أرشيف المدونة

هذا الصديق الأكبر هذا فاروق هذه الأمة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فهذه روايات وضعها الرافضة الأوائل ليمرروا دينهم الباطل عبرها، ففكرت أنَّ عَرْضَها وتفنيدها سيكون نافعًا بمشيئة الله للمسلمين على شبكة الإنترنت! خصوصًا الإخوة المهتمون بالرد على الشيعة الرافضة.

لكن قبل عرض الروايات ينبغي أن أذكر أحد الأصول المهمة عند المسلمين، وهي أنه لا يوجد عالِمٌ مُسْلِمٌ واحد يقول إن جميع ما في كتب المسلمين صحيح! بل اتفق جميعُ علماءِ المسلمين أن الكتب فيها الصحيح والضعيف، وأنه لا تقوم الحجة عند علماء المسلمين في باب العقائد والتشريع والأحكام إلا بالروايات الصحيحة أو الحسنة!

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن أهمية الاسناد:

[وَعِلْمُ الْإِسْنَادِ وَالرِّوَايَةِ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَهُ سُلَّمًا إلَى الدِّرَايَةِ . فَأَهْلُ الْكِتَابِ لَا إسْنَادَ لَهُمْ يَأْثُرُونَ بِهِ الْمَنْقُولَاتِ ، وَهَكَذَا الْمُبْتَدِعُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَهْلُ الضَّلَالَاتِ ، وَإِنَّمَا الْإِسْنَادُ لِمَنْ أَعْظَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمِنَّةَ ” أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ ، يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ وَالْمُعْوَجِّ وَالْقَوِيمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْكُفَّارِ إنَّمَا عِنْدَهُمْ مَنْقُولَاتٌ يَأْثُرُونَهَا بِغَيْرِ إسْنَادٍ ، وَعَلَيْهَا مِنْ دِينِهِمْ الِاعْتِمَادُ ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ فِيهَا الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ ، وَلَا الْحَالِي مِنْ الْعَاطِلِ].
مجموع الفتاوى ج1 ص9

• قال شيح الإسلام ابن تيمية:
[ وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّا نَذْكُرُ قَاعِدَةً فَنَقُولُ: الْمَنْقُولَاتُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الصِّدْقِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْكَذِبِ، وَالْمَرْجِعُ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا إِلَى أَهْلِ عِلْمِ الْحَدِيثِ، كَمَا نَرْجِعُ إِلَى النُّحَاةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ نَحْوِ الْعَرَبِ وَنَحْوِ غَيْرِ الْعَرَبِ، وَنَرْجِعُ إِلَى عُلَمَاءِ اللُّغَةِ فِيمَا هُوَ مِنَ اللُّغَةِ وَمَا لَيْسَ مِنَ اللُّغَةِ، وَكَذَلِكَ عُلَمَاءُ الشِّعْرِ وَالطِّبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلِكُلِّ عِلْمٍ رِجَالٌ يُعْرَفُونَ بِهِ ]. منهاج السنة النبوية (7/ 34).

قال الإمام النووي:
[ قال الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ الله شرط مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه أن يكون الحديث متصل الاسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالما من الشذوذ والعلة قال وهذا حد الصحيح فكل حديث اجتمعت فيه هذه الشروط فهو صحيح بلا خلاف بين أهل الحديث ]. شرح النووي على مسلم ج1 ص34 ط قرطبة.

الرواية الأولى:

رواها الطبراني فقال: [ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَزِيرُ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَعَنْ سَلْمَانَ، قَالا: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ: ” إِنَّ هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُصافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، وَهَذَا فارُوقُ هَذِهِ الأُمَّةِ، يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهَذَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِ “].

أولا: هذا السند ضعيف للعلل الآتية:

1. عمر بن سعيد البصري: ضعيف الحديث.

2. أبو سخيلة: مجهول العين والحال.

فهذه الرواية تخالف الشرطين الثاني والثالث من شروط صحة الرواية!

ثانيا: متن الرواية عليه عدة إشكالات:

  1. أول من أسلم هو أبو بكر الصديق وليس علي بن أبي طالب كما هو ثابت في صحيح مسلم.
  2. الصديق الأكبر هو أبو بكر الصديق بلا خلاف عند علماء المسلمين، وذلك لأنه الوحيد الذي لَقَّبَه الرسولُ صلى الله عليه وسلم بهذا اللقب الشريف. فكيف يقال إن عليًا هو الصديق الأكبر؟!
  3. لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم سمَّى علي بن أبي طالب الصديق الأكبر وفاروق هذه الأمة، لنقل الصحابة رضي الله عنهم ذلك وتداولوه بينهم. 

ثالثا: ليس لدينا مشكلة على الإطلاق أن نثبت هذه الأوصاف وهذه الألقاب لعلي بن أبي طالب عليه السلام والرضوان، وهو من هو، ولكن مشكلتنا هي حرمة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم التقول عليه ما لم يقله. فلقد حذرنا عليه الصلاة والسلام قائلا: [ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ]. رواه مسلم في صحيحه.

رابعا: إذا كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو أفضل رجل في الأمة الإسلامية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما يقول المستدل بهذه الرواية وأمثالها – فلماذا نجد الروايات مستفيضة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بتفضيل أبي بكر وعمر وعلى رضي الله عنهما نفسه؟!

وإليك بعض هذه الروايات:

1. عَنْ وَهْبٍ السُّوَائِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: مَنْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: ” لَا خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَمَا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ “.
مسند أحمد ط الرسالة (2/ 201)

2. عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، سَمِعْتُ عَلِيًّا،، يَقُولُ: ” خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَلَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُكُمْ بِالثَّالِثِ ]. مسند أحمد ط الرسالة (2/ 224).

3. عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: ” أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ أَبُو بَكْرٍ، وَخَيْرُهَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ: عُمَرُ، ثُمَّ يَجْعَلُ اللهُ الْخَيْرَ حَيْثُ أَحَبَّ ]. مسند أحمد ط الرسالة (2/ 245).

4.  عن محمد بن علي بن أبي طالب قال: قلت لأبي: أيُّ الناس خيرٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟! قال: ثم عمر. قال: وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟! قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. صحيح البخاري – حديث رقم: 3671. 

والحمد لله رب العالمين ،،،،

الإعلانات

تحريف نَص إنجيل يوحنا 9 – 35

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

سلسلة تحريف الكتاب المقدس

تحريف نَص إنجيل يوحنا 9 – 35

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

لمشاهدة الحلقة المرئية اضغط هنا

الحمدُ لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة تحريف الكتاب المقدس أَبُثُّهَا إلى كل قارئٍ وباحثٍ عن الحق أو باحثٍ في هذا المجال.

أبثُّ هذه السِّلْسِلَةَ تصديقًا لكتاب الله عز وجل الذي أخبرنا أنَّ اليهود والنصارى كانوا يـُحَرِّفُونَ كُتُبَهُمْ.

وللرد على علماء النصارى الذين يُضَلِّلون شعوبهم وأقوامهم, ويخفون عنهم الحقائق !

ليصدوهم عن الحق ومنعم عن اعتناق دين الإسلام العظيم !

واليوم موعدنا مع نَصٍّ جديد، وهو نص إنجيل يوحنا فصل 9 عدد35:

يقول الكاتب:

{ فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجاً، فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: «أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللَّهِ؟» أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: «مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ، وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!». فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ لَهُ }.

وحتى لا يَتَشَتَّتَ القارئُ الكريم، فسيكون الكلام تحت هذا الموضوع مُرَتَّبًا في نِقَاطٍ محددة:

أولا: أهمية النص عند علماء النصارى:

يقول الأبُ متى المسكين:

{ كان يظنه أولًا أنه نبيٌّ، ولكن لما علم أن الواقف أمامه والذي يرى وجهه ويتكلم معه هو هو ابن الله صاحب الملكوت، والحامل لمفاتيح باب الحياة، خرَّ أمامه ساجدًا؛ فللحال انفتحت بصيرته ورأى صاحبَ النور }. (1)

وهنا يُصَرِّحُ الأب متى المسكين أنَّ سجود الأعمى أمام المسيح لم يكمن لأنه نبي بل لأنه ابن الله حسب تعبيرهم, وهم يقولون أن لقب ابن الله يدل على ألوهية المسيح.

يقول البابا شنودة الثالث:

{ وهنا ليس الحديث عن بنوة عادية لله يشترك فيها جميع الناس، وإلا ما كان المولود أعمى يسأل: من هو يا سيد؟ ولو كان بنوة عامة لقال المولود أعمى: كلنا أبناء الله، وأنا نفسي ابن الله، لكنها بنوة احتاجت إلى إيمان، وإلى معجزة، وكانت نتيجتها أنه سجد له كابن الله. ويزيد هذه المعجزة أهميةً أنها تحمل إعلانًا من السيد المسيح نفسه أنه ابن الله، وتحمل أيضا دعوته الناس إلى هذا الإيمان }.(2)

فاستدلَّ البابا شنودة بهذه الكلمة على أنَّ المسيحَ هو ابن اللهِ وأن الأعمى سجد له بموجبها !

فكيف يكون الحال إذا اكتشف القارئ أن الكلمة التي وردت في هذا النص هي كلمة {ابن الإنسان} وليس { ابن الله } ؟؟

سيكون المعنى حتمًا أن الأعمى سجد للمسيح على أنه إنسان نبي وليس إلهًا.

وستكون هذه المعجزة وغيرها دَالَّة على نبوة المسيح وليس ألوهيته كما تقول النصارى.

ثانيًا: الترجمات الأخرى تكشف الحقيقة:

الترجمات الأخرى وهي الكثرة الكاسحة تضع كلمة ابن الإنسان بدلا من كلمة ابن الله.

وأغلب الترجمات العربية تختلف مع ترجمة الفانديك الشهيرة في ترجمة هذا النص

تقول الترجمة العربية المشتركة:

{ فسَمِعَ يَسوعُ أنَّهُم طَرَدوهُ، فقالَ لَه عِندَما لَقِـيَهُ: «أتُؤمِنُ أنتَ باَبنِ الإنسانِ؟ }.(3)

ومثلها حَرْفِيًّا ترجمة الأخبار السَّارَّة.

تقول الترجمة الرهبانية اليسوعية:

{ فسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَردوه. فلَقِيَه وقالَ له: «أَتُؤمِنُ أَنتَ بِابنِ الإِنسان ؟» }.(4)

ولا يفوتني أنْ أُنَبِّهَ أنَّ الترجمة الكاثوليكية تتطابق مع اليسوعية في ترجمة النص بلفظ: {الإنسان}.

تقول الترجمة البُولسية:

{ فسَمِعَ يسوعُ أَنَّهمْ طَرَدُوهُ فلَقِيَه وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِابنِ البَشَرِ ؟ }.(5)

تقول الترجمة العربية المبسطة:

{ وَسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَرَدُوا الرَّجُلَ. فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِابنِ الإِنسان ؟}.(6)

أما ترجمة الكتاب الشريف ففاجأت الجميع بترجمة مختلفة تماما !

فتقول ترجمة الكتاب الشريف:

{ وَسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَرَدُوهُ. وَلَقِيَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِالَّذِي صَارَ بَشَرًا ؟}.(7)

فهذه الترجمات تحذف كلمة {الله} من النَّصِّ، وتضع بدلًا منها كلمة {الإنسان}!

فما السبب الذي دَعَا مؤلفو هذه الترجمات لكتابة النص بهذا الشكل ؟؟

السبب هو اكتشافهم أن المخطوطات الأقدم والأوثق لديهم لا تقول { الله } وإنما { الإنسان }.

كيف نتعرف بسهولة على كيفية وجود النص في المخطوطات ؟؟

سنعرض كتابا يضع النصوص اليونانية وتحتها الترجمة العربية لكل كلمة يونانية.

وهو كتاب العهد الجديد : يوناني – عربي بين السطور.(8)

وهذه صورة من الكتاب تحوي النَّصَّ المطلوب:

ولعلَّ القارئَ يُلاحِظُ أنَّ الكلمة اليونانية المرادِفَة لكلمة { الإنسان } هي كلمة {ανθρωπου }.

وتُكتب: {}،وفي المخطوطات: { }، وتُنْطَق { أَنْثُرُوبُوي}.

أو تكتب بالاختصار بهذا الشكل: { } ، وفي المخطوطات هكذا: { }.

أما كلمة الله في اليونانية فتكتب هكذا: { θεου }، وبالحروف الكبيرة هكذا: { }.

وتوجد كلمة: { θεου } في المخطوطات مختصرة بهذا الشكل: {theoo}.

ويُسمَّى هذا بالاختصار المقدس: {Nomina Sacra }.

وبعد هذا الشرح المبسَّط لشكل وهيئة هاتين الكلمتين في اللغة اليونانية، نستطيع أنْ نَذْهَبَ للمخطوطات القديمة المعتمدة لِنَرَى ماذا تقول، دون أن يتشتت القارئ أو يختلط عليه أمر هذه المخطوطات أو هذه الكلمات.

ثالثًا: المخطوطات المعتمدة تقول (الإنسان) :

يعتقد النَّصَارَى أنَّ أَهَمَّ مخطوطات العهد الجديد هي: السِّيْنَائِيَّة والفَاتِيْكَانِيَّة والسَّكَنْدَرِيَّة

والإِفْرَامِيَّة ومخطوطة بيزا ومخطوطة واشنطن، وبعض البرديات القديمة.

البردية P066 من القرن الثاني الميلادي ورمزها{ P66 }:

صورة مقربة للبردية

فهذه البردية القديمة التي ترجع إلى سنة 200 ميلادية تذكر كلمة: {} مختصرة بمعنى: {الإنسان}.

وهذا يؤكد أنَّ الترجمة الصحيحة هي: {ابن الإنسان} وليس {ابن الله}.

? البردية P075 من القرن الثاني الميلادي ورمزها{ P75 }:

صورة مقربة للبردية

وهذه البردية القديمة التي ترجع إلى القرن الثالث الميلادي أيضًا تذكر كلمة: {}

وهذا يؤكد أنَّ الترجمة الصحيحة للكلمة هي {ابن الإنسان} وليس {ابن الله}.

.

المخطوطة السِّينَائِيَّة من القرن الرابع الميلادي ورمزها{ א }:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة السينائية التي تُعَدُّ أَهَمَّ مخطوطاتِ العهدِ الجديد عند علماء النقد النَّصِّي تذكر:

{ } بمعنى {الإنسان}.

وموقع المخطوطة السينائية يضع ترجمة كاملة للمخطوطة باللغة الإنجليزية، فيقول:

35 Jesus heard that they had cast him out, and he found him and said: Dost thou believe on the Son of man?

كذلك نسخة تشندورف للمخطوطة السينائية تؤيد وتؤكد ما نقول، وهي نسخة نسخها العَالِم تشندورف من المخطوطة السينائية:

صورة مُقَرَّبَة للمخطوطة

المخطوطة الفاتِيكانيَّة من القرن الرابع الميلادي ورمزها {B}:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة الفاتِيكانيَّة تذكر كلمة: { }، وترجمتها: {الإنسان}.

مخطوطة بيزا من القرن الخامس الميلادي ورمزها {D}:

صورة مقربة للمخطوطة

وهنا تشهد مخطوطة بيزا على ترجمة الكلمة إلى: { } بمعنى: {الإنسان}.

مخطوطة واشنطن بين القرنين الخامس والسادس ورمزها {W}:

صورة مقربة للمخطوطة

وهنا نجد مخطوطة واشنطن تذكر: {} مختصرة، وترجمتها: {الإنسان}.

ثم بدأ تحريف النص في القرن الخامس في المخطوطة السكندرية !

المخطوطة السكندرية من القرن الخامس ورمزها {A}:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة السكندرية تذكر كلمة: { } بالاختصار المقدس، وترجمتها: {الله}.

ومن هنا بدأ تحريف النص في المخطوطات في القرن الخامس الميلادي، ولا أجدُ سَبَبًا يدفع كاتب المخطوطة السكندرية إلى فعله هذا إلا ما ذَكَرَهُ العُلَمَاءُ أنَّ النُّسَّاخَ كانوا يشعرون بِحُرِّيَّةِ التغيير والتلاعب في المخطوطات !

ولكن علماء النَّقْدِ النَّصِّيِّ يختارون قراءة {ανθρωπου}. لأنها جاءت في أقدم المخطوطات.

يقول القُمُّصُ عبدُ المسيح بسيط أبو الخير:

{ قَامَ عُلماءُ النَّقْدِ النَّصِّيَّ الْعِلْمِي بِعَمَلِ مُقَارَنَاتٍ دَقِيْقَةٍ لمخطوطات العهد الجديد، خاصةً المتأخرة منها، وحصروا الأجزاء الخالية تماما (بنسبة 100% ) من القراءات المتنوعة ووجدوا أنها تُـمَثِّلُ 8/7، كما حصروا الأجزاء التي يوجد لها قراءات متنوعة أولا، ثم قاموا بدراسة هذه الأجزاء التي لها قراءات متنوعة دراسة علمية دقيقة وقابلوها معًا وعملوا لها مقارنات حَتَّى تَوَصَّلُوا لِعِدَّةِ نتائجَ هَامَّةٍ وَحَاسِمَةٍ، وهي: المخطوطة الأقدم هي الأَصَحُّ والأَدَقُّ…}.(9)

وبناء على القاعدة الني ينقلها القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير عن العلماء، قام هؤلاء العلماء باختيار قراءة: { الإنسان }.

يقول محررو نُسخة العهد الجديد اليونانية:

{ (A) The original reading of a manuscript }.

الترجمة: { (Α)الإنسان” هي القِرَاءَة الأصلية للمخطوطة }.(10)

فالعلماء اعتمدوا القراءة الأصلية الصحيحة: {الإنسان} ، ولم يعتمدوا هذا التحريف المتأخِّر.

يقول العالِـمُ النَّقْدِيُّ نِسْتِل ألاند:

  Ἤκουσεν Ἰησοῦς ὅτι ἐξέβαλον αὐτὸν ἔξω καὶ εὑρὼν αὐτὸν εἶπεν· σὺ πιστεύεις εἰς τὸν υἱὸν τοῦ ἀνθρώπου .(11)

رابعا: ملاحظات على هذه القصة:

علماء المسيحية يستدلون بهذا النص، ويقولون أنَّ لَقَبَ {ابن الله} يدل على ألوهية المسيح.

فأقول: حتى هذا اللقب لا يدل على ألوهية المسيح، لأنه لم يتصف به وحده حسب كتابهم.

  1. آدم ابن الله: { آدم ابن الله}. لوقا 3 38.
  2. سليمان ابن الله: { سليمان .. اخترته لي ابنا وأنا أكون له أَبًا }. أخبار الأيام الأول 17 13.
  3. بنو إسرائيل أبناء الله: { جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب }. أيوب 1 6.
  4. صُنَّاع السَّلام أبناء الله: { طوبى لِصَانِعِي السَّلام لأنهم أبناءَ الله يُدْعَوْنَ }.متى 5 9.
  5. كل المؤمنين أولاد الله: { أولاد الله: أي المؤمنون باسمه }. يوحنا 1 12.

وإذا قلنا أنَّ بُنُوَّةَ المسيح لله تعني ألوهيته، فهناك نصوص تنسف هذا المعنى نسفًا:

  1. ابن الله لا يعلم متى الساعة: { وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحدٌ، ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلَّا الآب }. مرقس 13 32.
  2. ابن الله خاضع للآب: { الابن نفسه أيضًا سيخضع للذي أُخضع له الكل }. كورنثوس الأولى 15 28.
  3. الابن لا يفعل من نفسه شيئا: { لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا }. يوحنا 5 19.

نعود للرجل الأعمى الذي تدور عليه هه القصة ونقول:

  • هذا الأعمى بنفسه شَهِدَ على المسيح أنه نَبِيٌّ، وليس إلها أو ابن الله كما يزعم النصارى.

بدليل قوله: { أرى أنه نبي }.

  • جيران الأعمى سألوه قائلين: { كيف انفتحت عيناك} ؟ فكيف رَدَّ عليهم الرجل ؟

رَدَّ عليهم قائلًا: { إنسان؛ يقال له يسوع صَنَعَ طِينا وَطَلَى عَينيَّ.. فَأَبْصَرْتُ }.

  • شهادة ثالثة من الأعمى على نبوة المسيح وإنسانيته، لأن الأعمى قال: { وَنَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لاَ يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ، فَلِهذَا يَسْمَعُ }.
  • والمسيح نفسه يقرر في نفس الإنجيل أن الله يستجيب له دائمًـا وأبدًا: { وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي }. كما في يوحنا 11 : 42.
    • المعجزة التي فَعَلَها المسيحُ مع هذا الرجل في الحقيقة هي من فعل الله سبحانه وليس من فعل المسيح، أي أنها تَـمَّتْ بإذن الله بدليل أنَّ المسيح قبل أن يفعلها قال لتلاميذه:{ ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني وهذا يعني أن المعجزة في الأصل من الله وليس من المسيح.
    • فنحن الآن أمام خيارين إما أن نصدق الرجل الاعمى الذي رأى المسيح بعينه، وعمل المسيح له هذه المعجزة، وشهد على المسيح أَنه إِنسان نبيٌّ، وإما أنْ نُصدق النصارى الذين لم يروا المسيح أصلا، ويزعمون أن المسيح قدم نفسه للأعمى على أنه ابن الله.
    • اليهود كفروا بنبوة المسيح وليس بِألوهيته كما يزعم النصارى، بدليل قول اليهود عن المسيح: { نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ }.

    كلُّ سِيرة المسيح حَسَبَ أناجيل النَّصارى تصرخ بإنسانيته، وليس أدلّ على ذلك من قول المسيح نفسه لليهود: { وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ }. يوحنا 8 : 40.

    قد يقول بعضهم أن الأعمى قال هذا خَوْفًا من اليهود !والرد على ذلك سهل ميسور بسيط:

    يقول الـمُفَسِّرُ مَتَّى هِنَرِي:

    { لأنَّه تَكَلَّم جيدًا جدًّا، وبشجاعة وجُرأة عظيمتين وهو يدافع عن الرب يسوع }.(12)

    وأخيرًا: إهداء واعتراف بالفضل:

    أهدي هذا العَمَلَ وغيرَه من الأعمال التي تتعلق بتحريف كتاب النصارى إلى الشيخ عرب، ولأخي الحبيب الغالي أبي المنتصر شاهين الملقب بالتاعب، فمنهما تعلمتُ هذا العلم !

    حفظهما الله وجزاهما عَنِّي وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

    مراجع البحـث:

    (1) شرح إنجيل يوحنا للأب متى المسكين ج1 ص601، ط مطبعة دير القديس أنبا مقار – وادي النطرون.

    (2) لاهوت المسيح للبابا شنودة ص19، ط مطبعة الأنبا رويس – القاهرة.

    (3) الترجمة العربية المشتركة ص159, ط دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط باشتراك الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت.

    (4) الترجمة الرهبانية اليسوعية – العهد الجديد ص320، ط دار المشرق – بيروت.

    (5) الترجمة البولسية – العهد الجديد ص444, ط منشورات المكتبة البولسية.

    (6) الترجمة العربية المبسطة – العهد الجديد، ص1125, ط المركز العالمي لترجمة الكتاب المقدس.

    (7) ترجمة الكتاب الشريف – العهد الجديد، ص121, ط جمعية الكتاب المقدس – لبنان.

    (8) العهد الجديد – يوناني عربي بين السطور لبولس الفغالي وأنطوان عوكر ونعمة الله الخوري ويوسف فخري ص491، ط الجامعة الأنطونية.

    (9) الكتاب المقدس يتحدّى نقّاده والقائلين بتحريفه للقمص عبد المسيح بسيط أبو الخير ص508, طبعة مدارس الأحد.

    (10) The Greek New Testament, Fourth Revised Edition P718.

    (11) .Greek New Testament With Critical Apparatus. Nestle-Aland 27th edition

    (12) التفسير الكامل للكتاب المقدس لـ متى هنري ج1 ص665, ط مطبوعات إيجلز – القاهرة.

    تمت بحمد الله

    كتبه أبو عمر الباحث

    غفر الله له ولوالديه
    مشاهدة الحلقة المرئية 

فرية قول السيدة عائشة “واوجعاه” !

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والروافضحول الصحابة الكرام

شبهة قول السيدة عائشة “واوجعاه” !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى والرافضة حول أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.

قال الرَّوَافِضُ المجوسُ أعداءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ أمَّ المؤمنين عائشةَ رضي اللهُ عنها كانت تتكلم كلاما فاحشا أمام الناس.!!

واستدلوا بما ذَكَرَهُ الثعلبيُّ في تفسيره قال:

{ وأخبرني الحسين بن محمد، حَدَّثنا موسى بن محمد، حَدَّثنا الحسن بن علوية، حَدَّثنا إسماعيل بن عيسى ، حَدَّثنا المسيب بن شريك:) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا( ،قال: هُنَّ عَجَائِزُ الدنيا أَنْشَأَهُنَّ الله عزَّ وجلَّ خَلْقًا جَدِيدًا كُلَمَّا أَتَاهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَجَدُوهُنَّ أَبْكَارًا، فَلَمَّـا سَمِعَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: وَاوَجَعَا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ هُنَاكَ وَجَعٌ }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولًا: الرواية غير صحيحة:

فالسندُ فيه رجل متروك الحديث، وآخر مجهول، ثم انقطاع.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً تجتمع فيه شروط قبول الرواية بقسميه الصحيح والحسن، ويجب أن ينطبق على الصحيح شروط خمس وهي:

اتصال السند.

عدالة الرواة.

ضبط الرواة.

انتفاء الشذوذ.

انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا ، وَلا مُعَلَّلًا }.(2)

علل الرواية:

العِلَّة الأولى: الْـمُسَيَّبُ بن شَرِيْك متروك الحديث.

قال الإمامُ الذهبيُّ:

{ المسيب بن شريك أبو سعيد التميمي الشَّقَرِي الكوفي عن الأعمش.

قال أحمد: تَرَكَ الناسُ حديثه.

 وقال البخاري: سكتوا عنه.

 وقال مُسْلِم وجماعة: متروك.

 وقال الدارقطني ضعيف }.(3)

العلة الثانية: موسى بن محمد مجهول الحال.

فموسى بن محمد هذا لم أجد له ترجمة في كتب العلماء، ونحن لا نعرف حاله من الثقة والضبط والإتقان. ورواية الـمجهول عندنا مردودة غيرُ مقبولة.

قال الإمام أبو عمرو ابنُ الصلاح:

{الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَـاهِيرِ}.(4)


قال الإمام ابْنُ كَثِيرٍ:

{ فَأَمَّا الْـمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ ، أَوْ مَنْ سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فَهَذَا مِمَّنْ لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ }.(5)

العلة الثالثة: الانقطاع.

فالمسيب بن شريك هذا لم يُدرك الرسولَ صلى الله عليه وسلم، ولا السَّيِّدَةَ عائشةَ رضي الله عنها.

قال الإِمَامُ البُخَارِيُّ:

{ ويُقال: مات مسيب بن شريك أبو سعيد التميميسنة ست وثمانين ومِئَة }.(6)

فلو فرضنا أنَّ المسيب عاش 100 سنة، فيكون قد وُلِدَ سنة 86 من الهجرة.

والسيدة عائشة تُوُفِّيَتْ سنة 58 من الهجرة كم قال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية.(7)

فيكون بين وفاة السيدة عائشة رضي الله عنها وبين مولد المسيب 28 سنة !

وبلا شَكٍّ أنَّ المسيب هذا لم يبدأ في سماع العلم وحضور المجلس أول ما وُلِدَ مباشرة.

سنقدر أنه بدأ بطلب العلم وسماع الأحاديث وعمره 15 سنة، فيكون الانقطاع 43 سنة !

وبهذه العلل الثلاثة نقول: أن الرواية سَاقِطَةُ الإِسْنَاد لا يـُحْتَجُّ بِهَا.

ثانيًا: كتب أخرى تذكر الرواية:

لا يفوتني أَنْ أنبِّه أنَّ الرواية محل بحثنا، ذَكَرَهَا الإمامُ القرطبيُّ في تفسيره.(8)

كما ذكرها الإمامُ ابن عادل في اللباب في علوم الكتاب.(9)

وذكرها كذلك الإمام البغوي في تفسيره.(10)

وكلهم يذكرونها بلا إسناد !

ثالثًا: موقفنا من تفسير الثعلبي:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

{ فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الثَّعْلَبِيَّ يَرْوِي طَائِفَةً مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَاتِ، كَالْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِي فَضْلِ تِلْكَ السُّورَةِ، وَكَأَمْثَالِ ذَلِكَ. وَلِهَذَا يَقُولُونَ: هُوَ كَحَاطِبِ لَيْلٍ }.(11)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

{ والثَّعْلَبِيُّ هُوَ فِي نَفْسِهِ كَانَ فِيهِ خَيْرٌ وَدِينٌ وَكَانَ حَاطِبَ لَيْلٍ يَنْقُلُ مَا وُجِدَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ مِنْ صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ وَمَوْضُوعٍ …وَالْمَوْضُوعَاتُ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ كَثِيرَةٌ }.(12)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

{ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ الَّذِي رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ هُوَ مِنَ الْمَوْضُوعِ، وَسَنُبَيِّنُ أَدِلَّةً يُعْرَفُ بِهَا أَنَّهُ مَوْضُوعٌ، وَلَيْسَ الثَّعْلَبِيُّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ }.(13)

رابعًا: قبس من حياء أم المؤمنين عائشة:

أقولَّ أنَّ أمَّ المؤمنين السيدة عائشةَ كَانتْ رمزًا وآيةً وعلامةً في الطُّهْر والعَفَافِ والنَّقَاءِ والحياء، رَضِيَ الله عنها وأرضاها.

 روى الإِمَامُ أحمدُ في مسنده:

{ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي، فَأَضَعُ ثَوْبِي، وَأَقُولُ  إِنَّمَـا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي، فَلَمَّـا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ، فَوَاللهِ مَا دَخَلْتُهُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي، حَيَاءً مِنْ عُمَرَ }.(14)

قلت: رَضِيَ اللهُ عنكِ يا أماه، وَلَعَنَ اللهُ من يَسُبُّكِ.


خامسًا: من فمك أُدينك:

ألمْ ينظر هذا النصراني وهذا الرافضي إلى ما في كتبهم ؟

ألمْ يَرَوا حجمَ التحريفات والتخريفات والنصوص الجنسية التي في كتبهم ؟

وهل مَنْ كان بيتُه من زجاج يَقْذِفُ النَّاسَ بالحجارة ؟

 يقول كتاب النصارى (ترجمة الحياة):

 { غَيْرَ أَنَّ أُهُولِيبَةَ تَفَوَّقَتْ فِي زِنَاهَافَأَقْبَلَ إِلَيْهَا أَبْنَاءُ بَابِلَ وَعَاشَرُوهَا فِي مَضْجَعِ الْحُبِّ وَنَجَّسُوهَا بِزِنَاهُمْ. وَبَعْدَ أَنْ تَنَجَّسَتْ بِهِمْ كَرِهَتْهُمْ. وَإِذْ وَاظَبَتْ عَلَى زِنَاهَا عَلاَنِيَةً، وَتَبَاهَتْ بِعَرْضِ عُرْيِهَا، كَرِهْتُهَا كَمَـا كَرِهْتُ أُخْتَهَا. وَمَعَ ذَلِكَ أَكْثَرَتْ مِنْ فُحْشِهَا، ذَاكِرَةً أَيَّامَ حَدَاثَتِهَا حَيْثُ زَنَتْ فِي دِيَارِ مِصْرَ. فَأُوْلِعَتْ بِعُشَّاقِهَا هُنَاكَ، الَّذِينَ عَوْرَتُهُمْ كَعَوْرَ ةِ الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ. وَتُقْتِ إِلَى فُجُورِ حَدَاثَتِكِ حِينَ كَانَ الْمِصْرِيُّونَ يُدَاعِبُونَ تَرَائِبَ عِذْرَتِكِ طَمَعاً فِي نَهْدِ حَدَاثَتِكِ}.(15)

ما هذا يا عِبادَ الله ؟ هل هذا كلامُ الله ؟؟ وهل يتكلم الله عن حجم عورة الرجال ؟؟

هذا الفُحْشُ جَعَلَ الأبَ متى المسكين يقول تصريحا خطيرا عن النصوص القبيحة.

يقول الأب متى المسكين:

 { وَسَوْفَ يُصْدَمُ الْقَارِئُ الـمُتَحَفِّظُ بِاسْتِخْدَامِ اللُّغَةِ الْقَبِيْحَةِ الْفَاحِشَةِ فِي أَحَطِّ مَعْنَاهَا وَصُوَرِهَا فِي مُخَاطَبَةِ أَهْلِ إِسْرَائِيْل  }. ويقول: { أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إِصْحَاحًا يَفْتَتِحُ بِهِمْ حِزْقِيَالُ نُبُوَّتَهُ عَلَيْهِمْ فِيْهَا كُلُّ وَسَاخَةِ الزِّنَا وَفَحْشَاءِ الْإِنْسَانِ }.(16)

وإذا كان الرافضي يستنكر هذا القول على السيدة عائشة رضي الله عنه، ويعتبره من فحش القول، فماذا عساه أن يقول في هذا السيل الهادر من الكلام الفاحش البذيء من كتبهم المعتمدة ؟!

 روى المجلسي في بحار الأنوار:

{ عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاءت امرأة شنيعة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو على المنبر وقد قتل أباها وأخاها، فقالت: هذا قاتل الاحبة فنظر إليها فقال لها: يا سلفع يا جريئة يا بذية يا مذكرة ، يا التي لا تحيض كما تحيض النساء، يا التي على هنها شئ بين مدلى قال: فمضت وتبعها عمرو بن حريث لعنه الله – وكان عثمانيا – فقال لها: أيتها المرأة ما يزال يُسمعنا ابنُ أبي طالب العجائب، فما ندري حَقَّهَا مِنْ بَاطِلِهَا، وهذه داري فادخلي فإنَّ لي أمهاتِ أولاد حتى ينظرن حقا أَمْ باطلا، وَأَهَبُ لَكِ شَيْئًا، قال: فَدَخَلَتْ، فَأَمَرَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَنَظَرْنَ، فإذا شَيْءٌ على ركبها مُدَلَّى، فقالت: يا ويلها اطَّلَعَ منها عليُّ بنُ أبي طَالِبٍ عليه السلام على شيء لم يَطَّلِعْ عليه إلا أمي أو قابلتي، قال: فوهب لها عمرو بن حريث لعنه الله شيئا }.(17)

فما رأي الرافضي في هذه الأخلاق التي تذكرها أصح كتبهم عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه ؟

 

مراجع البحـث:

 (1)  الجامع لأحكام القرآن للإمام أبي عبد الله القرطبي ج20 ص199، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد الله التركي.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ،  دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عتر.

 (3)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص430 ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (4)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ودار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

 (5)  الباعث الحثيث اختصار علوم شرح الحديث للإمام ابن كثير ص92 ، تأليف أحمد شاكر ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (6)  التاريخ الأوسط للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ج4 ص769، ط دار الرشد – الرياض، ت: تيسير بن سعد.

 (7) البداية والنهاية للإمام عماد الدين بن كثير ج11 ص336 ط دار هَجَر – الجيزة، ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي.

 (8)  الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ج20 ص199، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي.

 (9)  اللباب في علوم الكتاب للإمام ابن عادل الدمشقي  ج20ص401، ط دار الكتب العلمية – بيروت ، ت: نخبة من المحققين.

(10) معالم التنزيل للإمام أبي محمد البغوي ج8 ص14، ط دار طيبة – الرياض، ت: محمد النمر، عثمان جمعة، سليمان الحرش.

(11) منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية ج7 ص12، ط جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

(12) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج13 ص354، ط مجمع الملك فهد – المدينة, ت: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم.

(13) منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية ج7 ص34، ط جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

(14) مُسْنَدُ الإمام أحمد بن حنبل ج42 ص441، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط وآخرون. وسنده صحيح.

(15) كتاب النصارى – ترجمة الحياة – العهد القديم – سفر حزقيال فصل 23، الأعداد من 11 إلى 21 .

(16) كتاب النبوة والأنبياء في العهد القديم للأب متى المسكين ص226، 227.

(17) بحار الأنوار للشيعي الرافضي محمد باقر المجلسي  ج41 ص293، ط دار إحياء التراث العربي- بيروت.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: