أرشيف المدونة

شبهة النبي ينضح الماء بين ثديي فاطمة !

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

فرية النبي ينضح الماء بين ثديي فاطمة

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول أخلاق رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى القمص زكريا بطرس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينضح الماء بين ثديي ابنته فاطمة ، وأراد القمص المفضوح أن يُصَوِّرَ لنا هذا الرواية وكَأَنَّهَا مشهد جنسي.!

واستدل بما رواه الإمام الطبراني:

{ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الأَسْلَمِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ مُنَاصَحَتِي وَقِدَمِي فِي الإِسْلامِ، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: ” وَمَا ذَلِكَ؟ ” قَالَ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، فَسَكَتَ عَنْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ، قَالَ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: خَطَبْتُ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَقَالَ: مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ فَأَطْلُبُ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْتَ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ مُنَاصَحَتِي وَقِدَمِي فِي الإِسْلامِ، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: ” وَمَا ذَاكَ؟ ” قَالَ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَرَجَعَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فِيهَا، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى نَأْمُرَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْنَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَأَتَيَانِي وَأَنَا فِي سَبِيلٍ، فَقَالا: بِنْتُ عَمِّكَ تُخْطَبُ، فَنَبَّهَانِي لأَمْرٍ، فَقُمْتُ أَجُرُّ رِدَائِي طَرَفٌ عَلَى عَاتِقِي، وَطَرَفٌ آخَرُ فِي الأَرْضِ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ فَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ قِدَمِي فِي الإِسْلامِ وَمُنَاصَحَتِي، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: ” وَمَا ذَاكَ يَا عَلِيُّ؟ ” قُلْتُ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، قَالَ: ” وَمَا عِنْدَكَ “، قُلْتُ: فَرَسِي وَبُدْنِي، يَعْنِي دِرْعِي، قَالَ: ” أَمَّا فَرَسُكَ، فَلا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَأَمَّا دِرْعُكَ فَبِعْهَا “، فَبِعْتُهَا بِأَرْبَعِ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ فَوَضَعْتُهَا فِي حِجْرِهِ، فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً، فَقَالَ: ” يَا بِلالُ، ابْغِنَا بِهَا طِيبًا، وَمُرْهُمْ أَنْ يُجَهِّزُوهَا، فَجَعَلَ لَهَا سَرِيرًا مُشَرَّطًا بِالشَّرِيطِ، وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَمَلأَ الْبَيْتَ كَثِيبًا، يَعْنِي رَمْلا، وَقَالَ: ” إِذَا أَتَتْكَ فَلا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى آتِيَكَ “، فَجَاءَتْ مَعَ أُمِّ أَيْمَنَ فَقَعَدَتْ فِي جَانِبٍ الْبَيْتِ، وَأَنَا فِي جَانِبٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ فَقَالَ: ” هَهُنَا أَخِي “، فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: أَخُوكَ قَدْ زَوَّجْتَهُ بِنْتَكَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ فَقَالَ لِفَاطِمَةَ: ” ائْتِينِي بِمَـاءٍ “، فَقَامَتْ إِلَى قَعْبٍ فِي الْبَيْتِ فَجَعَلَتْ فِيهِ مَاءً فَأَتَتْهُ بِهِ فَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا: ” قُومِي “، فَنَضَحَ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا وَعَلَى رَأْسِهَا، ثُمَّ قَالَ: ” اللَّهُمَّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، ثُمَّ قَالَ لَهَا: ” أَدْبِرِي “، فَأَدْبَرَتْ فَنَضَحَ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: ” اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، ثُمَّ قَالَ: ” ائْتِينِي بِمَـاءٍ “، فَعَمِلْتُ الَّذِي يُرِيدُهُ، فَمَلأْتُ الْقَعْبَ مَاءً فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ بِفِيهِ، ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِي وَبَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ: ” اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهُ وَذُرِّيَّتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “، ثُمَّ قَالَ: ” ادْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ بِسْمِ اللَّهِ وَالْبَرَكَةِ” }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فسندُها فيه راوٍ ضعيف.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح :

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذَّاً ، وَلا مُعَلَّلاً}.(2)

علة الرواية: يحيى ابن يعلى الأسلمي.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

يحيى بن يعلى الأسلمي

قال البخاري: مضطرب الحديث.

و قال أبو حاتم: ضعيف.(3)

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

يحيى بن يعلى الأسلمي الكوفي: ضعيف شيعي.(4)

وعليه فالرواية ضعيفة ولا تصح.

ثانياً: كتب أخرى تذكر الرواية:

لا يفوتني أن أنبِّه أن بعض أصحاب الكتب المسندة التي تذكر هذه الرواية تذكرها بنفس هذا الإسناد ، كابن حِبَّان في صحيحه.(5)

وأمَّا الكُتُبُ التي تَذْكُرُ الرواية بلا إِسنادٍ فهي غَيْرُ مُعَوَّلٍ عليها أصلاً، ككتاب كنز العُمَّـال.(6)

ثالثاً: المحققون يحكمون على الرواية بالضعف:

لقد حكم المحققون من أهل العلم على هذه الرواية بالضعف:

قال الإمام الهيثمي:

رواه الطبراني وفيه يحيى ابن يَعْلَى الأسلمي ، وهو ضعيف.(7)

قال الشيخ الألباني:

{ ضعيف الإسناد ، منكر المتن}.(8)

قال الشيخ شُعَيْبُ الأرْنَؤُوط:

{ إسناده ضعيف}.(9)

رابعاً:على فرض صحة الرواية:

على فرض صحة هذه الرواية فليس فيها ما يَعِيْبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم على الإطلاق.

فالرواية تقول أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يرقي ابنته من الشيطان وَيُعِيذُهَا بِالله منه.

ولم تقل الرواية أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن ثدييها أو مَسَّهُمـَا كمـا ينسب الكتاب الذي يؤمن به هذا القمص الكذَّاب إلى الأنبياء.

خامساً: من فمك أدينك:

ألم ينظر هذا القمص إلى ما في كتابه ؟ ألم ير الفضائح الجنسية الرهيبة التي ينسبها كتابُهم المُحَرَّفُ إلى أنبياء الله كذباً وزوراً ؟

وهل من كان بيته من زجاج يا قمص زكريا يقذف الناسَ بالحجارة ؟

 يقول الكتاب الذي يؤمن به القمص زكريا:

{ وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه لأنه خاف أن يسكن في صوغر فسكن في المغارة هو وابنتاه. وقالت البكر للصغيرة أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض. هلم نسقي أبانا خمراً ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلاً. فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني قد اضطجعت البارحة مع أبي نسقيه خمراً الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلا. فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة أيضاً وقامت الصغيرة واضطجعت معه ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. فحبلت ابنتا لوط من أبيهما. فولدت البكر ابناً ودعت اسمه موآب وهو أبو الموآبيين الى اليوم. والصغيرة أيضا ولدت ابناً ودعت اسمه بن عمي وهو أبو بني عمون إلى اليوم }.(10)

فَتَرَكَ القمص حالات الزنا الصريح التي يُلْصِقُهَا كتابُه المحرَّفُ بأنبياء الله وراح يستدل برواية ضعيفة ليقدح في رسولنا الطاهر المطهر، ثم لم يكتفِ القمص بذلك ، بل حرَّف معنى الرواية لتتوافق مع تربَّى عليه القمص من روايات وقصص عن الجنس والزنا والدعارة المقدسة.!!

مراجع البحـث:

(1) المعجم الكبير للإمام أبي القاسم الطبراني ج22 ص408 ط مكتبة ابن تيمية – القاهرة، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر .

(3) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص229 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(4) تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص528 ت7677 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد .

(5) صحيح ابن حبان للإمام أبي حاتم ابن حبان البستي ج15 ص393 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(6) كنز العمـال للمتقي الهندي ج12 ص423 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: بكري حياني وصفوت السقا.

(7) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للإمام الهيثمي ج9 ص241 ط دار الكتب العلمية – بيروت ت: محمد عبد القادر عطا.

(8) التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان للشيخ الألباني ج10 ص79 ط دار با وزير، جدة – السعودية.

(9) صحيح ابن حبان للإمام أبي حاتم ابن حبان ج15 ص395 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(10) العهد القديم – سفر التكوين ص28 فصل 19 أعداد 30 : 38 ط دار الكتاب المقدس.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

فرية عمر يعبث في ذكره في الصلاة !

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والشيعة الروافض حول أخلاق الصحابة

فرية عمر بن الخطاب يعبث بقضيبه وهو يؤم الناس في الصلاة !

 لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات وافتراءات النصارى والرافضة حول أخلاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

كتب أحد النصارى أن عمر بن الخطاب كان يلعب بقضيبه وهو يؤم الناس في الصلاة !

فقلت أقرأ ما يقول هذا النصراني لعله أتى بشيء جديد

فوجدته يستدل بالرواية التالية, وقد نقلها هذا النصراني من موقع رافضي .!

قال الإمام البيهقي في السنن الكبرى:

{ وبإسناده قال ثنا ما لك عن نافع عن سالم بن عبد الله أنه قال : كنت مع عبد الله بن عمر في سفره فرأيته بعد أن طلعت الشمس توضأ ثم صلى فقلت له أن هذه صلاة ما كنت تصليها فقال أبي بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست ذكري ثم نسيت أن أتوضأ فتوضأت ثم عدت لصلاتي وبإسناده قال ثنا ما لك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء وروينا في ذلك عن عائشة وأبي هريرة وروى الشافعي في كتاب القديم عن مسلم وسعيد عن بن جريج عن بن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب بينا هو يؤم الناس إذ زلت يده على ذكره فأشار إلى الناس أن امكثوا ثم خرج فتوضأ ثم رجع فأتم بهم ما بقي من الصلاة}.(1)

ومحل استدلاله هو قوله:

وروى الشافعي في كتاب القديم عن مسلم وسعيد عن بن جريج عن بن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب بينا هو يؤم الناس إذ زلت يده على ذكره فأشار إلى الناس أن امكثوا ثم خرج فتوضأ ثم رجع فأتم بهم ما بقي من الصلاة.

وإليكم الرد على هذا صاحب العقل المغيّب:

أولًا: هذه الرواية لا تصح من جهة الإسناد:

وذلك لسببين:

1-       في سند الرواية ابن جريج وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو مدلس قد عنعن الرواية.

والمُدلّس إذا ذكر الرواية بلفظ “عن” ولم يُصَرِّح بسماعه من شيخه لا تُقبل روايته.

قال الإمام الذهبي عنه: الرجل في نفسه ثقة، حافظ، لكنه يُدلّس بلفظة: عن.(2)

2-       ابن أبي مُلَيكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيكة لم يدركْ عمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه ولم يروِ عنه وحديثُه عنه مُرسل.(3)

والحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح في كتابه علوم الحديث:{{ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمُرْسَلِ حُكْمُ الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ}.
وقال:{وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سُقُوطِ الِاحْتِجَاجِ بِالْمُرْسَلِ وَالْحُكْمِ بِضَعْفِهِ هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ آرَاءُ جَمَاهِيرِ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِ الْأَثَرِ، وَقَدْ تَدَاوَلُوهُ فِي تَصَانِيفِهِمْ }.(2)

ثانيًا:روى عبد الرزاق الصنعاني نفس الرواية في المصنف فقال:

{ عبد الرزاق عن بن جريج قال سمعت عبد الله بن أبي مليكة يحدث عمن لا أتهم أن عمر بن الخطاب بينا هو قائم يصلي بالناس حين بدأ في الصلاة فزلت يده على ذكره فأشار إلى الناس أن امكثوا وذهب فتوضأ ثم جاء فصلى فقال له أبي لعله وجد مذيا قال لا أدري }.(3)

وهنا نجد ابن جريج قد صرّح بالسماع من ابن أبي مُلَيكة.

ولكن نجد ابن أبي مُلَيكة يروي عن شخص مجهول.

فمن هو هذا الشخص المجهول؟

لا ندري !!

ورواية المجهول عندنا غير مقبولة

قال الإمام بن كثير:

{ فَأَمّا الْمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ ، أَوْ من سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فهذا ممن لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ }. (6)

ثالثًا :الرواية على فرض صحتها ليس فيها ما يقدح في عمر بن الخطاب:

الرواية تقول زلّتْ يدُه.!

فإما أن يكون حدث ذلك عن غير قصد منه في الصلاة فهو معذور.

وإما أن يكون طرأ له شيء في صلاته – حكة أو لدغة – يجعله يحكّ هذه المنطقة عمدًا, فهو بذلك مأجور.

فالشرع العظيم أباح لنا إذا وجد أحدُنا شيئاً  يخرجه عن خشوعه في الصلاة أن يتعامل معها سريعا حفاظاً على خشوعه في صلاته

ولست أدري هل يقول عاقل أنني إذا قرصتني حشرة في صلاتي وآلمتني فهل أتركها ؟

النصارى يجسّدون نص كتابهم القائل “وعلى فهمك لا تعتمد” تجسيداً حقيقياً يوما بعد يوم

فهذا هو إلغاء العقل المسيحي في أقبح أمثلته!

رابعًا: الرواية قالت أن عمر بن الخطاب خرج من صلاته ليعيد الوضوء:

النصراني يعيب على سيدنا عمر بن الخطاب أن الرواية تقول أن يده زَلَّتْ على ذكره في الصلاة فخرج من الصلاة ليتوضأ

وأقول أن الدينَ الذي يجعل أتْبَاعَه يُعِيدون الوضوء لمجرد مسّ الذكر هو دين عظيم يأمر بالنظافة والطهارة.

وأما الدين الذي لا يأمر أتباعه بالغسل والطهارة من الجِماع ولا الطهارة والنزاهة من البول والغائط فهو دين القذارة والوساخة

خامسا: من فمك أدينك أيها النصراني الشرير:

الأب متى المسكين في تفسيره لإنجيل يوحنا وهو يفسر نص التعرّي يقول:
{ ويا للخجل الذي يكاد يمسك مني القلم !… كيف أن ق.يوحنا يظهر متسربلا بالروح والنعمة والعين المفتوحة ، يقابله في نفس المكان والزمان والمقام القديس بطرس عاريا.
وقد حاول الشُرّاح الأجانب أن يهوِّنوا من كلمة ((عريان)) ، وجعلوها أنه خالع ثوبه الخارجي فقط.
ولكن الذي يعرف مهنة الصيادين في الشرق ويعاشرهم ، يعلم تماما أن الصياد يضطر لخلع ملابسه الداخلية ويكون نصفه الأسفل عريانا تماما لأنه يضطر إلى النزول في البحر.
هذا التصرف عكس ما هو متوقع طبيعيا ، أن يخلع الإنسان ملابسه ويلقي نفسه في البحر .
إذن، كان القديس بطرس في وضع غير طبيعي }.أهـ

نعم بالفعل كان في وضع غير طبيعي

واجهة

الصفحة 1337

ج3 ص1337 - Copy

ومن حقنا هنا ان نطرح سؤالا لولبيا حلزونيا على صديقنا النصراني صاحب الشبهة

ماذا كان يفعل القديس بطرس وهو يجلس عاريا أمام بقية التلاميذ ؟

ولماذا ألقى نفسه في البحر حينما عرف أن يسوع قادم ؟

وهل كان التلاميذ ينظرون إلى عورة القديس العاري بطرس ؟

يقول القمص تادرس يعقوب ملطي في تفسير سفر اللاويين

images[7]

صفحة 154

ص154 - Copy

نعم من حق من يكون دينه لا يأمره بالطهارة والنظافة بعد الجماع أن ينكر على سيدنا عمر بن الخطاب أن يتوضأ إذا مسّت يدُه ذكرَه .

وهكذا عاش آباء الكنيسة في الوساخة والقذارة

فانظر إلى أعظم آباء الكنيسة أثناسيوس حامي الإيمان وواضع قانون الإيمان وواضع عدد أسفار العهد الجديد ماذا قال عن النظافة والاستحمام !

تاريخ الأمة القبطية وكنيستها للسيدة آل بتشر ج1 ص275

غلاف 1

ج1 ص275

الاستحمام عادة قبيحة مستهجنة ؟!

وما رأيه فضيلة القديس العظيم أثناسيوس في القذارة ؟

هل هي عادة جميلة ومستحسنة ؟!

ما هذا يا صديقي النصراني المتطاول على سيدك عمر بن الخطاب ؟

والآن حينما نقارن بين رجل يتوضأ لمجرد مس ذكره من فوق ملابسه, وبين شخص لم يستحم في حياته قط !

سنخرج بنتيجة واحدة وهي أن الإسلام العظيم هو الدين الحق الوحيد على وجه الأرض.

وأن كل ما عداه باطل.

سادسًا:ما رأي الرافضي في هاتين الروايتين ؟

1- روى الرافضي الطوسي في كتابه تهذيب الأحكام:

{ عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة تكون في الصلاة فتظن أنها قد حاضت قال: تدخل يدها فتمس الموضع,فإن رأت شيئا انصرفت وإن لم تر شيئا أتمت صلاتها }.(8)

فهذه كتب الرافضة تحث المرأة الشيعية أن تضع يدها على فرجها تحت الثياب في الصلاة إذا شعرت أن دماء الحيض نزلت عليها.!

2- روى الحر العاملي:

{ عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن الرجل يعبث بذكره في صلاة المكتوبة ؟ فقال : لا بأس }.(9)

مراجع البحث:

      (1) السنن الكبرى للإمام البيهقي ج1 ص131 ، ط مكتبة دار الباز – مكة المكرمة.

(2)  سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج6 ص332 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

 (3) تهذيب الكمال للإمام أبي الحجاج المِزّي ج15 ص256 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(4)  علوم الحديث للإمام أبو عمرو بن الصلاح  ص53 ، ط دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر – بيروت.

(5)  المصنف للإمام عبد الرزاق الصنعاني ج1 ص114، ط المكتب الإسلامي – بيروت.

 (6) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للإمام بن كثير ص92 ، ط دار الكتب العلمية ، تأليف أحمد شاكر.

(7)  تفسير إنجيل يوحنا للأب متى المسكين ج3 ص1337 ط دير القديس أنبا مقار.

 (8) تهذيب الأحكام لشيخ الرافضة الطوسي ج1 ص394، 395 ، ط دار التعارف – بيروت.

 (9) وسائل الشيعة لشيخ الرافضة الحر العاملي ج7 ص394، 395 ، ط مؤسسة آل البيت لإحياء التراث – بيروت.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله ولوالديه

فرية قتل عصماء بنت مروان

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول أخلاق الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

فرية قتل عصماء بنت مروان

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالوا كيف تُسَمُّونَ نبيَكم رسولَ الرحمة وكتبُ السُّنَّةِ عندَكم تقول أنه قتل عصماء بنت مروان ؟!!

واستدلوا بما رواه الواقدي في المغازي قال:

{ حَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنّ عَصْمَاءَ بِنْتَ مَرْوَانَ مِنْ بَنِي أُمَيّةَ بْنِ زَيْدٍ ، كَانَتْ تَحْتَ يَزِيدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حِصْنٍ الْخَطْمِيّ ، وَكَانَتْ تُؤْذِي النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَعِيبُ الْإِسْلَامَ ، وَتُحَرّضُ عَلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَتْ شِعْرًا:..قَالَ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيّ بْنِ خَرَشَةَ بْنِ أميّـــة الخطمىّ حين بلغه قولها وَتَحْرِيضُهَا: اللهُمّ ، إنّ لَك عَلَيّ نَذْرًا لَئِنْ رَدَدْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَدِينَةِ لَأَقْتُلَنّهَا – وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِبَدْرٍ – فَلَمَّـا رَجَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم من بدر جَاءَهَا عُمَيْرُ بْنُ عَدِيّ فِي جَوْفِ اللّيْلِ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهَا فِي بَيْتِهَا ، وَحَوْلَهَا نَفَرٌ مِنْ وَلَدِهَا نِيَامٌ ، مِنْهُمْ مَنْ تُرْضِعُهُ فِي صَدْرِهَا ، فَجَسّهَا بِيَدِهِ ، فَوَجَدَ الصّبِيّ تُرْضِعُهُ فَنَحّاهُ عَنْهَا ، ثُمّ وَضَعَ سَيْفَهُ عَلَى صَدْرِهَا حَتّى أَنْفَذَهُ مِنْ ظَهْرِهَا ، ثُمّ خَرَجَ حَتّى صَلّى الصّبْحَ مَعَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ. فَلَمّا انْصَرَفَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إلَى عُمَيْرٍ فَقَالَ: أَقَتَلْت بِنْتَ مَرْوَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله. وخشي عمير أن يكون فتات عَلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهَا فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ ، فَإِنّ أَوّلَ مَا سَمِعْت هَذِهِ الْكَلِمَةَ مِنْ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

 أولا: الرواية غير صحيحة:

ففي سندها راوٍ متروكُ الحديثِ واتهمه العلماء بالكذبِ.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحا حتى تنطبق عليه شروط خمس وهي:

  • اتصال السند.
  • عدالة الرواة.
  • ضبط الرواة.
  • انتفاء الشذوذ.
  • انتفاء العلة.

 قال أبو عمرو بن الصلاح :{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الّذِي يَتّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً}. (2)

علل الرواية:

العلة الأولى: محمد بن عمر الواقدي مؤلف الكتاب متهم بالكذب.

قال الإمام الذهبي:

محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم الواقدي .

· قال أحمد بن حنبل: هو كذاب يقلب الأحاديث يلقى حديث ابن أخي الزهري على معمر ونحو ذا.

· وقال ابن معين: ليس بثقة .

· وقال مرة: لا يُكتب حديثُه .

· وقال البخاري وأبو حاتم: متروك .

· وقال أبو حاتم أيضا والنسائي: يضع الحديث.(3)

العلة الثانية: الحارث بن فضيل الخطمي حديثه مرسل.

الحارث بن فضيل الخطمي وهو أبو عبد الله ، حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدركه ولم يره.

ويكفينا أنْ نجدَ في السندِ محمدَ بنَ عمرَ الواقديَ لنحكمَ على السند فوراً أنه موضوع.

ومن طريق الواقدي رواه القضاعي .

فقال القُضَاعِيّ في مُسنده:

858 – أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التُّسْتَرِيُّ ، وَذُو النُّونِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا نا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْكَرِيُّ ، نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، نا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنا الْوَاقِدِيُّ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ فَضْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: كَانَتْ عَصْمَاءُ بِنْتُ مَرْوَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَكَانَ زَوْجُهَا يَزِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حِصْنٍ الْخَطْمِيُّ ، وَكَانَتْ تُحَرِّضُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَتُؤْذِيهِمْ ، وَتَقُولُ الشِّعْرَ ، فَجَعَلَ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ نَذْرًا أَنَّهُ لَئِنْ رَدَّ اللَّهُ رَسُولَهُ سَالِمًا مِنْ بَدْرٍ لَيَقْتُلَنَّهَا ، قَالَ: فَعَدَا عَلَيْهَا عُمَيْرٌ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَتَلَهَا ، ثُمَّ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى مَعَهُ الصُّبْحَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَصَفَّحُهُمْ إِذَا قَامَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ ، فَقَالَ لِعُمَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ: «قَتَلْتَ عَصْمَاءَ؟» قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَلْ عَلَيَّ فِي قَتْلِهَا شَيْءٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ» ، فَهِيَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (4)

وهذه الرواية أشد ضعفا وكذبا من سابقتها

وأضف إلى العلل السابقة في إسناد الواقدي هذه العلة:

العلة : الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التُّسْتَرِيُّ وَذُو النُّونِ بْنُ مُحَمَّدٍ مجهولان لا يُعرفان.

ورواية المجهول عندنا غير مقبولة.

قال أبو عمرو بن الصلاح: الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا ، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ .(5)

قال ابْنُ كَثِيرٍ:فَأَمّا الْمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ ، أَوْ من سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فهذا ممن لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ. (6)

فكل هذه العلل تمنعنا من قبول هذه الرواية ، ولذا فقد حكم العلماء عليها بالوضع والكذب

إسناد آخر للرواية:

قال القُضَاعِي في مُسنده:

أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ السَّاكِنُ ، كَانَ بِبِلْبِيسَ إِجَازَةً ، نا أَبُو بَكْرٍ، أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: هَجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي خَطْمَةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَقَالَ: «مَنْ لِي بِهَا؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهَا: أَنَا لَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَانَتْ تَمَّارَةٌ تَبِيعُ التَّمْرَ ، قَالَ: فَأَتَاهَا ، فَقَالَ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ تَـمْـرٌ ؟ فَقَالَتْ نَعَمْ ، فَأَرَتْهُ تـَمْــرًا، فَقَالَ أَرَدْتُ أَجْوَدَ مِنْ هَذَا ، قَالَ: فَدَخَلَتِ التُّرْبَةَ ، قَالَ: فَدَخَلَ خَلْفَهَا ، فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَلَمْ يَرَ إِلَّا خِوَانًا ، قَالَ: فَعَلَا بِهِ رَأْسَهَا حَتَّى دَمَغَهَا بِهِ ، قَالَ: ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَفَيْتُكَهَا ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ » ، فَأَرْسَلَهَا مَثَلًا. (7)

قلت هذا إسناد ساقط تالف فيه على الأقل أربع علل:

العلة الأولى: محمد بن الحجاج اللخمي الواسطي.

قال الذهبي في الميزان:

· قال البخاري: منكر الحديث.

· وقال ابن عدي: هو وَضَعَ حديثَ الهريسة.

· وقال الدارقطني: كذَّاب.

· وقال ابن معين: كذَّابٌ خبيثٌ. (8)

العلة الثانية: محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي.

وهذا الراوي متروك الحديث واتّهَمَهُ العلماءُ بالكذب.

قال ابن حجر العسقلاني:

محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي:منكر الحديث. (9)

ومعلوم أنَّ المحدثَ إذا وصف الراويَ بأنه منكرُ الحديثِ فهذا الوصف من أشد صِيَغِ التضعيف.

العلة الثالثة: مجالد بن سعيد .

وهذا الراوي ضعيف عند علماء الحديث .

قال الذهبي في ميزان الاعتدال:

· قال ابن معين: وغيره لا يحتج به.

· وقال أحمد: يرفع كثيرا مما لا يرفعه الناس ليس بشيء.

· وقال النسائي: ليس بالقوي وذكر الأشج أنه شيعي.

· وقال الدارقطني: ضعيف.

· وقال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه وكان ابن مهدي لا يروي عنه. (10)

العلة الرابعة: الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرّقِّيّ.

وهو مجهول لا يُعرف حاله عند المحدثين

وقد سبق أن بيّنّا حكم رواية المجهول من قبل وأثبتنا أنها غيرُ مقبولة.

ثانيا: كتب أخرى تذكر الرواية:

وقد روى قريباً من هذه الروايات بعضُ أصحابِ الكتبِ المُسندة.

فقد رواها علي الحربي في الفوائد المنتقاة. (11)

ورواها بن عساكر في تاريخ مدينة دمشق. (12)

كما رواها الخطيب البغدادي في تاريخ مدينة السلام. (13)

ورواها ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة. (14)

ولكن كل هذه الروايات من طريقين فقط إما من طريق الواقدي وهو متهم بالكذب، وإما من طريق اللَّخْمِي وهو أيضا كذاب كما أوضحنا سابقا.

ثالثا: تضعيف المحققين للرواية:

قام عدد من الـمـُحَقِّقِـين بالتنبيه على ضعف الرواية بسبب العلل المذكورة أعلاه:

قال ابن طاهر الـمَقْدِسِيُّ: وهذا لم يروه عن مجالد غير محمد هذا، وهذا مما يُتَّهَمُ به محمد أنه وضعه. (15)

قال ابن الـجَوْزِيّ: قال ابن عدي: هذا مما يُتَّهَمُ محمد بن الحجاج بوضعه. (16)

قال الشيخ الألبانيّ: موضوع. (17)

رابعا: كتب ذكرت القصة بلا إسناد:

مِنْ عجيب ما نراه في زماننا هذا أنَّ كل الـمُنَصِّرِين تقريبًا بسبب جهلهم الرهيب بالعلوم الإسلامية يتركون الكُتُبَ الـمُسْنَدةَ التي يذكر فيها مُؤلفوها أسانيدَ ما يَرْوُونَهُ – بِغَضِّ النظر عن صحتها وضعفها الآن – من روايات ، ثم يذهب هؤلاء الجُهَّالُ ليستدلوا بالكتب التي لم تذكرْ إِسنادًا للقصة أصلا !!

فتجد أحدهم مثلا يريد الطعن بجهل في القرآن الكريم فيستدل برواية مثلا رواها ابن أبي داود في كتابه المصاحف ولكن المُنَصِّر لا يأتي بالرواية من كتاب المصاحف الذي يروي الرواية بسند بغض النظر عن صحته وضعفه الآن ، ويذهب هذا المُنَصِّر الفاشل ليأتي بالرواية مثلا من كتاب الدر المنثور أو كتاب الإتقان للسيوطي معلناً بذلك عن فقره العِلْمِيِّ الشديد بالعلوم الإسلامية.

وفي هذه الشبهة استدل القمص زكريا بطرس على قصة قتل عصماء بنت مروان من كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد الذي يذكرها بلا إسناد أصلا تَارِكاً الكتبَ الأخرى الـمُسْنَدة التي تذكر القصة!

قلت: ما أقبح الجهل !

ومن عَجَبٍ أن يخرج علينا القمص زكريا بطرس ليستدلَ بالرواية من كتابٍ لم يذكر للقصة سنداً أصلاً ، وهو كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد ، فابن سعد ذكر هذه القصة هكذا بلا إسناد !

رغم أنه ادَّعى قبل ذلك أنه دارس لعلم الحديث ودارس لكل شيء . !

وإليك بعض الكتب التي تذكر قصة قتل عصماء بنت مروان بلا إسناد أصلا ومع ذلك يستدل بها المُنَصِّرُون !

  • الطبقات الكبرى للإمام ابن سعد. (18)
  • السيرة النبوية للإمام ابن هشام.(19)
  • المنتظم في تاريخ الملوك والأمم للإمام ابن الجوزي.(20)
  • عيون الأثر للإمام ابن سيد الناس.(21)
  • البداية والنهاية للإمام ابن كثير.(22)
  • الإصابة في تمييز الصحابة للإمام ابن حجر العسقلاني.(23)
  • سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للإمام الصالحي.(24)
  • كنز العمال للمتقي الهندي.(25)

خامسا: الرد على استدلال بعض العلماء بالقصة:

من المهازل العلمية والسخافات العقلية التي تقع من الـمُنَصِّرِين قولهم أن هذا الرواية صحيحة لأن شيخَ الإسلامِ ابن تيمية وغيرَه من أهل العلم ذكروا القصة في معرض حديثهم عن حكم شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم !

والجواب على هذا الإشكال سهل ميسور بإذن الله !

فابن تيمية لم يُصَحِّح الرواية ولم يقل إنها صحيحة ، وإنما جَرَتْ عادةُ أهلِ العِلْمِ أنهم إذا تكلموا في مسألة أنهم يُورِدُونَ كُلَّ ما رُوِيَ من آثار فيها وكل ما قيل فيها من أقوال لأهل العلم .

وهذا ما درج عليه العلماء منذ بَدَأَ التصنيف في الفقه وأدلته وأصوله.

ولم يقل واحد من العلماء إنَّ مجرد ذِكْرِ عالِـم ما لرواية ما يجعلنا نقطع بصحتها .!

وإنما العمل عند العلماء في التصحيح والتضعيف يكون تبعاً لقواعد علوم الحديث .

سادسا: الروايات متناقضة:

هذه الروايات متناقضة متضاربة مما يدل على كذل القصة ووهنها فرواية تقول أن عمير بن عدي قتلها من نفسه والأخرى تقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي قال “من لي بها” ؟

ورواية تقول إنه دخل عليها وهي نائمة تُرضع طفلَها ثم قتلها.

ورواية أخرى تقول أن عُمَيرًا أتاها وهي مستيقظة فسألها عن التمر وطلب منها تمرا أجود فلما دخلت ذهب ورائها فقتلها.

وتناقض آخر فالأولى صَرّحَتْ أن عُمَيْرَ بنَ عدي كان أعمى ضريرَ البصر .

والثانية تقول إنه قَالَ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ تَـمْـرٌ ؟ فَقَالَتْ نَعَمْ ، فَأَرَتْهُ تـَمْــرًا، فَقَالَ أَرَدْتُ أَجْوَدَ مِنْ هَذَا ، قَالَ: فَدَخَلَتِ التُّرْبَةَ ، قَالَ: فَدَخَلَ خَلْفَهَا ، فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا .

فكيف نظر يمينا وشمالا وهو أعمى لا يرى ؟!!

هل العقلاء يصدقون هذا التخريف ؟!

سابعا: على فرض صحة الرواية:

أقول على فرض صحة الرواية بأن الرسول قتلها ؛ فليس فيها ما يُعاب و ليس فيها ما يقدح في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأنها هذه المرأة في حكم الـمُحَارِبَة بل هي إمامٌ مِنْ أَئِمَةِ الكفر.

قال تعالى: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمـَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمـَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) سورة التوبة 12.

فَكُلُّ مَنْ يطعن في ديننا ويشتم ربَنا عزَّ وجلَّ ويسبُّ نبينا صلى الله عليه وسلم فهو إمام من أئمة الكفر محارب للإسلام .

والـمُحَارِبُ حُكْمُه أنْ نُحاربه حتى ينتهي عن الطعن في ديننا.

وَعِرْضُ نبينا صلى الله عليه وسلم وَعِرْضُ إخوانه من الأنبياء والمرسلين ليس كلأً مباحاً تلوكه الألسنة العفنة القذرة .

بل أعْراضُهُم مَنِيْعَــة مَصُونَة ، كَفَلَ الإسلامُ صِيانتها وحِمايتها عن قول كل أفَّاكٍ أثيم .

فإذا كان شاتمُ النبي مسلمًا فقد ارتدَّ عن الإسلام بهذا الفعل الإجرامي.

وإذا كان ذِمِّيًا أو مُعَاهَدًا فهو ناقض للعهد مستحق للعقوبة. ويحكم بذلك القاضي المسلم المتمرس.

وعلى فرض صحة الرواية فأنا أتساءل : لماذا ينظر هؤلاء المفترون إلى فعل الصحابي عمير ، ولم ينظروا إلى تحريض المرأة على المسلمين وسَبِّها للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم .

أقول كذلك على فرض صحة هذه الرواية التي ذكرها الواقدي ؛ ففيها معجزةٌ ظاهرةٌ بَـيّنةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فمن أين عَلِمَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلمَ أن عُمَيْرَ بنَ عَدِيّ قد قتلها ؟!

فرواية الواقدي تقول إنَّ عُمَيْرًا ذَهَبَ مِن تلقاء نفسه فقتلها ، ثم سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك دون أن يخبره عمير !.

فمن الذي أخبرَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلم بذلك ؟!

وهل مدعي النبوة سيعرف شيئًا غيبيًّا دون غيره من الناس ؟!

ثامناً: السُّنة الصحيحة في رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه عن قتل النساء والصبيان حتى في حالة الحرب !

إلا أن تكون المرأة محاربة فيكون في هذه الحالة حكمها حكم المحارب أيضا ويجوز قتلها، وكذلك الصبي المحارب.

فقد رَوَى البخاريُّ في صحيحِه وغيرُه:

{عن عَبْدَ اللَّهِ بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ}.(26)

قال النووي:

[ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَتَحْرِيمِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا، فَإِنْ قَاتَلُوا ؛ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ يُقْتَلُونَ ].(27)

قال ابنُ بَطَّال:

[ وَلَا يَجُوزُ عند جميع العلماء قَصْدُ قَتْلِ نِسَاءِ الحَربيين ولا أطفالهم ؛ لأنهم ليسوا مِمَّنْ قَاتَلَ فى الغالب وقال تعالى : ( وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ الّذِيْنَ يُقَاتِلُونَــــكُم ].(28)

وعليه أقول: فمن الذي عَلَّمَ البشريةَ كُلَّهَا هذا التسامح وهذه الرحمةَ العظيمة بِالنِّسَاء ؟!

وهل يوجد في كتب اليهود النصارى مثالا على الرحمة كهذا المثال ؟!

وقد روى أبو داود في سننه:

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم فِى سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرُشُ فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ « مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا ». وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ « مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ ». قُلْنَا نَحْنُ. قَالَ « إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِى أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ »}.(29)

فَصَلِّ اللهمَّ وسلمْ وباركْ على نهرِ الرحمة وينبوعِ الحنان فداه أبي وأمي صلى الله عليه وآله وسلم.

ما هذه الرحمة العجيبة التي جعلها الله في قلب هذا الرسول الكريم !!

حتى النمل كان له نصيب من رحمته !!

فهل بعد هذه الرحمة التي تنساب متدفقة من بين ثنايا شفتيه الشريفتين الكريمتين يُتَّهّمُ هذا الرحيمُ الرءوف الرفيقُ الـحَنُونُ بهذه التهم الفارغة ؟

قليل من العقل والإنصاف يا سادة !!

تاسعاً: من فمك أُدينك

ألم تنظروا إلى ما في كتبكم يا قوم ؟ ألم تروا حجم المصائب والكوارث والجرائم الإنسانية التي اقترفها معبودكم في حق البشرية حسب ما جاء في كتابكم ؟

يقول كاتب سفر يشوع فصل رقم 8:

18فَقَالَ الرَّبُّ لِيَشُوعَ: «مُدَّ الْمِزْرَاقَ الَّذِي بِيَدِكَ نَحْوَ عَايٍ لأَنِّي بِيَدِكَ أَدْفَعُهَا». فَمَدَّ يَشُوعُ الْمِزْرَاقَ الَّذِي بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ. 19فَقَامَ الْكَمِينُ بِسُرْعَةٍ مِنْ مَكَانِهِ وَرَكَضُوا عِنْدَمَا مَدَّ يَدَهُ, وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ وَأَخَذُوهَا, وَأَسْرَعُوا وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ. 20فَالْتَفَتَ رِجَالُ عَايٍ إِلَى وَرَائِهِمْ وَنَظَرُوا وَإِذَا دُخَانُ الْمَدِينَةِ قَدْ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ. فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَكَانٌ لِلْهَرَبِ هُنَا أَوْ هُنَاكَ. وَالشَّعْبُ الْهَارِبُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ انْقَلَبَ عَلَى الطَّارِدِ. 21وَلَمَّا رَأَى يَشُوعُ وَجَمِيعُ إِسْرَائِيلَ أَنَّ الْكَمِينَ قَدْ أَخَذَ الْمَدِينَةَ, وَأَنَّ دُخَانَ الْمَدِينَةِ قَدْ صَعِدَ, انْثَنَوْا وَضَرَبُوا رِجَالَ عَايٍ. 22وَهَؤُلاَءِ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ لِلِقَائِهِمْ, فَكَانُوا فِي وَسَطِ إِسْرَائِيلَ, هَؤُلاَءِ مِنْ هُنَا وَأُولَئِكَ مِنْ هُنَاكَ. وَضَرَبُوهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ شَارِدٌ وَلاَ مُنْفَلِتٌ. 23وَأَمَّا مَلِكُ عَايٍ فَأَمْسَكُوهُ حَيّاً وَتَقَدَّمُوا بِهِ إِلَى يَشُوعَ. 24وَكَانَ لَمَّا انْتَهَى إِسْرَائِيلُ مِنْ قَتْلِ جَمِيعِ سُكَّانِ عَايٍ فِي الْحَقْلِ فِي الْبَرِّيَّةِ حَيْثُ لَحِقُوهُمْ, وَسَقَطُوا جَمِيعاً بِحَدِّ السَّيْفِ حَتَّى فَنُوا أَنَّ جَمِيعَ إِسْرَائِيلَ رَجَعَ إِلَى عَايٍ وَضَرَبُوهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 25فَكَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ سَقَطُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً, جَمِيعُ أَهْلِ عَايٍ. 26وَيَشُوعُ لَمْ يَرُدَّ يَدَهُ الَّتِي مَدَّهَا بِالْحَرْبَةِ حَتَّى حَرَّمَ جَمِيعَ سُكَّانِ عَايٍ. 27لَكِنِ الْبَهَائِمُ وَغَنِيمَةُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ نَهَبَهَا إِسْرَائِيلُ لأَنْفُسِهِمْ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ الَّذِي أَمَرَ بِهِ يَشُوعَ. 28وَأَحْرَقَ يَشُوعُ عَايَ وَجَعَلَهَا تَلاًّ أَبَدِيّاً خَرَاباً إِلَى هَذَا الْيَوْمِ.29وَمَلِكُ عَايٍ عَلَّقَهُ عَلَى الْخَشَبَةِ إِلَى وَقْتِ الْمَسَاءِ. وَعِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَمَرَ يَشُوعُ فَأَنْزَلُوا جُثَّتَهُ عَنِ الْخَشَبَةِ وَطَرَحُوهَا عِنْدَ مَدْخَلِ بَابِ الْمَدِينَةِ , وَأَقَامُوا عَلَيْهَا رُجْمَةَ حِجَارَةٍ عَظِيمَةً إِلَى هَذَا الْيَوْمِ.

كتابهم يقول أن ربهم أمر بحرق مدينة كاملة !!

مدينة كاملة برجالها ونسائها وأطفالها وبهائمها وطيورها وزرعها أحرقها هذا الإله الإرهابي المجرم البغيض !!

يا إلهي !!

رحمتك يا إله العالمين !

كم صرخة امرأة احتبست في حلق صاحبتها قبل أن يبقر رجال الرب بطنها ويستخرجوا أمعائها ؟ وكم طفل ذرف الدموع قبل أن ينقض عليه المؤمنون باسم الربّ ويقتلعوا رأسه من مكانها ثم يمزقوه إلى أشلاء ؟

كم من عجوز رأت بعينها رجال الرب يهدمون بيتها ويذبحون أولادها وأحفادها قبل أن يقطّع رجال الرب أوصالَها حامدين الربَّ صائحين: هاللويا هاللويا ؟

ألم تتحركْ مشاعرُ هذا الإله المزعوم الباطل تجاه صرخات المعذبين وآهات المساكين ؟

لماذا لم يرحم ضعفَهم ويوقفْ هذه المجازرَ الجماعية ضدهم ؟

ثم فجأة بعد كل هذه الجرائم المهولة في حق الجنس البشري يخرج علينا النصارى زاعمين أن الرب تاب من أفعاله الشريرة واستيقظ ضميره النائم وقرر أن يرجع عن وحشيته ويُحِبَ البشرية من جديد فيقتل ابنه الوحيد على الصليب ليكفر خطايا البشر !

كان الواجب على هذا الإله المزعوم أن يقتل نفسه كفارة عما اقترفه هو في حق البشرية.

ولعله قتل ابنه الوحيد لأن ابنه كان شريكاً معه في هذه الجرائم والمذابح الدموية .

والسخف كل السخف حينما تقرأ تبرير علمائهم لهذه الجرائم التي لم يسبقهم أحد إلى فعلها .

فتقول دائرة المعارف الكتابية:

[ الحرب المقدسة : يمكن تبرير ما حدث فى المعارك المدونة بالسفر ، من إبادة وتدمير ، بأنها كانت حرباً مقدسة ].(30)

وتقول الموسوعة الأرثوذكسية لتفسير العهد القديم:

[ وقد قَصَدَ اللهُ قتلَ سكانِ أريحا من أجل شرورهم ، وكذلك البهائم وكل الحيوانات لأنها اسْتُخْدِمَتْ كذبائح للأوثان أو عبدوا بعضها ، أي أن الله أراد أن يزيل الشر وكل ما يتصل به ويدقق شعبه في الابتعاد عن كل ما يرتبط بالشر ..].(31)

هل هذا هو التبرير المنطقي لهذه المخازي الدموية والجرائم الإنسانية والقتل والدمار والخراب ؟!!

ثم يهاجمون النبيَّ العظيمَ الذي علّم البشرية الرحمة والرأفة والشفقة صلى الله عليه وسلم ويتهمونه بالإرهاب بحديث ساقط الإسناد، متضارب المتن !!

فعلى حساباتكم أن من قتل امرأة واحدة تعدونه إرهابياً

فماذا تقولون فيمن قتل ودمر وأحرق وأخرب مدينة كاملة ؟ ماذا ستسمونه يا نصارى ؟

والله إننا نخشى عليكم من قول الله تعالى:

{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } سورة الصف آية 7.

مراجع البحـث:

 (1)المغازي لمحمد بن عمر الواقدي ج3 ص172 ، ط عالم الكتب – بيروت . ت: مارسن جونس.

 (2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ودار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

 (3) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام الذهبي  ج6 ص273 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (4) مُسند الشهاب للقُضَاعِي ج2 ص48 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

 (5) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ودار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

 (6) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للإمام ابن كثير ص92 ، تأليف أحمد شاكر، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (7) مُسند الشهاب للقُضَاعِي ج2 ص47 ، ص48 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

 (8) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام الذهبي ج6 ص101 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

 (9) تقريب التهذيب للإمام بن حجر العسقلاني ، ص402 ، ط الرسالة – بيروت ، ت: عادل مرشد.

(10) ميزان الاعتدال للإمام الذهبي ج6 ص23 ط دار الكتب العلمية ت: علي محمد معوض وعادل عبد الموجود .

(11) الفوائد المنتقاة للحربي ص268 ح50 ، ط دار الوطن – الرياض، ت:تيسير بن سعد أبو حيمد .

(12) تاريخ مدينة دمشق للإمام ابن عساكر ج51 ص224 ط دار الفكر – بيروت ، ت: محب الدين العمروي .

(13) تاريخ مدينة السلام للإمام الخطيب البغدادي ج15 ص118ط دار الغرب الإسلامي ت: بشار عواد معروف

(14) غوامض الأسماء المبهمة للإمام ابن بشكوال  في ج2 ص530 وما بعدها ، ط دار الأندلس الخضراء – جدة  ، ت: محمود مغراوي.

(15) ذخيرة الحفاظ لأبي محمد المقدسي ج5 ص2577 ط دار الدعوة بالهند ودار السلف بالرياض ، ت: عبد الرحمن الفريوائي.

(16) العلل المتناهية للإمام أبي الفرج ابن الجوزي  ج1 ص180 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت ، ت: الشيخ خليل الـمَيس.

(17) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للشيخ ناصر الدين الألباني ج13 ص33 ، ط مكتبة المعارف – الرياض.

(18) الطبقات الكبرى للإمام ابن سعد ج2 ص25 ، ط مكتبة الخانجي – القاهرة ، ت: د/علي محمد عمر.

(19) السيرة النبوية للإمام ابن هشام ج4 ص490 ، ط دار الحديث – القاهرة ، ت: جمال ثابت ، محمد محمود ، سيد إبراهيم.

(20) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم للإمام ابن الجوزي ج4 ص262 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(21) عيون الأثر للإمام ابن سيد الناس ج1 ص441 ، ط دار التراث بالمدينة  المنورة ، دار ابن كثير بدمشق.

(22) البداية والنهاية للإمام ابن كثير ج8 ص20 ، ط دار هجر – ، ت: د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي.

(23) الإصابة في تمييز الصحابة للإمام ابن حجر العسقلاني  م3 ج5 ص34 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(24) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للإمام الصالحي ج6 ص21 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(25) كنز العمال للمتقي الهندي ج13 ص429 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: بكري حَيّاني ، صفوت السقا.

(26)  صحيح البُخاري للإمام محمد بن إسماعيل البُخاري ص742 ح3014 ، ط دار بن كثير – بيروت.

(27) صحيح الإمام مسلم بشرح الإمام النووي ج12 ص73 ، ط مؤسسة قرطبة – القاهرة.

(28) شرح صحيح البخاري للإمام ابن بطّال ج5 ص170 ، ط دار الرشد – الرياض  ، ت: ياسر ابن إبراهيم.

(29) سنن أبي داود للإمام أبي داود السجستاني ج4 ص309 ، ط دار الرسالة العالمية ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(30) دائرة المعارف الكتابية ج8 ص276 ، ط دار الثقافة ، تأليف نخبة من علماء اللاهوت.

(31) الموسوعة الأرثوذكسية لتفسير العهد القديم  ج4 ص49 ، كنيسة مار مرقص القبطية بمصر الجديدة ، إعداد كهنة وخدام الكنيسة.

الرد على هذه الشبهة فيديو

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: