أرشيف المدونة

هذا الصديق الأكبر هذا فاروق هذه الأمة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فهذه روايات وضعها الرافضة الأوائل ليمرروا دينهم الباطل عبرها، ففكرت أنَّ عَرْضَها وتفنيدها سيكون نافعًا بمشيئة الله للمسلمين على شبكة الإنترنت! خصوصًا الإخوة المهتمون بالرد على الشيعة الرافضة.

لكن قبل عرض الروايات ينبغي أن أذكر أحد الأصول المهمة عند المسلمين، وهي أنه لا يوجد عالِمٌ مُسْلِمٌ واحد يقول إن جميع ما في كتب المسلمين صحيح! بل اتفق جميعُ علماءِ المسلمين أن الكتب فيها الصحيح والضعيف، وأنه لا تقوم الحجة عند علماء المسلمين في باب العقائد والتشريع والأحكام إلا بالروايات الصحيحة أو الحسنة!

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن أهمية الاسناد:

[وَعِلْمُ الْإِسْنَادِ وَالرِّوَايَةِ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَهُ سُلَّمًا إلَى الدِّرَايَةِ . فَأَهْلُ الْكِتَابِ لَا إسْنَادَ لَهُمْ يَأْثُرُونَ بِهِ الْمَنْقُولَاتِ ، وَهَكَذَا الْمُبْتَدِعُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَهْلُ الضَّلَالَاتِ ، وَإِنَّمَا الْإِسْنَادُ لِمَنْ أَعْظَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمِنَّةَ ” أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ ، يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ وَالْمُعْوَجِّ وَالْقَوِيمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْكُفَّارِ إنَّمَا عِنْدَهُمْ مَنْقُولَاتٌ يَأْثُرُونَهَا بِغَيْرِ إسْنَادٍ ، وَعَلَيْهَا مِنْ دِينِهِمْ الِاعْتِمَادُ ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ فِيهَا الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ ، وَلَا الْحَالِي مِنْ الْعَاطِلِ].
مجموع الفتاوى ج1 ص9

• قال شيح الإسلام ابن تيمية:
[ وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّا نَذْكُرُ قَاعِدَةً فَنَقُولُ: الْمَنْقُولَاتُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الصِّدْقِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْكَذِبِ، وَالْمَرْجِعُ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا إِلَى أَهْلِ عِلْمِ الْحَدِيثِ، كَمَا نَرْجِعُ إِلَى النُّحَاةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ نَحْوِ الْعَرَبِ وَنَحْوِ غَيْرِ الْعَرَبِ، وَنَرْجِعُ إِلَى عُلَمَاءِ اللُّغَةِ فِيمَا هُوَ مِنَ اللُّغَةِ وَمَا لَيْسَ مِنَ اللُّغَةِ، وَكَذَلِكَ عُلَمَاءُ الشِّعْرِ وَالطِّبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلِكُلِّ عِلْمٍ رِجَالٌ يُعْرَفُونَ بِهِ ]. منهاج السنة النبوية (7/ 34).

قال الإمام النووي:
[ قال الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ الله شرط مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه أن يكون الحديث متصل الاسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالما من الشذوذ والعلة قال وهذا حد الصحيح فكل حديث اجتمعت فيه هذه الشروط فهو صحيح بلا خلاف بين أهل الحديث ]. شرح النووي على مسلم ج1 ص34 ط قرطبة.

الرواية الأولى:

رواها الطبراني فقال: [ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَزِيرُ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَعَنْ سَلْمَانَ، قَالا: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ: ” إِنَّ هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُصافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، وَهَذَا فارُوقُ هَذِهِ الأُمَّةِ، يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهَذَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِ “].

أولا: هذا السند ضعيف للعلل الآتية:

1. عمر بن سعيد البصري: ضعيف الحديث.

2. أبو سخيلة: مجهول العين والحال.

فهذه الرواية تخالف الشرطين الثاني والثالث من شروط صحة الرواية!

ثانيا: متن الرواية عليه عدة إشكالات:

  1. أول من أسلم هو أبو بكر الصديق وليس علي بن أبي طالب كما هو ثابت في صحيح مسلم.
  2. الصديق الأكبر هو أبو بكر الصديق بلا خلاف عند علماء المسلمين، وذلك لأنه الوحيد الذي لَقَّبَه الرسولُ صلى الله عليه وسلم بهذا اللقب الشريف. فكيف يقال إن عليًا هو الصديق الأكبر؟!
  3. لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم سمَّى علي بن أبي طالب الصديق الأكبر وفاروق هذه الأمة، لنقل الصحابة رضي الله عنهم ذلك وتداولوه بينهم. 

ثالثا: ليس لدينا مشكلة على الإطلاق أن نثبت هذه الأوصاف وهذه الألقاب لعلي بن أبي طالب عليه السلام والرضوان، وهو من هو، ولكن مشكلتنا هي حرمة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم التقول عليه ما لم يقله. فلقد حذرنا عليه الصلاة والسلام قائلا: [ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ]. رواه مسلم في صحيحه.

رابعا: إذا كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو أفضل رجل في الأمة الإسلامية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما يقول المستدل بهذه الرواية وأمثالها – فلماذا نجد الروايات مستفيضة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بتفضيل أبي بكر وعمر وعلى رضي الله عنهما نفسه؟!

وإليك بعض هذه الروايات:

1. عَنْ وَهْبٍ السُّوَائِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: مَنْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: ” لَا خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَمَا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ “.
مسند أحمد ط الرسالة (2/ 201)

2. عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، سَمِعْتُ عَلِيًّا،، يَقُولُ: ” خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَلَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُكُمْ بِالثَّالِثِ ]. مسند أحمد ط الرسالة (2/ 224).

3. عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: ” أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ أَبُو بَكْرٍ، وَخَيْرُهَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ: عُمَرُ، ثُمَّ يَجْعَلُ اللهُ الْخَيْرَ حَيْثُ أَحَبَّ ]. مسند أحمد ط الرسالة (2/ 245).

4.  عن محمد بن علي بن أبي طالب قال: قلت لأبي: أيُّ الناس خيرٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟! قال: ثم عمر. قال: وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟! قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. صحيح البخاري – حديث رقم: 3671. 

والحمد لله رب العالمين ،،،،

الإعلانات

اعتراض على حديث خلق السموات والأرض وجوابه

اعتراض على حديث خلق السموات والأرض في ستة أيام وجوابه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فقد اعترض أحد الإخوة على الحديث المشهور في خلق السموات والأرض الموجود في صحيح مسلم، فقال:

—————–

بما أنك استثنيت خلق آدم وقلت لا دخل له في خلق السماوات والأرض . أنا أقول لك وما دخل الدواب في خلق السماوات والأرض التي خلقت يوم الخميس!!!!!!

———————

فنقول وبالله وحده التوفيق:

الفكرة ليس في نوعية المخلوقات التي خُلقت ، وإنما الفكرة في المكان والوقت !

أولًا: المكان:

آدم عليه السلام لم يكن دَاخلَ السماوات والأرض حينما خلقه الله ، بل خَلَقَه الله في الجَنة، بدليل قوله تعالى: { وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ }.

والجنة فوق السماوات ، وليس لخَلْق الجنة علاقةٌ بخلق السموات والأرض.

ثانيًا: الوقت :

أقول إن خلق الدواب كان دَاخِلًا في الأيام الستة التي في الحديث ، لقول الله تعالى: { ولقد خلقنا السماواتِ والأرضَ وما بينهما في ستة أيام }.

ولاشك أن الدواب داخلة في قوله تعالى: { وما بينهما }. لأن مكان خلقها كان بين السماوات والأرض ، وخلق الدواب في يوم الخميس. وهو اليوم السادس.

أما خلق آدم فكان مُسْتَقِلًّا بعد هذه الأيام الستة. أي في اليوم السابع كما في هذا الحديث.

يدل على كلامي أن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه لم يعتبر خلق آدم عليه السلام داخلًا في خلق السموات والأرض بدليل قوله في رواية السنن الكبرى للنسائي (10/ 213) :  قال:
[  يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَوْمَ السَّابِعِ .. ]

وعليه أقول إن خلق آدم لم يكن بين السماء والأرض كـ مكان ، ولم يكن خَلْقُه بين الأيام الستة كـ وقت.

أسأل الله تعالى أن أكون قد وُفِّقْتُ في إيصال فكرتي في الجواب.

وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى ،،،،

تحريف نَص إنجيل يوحنا 9 – 35

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

سلسلة تحريف الكتاب المقدس

تحريف نَص إنجيل يوحنا 9 – 35

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

لمشاهدة الحلقة المرئية اضغط هنا

الحمدُ لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة تحريف الكتاب المقدس أَبُثُّهَا إلى كل قارئٍ وباحثٍ عن الحق أو باحثٍ في هذا المجال.

أبثُّ هذه السِّلْسِلَةَ تصديقًا لكتاب الله عز وجل الذي أخبرنا أنَّ اليهود والنصارى كانوا يـُحَرِّفُونَ كُتُبَهُمْ.

وللرد على علماء النصارى الذين يُضَلِّلون شعوبهم وأقوامهم, ويخفون عنهم الحقائق !

ليصدوهم عن الحق ومنعم عن اعتناق دين الإسلام العظيم !

واليوم موعدنا مع نَصٍّ جديد، وهو نص إنجيل يوحنا فصل 9 عدد35:

يقول الكاتب:

{ فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجاً، فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: «أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللَّهِ؟» أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: «مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ، وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!». فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ لَهُ }.

وحتى لا يَتَشَتَّتَ القارئُ الكريم، فسيكون الكلام تحت هذا الموضوع مُرَتَّبًا في نِقَاطٍ محددة:

أولا: أهمية النص عند علماء النصارى:

يقول الأبُ متى المسكين:

{ كان يظنه أولًا أنه نبيٌّ، ولكن لما علم أن الواقف أمامه والذي يرى وجهه ويتكلم معه هو هو ابن الله صاحب الملكوت، والحامل لمفاتيح باب الحياة، خرَّ أمامه ساجدًا؛ فللحال انفتحت بصيرته ورأى صاحبَ النور }. (1)

وهنا يُصَرِّحُ الأب متى المسكين أنَّ سجود الأعمى أمام المسيح لم يكمن لأنه نبي بل لأنه ابن الله حسب تعبيرهم, وهم يقولون أن لقب ابن الله يدل على ألوهية المسيح.

يقول البابا شنودة الثالث:

{ وهنا ليس الحديث عن بنوة عادية لله يشترك فيها جميع الناس، وإلا ما كان المولود أعمى يسأل: من هو يا سيد؟ ولو كان بنوة عامة لقال المولود أعمى: كلنا أبناء الله، وأنا نفسي ابن الله، لكنها بنوة احتاجت إلى إيمان، وإلى معجزة، وكانت نتيجتها أنه سجد له كابن الله. ويزيد هذه المعجزة أهميةً أنها تحمل إعلانًا من السيد المسيح نفسه أنه ابن الله، وتحمل أيضا دعوته الناس إلى هذا الإيمان }.(2)

فاستدلَّ البابا شنودة بهذه الكلمة على أنَّ المسيحَ هو ابن اللهِ وأن الأعمى سجد له بموجبها !

فكيف يكون الحال إذا اكتشف القارئ أن الكلمة التي وردت في هذا النص هي كلمة {ابن الإنسان} وليس { ابن الله } ؟؟

سيكون المعنى حتمًا أن الأعمى سجد للمسيح على أنه إنسان نبي وليس إلهًا.

وستكون هذه المعجزة وغيرها دَالَّة على نبوة المسيح وليس ألوهيته كما تقول النصارى.

ثانيًا: الترجمات الأخرى تكشف الحقيقة:

الترجمات الأخرى وهي الكثرة الكاسحة تضع كلمة ابن الإنسان بدلا من كلمة ابن الله.

وأغلب الترجمات العربية تختلف مع ترجمة الفانديك الشهيرة في ترجمة هذا النص

تقول الترجمة العربية المشتركة:

{ فسَمِعَ يَسوعُ أنَّهُم طَرَدوهُ، فقالَ لَه عِندَما لَقِـيَهُ: «أتُؤمِنُ أنتَ باَبنِ الإنسانِ؟ }.(3)

ومثلها حَرْفِيًّا ترجمة الأخبار السَّارَّة.

تقول الترجمة الرهبانية اليسوعية:

{ فسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَردوه. فلَقِيَه وقالَ له: «أَتُؤمِنُ أَنتَ بِابنِ الإِنسان ؟» }.(4)

ولا يفوتني أنْ أُنَبِّهَ أنَّ الترجمة الكاثوليكية تتطابق مع اليسوعية في ترجمة النص بلفظ: {الإنسان}.

تقول الترجمة البُولسية:

{ فسَمِعَ يسوعُ أَنَّهمْ طَرَدُوهُ فلَقِيَه وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِابنِ البَشَرِ ؟ }.(5)

تقول الترجمة العربية المبسطة:

{ وَسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَرَدُوا الرَّجُلَ. فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِابنِ الإِنسان ؟}.(6)

أما ترجمة الكتاب الشريف ففاجأت الجميع بترجمة مختلفة تماما !

فتقول ترجمة الكتاب الشريف:

{ وَسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَرَدُوهُ. وَلَقِيَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِالَّذِي صَارَ بَشَرًا ؟}.(7)

فهذه الترجمات تحذف كلمة {الله} من النَّصِّ، وتضع بدلًا منها كلمة {الإنسان}!

فما السبب الذي دَعَا مؤلفو هذه الترجمات لكتابة النص بهذا الشكل ؟؟

السبب هو اكتشافهم أن المخطوطات الأقدم والأوثق لديهم لا تقول { الله } وإنما { الإنسان }.

كيف نتعرف بسهولة على كيفية وجود النص في المخطوطات ؟؟

سنعرض كتابا يضع النصوص اليونانية وتحتها الترجمة العربية لكل كلمة يونانية.

وهو كتاب العهد الجديد : يوناني – عربي بين السطور.(8)

وهذه صورة من الكتاب تحوي النَّصَّ المطلوب:

ولعلَّ القارئَ يُلاحِظُ أنَّ الكلمة اليونانية المرادِفَة لكلمة { الإنسان } هي كلمة {ανθρωπου }.

وتُكتب: {}،وفي المخطوطات: { }، وتُنْطَق { أَنْثُرُوبُوي}.

أو تكتب بالاختصار بهذا الشكل: { } ، وفي المخطوطات هكذا: { }.

أما كلمة الله في اليونانية فتكتب هكذا: { θεου }، وبالحروف الكبيرة هكذا: { }.

وتوجد كلمة: { θεου } في المخطوطات مختصرة بهذا الشكل: {theoo}.

ويُسمَّى هذا بالاختصار المقدس: {Nomina Sacra }.

وبعد هذا الشرح المبسَّط لشكل وهيئة هاتين الكلمتين في اللغة اليونانية، نستطيع أنْ نَذْهَبَ للمخطوطات القديمة المعتمدة لِنَرَى ماذا تقول، دون أن يتشتت القارئ أو يختلط عليه أمر هذه المخطوطات أو هذه الكلمات.

ثالثًا: المخطوطات المعتمدة تقول (الإنسان) :

يعتقد النَّصَارَى أنَّ أَهَمَّ مخطوطات العهد الجديد هي: السِّيْنَائِيَّة والفَاتِيْكَانِيَّة والسَّكَنْدَرِيَّة

والإِفْرَامِيَّة ومخطوطة بيزا ومخطوطة واشنطن، وبعض البرديات القديمة.

البردية P066 من القرن الثاني الميلادي ورمزها{ P66 }:

صورة مقربة للبردية

فهذه البردية القديمة التي ترجع إلى سنة 200 ميلادية تذكر كلمة: {} مختصرة بمعنى: {الإنسان}.

وهذا يؤكد أنَّ الترجمة الصحيحة هي: {ابن الإنسان} وليس {ابن الله}.

? البردية P075 من القرن الثاني الميلادي ورمزها{ P75 }:

صورة مقربة للبردية

وهذه البردية القديمة التي ترجع إلى القرن الثالث الميلادي أيضًا تذكر كلمة: {}

وهذا يؤكد أنَّ الترجمة الصحيحة للكلمة هي {ابن الإنسان} وليس {ابن الله}.

.

المخطوطة السِّينَائِيَّة من القرن الرابع الميلادي ورمزها{ א }:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة السينائية التي تُعَدُّ أَهَمَّ مخطوطاتِ العهدِ الجديد عند علماء النقد النَّصِّي تذكر:

{ } بمعنى {الإنسان}.

وموقع المخطوطة السينائية يضع ترجمة كاملة للمخطوطة باللغة الإنجليزية، فيقول:

35 Jesus heard that they had cast him out, and he found him and said: Dost thou believe on the Son of man?

كذلك نسخة تشندورف للمخطوطة السينائية تؤيد وتؤكد ما نقول، وهي نسخة نسخها العَالِم تشندورف من المخطوطة السينائية:

صورة مُقَرَّبَة للمخطوطة

المخطوطة الفاتِيكانيَّة من القرن الرابع الميلادي ورمزها {B}:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة الفاتِيكانيَّة تذكر كلمة: { }، وترجمتها: {الإنسان}.

مخطوطة بيزا من القرن الخامس الميلادي ورمزها {D}:

صورة مقربة للمخطوطة

وهنا تشهد مخطوطة بيزا على ترجمة الكلمة إلى: { } بمعنى: {الإنسان}.

مخطوطة واشنطن بين القرنين الخامس والسادس ورمزها {W}:

صورة مقربة للمخطوطة

وهنا نجد مخطوطة واشنطن تذكر: {} مختصرة، وترجمتها: {الإنسان}.

ثم بدأ تحريف النص في القرن الخامس في المخطوطة السكندرية !

المخطوطة السكندرية من القرن الخامس ورمزها {A}:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة السكندرية تذكر كلمة: { } بالاختصار المقدس، وترجمتها: {الله}.

ومن هنا بدأ تحريف النص في المخطوطات في القرن الخامس الميلادي، ولا أجدُ سَبَبًا يدفع كاتب المخطوطة السكندرية إلى فعله هذا إلا ما ذَكَرَهُ العُلَمَاءُ أنَّ النُّسَّاخَ كانوا يشعرون بِحُرِّيَّةِ التغيير والتلاعب في المخطوطات !

ولكن علماء النَّقْدِ النَّصِّيِّ يختارون قراءة {ανθρωπου}. لأنها جاءت في أقدم المخطوطات.

يقول القُمُّصُ عبدُ المسيح بسيط أبو الخير:

{ قَامَ عُلماءُ النَّقْدِ النَّصِّيَّ الْعِلْمِي بِعَمَلِ مُقَارَنَاتٍ دَقِيْقَةٍ لمخطوطات العهد الجديد، خاصةً المتأخرة منها، وحصروا الأجزاء الخالية تماما (بنسبة 100% ) من القراءات المتنوعة ووجدوا أنها تُـمَثِّلُ 8/7، كما حصروا الأجزاء التي يوجد لها قراءات متنوعة أولا، ثم قاموا بدراسة هذه الأجزاء التي لها قراءات متنوعة دراسة علمية دقيقة وقابلوها معًا وعملوا لها مقارنات حَتَّى تَوَصَّلُوا لِعِدَّةِ نتائجَ هَامَّةٍ وَحَاسِمَةٍ، وهي: المخطوطة الأقدم هي الأَصَحُّ والأَدَقُّ…}.(9)

وبناء على القاعدة الني ينقلها القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير عن العلماء، قام هؤلاء العلماء باختيار قراءة: { الإنسان }.

يقول محررو نُسخة العهد الجديد اليونانية:

{ (A) The original reading of a manuscript }.

الترجمة: { (Α)الإنسان” هي القِرَاءَة الأصلية للمخطوطة }.(10)

فالعلماء اعتمدوا القراءة الأصلية الصحيحة: {الإنسان} ، ولم يعتمدوا هذا التحريف المتأخِّر.

يقول العالِـمُ النَّقْدِيُّ نِسْتِل ألاند:

  Ἤκουσεν Ἰησοῦς ὅτι ἐξέβαλον αὐτὸν ἔξω καὶ εὑρὼν αὐτὸν εἶπεν· σὺ πιστεύεις εἰς τὸν υἱὸν τοῦ ἀνθρώπου .(11)

رابعا: ملاحظات على هذه القصة:

علماء المسيحية يستدلون بهذا النص، ويقولون أنَّ لَقَبَ {ابن الله} يدل على ألوهية المسيح.

فأقول: حتى هذا اللقب لا يدل على ألوهية المسيح، لأنه لم يتصف به وحده حسب كتابهم.

  1. آدم ابن الله: { آدم ابن الله}. لوقا 3 38.
  2. سليمان ابن الله: { سليمان .. اخترته لي ابنا وأنا أكون له أَبًا }. أخبار الأيام الأول 17 13.
  3. بنو إسرائيل أبناء الله: { جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب }. أيوب 1 6.
  4. صُنَّاع السَّلام أبناء الله: { طوبى لِصَانِعِي السَّلام لأنهم أبناءَ الله يُدْعَوْنَ }.متى 5 9.
  5. كل المؤمنين أولاد الله: { أولاد الله: أي المؤمنون باسمه }. يوحنا 1 12.

وإذا قلنا أنَّ بُنُوَّةَ المسيح لله تعني ألوهيته، فهناك نصوص تنسف هذا المعنى نسفًا:

  1. ابن الله لا يعلم متى الساعة: { وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحدٌ، ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلَّا الآب }. مرقس 13 32.
  2. ابن الله خاضع للآب: { الابن نفسه أيضًا سيخضع للذي أُخضع له الكل }. كورنثوس الأولى 15 28.
  3. الابن لا يفعل من نفسه شيئا: { لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا }. يوحنا 5 19.

نعود للرجل الأعمى الذي تدور عليه هه القصة ونقول:

  • هذا الأعمى بنفسه شَهِدَ على المسيح أنه نَبِيٌّ، وليس إلها أو ابن الله كما يزعم النصارى.

بدليل قوله: { أرى أنه نبي }.

  • جيران الأعمى سألوه قائلين: { كيف انفتحت عيناك} ؟ فكيف رَدَّ عليهم الرجل ؟

رَدَّ عليهم قائلًا: { إنسان؛ يقال له يسوع صَنَعَ طِينا وَطَلَى عَينيَّ.. فَأَبْصَرْتُ }.

  • شهادة ثالثة من الأعمى على نبوة المسيح وإنسانيته، لأن الأعمى قال: { وَنَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لاَ يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ، فَلِهذَا يَسْمَعُ }.
  • والمسيح نفسه يقرر في نفس الإنجيل أن الله يستجيب له دائمًـا وأبدًا: { وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي }. كما في يوحنا 11 : 42.
    • المعجزة التي فَعَلَها المسيحُ مع هذا الرجل في الحقيقة هي من فعل الله سبحانه وليس من فعل المسيح، أي أنها تَـمَّتْ بإذن الله بدليل أنَّ المسيح قبل أن يفعلها قال لتلاميذه:{ ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني وهذا يعني أن المعجزة في الأصل من الله وليس من المسيح.
    • فنحن الآن أمام خيارين إما أن نصدق الرجل الاعمى الذي رأى المسيح بعينه، وعمل المسيح له هذه المعجزة، وشهد على المسيح أَنه إِنسان نبيٌّ، وإما أنْ نُصدق النصارى الذين لم يروا المسيح أصلا، ويزعمون أن المسيح قدم نفسه للأعمى على أنه ابن الله.
    • اليهود كفروا بنبوة المسيح وليس بِألوهيته كما يزعم النصارى، بدليل قول اليهود عن المسيح: { نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ }.

    كلُّ سِيرة المسيح حَسَبَ أناجيل النَّصارى تصرخ بإنسانيته، وليس أدلّ على ذلك من قول المسيح نفسه لليهود: { وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ }. يوحنا 8 : 40.

    قد يقول بعضهم أن الأعمى قال هذا خَوْفًا من اليهود !والرد على ذلك سهل ميسور بسيط:

    يقول الـمُفَسِّرُ مَتَّى هِنَرِي:

    { لأنَّه تَكَلَّم جيدًا جدًّا، وبشجاعة وجُرأة عظيمتين وهو يدافع عن الرب يسوع }.(12)

    وأخيرًا: إهداء واعتراف بالفضل:

    أهدي هذا العَمَلَ وغيرَه من الأعمال التي تتعلق بتحريف كتاب النصارى إلى الشيخ عرب، ولأخي الحبيب الغالي أبي المنتصر شاهين الملقب بالتاعب، فمنهما تعلمتُ هذا العلم !

    حفظهما الله وجزاهما عَنِّي وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

    مراجع البحـث:

    (1) شرح إنجيل يوحنا للأب متى المسكين ج1 ص601، ط مطبعة دير القديس أنبا مقار – وادي النطرون.

    (2) لاهوت المسيح للبابا شنودة ص19، ط مطبعة الأنبا رويس – القاهرة.

    (3) الترجمة العربية المشتركة ص159, ط دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط باشتراك الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت.

    (4) الترجمة الرهبانية اليسوعية – العهد الجديد ص320، ط دار المشرق – بيروت.

    (5) الترجمة البولسية – العهد الجديد ص444, ط منشورات المكتبة البولسية.

    (6) الترجمة العربية المبسطة – العهد الجديد، ص1125, ط المركز العالمي لترجمة الكتاب المقدس.

    (7) ترجمة الكتاب الشريف – العهد الجديد، ص121, ط جمعية الكتاب المقدس – لبنان.

    (8) العهد الجديد – يوناني عربي بين السطور لبولس الفغالي وأنطوان عوكر ونعمة الله الخوري ويوسف فخري ص491، ط الجامعة الأنطونية.

    (9) الكتاب المقدس يتحدّى نقّاده والقائلين بتحريفه للقمص عبد المسيح بسيط أبو الخير ص508, طبعة مدارس الأحد.

    (10) The Greek New Testament, Fourth Revised Edition P718.

    (11) .Greek New Testament With Critical Apparatus. Nestle-Aland 27th edition

    (12) التفسير الكامل للكتاب المقدس لـ متى هنري ج1 ص665, ط مطبوعات إيجلز – القاهرة.

    تمت بحمد الله

    كتبه أبو عمر الباحث

    غفر الله له ولوالديه
    مشاهدة الحلقة المرئية 

فرية غضب الله على أبي بكر بسبب فاطمة !

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف افتراءات الشيعة الرافضة حول الصحابة الأطهار

فرية غضب الله على سيدنا أبي بكر الصديق بسبب السيدة فاطمة !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

 

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الرافضة حول أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

استدل أحد الرافضة بهذا الحديث من صحيح البخاري على غضب السيدة فاطمة رضي الله عنها من سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه !

 

وقال الرافضي أن الرواية لم يروها أحد من الصحابة إلا أبو بكر !

ثم وضع تحته رواية أن الرسول صلى اله عليه وسلم قال لفاطمة:” إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرَضَاكِ “

وبنى عليها فكرة أنه طالما أن السيدة فاطمة غضبت على أبي بكر فإنَّ الله غاضب عليه !

وقال الرافضي: (هل من المعقول ان رسول الله اخبر ابابكر وهو ليس له شان بهذا الحديث .،،وترك ابنته وهي صاحبه الامر وهي المشموله بهذا الحديث)

وذَكَرَ الرافضي الآية {وورث سليمان داود} مستدلاً بها على أن النبي سليمان ورث أباه النبي داود عليهما السلام.!

وللرد على هذه الأباطيل أقول:

أولاً: قولك؛ أن هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو بكر, قول باطل.

ولن أقول أنك كذاب, لأني على يقين أنك تابع مخدوع وليس أنك تعمدت الكذب.!

ففي صحيح مسلم برقم 49 – (1757) عن عمر الخطاب قال: …. أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة»، قالوا: نعم …}

هل تعلم مَن الذين قالوا نعم ؟

عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، والعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.

عمر بن الخطاب سأل هؤلاء جميعاً؛ أتعلمون أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة».

فقالوا جميعاً نعم.!!

فكيف تقول أن هذا الحديث لم يروه إلا أبو بكر الصديق فقط ؟

ومع ذلك, فليس كل هؤلاء فقط هم الذين سمعوا الحديثَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهناك المزيد:

1- السيدة عائشة رضي الله عنها:

{ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ،

فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ عَائِشَةُ لَهُنَّ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ» }.

وهذا من صحيح مسلم برقم 51 – (1758).

2- أبو هريرة رضي الله عنه:

فعن أبي هريرة قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي شَيْئًا مِمَّا تَرَكْتُ، مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ “

وهذا من كتاب تركة النبي لحماد بن إسحاق برقم (57)- [58] و صحيح ابن خزيمة برقم 2488 .

وهناك آخرون من الصحابة سمعوا هذا الحديثَ من الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: هذا الغضب من السيدة فاطمة لا يضر سيدنا أبا بكر الصديق في شيء:
أبو بكر الصديق في الجنة بنص القرآن الكريم وبنص كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

·         أما القرآن الكريم فقد قال ربنا تبارك وتعالى:

 (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى)سورة الليل من 17 إلى 21.

فهذه الآيات الكريمات تتحدث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه.

قال الإمامان الجلالان المحلي والسيوطي:

 { وَهَذَا نَزَلَ فِي الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا اِشْتَرَى بِلَالًا الْمُعَذَّب عَلَى إِيمَانه وَأَعْتَقَهُ , فَقَالَ الْكُفَّار : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَدٍ كَانَتْ لَهُ عِنْده فَنَزَلَتْ }. تفسير الجلالين.

أما من السنة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: { النبي في الجنة, وأبو بكر في الجنة ….}.

رواه أبو داود في سُننه بإسناد صحيح.
وأبو بكر الصديق اتبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
فهل إذا كنتَ مكانه ستخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن ترضي السيدة فاطمة رضي الله عنها ؟؟

ثالثاً: فساد قوله بأن السيدة فاطمة هي صاحبة الشأن في مسألة الإرث:

 تقول (هل من المعقول ان رسول الله اخبر ابابكر وهو ليس له شان بهذا الحديث .،،وترك ابنته وهي صاحبه الامر وهي المشموله بهذا الحديث)

بل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مَعْنِيٌّ بهذا الحديث من الدرجة الأولى، لأن الحُكْمَ والمُلْكَ صارا إليه بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.

فهو الذي سيقسم المال بين الناس, وهو الذي سيحكم في أموال الناس وأعراضهم ودمائهم.
(إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا)(النساء)( 105 )

فالله عز وجل أنزل هذا الدين ليحكم بين الناس، أوليس الخليفة هو ولي الأمر المنوط بتنفيذ أحكام الله ؟
فكيف تدعي أنه ليس صاحب الشأن في هذا الأمر ؟؟؟؟؟؟؟؟

رابعاً: استدلال الرافضي بحديث ” إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرَضَاكِ “:

ثم وضعتَ لنا حديثاً وزعمت لنا أنه حديث صحيح !! ” إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرَضَاكِ “

وكأنَّ المسلمين يعيشون هكذا دون علوم يعلمون بها صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من سقيمه !!

أرجو أن تستيقظ مِن نومك وأن تُقَلِّلَ من الطعام قبل النوم حتى لا تحلم هذه الأحلام الباطلة, وتبني عليها هذه الأوهام القاحلة.

فلم تذكر لنا مَن الذي صَحَّحَ هذا الحديث من علماء الحديث ؟

فالحديث في سنده راوٍ ضعيفٌ, وهو الحسين بن زيد الهاشمي.

وقال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم الرازي: يعرف وينكر.

وقال عليُّ بن المديني: كان فيه ضعف ويُكتب حديثه.


أما الحديث الذي وضعه الرافضي أسفل الصورة من صحيح البخاري فهو حديث صحيح بلا شك !
{
عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي } برقم 3714 و 3767

وسبب ورود قول النبي صلى الله عليه وسلم{ فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي } أن عليا رضي الله عنه أراد أن يتزوج بنت أبي جهل على السيدة فاطمة فعن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ }.


وهذا شرح الإمام النووي على صحيح مسلم ج16 ص3 ط قرطبة يقول:

{ نهى عن الجمع بينهما لعلتين منصوصتين: إحداهما أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة فيتأذى حينئذ النبي صلى الله عليه و سلم فيهلك من أذاه فنهي عن ذلك لكمال شفقته على علي وعلى فاطمة والثانية خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة…..}

فالكلام أصلاً كان موجهاً لعلي بن أبي طالب وليس لأبي بكر بالصديق رضي الله عنه.
ثم أن علياً بالفعل كان على خطأ حينما أراد أن يجمع بين بنت رسول الله وبنت عدو الله في بيت واحد.
أما أبو بكر فهو محق في مسألة ميراث النبي صلى الله عليه وسلم, فلست أتخيل أبداً أن رجلا يزعم محبته واتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم, ثم يخالفه في أمر صحيح صريح.

إذا كيف يقول النبي صلى الله عليه وسلم { لا نورث, ما تركناه صدقة } ثم يجرؤ أحد أصحابه على مخالفته.!!

كلا والله, ما كان لأبي بكر رضي الله عنه أن يخالف أمراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

خامساً: استدلالك بالآية الكريمة استدلال غير صحيح:

فالمفسرون متفقون على أن الميراث هنا ميراث النبوة والحكم وليس ميراث المال.!

قال الإمام ابن كثير:
{وقوله: { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ } أي: في المُلك والنبوة، وليس المراد وراثَةَ المال؛ إذ لو كان كذلك لم يخص سليمان وحده من بين سائر أولاد داود، فإنه قد كان لداود مائةُ امرأة. ولكن المراد بذلك وراثةُ الملك والنبوة؛ فإن الأنبياء لا تورث أموالهم، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: نحن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة }.

ومما يدل أيضاً على صحة القول أن إرث النبوة هو الإرث المراد في الآية الكريمة {وورث سليمان داود} ما رواه المنذري في الترغيب والترهيب – وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1 / 19):

{ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه مر بسوق المدينة فوقف عليها فقال: يا أهل السوق ما أعجزكم قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة ؟ قال: ذاك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقَسَّمُ وأنتم ها هنا, ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه ؟ قالوا: وأين هو ؟ قال: في المسجد, فخرجوا سِراعاً، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا, فقال لهم: ما لكم ؟ فقالوا: يا أبا هريرة قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر فيه شيئاً يُقَسَّمُ ! فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحداً ؟ قالوا: بلى, رأينا قوماً يصلون، وقوما يقرؤون القرآن، وقوما يتذاكرون الحلال والحرام ! فقال لهم أبو هريرة: وَيْحَكُمْ, فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم }.

فهذا أبو هريرة رضي الله عنه فَسَّرَ ميراث النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ميراث العلم والدين والفقه وليس ميراث المال.

ولو كان المقصود في الآية هو ميراث المال، فلماذا ورث سليمان فقط أباه داود دون إخوته من أبناء داود ؟؟

سادساً: إقامة الحجة على المُدَّعِي من نفس الرواية:

ثم هذه الرواية تقول أن علياً رضي الله عنه اعترف بخطئه فيما فعل من امتناعه عن البيعة, وأقر لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بأنه على الحق وبايعه, ولهذا عاد المسلمون إلى عليٍّ مرة أخرى.

ثم هذه الرواية من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها, والرافضة أصلا لا يؤمنون أنها ام المؤمنين, ولا يقدرونها حق قدرها !

فلماذا يستدل الرافضة اليوم برواياتها ؟؟

وإذا قال الرافضي أنا لا أؤمن بالرواية وإنما أستدل بها لإقامة الحُجة عليكم يا معشر أهل السُنة, قلنا: أن آخر الرواية يقر فيه عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه ويعترف بأنه كان على خطأ في مسألة الميراث.

ولهذا نقول أننا معشر أهل السنة فهمنا الرواية فهماً صحيحاً متوافقا مع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

في حين أن غيرنا يأخذ من الرواية فقط ما يوافق هواه !!


سابعاً: حب أبي بكر الصديق لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ووصيته بهم:
لقد وصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسن معاملتهم جميعاً. فقد روى البخاري في صحيحه:
{عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ }. صحيح البخاري برقم 3713.

بل في نفس الرواية التي ذكرها البخاري والتي يستدل بها الرافضي على غضب السيدة فاطمة على أبي بكر رضي الله عنهما أن أبا بكر قال: { وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي }.

ثامناً: تعليق الرافضي على كلامي السابق, والرد عليه:

قال الرافضي: (لماذا ذهب الامام علي مع فاطمة عليهم السلام ايضا ؟ لامام علي لم يسمع بهذا الحديث)
ويقصد الرافضي إذا كان علي بن أبي طالب يعلم الحديث بالفعل فلماذا سار على ما سارت عليه السيدة فاطمة رضي الله عنهما ؟
وللرد على هذا السؤال أقول:
في المرة الأولى حينما وجدت السيدة فاطمة على سيدنا أبي بكر بسبب مسألة الميراث لم يكن علي بن أبي طالب يعلم بالحديث ولهذا سار علي على ما سارت عليه السيدة فاطمة, فلما سمع عليٌّ الحديث من أبي بكر الصديق أذعن عليٌّ له وصدقه على الفور فيما يقول.
وأما في المرة الثانية في المجلس الذي فيه عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، والعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب كان عليّ رضي الله عنه يعلم الحديث فلما سأله عمر بن الخطاب عن الحديث قال علي أنه يعلمه.
وهذا نص الرواية { فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ }.
فعلي والعباس شهدا أنهما يعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا نورث, ما تركناه صدقة}.
وسؤالي للرافضي الجاهل: هل كذب علي بن أبي طالب على عمر بن الخطاب حينما سأله عمر عن حديث { لا نورث, ما تركناه صدقة } ؟
وفي هذا الحديث دليل على صدق أبي بكر وتصديق علي بن أبي طالب له لأن علياً حينما سُئل عن الحديث في مجلس عمر قال أنه يعلمه.
وهذه شهادة عزيزة أن علياً يُصَدَّقُ أبا بكر فيما ينقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وها قد صفعنا ذلك الرافضي هو وحاخاماته علماء الروافض.

ونكون بهذا قد نسفنا ما زعمه الرافضي ودمرناه تدميراً ،،

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: