجمعين المجمع عليهما بعده لعدم استيفائه شروط ثبوت قرآنيته حسب العرضة الأخيرة وشروطا أخرى غيرها.(5)

 

ثالثا: النبي لم يترك إلا القرآنَ الموجود بين أيدينا فقط:

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يترك بعد وفاته إلا ما بين الدَّفَّتَيْنِ، أي ما بَيْنَ الجِلْدَتَيْنِ.

وهذا ما رواه البخاري عن أحد الصحابة وأحد التابعين رضي الله عنهم.

روى البخاري في صحيحه: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ:

دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْءٍ؟

قَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ.

قَالَ: وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ:

فَقَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ.(6)

قال ابن حجر العسقلاني:

[ وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ ذَهَبَ لِذَهَابِ حَمَلَتِهِ ].(7)

قال بدر الدين العيني:

وَقد ترْجم لهَذَا الْبَاب للرَّدّ على الروافض الَّذين ادّعوا أَن كثيرا من الْقُرْآن ذهب لذهاب حَملته وَأَن التَّنْصِيص على إِمَامَة عَليّ بن أبي طَالب واستحقاقه الْخلَافَة عِنْد موت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ثَابتا فِي الْقُرْآن ، وَأَن الصَّحَابَة كتموه ، وَهَذِه دَعْوَى بَاطِلَة مَرْدُودَة وحاشا الصَّحَابَة عَن ذَلِك. قَوْله: (إلاَّ مَا بَين الدفتين) أَي: الْقُرْآن.(8)

رابعا: القرآن يستحيل أن يضيع منه شيء لأن الله تعالى وعد بحفظه

وقد وعد الله أمة الإسلام أنه سيحفظ هذا الكتاب الكريم فلا يضيع منه شيءٌ أبدًا.

{..وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}.(9)

فكتاب ربنا تبارك وتعالى باقٍ كما هو ، لم يـُحرّف ولم يُبدّل تحقيقًا وتصديقًا لموعود الله تبارك وتعالى بحفظه . 

خامسا: ابن عمر يعتقد استحالة تغيير حرف من القرآن الكريم: 

وبعد بحثٍ سريعٍ وجدتُ أن هذا المعنى قد رواه اثنان من أئمة التابعين عن ابن عمر رضي الله عنهما, نافع مولى ابن عمر وخالد بن سُمَيْر، والسندان إليهما صحيحان.

فقد روى ابن سعد في طبقاته الكبرى عن الأَسْوَدِ بنِ شَيْبَانَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ سُمَيْرٍ، قَالَ:
خَطَبَ الحَجَّاجُ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَرَّفَ كِتَابَ اللهِ.
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ كَذَبْتَ، مَا يَستَطِيعُ ذَلِكَ وَلاَ أَنْتَ مَعَهُ.
قَالَ: اسْكُتْ، فَقَدْ خَرِفْتَ، وَذَهَبَ عَقلُكَ، يُوشِكُ شَيْخٌ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ، فَيَخِرَّ قَدِ انتفَخَتْ خِصْيَتَاهُ، يَطُوفُ بِهِ صِبيَانُ البَقِيْعِ ]. الطبقات الكبرى لابن سعد ج4 ص139 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

وروى الطبري في تفسيره بسنده عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: ” أَطَالَ الْحَجَّاجُ الْخُطْبَةَ، فَوَضَعَ ابْنُ عُمَرَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَدَّلَ كِتَابَ اللَّهِ فَقَعَدَ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: لَا تَسْتَطِيعُ أَنْتَ ذَاكَ وَلَا ابْنَ الزُّبَيْرِ {لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [يونس: 64] فَقَالَ الْحَجَّاجُ: لَقَدْ أُوتِيتَ عِلْمًا أَنْ تَفْعَلَ. قَالَ أَيُّوبُ: فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ سَكَتَ “. تفسير الطبري ج12 ص226 ، ط دار هجر – الجيزة.

وهذا يدل على أن ابن عمر رضي الله عنهما يعتقد أنه لا يستطيع أَحَدٌ كَائِنًا مَنْ كَانَ أَنْ يُغَيِّرَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

فليس كتابُنا ككتاب غيرنا من اليهود والنصارى.

يقول رياض يوسف داود:

[ كان الكِتَابُ يُنسخ نَسْخَ اليَدِ في بداية العَصْرِ الْمَسِيحِيِّ، وَكَانُوا يَنْسَخُونَ بِأَدَوَاتَ كِتَابَةٍ بِدَائِيَّةٍ عَنْ نُسَخٍ مَنْسُوخَةٍ ، وَلَقَدْ أَدْخَلَ النُسّاخُ الْكَثِيرَ من التبديل والتعديل على النصوص، وتراكم بعضُه على بعضه الآخر ، فكان النص الذي وصل آخر الأمر مثقلًا بألوان التبديل التي ظهرت في عدد كبير من القراءات ، فما إن يصدر كتاب جديد حتى تنشر له نُسْخَاتٌ مشحونة بالأغلاط ].(10)

فهل من كان هذا حال كتابه يتطاول بلا دليل ولا بينة ولا برهان على أشرف الكتب وأحكمها وأضبطها ؟!

مراجع البحـث:

(1)  فضائل القرآن للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام ص320 ، ط دار بن كثير دمشق بيروت.

(2)  فتح الباري للإمام ابن حجر العسقلاني ج11 ص253 ، ط دار طيبة ، ت: محمد نظر الفاريابي.

(3)  الإتقان في علوم القرآن للإمام السيوطي ج4 ص1454، ط مجمع الملك فهد – السعودية، ت: مركز الدراسات القرآنية.

(4)  تفسير روح المعاني للإمام الألوسي ج1 ص25 ، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.

(5)  سنن سعيد بن منصور ج2 ص433 ط دار الصميعي – الرياض ، ت: الدكتور سعد بن عبد الله آل حميد.

(6)  صحيح البخاري ص1282 ح5019 ، ط دار بن كثير – بيروت .

(7)  فتح الباري للإمام ابن حجر العسقلاني ج11 ص251 ، ط دار طيبة – القاهرة ، ت: محمد نظر الفَاريابي .

(8)  عمدة القاري للإمام بدر الدين العيني ج20 ص52 ، ط دار الكتب العلمية ، ت: عبد الله محمود محمد.

(9)  القرآن الكريم ،سورة فصلت ، الآيتان (41،42) .

(10) مدخل إلى النقد الكتابي للمهندس رياض يوسف داود ص23 ط دار المشرق – بيروت.

الرد مصورا على هذه الفرية

تم بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله ولوالديه

شبهة قول الزهري: بلغنا أنه كان قرآن كثير

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والشيعة الروافض حول القرآن الكريم

شبهة قول الزهري “بلغنا أنه كان قرآن كثير”

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

وبعد:

هذه سلسلة الردود على شبهات النصارى والشيعة الروافض حول القرآن الكريم

قالوا أن القرآن الكريم قد ذهب منه الكثير !!

واستدلوا بما رواه بن أبي داود (1):

حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ أُنْزِلَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ ، فَقُتِلَ عُلَمَاؤُهُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، الَّذِينَ كَانُوا قَدْ وَعَوْهُ فَلَمْ يُعْلَمْ بَعْدَهُمْ وَلَمْ يُكْتَبْ، فَلَمَّا جَمَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُوجَدْ مَعَ أَحَدٍ بَعْدَهُمْ، وَذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنَا، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَتَّبِعُوا الْقُرْآنَ فَجَمَعُوهُ فِي الصُّحُفِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ خَشْيَةَ أَنْ يُقْتَلَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَوَاطِنِ مَعَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، فَيَذْهَبُوا بِمَا مَعَهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ، وَلَا يُوجَدُ عِنْدَ أَحَدٍ بَعْدَهُمْ، فَوَفَّقَ اللَّهُ عُثْمَانَ فَنَسَخَ تِلْكَ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الْأَمْصَارِ، وَبَثَّهَا فِي الْمُسْلِمِينَ ».

وكان محل استدلالهم بقول الزهري : “بلغنا أنه كان أنزل قرآن كثير، فَقُتل علماؤه يوم اليمامة ، الذين كانوا قد وعوه فلم يُعْلَمْ بعدَهم ولم يُكْتَبْ

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولا: الرواية ضعيفة :

هذه الرواية ضعيفة ولا تقوم بها الحُجة لأن في سندها انقطاعا زمنيا كبيرا بين الزهري وبين الصحابة رضي الله عنهم.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحا حتى تنطبق عليه خمسة شروط وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال أبو عمرو بن الصلاح (2): أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الّذِي يَتّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً.

ولو نظرنا في هذا السند الذي رُويت من خلاله هذه الرواية لوجدناه مخالفاً للشرط الأول

وهو اتصال السند.

ومعنى اتصال السند: أن يكون كل راوٍ من الرواة قد سمع الحديثَ من شيخِه الذي يُحَدِّثُ عنه .

وفي هذه الرواية يقول الزهري “بلغنا”!

فمن الذي أبلغ الزهري بهذا ؟ لا ندري !

هل هو ثقة أم لا ، هل هو صادق أم كذاب ؟ لا ندري !

وقد كان علماء الحديث دائما يحذرون من الروايات المرسلة وخصوصا مراسيل الزهري .

قال الإمام الذهبي (3):

قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَرٌّ مِنْ مُرْسَلِ غَيْرِهِ؛ لأَنَّهُ حَافِظٌ ، وَكُلُّ مَا قَدِرَ أَنْ يُسَمِّيَ سَمَّى، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَه.

قُلْتُ (الذهبي): مَرَاسِيْلُ الزُّهْرِيِّ كَالمُعْضَلِ

أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:

إِرسَالُ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ، لأَنَّا نَجِدُه يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ أَرْقَمَ.

قال الإمام بن رجب الحنبلي (4): مراسيل الزهري من أوهى المراسيل .

قال بن عبد الهادي المقدسيّ (5): ومراسيل الزهريِّ ضعيفةٌ، وقد كان يحيى القطَّان لا يرى إرسال الزهريِّ وقتادة شيئًا، ويقول: هو بمنزلة الريح.

وعليه فالرواية ضعيفة ولا يُحتج بها علينا.

ثانيا: محقق الكتاب أقر بضعف الأثر

قال الدكتور محب الدين (6): إسناده صحيح إلى الزهري والأثر من بلاغاته .

وفي قوله أن الأثر من بلاغات الزهري إشارة إلى ضعفه لأن علماء الحديث كما أوردنا لا يأخذون بمراسيل وبلاغات الزهري.

ثالثا: النبي لم يترك إلا القرآن الموجود بين أيدينا فقط:

النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك بعد وفاته إلا ما بين الدفتين أي ما بين الجلدتين.

وهذا ما رواه البخاري عن أحد الصحابة وأحد التابعين رضي الله عنهم.

روى البخاري في صحيحه (7): عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ:

دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْءٍ؟

قَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ.

قَالَ: وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ:

فَقَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ.

قال بن حجر العسقلاني (8): وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ ذَهَبَ لِذَهَابِ حَمَلَتِهِ.

رابعا: القرآن يستحيل أن يضيع منه شيء لأن الله تعالى وعد بحفظه

وقد وعد الله أمة أنه سيحفظ هذا الكتاب الكريم فلا يضيع منه شيء أبدا

{ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }(9)

فكتاب ربنا تبارك وتعالى باقٍ كما هو ، لم يـُحرّف ولم يُبدّل تحقيقاً وتصديقاً لموعود الله تبارك وتعالى بحفظه . فليس كتابُنا ككتاب غيرنا من اليهود والنصارى .

يقول المؤرخ الكبير وِل ديورانت (10): وترجع أقدم النسخ التي لدينا من الأناجيل الأربعة إلى القرن الثالث. أما النسخ الأصلية فيبدو أنها كُتبت بين عامي 60، 120م ، ثم تعرضت بعد كتابتها مدى قرنين من الزمان الأخطاء في النقل ، ولعلها تعرضت أيضاً لتحريف مقصود يراد به التوفيق بينها وبين الطائفة التي ينتمي إليها الناسخ أو أغراضها.

ويقول (11): وملاك القول أنّ ثمة تناقضاً كثيراً بين بعض الأناجيل والبعض الآخر ، وأن فيها نقاطاً تاريخيةً مشكوكاً في صحتها ، وكثيراً من القصص الباعثة على الريبة والشبيهة بما يروى عن آلهة الوثنيين.

وكثيراً من الحوادث التي يبدو أنها وضعت عن قصد لإثبات وقوع النبوءات الواردة في العهد القديم ، وفقرات كثيرة ربما كان المقصود منها تقدير أساس تاريخي لعقيدة متأخرة من عقائد الكنيسة أو طقس من طقوسها.

مراجع البحـث:

(1) المصاحف لابن أبي داود السجستاني ص208 ، ط دار البشائر الإسلامية – بيروت ، ت: محب الدين عبد السبحان واعظ .

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر لبنان ودار الفكر سوريا ت: نور الدين عنتر.

(3) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج5 ص338 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناءوط .

(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام بن رجب الحنبلي ج9 ص448 ، ط مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة المنورة .

(5) تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي المقدسيّ ج4 ص585 ، ط أضواء السلف – الرياض ، ت: الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد .

(6) المصاحف لابن أبي داود السجستاني ص208 ، ط دار البشائر الإسلامية – بيروت ، ت: محب الدين عبد السبحان واعظ .

(7) صحيح البخاري ص1282 ح5019 ، ط دار بن كثير – بيروت .

(8) فتح الباري للإمام بن حجر العسقلاني ج11 ص251 ، ط دار طيبة – القاهرة ، ت: محمد نظر الفَاريابي .

(9) القرآن الكريم ،سورة فصلت ، الآيتان (41،42) .

(10) موسوعة قصة الحضارة للمؤرخ وِل ديورانت ج11 ص207 ، ط دار الجيل – بيروت ، ترجمة ذكي نجيب محمود .

(11) موسوعة قصة الحضارة للمؤرخ وِل ديورانت ج11 ص210 ، ط دار الجيل – بيروت ، ترجمة ذكي نجيب محمود .

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله ولوالديه

شبهة قول عمر بن الخطاب "ذهب قرآن كثير"

قناة مكافح الشبهات أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والشيعة الروافض حول القرآن الكريم

شبهة قول عمر بن الخطاب “قد ذهب قرآن كثير”

لتحميل البحث بصيغة pdf

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة الردود على شبهات النصارى والشيعة الروافض حول القرآن الكريم

قالوا أن القرآن الكريم قد ذهب الكثير !!

واستدلوا بما رواه عبد الرزاق في المصنف (1):

13364 – عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، لَا تُخْدَعُنَّ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ ، فَإِنَّهَا قَدْ نَزَلَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَرأَنَاهَا ، وَلَكِنَّهَا ذَهَبَتْ فِي قُرْآنٍ كَثِيرٍ ذَهَبَ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَمَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَجَمَ ، وَرَجَمْتُ بَعْدَهُمَا ، وَإِنَّهُ سَيَجِيءُ قَوْمٌ مِنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِالْحَوْضِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا أُدْخِلُوهَا ».

وكان محل استدلالهم بقول عمر بن الخطاب عن آية الرجم: “ولكنها ذهب في قرآن كثير ذهب مع محمد صلى الله عليه وسلم”

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولا: الرواية ضعيفة :

هذه الرواية ضعيفة ولا تقوم بها الحُجة لأن في سندها راوياً ضعيفاً وهو عليّ بن زيد بن جُدعان .

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحا حتى تنطبق عليه خمسة شروط وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال أبو عمرو بن الصلاح(2): أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الّذِي يَتّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً.

ولو نظرنا في هذا السند الذي رُويت من خلاله هذه الرواية لوجدناه مخالفا للشرط الثالث.

وهو ضبط الرواة.

ومعنى ضبط الرواة: أن يكون الراوي متقناً حافظاً للحديث كما سمعه من شيخه حفظاً تاماً بحيث إذا حدّثَ به غيره حَدّثَ به على نفس الوجه الذي سمعه به من شيخه.

وعليّ بن زيد بن جدعان ضعيف من جهة ضبطه في الحفظ والإتقان.

وإليك عزيز القارئ ما قاله علماء الحديث عن عليّ بن زيد بن جدعان:

قال الإمام الذهبي(3):

· قَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ.

· وَقَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.

· وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لاَ أَحْتَجُّ بِهِ؛ لِسُوْءِ حِفْظِهِ.

· وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَدُوْقٌ، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُلَيِّنُهُ.

· وَقَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ – وَكَانَ رَفَّاعاً -.

· وَقَالَ مَرَّةً: حَدَّثَنَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ.

· وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ وَكَانَ يَقْلِبُ الأَحَادِيْثَ.

· وَقَالَ الفَلاَّسُ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ يَتَّقِيْهِ.

· وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ضَعِيْفٌ.

· وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ.

· وَرَوَى: عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ.

· وَقَالَ العِجْلِيُّ: كَانَ يَتَشَيَّعُ، لَيْسَ بِالقَوِيِّ.

· وَقَالَ الفَسَوِيُّ: اخْتُلِطَ فِي كِبَرِهِ.

· وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ يَزَالُ عِنْدِي فِيْهِ لِيْنٌ. أهـ

وعليه فالرواية ضعيفة ولا يُحتج بها علينا.

 

ثانيا: علماء الحديث يُضعِّفون الرواية:

قال الشيخ الألباني(4): إسناده ضعيف من أجل عليّ بن زيد وهو ابن جُدعان سيء الحفظ .

ثالثا: على فرض صحة الرواية:

لو افترضنا صحة الرواية فإن المقصود منها هو ما نُسِخَ رَسْمُهُ من القرآن الكريم في العَرْضَة الأخيرة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

رابعا: النبي لم يترك إلا القرآن الموجود بين أيدينا فقط:

النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك بعد وفاته إلا ما بين الدفتين أي ما بين الجلدتين.

وهذا ما رواه البخاري عن أحد الصحابة وأحد التابعين رضي الله عنهم.

روى البخاري في صحيحه(5) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ:

دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْءٍ؟

قَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ.

قَالَ: وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ:

فَقَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ.

قال بن حجر العسقلاني(6): وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ ذَهَبَ لِذَهَابِ حَمَلَتِهِ.

خامسا: لو ذهب شيء من القرآن الكريم لم يكن الصحابة ليسكتوا أبدا

مع العلم أنهم كانوا حريصين أشد الحرص على ما يتعلق بالدين.

وهل يُتخيل أن قوماً بلغ بهم الحرص والدقة أنهم يعدّون الشعرات البيضاء في لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا سيسكتون على ضياع شيء من القرآن الكريم ؟

روى البخاري في صحيحه(7):

أن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال وهو يَصِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

«كَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلاَ بِالقَصِيرِ ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ لَيْسَ بِأَبْيَضَ ، أَمْهَقَ وَلاَ آدَمَ ، لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ ، وَلاَ سَبْطٍ رَجِلٍ أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ ، فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ، وَقُبِضَ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ»

قَالَ رَبِيعَةُ: «فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ ، فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ فَسَأَلْتُ فَقِيلَ احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ» .

فكتاب ربنا تبارك وتعالى باقٍ كما هو ، لم يُحرّف ولم يُبدّل ، تحقيقاً وتصديقاً لموعود الله تبارك وتعالى بحفظه .

قال الله تبارك وتعالى:

{..وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } سورة فصلت الآيتان 42،41 .

بل والله لقد شهد المستشرقون للمسلمين بدقتهم الرهيبة في كل ما ينقلونه عن نبيهم صلى الله عليه وسلم.

فيقول المستشرق كارل بروكلمان(8): لقد نقل إلينا المسلمون كل ما قام به النبيُ من أعمال، صغيرة كانت أم كبيرة ، في هذه الأيام ، بدقة وإسهاب.

مراجع البحـث:

(1) المصنف للإمام عبد الرزاق الصنعاني ج7 ص330 ، ط المكتب الإسلامي – بيروت ، ت: عبد الرحمن الأعظمي .

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر لبنان ودار الفكر سوريا ت: نور الدين عنتر.

(3) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج5 ص207 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط .

(4) ظلال الجنة في تخريج أحاديث السُنة للشيخ الألباني ، ص151 ط المكتب الإسلامي – بيروت .

(5) صحيح البخاري ص1282 ح5019 ، ط دار بن كثير – بيروت .

(6) فتح الباري للإمام بن حجر العسقلاني ج11 ص251 ، ط دار طيبة – القاهرة ، ت: محمد نظر الفَاريابي .

(7) صحيح البخاري ص875 ح3547 ، ط دار بن كثير – بيروت .

(8) تاريخ الشعوب الإسلامية للمستشرق كارل بروكلمان ص66 ، ط دار العلم للملايين – بيروت.

الرد مصوراً على هذه الشبهة على هذا الرابط

http://www.youtube.com/watch?v=JbYcs6Xr3WI

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: