أرشيف المدونة

محاولة يائسة لإباحة الموسيقى والرد عليها

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

حاول أحدهم أن يرد على الحلقة الأولى من سلسلة “ رفع البلاء بثبوت حُرْمَةِ المُوسِيقى والغِنَاء ” التي كُشِفَتْ فيها أكاذيب عدنان إبراهيم وتدجيله على مشاهديه ، ولقد رددتُ على هذا الشخص تحت تعليقه على موقع يوتيوب رَدًّا مكتوبًا ، ثم رأيت أن أنقل هذا الرد هنا لَعَلَّه يكون نَافِعًا لبعض إخواني وأخواتي.

وقد قسّمْتُ كلامَه إلى نِقاط  ، حتى يركز القارئ الكريم في كل نقطة على حِدَةٍ ، فقلت مستعينًا بالله:
أولا:
تقول: [ اول حديث بخاري من طريق عطية بن قيس كلابي وهو صالح للشواهد فقط لا يؤخذ به في تفرد برواية  ].
فمن الذي قال إن هذا الحديث يصلح فقط للشواهد ؟! الإمام البخاري صحح الحديث واحتجَّ به !!
قال الإمام البخاري:
[ ما أدخلت في الجامع إلا ما صَحَّ،  وتركتُ من الصحاح لأجل الطول ]. تاريخ الإسلام للذهبي ج19 ص249.

فهذا نَصٌّ واضح من الإمام البخاري على تصحيح كل الروايات المسندة في كتابه، وهي على شرطه المعروف.

وعلماء الحديث غير البخاري صححوا هذا الحديث كذلك ، والكل يعلم هذا:
قال الإمام الذهبي:
[ فما في “الكتابين ” بحمد الله رجلٌ احتَجَّ به البخاريُّ أو مسلمٌ في الأصولِ ورواياتُه ضعيفة، بل حَسَنةٌ أو صحيحة ].
الموقظة في علم مصطلح الحديث ص80.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:
[ تقرر أَنه الْتزم فِيهِ الصِّحَّة ، وَأَنه لَا يُورد فِيهِ إِلَّا حَدِيثا صَحِيحا. هَذَا أصل مَوْضُوعه وَهُوَ مُسْتَفَاد من تَسْمِيَته إِيَّاه الْجَامِع الصَّحِيح الْمسند من حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسننه وايامه وَمِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنهُ من رِوَايَة الْأَئِمَّة عَنهُ صَرِيحًا ].
فتح الباري لابن حجر ج1 ص11 ، ط طيبة – الرياض.

قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح:
[ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَعْرُوفُ الِاتِّصَالِ بِشَرْطِ الصَّحِيحِ ]. مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث ص68.

قال بدر الدين العيني:
[ والْحَدِيث صَحِيح وَإِن كَانَت صورته صُورَة التَّعْلِيق، وَقد تقرر عِنْد الْحفاظ أَن الَّذِي يَأْتِي بِهِ البُخَارِيّ من التَّعَالِيق كلهَا بِصِيغَة الْجَزْم يكون صَحِيحا إِلَى من علقه عَنهُ، وَلَو لم يكن من شيوخه].
عمدة القاري شرح صحيح البخاري (21/ 175)

ثانيا:
تقول: [ وبخاري لفظ حديث عن هشام بن عمار اي لانعرف اذا كان بخاري قد سمعه من هشام بن عمار فعلا او لا لانه لو سمعه مباشر لقال حدثنا  ].
ومن الذي قال إن البخاري ينبغي أن يقول “حدثنا وأخبرنا” في كل رواية ؟!
قال الحافظ ابن حجر :
[ وقد تقرر عند الحُفَّاظِ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحًا إلى من عَلَّقَهُ عنه ولو لم يكن من شيوخه ، لكن إذا وُجِدَ الحديثُ المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولًا إلى من عَلَّقَهُ بشرط الصحة أزال الإشكال ].

وهذا قد حدث بالفعل في رواية ابن حبان في صحيحه ، قال: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّانَ سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:  «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ». صحيح ابن حبان ج15 ص154 ، رقم 6754. وبهذه الرواية فإنَّ كلامَ الحافظِ ابنِ حَجَرٍ العسقلاني متحققٌ في رواية تحريم المعازف،  فقد رُوِيَتْ موصولةً عند ابن حبان، فلماذا تنكرون الرواية ؟!
ثالثًا:
تقول: [ اريد سند بإسم وعمر جاريتان يثبت انهما صغيرتين فمعني جاريتان في معجم نساء وكلام الذي استدلات به صراحة ليس بحجة كونهما طفلتين ].
وهل تظن أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك امرأتينِ شابتينِ تغنيانِ أمامه ؟!!
وإحدى هاتين الجاريتين اسمها ” حمامة “، وقد روى ذلك ابن أبي الدنيا بسند صحيح في كتاب العيدين. كما نقله ابن حجر في الفتح وغيره، والثانية لم يُذْكَرْ اسمها !
وبالمناسبة ، أنا لم أجد عالِمًـا قال إنهما امرأتانِ أو كبيرتان  ! وإنما نَصَّ بعضُ العلماء على أنهما صغيرتانِ !!
رابعًا:
تقول: [ قولك ليس بمغنيتين لا ارى اي مشكلة في هذا ايضا وان كانت غير مغنيتين مهم انهما قام بفعل وهو غناء ولايمكنك صرفه مهما حاولت فعل غناء وقع من ظاهر راوية ].
هذا ليس قولي أنا ، وإنما هو قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. وهو دليل على عدم امتهان الغناء والموسيقى أيام الصحابة كما يحدث اليوم !!
خامسا:
تقول: [ هل يجوز حرام في عيد ؟ ].
أقول لك : وهل يجوز شرب الخمر أو أكل الميتة ؟! ستقول نعم يجوز ذلك للضرورة .
فأقول إنَّ الذي يجيز ويمنع ويحرِّم ويحلِّل هو الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
فالفعل محرم ، وتحريمه مخصوص بغير وقت العيد.
سادسًا:
تقول: [ فرضنا انهما صغيرتين مع انهما ليستا كذلك هل صغير يربى على حرام ؟ اذا رأيت طفلك يقوم بحرام تؤدبه وتنصحه ام تقول دعه انه صغير ؟ إذا كان هذا تصرفك فما بلك برسول أمة  ].
وهنا حضرتك جزمت بدون دليل أن الجاريتينِ ليستا صغيرتينِ !! مع أنك كنت تطالبني بسندٍ يقول إنهما صغيرتان !!  فلماذا لم تطلب لنفسك رواية أو سندًا يقول إنهما كبيرتانِ ؟!  لماذا تُلْزِم غيرك بما لا تُلْزِم به نفسك ، بارك الله فيك ؟!
وبخصوص سؤالك حول تربية الطفل على الحرام  ؛فأنا سأفعل نفس ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم ، سأمنع ولدي من الغناء في غير وقت الأعياد، وأمنعه من الموسيقى مطلقًا.
وكل كلامك الذي بعده يسير على نفس المنوال !!
والخلاصة في هذه النقطة أننا نجيز ما أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم في وقت محدد ، ونمنعه كما منعه الرسول صلى الله عليه وسلم في بقية الأوقات الأخرى !
سابعًا:
تقول: [ ام عن اجماع فإبن حزم وغيره من ائمة اعلام يرون بجوزا معازف وحتى من معاصرين من امثال صالح مغامسي والقرضوي ارى ان حجتك في غاية ضعف مع احترامي لك صديقي ارجو ان تفيدني اذا كان كلامي خطأ برواية تحرم غناء ربما لم اسمع انا بها … ].
أنا أعذرك في كلامك هذا ، لأنك لا تعرف معنى الإجماع أَصْلًا ، فالإجماع إذا انعقد لم يَجُزْ أن يخرمه أحد بعد انعقاده.

والإجماع هو: [ اتفاقُ مجتهدي هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور على حكم شرعي ].

والصحابة مجتهدون ، ولم يختلفوا على حكم المعازف، بل اتفقوا على حرمته ، وكل ما يُرْوَى عنهم في إباحته غير صحيح السند إليهم.
فالإجماع منعقد على حرمة الموسيقى في زمن الصحابة وأيضًا في زمن التابعين.
ونحن لسنا أعْلمَ من الصحابة رضي الله عنهم. بل قد أمرنا الله باتباعهم لأنهم أعلم منا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأما ابن حزم فهو إمام عَلَمٌ رحمه الله وغفر لنا وله ، ولكنه أخطأ في هذه المسألة ، والذين حكموا بِخَطَئِهِ هم الذين أعلم منه بعلم الحديث الشريف.
ولكن هل سترضى بقول ابن حزم في بقية المسائل مثل حد الردة وحد الرجم وغيرهما ؟!
أم تأخذ بقوله لأنك تريد سَمَاعَ الْغِنَاء ؟!
وأما المغامسي فهو رجل داعية فاضل غفر لنا وله ، وهو ليس من العلماء الراسخين في العلم.
وأما الشيخ القرضاوي غفر الله لنا وله فهو يسير خلف ابن حزم !!
ولاشك أن ابن حزم مخطئ في اجتهاده ، فإنَّ كُلَّ علماءِ الحديثِ يصححون حديث تحريم المعازف في صحيح البخاري.
وعدنان إبراهيم بنفسه في دروس مصطلح الحديث المحاضرة الخامسة الدقيقة 17 ث 52 يقول:
[ إن ظاهر مذهب الشيخين البخاري ومسلم أنهما لا يريانِ جوازَ العمل بالضعيف ، وأنهما التزما ألا يذكرا في كتابيهما إلا الصحيح فقط ، وابن حزم صرّح بهذا في كتاب الإحكام في أصول الأحكام ].
فرواية تحريم الغناء في البخاري صحيحة بدون شك حسب قواعد علم الحديث الشريف.

وأخيرا أقول: إذا أردتم أن تستمعوا الغناء والموسيقى فلا تتعدوا حدودكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزعموا أنه أباحه وأجازه ، فالرسول صلى الله عليه وسلم بريء من هذا الإفك والكذب.

 

هدانا الله وإياكم لما يحب ويرضى ،،،،

فرية تشبيه السيدة عائشة معاوية بفرعون مصر؟

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

سلسلة الدليل والبرهان في تبرئة معاوية بن أبي سفيان

فرية تشبيه عائشة معاوية بفرعون مصر

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الشيعة الرافضة حول أمير المؤمنين الخليفة الراشد الصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

رأيت أحد الشيعة  الرافضة يدَّعِي كذباً وزوراً أنَّ أمَّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها شَبَّهَتْ معاوية بفرعون مصر.!

واستدل بما ذكره الإمامُ الذهبي:

قَالَ الإمامُ الذهبي:

{ أَيُّوْبُ بنُ جَابِرٍ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَلاَ تَعْجَبِيْنَ لِرَجُلٍ مِنَ الطُّلَقَاءِ يُنَازِعُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فِي الخِلاَفَةِ؟ قَالَتْ: وَمَا يُعْجَبُ؟ هُوَ سُلْطَانُ اللهِ يُؤْتِيْهِ البَرَّ وَالفَاجِرَ، وَقَدْ مَلَكَ فِرْعَوْنُ مِصْرَ أَرْبَعَ مائَةِ سَنَةٍ }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: استدلال الرافضي غير صحيح:

كتاب سير أعلام النبلاء ينقل عن كتب المتقدمين، وليس هو نفسه كتاب أسانيد كي يُستدل به على رواية من الروايات، وإنما يكون المرجع هو كُتُب الأمهات التي تنقل كل شيء بالأسانيد المتصلة.

فهذه الرواية رواها الْقَاسِمُ بْنُ مُوسَى الأشيب، ولقد بحثتُ عن الكتاب فلمْ أجدْه مطبوعًا مطلقًا.

قالالْقَاسِمُ بْنُ مُوسَى الأشيب:

{حَدَّثَنَا عَبْدَةُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: تَعْجَبِينَ لِرَجُلٍ مِنَ الطُّلَقَاءِ يُنَازِعُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فِي الْخِلافَةِ؟ قَالَتْ: ” وَمَا يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ، هُوَ سُلْطَانُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ اللَّهُ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ، وَقَدْ مَلَكَ فِرْعَوْنُ أَهْلَ مِصْرَ أَرْبَعِ مِائَةِ سَنَةٍ }.(2)

ثانياً: الرواية  غير صحيحة:

فإن سَنَدَهَا ضعيف.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح: { أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا ، وَلا مُعَلّلًا}.(3)

فالرواية تخالف الشرط الثاني الثالث من شروط صحة الحديث الصحيح.

علل الرواية:

الْعِلَّة الأولى: أيوب بن جابر الحنفي.

  قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

{ أيوب بن جابر…ضعيف }.(4)

الْعِلَّة الثانية:

مُؤَلِّف الكتاب مجهول الحال لم يَذكرْ فيه العلمـاءُ جَرحًا ولا تعديلًا !

  قال الإمام الخطيب البغدادي:

{ القاسم بْن موسى بْن الحسن بْن موسى، والد القاضي أبي عمران موسى بْن القاسم بْن الأشيب.

حدث عَنِ الحسن بْن عرفة، وإسماعيل بْن زياد الأبلي.

روى عنه ابنه أبو عمران، وأبو الميمون بْن راشد الدمشقي }.(5)

ورواية المجهول عندنا لا نحتج بها.

قال الإمام أبو عمرو ابنُ الصلاح:
{ الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَـاهِيرِ }.(6)

قال الإمام ابْنُ كَثِيرٍ :
{
فَأَمّا الْـمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ ، أَوْ من سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فهذا ممن لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ }.(7)

الْعِلَّة الثالثة:

عنعنة أبي إسحاق السبيعي

وهو ثقة ولكنه مدلس, وقد ذكره الإمام السيوطي في كتابه أسماء المدلسين.(8)

 

فما حكم رواية الـمُدَلِّس ؟

رواية المدلس لا يقبلها علماءُ الحديث إلا إذا  صَرَّحَ فيها بالسمـاع من شيخه بألفاظ صريحة.

قال الإمامُ أبو عمرو بن الصلاح:

 { والـمُدَلِّسُ لَا يُحْتَجُّ مِنْ حَدِيْثِهِ إِلَّا بِمَـا قَالَ فِيهِ حَدَّثَنَا أَوْ غَيره مِنَ الْأَلْفَاظِ الْـمُبَيِّنَةِ لِسَمَـاعِهِ }.(9)

ثالثاً: كتب أخرى تذكر الرواية:

هذه الرواية ذكرها الحافظ ابن عساكر في كتاب تاريخ مدينة دمشق ولكنها من طريق القاسم بن موسى الأشيب.

وفيها طبعا نفس العِلَل الثلاثة التي ذكرناها من قبل.

 

كما رواها أبو داود الطيالسي بسنده قال: ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: وَذَكَرَهَا.

وهذا سند ضعيف فيها العلتان الأولة والثانية من رواية ابن عساكر.

1- ضعف أيوب بن جابر.

2- عنعنة أبي إسحاق السبيعي.

فالروايات كلها في هذه القصة ضعيفة ولا تصح عن السيدة عائشة أو الأسود بن يزيد.

وعليه فلا يُحتج بها علينا.

رابعاً: تحذير للمسلمين من مخالفة أمر الرسول:

أقول: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهي عن تنقص وسب أصحابه.!

روى الإمام البخاري في صحيحه:

{عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ }.(10)

فهذا نبيكم صلى الله عليه وسلم يا أمة محمد ينهاكم عن سب أصحابه. فماذا أنتم فاعلون ؟

بعض شباب المسلمين أصبح بفعل عدنان إبراهيم وأمثاله دائمَ السَّبِّ والتطاول على الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وعلى غيره من الصحابة.!

ألم يتدبروا فيمـا يقولون قبل أن يقال ؟ ألم يكونوا يعلمون أن عليهم أن يتحققوا من صحة السند قبل أن يتطاولوا على صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ألا ينبغي أن يتفكر المرء ولو قليلاً فيما ينقله من روايات مسيئة للصحب الكرام قبل نقلها ؟

لقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم وجود الصحابة في الأمة دليل على خيريتها.

روى الإمام ابن أبي شيبة في مصنفه:

{ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي }.(9)

روى الإمام مسلم:

{ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ «أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ» قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ» }.(11)

فاللهَ اللهَ في الصحابة يا مسلمون، واتقوا الله في أنفسكم، واعلموا أنكم بين يدي ربكم موقوفون ، وهو سائلكم عما تقولون في أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم، فَأَعِدُّوا للسؤال جواباً.

وعند الله تجتمع الخصوم.

 

مراجع البحـث:

 (1)  سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج3 ص143 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

 (2)  جزء القاسم بن موسى الأشيب، ص12 ح41 ، نسخة إلكترونية من برنامج جوامع الكلم، وليست موافقة للمطبوع.

 (3)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان، دار الفكر – سوريا، ت: نور الدين عنتر.

 (4)  تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص57 ت508 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت. ت: عادل مرشد.

 (5)  تاريخ بغداد للإمام الخطيب البغدادي ج14 ص436 ، ط دار الغرب الإسلامي – بيروت، ت: د/ بشار عواد معروف.

 (6)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111، ط دار الفكر المعاصر لبنان ودار الفكر سوريا، ت: نور الدين عنتر.

 (7)  الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للإمام ابن كثير ص309، تأليف أحمد شاكر ، ط دار الكتب العلمية بيروت.

 (8)  أسماء المدلسين للإمام جلال الدين السيوطي ص71، ط دار الجيل – بيروت، ت: محمود محمد محمود حسن نصار.

 (9)  صيانة صحيح مسلم للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص227، ط دار الغرب الإسلامي – بيروت، ت: موفق عبد الله عبد القادر.

(10) صحيح البخاري للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري ص903 ح3673، ط دار بن كثير – بيروت.

(11) مصنف بن أبي شيبة للإمام أبي بكر بن أبي شيبة ج17 ص309 ط دار القبلة – جدة، مؤسسة علوم القرآن – دمشق.

(12) صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج ج4 ص1961 ، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت، ت: محمد فؤاد عبد الباقي.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

افتراء الصحفي إبراهيم عيسى على الصحابة

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والرافضة حول أصحاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم

شبهة تعطيل عثمان للحدود وتضارب الصحابة والتابعين بالنعال

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الصُحُفِي إبراهيم عيسى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

زعم هذا الصُحُفِي وادَّعى أنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم والتابعين تضاربوا بالنعال، وأنَّ عثمان ابن عفان رضي الله عنه كان يعطِّل حدودَ الله من أجل أقربائه وأنَّ فُسَّاقّ العراق كانوا يذهبون لبيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.!

واستدل المفتري بما رواه أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني قال:

{ أخبرنا أحمد قال حدثنا عمر قال حدثنا المدائني عن الوقاصي عن الزهري قال خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد فقال أكلما غضب رجل منكم على أميره رماه بالباطل لئن أصبحت لكم لأنكلن بكم فاستجاروا بعائشة وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا وكلاما فيه بعض الغلظة فقال أما يجد مراق أهل العراق وفساقهم ملجأ إلا بيت عائشة فسمعت فرفعت نعل رسول الله وقالت تركت سنة رسول الله صاحب هذه النعل فتسامع الناس فجاؤوا حتى مَلَئُوا المسجد فَمِنْ قائل أحسنت وَمِنْ قائل: لِلنِّسَاءِ وَلِهَذَا حَتَّى تَحَاصَبُوا وَتَضَارَبُوا بِالنِّعَالِ ودخل رَهْطٌ من أصحاب رسول الله على عثمان فقالوا له اتق الله ولا تعطل الحد واعزل أخاك عنهم ، فعزله عنهم }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فصاحب الكتاب شيعي كَذَّاب، والسندُ فيه راوٍ مجهول ثم راوٍ كذَّاب ثم انقطاع بين الزهري وبين أصحاب هذه الواقعة المزعومة.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس

وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَـتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ

الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً}.(2)

علل الرواية:

العِلَّة الأولى: أبو الفرج الأصفهاني صاحب الكتاب كَذَّاب.

فهذا الرجل مشهورٌ أمرُه بين العلماء بانحرافه وزيغه.

قال الإمام ابنُ الجوزي:

{ كان يَتَشَيَّعُ، وَمِثْلُهُ لا يُوثق بروايته ، يُصرِّح فى كتبه بمـا يُوجِبُ عليه الْفِسْقَ، ويُهوِّن شُربَ الخمر، وربما حَكَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، ومَنْ تأمَّلَ كتابَ الأغانى رأى كُلَّ قبيحٍ ومُنْكَرٍ }.(3)

قال الإمام الخطيب البغدادي:
{ قال أبو محمد الحسن بن الحسين النوبختي: كان أبو الفرج الأصفهاني أَكْذَبَ الناس ، كان يدخل سوق الوَرَّاقِينَ وهي عامرة والدكاكين مملوءة بالكتب فيشتري شيئاً كثيراً من الصحف ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياتُه كُلها منها }.(4)

فالأصفهاني صاحب الكتاب كان شيعياً خبيثاً يدس الأكاذيب على الصحابة لينفر الناس عن محبتهم واتباعهم.

العلة الثانية: أحمد بن عبد العزيز الجوهري شيخُ أبي الفرج الأصفهاني مجهول الحال.

قال الشيخ عبد السلام بن محسن آل عيسى:

{ أحمد بن عبد العزيز الجوهري شيخ أبي الفرج الأصفهاني لم أجد له ترجمة }.(5)

العلة الثالثة: عثمان ابن عبد الرحمن الْوَقَّاصِيِّ كَذَّاب.

قال الإمام أبو الحَجَّاج المِزِّيُّ:

عُثْمَـان بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عُمَر بن سَعْد بن أَبي وقاص الوقَّاصي.

قال إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ بْن الجنيد ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: لا يُكْتَبُ حَدِيثُه، كَانَ يكذب.

وَقَال عَباس الدُّورِيُّ ، عَن يحيى بن مَعِين: ضعيف.

وَقَال فِي موضع آخر: ليس بشيءٍ.

وَقَال عَلِي ابْن المديني: ضعيف جدا.

وَقَال إِبْرَاهِيم بْن يعقوب الجوزجاني: ساقط.

وَقَال يَعْقُوب بْن سُفْيَان: لا يكتب حَدِيثه أَهل العلم إلا للمعرفة، ولا يحتج بروايته.

وَقَال أَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، ذاهب.

وقَال البُخارِيُّ: تركوه.

وَقَال أَبُو دَاوُدَ: ليس بشيءٍ.

وَقَال التِّرْمِذِيّ: لَيْسَ بالقوي.

وَقَال النَّسَائي: متروك.

وَقَال في موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه.(6)

وعليه فالسند ساقط ضعيف لا يُـحْتَجُّ بِهِ.

العلة الرابعة: الإرسال.

لم تُصَرِّح الرواية أن الزُّهْرِيَّ سَمِعَهَا من أحد الصحابة أو مِـمَّنْ حضر هذه الواقعة، فالرواية مُرْسَلَة أو مُعْضَلَة، ومراسيل الزهري ضعيفة عند الـمُحَدِّثِينَ.

قال الإمام الزركشي:

قَالَ الشَّافِعِي: رَأَيْنَاهُ يُرْسل عَن الضُّعَفَاء.

وَقَالَ يحيى بن معِين: مُرْسل الزُّهْرِيّ لَيْسَ بِشَيْء.

روى ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن سعيد: أَنه كَانَ لَا يرى إرْسَال الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة شَيْئا يَقُول: هُوَ بِمَنْزِلَة الرّيح وَيَقُول: هَؤُلَاءِ قوم حُفَّاظٌ كَانُوا إِذا سمعُوا الشَّيْء علقوه.(7)

إذا فالإمام الزهري عند العلماء حافظ إمام ثقة، وَأَمَّا مَراسِيلُهُ فغير مقبولة.

ثانياً: كتب أخرى تنقل الرواية:

نقلت بعض الكتب هذه الرواية عن كتاب الأغاني مثل كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد

وقد ذكر ابن أبي الحديد أنه نقلها عن أبي الفرج الأصفهاني.

وكُلُّ مَنْ ينقلها حتى من الشيعة الرافضة ينقلها بنفس هذا الإسناد الساقط.

ثالثاً: الرواية تحمل في داخلها دليل كذبها:

هل يعقل أنَّ عثمان ابن عفان وَهُوَ مَنْ هُوَ ، ذو النورين زوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب بئر رومة، وَمُجَهِّزُ جيش العُسْرَةِ ، الخليفة الراشد الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم “عليكم بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ“.(8)

فَأَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ بِاتِّبَاعِهِ وَجَعَلَ أَمْرَهُ مَتْبُوعَاً وَرَأْيَهُ مَسْمُوعَاً ، فهل يُعْقَلُ أن أمير المؤمنين عثمان ابن عفان سَيُعَطِّلُ حَدّاً من حدود الله من أجل أحد أقربائه ؟

لا شك في كذب هذه الرواية وبُطلانها وأنها من وضع زنديق رافضي خبيث.

ثم هل يُعْقَلُ أن عثمان سيقول أن الفُسَّاقَ والـمُرَّاقَ لم يجدوا ملجأً إلا بيتَ عائشة ؟!

وفي هذه الكلمة تعريض ظاهر بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بل وببعلها عليه الصلاة والسلام

وَكَأَنَّ بيتَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صار هدفاً وملجأً للسفلة والفسقة.!!

رابعاً: الرواية الصحيحة ليس فيها هذا الإفك المبين:

روى البخاري في صحيحه قال:

{ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لِأَخِيهِ الْوَلِيدِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ فَقَصَدْتُ لِعُثْمَـانَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ قَالَ مَعْمَرٌ أُرَاهُ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَانْصَرَفْتُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَـانَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا نَصِيحَتُكَ فَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَكُنْتَ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ قَالَ أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لَا وَلَكِنْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ فَكُنْتُ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَـا قُلْتَ وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَايَعْتُهُ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ أَفَلَيْسَ لِي مِنْ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَمَـا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ }.(9)

فنحن نحكم على رواية الأصفهاني بالكذب سَنَدَاً وَمَتْنَاً.

‘ والسؤال الذي يطرح نفسه الآن:

لماذا يترك الصُحُفِيُّ إبراهيم عيسى السُّنَّةَ الصحيحة والسيرة الثابتة ويذهب إلى كتب الكذابين والـمُجَّان ليستخرج ما بها من أكاذيب ثم ينسبها لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

إلا إذا كان له غرض خبيث بالنيل والطعن في عدالة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مراجع البحـث:

(1) فضائل القرآن للإمام أبي عبيد القاسم ابن سلّام ص324 ، ط دار ابن كثير – بيروت، ت: مروان العطية ومحسن خرابة ووفاء تقي الدين.

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

(3) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم للإمام ابن الجوزي ج14 ص185 ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: محمد ومصطفى عبد القادر عطا.

(4) تاريخ مدينة السلام (تاريخ بغداد) للإمام الخطيب البغدادي ج13 ص339 ط دار الغرب الإسلامي – بيروت ، ت: د/بشَّار عَوَّاد معروف.

(5) دراسة نقدية في المرويات في شخصية عمر بن الخطاب للشيخ عبد السلام بن محسن ص 210 ط عمادة البحث العلمي، المدينة المنورة.

(6) تهذيب الـكمـال في أسمـاء الرجال للإمام أبي الحجاج الـمِزِّيِّ ج19 ص425 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: د/بشَّار عَوَّاد معروف.

(7) النكت على مقدمة ابن الصلاح للإمام بدر الدين الزركشي ج1 ص513 ط أضواء السلف – الرياض، ت: د/زين العابدين محمد بلا فريج.

(8) جزء من حديث رواه أحمد في مسنده ج28 ص373 ط مؤسسة الرسالة – بيروت. ورواه ابنُ ماجة والحاكمُ والدراميُ والطبرانيُ وغيرُهم.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: