أرشيف المدونة

محاولة يائسة لإباحة الموسيقى والرد عليها

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

حاول أحدهم أن يرد على الحلقة الأولى من سلسلة “ رفع البلاء بثبوت حُرْمَةِ المُوسِيقى والغِنَاء ” التي كُشِفَتْ فيها أكاذيب عدنان إبراهيم وتدجيله على مشاهديه ، ولقد رددتُ على هذا الشخص تحت تعليقه على موقع يوتيوب رَدًّا مكتوبًا ، ثم رأيت أن أنقل هذا الرد هنا لَعَلَّه يكون نَافِعًا لبعض إخواني وأخواتي.

وقد قسّمْتُ كلامَه إلى نِقاط  ، حتى يركز القارئ الكريم في كل نقطة على حِدَةٍ ، فقلت مستعينًا بالله:
أولا:
تقول: [ اول حديث بخاري من طريق عطية بن قيس كلابي وهو صالح للشواهد فقط لا يؤخذ به في تفرد برواية  ].
فمن الذي قال إن هذا الحديث يصلح فقط للشواهد ؟! الإمام البخاري صحح الحديث واحتجَّ به !!
قال الإمام البخاري:
[ ما أدخلت في الجامع إلا ما صَحَّ،  وتركتُ من الصحاح لأجل الطول ]. تاريخ الإسلام للذهبي ج19 ص249.

فهذا نَصٌّ واضح من الإمام البخاري على تصحيح كل الروايات المسندة في كتابه، وهي على شرطه المعروف.

وعلماء الحديث غير البخاري صححوا هذا الحديث كذلك ، والكل يعلم هذا:
قال الإمام الذهبي:
[ فما في “الكتابين ” بحمد الله رجلٌ احتَجَّ به البخاريُّ أو مسلمٌ في الأصولِ ورواياتُه ضعيفة، بل حَسَنةٌ أو صحيحة ].
الموقظة في علم مصطلح الحديث ص80.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:
[ تقرر أَنه الْتزم فِيهِ الصِّحَّة ، وَأَنه لَا يُورد فِيهِ إِلَّا حَدِيثا صَحِيحا. هَذَا أصل مَوْضُوعه وَهُوَ مُسْتَفَاد من تَسْمِيَته إِيَّاه الْجَامِع الصَّحِيح الْمسند من حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسننه وايامه وَمِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنهُ من رِوَايَة الْأَئِمَّة عَنهُ صَرِيحًا ].
فتح الباري لابن حجر ج1 ص11 ، ط طيبة – الرياض.

قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح:
[ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَعْرُوفُ الِاتِّصَالِ بِشَرْطِ الصَّحِيحِ ]. مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث ص68.

قال بدر الدين العيني:
[ والْحَدِيث صَحِيح وَإِن كَانَت صورته صُورَة التَّعْلِيق، وَقد تقرر عِنْد الْحفاظ أَن الَّذِي يَأْتِي بِهِ البُخَارِيّ من التَّعَالِيق كلهَا بِصِيغَة الْجَزْم يكون صَحِيحا إِلَى من علقه عَنهُ، وَلَو لم يكن من شيوخه].
عمدة القاري شرح صحيح البخاري (21/ 175)

ثانيا:
تقول: [ وبخاري لفظ حديث عن هشام بن عمار اي لانعرف اذا كان بخاري قد سمعه من هشام بن عمار فعلا او لا لانه لو سمعه مباشر لقال حدثنا  ].
ومن الذي قال إن البخاري ينبغي أن يقول “حدثنا وأخبرنا” في كل رواية ؟!
قال الحافظ ابن حجر :
[ وقد تقرر عند الحُفَّاظِ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحًا إلى من عَلَّقَهُ عنه ولو لم يكن من شيوخه ، لكن إذا وُجِدَ الحديثُ المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولًا إلى من عَلَّقَهُ بشرط الصحة أزال الإشكال ].

وهذا قد حدث بالفعل في رواية ابن حبان في صحيحه ، قال: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّانَ سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:  «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ». صحيح ابن حبان ج15 ص154 ، رقم 6754. وبهذه الرواية فإنَّ كلامَ الحافظِ ابنِ حَجَرٍ العسقلاني متحققٌ في رواية تحريم المعازف،  فقد رُوِيَتْ موصولةً عند ابن حبان، فلماذا تنكرون الرواية ؟!
ثالثًا:
تقول: [ اريد سند بإسم وعمر جاريتان يثبت انهما صغيرتين فمعني جاريتان في معجم نساء وكلام الذي استدلات به صراحة ليس بحجة كونهما طفلتين ].
وهل تظن أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك امرأتينِ شابتينِ تغنيانِ أمامه ؟!!
وإحدى هاتين الجاريتين اسمها ” حمامة “، وقد روى ذلك ابن أبي الدنيا بسند صحيح في كتاب العيدين. كما نقله ابن حجر في الفتح وغيره، والثانية لم يُذْكَرْ اسمها !
وبالمناسبة ، أنا لم أجد عالِمًـا قال إنهما امرأتانِ أو كبيرتان  ! وإنما نَصَّ بعضُ العلماء على أنهما صغيرتانِ !!
رابعًا:
تقول: [ قولك ليس بمغنيتين لا ارى اي مشكلة في هذا ايضا وان كانت غير مغنيتين مهم انهما قام بفعل وهو غناء ولايمكنك صرفه مهما حاولت فعل غناء وقع من ظاهر راوية ].
هذا ليس قولي أنا ، وإنما هو قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. وهو دليل على عدم امتهان الغناء والموسيقى أيام الصحابة كما يحدث اليوم !!
خامسا:
تقول: [ هل يجوز حرام في عيد ؟ ].
أقول لك : وهل يجوز شرب الخمر أو أكل الميتة ؟! ستقول نعم يجوز ذلك للضرورة .
فأقول إنَّ الذي يجيز ويمنع ويحرِّم ويحلِّل هو الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
فالفعل محرم ، وتحريمه مخصوص بغير وقت العيد.
سادسًا:
تقول: [ فرضنا انهما صغيرتين مع انهما ليستا كذلك هل صغير يربى على حرام ؟ اذا رأيت طفلك يقوم بحرام تؤدبه وتنصحه ام تقول دعه انه صغير ؟ إذا كان هذا تصرفك فما بلك برسول أمة  ].
وهنا حضرتك جزمت بدون دليل أن الجاريتينِ ليستا صغيرتينِ !! مع أنك كنت تطالبني بسندٍ يقول إنهما صغيرتان !!  فلماذا لم تطلب لنفسك رواية أو سندًا يقول إنهما كبيرتانِ ؟!  لماذا تُلْزِم غيرك بما لا تُلْزِم به نفسك ، بارك الله فيك ؟!
وبخصوص سؤالك حول تربية الطفل على الحرام  ؛فأنا سأفعل نفس ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم ، سأمنع ولدي من الغناء في غير وقت الأعياد، وأمنعه من الموسيقى مطلقًا.
وكل كلامك الذي بعده يسير على نفس المنوال !!
والخلاصة في هذه النقطة أننا نجيز ما أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم في وقت محدد ، ونمنعه كما منعه الرسول صلى الله عليه وسلم في بقية الأوقات الأخرى !
سابعًا:
تقول: [ ام عن اجماع فإبن حزم وغيره من ائمة اعلام يرون بجوزا معازف وحتى من معاصرين من امثال صالح مغامسي والقرضوي ارى ان حجتك في غاية ضعف مع احترامي لك صديقي ارجو ان تفيدني اذا كان كلامي خطأ برواية تحرم غناء ربما لم اسمع انا بها … ].
أنا أعذرك في كلامك هذا ، لأنك لا تعرف معنى الإجماع أَصْلًا ، فالإجماع إذا انعقد لم يَجُزْ أن يخرمه أحد بعد انعقاده.

والإجماع هو: [ اتفاقُ مجتهدي هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور على حكم شرعي ].

والصحابة مجتهدون ، ولم يختلفوا على حكم المعازف، بل اتفقوا على حرمته ، وكل ما يُرْوَى عنهم في إباحته غير صحيح السند إليهم.
فالإجماع منعقد على حرمة الموسيقى في زمن الصحابة وأيضًا في زمن التابعين.
ونحن لسنا أعْلمَ من الصحابة رضي الله عنهم. بل قد أمرنا الله باتباعهم لأنهم أعلم منا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأما ابن حزم فهو إمام عَلَمٌ رحمه الله وغفر لنا وله ، ولكنه أخطأ في هذه المسألة ، والذين حكموا بِخَطَئِهِ هم الذين أعلم منه بعلم الحديث الشريف.
ولكن هل سترضى بقول ابن حزم في بقية المسائل مثل حد الردة وحد الرجم وغيرهما ؟!
أم تأخذ بقوله لأنك تريد سَمَاعَ الْغِنَاء ؟!
وأما المغامسي فهو رجل داعية فاضل غفر لنا وله ، وهو ليس من العلماء الراسخين في العلم.
وأما الشيخ القرضاوي غفر الله لنا وله فهو يسير خلف ابن حزم !!
ولاشك أن ابن حزم مخطئ في اجتهاده ، فإنَّ كُلَّ علماءِ الحديثِ يصححون حديث تحريم المعازف في صحيح البخاري.
وعدنان إبراهيم بنفسه في دروس مصطلح الحديث المحاضرة الخامسة الدقيقة 17 ث 52 يقول:
[ إن ظاهر مذهب الشيخين البخاري ومسلم أنهما لا يريانِ جوازَ العمل بالضعيف ، وأنهما التزما ألا يذكرا في كتابيهما إلا الصحيح فقط ، وابن حزم صرّح بهذا في كتاب الإحكام في أصول الأحكام ].
فرواية تحريم الغناء في البخاري صحيحة بدون شك حسب قواعد علم الحديث الشريف.

وأخيرا أقول: إذا أردتم أن تستمعوا الغناء والموسيقى فلا تتعدوا حدودكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزعموا أنه أباحه وأجازه ، فالرسول صلى الله عليه وسلم بريء من هذا الإفك والكذب.

 

هدانا الله وإياكم لما يحب ويرضى ،،،،

الإعلانات

حديث الغدير, وأحلام العصافير

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن واله, وبعد:

كان هذا نقاش بيني وبين أحد الشيعة الرافضة, فطرح شبهة فأجبته عنها.

ورأيتُ أنْ أنشرها لعل أحدا يستفيد بها

قال الرافضي:

22-10-2014 10-31-33 ص

هذه إذا مشكلتك يا رافضي مع حديث الغدير !!

رغم تهربك الواضح والمتكرر من المناظرة أو المباهلة, لكني سأجيبك يا رافضي !

أنتم يا رافضة, عندكم مشكلة عويصة, لن تستطيعوا حلها إلى أن تقوم الساعة.

أولا: لا تخلط يا رافضي بين الدينين: الدين الإسلامي والدين الرافضي.

فكلاهما لا يلتقيان أبدا.

وسأكلمك من دين الإسلام السني الصحيح الذي أعتنقه.

ثانيا: طبعا ليس من حقك أن تفْصِلَ حديثا كهذا عن منهج أمة كاملة.

بمعنى أنه من الممكن أن يأخذ شخص ما أي حديث ويفهمه كما يحلو له, لكن الصواب أن تنظر كيف تعامل المحيطون بالنبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الحديث ومع غيره.

فعلى سبيل المثال لقد حَثَّ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على مبايعة أبي بكر بالخلافة ونص عليه نصا صريحا صحيحا لا مطعن فيه.

ففي صحيحي البخاري ومسلم والفظ له عَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: { قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي مَرَضِهِ: ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ، أَبَاكِ، وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ }. صحيح مسلم 11 – (2387)

ما معنى قوله عليه الصلاة والسلام:

{ وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ } ؟؟

قال الإمام أبو محمد بن حزم:

{ فَإِنَّ الْخَبَرَ قَدْ جَاءَ مِنَ الطُّرُقِ الثَّابِتَةِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ لِعَائِشَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: ” لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ إِلَى أَبِيكِ وَأَخِيكِ، وَأَكْتُبَ كِتَابًا وَأَعْهَدَ عَهْدًا، لِكَيْلَا يَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَحَقُّ، أَوْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» وَرُوِيَ: «وَيَأْبَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ». وَرُوِيَ أَيْضًا: «وَيَأْبَى اللَّهُ وَالنَّبِيُّونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» ” قَالَ: ” فَهَذَا نَصٌّ جَلِيٌّ عَلَى اسْتِخْلَافِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَبَا بَكْرٍ عَلَى وِلَايَةِ الْأُمَّةِ ” بَعْدَهُ }.

الفِصَل في الملل والأهواء والنحل ج4 ص88 ط مكتبة الخانجي – القاهرة.

فلو كان حديث الغدير فيه نص على استخلاف علي بن أبي طالب لكان المعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم استخلف رجلين في وقت واحد, وحاشاه أن يفعل ذلك.

ثالثا: نجد عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه لا يدَّعي لنفسه أنه كان أحقَ بالخلافة قط في وجود أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولا بعدهما.

ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم نَصَ على خلافة عليٍّ لوجدنا عليًا قام ليتكلم بهذا. إذا ليس من حق علي أن يكتم شيئا كهذا, وإلا فسيكون علي قد كتم الأمر النبوي الشريف.

والله سبحانه وتعالى يقول:

{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ }.(البقرة 159 )

وتكون أنت بهذا قد اتهمت عليا أنه ملعون لأنه كتم هذا الوحي النبوي الشريف.

رابعا: الثابتُ عن عليِّ بن أبي طالب بالأسانيد الصحيحة أنه بايع أبا بكر وعمر.

كما في صحيح البخاري:

{ وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وِجْهَةٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ }.

وقد بايع عليُّ بن أبي طالب أبا بكر الصديق طائعا مختارا

ففي صحيح مسلم قالت الرواية:

{ ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ وَذَكَرَ فَضِيلَتَهُ وَسَابِقَتَهُ ، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا : أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ فَكَانَ النَّاسُ قَرِيبًا إِلَى عَلِيٍّ حِينَ قَارَبَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ }.

فما معنى قوله: { ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ }.

!!هل كلمة فبايعه معناها أنه لم يبايعه مثلا ؟!!

وفي هذا الرواية أن عليا هو الذي طلب مبايعة أبي بكر وسعى إليها حتى بايعه.

وفي هذه الحالة تكون أنت يا رافضي قد فهمتَ الأمر النبوي وتتهم علي بن أبي طالب أنه عجز عن فهمه.

لاحظ أن أدلتي من نفس الكتب التي تستدل بها علينا.
وهناك بيعتانِ لعلي بن أبي طالب بايع فيهما لأبي بكر الصديق, وليست بيعة واحدة.
ورواية البخاري كانت البيعة الثانية بعد مشكلة ميراث فدك.
فقد روى الإمام البيهقي في سننه الكبرى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:

{ أن زَيْد بْن ثَابِتٍ أَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُكُمْ فَبَايَعُوهُ , ثُمَّ انْطَلَقُوا , فَلَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَسَأَلَ عَنْهُ , فَقَامَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْا بِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَتَنَهُ , أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ فبايعه , ثُمَّ لَمْ يَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَسَأَلَ عَنْهُ , حَتَّى جَاءُوا بِهِ، فَقَالَ: ابْنَ عَمَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحَوَارِيَّهُ , أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهُ فَبَايَعَاهُ }.
السنن الكبرى للبيهقي ج8 ص246 ط دار الكتب العلمية – بيروت.

وهذه هي البيعة الأولى

خامسا: لو كان أبو بكر وعمر وعثمان اغتصبوا الخلافة من علي كما تزعم الرافضة لما وجدنا عليا قد تواتر عنه أنه يمدحهم ويثني عليهم ويفضلهم على نفسه.

روى الإمام أحمدُ في مُسنده:

{ قَالَ عَلِيٌّ: ” يَا أَبَا جُحَيْفَةَ، أَلا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ ” قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: وَلَمْ أَكُنْ أَرَى أَنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْهُ، قَالَ: ” أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، عُمَرُ، وَبَعْدَهُمَا آخَرُ ثَالِثٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ }.

مسند أحمد ط الرسالة (2/ 201). إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وروى الإمام أحمد في مسنده:

{ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، سَمِعْتُ عَلِيًّا،، يَقُولُ: ” خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَلَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُكُمْ بِالثَّالِثِ }.

مسند أحمد ط الرسالة (2/ 224). وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

وخذ مني هذه الصاعقة التي تنسف دين الرفض نسفا

محمد بن علي بن أبي طالب سأل أباه عليا عن خير هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فبماذا أجابه عليٌّ ؟؟

إليك الرواية:

روى الإمام البخاري في صحيحه:

{ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي:

 أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ }.

صحيح البخاري حديث رقم 3671

والحنفية هذه هي أم محمد, وأبوه هو علي بن أبي طالب.

سادسا: الـ 110 صحابي الذين رووا هذه الرواية التي تستدل بها كما تقول يا رافضي, هل فهموا منها ما فهمته أنت والشيعة الرافضة ؟؟

هل منهم أحد قال حديث الغدير يدل على استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم لـ علي بن أبي طالب بالخلافة ؟؟

سابعا: حديث الغدير ليس فيه حُجة على ما تقول لأن الموالاة لها عدة معانٍ في اللغة العربية, فمنها النُصرة, والمحبة, والتأييد, والمتابعة, والمبايعة, فكيف حملتها يا عبقري على معنى المبايعة والاستخلاف فقط دون المعاني الاخرى ؟؟

ما هو دليلك ؟

فعلى سبيل المثال الله سبحانه وتعالى يقول: { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا }.

وقال سبحانه: { بل الله مولاكم وهو خير الناصرين }.

بماذا ستفسر قوله {مولى} وقوله {مولاكم} ؟؟

ويقول سبحانه لأهل النار: { مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير }.

 بماذا ستفسر قوله {هي مولاكم } حسب تفسيرك لمعنى ” الولاية ” ؟؟

ولو قلنا أن الحديث معناه أن عليا هو الخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم لكان هذا يعني أن عليا اليوم ليس مولى لكل مسلم ومسلمة لأنك فسرتَ الولاية بمعنى الخلافة والرئاسة، وقد انتهت رئاسته وخلافته رضي الله عنه.

فهذا الحديث بهذا المعنى لم يُطبَّقْ إلا مدةَ خلافة علي فقط ثم انتهى أثره.

أما نحن فنقول أن الولاية هنا بمعنى المحبة والنُصْرة وهي باقية في قلوب المسلمين تجاه علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أن تقوم الساعة، وهنا يتبين للعقلاء والنبهاء تفوُّق أهل السنة والجماعة على الشيعة الرافضة.

ثامنا: 

1. الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما تولّى الخلافة لمدة أشهر بعد أبيه, فهل قال الحسنُ للناس إن أباه عليًا كان أحقَّ بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين ؟

وهل صدر من الحسن ما يدل على أنه كان مبغضا لهؤلاء الخلفاء الراشدين المهديين الثلاثة؟!

2. الحسين بن علي رضي الله عنهما, كان عظيم الشأن عند الصحابة ومع ذلك لم يقل الحسينُ لواحد من الصحابة إنَّ أبي عليًا هو الأحق بالخلافة أو أنا أو الحسن. 
تاسعا: 

قول الله سبحانه تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}، نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة حينما كان بعرفة ، فعن عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ أَيُّ آيَةٍ؟! قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا}، قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ]. رواه البخاري في صحيحه ، حديث رقم 45 .وحجة الوداع كانت في السنة العاشرة من الهجرة.

ومن المعلوم أن يوم عرفات يكون العاشر من ذي الحجة.

وأما حديث الغدير فكان في يوم الثامن عشر من ذي الحجة، من نفس العام الذي حَجَّ فيه الرسول صلى الله عليه وسلم حَجَّتَهُ الوحيدة !

وهذا معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث بعد اكتمال الدين بثمانية أيام  أو تسعة!

فلو كانت إمامة علي رضي الله عنه أصلا من أصول الدين كما يزعم الشيعة لكان على النبي صلى الله عليه وسلم أن يبلغها قبل نزول آية اكتمال الدين !!

 

عاشرا: روح الود والمحبة والإخاء كانت تسود هذا المجتمع الفريد, وخصوصا بين أبي بكر وعمر وعثمان وبين علي والحسن والحسين, فلم يكن بينهم تلك الضغائن والأحقاد التي يروج لها الرافضة !

وإليك هذا المثال:
روى البخاري في صحيحه:
{ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَصْرَ ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ }.  صحيح البخاري ـ حديث رقم 3542.

أي فداه أبي ، إنه يشبه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يشبه عليًا !

تمت بحمد الله

أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: