أرشيف المدونة

فرية نبش قبر معاوية ووجود خيط أسود كالهَبَاء !

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف افتراءات د/ عدنان إبراهيم حول الصحابة

فرية نبش قبر معاوية ووجود خيط أسود كالهَبَاء !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات عدنان إبراهيم حول أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى عدنان إبراهيم أنَّ بني العباس نبشوا قَبرَ سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ووجدوا خيطًا أسود كالْـهَبَاء ؟!!

واستدل بمـا قاله الغُمَـارِيُّ الضَّال:

{لـمَّـا مَلَكَ بنو العباس كانوا يحفرون قبور بني أمية, ويخرجون منها عِظامهم وأجسامهم فيحرقونها؛ فحفروا قبر معاوية فلم يجدوا فيه إلا خَيْطاً أَسْوَدَ كالْـهَبَاء }.(1)

وللردِّ على هذه الفرية أقول:

الغُمـاري مؤلف الكتاب ضال مبتدع دائمـًا ما يسيئ القول في أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه على الخصوص وبني أمية على العموم.

عموماً فهو لم يأتِ بالرواية من كِيسِهِ وإنمـا أَتَى بالرواية من كتاب تاريخ دمشق للإمام ابن عساكر.

قال الإمامُ ابن عساكر:

{ قرأتُ بِخَطِّ أبي الحسن الرَّازي حَدَّثَنِي أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل الرافقي حدثني محمد بن موسى العمي ويعرف بحبش الصيني حدثني علي بن محمد بن سليمان النَّوْفَلِيُّ قال: سمعت أبي يقول قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ دِمَشْقَ، دَخَلَهَا بِالسَّيْفِ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ، وَجَعَلَ مَسْجِدَ جَامِعِهَا سَبْعِينَ يَوْمًا إِصْطَبْلًا لِدَوَابِّهِ وَجِمَالِهِ، ثُمَّ نَبَشَ قُبُورَ بَنِي أُمَيَّةَ فَلْمْ يَجِدْ فِي قَبْرِ مُعَاوِيَةَ إِلَّا خَيْطًا أَسْوَدَ مِثْلَ الْهَبَاءِ }.(2)

أولاً: القصة غير صحيحة:

فَسَنَدُهَا مُسَلْسَلٌ بالمجاهيل.

عِلَل الرواية:

1- محمود بن محمد بن الفضل الرافقي, أبو العباس.

2- محمد بن موسى العمي, حبش الصيني.

3- علي بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن نوفل بن الحارث النوفلي.

4- محمد بن سليمان عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب النَّوْفَلِيُّ.

كل هؤلاء مجاهيل لا يُعرفون, ولم أجد لهم ترجمة في كُتُبِ الرِّجَال.

ورواية المجهول عندنا لا يُحتج بها.!

قال الإمامُ أبو عمرو بن الصلاح:

{ الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ }.(3)

قال الإمام ابن كثير:

{ فَأَمَّا الْـمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ ، أَوْ مَنْ سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فهذا مِمَّنْ لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ }.(4)

قال الإمام ابْنُ حجر العسقلاني:

{ إِذْ الْـمَجْهُوْلُ غَيْرُ مُـحْتَجٍّ بِهِ }.(5)

تنبيه:

هذه القصة الغريبة ذكرها الإمام ابن كثير في البداية والنهاية وبنفس هذا السياق دون تعليق.(6)

وكما ترى عزيزي القارئ الكريم أنَّ هذه الرواية لا دليل على صحتها على الإطلاق.

فكيف أتى الدكتور عدنان إبراهيم برواية كهذه ليطعن في أمير المؤمنين سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ؟

وهل هذا هو البحث العلمي والتحقيق والتدقيق الذي صدع الدكتور عدنان به رؤوسنا ليل نهار ؟

وقد وقعتُ على حلقة فضائية له مع الإعلامي المحترم عبد الله المديفر يقول فيها أنه يعتذر عما قاله عن الصحابة ولكنه في نفس الوقت قال أنَّ كلَّ ما قاله عن الصحابة ثابت عنهم في كتبنا !!

فهل هذه الروايات ثابتة يا عباد الله ؟ هل هذه الرواية عن نبش قبر معاوية لها سند صحيح ؟؟

ثانياً: نفي صحة الرواية عَقْلاً:

أقول وبالله التوفيق: أنَّ مَنْ يَتَأَمَّلْ جيداً في هذه الرواية ربما تدور برأسه بعض الأسئلة !

س1: كيف عَرَفَ نابشُ القبر أنَّ ما نَبَشَهُ هو قبر معاوية بن أبي سفيان نفسه؟

س2: لو كان القبر بالفعل لمعاوية، فما الذي يضمن لنا أنَّ نابش القبر صادقٌ في قِيلِه؟

س3: الرواية تقول أنَّ نابشَ القبرِ جعل المسجدَ الجامعَ في دمشق 70 يوماً اسطبلاً للخيول، فهل فاعل مثل هذا الفعل الأثيم يؤتمن على قولٍ يقوله, أو موقفٍ ينقله, أو روايةٍ يرويها؟

س4: هل من ينبش قبور المسلمين كما فعل هذا النابش يكون قد فعل خيراً أم شراً ؟

ثالثاً: حُكْمُ نَبْشِ قُبُورِ المسلمين:

قال الإمام الرُّعينيُّ المالكي:

{ الْقَبْرُ حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ ما دَامَ بِهِ }.(7)

قال الإمام النووي الشافعي:

{ وَأَمَّا نَبْشُ الْقَبْرِ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ }.(8)

قال الإمام البهوتي الحنبلي:

{ (وَلَا يُنْبَشُ قَبْرُ مَيِّتٍ بَاقٍ ، لِمَيِّتٍ آخَرَ) أَيْ : يَحْرُمُ ذَلِكَ ، لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ }.(9)

رابعاً: ثُمَّ ماذا يا عدنان؟:

ماذا بعد هذا التطاول على هذا الصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه ؟

ماذا تهدف من إسقاطه في قلوب أتباعك ومريديك ؟

وماذا أنت قائل لربك يوم القيامة حينما يسألك عن هذا الطعن والغمز واللمز؟

لماذا لم يحفظ عدنان إبراهيم وصية النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه ؟

روى الإمامُ ابن أبي شيبة:

{ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي , وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ , مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي , وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي }.(10)

ووالله لقد رآه سيدُنا معاويةُ وَصَاحَبَهُ سنواتٍ, فاللهَ اللهَ في سيدنا معاوية بن أبي سفيان.

قال الإمامُ الخطيب البَغْدَادِيُّ:

{ وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَقْتَضِي طَهَارَةَ الصَّحَابَةِ , وَالْقَطْعَ عَلَى تَعْدِيلِهِمْ وَنَزَاهَتِهِمْ , فَلَا يَحْتَاجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ تَعْدِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمُ الْمُطَّلِعِ عَلَى بَوَاطِنِهِمْ إِلَى تَعْدِيلِ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ لَهُمْ , فَهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى أَحَدِهِمْ ارْتِكَابُ مَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا قَصْدَ الْمَعْصِيَةِ , وَالْخُرُوجِ مِنْ بَابِ التَّأْوِيلِ , فَيُحْكَمُ بِسُقُوطِ عَدَالَتِهِ , وَقَدْ بَرَّأَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ , وَرَفَعَ أَقْدَارَهُمْ عَنْهُ , عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِدْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ فِيهِمْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لَأَوْجَبَتِ الْحَالُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا , مِنَ الْهِجْرَةِ , وَالْجِهَادِ , وَالنُّصْرَةِ , وَبَذْلِ الْمُهَجِ وَالْأَمْوَالِ , وَقَتْلِ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ , وَالْمُنَاصَحَةِ فِي الدِّينِ , وَقُوَّةِ الْإِيمَـانِ وَالْيَقِينِ – الْقَطْعَ عَلَى عَدَالَتِهِمْ وَالِاعْتِقَادَ لِنَزَاهَتِهِمْ , وَأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمُعَدَّلِينَ وَالْمُزَكَّيْنَ

 الَّذِينَ يَجِيؤُنَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَبَدَ الْآبِدِينَ. هَذَا مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ }.(11)

لاحظ عزيز القارئ قوله: { هَذَا مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَـاءِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ }.

فالخطيب يقرر ونقل أن هذا هو موقف كافة العلماء !

فأين عدنان من هذا ؟

فما هذا الذي يفعله عدنان إبراهيم ؟

إليك ما قاله الخطيب البغدادي عما يفعله عدنان إبراهيم:

{ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ إِلَى أَنَّ حَالَ الصَّحَابَةِ كَانَتْ مَرْضِيَّةً إِلَى وَقْتِ الْحُرُوبِ الَّتِي ظَهَرَتْ بَيْنَهُمْ , وَسَفْكِ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ , فَصَارَ أَهْلُ تِلْكَ الْحُرُوبِ سَاقِطِي الْعَدَالَةِ}.(12)

فلماذا يقف الدكتور عدنان في صف أهل البدع الذي ينتقصون أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأُمِّي صلى الله عليه وسلم ؟

وماذا يستفيد عدنان من مخالفته الصريحة الجريئة لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم ؟

وما الذي جناه من جراء الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

ولقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الخوض في أعراض أصحابه وأمرنا بالإمساك عنهم.

روى الإمام الطبراني:

{ عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا»}.(13)

فمن امتثل أمر نبيه أفلح، وَمَنْ تَنَكَّبَ طريقه ضَلَّ سعيه في الدنيا والآخرة.

{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } سورة النور 63.

 

مراجع البحـث:

 (1)  أنساب الأشراف للإمام أحمد بن يحيى البلاذري ج11 ص70، ط دار الفكر – بيروت، ت: د/سُهَيل زَكَّار, د/رياض زركلي.

 (2)  تاريخ دمشق للإمام أبي القاسم بن عساكر ج53 ص126 ، ط دار الفكر – بيروت، ت: محب الدين أبي سعيد عمر العمروي.

 (3)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا  ، ت: نور الدين عنتر

 (4)  الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للإمام بن كثير ص92، ط دار الكتب العلمية – بيروت ، تأليف أحمد شاكر.

 (5)  لسان الميزان للإمام ابن حجر العسقلاني ج1 ص198، ط دار البشائر الإسلامية – بيروت، ت: عبد الفتاح أبو غدة.

 (6)  البداية والنهاية للإمام ابن كثير ج13 ص259، ط دار هجر – الجيزة، ت: د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي.

 (7)  مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للإمام شمس الدين الحطاب الرُّعينيّ ج3 ص74، ط دار عالم الكتب – بيروت. ت: زكريا عميرات.

 (8)  المجموع شرح المهذب للإمام محي الدين النووي ج5 ص303، ط دار الفكر – بيروت، ت: محمد نجيب المطيعي.

 (9)  كشاف القناع عن متن الإقناع للإمام منصور بن يونس البهوتي ج4 ص422، ط دار الفكر – بيروت، ت: هلال مصيلحي.

(10) المصنف للإمام أبي بكر بن أبي شيبة ج17 ص308 ، ط دار القبلة –  جَدَّة، مؤسسة علوم القرآن –  دمشق، ت: محمد عوامة.

(11) الكفاية في علم الرواية للإمام الخطيب البغداديص48، ط المكتبة العلمية – المدينة المنورة، ت: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني.

(12) الكفاية في علم الرواية للإمام الخطيب البغداديص49، ط المكتبة العلمية – المدينة المنورة، ت: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني.

(13) المعجم الكبير للإمام سليمـان بن أحمد الطبراني ج2 ص96, ط مكتبة بن تيمية – القاهرة، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

الرد على هذه الفرية مصوراً

فرية ضرب عثمان بن عفان لعمار بن ياسر!

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف افتراءات عدنان إبراهيم حول الصحابة الكرام

فرية ضرب عثمان بن عفان لعمار بن ياسر!

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الدكتور عدنان إبراهيم حول أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى الدكتور عدنان أنَّ عثمان بن عفان رضي الله عنه ضرب عمار بن ياسر رضي الله عنه بقدمه في مَحَاشِّه (عورته) حتى كان عمار لا يحتبس بولُه !!

واستدل بما رواه ابن شَبَّةَ قال:

 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: دَعَا  عُثْمَـانُ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَفِيهِمْ عَمَّـارٌ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكُمْ، أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُؤْثِرُ قُرَيْشًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ وَيُؤْثِرُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: ” لَوْ أَنَّ مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ فِي يَدِي لأَعْطَيْتُهَا بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَدْخُلُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، وَاللَّهِ لأُعْطِيَنَّهُمْ وَلأَسْتَعْمِلَنَّهُمْ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمَ “. فَقَالَ عَمَّـارٌ: عَلَى رَغْمِ أَنْفِي؟ ” قَالَ: عَلَى رَغْمِ أَنْفِكَ “. قَالَ: ” وَأَنْفِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ ” فَغَضِبَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَوَطِئَهُ وَطْأً شَدِيدًا، فَأَجْفَلَهُ النَّاسُ عَنْهُ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ: ” أَيَا أَخَابِثَ خَلْقِ اللَّهِ أَغْضَبْتُمُونِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ حَتَّى أُرَانِي قَدْ أَهْلَكْتُهُ وَهَلَكْتُ “، فَبَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَقَالَ: مَا كَانَ نَوَالِي إِذْ قَالَ لِي مَا قَالَ إِلا أَنْ أَقُولَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ، وَمَا كَانَ لِي عَلَى قَسْرِهِ مِنْ سَبِيلٍ، اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَخَيِّرَاهُ بَيْنَ ثَلاثٍ، بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ أَرْشًا أَوْ يَعْفُوَ. فَقَالَ: ” وَاللَّهِ لا أَقْبَلُ مِنْهَا وَاحِدَةً حَتَّى أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ فَأَشْكُوَهُ إِلَيْهِ “. فَأَتَوْا عُثْمَـانَ. فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ، كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ آخِذًا بِيَدِي بِالْبَطْحَاءِ فَأَتَى عَلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَعَلَيْهِ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ أَبُوهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكُلَّ الدَّهْرِ هَكَذَا؟ قَالَ: قَالَ: ” اصْبِرْ يَاسِرُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآلِ يَاسِرٍ ” وَقَدْ فَعَلْتُ ].(1)

وللردِّ على هذه الفرية أقول:


أولاً: الرواية غير صحيحة:

فسندُها فيه انقطاع.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا رواية تنطبق عليها شروط قبول الرواية بقسميها الصحيح والحسن فقط ، ويجب أن تنطبق الصحيح عليه شروط خمس وهي:

1-      اتصال السند.

2-      عدالة الرواة.

3-      ضبط الرواة.

4-      انتفاء الشذوذ.

5-      انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

[ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذَّاً ، وَلا مُعَلَّلاً ].(2)

والرواية تخالف الشرط الأول وهو اتصالُ السَّند.

علة الرواية: الانقطاع بين عثمان بن عفان وسالم بن الجعد.

قال الإمامُ أبو زُرْعَة العراقي:

[ سالم بن أبي الجعد: حديثه عن عمر وعثمان وعليٍّ مُرسل ].(3)

قال الإمام الـْمِزِّيُّ:

[ ولا يصح لسالم سَمَـاعٌ مِنْ عَلِيٍّ وإنما يَرْوِي عن محمد بن الحنفية ].(4)

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

[ سالم بن أبي الجعد: ثقة, وكان يرسل كثيرًا ].(5)

فإذا كان سالم بن أبي الجعد أصلا لم يسمع من عليِّ بن أبي طالبٍ الذي عاش سنوات بعد عثمان, فهل يكون قد سَمِعَ من عثمان بن عفان نفسه ؟!

فهذه روايةٌ مرسلة, و ومعلوم أن الحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف.

قال الإمام مسلم:

[ وَالْـمُرْسَلُ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا، وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ].(6)
قال الإمام صلاح الدين العلائي:

[ قال الإمام ابنُ أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زُرعة يقولان: لا يـُحْتَجُّ بالمراسيل، ولا تقوم الحُجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة ].(7)

فلا يجوز لعدنان إبراهيم أن يحتج بمثل هذه الروايات ليقدح في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

ثالثاً: كتب أخرى تذكر الرواية:

حينما كان يتحدث عدنان إبراهيم عن قصة ضرب عثمان لعمار الزائفة الباطلة قال أن في كتاب أنساب الأشراف للبلاذري أن عثمان أمر عبيده فمدوا يديه (عمار) وكان ضعيفًا، كبيرا في السِّنِّ فضربه في محاشه, في المكان الحساس برجليه وكان في الْـخُفَّيْنِ ووطئه وطأً شديدًا، فكان بعد ذلك لا يحتبس بولُه. وأصيب بفتق وأغمى عليه, ضرب شديد هذا ! لماذا ؟؟ وطئه وطأً شديدًا.

وهذا الكلام وجدت بعضًا منه في أنساب الأشراف للبلاذري بالفعل.
قال الْبَلَاذُرِيُّ:

[ ويقال إِن المقداد بْن عَمْرو وعمار بْن ياسر وطلحة والزبير فِي عدة مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتبوا كتابًا عددوا فِيهِ أحداث عُثْمَـان وَخَوَّفُوهُ رَبَّهُ وأعلموه أنهم مواثبوه إِن لَمْ يقلع، فأخذ عمار الكتاب وأتاه بِهِ، فقرأ صدرًا منه فَقَالَ لَهُ عُثْمَـان: أعلي تقدم من بينهم؟ فَقَالَ عمار: لأني أنصحُهم لَك، فَقَالَ: كذبت يا ابن سُميَّة، فقال: أنا والله ابْن سمية وابن ياسر، فأمر غلمـانا لَهُ فمدوا بيديه ورجليه ثُمَّ ضربه عُثْمَـان برجليه وَهِيَ فِي الخفين عَلَى مذاكيره فأصابه الفتق، وَكَانَ ضعيفًا كبيرًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ ].(8)

وهذا والله شيء عجيب.

البلاذري يقول: [ يُقَال ] !!

ومع ذلك يبني عليها عدنان إبراهيم كلامه وكأنَّها أمور مُسَلَّمَة !!

أين التحقيق والبحث العلمي والروايات الصحيحة التي يزعم عدنان إبراهيم أنه يأتي بها ؟

أفبمثل هذه الروايات الساقطة سندًا ومتنًا يُقْدَحُ في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهل لمجرد أنَّ هذه الروايات موجودة في الكتب فيحق لنا أنْ نأخذ منها دون تحقيق أو تمحيص ؟!

كلام منقول في كتاب قيل في أوله: يقال أنه حدث كذا وكذا، نصدقه وكأنَّه مِنَ الْـمُسَلَّمَـات ؟؟

أي منهج هذا ؟ وأي دين هذا ؟ !!

قال الإمامُ ابنُ خَلْدُون:

[ وكثيرا ما وقع للمؤرِّخين والمفسِّرين وأئمَّة النَّقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرَّد النّقل غثًّا أو سَمِيْنًا ولم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ولا سَبَرُوهَا بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النَّظر والبصيرة في الأخبار فضلَّوا عن الحق وتاهوا في بيداء الوهم والغلط، ولا سِيَّمـَا في إحصاء الأعداد من الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات إذْ هي مظنَّة الكذب ومطيَّة الهذر ولا بدَّ مِنْ رَدِّهَا إلى الأصول وعرضها على القواعد ].(9)

فأين عدنان إبراهيم مما يقرره علمـاء الأمة سلفًا وخلفًا مِنْ قواعد  وشروط وضوابط نقل الخبر والروايات ؟!

رابعاً: العلماء يحكمون على هذه القصة بالبطلان:

قال الإمامُ القاضي أبو بكر بن العربي:

[ قاصمة:

قالوا مُعْتَدِينَ، متعلقين برواية كذابين: جاء عثمان في ولايته بمظالم ومناكير، منها: ضربه لعمار حتى فتق أمعاءه. ولابن مسعود حتى كسر أضلاعه، ومنعه عطاءه. وابتدع في جمع القرآن وتأليفه، وفي حرق المصاحف….

عاصمة:

هذا كله باطل سندًا ومتنًا، أما قولهم: “جاء عثمان بمظالم ومناكير” فباطل, وأما ضربه لعمار وابن مسعود ومنعه عطاءه فزور، وضربه لعمار إفك مثله، ولو فتق أمعاءه ما عاش أبدًا ].(10).

خامساً: نظرات في متن الرواية:

ما الذي فعله عمار في هذه الرواية الباطلة المكذوبة ليقوم عليه عثمان مُكَشِّرًا عن أنيابه ويضربه ضربة شديدة مثل هذه ؟

لمجرد أنه قال له أني أنصحك، وحينما يقول عثمان لعمار يابن سمية ويرد عمار أنه ابن ياسر وسمية يقوم عليه عثمان ليضربه هكذا ؟؟

ما هذا الـخَطَل والـخَبَل الذي لا يقبله عاقلٌ فضلًا عن عالمٍ وباحثٍ ؟؟

ثُمَّ مَن الذي قال أن عثمـان رضي الله عنه كان مِن هذا النوع مِن الرِّجال الذي يُخرجه الغضب عن وعيه ويجعله يتصرف كالمخابيل والمجانين ؟!!

ثم أين هذه الحِدة والغضبة التي يدعيها عدنان إبراهيم في معرض حديثه عن مقتل عثمان حينما أتى عدنان برواية يطعن بها في طلحة بن عبيد الله وأنه ممن حرض على عثمان وقَتْلِهِ ؟!

وقتها قال عدنان لا يمكنك أن تقرأ سيرة عثمان إلا وتبكي !!

فأين البكاء في هذا الموقف يا عدنان ؟ هل ترى أن ضرب عثمان لعمار بهذه الطريقة شيء مبكي ويجعلنا نحب عثمان متأثرين بمواقفه المبكية ؟!

قد يكون شيئا بالفعل مبكيا ولكنه البكاء من كثرة الضحك على هذه الروايات المكذوبة الباطلة.!

ثُمَّ إن عدنان وضع بعض التحابيش على الرواية من كِيسِهِ! 

فزاد عليها أن عمار بن ياسر بعدها لم يكن يحتبس بولُه ! فأين هذا الكلام في كتاب أنساب الأشراف أو في تاريخ المدينة ؟؟

وللرد على فكرة غضب عثمان غير الشعوري ونسفها تماما تعالوا لنرى ماذا قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

روى الإمام أحمد بن حنبل قال:

[ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللهِ عُمَرُ وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَـانُ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ].(11)

سادساً: من أين نأخذ التاريخ الصحيح ؟

يقول الدكتور إبراهيم العلي:

[ الإسنادُ لابد منه في كُلِّ أمر من أمور الدين, وعليه الاعتمادُ في الأحاديث النبوية وفي الأحكام الشرعية وفي المناقب والفضائل والمغازي والسير وغير ذلك من أمور الدين المتين والشرع المبين, فشيءٌ من هذه الأمور لا ينبغي عليه الاعتماد مالم يتأكد بالإسناد, لاسيما بعد القرون المشهود لها بالخير… وقد شدد سلفنا الصالح رضوان الله عليهم على ضرورة الإسناد, وأنه مطلوب في الدين, وأنه مِن خصائص أُمَّة الإسلام ].(12)

واستدل الدكتور إبراهيم العلي بكلام الراسخين من أهل العلم على أهمية الإسناد ومكانته.

روى الإمام مسلم في صحيحه قال:

[ عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْـمُبَارَكِ، يَقُولُ: «الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، وَلَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ» ].(13)

فما بالُك إذا كان هذا الخوض في أعراض خير الناس بعد الرسل والأنبياء ؟

فما فائدة الخوض بهذه الطريقة في أعراض الصحابة رضي الله عنهم، وماذا ستستفيد الأمة الإسلامية من هذا الكلام ؟عدنان إبراهيم الذي يرى نفسه عالما من علماء الإسلامية لا يكل ولا يمل من الطعن في الصحابة والتعريض بهم في محاضراته !

ألا يسع عدنان إبراهيم أن يسكتَ عنهم لَعَلَّ الله أن يجمعه معهم في الفردوس الأعلى من الجنة ؟

روى الإمام الطبراني:

عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا».(14)

والرواية صححها العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير بمجموع طرقها.(15)

وَأُذكِّرُكَ بقول الله تعالى: {  تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَـهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّـا كَانُوا يَعْمَلُونَ }. (سورة البقرة آية134).

مراجع البحـث:

 (1)  تاريخ المدينة للإمام عُمر بن شبة ج3 ص1098 ، ط السيد حبيب محمود أحمد – جدة ، ت: فهيم محمد شلتوت.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا  ، ت: نور الدين عنتر.

 (3)  تحفة التحصيل في أحكام المراسيل للإمام الحافظ العِراقي ص120 ، ط مكتبة الرشد – الرياض، ت: عبد الله نوارة.

 (4)  تحفة الأشراف للإمام أبي الحجاج المزي ج7 ص376 ، ط المكتب الإسلامي – بيروت. ت: عبد الصمد شرف الدين, زهير الشاويش.

 (5)  تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص166 ت2170 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد.

 (6)  مقدمة صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج  ج1 ص18 ، ط دار طيبة الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي.

 (7)  جامع التحصيل في أحكام المراسيل للإمام صلاح الدين العلائي ص36، ط عالم الكتب – بيروت، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

 (8)  أنساب الأشراف للإمام أحمد بن يحيى البلاذري ج6 ص162 ، ط دار الفكر – بيروت، ت: د/سُهَيل زَكَّار, د/رياض زركلي.

 (9)  تاريخ ابن خَلدون للإمام عبد الرحمن بن خَلدون ج1 ص13 ، ط دار الفكر – بيروت، ت: د/سُهَيل زَكَّار, خليل شحادة.

(10)  مُسند الإمام أحمد بن حنبل ج21 ص406 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: الشيخ شعيب الأرنؤوط وآخرون.

(11) العواصم من القواصم للإمام أبي بكر بن العربي ص280، ط دار التراث – القاهرة، ت: د/ عمار طالبي.

(12)  صحيح السيرة النبوية للدكتور إبراهيم العلي ص12، طبعة دار النفائس – الأردن.

(13) مقدمة صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج ص8 ، ط دار طيبة – الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي.

(14)  المعجم الكبير للإمام سليمان بن أحمد الطبراني ج2 ص96 , ط مكتبة بن تيمية – القاهرة، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

(15) صحيح الجامع الصغير للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ص155 ح545 , ط المكتب الإسلامي – بيروت.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

الرد مصورا على هذه الفرية

فرية عمر يعبث في ذكره في الصلاة !

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والشيعة الروافض حول أخلاق الصحابة

فرية عمر بن الخطاب يعبث بقضيبه وهو يؤم الناس في الصلاة !

 لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات وافتراءات النصارى والرافضة حول أخلاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

كتب أحد النصارى أن عمر بن الخطاب كان يلعب بقضيبه وهو يؤم الناس في الصلاة !

فقلت أقرأ ما يقول هذا النصراني لعله أتى بشيء جديد

فوجدته يستدل بالرواية التالية, وقد نقلها هذا النصراني من موقع رافضي .!

قال الإمام البيهقي في السنن الكبرى:

{ وبإسناده قال ثنا ما لك عن نافع عن سالم بن عبد الله أنه قال : كنت مع عبد الله بن عمر في سفره فرأيته بعد أن طلعت الشمس توضأ ثم صلى فقلت له أن هذه صلاة ما كنت تصليها فقال أبي بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست ذكري ثم نسيت أن أتوضأ فتوضأت ثم عدت لصلاتي وبإسناده قال ثنا ما لك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء وروينا في ذلك عن عائشة وأبي هريرة وروى الشافعي في كتاب القديم عن مسلم وسعيد عن بن جريج عن بن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب بينا هو يؤم الناس إذ زلت يده على ذكره فأشار إلى الناس أن امكثوا ثم خرج فتوضأ ثم رجع فأتم بهم ما بقي من الصلاة}.(1)

ومحل استدلاله هو قوله:

وروى الشافعي في كتاب القديم عن مسلم وسعيد عن بن جريج عن بن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب بينا هو يؤم الناس إذ زلت يده على ذكره فأشار إلى الناس أن امكثوا ثم خرج فتوضأ ثم رجع فأتم بهم ما بقي من الصلاة.

وإليكم الرد على هذا صاحب العقل المغيّب:

أولًا: هذه الرواية لا تصح من جهة الإسناد:

وذلك لسببين:

1-       في سند الرواية ابن جريج وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو مدلس قد عنعن الرواية.

والمُدلّس إذا ذكر الرواية بلفظ “عن” ولم يُصَرِّح بسماعه من شيخه لا تُقبل روايته.

قال الإمام الذهبي عنه: الرجل في نفسه ثقة، حافظ، لكنه يُدلّس بلفظة: عن.(2)

2-       ابن أبي مُلَيكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيكة لم يدركْ عمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه ولم يروِ عنه وحديثُه عنه مُرسل.(3)

والحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح في كتابه علوم الحديث:{{ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمُرْسَلِ حُكْمُ الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ}.
وقال:{وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سُقُوطِ الِاحْتِجَاجِ بِالْمُرْسَلِ وَالْحُكْمِ بِضَعْفِهِ هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ آرَاءُ جَمَاهِيرِ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِ الْأَثَرِ، وَقَدْ تَدَاوَلُوهُ فِي تَصَانِيفِهِمْ }.(2)

ثانيًا:روى عبد الرزاق الصنعاني نفس الرواية في المصنف فقال:

{ عبد الرزاق عن بن جريج قال سمعت عبد الله بن أبي مليكة يحدث عمن لا أتهم أن عمر بن الخطاب بينا هو قائم يصلي بالناس حين بدأ في الصلاة فزلت يده على ذكره فأشار إلى الناس أن امكثوا وذهب فتوضأ ثم جاء فصلى فقال له أبي لعله وجد مذيا قال لا أدري }.(3)

وهنا نجد ابن جريج قد صرّح بالسماع من ابن أبي مُلَيكة.

ولكن نجد ابن أبي مُلَيكة يروي عن شخص مجهول.

فمن هو هذا الشخص المجهول؟

لا ندري !!

ورواية المجهول عندنا غير مقبولة

قال الإمام بن كثير:

{ فَأَمّا الْمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ ، أَوْ من سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فهذا ممن لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ }. (6)

ثالثًا :الرواية على فرض صحتها ليس فيها ما يقدح في عمر بن الخطاب:

الرواية تقول زلّتْ يدُه.!

فإما أن يكون حدث ذلك عن غير قصد منه في الصلاة فهو معذور.

وإما أن يكون طرأ له شيء في صلاته – حكة أو لدغة – يجعله يحكّ هذه المنطقة عمدًا, فهو بذلك مأجور.

فالشرع العظيم أباح لنا إذا وجد أحدُنا شيئاً  يخرجه عن خشوعه في الصلاة أن يتعامل معها سريعا حفاظاً على خشوعه في صلاته

ولست أدري هل يقول عاقل أنني إذا قرصتني حشرة في صلاتي وآلمتني فهل أتركها ؟

النصارى يجسّدون نص كتابهم القائل “وعلى فهمك لا تعتمد” تجسيداً حقيقياً يوما بعد يوم

فهذا هو إلغاء العقل المسيحي في أقبح أمثلته!

رابعًا: الرواية قالت أن عمر بن الخطاب خرج من صلاته ليعيد الوضوء:

النصراني يعيب على سيدنا عمر بن الخطاب أن الرواية تقول أن يده زَلَّتْ على ذكره في الصلاة فخرج من الصلاة ليتوضأ

وأقول أن الدينَ الذي يجعل أتْبَاعَه يُعِيدون الوضوء لمجرد مسّ الذكر هو دين عظيم يأمر بالنظافة والطهارة.

وأما الدين الذي لا يأمر أتباعه بالغسل والطهارة من الجِماع ولا الطهارة والنزاهة من البول والغائط فهو دين القذارة والوساخة

خامسا: من فمك أدينك أيها النصراني الشرير:

الأب متى المسكين في تفسيره لإنجيل يوحنا وهو يفسر نص التعرّي يقول:
{ ويا للخجل الذي يكاد يمسك مني القلم !… كيف أن ق.يوحنا يظهر متسربلا بالروح والنعمة والعين المفتوحة ، يقابله في نفس المكان والزمان والمقام القديس بطرس عاريا.
وقد حاول الشُرّاح الأجانب أن يهوِّنوا من كلمة ((عريان)) ، وجعلوها أنه خالع ثوبه الخارجي فقط.
ولكن الذي يعرف مهنة الصيادين في الشرق ويعاشرهم ، يعلم تماما أن الصياد يضطر لخلع ملابسه الداخلية ويكون نصفه الأسفل عريانا تماما لأنه يضطر إلى النزول في البحر.
هذا التصرف عكس ما هو متوقع طبيعيا ، أن يخلع الإنسان ملابسه ويلقي نفسه في البحر .
إذن، كان القديس بطرس في وضع غير طبيعي }.أهـ

نعم بالفعل كان في وضع غير طبيعي

واجهة

الصفحة 1337

ج3 ص1337 - Copy

ومن حقنا هنا ان نطرح سؤالا لولبيا حلزونيا على صديقنا النصراني صاحب الشبهة

ماذا كان يفعل القديس بطرس وهو يجلس عاريا أمام بقية التلاميذ ؟

ولماذا ألقى نفسه في البحر حينما عرف أن يسوع قادم ؟

وهل كان التلاميذ ينظرون إلى عورة القديس العاري بطرس ؟

يقول القمص تادرس يعقوب ملطي في تفسير سفر اللاويين

images[7]

صفحة 154

ص154 - Copy

نعم من حق من يكون دينه لا يأمره بالطهارة والنظافة بعد الجماع أن ينكر على سيدنا عمر بن الخطاب أن يتوضأ إذا مسّت يدُه ذكرَه .

وهكذا عاش آباء الكنيسة في الوساخة والقذارة

فانظر إلى أعظم آباء الكنيسة أثناسيوس حامي الإيمان وواضع قانون الإيمان وواضع عدد أسفار العهد الجديد ماذا قال عن النظافة والاستحمام !

تاريخ الأمة القبطية وكنيستها للسيدة آل بتشر ج1 ص275

غلاف 1

ج1 ص275

الاستحمام عادة قبيحة مستهجنة ؟!

وما رأيه فضيلة القديس العظيم أثناسيوس في القذارة ؟

هل هي عادة جميلة ومستحسنة ؟!

ما هذا يا صديقي النصراني المتطاول على سيدك عمر بن الخطاب ؟

والآن حينما نقارن بين رجل يتوضأ لمجرد مس ذكره من فوق ملابسه, وبين شخص لم يستحم في حياته قط !

سنخرج بنتيجة واحدة وهي أن الإسلام العظيم هو الدين الحق الوحيد على وجه الأرض.

وأن كل ما عداه باطل.

سادسًا:ما رأي الرافضي في هاتين الروايتين ؟

1- روى الرافضي الطوسي في كتابه تهذيب الأحكام:

{ عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة تكون في الصلاة فتظن أنها قد حاضت قال: تدخل يدها فتمس الموضع,فإن رأت شيئا انصرفت وإن لم تر شيئا أتمت صلاتها }.(8)

فهذه كتب الرافضة تحث المرأة الشيعية أن تضع يدها على فرجها تحت الثياب في الصلاة إذا شعرت أن دماء الحيض نزلت عليها.!

2- روى الحر العاملي:

{ عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن الرجل يعبث بذكره في صلاة المكتوبة ؟ فقال : لا بأس }.(9)

مراجع البحث:

      (1) السنن الكبرى للإمام البيهقي ج1 ص131 ، ط مكتبة دار الباز – مكة المكرمة.

(2)  سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج6 ص332 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

 (3) تهذيب الكمال للإمام أبي الحجاج المِزّي ج15 ص256 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(4)  علوم الحديث للإمام أبو عمرو بن الصلاح  ص53 ، ط دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر – بيروت.

(5)  المصنف للإمام عبد الرزاق الصنعاني ج1 ص114، ط المكتب الإسلامي – بيروت.

 (6) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للإمام بن كثير ص92 ، ط دار الكتب العلمية ، تأليف أحمد شاكر.

(7)  تفسير إنجيل يوحنا للأب متى المسكين ج3 ص1337 ط دير القديس أنبا مقار.

 (8) تهذيب الأحكام لشيخ الرافضة الطوسي ج1 ص394، 395 ، ط دار التعارف – بيروت.

 (9) وسائل الشيعة لشيخ الرافضة الحر العاملي ج7 ص394، 395 ، ط مؤسسة آل البيت لإحياء التراث – بيروت.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: